عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ بِمِائَةٍ، فَاضرِبهَا فِي عَشَرَةٍ بِأَلفٍ وَاضرِبْ خَمْسَة فِي خَمسَةٍ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، فَاضْرِبْهَا فِي خَمسَةٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ ثَمَنُ الألفِ فَلَهُ ثَمَنُ الأُجرَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَا تُعرَفُ أَرضُ حَرثٍ بِغَيرِ مُشَاهَدَةٍ، وَتَقدِيرُ الْعَمَلِ يَجُوزُ بِأَحَدِ أَمْرَينِ، إمَّا بِمُدَّةٍ كَيَومٍ، أَوْ تَحدِيدِ عَمَلٍ كهَذِهِ القِطْعَةُ، أَوْ اُحْرُثْ مِنْ هُنَا 1 إلَى هُنَا، أَوْ جَرِيبًا وَمَعَ تَقدِيرِهِ بِمُدَّةٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ بَقَرٍ تَحْرِثُ وَمَنْ اُستُؤجِرَ لِكَحْلٍ أو مُدَاوَاةٍ اشتَرَطَ تَقدِيرَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَو بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ خِلَافًا لَهُ أَوْ بِمُدَّةٍ.
كَشَهْرٍ لَا 2 بِزَمَنِ بُرْءٍ؛ لِمَجهولٍ وَكَذَا تَطْيِينِ سَطْحٍ، وَحَائِطٍ وَتَجْصِيصِهِ؛ لاخْتِلَافِ طِينٍ بِرِقَّةٍ وَغِلَظٍ وَشُرِطَ بَيَانُ عَدَدِ مَا يُكْحِلُهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ وَيَستَحِقُّ الأُجرَةَ وَإنْ لَم يَبرَأ أَوْ إِنْ بَرِئَ فِي أَثْنَاءِ المُدَّةِ 3 أَوْ مَاتَ انْفَسَخَتْ وَإِن امْتَنَعَ مَرِيضٌ مِنْ طِبٍّ مَعَ بَقَاءِ مَرَضٍ استَحَقَّ الطبِيبُ الأُجرَةَ بِمُضِي المُدَّةِ وَإِنْ قَدَّرَهَا بِالبُرْءِ 4؛ لَم تَصِحَّ إجَارَةً وَلَا جَعَالةً وإنْ أَخطَأَ فَقَلَعَ غَيرَ مَا أُمِرَ بِهِ من ضِرْسٍ؛ ضَمِنَهُ وَتَنفَسِخُ بِبُرءٍ قَبلَ قَلعِهِ وَيُقْبَلُ قَولُهُ فِي بُرئِهِ وإنْ لَمْ يَبرَأ أَوْ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ قَلعِهِ؛ لَم يُجبَر.
فصلٌ
الضربُ 1 الثانِي: عَلَى مَنْفَعَةٍ بِذِمةٍ وَشُرِطَ ضَبْطُهَا بِمَا لَا يَخْتَلِفُ كَخِيَاطَةِ ثَوبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ وَحَملٍ لِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ كَحَملِ جَمَاعَةٍ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ فَمَا وَقَعَ عَلَى مُدَّةٍ لَا بُدَّ مِنْ مَعرِفَةِ ظَهرٍ يُحمَلُ عَلَيهِ وَعَلَى عَمَلٍ مُعَينٍ لَم يَشتَرِط ذَلِكَ أَوْ رُكُوبِ عَقَبَةٍ، بِأَن يَركَبَ تَارَةً وَيَمْشِيَ أُخْرَى وَتُقَدرُ بِمَسَافَةٍ أَوْ زَمَنٍ.
وَيَتَّجِهُ: أنَّ إطلَاقَهَا لَا يَقْتَضِي رُكُوبَ نِصفِ الطَّرِيقِ؛ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِعَدَمِ التقدِيرِ خِلَافا لَه.
وَكَونُ أَجِيرٍ فِيهَا آدَمِيًّا جَائِزَ التَّصَرُّفِ وَيُسَمَّى الْمُشْتَرِكُ لِتَقْدِيرِ نَفْعِهِ بِالعَمَلِ وَأَن 2 لَا يَجمَعَ بَينَ تَقدِيرِ مُدَّةٍ وَعَمَلٍ كَيُخِيطَهُ فِي يَوْمٍ وَتَصِحُّ جِعَالةً وَيَلزَمُهُ الشُّرُوعُ عَقِبَ العَقدِ فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ وَكَونُ عَمَلٍ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ بِمسلِمٍ كَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإمَامَةٍ وَتَعلِيمِ قُرْآنٍ وَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ وَنيَابَةٍ فِي حَجٍّ وَقَضاءٍ وَلَا يَقَعُ إلا قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ آخِرُ الْجَنَائِزِ 3 لأنَّهُ هُنَا فِعْلُهُ فِي نَظِيرِ الأُجرَةِ، وَلَم تُسَلَّم لَهُ، فَكَانَ الثوَابُ لَهُ.
وَيَحرُمُ أَخْذُ أُجرَةٍ عَلَيهِ لَا جِعَالةٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى رُقيَةٍ كَمَا يَجُوزُ
الأَخْذُ فِي الكُلِّ بِلَا شَرطٍ وَأَخْذُ رِزقٍ عَلَى مُتَعَدٍّ نَفْعُهُ؛ كَقَضَاءٍ وَإِمَامَةٍ وَتَدْرِيسٍ كَالْوَقْفِ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِهَذِهِ المَصَالِحِ قَال الشَّيخُ مَا يُؤخَذُ مِنْ بَيتِ الْمَالِ؛ فَلَيسَ عِوَضًا وَأُجرَةً، بَل رِزقٌ لِلإِعَانَةِ عَلَى الطَاعَةِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ للهِ أُثِيبَ وَحَرُمَ أَخذُ رِزقٍ وَجُعلٍ وَأَجْرٍ عَلَى قَاصِرٍ كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ خَلفَهُ وَعِبَادَتُهُ لِنَفسِهِ.
وَيَتَّجِهُ: أن مَنْ نَفْعُهُ قَاصِرٌ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْزَقَ مِنْ بَيتِ الْمَالِ إلا مَا فَضَلَ عَمَّنْ نَفعُهُ مُتَعَدٍّ وَأَن مَنْ نَفْعُهُ مُتَعَدٍّ لَا يَأخُذُ إلا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ.
وَصَحَّ استِئجَارٌ لِبِنَاءٍ نَحو مَسجِدٍ وَقَنطَرَةٍ وَلِذَبْحِ أُضْحِيةٍ وَهَدْيٍ، وَتَفْرِقَتِهِمَا وَتَفرِقَةِ صَدَقَةٍ وَحَلقُ شَعر وَتَقصِيرُهُ، وَخِتَانٌ وَقَطْعُ شَيءٍ مِنْ جَسَدِهِ لِحَاجَةٍ وَلِتَعلِيمِ نَحْو خَط وَحِسَابٍ، وَشِعْرٍ مُبَاحٌ فَإِنْ نَسِيَهُ فِي المَجلِسِ أَعَادَ تَعلِيمَهُ وَإِلا فَلَا وَلِحَجمٍ وَفَصدٍ وَكُرِهَ لِحُرٍّ أَكلُ أَجْرِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ بِلَا شَرطٍ تَنزِيهًا لَهُ وَيُطعِمُهُ رَقِيقًا وَبَهَائِمَ وَكَذَا أُجْرَةُ كَسْحِ كَنِيفٍ وَكَسبُ مَاشِطَةٍ وَحَمامي.
فَصلٌ
وَلِمُستَأْجِرٍ استِيفَاءُ نَفْعٍ بِمِثْلِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَوْ اشْتَرَطَ بِنَفْسِهِ فَتُعْتَبَرُ مُمَاثَلَةُ رَاكِبٍ فِي طُولٍ وَقِصَرٍ وَخِفَّةٍ وَثِقَلٍ.
