فصلٌ
وَحُكمُ الْحَاكم لَا يُزِيلُ الشيءَ عَنْ صِفَتِهِ بَاطِنًا.
ويتَجِهُ: هذَا فِيمَا يُنْقَضُ.
فَمَتَى كَانَتْ كَاذِبَةً 1 لَمْ يَنْفُذْ وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَفَسْخٍ فَمَنْ حَكَمَ لَهُ بِبَيِّنَةِ زُورٍ بِزوجِيةٍ امرَأَةٍ فَوَطِئَ مَعَ العِلْمِ فَزِنًا يُحَدُّ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ويجِبُ امتِنَاعُها مِنْهُ فَإِنْ أَكْرَهها فَهُوَ الآثِمُ وَيَصِحُّ نِكَاحُها غَيرَهُ وَإِنْ حَكَمَ بِطَلَاقِها ثَلَاثًا بشُهُودِ 2 زُورٍ، فَهِيَ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا، وَيُكْرَهُ لَهُ اجتِمَاعُهُ بِها ظَاهِرًا وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُها غَيرَهُ مِمَّنْ يَعلَمُ بِالْحَالِ وَمَنْ حَكَمَ لِمُجْتَهِدٍ، أَوْ عَلَيهِ بِمَا يُخَالِف اجْتِهادَهُ؛ عَمِلَ بِالْحُكْمِ حَتى بَاطِنًا، لَا بِاجْتِهادِهِ بِهِ وَإِنْ بَاعَ حَنْبَلِيٌّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ نَفَذَ وَإنْ رَدَّ حَاكِمٌ شَهادَةَ وَاحِدٍ بِرَمَضَانَ لَمْ يُؤَثِّر كَمَنْ شَهِدَ بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ وَأَوْلَى لأَنهُ لَا مَدخَلَ لِحُكْمِهِ فِي عِبَادَةٍ وَوَقْتٍ.
وَيَتجِهُ: وَلَا فِي طَهارَةٍ وَتَنْجِيسٍ كَلَحمِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ.
وَإِنَّمَا هُوَ فَتْوَى، فَلَا يُقَالُ حَكَمَ بِكَذِبِهِ أَوْ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ قَال الشَّيخُ أُمُورُ الدِّينِ وَالْعِبَادَاتِ لَا يَحكُمُ فِيها إلا اللهُ وَرَسُولُهُ إجْمَاعًا وَلَوْ رُفِعَ إلَيهِ حُكمٌ فِي مُختَلَفٍ فِيهِ لَا يَلزَمُهُ نَقْضُهُ لِيُنَفذَهُ لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَكَذَا إنْ كَانَ نَفْسُ الْحُكمِ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَحُكْمِهِ بِعِلْمِهِ، وَتَزْويجِهِ يَتِيمَةً
وَعَلَى غَائِبٍ وإنْ رَفَعَ إلَيهِ خَصمَانِ عَقْدًا فَاسِدًا عِنْدَهُ فَقَطْ وَأَقَرَّا بِأَنَّ نَافِذَ الحُكْمِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَلَم يُقِيمَا بِذَلِكَ بَيِّنَةً؛ فَلَهُ إلْزَامُهُمَا ذَلِكَ وَلَهُ رَدُّهُ وَالْحُكْمُ بِمَذْهبِهِ وَمَنْ قَلَّدَ مُجتَهِدًا فِي صحةِ نِكَاحٍ لَمْ يُفَارِقْ بِتَغَيُّرِ اجْتهادِهِ كَحُكْمٍ بِخِلَافِ مُجتَهِدٍ نَكَحَ ثُم رَأَى بُطلَانَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعلَامُ مُقَلِّدِهِ بِتَغَيُّرِهِ وَإِن بَانَ خَطَؤُهُ فِي إتْلَافٍ بِمُخَالفَةِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ أَوْ خَطَأُ مُفْتٍ لَيسَ أَهْلًا ضَمِنَا.
