كِتَابُ العِتقِ
هُوَ تَحرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ وَمِنْ أَعظَمِ القُرَبِ، وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ أَنفَسُهَا عِندَ أَهْلِهَا وَأَغلَاهَا ثَمَنًا وَفِي الفُرُوعِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً وَذَكَر وَتَعَدُّدٌ أَفضَلُ، وَسُنَّ عِتقُ وَكِتَابَةُ مَنْ لَهُ كَسبٌ وَكُرِهَا إنْ كَانَ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا كَسبَ أَوْ يَخَافُ مِنْهُ زِنًا أَوْ فَسَادٍ وَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ حَرُمَ وَصَحَّ.
وَيَتَّجِهُ: وَيُجزِئُ فِي كَفَّارَةٍ.
وَشُرِطَ لِصِحَّةِ عِتقٍ كَوْنُهُ مِنْ مَالِكٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
وَيَتَّجِهُ: فَلَا يَصِحُّ عَلَى الأَصَحِّ مِمّنْ لَم يَبلُغْ.
خِلَافًا لَهُ وَصَرِيحُهُ لَفظُ عِتْقٍ وَحُرِّيَّةٍ كَيفَ صُرِفَا غَيرُ أَمْرٍ وَمُضَارعٍ وَاسمِ فَاعِلٍ وَيَقَعُ مِنْ هَازِلٍ لَا نَائِمٍ وَنَحْوهِ وَلَا إن نَوَى بِالْحُرِّيَّةِ نَحْوَ عِفَّتِهِ وَكَرَمِ خُلُقِهِ وَيَخلِفُ وَأَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الزَّمَنِ أَوْ البَلَدِ يَعْتِقُ مُطْلَقًا وَكِنَايَتُهُ مَعَ نِيَّتِهِ خَلَّيتُكَ، وَأَطلَقْتُكَ، وَالحَقْ بِأَهلِكَ، وَاذْهَبْ حَيثُ شِئتَ، وَلَا سَبِيلَ أَوْ سُلطَانَ أَوْ مِلكَ أَوْ رِقَّ أَوْ خِدمَةَ لِي عَلَيك وَفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، وَوَهَبتُكَ للهِ، وَرَفَعْتُ يَدِي عَنكَ إلَى اللهِ، وَأَنتَ للهِ أَوْ مَوْلَايَ أَوْ سَائِبَةٌ وَمَلَّكتُكَ نَفسَكَ.
وَللأمَةِ أَنتِ طَالِقٌ أَوْ حَرَامٌ وَصَرِيحُ قَوْلِهِ لِمَنْ لَم يُمكِنُ 1 كَونُهُ أَبَاهُ أَنتَ أَبِي، أَوْ ابنَهُ: أَنْتَ ابنِي، وَلَوْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ
الجزء: 2 - الصفحة: 136
مَعْرُوفٌ لَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ وَنَحْوهِ، وَلَمْ يَنْو بِهِ عِتْقَهُ كَأَعْتَقْتُكَ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ وَكَأنْتِ بِنْتِي لِعَبْدِهِ وَأَنْتَ ابْنِي لأَمَتِهِ وَبِمِلْكٍ لِذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ بِنَسَبٍ وَلَوْ حَمْلًا وَأَبٌ 2 وَابْنٌ مِنْ زِنًا أَوْ رَضَاعٍ كَأَجْنَبِيَّينِ وَيَعْتِقُ حَمْلٌ لَمْ يُسْتَثْنَ بِعِتقِ أُمِّهِ مِن حِينِ عِتْقٍ وَإِنْ سِرَايَةً وَلَوْ لَمْ يَمْلِكهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْحَمْلِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ وَيَصِحُّ عِتْقُهُ دُونَهَا وَمَنْ مَلَكَ بِغَيرِ إرْثٍ جُزْءًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِقِيمَةٍ بَاقِيَةٍ فَاضِلَةٍ كَفِطرَةٍ يَوْمَ مِلْكِهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَعَلَيهِ مَا يُقَابِلُ جُزْءَ شَرِيكِهِ مِنْ قِيمَةِ كُلِّهِ وَإِلَّا عَتَقَ مَا يُقَابِلُ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ وَبِإِرْثٍ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا مَا مَلَكَ وَلَوْ مُوسِرًا وَبِفِعْلٍ فَمَنْ مَثَّلَ وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ غَيرَ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
بِرَقِيقِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا.
فَجَدَعَ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ أَوْ خَصَاهُ أَوْ خَرَقَ أَوْ حَرَقَ عُضْوًا مِنْهُ عَتَقَ بِلَا حُكْمٍ وَلَهُ وَلَاؤُهُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَكْرَهَهُ عَلَى الْفَاحِشَةِ أَوْ وَطِئَ مِنْ لَا يُوطَأُ مِثلُهَا لِصِغَرٍ، فَأَفْضَاهَا وَلَا عِتْقَ بِخَدْشٍ وَضَرْبٍ وَلَعْنٍ 3 وَمَالُ مُعْتَقٍ بِغَيرِ أَدَاءٍ 4 عِنْدَ عِتقٍ لِسَيِّدٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ حِيلَةً.