وَيَتجِهُ: وَيَكْفِي فِي الْعِلْم بِالمُمَاثَلَةِ غَلَبَةُ الظَّنِّ.
لَا فِي مَعْرِفَةِ رُكُوبٍ وَلَا يَضْمَنُهَا مُستَعِيرٌ بِتَلَفٍ وَجَازَ اسْتِيفَاءٌ بِمِثْلِ ضَرَرِهِ، فَمَا دُونَ لَا أَكثَرَ أَوْ مُخَالِفٍ فَلِزَرْعِ بُرٍّ، لَهُ زَرْعُ نَحْو شَعِيرٍ وَبَاقِلَّا لَا نَحْوَ دُخْنٍ وَقُطْنٍ وَلَا غَرْسٌ أَوْ بِنَاءٌ فَإِنْ فَعَلَ فغَاصِبٌ يَجُوزُ تَمَلكُ زَرْعِهِ قَالهُ فِي الْمُغنِي وَلِغَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ لَا يَملِكُ الآخَرَ ولِغَرسٍ لَا لِبِنَاءٍ لَهُ الزَّرْعُ وَدَارٌ لِسُكْنَى لَا يَعمَلُ فِيهَا حِدَادَةً أَوْ قِصارَةً وَلَا يُسْكِنُهَا دَابَّةً أَوْ يَجعَلْهَا مَخْزَنًا لِطَعَامٍ أَوْ يَجْعَلُ فِيهَا ثَقِيلًا فَوْقَ سَقْفٍ بِلَا شَرْطٍ وَلَا يَضَع 1 فِيهَا نَحوَ تُرَاب وَرَمَادٍ وَزُبَالةٍ وَلَهُ إسْكَانُ ضَيفٍ 2 وَزَائِرٍ وَأَصحَابِهِ وَوَضع مَتَاعِهِ وَيَتْرُكُ فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ مَا جَرَتْ عَادَةُ سَاكِنٍ بِهِ وَدَابة لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ لِحَمْلِ حَدِيدٍ أَوْ قُطْن لَا يَمْلِكُ الآخَرَ فَإِنْ فَعَلَ أَوْ سَلَكَ طَريقًا أَشَقَّ فَالْمُسَمَّى بِعَقْدٍ مَعَ تَفَاوُتِهِمَا فِي أَجْرِ مِثْلٍ إنْ كَانَ إلا إذَا اكْتَرَى لِحَملِ حَدِيدٍ، فَحَمَلَ قُطْنًا وَعَكْسُهُ فأُجْرَةُ الْمِثْلِ خَاصَّةً كَذَا فِي الإقنَاعِ وَلِيَرْكَبَ عَرِيًّا؛ لَمْ يَركَبْ بِسَرجٍ وَعَكْسُهُ وَلَا بِسَرْجٍ أَثْقَلَ كَحِمَارٍ بِسَرجِ بِرذَوْنَ وَلِحُمُولَةِ مُقَدَّرٍ فَزَادَ وَلم يَتَوَلَّ مُكْتَرٍ نَحْوَ كَيلٍ أَوْ
إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ فالمُسَمَّى وَلِزَائِدٍ أَجْرُ مِثلِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ فقِيمَتُهَا كُلُّهَا وَلَو أنَّهَا بِيَدِ صَاحِبِهَا حَيثُ لَمْ يَرْضَ بِالزائِدِ أَوْ الْمُجَاوَزَةُ لَا إن تَلِفَتْ بِيَدِ صَاحِبِهَا، وَلَيسَ لِمستَأجِرٍ عَلَيهَا شَيءٌ بِسَبَبٍ غَيرِ حَاصِلٍ بِالزِّيَادَةِ بِهَا كَتَعَبٍ مِنْ حَمْلٍ وَسَيرٍ يَضْمَنُ كَتَلَفِهَا تَحتَ الحَمْل الزائِدِ وَكَمَنْ أَلْقَى حَجَرًا بِسَفِينَةٍ مُوَقَّرَةٍ، فَغَرِقَتْ وَإِنْ تَوَلَّى الْكَيلَ أَجْنَبِي، وَلَمْ يَعْلَمَا بِزِيَادَتِهِ فمُتَعَدٍّ عَلَيهِمَا، عَلَيهِ أَجرٌ زَائِدٌ، وَضَمَانُ دَابَّةٍ وَمُكتَرٍ مَكَانًا لِطَرْحِ قَفِيزٍ فَزَادَ فَإِنْ كَانَ عَلَى الأَرْضِ؛ فَلَا شَيءَ لِزَائِدٍ وَعَلَى سَطْحٍ فَلِزَائِدٍ أَجْرُ مِثْلِهِ وَإن اختَلَفَا فِي صِفَةِ الانتِفَاعِ فَقَولُ مُؤَجِّرِ كَفِي قَدْرِ مُدَّةِ الإِجَارَةِ فِي آجَرْتُكَهَا سَنَةً بِدِينَارٍ، فَقَال بَل سَنَتَينِ بِدِينَارَينِ وَآجَرتُكَهَا سَنَةً بِدِينَارٍ، فَقَال بَك سَنَتَينِ بِدِينَارٍ تَحَالفَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الأُجْرَةِ وَمَرَّ فِي سَابعِ أَقْسَامِ الخِيَارِ.
فَصْلٌ
وَعَلَى مُؤَجِّرٍ كُلَّ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ أَوْ عُرْفٌ مِنْ آلَةٍ كَزِمَامِ مَرْكُوبٍ وَرَحْلُهُ وَحِزَامُهُ أَوْ فِعْلٍ إنْ شَرَطَ أَنْ يُسَافِرَ مَعَ جَمَلِهِ؛ كَقَوَدٍ وَسَوْقٍ وشَدٍّ وَرَفْعٍ وَحَطٍّ وَلُزُومِ دَابَّةٍ لِنُزُولٍ لِحَاجَةٍ وَوَاجِبٍ لَا رَاتِبَةٍ، وَلِفَرْضِ كِفَايَةٍ وَتَبْرِيكِ بَعِيرٍ لِشَيخٍ وَامْرَأَةٍ وَمَرِيضٍ وَكُلِّ عَاجِزٍ وَلِطَهَارَةٍ، وَيَدَعُ الْبَعِيرَ وَاقِفًا وَلَا يَلْزَمُهُ قصْرُ صَلاةٍ بِطَلَبِ جَمَّالٍ بَلْ يُخَفِّفُ وَفِي التَّرْغِيبِ: وَعِدْلُ قُمَاشٍ عَلَى مُكْتَرٍ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ وَعَلَى مُكْتَرٍ مَحْمَلٌ وَمِظَلَّةٌ وَوطَاءٌ فَوْقَ الرِّحْلِ وَحَبْلِ قِرَانٍ بَينَ الْمِحْمَلَينِ، وَدَلِيلٌ وَبَكْرَةٌ وَحَبْلٌ وَتَفْرِيغُ بَالُوعَةٍ وَكَنِيفٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: حَيثُ لَا عُرْفَ بِخِلَافِهِ.
وَدَارٍ مِنْ قُمَامَةٍ وَنَحْو زِيلٍ إنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَعَلَى مُكْتَرٍ تَسْلِيمُهَا فَارِغَةً وَمَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ نَفْعٍ؛ كَتَرْمِيمٍ بِإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ وَإِقَامَةٍ مَائِلٍ وَإعَادَةِ حَائِطٍ وَعَمَلٍ بَابٍ وَتَطْيِينِ سَطْحٍ وَتَنْظِيفِهِ مِنْ ثَلْجٍ وَحَشِيشٍ وَإصْلَاحُ بِرْكَةٍ بِدَارٍ وَأَحْوَاضٍ بِحَمَّامٍ وَتَبْلِيطِهِ، وَمَجَارِي مَاءٍ وَسَلَالِيمَ أَسْطِحَةٍ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَلِمُسْتَأْجِرٍ الْفَسْخُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَجْدِيدٍ وَلَوْ شَرَطَ مُكرٍ عَلَى مُكْتَرٍ أُجْرَةَ مُدَّةَ تَعْطِيلِهَا أَوْ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِهَا بَعْدَ أَوْ الْعِمَارَةَ أَوْ جَعْلَهَا أُجْرَةً لَمْ يَصحَّ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْرِطَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الآخَرِ.
لَكِنْ لَوْ عَمَّرَ مُكْتَرٍ بِهَذَا الشَّرْطِ، أَوْ بِإِذْنِهِ رَجَعَ بِمَا قَال مُكرٍ 1 وَبِلَا إذْنِهِ لَا يَرْجِعُ بِشَيءٍ وَلَا يَلْزَمُ أَحَدُهُمَا تَزْويقٌ وَلَا تَجْصِيصٌ بِلَا شَرْطٍ وَعَلَى مُكْتَرٍ تَسْلِيمَ مَفَاتِيحَ وَهِيَ أَمَانَةٌ بِيَدِ مُكْتَرٍ فَإِنْ تَلِفَتْ بِلَا تَفرِيطٍ؛ فَعَلَى مُكرٍ بَدَلُهَا.
فَصْلٌ
وَالإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ كَبَيعٍ فَلَا فَسْخَ لِوَاحِدٍ 1 بِلَا مُوجِبٍ كَعَيبٍ وَيَمْلِكُ بِهِ مُؤَجِّرٌ الأُجْرَةَ، وَمُسْتَأْجِرٌ المَنَافِعَ فَإِذَا لَمْ يَسْكُنْ مُسْتَأْجِرٌ، أَوْ لَمْ يَرْكَبْ أَوْ امْتَنَعَ أَوْ تَحَوَّلَ فِي أَثنَاءِ الْمُدَّةِ؛ فَعَلَيهِ الأُجْرَةُ وَإِنَّ حَوَّلَهُ مَالِكٌ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الدَّابَّةِ فِي أَثنَاءِ الْمُدَّةِ، أَوْ الْمَسَافَةِ أَوْ الأَجِيرُ مِنْ تَكمِيلِ العَمَلِ كَمِنْ خِيَاطَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ حَفْرِ مَا شُورِطَ عَلَيهِ؛ فَلَا أُجْرَةَ 2 وَإِنْ شَرَدَتْ مُؤَخرَةٌ، أَوْ تَعَذَّرَ بَاقِي اسْتِيفَاءِ النَّفْعِ بِلَا فِعْلِ أَحَدِهِمَا فالأُجْرَةُ بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى مِنْ عَمَلٍ وَزَمَنٍ وَإِنْ هَرَبَ أَجِيرٌ أَوْ مُؤَجِّرُ عَينٍ بِهَا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا أَوْ شَرَدَتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ النَّفْعِ حَتَّى انْقَضَتْ انْفَسَخَتْ وَلِمُسْتَأْجَرٍ قَبْلَ ذَلِكَ الفَسْخُ فَلَوْ كَانَتْ عَلَى عَمَلٍ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا أَنْ يَعْمَلَهُ بِنَفْسِهِ 3.
فَإِنْ تَعَذَّرَ خُيِّرَ مُسْتَأْجِرٌ بَينَ فَسْخٍ وَصَبْرٍ وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ تُشْتَرَطْ مُبَاشَرَتُهُ فَمَرِضَ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ مَاتَ.
أُقِيمَ عِوَضُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْظَارُهُ وَالأُجْرَةُ عَلَيهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَصْدُ 4
كَنَسْخٍ وَتِجَارَةٍ أَوْ وَقَعَتْ عَلَى عَينِهِ أَوْ شُرِطَتْ مُبَاشَرَتُهُ فَلَا وَلِمُكْتَرٍ هَرَبَ جَمَّالُهُ وَتَرَكَ بَهَائِمَهُ بِلَا مُؤْنَةٍ إنْفَاقٌ عَلَيهَا مِنْ مَالِهِ بِنِيَّةِ الرُجُوعِ وَيَرْجِعُ وَيَبِيعُهَا حَاكِمٌ بَعْدَ إجَارَةٍ لِيُوَفِّيَهُ وَيَحْفَظُ بَاقِيَ ثَمَنٍ لِمَالِكٍ إنْ كَانَ وَتَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بِتَلَفِ مَعْقُودٍ عَلَيهِ وَفِي أَثنَاءِ مُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ وَقَدْ مَضَى مَا لَهُ أَجْرٌ فِيمَا بَقِيَ وَيُقَسَّطُ أَجْرُ مُدَّةٍ عَلَى حَسَبِ زَمَانِ رَغْبَةٍ لَا مُطْلَقًا وَبِانْقِلَاعِ ضِرْسٍ اكْتَرَى لِقَلْعِهِ وَبِبُرْئِهِ أَوْ بُرؤِ عُضْوٍ غَيرِهِ أَوْ زَوَالِهِ وَبِمَوْتِ مُرْتَضِعٍ لَا رَاكِبٍ إِكْتَرىَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَا بِمَوْتِ مُكْرٍ أَوْ مُكتَرٍ أَوْ عُذْرٍ لأَحَدِهِمَا؛ بِأَنْ يَكْتَرِيَ فَتَضِيعُ نَفَقَتُهُ أَوْ يَحْتَرِقَ مَتَاعُهُ وَلَا يَصِحُّ فَسْخٌ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لِمُؤَجِّرٍ تَصَرُّفٌ فِي مُؤَجَّرَةٍ 1 فَإِنْ تَصَرَّفَ فَعَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمُسْتَأْجِرٍ.
وَيَتَّجِهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ يَدُ مُسْتَأْجِرٍ عَلَيهَا، خِلَافًا لَهُ.
وَإِنْ غُصِبَتْ مُؤَجَّرَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِعَمَلٍ خُيِّرَ بَينَ فَسْخٍ وَصَبْرٍ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيهَا وَلِمُدَّةٍ خُيِّرَ مُتَرَاخِيًا، وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا بَينَ فَسْخٍ، وَإمْضَاءٍ وَمُطَالبَةِ غَاصِبٍ 2 بِأُجْرَةِ مِثْلٍ فَإِنْ فَسَخَ فَعَلَيهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى وَإِنْ رُدَّتْ فِي أَثْنَائِهَا قَبْلَ فَسْخٍ اسْتَوْفَى مَا بَقِيَ وَخُيِّرَ فِيمَا مَضَى بَينَ فَسْخٍ فِيهِ أَوْ إمْضَاءٍ وَمُطَالبَةِ غَاصِبٍ وَلَهُ بَدَلُ مَوْصُوفَةٍ بِذِمَّةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَسْخٌ وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ الْمُؤَجِّرُ؛ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُطْلَقًا وَلِمُسْتَأْجِرٍ الْفَسْخُ وَحُدُوثُ خَوْفٍ عَامٍّ كَغَصْبٍ وَلَا فَسْخَ بِانتِقَالِ مِلْكٍ فِي مُؤَجَّرَةٍ؛ بِنَحْو بَيعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَوْ لِمُسْتَأْجِرٍ فَلَوْ فُسِخَ بَيعٌ بِنَحْو عَيبٍ؛ فَالإِجَارَةُ بِحَالِهَا أَوْ وَقْفٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ
وَصِيَّةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ صُلْحٍ وَلِمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فَسْخٌ أو إِمْضَاءٌ مَجَّانًا وَالأُجْرَةُ لَهُ وَإِنْ عَلِمَ فَلَا فَسْخَ وَلَا أُجْرَةَ 1 لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ مُنْتَقِلٍ إلَيهِ بِعَقْدٍ.