فصلٌ وَمن غَصَبَهُ إنسَانٌ مالًا جَهرًا أَوْ كَانَ عِندَهُ عَينُ مَالِهِ فَلَهُ أَخْذُ قَدرِ المَغصُوبِ جَهْرًا وَعَيْنِ مَالِهِ وَلَوْ قَهْرًا لَا أَخْذُ قَدرِ دَينِهِ مِنْ مَالِ مَدِينٍ تَعَذَّرَ أَخذُ دَينِهِ مِنْهُ بِحَاكِمٍ أَوْ حُجَّةٍ أَوْ غَيرِهِ إلا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى ضَيفٍ أَخْذُ 1 حَقِّهِ بِحَاكِمٍ أَوْ مَنَعَ زَوجٌ أَوْ قَرِيبٌ أَوْ سيِّدٌ مَا وَجَبَ عَلَيهِ مِنْ نحو نَفَقَةِ اثنَينِ وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثنَينِ عَلَى الآخَرِ دَينٌ مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا فَلَيسَ لِلآخَرِ أَنْ يَجْحَدَ لأَنهُ كَبَيعِ دَينٍ بِدَينٍ.
بَابٌ حُكمُ كِتَابِ القَاضِي إِلَى القَاضِي
يُقبَلُ فِي كُلِّ حَقٍّ لآدَمِيٍّ حَتَّى مَا لَا يُقبَلُ فِيهِ إلا رَجُلَانِ كَقَوَدٍ وَقَذْفٍ وَطَلَاقٍ وَنَسَبٍ وَعِتْقٍ لَا فِي حَدٍّ للهِ كَزِنًا وَشُربٍ وَفِي هذِهِ المسأَلَةِ ذَكَرَ الأَصحَابُ أَن كِتَابَ القَاضِي حُكمُهُ كَالشَّهادَةِ عَلَى الشَّهادَةِ وَذَكَرُوا فِيمَا إذَا تَغيَّرَ حَالُهُ أَنَّهُ أَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ عَلَيهِ فَرْعٌ؛ فَلَا يَسُوغُ نَقْضُ حُكمٍ مَكْتُوبٍ إلَيهِ بِإِنْكَارِ كَاتِبٍ، وَلَا يَقْدَحُ فِي عَدَالةِ بَيِّنَةٍ بَلْ يُمنَعُ إنْكَارُهُ الحُكمَ كَمَا يَمنَعُهُ رُجُوعُ شُهُودِ الأَصلِ فَدَلَّ أَنَّهُ 1 فَرْعٌ لِمَنْ شَهِدَ عِندَهُ، وَأصلٌ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيهِ وأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ فَرْعٍ أَصلًا لِفرعٍ ويقْبَلُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ لِيُنَفِّذَهُ وَإِنْ كَانَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ لَا فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحكُمَ بِهِ إلا فِي مَسَافَةِ قَصرٍ وَكَذَا لَوْ سَمِعَ البَيِّنَةَ وَجَعَلَ تَعدِيلَها لآخَرَ وَلَا فِي عَينٍ مُدَّعًى بِها بِبَلَدِ الحَاكِمِ وَإِنْ كَانَ دَينًا أَوْ عَينًا بِبَلَدٍ آخَرَ كَتَبَ وَلَهُ أَنْ يَكتُبَ لِقَاضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيرِهِ كَإلَى مَنْ يَصِلُ إلَيهِ مِنْ قُضَاةِ الْمسلِمِينَ وَيُشتَرَطُ لِقَبُولِهِ أَنْ يُقرَأَ عَلَى عَدْلَينِ، وَيُعتَبَرُ ضَبْطُهُمَا لِمَعنَاهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكمُ فَقَطْ ثُمَّ يَقُولُ هذَا كِتَابِي إلَى فُلَانٍ أَوْ إلَى فُلَانٍ مَنْ يَصِلُ 2 إلَيهِ مِنْ القُضَاةِ، ويدفَعُهُ إلَيهِمَا فَإِذَا وَصَلَا دَفَعَاهُ إلَى المَكتُوبِ إلَيهِ، وَقَالا نَشهدُ أَنَّهُ كِتَابُ فُلَانٍ إلَيكَ كَتَبَهُ بِعَمَلِهِ وَالاحْتِيَاطُ خَتْمُهُ بَعدَ أَنْ يُقْرَأَ