الجزء: 2 - الصفحة: 137
فَصْلٌ وَمَنْ أَعْتَقَ مِنْ قِنٍّ جُزْءًا مُشَاعًا، كَنِصْفٍ، وَنَحْوهِ أَوْ مُعَيَّنًا كَأَنْفٍ وَيَدٍ لَا نَحْوِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ؛ عَتَقَ كُلُّهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ كُلَّ مُشْتَرَكٍ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُسْلِمًا وَالمُعْتِقُ كَافِرًا وَنَصِيبَهُ وَهُوَ يَوْمَ عَتَقَ مُوسِرٌ كَمَا مَرَّ بِقِيمَةٍ بَاقِيَةٍ عَتَقَ كُلُّهُ وَلَوْ مَعَ رَهْنِ شِقْصِ الشَّرِيكِ وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ وَيُضْمَنُ شِقْصٌ مِنْ مُكَاتَبٍ بِقِيمَتِهِ مُكَاتَبًا وَإلَّا فَمَا قَابَلَ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ وَالْمُعْسِرُ يَعْتِقُ 5 حَقَّهُ فَقَطْ وَيَبْقَى حَقُّ شَرِيكِهِ، وَمَنْ لَهُ نِصْفُ قِنٍّ، وَلآخَرَ ثُلُثُهُ، وَلِثَالِثٍ سُدُسُهُ، فَأَعْتَقَ مُوسِرَانِ حَقَّهُمَا مَعًا تَسَاوَيَا فِي ضَمَانِ بَاقٍ وَوَلَائِهِ وَأَعْتَقتَ نَصِيبَ شَرِيكِي لَغوٌ كَقَوْلِهِ لَقِنِّ غَيرِهِ أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي أَوْ فِيهِ فَلَا يَعْتِقُ وَلَوْ رَضِيَ سَيِّدُهُ وَأَعْتَقْتُ النَّصِيبَ يَنْصَرِفُ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ يَسْرِي وَلَوْ وَكَّلَ شَرِيكٌ شَرِيكَهُ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَهُ وَلَا نِيَّةَ انْصَرَفَ لِنَصِيبِهِ وَأَيُّهُمَا سَرَى عَلَيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ مُوسِرَينِ أَنْ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَتَقَ الْمُشْتَرَكُ لاعْتِرَافِ كُلٍّ بِحُرِّيَّتِهِ وَصَارَ كُلٌّ مُدَعِّيًا عَلَى شَرِيكِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَتِهِ وَيَحْلِفُ كُلٌّ لِلسِّرَايَةِ وَوَلَاؤُهُ لِبَيتِ الْمَالِ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ أَحَدُهُمَا بِعِتْقٍ فَيَثْبُتُ لَهُ وَيَضْمَنُ حَقَّ شَرِيكِهِ وَيَعْتِقُ حَقُّ مُوسِرٍ فَقَطْ مَعَ يُسْرَةِ الآخَرِ وَمَعَ عُسْرِيَّتِهِمَا لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيءٌ وَإنْ كَانَا عَدْلَينِ فَشَهِدَا فَمَنْ حَلَفَ مَعَهُ الْمُشتَرَكُ عَتَقَ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَأَيُّ الْمُعْسِرَينِ مَلَكَ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ
الجزء: 2 - الصفحة: 138
الْمُعْسِرِ شَيئًا عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِهِ وَمَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا أَعْتَقَا نَصِيبَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً فَالْوَلَاءُ بَينَهُمَا وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ الْمُعْتِقُ وَحْدَهُ أَوْ أَنَّهُ السَّابِقُ وَتَحَالفَا فَالْوَلَاءُ بَينَهُمَا نِصْفَينِ، وَمَنْ قَال لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ: إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ الْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ مَضْمُونًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عَتَقَ كُلٌّ 6 نَصِيبُهُ، وَإنْ أَعْتَقْتِ نَصيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ نَصِيبِكَ، فَفَعَلَ عَتَقَ عَلَيهِمَا مُطْلَقًا، وَمنْ قَال لأَمَتِهِ إنْ صَلَّيتِ مَكْشُوفَةَ الرَّأسِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ، فَصَلَّتْ كَذَلِكَ عَتَقَتْ وَصَحَّتْ وَإِنْ أَقْرَرْتُ بِكَ لِزَيدٍ فَأنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ، فَأَقَرَّ بِهِ لَهُ صَحَّ إقْرَارُهُ فَقَطْ وَإنْ أَقْرَرْتُ بِكَ لِزَيدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ مَعَ أَوْ سَاعَةَ إقْرَارِي، فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّا وَيَصِحُّ شِرَاءُ شَاهِدَينِ لِمَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا بِعِتْقِهِ وَيَعْتِقُ كَانْتِقَالِهِ لَهُمَا بِغَيرِ شِرَاءٍ وَلَا وَلَاءَ لَهُمَا وَمَتَى رَجَعَ بَائعٌ رَدَّ مَا أَخَذَ وَاخْتَصَّ بِإِرْثِهِ وَيُوقَفُ إنْ رَجَعَ الْكُلُّ حَتَّى يَصْطَلِحُوا وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدٌ فَلِبَيتِ الْمَالِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 139
فَصْلٌ
وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِ بِصِفَةٍ كَإنْ أَعْطَيتَنِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ، وَلَا يَمْلِكُ إبْطَالهُ مَا دَامَ ملكَهُ وَلَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ وَيَسْتَمِرُّ التَّعْلِيقُ فَإِذَا أَدَّى الأَلْفَ كُلَّهُ عَتَقَ وَمَا فَضَلَ عَنْهُ فَلِسَيِّدٍ، وَأَنْتَ حُرٌّ فِي رَأسِ الْحَوْلِ أَوْ إلَى أَنْ يَجِيءَ فُلَانٌ فَحَتَّى يُوجَدَ وَلَهُ أَنْ يَطَأَ وَيَقِفَ وَيَنْقُلَ مِلْكَ مِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ قَبْلَهَا وَإِنْ عَادِ مَلَكُهُ وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِهَا حَال زَوَالِهِ عَادَتْ وَيَبْطُلُ تَعْلِيقٌ بِمَوْتٍ فَقَوْلُهُ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ، لَغْوٌ وَيَصِحُّ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَلَا يَمْلِكُ وَارِثٌ بَيعَهُ قَبْلَهُ كَمُوصٍ بِعِتْقِهِ قَبْلَهُ أَوْ لِمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبُولِهِ وَكَسْبُهُ بَعْدِ مَوْتٍ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ شَهْرٍ لِوَرَثَةٍ، وَكَذَا إِخْدِمْ زَيدًا سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي، ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَلَوْ أَبْرَأَهُ زَيدٌ مِنْ الْخِدْمَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَإنْ جَعَلَهَا لِكَنِيسَةٍ وَهُمَا كَافِرَانِ، فَأَسْلَمَ قِنُّ قَبْلَ خِدْمَتِهِ عَتَقَ مَجَّانًا وَإنْ خَدَمْتَ ابْنِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَخَدَمَهُ حَتَّى كَبُرَ وَاسْتَغْنَى عَنْ رِضَاعٍ؛ عَتَقَ وَإنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَفَعَلَهُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ صَارَ مُدَبَّرًا وَيَصِحُّ لَا مِنْ رَقِيقٍ تَعْلِيقُ عِتْقُ قِنِّ غَيرِهِ بِمِلْكِهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَكَرَقِيقٍ غَيرُ رَشِيدٍ وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ رُشدِهِ.
نَحْوُ إنْ مَلَكْتُ فُلَانًا أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ.
وَيَتَّجِهُ: إذَنْ تَعَذُّرُ عِتقِهِ قِنًّا عَنْ كَفارَةٍ وَيُحْتمَلُ 7 إلَّا فِي أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي.