وَتَنْفَسِخُ بِاسْتِيلَاءِ حَرْبِيٍّ وَعَكسُهُ إلَّا إِنْ أَجَّرَهُ لِمَعْصُومٍ.
فَصْلٌ وَإِنْ ظَهَرَ أَوْ حَدَثَ بِمُؤَجَّرَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَيبٌ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الأُجْرَةِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي خِيَارِ الْعَيبِ فَلِمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَزُلْ الْعَيبُ بِلَا ضرَرٍ يَلْحَقُهُ كَفَتْحِ بَالُوعَةٍ سُدَّتْ وَالإِمْضَاءُ مَجَّانًا بِكُلِّ الأُجْرَةِ وَمَا قَاله أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ عَيبٌ؛ فَعَيبٌ وَمِنْهُ جَارُ سُوءٍ وَخَوْفُ سُقُوطِ حَائِطٍ، وَغَرَقِ سَفِينَةٍ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ مَاءِ بِئْرٍ وَغَوْرُ مَائِهَا وَإِنْ اكْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا أَوْ انْهَدَمَتْ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ وَلَا أُجْرَةَ لِمَا لَم يُرْوَ مِنْ الأَرْضِ، وَإِنْ قَال فِي الإِجَارَةِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا قَالهُ الشَّيخُ وَيُخَيَّرُ مُكْتَرٍ فِيمَا انْهَدَمَ بَعْضُهُ فَإِنْ أَمْسَكَ فَبِالْقِسْطِ مِنْ الأُجْرَةِ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا بمَا شَاءَ بِلَا مَاءٍ أَوْ أَطلَقَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهَا صَحَّ وَغَارِقَةً بِالْمَاءِ وَتَارَةً يَنْحَسِرُ وَتَارَةً لَا أَوْ بِلَا مَاءٍ لِيَزْرَعَهَا؛ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا لَوْ ظَنَّ إمْكَانَ تَحْصِيلِهِ مِنْ نَهَرٍ نَادِرِ الِفَيضِ أَوْ أَرْضٍ لَا يَجِيئُهَا الْمَطَرُ إلَّا نُدُورًا وأَجَّرَهَا قَبْلَ تَحْصِيلِهِ وَبَعْدَهُ يَصِحُّ كَمَا لَو أَجَّرَهَا يَظُنُّ تَحْصِيلَهُ بِالأَمْطَارِ أَوْ زِيَادَةٍ مُعْتَادَةٍ كَأَرْضِ مِصْرَ والشَّامِ وَلَوْ زَرَعَ فَغَرِقَ أَوْ تَلِفَ بِنَحْو جَرَادٍ وَبَرَدٍ أَوْ لَمْ يَنْبُتْ؛ فَلَا خِيَارَ وَعَلَيهِ الأُجْرَةُ كَامِلَةً وَلَوْ زَرَعَهَا 1 ثَانِيًا وَثَالِثًا فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَإِنْ تَعَذَّرَ زَرْعٌ لِغَرَقٍ أَوْ قَلَّ الْمَاءُ قَبْلَ زَرعِهَا أَوْ بَعْدَهُ أَوْ عَابَتْ بِغَرَقٍ يَعِيبُ بِهِ الزَّرْعُ؛ فَلَهُ الْخِيَارُ 2 فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ زَرْعٍ؛ فَقِسْطُ الْمُسَمَّى إلَى فَسْخٍ، وَأَجْرُ مِثْلٍ لِبَاقٍ.
وَيَتَّجِهُ: مِنْهُ إنْ تَصَرَّفَ مُسْتَأْجِرٌ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيبِ لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ، بِخِلَافِ الْبَيعِ 1. وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا عَامًا فَزَرَعَهَا فَلَمْ يَنْبُتْ إلَّا بِعَامٍ قَابِلٍ بِلَا تَفْرِيطِ مُسْتَأْجِرٍ فَلِلأَوَّلِ الْمُسَمَّى وَلثَانِي أُجْرَةُ مِثْلٍ وَلَيسَ لِرَبِّهَا قَلْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَبِتَفْرِيطِهِ كَتَأْخِيرِ زَرعٍ لِمُدَّةٍ لَا يَكمُلُ فِيهَا فَلِمَالِكٍ إبْقَاؤُهُ بِأَجرِ مِثلِهِ وَتَمْلِيكُهُ بِقِيمَتِهِ مَا لَمْ يَخْتَرْ مُكتَرٍ إزَالتَهُ حَالًا وَلِمَالِكٍ مَنْعُهُ مِنْ زَرْعٍ وَإِنْ زَرَعَ مُؤَجِّرٌ تَعَدِّيًا فَغَاصِبٌ، وَلِمُسْتَأْجِرٍ تَمَلُّكُ زَرْعِهِ وَإِلَيهِ مَيلُ ابْنِ رَجَبٍ وَكَذَا غَاصِبُ مَوْقُوفَةٍ زُرِعَتْ وَمُوصًى بِنَفْعِهَا وَاكْتَرَى مُدَّةً الزرْعِ لَا يَكمُلُ فِيهَا إِنْ شَرَطَ قَلْعَهُ بَعْدَهَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
فَصْلٌ
وَالأَجِيرُ قِسْمَانِ خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَى خَاصٍّ، وَهُوَ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِمُدَّةٍ سَلَّمَ نَفْسَهُ لِمُسْتَأْجِرٍ أَوْ لَا فِيمَا يَتْلَفُ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ أَوْ يُفَرِّطَ وَإنْ عَمَلَ لِغَيرِ مُسْتَأْجِرِهِ، فَأَضَرَّهُ؛ فَلَهُ قِيمَةُ مَا فَوَّتَهُ وَيَقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي تَلَفِ 1 مَحْمُولٍ وَلَهُ أُجْرَةُ حَمْلِهِ وَلَا حَجَّامٍ أَوْ خَتَّانٍ بِآلَةٍ غَيرِ كَالَّةٍ فِي وَقْتٍ صَالِحٍ لِقَطعٍ فِيهِ أَوْ بَيطَارٍ أَوْ طَبِيب خَاصًّا أَوْ مُشْتَرَكًا حَاذِقًا لَمْ تَجْنِ يَدُهُ بِمُجَاوَزَةٍ، أَوْ قَطعِ مَا لَمْ يَقطَعْ وَأَذِنَ فِيهِ مُكَلَّفٌ وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ وَلِيُّ نَحْو صَغِيرٍ وَإِلَّا ضَمِنَ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا رَاعٍ لَمْ يَتَعَدَّ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نَفْيِهِ أَوْ يُفَرِّطْ بِنَحْو نَوْمٍ أَوْ غَيبَتِهَا عَنْهُ، أَوْ ضَرْبِهَا مُبَرِّحا وَإِذَا جَذَبَ الدَّابَّةَ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ مُعَلِّمُهَا السَّيرَ لِتَقِفَ أَوْ ضَرَبَاهَا كعَادَةٍ لَمْ تُضْمَنْ وَإِلَّا حَرُمَ وَضمِنَ وَعَلَى رَاعٍ تَحَرِّي نَافِعٍ مَكَانَ رَعْيٍ، وَتَوَقِّي نَبَاتٍ مُضِرٍّ، وَإيرَادُهَا الْمَاءَ وَرَدُّهَا عَنْ زَرْعِ النَّاسِ، وَدَفْعُ سِبَاعٍ عَنْهَا، وَمَنْعُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ قِتَالًا وَنَطْحًا.
وَيُؤَدِّبَ الصَّائِلَةَ وَعَلَيهِ إعَادَتُهَا لأَرْبَابِهَا عِنْدَ الْمَسَاءِ وَإِنْ ادَّعَى مَوتًا وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ جِلْدًا أَوْ ادَّعَى مُكْتَرٍ أَنْ الْمُكْتَرَى أَبَقَ أَوْ مَرِضَ أَوْ شَرَدَ أَوْ مَاتَ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قُبِلَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ جَاءَ بِهِ صَحِيحًا وَكَذَّبَهُ وَلَا أُجْرَةَ حَيثُ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ وإِنْ عَقَدَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ مُدَّةً، تَعَيَّنَتْ فَلَا تُبْدَلْ؛ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ وَعَلَى مَوْصُوفٍ بِذِمَّةٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكرِ نَوْعِهِ وَكِبَرَهُ أَوْ صِغَرَهُ، وَعَدَدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ سِخَالِهَا وَلَا
يَشمَلُ إطلَاقَ بَقَرِ جَوَامِيسَ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرَكُ 1.
وَيَتَّجِهُ: الْمَعْمُولَ لَا آلَةَ العَمَلِ.
وَهُوَ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِعَمَلٍ، وَلَوْ تَعَرَّضَ فِيهِ لِمُدَّةٍ؛ كَكَحَّالٍ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ مِنْ تَخْرِيقٍ وَغَلَطٍ فِي تَفْصِيلٍ أَوْ نَسْجٍ، أَوْ طَبْخٍ، أَوْ خَبْرٍ وَيُقَدَّمُ قَوْلُ رَبِّهِ فِي صِفَةِ عَمَلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: لَا 2.
خِلَافًا لَهُ كَخَيَّاطٍ وَبِزَلْقِهِ أَوْ عَثْرَتِهِ وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّةِ أَوْ تَلِفَ بِقَوَدِهِ وَسَوْقِهِ أَوْ انْقِطَاعِ حَبْلِهِ حَضَرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ غَابَ وَبِخَطَئِهِ فِي فِعْلِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ لِغَيرِ رَبِّهِ وَغَرِمَ قَابِضٌ قَطَعَهُ أَوْ لَبِسَهُ جَهْلًا أَرْشَ قَطْعِهِ، وَأُجْرَةَ لُبْسِهِ وَرَجَعَ بِهَما 3 عَلَى دَافِعٍ وَإِنْ عَلِمَ فَلَا لَا مَا تَلِفَ بِغَيرِ فِعْلِهِ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ أَوْ ضَاعَ بِحِرْزِهِ وَلَا أُجرَةَ لَهُ فِيمَا عَمَلَ فِيهِ وَلَوْ بِبَيتِ رَبِّهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَتَلِفَ قَبْلَ فَرَاغِهِ خِلَافًا لَهُ.
وَلَا يَضْمَنُ مُشْتَرَكٌ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ مُطْلَقًا وَلأَجِيرٍ حَبْسُ مَعْمُولٍ عَلَى أُجْرَتِهِ؛ إنْ حَكَمَ بِفَلَسِ رَبِّهِ 4.
وَيَتَّجِهُ: لَا بِمُجَرَّدِ إعْسَارٍ وَأَنَّهُ يُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ إلَّا
إنْ زَادَ بِعَمَلِهِ كَمُضارِبٍ وَبِلا فَلَسٍ وَإِلَّا فَلَا وَضَمِنَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ وَخُيِّرَ مَالِكٌ بَينَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ غَيرُ مَعْمُولٍ 1. أَوْ مَحْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أو مَعْمُولًا وَمَحْمُولًا وَلَهُ الأجْرةُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُشْتَرَكٌ خَاصًّا فَلِكُلٍّ حُكمُ نَفْسِهِ وَإِنْ تَقَبَّلَ وَلَمْ يَعْمَلْ، بَلْ اسْتَعَانَ بِغَيرِهِ؛ فَلَهُ الأُجْرَةُ لِضَمَانِهِ لَا لِتَسْلِيمٍ 2 وَأَذِنْتَ لِي فِي تَفْصِيلِهِ قِبَاءً، وَقَال بَلْ قَمِيصًا فَقَوْلُ خَيَّاطٍ وَلَوْ كَانَ مِثلُ رَبِّهِ لَا يَلْبِسُ الْقِبَاءَ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مُسَمَّى بِدَعْوَاهُ وَكَذَا أَمَرْتَنِي بِصَبْغِهِ كَذَا فَقَال رَبُّهُ كَذَا وَإنْ كَانَ يَكْفِينِي فَفَصَّلْهُ، فَقَال يَكفِيكَ، فَفَصَّلَهُ، فَلَمْ يَكْفِهِ؛ ضَمِنَهُ كَمَا لَوْ قَال: اقْطَعْهُ قِبَاءً، فَقَطَعَهُ قَمِيصًا لَا إنْ قَال: هَلْ يَكْفِينِي قَال: يَكفِيكَ، فَقَال: اقطَعْهُ وَاقطَعْهُ قَمِيصَ رَجُلٍ، فَقَطَعَهُ ثَوْبَ امْرَأَةٍ؛ غَرِمَ مَا بَينَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا وَانْسِجْهُ عَشْرَةَ أَذرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ، فَنَسَجَهُ زَائِدًا عَلَى مَا قَدَّرَ لَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِزَائِدٍ وَيَضْمَنُ نَقْصَ غَزْلِ نَسْجٍ.
فصلٌ
وَتُمْلَكُ أُجرةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي إجَارَةِ عَينٍ أو ذِمَّةٍ بِعَقْدٍ فَتُوطَأُ أَمَةٌ وَيُعتَقُ قِنٌّ وَيَصِحُّ تَصَرُّف وَتُسْتَحَقُّ كَامِلَةً، وَيُطَالِبُ بِهَا بتَسْلِيمِ عَينٍ وَلَوْ نَفْسَهُ أو بَذْلِهَا وَأَبَى مُكتَرٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَيسَ ثمَّ يَدٌ حَائِلَةٌ.
وَتَستَقِرُّ بِذِمَّةٍ مُستَأجِرٍ بِفَرَاغِ عَمَلِ مَا بِيَدِهِ كَفِي دَارِهِ فَكُلُّ شَيءٍ عَمِلَهُ أَجِيرٌ مُشتَرَكٌ وَفَرَغَهُ وَقَعَ مَقبُوضًا وَبِدَفْعِ غَيرِ مَا بِيَدِهِ 1 مَعمُولًا وبفَرَاغِ عَمَلِ خَاصٍّ مُطلَقًا وَبِانتِهَاءِ المُدَّةِ وَبِبَذْلِ تَسلِيمِ عَينٍ لِعَمَلٍ بِذمةٍ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمكِنُ الاستِيفَاءُ فِيهَا ولو لم يَتَسَلم وَلَا تَجِبُ بِبَذْلٍ فِي فَاسِدَةٍ فَإِنْ تَسَلَّمَ فأُجرَةُ المِثلِ وَيَصِحُّ شَرْطُ تَأْخِيرِ أُجْرَةٍ وَتَعْجِيلُهَا قَال الشَّيخُ غَيرَ نَاظِرِ وَقْفٍ؛ فَلَيسَ لَهُ تَعجِيلُهَا وَلَوْ شَرَطَهُ؛ لأَنَ المَوْقُوفَ عَلَيهِ يَأخُذُ مَا لم يَستَحِقَّهُ الآنَ وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ كُلَّ يَوْم بِأَجْرٍ مَعْلُومِ؛ فَلَهُ أَجْرُ كُلِّ يَومِ عِندَ تَمَامِهِ قَال ابْنُ رَجَبٍ: ظَاهِرُ هَذَا أَن المُسْتَأْجَرَ لِلْعَمَلِ مُدَّةً يَجِبُ لَهُ أَجْرُ كُلِّ يَومٍ فِي آخِرِهِ وَتَقْسِيطُ الأُجْرَةِ كلَّ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ كَذَا لَيسَ بِشَرطٍ.
فصلٌ
فَإِذَا انْقَضَتْ.