عَلَيهِمَا وَلَا يُشتَرَطُ وَلَا قَوْلُهُمَا 1 وَقُرِئَ عَلَينَا أَوْ أَشهدَنَا عَلَيهِ وَلَا قَولُ كَاتِبٍ اشهدَا عَلَيَّ وإن أَشهدَهُمَا عَلَيهِ مَدرُوجًا مَخْتُومًا لَمْ يَصِحَّ وَكِتَابُهُ فِي غَيرِ عَمَلِهِ أَوْ بَعدَ عَزْلِهِ كَخَبَرِهِ وإن وَصَلَهُ الكِتَابُ فِي غَيرِ مَحلِّ ولَايَتِهِ؛ لَم يَقبَلْهُ حَتَّى يَصِل لِمَحِلِّهِ وَيُقْبَلُ كِتَابُهُ فِي حَيَوانٍ بِالصِّفَةِ اكْتِفَاءً بِها كَمَشهُودٍ عَلَيهِ لَا لَهُ فَإِن لَم تَثْبُتْ مُشَارَكَتُهُ لَهُ فِي صِفَتِهِ أَخَذَهُ مُدَّعِيهِ مَختُومًا عُنُقُهُ فَيَأْتِي بِهِ القَاضِي الكَاتِبُ لِتَشهدَ البَيِّنَةُ عَلَى عَينِهِ وَيَقضِي لَهُ بِهِ، وَيَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا آَخَرَ لِيَبرَأَ كَفِيلُهُ وَإِنْ لَم يَثبُت مَا ادَّعَاهُ فَكَمَغْصُوبٍ فَيَلزَمُهُ رَدُّهُ وَمُؤنَتُهُ وَنَقْصُهُ وَأُجرَتُهُ مُنْذُ تَسَلمِهِ إلَى رَدهِ لِربهِ وَلَا يحكُمُ عَلَى مَشهُودٍ عَلَيهِ بِالصفَةِ حَتَّى يُسمَّى وينْسَبَ أَوْ تَشْهدَ الْبَينَةُ عَلَى عَينِهِ وَإذَا وَصَلَ الكِتَابُ وَأَحْضَرَ الْخَصمَ المَذكُورَ فِيهِ بِاسمِهِ وَنَسَبِهِ وَحِليَتِهِ، فَقَال: مَا أَنَا بِالمَذْكُورِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيهِ وَإنْ أَقرَّ بِالاسمِ وَالنسَبِ أَوْ ثَبَتَ بِبَينَةٍ فَقَال: المَحكُومُ عَلَيهِ غَيرِي لَم يُقْبَلْ إلا بِبَينَةٍ تَشهدُ أَن بِالْبَلَدِ آخَرَ كَذَلِكَ وَلَوْ ميِّتًا يَقَعُ بِهِ إشْكَالٌ، فَيَتَوَقَّفُ حَتَّى يُعلَمَ الْخصمُ وَإنْ مَاتَ القَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ لَمْ يَضُرَّ كبَيِّنَةِ أَصلٍ وَإِنْ فَسَقَ قَبلَ حُكمٍ لَا بَعدَهُ قَدَحَ فِيمَا ثَبَتَ عِندَهُ لِيحكُمَ بِهِ خَاصَّةً وَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيهِ الكِتَابُ ممَّنْ قَامَ مَقَامَهُ العَمَلُ بِهِ اكتِفَاءً بِالبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ ضَاعَ أَوْ انمَحَى، وَلَوْ شَهِدَا بِخِلَافِ مَا فِيهِ قَبِلَ اعتِمَادًا عَلَى الْعَمَلِ 2 وَمَتَى قَدِمَ الخَصمُ الْمُثبَتُ عَلَيهِ بَلَدَ الكَاتِبِ؛ فَلَهُ الحُكمُ عَلَيهِ بِلَا إعَادَةِ شَهادَةٍ.
فصلٌ
وَإِذَا حَكَمَ عَلَيهِ المَكتُوبَ إلَيهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يَشْهدَ عَلَيهِ بِمَا جَرَى لِئَلَّا يَحكُمَ عَلَيهِ الكَاتِبُ أَوْ مَنْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ كَمُنكِرٍ حَلَفَ، أَوْ مَنْ ثَبَتَ حَقهُ عِندَهُ أن يَشهدَ لَهُ بِمَا جَرَى مِنْ بَرَاءَةٍ أَوْ ثُبُوتِ مُجَردٍ، أَوْ مُتَّصِلٍ بِحُكْمٍ أَوْ تَنْفِيذٍ، أَوْ الحُكْمُ لَهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَجَابَهُ وَإِنْ سَأَلَهُ مَعَ الإِشْهادِ كِتَابَتَهُ وَأَتَاهُ بِوَرَقَةٍ لَزِمَهُ كَسَاعٍ بِأَخْذِ زَكَاةٍ وَمَا تَضَمَّنَ الحُكمُ بِبَيِّنَةٍ يُسَمَّى سِجِلًّا وَغَيرُهُ محضَرًا وَالمَحضَرُ شَرحُ ثُبُوتِ الحَق عِنْدَهُ لَا الْحُكْمُ بِثُبُوتهِ وَالأَولَى جَعلُ السِّجِلِّ نُسْخَتَينِ نُسْخَةً يَدفَعُها إلَيهِ وَالأُخْرَى عِندَهُ.