الجزء: 2 - الصفحة: 140
لَا بِغَيرِ مِلْكِهِ نَحْوُ إنْ كَلَّمْتَ عَبْدَ زَيدٍ فَحُرٌّ، فَلَا يَعْتِقُ إنْ مَلَكَهُ، ثُمَّ كَلَّمَهُ وَأَوَّلُ أَوْ آخِرُ قِنٍّ أَمْلِكُهُ أَوْ يَطْلُعُ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ، فَلَمْ يَمْلِكْ أَوْ يَطْلُعْ إلَّا وَاحِدًا؛ عَتَقَ وَلَوْ مَلَكَ اثْنَينِ مَعًا أَوَّلًا وَآخِرًا أَوْ قَال لأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ، فَوَلَدَت حَيَّينِ مَعًا عَتَقَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ وَآخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ، فَوَلَدَتْ حَيًّا، ثُمَّ مَيِّتًا؛ لَمْ يَعْتِقْ حَيٌّ وَعَكْسُهُ يَعْتِقُ وَإنْ وَلَدَتْهُمَا وَأَشْكَلَ أُخْرِجَ بِقُرْعَةٍ وَأَوَّلُ أَمَةٍ أَوْ امْرَأَة لِي تَطْلُعُ حُرَّةٌ أَوْ طَالِقٌ، فَطَلَعَ الكُلُّ أَوْ اثْنَتَانِ مَعًا عَتَقَ وَطَلَّقَ وَاحِدَةً بِقُرْعَةٍ لَا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ شَيءٌ خِلَافًا لَهُ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ وَقَال وَإِنْ قَامَ اثْنَتَانِ فَأَكثَرُ مَعًا، ثُمَّ قَامَتْ أُخْرَى؛ وَقَعَ بِمَنْ قَامَ أَوَّلًا وَآخِرُ قِنٍّ أَمْلِكُهُ حُرٌّ، فَمَلَكَ عَبِيدًا ثُمَّ مَاتَ فَآخِرُهُمْ حُرٌّ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ وَكَسْبُهُ لَهُ وَيَحْرُمُ وَطئُ أَمَةِ حَتَّى يَمْلِكَ غَيرَهَا، وَآخِرُ مَنْ تَدْخُلُ الْحَمَّامَ طَالِقٌ، فَدَخَلَ بَعْضُهُنَّ لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ وَاحِدَة مِنْهُنَّ حَتَّى يَيأَسَ مِنْ دُخُولِ غَيرِهَا بِمَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهِنَّ فَيَقَعُ بِآخِرِهِنَّ دُخُولًا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ، وَكَذَا عِتْقٌ وَيَتْبَعُ مُعْتِقَهُ بِصِفَةٍ وَلَدٌ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ حَال عِتْقِهَا أَوْ حَال تَعْلِيقِها لَا مَا حَمَلَتهُ، وَوَضَعَتْهُ بَينَهُمَا وَأَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيكَ أَلْفٌ يَعْتِقُ بِلَا شيءٍ وَعَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا، أَوْ بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِأَلْفٍ، لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَقْبَلَ وَعَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً يَعْتِقُ بِلَا قَبُولٍ وَتَلْزَمُهُ الْخِدْمَةُ وَكَذَا لَوْ اسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ نَفْعَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلِلسَّيِّدِ بَيعُهُمَا لِلْعَبْدِ أَوْ غَيرِهِ وَإنْ مَاتَ سَيِّدٌ بِأَثْنَائِهَا رَجَعَ وَرَثَةٌ عَلَيهِ بِقِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ وَلَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي يَدِهِ صَحَّ وَعَتَقَ وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَجَعَلْتُ عِتْقَكَ إلَيكَ أَوْ خَيَّرْتُكَ وَنَوَى تَفْويضَهُ إلَيهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي المَجْلِسِ؛ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَاشْتَرِنِي مِنْ سَيِّدِي بِهَذَا الْمَالِ وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ بِعَينِهِ لَمْ يَصِحَّا وَإِلَّا عَتَقَ وَلَزِمَ مُشْتَرِيهِ الْمُسَمَّى.
الجزء: 2 - الصفحة: 141
فَصْلٌ وَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَوْ عَبْدٍ لِي أَوْ مَمَالِيكِي أَوْ رَقِيقِي حُرٌّ يَعْتِقُ مُدَبَّرُوهُ وَمُكَاتَبُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَشِقْصٌ يَمْلِكُهُ وَعَبِيدُ عَبْدِهِ التَّاجِرِ وَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ أَمَتِي حُرَّةٌ أَوْ زَوْجَتُهُ طَالِقٌ، وَلَمْ يَنْو مُعَيَّنًا عَتَقَ وَطُلِّقَ الْكُلِّ لأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ، فَيَعُمُّ، وَأَحَدُ عَبْدِي أَوْ عَبِيدِي أَوْ بَعْضُهُمْ حُرٌّ، وَلَمْ يَنْوهِ أَوْ عَيَّنَهُ وَنَسِيَهُ أَوْ أَدَّى أَحَدُ مُكَاتَبَيهِ وَجَهِلَ وَمَاتَ بَعْضُهُمْ أَوْ السَّيِّدُ أُقْرِعَ أَوْ وَارِثُهُ فَمَنْ خَرَجَ فَحُرٌّ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ وَمَتَى بَانَ لِنَاسٍ أَوْ جَاهِلٍ أَنَّ عَتِيقَهُ أَخْطَأَتْهُ الْقُرْعَةُ؛ عَتَقَ وَبَطَلَ عِتْقُ الْمُخْرَجِ إذَا لَمْ يَحْكُمُ بِالْقُرْعَةِ وَأَعْتَقْتُ هَذَا، لَا بَلْ هَذَا عَتَقَا، وَكَذَا إقرَارُ وَارِثٍ وَإنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بِشَرْطٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَهُ أَو أَعْتَقَهُ قَبْلَ الشَّرْطِ ثُمَّ وُجِدَ عَتَقَ الْبَاقِي كَقَوْلِهِ وَلأَجْنَبِيٍّ 8 أَوْ بَهِيمَةٍ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ؛ فَيَعْتِقُ وَحْدَهُ وَكَذَا الطَّلَاقُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 142
فَصْلٌ وَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ جُزْءًا مِنْ مُخْتَصٍّ بِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ أَوْ دَبَّرَهُ وَمَاتَ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُ كُلَّهُ عَتَقَ وَلِشَرِيكٍ مَا يُقَابِلُ حِصَّتُهُ 9 مِنْ قِيمَتِهِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ سَيِّدِهِ عَتَقَ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ وَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضهِ سِتَّةَ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ دَينٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ بِيعُوا فِيهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ بَعْضَهُمْ بِيعَ بِقَدْرِهِ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ وَارِثُهُ بِقَضَائِهِ فِيهِمَا وإنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالٌ غَيرُهُمْ عَتَقَ ثُلُثُهُمْ فَإِنْ ظَهَرَ مَالٌ لَهُ يَخْرُجُونَ 10 مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مَنْ أُرِقَّ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ وَتَصَرُّفُهُمْ كَحُرٍّ وَإِلَّا جَزَّأنَاهُمْ ثَلَاثَةً كُلُّ اثْنَينِ جُزْءًا وَأَقْرَعنَا بَينَهُمْ بِسَهْم حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَي رِقٍّ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ؛ عَتَقَ، وَرَقَّ الْبَاقُونَ وَإِنْ كَانُوا ثَمَانِيَةً فَإِنْ شَاءَ أَقرَعَ بَينَهُمْ بِسَهْمٍ 11 حُرِّيَّةٍ وَخَمْسَةِ رِقٍّ وَسَهْمٍ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ وَإنْ شَاءَ جَزَّأَهُمْ أَرْبَعَةً وَأَقْرَعَ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَثَلَاثَةِ رِقٍّ، ثُمَّ أَعَادَهَا لإِخْرَاجِ مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ وَكَيف أَقْرَعَ جَازَ وَإنْ أَعْتَقَ عَبْدَينِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَالآخَرُ ثَلَاثُمِائَةٍ؛ جَمَعْتَ الْخَمْسَمِائَةِ فَجَعَلْتَهَا الثُّلُثَ ثُمَّ أَقْرَعْت فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مَنْ قِيمَتُهُ مِائَتَانِ ضَرَبْتَهَا فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّمِائَةٍ ثُمَّ تَنْسُبُ مِنْهَا الْخَمْسَمِائَةِ فَيَعْتِقُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وإنْ وَقَعَتْ عَلَى الآخَرِ عَتَقَ خَمْسَةُ أَتسَاعِهِ وَكُلُّ مَا يَأتِي مِنْ هَذَا فَسَبِيلُهُ أَنْ يُضْرَبَ فِي ثَلَاثَةٍ لِيَخرُجَ بلا كَسْرٍ وَمَنْ أَعْتَقَ مُبْهَمًا مِنْ ثَلَاثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاتِهِ أَقْرَعَ
الجزء: 2 - الصفحة: 143
بَينَهُ وَبَينَ الحَيَّينِ فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيهِ رِقّا وَعَلَى أَحَدِهِمَا عَتَقَ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ فِي مَرَضهِ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ عِتقِهِمْ، أَوْ دَبَّرَهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ وَوَصَّى بِعِتْقِ الْبَاقِينَ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ؛ أَقْرَعَ بَينَهُ وَبَينَ الْحَيَّينِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 144
بَابٌ التَّدْبِيرُ
تَعْلِيقُ العِتْقِ بِالْمَوْتِ، فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ بِهِ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ قَالا لِعَبْدِهِمَا إنْ مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا؛ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَبَاقِيهِ بِمَوْتِ الآخَرِ وَصَرِيحُهُ لَفْظُ عِتْقٍ وَحُرِّيَّةِ مُعَلَّقَينِ بِمَوْتِهِ وَلَفْظُ تَدْبِيرٍ وَمَا يَتَصَرَّفُ مِنْهَا غَيرَ أَمْرٍ وَمُضَارعٍ وَاسْمِ فَاعِلٍ وَكِنَايَاتِ عِتقٍ مُنَجَّزٍ تَكُونُ تَدْبِيرًا 12 إذَا عُلِّقَتْ بِالْمَوْتِ وَيَصِحُّ مُطْلَقًا كَأَنْتَ مُدَبَّرٌ وَلَا يَملِكُ تَقْيِيدَهُ بَعْدُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَمُقَيَّدًا كَإنْ مِتَّ فِي عَامِي أَوْ مَرَضِي هَذَا، فَأنْتَ مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقًا كَإذَا قَدِمَ زَيدٌ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ وَمُؤَقَّتًا كَأَنْتَ مُدَبَّرٌ الْيَوْمَ أَوْ سَنَةً وَإنْ أَوْ مَتَى أَوْ إذَا شِئتَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فَشَاءَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ صَارَ مُدَبَّرًا وَإِلَّا فَلَا كَإذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَا أَوْ إنْ شِئْتَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ وَإذَا قَرَأتَ الْقُرْآنَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فحَتَّى يَقْرَأَ جَمِيعَهُ بِخِلَافِ إذَا قَرَأْتَ قُرْآنًا، وَلَيسَ بِوَصِيَّةٍ فَلَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالٍ وَرُجُوعٍ وَجُحُودٍ وَأَسْرٍ وَبِرَهْنٍ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدٌ عَتَقَ وَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيمَتَهُ رَهْنًا وَيَصِحُّ وَقْفُ مُدَبَّرٍ وَهِبَتُهُ وَبَيعُهُ وَلَوْ أَمَةً أَوْ فِي غَيرِ دَينٍ وَمَتَى عَادَ بِغَيرِ وَقْفٍ عَادَ التَّدْبِيرُ وَإِنْ جَنَى بِيعَ وَإنْ فُدِيَ بَقِيَ تَدْبِيرُهُ وَإنْ بِيعَ بَعْضُهُ فَبَاقِيهِ مُدَبَّرٌ وَإِنْ مَاتَ قَبلَ بَيعِهِ عَتَقَ إنْ وَفَّى ثُلُثَهُ بِهَا وَمَا وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَتِهَا وَيَكُونُ مُدَبَّرًا بِنَفْسِهِ، فَلَا يَبطُلُ تَدْبِيرُهُ بِنَحْو بَيعٍ وَمَوْتِ أُمِّهِ فَلَوْ قَالتْ وَلَدْتُ بَعْدَهُ
الجزء: 2 - الصفحة: 145
وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا فَقَوْلُهُ وَإنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ 13 بِمُدَبَّرَةٍ وَوَلَدِهَا أَقُرِعَ وَلَهُ وَطْؤُهَا وإنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَوَطْءُ بِنْتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ أُمَّهَا وَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهَا بِإِيلَادِهَا وَوَلَدُ مُدَبَّرٍ مِنْ أَمَةِ نَفْسِهِ إنْ صَحَّ تَسَرِّيهِ كَهُوَ وَمِنْ غَيرِهَا كَأمِّهِ وَمَنْ كَاتَبَ مُدَبَّرَهُ أَوْ أمَّ وَلَدِهِ أَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ صَحَّ وَعَتَقَ بِأَدَاءٍ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَهُ وَثُلُثُهُ يُحْتَمَلُ مَا عَلَيهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَإِلَّا بِقَدْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ وَسَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ وَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ فِيمَا بَقِيَ، وَكَسْبُهُ إنْ عَتَقَ أَو بِقَدْرِ عِتْقِهِ لِسَيِّدِهِ لَا لُبْسُهُ.
وَيَتَّجِهُ: الْمُعْتَادُ.