ويتَّجه: أو انْفَسَخَتْ بِنَحْو تَقَايُلٍ وَعَيبٍ.
إجَارَةُ أَرضٍ لَيسَت مُشَاعًا لِشَرِيكٍ، وَبِهَا غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ لَمْ يُشْتَرَطْ قَلعُهُ بِانقِضَاءٍ أو شُرِطَ بَقَاؤُهُ أو أُطلِقَ وَلَم يَقلَعهُ مَالِكُهُ خُيِّرَ مَالِكُهَا بَينَ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَخذُهُ بِقِيمَتِهِ أو تَركُهُ بِأُجرَتِهِ أو قَلعُهُ جَبْرًا، وَيَضْمَنُ نَقْصَهُ وَكَذَا لو وَقَفَ مُستَأجِرٌ مَا بَنَاهُ، أو غَرَسَهُ وإذَا تَمَلَكَهُ بِقِيمَتِهِ؛ اشْتَرَى بِهَا مَا يَكُونُ وَقفًا.
وَيَتَّجِهُ: لو أَبَى الثلَاثَ وَمَالِكٌ القَلعَ بِيعَ أَرضًا بِمَا فِيهَا لَا كَعَارِيَّةٍ 1.
وفَاسِدَةٍ فِي ذَلِكَ كَصَحِيحَةٍ خِلَافًا لِلمُنتَهَى فِي الْعَارِيَّةِ 2 وَكَعَارِيَّةٍ مَا بِيعَ صَحِيحًا، ثم فُسِخَ بَيعٌ بِنَحْو عَيبٍ وَتَقَايُلٍ خِلَافًا لَهُ وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ نَحوَ مَسْجِدٍ لَزِمَ بَقَاؤُهُ بِأُجرَتِهِ إلَى زَوَالِهِ.
ويتَّجهُ إِحتِمَالٌ: لو أَعسَرَ لَا يَلزَمُهُ وأنَّهُ لو مَاتَ مُعْسِرًا؛ فَلِمَالِكٍ مَا مَرَّ جَزْمًا.
وَفِي الْفَائِقِ لَوْ كَانَتْ الأَرْضُ وَقفًا لَمْ يُتَمَلَّكَ إلا بِشَرْطِ وَاقِفٍ أَوْ
رِضَى مُستحِقٍّ المُنَقَّحُ بَل إذَا حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَمَرَّ 1 تَمَلُّكَ زَرعٍ وَمَيلَ ابنِ رَجَبٍ وَفِي الإِقنَاعِ لَا يَتَمَلَّكُهُ غَيرُ تَامِّ الْمِلكِ؛ كَمَوْقُوفٍ عَلَيهِ وَمُستَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٌ وَمُؤنَةُ قَلْعٍ عَلَى مُستَأجِرٍ إِخْتَارَهُ وَتَسويَةُ حُفَرٍ وَإِنْ شَرَطَ قَلْعَهُ بِانقِضَاءٍ لَزِمَهُ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ نحو مَسْجِدٍ.
وَلَيسَ عَلَيهِ تَسويَةُ حُفَرٍ وَلَا إصلَاحُ أَرْضٍ إلا بِشَرْطٍ وَلَا عَلَى رَبِّ أَرضٍ غَرَامَةُ نَقصٍ.
وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ: إلا بِشَرْطٍ.
فَرعٌ: أفتَى ابنُ نَصرِ اللهِ في إجَارَةِ مُشَاعٍ لِشَرِيكٍ أَن لمُؤَجِّرٍ أَخْذَ قَدْرِ حِصَّةِ نَصِيبِهِ فِي أَرضٍ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ بِقِيمَتِهِ وَلَا يَقْلَعُ لاسْتِلْزَامِهِ قَلْعَ مَا لَا يَجُوزُ.
فصلٌ
وَإِذَا انقَضَت مُدَّةُ إجَارَةٍ رَفَعَ مُستَأجِرٌ يَدَهُ عَنْ مُؤَجَّرَةٍ، وَلَمْ يَلْزَمهُ رَدٌّ وَلَا مُؤْنَةٍ؛ كَمُودَعٍ وَمُرْتَهِنٍ وَفَّى وَتَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ فَلَا تُضْمَنُ بِلَا تَفْرِيطٍ ولو شَرَطَ عَلَى مُستَأجِرٍ الضمَانَ لأَن مَا لَا يُضمَنُ لَا يَصِيرُ بِالشَّرْطِ مَضمُونًا وَعَكسُهُ بِعَكْسِهِ فَإِن شَرَطَ 1 أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا لَيلًا، أو وَقتَ قَائِلَةٍ أو لَا يَتَأَخرَ بِهَا أو لَا يَتَقَدَّمَ القَافِلَةَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ غَرَضٌ فخَالفَ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ وَلَهُ إيدَاعُهَا بِخَانٍ إذَا قَدِمَ بَلَدًا وَمَضَى فِي حَاجَتِهِ ولو لم يَستَأذن مَالِكًا كَغَسلِ ثوبٍ مُستأجَرٍ اتَّسَخَ وَلِمُشْتَرِطٍ عَدَمَ سَفَرٍ بِمُؤَجَّرَةٍ الفَسخُ بِهِ وَمَنْ استَأجَرَ عَبدًا للخِدمَةِ سَافَرَ بِهِ فِي الْعَقدِ الْمُطلَقِ قَالهُ القَاضِي وَقَال لَيسَ لِسَيِّدٍ سَفَرٌ بِرَقِيقِهِ إذَا آجَرَهُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى مُستَأجِرٍ الرَّدَّ بِلَا بَيِّنَةٍ.
فَرعٌ: كُلُّ مَنْ قَبَضَ العَينَ لِحَظِّ نَفسِهِ؛ كَمُرْتَهِنٍ وَأَجِيرٍ 2 وَمُشْتَرٍ وَبَائِعٍ وَغَاصِبٍ وَمُلْتَقِطٍ وَمُقتَرِضٍ وَمُضَارِبٍ، ادَّعَى الرَّدَّ لِمَالِكٍ، فَأَنْكَرَهُ لم يُقْبَل بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَذَا مُودَعٌ وَوَكِيلٌ وَوَصِيٌّ وَدَلالٌ وَنَاظِرُ وَقْفٍ وَعَامِلُ خَرَاجٍ لَا زَكَاةٍ بِجُعلٍ وَبِدُونِهِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَدَعْوَى التَّلَفِ تُقْبَلُ مِنْ كُلِّ أَمِينٍ بِيَمِينٍ.