وَصِفَةُ المَحضَرِ بِسْمِ اللهِ الرحمَنِ الرَّحِيمِ حَضَرَ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَاضِي عَبدِ الله الإِمَامِ فِي مجلِسِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ بِمَوْضعِ كَذَا مُدَّعٍ ذَكَرَ أَنهُ فُلَانُ بنُ فُلَانٍ وَأَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى 1 عَلَيهِ ذَكَرَ أَنهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَلَا يعتَبَرُ ذِكْرُ الْجَدِّ بِلَا حَاجَةٍ وَالأَوْلَى ذِكْرُ حِلْيَتِهِمَا 2 إنْ جَهِلَهُمَا فَادَّعَى عَلَيهِ بِكَذَا فَأَقَرَّ لَهُ أَوْ فَأَنكَرَ، فَقَال لِلْمدِّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ فَأَحضِرها 3 وَسَأَلَهُ سَمَاعها فَفَعَلَ أَوْ فَأَنكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ وَسَأَلَ تَحلِيفَهُ، فَحَلَّفَهُ، وَإنْ نَكَلَ ذَكَّرَهُ، وَأَنّهُ حَكَمَ بِنُكُولِهِ وَسَأَلَهُ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ فَأَجَابَهُ فِي يَومِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا 4، وَيُعلِمُ فِي الإِقرَارِ وَالإِنْكَارِ
وَالإِحْلَافِ جَرَى الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَفي الْبَيِّنَةِ شَهِدَا عِنْدِي بِذَلِكَ وَإِنْ ثَبَتَ الْحَق بِإِقْرَارٍ لَمْ يَحْتَجْ، أَقَرَّ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَأمَّا السِّجِلُّ فَلإِنْفَاذِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَالْحُكْمُ بِهِ وَصِفَتُهُ هَذَا مَا أَشْهَدَ عَلَيهِ الْقَاضِي فُلَانُ كَمَا تَقَدَّمَ مَنْ حَضرَهُ مِنْ الشُّهُودِ، أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقَدْ عَرَفَهُمَا بِمَا رَأَى مَعَهُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا بِمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَينِ، وَيَذْكُرُهُمَا إنْ كَانَا مَعْرُوفَينِ، وَإِلا قَال مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيهِ جَازَ حُضُورُهُمَا وَسَمَاعُ الدَّعْوَى مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ مَعْرِفَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَيَذْكُرُ الْمَشْهُودَ عَلَيهِ وَإقْرَارُهُ طَوْعًا في صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ وَوُصِفَ في كِتَابٍ نُسْخَتُهُ كَذَا، وَيَنْسَخُ الْكِتَابَ الْمُثْبَتَ وَالْمَحْضرَ جَمِيعَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِذَا فَرَغَ قَال: وَإِنَّ الْقَاضِيَ أَمْضَاهُ وَحَكَمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاجِبُ في مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ وَالإِشهَادَ بِهِ الْخَصْمُ الْمُدَّعِي، وَينْسِبُهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ خَصْمُهُ بِحُجَّةٍ وَجَعَلَ كُلَّ ذِي حُجِّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ، وَأَشْهَدَ الْقَاضِي فُلَانٌ 1 عَلَى إنْفَاذِهِ وَحُكْمِهِ وَإِمْضَائِهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُهُودِ في مَجْلِسِ حُكمِهِ في الْيَوْمِ الْمُؤَرَّخِ أَعْلَاهُ، وَأَمَرَ بِكَتْبِ هَذَا السِّجِلِّ نُسْخَتَينِ مُتَسَاويَتَينِ نُسْخَةً بِدِيوَانِ الْحُكْمِ، وَنُسْخَةً يَأْخُذُهَا مَنْ كَتَبَهَا لَهُ وَلَوْ لَمْ يَذكُرْ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمَينِ جَازَ لِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَيَضُمُّ مَا اجْتَمَعَ مِنْ مَحْضَرٍ وَسِجِلٍّ، وَيُكْتَبُ عَلَيهِ مَحَاضِرُ كَذَا من وَقْتِ كَذَا.