وَمَنْ دَبَّرَ شِقْصًا لَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ شَرِيكُهُ سَرَى إلَى الْمُدَبَّرِ مَضْمُونًا وَلَوْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ أَوْ قِنٌّ أَوْ مُكَاتَبٌ لِكَافِرٍ؛ أُلْزِمَ بِإِزَالةِ مِلْكِهِ فَإِنْ أَبَى بِيعَ عَلَيهِ وَمَنْ أَنْكَرَ التَّدْبِيرَ، فَشَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ عَدْلٌ، وَحَلَفَ مُدَبَّرٌ مَعَهُ ثَبَتَ التَّدْبِيرُ وَكَذَا الْكِتَابَةُ وَحَيثُ لَا بَيِّنَةَ حَلَفَ سَيِّدٌ عَلَى الْبَتِّ، وَوَرَثَةٌ عَلَى نَفْي العِلْم، فَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَلَمْ يَسْرِ لأَنَّ إعْتَاقَهُ بِفِعْلِ مُدَّعٍ وَيَبْطُلُ تَدْبِيرٌ بِقَتْلِ مُدَبَّرٍ سَيِّدَهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: قَتْلًا يَمْنَعُ الإِرْثَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 146
بَابٌ الكِتَابَةُ
بَيعُ سَيِّدٍ رَقِيقَهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ في ذِمَّتِهِ مُبَاحٌ مَعْلُومٌ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مُنَجَّمٌ نَجْمَينِ فَصَاعِدًا يُعْلَمُ قَدْرَ كُلِّ نَجْمٍ وَمُدَّتُهُ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى أَجَلَينِ وَلَا يُشتَرَطُ أَجَلٌ لَهُ وَقَعَ في الْقُدْرَةِ 14 عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ خِلَافًا لَهُ، وَتَصِحُّ عَلَى خِدْمَةٍ مُفْرَدَةٍ أَوْ مَعَهَا مَالٌ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَوْ إلَى أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ، وَتُسَنُّ لِمَنْ عَلِمَ فِيهِ خَيرٌ وَهُوَ هُنَا الْكَسْبُ وَالأَمَانَةُ وَتُكْرَهُ لِمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ، وَتَصِحُّ لِمُبعَّضٍ وَمُمَيِّزٍ لَا منْهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا مِنْ غَيرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ أَوْ بِغَيرِ قَوْلٍ وَلَا كِتَابَةُ مَرْهُونٍ وَهِيَ في الْمَرَضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا مِن الثُّلُثِ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَتَنْعَقِدُ بَكَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا مَعَ قَبُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَإِذَا أَدَّيتَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَمَتَى أَدَّى مَا عَلَيهِ وَقَبَضَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ أَبْرَأهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثٌ مُوسِرٌ مِنْ حَقِّهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَإلا فرَقِيقٌ مَا بَقِيَ عَلَيهِ دِرْهَمٌ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيهِ خِدْمَةً مَعْلُومَةً بَعْدَ العِتْقِ؛ جَازَ وَصَحَّ اشتِرَاطُ عِتْقٍ عِنْدَ أَدَاءِ أَوَّلِ نَجْمٍ وَمَا بَقِيَ فَدَينٌ وَمَا فَضَلَ بِيَدِ مُكَاتَبٍ فلَهُ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ أَدَائِهِ وَمَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَلَا بَأسَ بِتَعْجِيلِ مَالِ كِتَابَةٍ وَلَوْ لِوَضْعِ بَعْضِهِ وَيَلْزَمُ سَيِّدًا أَخْذُ مُعَجَّلٍ بِلَا ضَرَرٍ 15 فَإِنْ أَبَى جَعَلَهُ إمَامٌ في بَيتِ الْمَالِ وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ وَمَتَى بَانَ بِعِوَضٍ دَفَعَهُ عَيبٌ فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ عِوَضُهُ بِرَدِّهِ وَلَمْ يَرْتَفِعْ عِتْقُهُ وَلَوْ أَخَذَ سَيِّدُهُ حَقَّهُ ظَاهِرًا، ثُمّ قَال هُوَ حُرٌّ، فَبَانَ
الجزء: 2 - الصفحة: 147
مُسْتَحَقًّا لَمْ يَعْتِق وَإنْ ادَّعَى سَيِّدٌ تَحْرِيمَهُ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا حَلَفَ مُكَاتَبٌ ثُمَّ يَجِبُ أَخْذُهُ، وَيَعْتِقُ بِهِ ثُمَّ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى مَنْ أَضَافَهُ إلَيهِ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُهُ وَكَذَا كُلِّ ذِي دَينٍ وَمَدِينٍ وَلِسَيِّدٍ قَبَضُ مَالًا يَفِي بِدَينِهِ وَدَينِ كِتَابَةٍ مِنْ دَينٍ لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ وَتَعْجِيزُهُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الدَّينِ وَالاعْتِبَارُ بِقَصْدِ سَيِّدٍ وَفَائِدَتُهُ بِيَمِيِنهِ 16 عِنْدَ النِّزَاعِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 148
فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ كَسْبُهُ وَنَفْعُهُ، وَكُلَّ تَصَرُّفٍ يُصْلِحُ مَالهُ، كَبَيعٍ وَشِرَاءٍ وإجَارَةٍ وَاسْتئْجَارِ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ وَاسْتِدَانَةٍ وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ عِتْقٍ فَإِنْ عَجَزَ تَعَلَّقَت بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ وَسَفَرُهُ كَغَرِيمٍ وَلَهُ أَخْذُ صدَقَةٍ وَيلْزَمُ شَرْطُ ترْكِهِمَا كَالْعَقدِ فَيَمْلِكُ تَعْجِيزَهُ إنْ خَالفَ لَا شَرْطُ نَوْعِ تِجَارَةٍ وينْفِقُ مُكَاتَبٌ عَلَى نَفْسِهِ وَرَقِيقِهِ وَوَلَدِهِ التَّابعِ لَهُ كَمِنْ أَمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ سَيِّدُهُ كِتَابَتُهُ لِعَجْزِهِ 17؛ لَزِمَتهُ النَّفَقَةُ وَلَيسَ لِلْمُكَاتَبِ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ أَمَةٍ لِغَيرِ سَيِّدِهِ وَيتْبَعُهُ مِنْ أَمَةِ سَيِّدِهِ إن شَرَطَ، وَنَفَقَةُ وَلَدِ مُكَاتَبٍ مِنْ مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ لِسَيِّدِهِ عَلَى أُمِّهِ؛ لأَنَّهُ يَتبَعُهَا، وَلَهُ أَنْ يَقتَصَّ لِنَفْسِهِ مِنْ جَانٍ عَلَى طَرَفِهِ لَا مِنْ بَعْضِ رَقِيقِهِ الْجَانِي عَلَى بَعْضٍ وَلَا أَنْ يُكَفِّرَ بِمَالٍ أَوْ يُسَافِرَ لِجِهَادٍ أَوْ يَتَزَوَّجَ، أَوْ يَتَسَرَّى أَوْ يَتَبَرَّعَ أَوْ يُعِيرَ أَوْ يُقْرِضَ أَوْ يُحَابِي أَوْ يَرْهَنَ أَوْ يُضَارِبَ أَوْ يَبِيعَ نَسَاءً وَلَوْ بِرَهْنٍ أَوْ يَهَبَ وَلَوْ بِعِوَضٍ أَوْ يَتَوَسَّعَ في النَّفَقَةِ أَوْ يُزَوِّجَ رَقِيقَهُ أَوْ يَحُدَّهُ أَوْ يَعْتِقَهُ وَلَوْ بِمَالٍ أَوْ يُكَاتِبَهُ إلَّا بِإِذنِ سَيِّدِهِ وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ وَلَهُ تَأْدِيبُ قِنِّهِ وَتَعْزِيرُهُ وَخَتْنُهُ وَتَمَلُّكُ رَحِمِهِ الْمُحَرَّمِ بِهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ، وَشِرَاؤُهُمْ وَفِدَاؤُهُمْ وَلَوْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِمَالِهِ وَلَهُ كَسْبُهُمْ وَلَا يَبِيعُهُم فَإِنْ عَجَزَ رُقُّوا مَعَهُ وَإِنْ أَدَّى، عَتَقُوا مَعَهُ وَكَذَا وَلَدُهُ من أَمَتِهِ وَإنْ أُعْتِقَ صَارُوا أَرِقَّاءَ لِلسَّيِّدِ وَلَهُ شِرَاءُ مَن يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَتَقَ وإنْ أَدَّى فَرَقِيقٌ، وَوَلَدُ مُكَاتَبَةٍ وَضَعَتْهُ بَعْدَهَا يَتْبَعُهَا في عِتْقٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 149
بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ لَا بِإِعتَاقِهَا 18 وَلَا إنْ مَاتَتْ وَوَلَدُ بِنْتِهَا كَوَلَدِهَا لَا وَلَدُ ابْنِهَا وَإنْ اشتَرَى مُكَاتَبٌ زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وإنْ اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَعَلَى سَيِّدِهِ بِجِنَايَتِهِ عَلَيهِ أَرْشُهَا وَعَلَيهِ بِحَبْسِهِ مُدَّةً أَرْفَقِ الأَمْرَينِ مِنْ إنْظَارِ مِثْلَهَا أَوْ أُجْرَةِ مِثلِهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 150
فَصْلٌ
وَيَصِحُّ شَرْطُ وَطءِ مُكَاتَبَتِهِ لَا بِنْتٍ لَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا بِلَا شَرْطٍ أَوْ بِنْتَهَا الَّتِي في مِلْكِهِ أَوْ أَمَتَهَا أُدِّبَ عَالِمُ تَحْرِيمٍ مِنْهُمَا 19 وَلَهَا الْمَهْرُ وَلَوْ مُطَاوعَةً وَمَتَى تَكَرَّرَ وَكَانَ قَدْ أَدَّى لِمَا قَبْلَهُ لَزِمَهُ آخَرُ وَإلَّا فَلَا وَعَلَيهِ قِيمَةُ أَمَتِهَا إنْ أَوْلَدَهَا لَا نَحْو بِنْتِهَا لأَنهُ لَا يَصُحُّ لَهَا بَيعُهَا وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهِ مِنْ أَمَةِ مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ وَتَصِيرُ إنْ وَلَدَتْ أُمَّ وَلَدٍ ثُمّ إنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيهَا شَيءٌ سَقَطَ، وَعَتَقَتْ وَمَا بِيَدِهَا لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ لَمْ تَعْجِزْ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ سَيِّدٌ مُكَاتِبَهُ وَعِتقُهُ فَسْخٌ لِلْكِتَابَةِ وَلَوْ في غَيرِ كَفَّارَةٍ وَمَنْ كَاتَبَهَا شَرِيكَانِ ثُمّ وَطِئَاهَا فَلَهَا عَلَى كُلِّ 20 وَاحِدٍ مَهْرٌ وَإِنْ وَلَدَت مِنْ أَحَدِهِمَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ تَعْجِزْ وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ وَنَظِيرَهَا مِنْ وَلَدِهَا وإن أُلْحِقَ بِهِمَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِمَا يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهَا بِمَوْتِ الآخَرِ.
وَيتَّجِهُ: حَيثُ لَا سِرَايَةَ.
وَلَيسَ لِسَيِّدٍ إجْبَارُ مُكَاتَبَتِهِ عَلَى تَزْويجٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 151
فَصْلٌ وَيَصِحُّ نَقلُ المِلْكِ في الْمُكَاتَبِ حتَّى بِوَقْفٍ 21 فَإِذَا أَدَّى بَطَلَ وَلِمُشتَرٍ قِنَّا جَهِلَ الْكِتَابَةَ رَدٌّ أَوْ أَرْشٌ وَهُوَ كَبَائِعٍ في عِتْقٍ بِأَدَاءٍ وَلَهُ الْوَلَاءُ وَعَوْدُهُ قِنَّا بِعَجْزٍ 22 وَإنْ أَدَّى لِوَارِثٍ فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ اشْتَرَى كُلٌّ مِنْ مُكَاتَبَي شَخْصٍ أَوْ اثْنَينِ لآخَرَ؛ صَحَّ شِرَاءُ الأَوَّلِ وَحْدَهُ فَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا بَطَلَا وَإِنْ أُسِرَ فَاشتُرِيَ فَأَحَبَّ سَيِّدُهُ؛ أَخَذَهُ بِمَا اُشْتُرِيَ بِهِ وَإِلَّا فأَدَّى لِمُشْتَرِيهِ مَا بَقِيَ من كِتَابَتِهِ، عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيهِ بِمُدَّةِ أَسْرٍ فَلَا يَعْجِزُ حَتَّى يَمْضِيَ بَعْدَ الأَجَلِ مِثْلُهَا وَعَلَى مُكَاتَبٍ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ أَجْنَبِي فِدَاءُ نَفْسِهِ بقِيمَتِهِ فَقَط مُقَدِّمًا عَلَى كِتَابَةٍ فَإِن أَدَّاهَا مُبَادِرًا وَلَيسَ مَحْجُورًا عَلَيهِ عَتَقَ 23 وَاسْتَقَرَّ الْفِدَاءُ، وَإِنْ قَتَلَهُ سَيِّدُهُ لَزِمَهُ الأَقَلُّ وَكَذَا إنْ أَعْتَقَهُ وَتَسْقُطُ فِيهِمَا إنْ كَانَتْ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإنْ عَجَزَ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيرِهِ فَفَدَاهُ سَيِّدٌ؛ لَمْ يُبَعْ وَإِلَّا بِيعَ فِيهَا قِنًّا لَا مُكَاتَبًا وَيَجِبُ فِدَاءُ جِنَايَتِهِ مُطْلَقًا بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِهَا، وَإِنْ اسْتَدَانَ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ مُقَدَّمًا مَعَ حَجْرٍ عَلَى دَينِ كِتَابَةٍ فِإنْ عَجَزَ فَلَيسَ لِغَرِيمِهِ تَعْجِيزُهُ بِخِلَافِ أَرْشٍ وَدَينِ كِتَابَةٍ فَيَعْجَزُ وَيَشتَرِكُ 24 رَبُّ دَينٍ وَأَرْشٍ بَعْدَ موْتِهِ في تَرِكَتِهِ بِالحِصَصِ، وَلِغَيرِ مَحْجُورٍ عَلَيهِ تَقْدِيمُ أَيِّ دَينٍ شَاءَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 152