بَابٌ المُسَابَقَةُ
المُجَارَاةُ بَينَ حَيَوَانٍ وَنَحوه، وَالمُنَاضَلَة المُسَابَقَةُ بِالرَّمْيِ، وَالسَّبَقُ -بِفَتحِ الْبَاءِ- الْجُعْلُ، وَبِسُكُونِهَا الْمُجَارَاةُ وَتَجُوزُ فِي سُفُنٍ وَمَزَارِيقَ وَطُيُورٍ وَرِمَاحٍ وَأَحجَارٍ وَعَلَى الأَقدَام وَكُرِهَ رَقصٌ وَمَجَالِسُ شِعْرٍ وَكُلُّ مَا يُسَمَّى لَعِبًا إلا مَا كَانَ مُعِينًا عَلَى عَدُوٍّ فَيُكرَهُ لَعِبُهُ بِأُرجُوحَةٍ وأَنْ يَرمِيَ كُل وَاحِدٍ الحَجَرَ إلَى صَاحِبِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشيخ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ المَعرُوفُ بِالطَّاب وَالنَّقِيلَةِ وَقَال: مَا أَلهَى وَشَغَلَ عَمَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ؛ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَإن لم يُحَرَّم جِنسُهُ؛ كَبَيعٍ وَتِجَارَةٍ وَيُستَحَبُّ لَعِبٌ بِآلَةِ حَرْبٍ، قَال جَمَاعَةٌ: وَثِقَافٍ ويتَعَلَّمُ بِسَيفِ خَشَبٍ، لَا حَدِيدِ نَصًّا وَلَيس مِنْ اللَهْو المَكرُوهِ تَأدِيبُ فَرَسِهِ وَمُلَاعَبَةُ أَهلَهُ وَرَميُهُ بِقَوسِهِ وَكُرِهَ شَدِيدًا لِمَنْ عَلِمَ الرَّميَ أَن يَترُكَهُ وَتَجُوزُ مُصَارَعَةٌ وَرَفْعُ أَحجَارٍ لِمَعرِفَةِ الأَشَدِّ وَأَمَّا اللَّعِبُ بِنَرْدٍ وَشِطْرَنْجٍ وَنِطَاحُ كِبَاشٍ وَنِقَارِ دُيُوكٍ فَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ وَلَا تَجُوزُ مُسَابَقَةٌ بِعِوَضٍ مُطلَقًا إلا في خَيلٍ وَإِبِلٍ وَسِهَامٍ بِشُرُوط خَمسَةٍ:
أَحَدُهَا: تَعيِينُ المَركُوبَينِ والرُّمَاةِ بِرُؤيَةٍ سَوَاءٌ كَانَا اثْنَينِ أَوْ جَمَاعَتَينِ لَا الرَّاكِبَينِ وَلَا القَوْسَينِ وَلَا السِّهَامِ ولو عَيَّنَهَا لم تَتَعَيَّنْ.
الثانِي: اتحَادُ المَركُوبَينِ أو القَوسَينِ بِالنوعِ فَلَا يَصِحُّ بَينَ عَرَبِيٍّ وَهَجِينٍ وَلَا قَوْسٍ عَرَبِيةٍ وَفَارِسِيَّةٍ وَلَا يُكْرَهُ رَميٌ بِهَا.
الثالِثُ: تَحدِيدُ الْمَسَافَةِ مَبدَأً وَغَايَةً ومَدَى رَمْيٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ كمِائَتَي ذِرَاعٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ؛ لم يَصحَّ كَتَنَاضُلُهُمَا عَلَى أَن
السَّبَقَ لأَبعَدِهِمَا رَمْيًا.
الرَّابعُ: عِلمُ عِوَضٍ وَإبَاحَتُهُ وَهُوَ تَملِيك بِشَرْطِ سَبْقِهِ وَيَجُوزُ حُلُولُهُ وَتَأجِيلُهُ.
الْخَامِسُ: الْخُرُوجُ عَنْ شِبهِ قِمَارٍ بأَنْ لَا يَخْرُجَ جَمِيعُهُم فَإِنْ كَانَ مِنْ الإِمَامِ أَوْ غَيرِهِ أو من أَحَدِهِمَا عَلَى أَن مَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ؛ جَازَ فَإِنْ جَاءَا مَعًا؛ فَلَا شَيءَ لَهُمَا وَإن سَبَقَ مُخرِجٌ أَحْرَزَهُ وَلَم يَأخُذ مِنْ صَاحِبِهِ شَيئًا وإنْ سَبَقَ الآخَرُ أَحْرَزَ سَبقَ صَاحِبِهِ 1 وَإنْ أَخْرَجَا مَعًا؛ لَمْ يَجُزْ إلا بِمُحَللٍ لَا يُخرِجُ شيئًا وَلَا يَجُوزُ أَكثَرَ من وَاحِدٍ يُكَافِئُ مَرْكُوبُهُ مَرْكُوبَيهِمَا أو رَمْيُهُ رَميَهُمَا لَا تَسَاوي مَا أَخرَجَاهُ، فَإِنْ سَبَقَاهُ أَحْرَزَ سَبَقَيهِمَا وَلَمْ يَأخُذَا مِنهُ شيئًا وَإنْ سَبَقَ أو أَحَدُهُمَا أَحرَزَ السَّبَقَينِ وَإِنْ سَبَقَا مَعًا فَسَبْقُ مَسبُوقٍ بَينَهُمَا وَإِنْ قَال غَيرُهُمَا مَنْ سَبَقَ أو صَلَّى فَلَهُ عَشَرَةٌ؛ لَمْ يَصِحَّ مَعَ اثْنَينِ وَإن زَادَ أو قَال وَمَنْ صَلَّى فَلَهُ خَمسَةٌ وَكَذَا عَلَى التَّرْتِيب لِلأَقرَبِ لِسَابِقٍ صَحَّ وَخَيلُ الحَلبَةِ مُرَتَّبَةٌ مُجَلٌّ فَمُصلٍّ فَتَالٍ فَبَارعٌ فَمُرتَاحٌ فَخَطِّيٌّ فَعَاطِفٌ فَمُؤَمَّلٌ فَلَطِيمٌ فَسُكَيتٌ 2 فَفُسكِلْ وَفِي الْكَافِي وَالْمُطْلِعِ مُجَلٌّ فَمُسَلٍّ فَتَالٍ فَمُرْتَاحٌ (3) إلَى آخِرِهِ فَإِنْ جَعَلَ لِمُصَلٍّ أَكْثَرَ مِنْ سَابِقٍ وَنَحْوهِ أَوْ لم يَجْعَل لِمُصَلٍّ شَيئًا لم يَجُزْ وَإن قَال لِعَشَرَةٍ: مَنْ سَبَقَ مِنْكُمْ فَلَهُ عَشَرَةٌ فَجَاءُوا مَعًا؛ فَلَا شَيءَ لَهُمْ وَإِن سَبَقَ وَاحِدٌ فَأكثَرُ إلَى تِسْعَةٍ مَعًا فَلَهُمْ وَيَصحُّ عَقدٌ لَا شَرْطٌ فِي إن سَبَقتَنِي فَلَكَ كَذَا، وَلَا أَرْمِي أَبَدًا، أو شَهرًا أو أَن السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبقَ أَصْحَابَهُ أو غَيرَهُم.
فصلٌ
وَالمُسَابَقَةُ جِعَالةٌ لَا يُؤْخَذُ بِعِوَضِهَا رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا مَا لم يَظهَرْ الفَضلُ لِصَاحِبِهِ فَيَمتَنِعُ عَلَيهِ فَقَطْ وَتَبطُلُ بِمَوتِ أَحَدِهِمَا أَوْ أَحَدِ المَرْكُوبَينِ لَا أَحَدِ الرَّاكِبَينِ أو تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَينِ وَسَبْق فِي خَيلٍ مُتَمَاثِلَتَيْ الْعُنُقِ بِرَأسٍ، وَفِي مُخْتَلِفَتَيهِمَا وَإبِلٍ بِكَتِفٍ وَإِنْ شَرَطَ الْسَبْقَ بِغَيرِ ذَلِكَ لم يَصِحَّ وَتُصَفُّ الْخَيلُ فِي ابتِدَاءِ الغَايَةِ صَفًّا وَاحِدًا، ثم يَقُولُ مُرَتِّبُهَا: هَل من مُصلِحٍ لِلِّجَامِ أو حَامِلٍ لِغُلَامٍ أَوْ طَارِحٍ لِجُلٍّ.
فَإِذَا لم يُجِبهُ أَحَدٌ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثم خَلَّاهَا عِنْدَ الثالِثَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الإِرسَالُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَيَكُونُ عِندَ الابتِدَاءِ مَنْ يَرقُبُهَا كعِنْدَ الانْتِهَاءِ وَحَرُمَ أَنْ يُجَنِّبَ أَحَدُهُمَا مَعَ فَرَسِهِ أو وَرَاءَهُ فَرَسًا يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْو أَوْ يَصيحُ بِهِ وَقْتَ سِبَاقِهِ لِحَدِيثِ "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ" 1.