بَابٌ الْقِسْمَةُ
تَمْيِيزُ بَعْضِ الأَنْصِبَاءِ وَإِفْرَازُهَا مِنْهَا، وَهِيَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: قِسْمَةُ ترَاضٍ، مَا لَا يَنْقَسِمُ 1 إلَّا بِضَرَرٍ كَنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهَا أَوْ رَدِّ عِوَضٍ كَحَمَّامٍ وَدُورٍ صِغَارٍ وَشَجَرٍ مُفْرَدٍ وَأَرْضٍ بِبَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ أَوْ مَعْدِنٌ وَلَا تَتَعَدَّلُ بأَجْزَاءَ وَلَا قِيمَةَ فَتَحْرُمُ إلَّا بِرِضَى الشُرَكَاءِ كُلِّهِمْ أَوْ وَلِيٍّ وَحُكمُهَا كَبَيعٍ يَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِيهِ مِنْ رَدٍّ بِعَيبٍ وَخِيَارِ مَجْلِسٍ وَشَرْطٍ وَغَبْنٍ وَغَيرِ ذَلِكَ وَلَوْ قَال أَحَدُهُمَا أَنَا آخُذُ الأَدْنَى وَيَبْقَى لِي في الأعلى تَتِمَّةُ حِصَّتِي؛ فَلَا إجْبَارَ وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِيهَا إلَى بَيعٍ أُجْبِرَ فَإِنْ أَبَى بِيعَ عَلَيهِمَا، وَقَسَمَ الثَّمَنَ وَكَذَا لَوْ طَلَبَ الإِجَارَةُ وَلَوْ في وَقْفٍ وَإنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالضَّرَرِ كَرَبِّ ثُلُثٍ مَعَ رَبِّ ثُلُثَينِ فَكَمَا لَوْ تَضَرَّرَا وَمَا تَلَاصَقَ مِنْ دُورٍ وَعِضَائِدَ وَأَقرِحَةٍ وَهِيَ الأَرْضُ الَّتِيِ لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ، فَكَمُتَفَرِّقٍ، فَيُعْتَبَرُ الضَّرَرُ في كُلِّ عَينٍ عَلَى انْفِرَادِهَا وَمَنْ بَينَهُمَا نَحْوُ عَبِيدٍ وبَهَائِمَ وَثِيَابٍ مِنْ جِنْسٍ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ بِأَنْ تُعَدَّ بِهَا أُجْبِرَ مُمْتَنِعٌ إنْ تَسَاوَتْ الْقِيَمُ وَإِلا لَوْ اخْتَلَفَ 2 الْجِنْسُ وَلَوْ أَوْصَى بِخَاتَمِهِ لِشَخْصٍ، وَلآخَرَ بِفَصِّهِ فَأَيهُمَا طَلَبَ قَلْعَ الْفَصِّ أُجِيبَ، وَأُجْبِرَ مُمْتَنِعٌ، وَآجُرٌّ ولَبِنٌ مُتَسَاوي الْقَوَالِبِ مِنْ قِسْمَةِ الأَجْزَاءِ وَمُتَفَاوتُهَا مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَمَنْ بَينَهُمَا حَائِطٌ أَوْ عَرْصَةُ حَائِطٍ
وَهِيَ الَّتِي لَا بِنَاءَ فِيهَا، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمُهُ وَلَوْ طُولًا في كَمَالِ الْعَرْضِ الْعَرْصَةُ عَرْضًا، وَلَوْ وَسعَتْ حَائِطَينِ لَمْ يُجْبَرْ مُمْتَنِعٌ كَمَنْ بَينَهُمَا دَارٌ لَهُمَا عُلُوٌّ وَسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا جَعْلَ السُّفْلِ لِوَاحِدٍ وَالْعُلُوِّ للآخَرِ أَوْ قَسْمَ سُفْلٍ لَا عُلُوٍّ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ كُلِّ وَاحدَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَإِنْ طَلَبَ قَسْمَهُمَا مَعًا، وَلَا ضَرَرَ وَجَبَ وَعُدِّلَ بِالْقِيمَةِ لَا ذِرَاعٌ سُفْلٌ 1 بِذِرَاعَيْ عُلُوٍّ وَلَا ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ وَلَا جُبْارَ 2 في قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ وَإِنْ اقْتَسَمَاهَا بِزَمَنٍ أَوْ مَكَانٍ صَحَّ جَائِزًا فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ؛ غَرِمَ مَا انْفَرَدَ بِهِ وَنَفَقَةُ الْحَيَوَانِ مُدَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا الْعَقَارِ وَأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ يَضْمَنُ.