فَصْلٌ وَالْكِتَابَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا فَسْخَهَا وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَبَقِيَّةِ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ سَيِّدٍ وَجُنُونِهِ وَحَجْرٍ عَلَيهِ وَيَعْتِقُ بِأَدَاءٍ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ وَارِثُهُ وَإنْ حَلَّ نَجْمٌ فَلَم يُؤَدِّهِ؛ فَلِسَيِّدِهِ الْفَسْخُ بِلَا حُكمٍ وَلَوْ غَائِبًا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَبِإِذْنِهِ فَلَا حَتَّى يُرَاسلَهُ الْحَاكِمُ وَيَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ، وَيَلْزَمُ إنْظَارُهُ ثَلَاثًا لِبَيعِ عَرَضٍ وَلِمَالٍ غَائِبٍ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ يَرْجُو قُدُومَهُ، وَلِدَينٍ حَالٍّ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ مُودَعٍ وَلِمُكَاتَبٍ قَادِرٍ عَلَى كَسْبٍ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَمْلِكْ وَفَاءً لَا فَسْخُهَا فَإِنْ مَلَكَهُ أُجْبِرَ عَلَى أَدَائِهِ ثُمَّ عَتَقَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ انْفَسَخَتْ وَيَصحُّ فَسْخُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَلَوْ زَوَّجَ السَّيِّدُ امْرَأَةً تَرِثُهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ؛ ثُمَّ مَاتَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَيَلْزَمُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى مَنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا رُبْعُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ بَدَلِهِ من غَيرِ الْجِنْسِ فَلَوْ وَضَعَ السَّيِّدُ بِقَدْرِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ عَجَّلَهُ جَازَ وَلِسَيِّدٍ الْفَسْحُ بِعَجْزٍ عَنْ رُبْعِهَا وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُصَالِحَ سَيِّدَهُ عَمَّا في ذِمَّتِهِ بِغَيرِ جِنْسِهِ بِشَرْطِ حُلُولٍ وَتَقَابُضٍ، وَمَنْ أُبْرِئَ مِنْ كِتَابَتِهِ عَتَقَ وَإنْ أُبْرِئَ مِنْ بَعْضِهَا فَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ فِيمَا بَقِيَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 153
فَصْلٌ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَدَدٍ بِعِوَضٍ ويقَسَّطُ 25 عَلَى الْقِيمِ يَومَ الْعَقدِ وَيَكُونُ كُلٌّ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ يَعْتِقُ بِأَدَائِهَا، ويعَجَّزُ بِعَجْزِ عَنْهَا وَحْدَهُ وَإِنْ تَضَامَنُوا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ شَرَطَ في عَقْدٍ فَسَدَ شَرْطٌ لَا عَقْدٌ وَإِنْ أَدَّوْا وَاختَلَفُوا في قَدْرِ مَا أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ فَقَوْلُ مُدَّعٍ أَدَاءَ الْوَاجِبِ لَا مَا زَادَ، وَيصِحُّ أن يُكَاتِبَ بَعْضَ عَندِهِ كَنصْفِهِ فَإِذَا أَدَّى 26 مِثْلَي كِتَابَتِهِ؛ عَتَقَ كُلُّهُ، وَشِقْصًا مِنْ مُشتَرَكٍ بِغَيرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَيَمْلِكُ مُكَاتَبٌ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِهِ فَإِذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيهِ وَدَفَعَ للآخَرِ مَا يُقَابِل حِصَّتَهُ عَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَ مَنْ كَاتَبَهُ مُوسِرًا وَعَلَيهِ قِيمَةَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَإن أَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَدَائِهِ عَتَقَ عَلَيهِ كُلُّهُ بِشَرْطِهِ وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا لِشَرِيكِهِ مُكَاتَبًا وَلَهُمَا مُكِاتَبَةُ 27 عَندِهِمَا عَلَى تَسَاوٍ وَتَفَاضُلٍ وَلَا يُؤَدِّيَ إلَيهِمَا إلَّا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا فَإِنْ كَاتَبَاهُ مُنْفَرِدَينِ فَوَفَّى أَحَدَهُمَا أَوْ أَبْرَأَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ خَاصَّةً إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَإلَّا كُلُّهُ وَإنْ 28 كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَوَفَّى أَحَدَهُمَا بِغَيرِ إذْنِ الآخَرِ؛ لَمْ يَعْتِق مِنْهُ شَيءٌ، وَلَمْ يَصِحَّ القَبْضُ وَلَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَسَرَى بِشَرْطِهِ وَضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ مُكَاتَبًا، وَإِذَا كَاتَبَ ثَلَاثَةٌ عَبْدًا 29 فَادَّعَى الأَدَاءَ إلَيهِمْ فَأَنْكَرَهُ أَحَدُهُمْ شَارَكَهُمَا فِيمَا أَقَرَّا
الجزء: 2 - الصفحة: 154
بِقَبْضِهِ وَنَصُّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيهِ وَقِيَاسُ الْمَذهَبِ لَا، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ وَمَنْ قَبِلَ كِتَابَةً عَنْ نَفْسِهِ وَغَائِبٍ صَحَّ كَتَدْبِيرٍ فَإِنْ أَجَازَ الْغَائِبُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الكُلُّ وَعَتَقَ وَحْدَهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 155
فَصْلٌ
وَإِنْ اختَلَفَا في كِتَابَةٍ فَقَوْلُ مُنْكِرٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَعْتِقُ إذَا ادَّعَاهَا السَّيِّدُ كَمَا يَأْتِي في الإِقْرَارِ.