فصلُ
وَشرْطُ الْمُنَاضلَةِ أَرْبَعَةٌ: كَوْنُهَا عَلَى مَنْ يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَتَبْطُلُ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُهُ مِنْ أَحَدِ الْحِزْبَينِ، وَيَخْرُجُ مِثْلُهُ مِنْ الآخر وَلَهُمْ الفَسْخُ وَإِنْ تَعَاقَدُوا لِيَقْتَسِمُوا بَعْدَ الْعَقْدِ حِزْبَينِ بِرِضَاهُمْ لَا بقُرْعَةٍ؛ صَحَّ وَيُجْعَلَ لِكُلِّ حِزْبٍ رَئِيسٌ، فَيَخْتَارُ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا ثم الآخَرُ آخَرَ حَتَّى يَفْرَغَا وَإِنْ تَشَاحَّا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْخِيَرَةِ؛ اقْتَرَعَا وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ رَئِيسِ الْحِزْبَينِ وَاحِدًا وَلَا الْخِيَرَةِ فِي تَمْيِيزِهِما إليهِ وَلَا يُشْرَطُ اسْتِوَاءُ عَدَدِ رُمَاةِ كُلِّ حِزْبٍ.
الثاني: مَعْرِفَةُ عَدَدِ الرَّمْيِ وَالإِصَابَةِ فَيُقَالُ مَثَلًا: الرِّشْقُ عِشْرُونَ وَالإِصَابَةُ خَمْسَةٌ وَشرِطَ اسْتِوَاءُ عَدَدِ رَمْيٍ وَإصَابَةٍ وَصِفَتِهَا فَإِنْ جَعَلَ رَمْيَ أَحَدِهِمَا عَشَرَةَ والآخَرِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَو أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، والآخر سِتَّةً، أَوْ خَوَاسِقُ؛ والآخر خَوَاصِلُ، أَوْ يَحُطَّ أَحَدُهُمَا مِنْ إصَابَتِهِ سَهمَينِ بِسَهم مِنْ إصَابَةِ الآخر، أَوْ برَميِ أَحَدِهِمَا مِنْ بُعْدٍ، وَالآخَرُ مِنْ قُرْبٍ، أوْ يَرْمِيَ وَبَينَ أَصَابِعِهِ سَهْمٌ، والآخر سَهْمَانِ، أَوْ عَلَى رَأْسِهِ شَيءٌ والآخر بِدُونِهِ وَنَحْوهِ مِمَا تَفُوتُ بِهِ الْمُسَاوَاةُ لم تَصِحَّ.
الثالِثُ: تَبَيُّنُ كَونِهِ مُفَاضلَةً؛ كَأَيِّنَا فَضلَ صَاحِبَهُ بِخَمْسِ إصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةٍ؛ فَقَدْ سَبَقَ أَوْ مُبَادَرَةً كَأَيِّنَا سَبَقَ إلَى خَمْسِ إصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً؛ فَقَدْ سَبَقَ 1 وَلَا يَلْزَمُ إنْ سَبَقَ إلَيهَا وَاحِدٌ، وَلَوْ أَصَابَ
الآخَرُ أَربَعًا إتْمَامُ الرَّمْيِ أو مُحَاطَّةً؛ بِأَنْ يَحُطَّ مَا تَسَاوَيَا فِيهِ مِنْ إصَابَةٍ مِنْ رَمْيٍ مَعْلُوم مَعَ تُسَاويهِمَا فِي الرَّمَيَاتِ؛ فَأَيهُمَا فَضَلَ بِإِصَابَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ سَبَقَ فَإِنْ أطْلَقَا الإِصَابَةَ أَوْ قَالا خَوَاصِلَ تَنَاوَلَهَا عَلَى أَيِّ صفَةٍ كَانَتْ وإنْ قَالا خَوَاسِقُ أَوْ خَوَازِقَ -بالزَّايِ 1 - أَوْ مُقَرْطِسَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَثَبَتَ فِيهِ أَوْ خَوَارِقُ -بِالرَّاءِ 2 - أَوْ مُوَارِقُ مَا خَرَقَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ، أَوْ خَوَاصرُ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَيهِ أَوْ خَوَارِمُ مَا خَرَمَ جَانِبَهُ أَوْ حَوَابِي مَا وَقَعَ بَينَ يَدَيهِ، ثمَّ وَقَرُبَ إلَيهِ 3 أَوْ شَرَطَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنْهُ كَدَائِرَتِهِ تَقَيَّدَتْ بِهِ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ إصَابَةٍ نَادِرَةٍ كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ.
الرَّابعُ: مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَض، وَهُوَ مَا يُرْمَى طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا وَارْتِفَاعًا مِنْ الأَرْضِ وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الابْتِدَاءِ أُقْرِعَ وَسُنَّ تَعْيِينُ بَادٍ عِنْدَ عَقْدٍ فَإِنْ بَادَرَ غَيرُ الأَحَقِّ فَرَمَى؛ فَعَبَثٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَا سَهْمًا سَهْمًا، وَخَمْسًا خَمْسًا، وَأَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَ الرَّشْقِ وَإذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ بَدَأَ الآخَرُ فِي الثانِي فَإِنْ شَرَطَا الْبُدَاءَةَ لأَحَدِهِمَا فِي كِلَا الْوُجُوهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ فَعَلَاهُ بِرِضَاهُمَا؛ صَحَّ؛ وَسُنَّ جَعْلُ غَرَضينِ يَرْمِيَانِ أَحَدَهُمَا ثُمَّ يَمْضِيَانِ إلَيه فَيَأْخُذَانِ السِّهَامَ، وَيَرْمِيَانِ الآخر وَيُرْوَى: "مَا بَينَ الغَرَضَينِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ" وَإذا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِغَرَضين بَدَأَ الآخَرُ بِالثانِي وَإِنْ أَطَارَتْهُ الرِّيحُ 4 فَوَقَعَ السَّهْمُ مَوْضِعَهُ وَشَرْطُهُمْ خَوَاسِقَ
وَنَحوَهُ لم يُحتَسَبْ لَهُ بِهِ وَلَا عَلَيهِ وَإنْ عَرَضَ عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ أَوْ قَطعِ وَتَرٍ أو رِيحٍ شَدِيدَةٍ؛ لَم يُحتَسَبْ بِالسَّهمِ -وَلَوْ أَصَابَ- وَإِنْ عَرَضَ مَطَرٌ، أو ظُلمَةٌ جَازَ تَأخِيرُهُ وَكُرِهَ مَدْحُ أَحَدِهِمَا أو الْمُصِيبِ، وَعَيبُ المُخطِئِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ، وَيُتَوَجَّهُ كَذَلِكَ فِي مَدْحِ شَيخٍ لِطَالِبٍ وَفِي 1 الإنصَافِ إنْ مَدَحَهُ لِتَحرِيضِهِ عَلَى الاشتِغَالِ قَويَ الاستِحْبَابُ، وَإِن أَفْضَى لِتَعَاظمِ المَمدُوحِ قَويَ التَّحْرِيمُ وَيُمْنَعُ كُل مِنْ كَلَامٍ يُغِيظُ صَاحِبَهُ كَأن يَرْتَجِزَ وَيَفتَخِرَ أو يُعَنِّفَ صَاحِبَهُ وَكَذَا حَاضِرٌ مَعَهُمَا وَمَنْ قَال اِرْم عَشَرَةَ أَسهُمٍ، فَإِن كَانَ صَوَابُك أَكْثَرَ من خَطَئِكَ لَا عَكسُهُ فَلَكَ دِرْهَمٌ أو فَلَكَ بِكُلِّ سَهْمٍ أَصَبتَ دِرْهَمٌ أَوْ ارمِ هَذَا السَّهمَ فَإِن أَصَبْتَ بِهِ فَلَكَ دِرْهَمٌ؛ صَحَّ؛ وَلزِمَهُ؛ لأنَّهُ جِعَالةٌ.