وَمَنْ بَينَهُمَا مَزْرُوعَةٌ فَطلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا دُونَ زَرْعٍ قُسِّمَتْ كَخَالِيَةٍ وَمَعَهُ أَوْ الزَّرْعِ دُونَهَا لَمْ يُجْبَرْ مُمْتَنِعٌ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَحَدِهِمَا؛ أَي الزَّرْع مَعَ الأرْضِ أَوْ هُوَ فَقَطْ، وَهُوَ أَخْضَرُ جَازَ وَإِنْ كَانَ بَذْرًا أَوْ سُنْبُلًا مُشتَدَّ الحَبِّ فَلَا لِلرِّبَا وَإِنْ كَانَ بَينَهُمَا نَهْرٌ أَوْ قَنَاةٌ أَوْ عَينٌ مَا فَالنَّفَقَةُ لِحَاجَةٍ بِقَدْرِ حَقَّيهِمَا.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا الْمَاءُ فَإِنْ عَمِلَ البَعْضُ أَوْ أَنْفَقَ أَكْثَرَ وَشَرَطَ لَهُ كَثْرَةَ مَاءٍ، فَالمَاءُ عَلَى مَا شَرَطَا 3.
وَلَهَا قِسْمَتُهُ بِمُهَايَأَةٍ بِزَمَنٍ أَوْ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ أَوْ حَجَرٍ مُسْتَوْفِي مُصْدَمِ
الْمَاءِ فِيهِ ثُقْبَانِ بِقَدْرِ حَقَّيهِمَا وَلِكُلٍّ سَقْيُ أَرْضٍ لَا شِرْبٌ لَهَا مِنْهُ بِنَصِيبِهِ.
الثَّانِي قِسْمَةُ إجْبَارٍ: وَهِيَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلَا رَدَّ عِوَضٍ فَيُجْبَرُ شَرِيكٌ أَوْ وَلِيُّهُ وَيقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ مِنْهُمَا بِطَلَبِ شَرِيكٍ أَوْ وَلِيِّهِ قَسْمَ مُشْتَرَكٍ مِنْ مَكِيلِ جِنْسٍ أَوْ مَوْزُونِهِ 1 مَسَّتْهُ النَّارَ كَدِبْسٍ وَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ لَا كَدُهْنٍ 2 وَلَبَنٍ وَخَلِّ عِنَبٍ وَمِنْ قَرْيَةٍ وَدَارٍ كَبِيرَةٍ وَدُكَانٍ وَأَرْضٍ وَاسِعَتَينِ وَبَسَاتِينَ وَلَوْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهُمَا 3 إذَا أَمْكَنَ قَسْمُهَا بِالتَّعْدِيلِ بِأَنْ لَا يُجْعَلَ مَعَهَا شَيءٌ وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ في بُسْتَانٍ إلَى قَسْمِ شَجَرِهِ فَقَطْ لَمْ يُجْبَرْ وَإِلى قَسْمِ أَرْضِهِ أُجْبِرَ، وَدَخَلَ شَجَرٌ لَا زَرْعٌ تَبَعًا وَمَنْ بَينَهُمَا أَرْضٌ في بَعْضِهَا نَخْلٌ وَفِي بَعْضٍ شَجَرٌ غَيرُهُ أَوْ يَشْرَبُ سَيحًا وَبَعْضُهَا بَعْلًا قُدِّمَ مَنْ يَطلُبُ قِسْمَةَ كُلِّ عَينٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ أَمْكَنَتْ تَسْويَةٌ في جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ وَإِلَّا قُسِّمَتْ أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ 4 إن أَمْكَنَ التَّعْدِيلُ وَالا فَأَبَى أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبَرُ وَهَذَا النَّوْعُ إِفْرَازٌ فَيَصِحُّ قَسْمُ لَحْمِ هَدْيٍ، وَأَضاحِيَّ، وَقَسْمُ مَكِيلٍ وَزْنًا وَعَكسُهُ وإنْ لَمْ يُقْبَضْ بِالْمَجْلِسِ لَا مِنْ رَطبٍ 5 شَيءِ بِيَابِسِهِ وَثَمَرٍ يُخْرَصُ خَرْصًا 6 وَمَرْهُونٍ وَمَوْقُوفٍ وَلَوْ عَلَى جِهَتِهِ خِلَافًا لَهُ بِلَا رَدٍّ وَمَا بَعْضُهُ وَقْفٌ بِلَا رَدٍّ عِوَضٍ مِنْ رَبِّ الطَّلْقِ وَتَصِحُّ إنْ تَرَاضَيَا بِرَدٍّ من أَهْلِ الْوَقْفِ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَن حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَمَتَى ظَهَرَ فِيهَا غَبْنٌ