وَفِي قَدْرِ عِوَضِهَا أَوْ جِنْسِهِ أَوْ أَجَلِهَا أَوْ وَفَاءِ مَالِهَا فَقَوْلُ سَيِّدٍ وَإِنْ قَال قَبَضْتُهَا إنْ شَاءَ اللهُ أَوْ زَيدٌ؛ عَتَقَ وَلَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ في مَرَضِهِ وَيَثْبُتُ 30 الأَدَاءُ وَيَعْتِقُ بِشَاهِدٍ مَعَ امْرَأَتَينِ أَوْ يَمِينٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 156
فصلٌ وَالْفَاسِدَةُ كَعَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَجْهُولٍ يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ فِي أَنَّهُ إذَا أَدَّى عَتَقَ لَا إنْ أُبْرِئَ وَيَتْبَعُ وَلَدٌ لَا كَسْبٌ فِيهَا وَلَا يَجِبُ الإِيتَاءُ وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا، وَتَنفَسِخُ بِمَوْتِ سَيِّدٍ وَجُنُونِهِ وَحَجرٍ عَلَيهِ لِسَفَهٍ، وإنْ وَقَعَتْ غَيرَ مُنَجَّمَةٍ بمُبَاحٍ مَعْلُومٍ فَقَال الأَكْثَرُ بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا وَكَانَ الأَوْلَى تَغْلِيبُ حُكمِ الصِّفَةِ أيضًا قَالهُ ابنُ رَجَبٍ، وَإِنْ كَاتَبَ ذِمِّيٌّ قِنَّهُ وَتَرَافَعَا إلَينَا، فَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً؛ أُقِرَّ الْعَقْدُ أَوْ فَاسِدَةً قَبْلَ تَقَابُضٍ أَبطَلْنَاهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 157
بَابٌ أُمُّ الوَلَدِ
مَنْ وَلَدَتْ وَلَوْ بِتَحَمُّلٍ مَا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَوٌ خَفِيَّةً مِنْ مَالِكٍ وَلَوْ بَعْضَهَا أَوْ مُكَاتَبًا أوْ سَيِّدُهُ أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيهِ أَوْ أَبِ مَالِكِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الابْنُ وَطِئَهَا وَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وإنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيرَهَا أَوْ مَا فِي يَدِهَا لِوَرَثَتِهِ غَيرَ ثِيَابِ لُبْسٍ مُعْتَادٍ وَلَو وَطِئَهَا وَارِثٌ عَمْدًا؛ فَلَا حَدَّ لأنهُ لَمْ يَرَ جَمْعٌ عِتْقَهَا وَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ كَمُضْغَةٍ لَمْ تَصرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيرْهِ بِزِنًا أَوْ لَا ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا عَتَقَ الحَمْلُ إنْ مَلَكَهُ وَلَمْ تَصِرْ أمَّ وَلَدٍ وَمَنْ مَلَكَ حَامِلًا فَوَطِئَهَا حَرُمَ بَيعُ الْوَلَدِ وَيُعْتِقُهُ 31 وَيَصِحُّ قولُهُ لأَمَتِهِ: يَدُكِ أُمُّ وَلَدِي، لَا لابْنِهَا يَدُكَ ابْنِي أوْ هُوَ ابْنِي، أنْ لَمْ يَقُلْ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي، خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى هُنَا 32 وَأَحْكَامُ أمِّ وَلدٍ كأَمةٍ فِي إجَارَةٍ وَاستِخْدَامٍ وَوَطءٍ وَسَائِرِ أُمُورِهَا إلَّا فِي تَدْبِيرٍ أوْ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَبَيعِ غَيرَ كِتَابَةٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ أَوْ يُرَادُ لَهُ كَرَهْنٍ وَوَلَدُهَا مِنْ غَيرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ إيلَادِهَا كَهِيَ إلَّا أنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِعْتَاقِهَا أو موْتِهَا قَبْلَ سَيِّدِهَا بَلْ بِمَوْتِهِ وَإِنْ مَاتَ 33 سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَنَفَقَتُهَا لِمُدَّةِ حَمْلِهَا مِنْ مَالِ حَمْلِهَا وَإِلَّا فَعَلَى وَارِثِهِ وَكُلَّمَا جَنَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِالأَقَل مِنْ أَرْشٍ أو قِيمَتِهَا يومَ فِدَاءٍ مَعِيبَةً بِعَيبِ الاسْتِيلَادِ وَلوْ اجْتَمَعَتْ أُرُوشٌ قَبْلَ إعْطَاءِ شَيءٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 158
مِنْهَا 34 تَعَلَّقَ الْجَمِيعُ بِرَقَبَتِهَا، وَلَزِمَ سَيِّدًا الأَقَلَّ مِنْ أَرْشٍ أوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ فَداءٍ مَعِيَبَةً بِعَيبِ الإسْتِيلَادِ أوْ قِيَمةً 35 فَإِنْ لَمْ تَفِ تَحَاصَّوا بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ فَإِنْ مَاتَتْ قَبلَ فِدَاءٍ لَا بِفِعْلِ سَيِّدٍ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ وَإِنْ قَتَلَت سَيِّدَهَا -وَلَوْ عَمْدًا- عَتَقَتْ وَلِوَلِيِّهِ إنْ لَمْ يَرِثْ وَلَدُهَا شَيئًا مِنْ دَمِهِ القِصَاصُ فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ لَزِمَهَا الأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أو دِيَتِهِ كَخَطَأٍ وَلَا حَدَّ بِقَذْفِ أُمِّ وَلَدٍ وَإن أَسْلَمَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِكَافِرِ مُنِعَ مِنْ غَشَيَانِهَا وَحِيلَ بَينَهُ وَبَينَهَا وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا إنْ عُدِمَ كَسْبُهَا فَإِنْ أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ وَإِنْ مَاتَ كَافِرًا عَتَقَتْ وَإِنْ وَطِىَء أَحَدُ اثْنَينِ أَمَتِهِمَا، أُدِّبَ وَلَزِمَهُ لِشَرِيكِهِ مِنْ مَهْرٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَوْ وَلَدَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَيَسْتقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ مُعْسِرًا قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لَا مِنْ مَهْر وَوَلَدٍ كَمَا لوْ أَتْلَفَهَا فَإِنْ أَوْلَدَهَا الثانِي بَعْدُ فَعَلَيهِ مَهْرُهَا وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ إنْ عَلِمَ إيلَادَ شَرِيكِهِ وَإنْ جَهِلَهُ فَحُرٌّ وَيَفْدِيِهِ يَوْمَ الولَادَةِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 159