فَاحِشٌ بَطَلَت وَلَا شُفْعَةَ في نَوْعَيهَا وَيُفسَخَانِ بعَيبٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَتَقَاسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَأَنْ يُنَصِّبَا قَاسِمًا وَأَنْ يَسْأَلَا حَاكِمًا نَصْبَهُ وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ وَعَدَالتُهُ وَمَعْرِفَتُهُ بِهَا زَادَ الْمُوَفَّقُ عَارِفٌ بِالْحِسَابِ فَلَا تَلْزَمُ قِسْمَةُ نَحْو كَافِرٍ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَيَتَحَرَّى الْعَدْلَ قَال الشَّيخُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَنْ قَسَّمَ شَيئًا يَلْزَمُهُ أن يَتَحَرَّى الْعَدْلَ، وَيَتَّبعَ مَا هُوَ أَرْضَى لله وَرَسُولِهِ وَيَكفِي واحِدٌ لَا مَعَ تَقْويمٍ إِلا بِقَاسِمَينِ وَتُبَاحُ أُجْرَتُهُ وَتُسَمَّى الْقُسَامَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَهِيَ بِقَدْرِ الأَمْلَاكِ وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ وَلَا يَنْفَرِدُ بَعْضٌ بِاسْتِئْجَارٍ وَكَقَاسِمٍ في وُجُوبِ الأُجْرَةِ حَافِظٍ وَشَاهِدٍ يُقَسِّمُ الْبِلَادَ وَنَحْوهِ وَمَتَى لَمْ يَثْبُت عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ لَهُمْ قَسَّمَهُ جَوَازًا وَذَكَرَ في كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ مِلْكَهُ.
فَصْلٌ وَتُعَدَّلُ سِهَامٌ بِالأَجْزَاءِ إنْ تَسَاوَت وَبِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفَتْ وَبِالرَّدِّ إنْ اقْتَضَتْهُ ثُمَّ يُقرَعُ وَكَيفَمَا أُقرِعَ جَازَ وَالأَحْوَطُ كِتَابَةُ اسْمِ كُلِّ شَرِيكٍ بِرُقْعَةٍ، ثُمّ تُدْرَجُ في بَنَادِقَ مِنْ طِينٍ أو شَمْعٍ مُتَسَاويَةٍ قَدْرًا وَوَزْنًا، وَيُقَالُ لِمَنْ يَحْضُرُ 1 ذَلِكَ أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فَهُوَ لَهُ ثُمَّ كَذَلِكَ الثَّانِي وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ إذَا اسْتَوَتْ سِهَامُهُمْ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَإنْ كَتَبَ إِسْمَ كُلِّ سَهْمٍ بِرُقْعَةِ ثُمّ قَال أَخْرِجْ بُنْدُقَةً لِفُلَانٍ وَبُنْدُقَةً لِفُلَانٍ إلَى أَنْ يَنْتَهُوا جَازَ وَإنْ اخْتَلَفَت سِهَامُهُمْ كَنِصْفٍ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ جُزِّئَ مَقْسُومٌ بِحَسْبِ أَقَلِّهَا وَهُوَ هُنَا سِتَّةً، وَلَزِمَ إخْرَاجُ الأَسْمَاءِ عَلَى السِّهَامِ فَيَكْتُبُ بِاسْمِ رَبِّ النِّصْفِ ثَلَاثُ رِقَاعٍ، وَالثُّلُثُ رُقْعَتَينِ، وَالسُّدُسُ رُقْعَةً بِحَسْبِ التَّجْزِئَةِ، ثُمّ يُخرِجُ بُنْدُقَةً عَلَى أَوَّلِ سَهْمٍ، فإِن خَرَجَ إِسْمُ رَبِّ النِّصْفِ 2 أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ وَثَالِثٍ وَإِنْ خَرَجَ إِسْمُ رَبِّ الثُّلُثُ أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ ثُمّ يُقْرَعُ بَينَ الآخَرِينَ كَذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ وَتَلْزَمُ بِخُرُوجِ قُرْعَةٍ وَلَوْ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ أَوْ ضَرَرٌ وَإنْ خُيِّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقُهُمَا.
فَصْلٌ
وَمَنْ ادَّعى غَلَطًا فِيمَا تَقَاسَمَاهُ بِأنفُسِهِمَا وَأَشْهَدَا عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ؛ لَمْ يُلْتَفَت إلَيهِ، وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ وَتُقْبَلُ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا قَسَّمَهُ قَاسِمُ حَاكِمٍ وَحَيثُ لَا بَيِّنَةَ يُحَلَّفُ مُنْكِرٌ وَكَذَا قَاسِمٌ نَصَبَاهُ وَإِنْ اسْتُحِقَّ بَعْدَهَا مُعَيَّنٌ مِنْ حِصَّتَيهِمَا عَلَى السَّوَاءِ لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَرُ المُسْتَحَقِّ في نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ كَسَدِّ طَرِيقِهِ أَوْ مَجْرَى مَائِهِ أَوْ ضَوْئِهِ وَنَحْوهِ فَتَبْطُلُ كَمَا لَوْ كَانَ في إحْدَاهُمَا أَوْ شَائِعًا، وَلَوْ فِيهِمَا وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ شَيئًا أَنَّهُ مِنْ سَهْمِهِ تَحَالفَا وَنُقِضَتْ وَمَنْ كَانَ بَنَى أَوْ غَرَسَ فَخَرَجَ نَصِيبُهُ مُسْتَحَقًّا، فَقَلَعَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ في قِسْمَةِ تَرَاضٍ فَقَطْ وَلِمَنْ خَرَجَ في نَصِيبِهِ عَيبٌ جَهِلَهُ؛ إمْسَاكٌ مَعَ أَرْشٍ كَفَسْخٍ وَإِنْ إِقْتَسَمُوا دَارًا ذَاتَ أَسْطِحَةٍ؛ لَم يَجُزْ لأَحَدٍ مَنْعُ جَرَيَانِ الْمَاءِ بِلَا شَرْطٍ وَلَا يَمْنَعُ دَينٌ عَلَى مَيِّتٍ لِلهِ أَوْ آدَمِيٍّ نَقْلَ تَرِكَتِهِ لِوَرَثَتِهِ بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهَا مِنْ مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ لِمَنْ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فَظُهُورُهُ بَعْدَ قِسْمَةٍ لَا يُبْطِلُهَا وَيصِحُّ بَيعُهَا وَرَهْنُهَا وَعِتْقُهُ قَبْلَ قَضَائِهِ وَلَوْ مَعَ عُسْرِ وَارِثٍ خِلَافًا لابْنِ عَقِيلٍ وَيَلْزَمُهُ وَفَاءُ الدَّينِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فُسِخَ الْعَقْدُ.
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: حَتَّى عِتْقٌ.
كَمَا لَوْ بِيعَ قِنٌّ جَانٍ أَوْ نِصَابٌ وَجَبَتْ فِيهِ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ في بِئْرٍ حَفَرَهُ تَعَدِّيًا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيُفْسَخُ لَهُ الْعَقْدُ وَالنَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ 1
بَعْدَ مَوْتِ الْوَارِثِ لَا حَقَّ لِغُرَمَاءَ فِيهِ كَنَمَاءِ جَانٍ وَمَتَى اقْتَسَمَا فَحَصَلَ الطَّرِيقُ في حِصَّةِ وَاحِدٍ وَلَا مَنْفَذَ لِآخَرَ 1 بَطَلَتْ وَأَيٌّ وَقَعَتْ ظُلَّةُ دَارٍ في نَصِيبِهِ فَلَهُ.
بَابٌ الدَّعَاوي وَالبَيِّنَاتَ
الدَّعْوَى إضَافَةُ الإِنْسَانِ إلَى نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ شَيءٍ في يَدِ غَيرِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ وَالْمُدَّعِي مَنْ يُطَالِبُ غَيرهُ بِحَقٍّ أَوْ إِذَا سَكَتَ تُرِكَ وَالْمُدَّعَى عَلَيهِ الْمُطَالبُ وَإذَا سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ وَالْبَيِّنَةُ الْعَلَامَةُ الْوَاضِحَةُ كَالشَّاهِدِ فَأَكثَرَ وَلَا تَصِحُّ دَعْوَى إلَّا مِنْ جَائِزِ تصَرُّفهِ، وَكَذَا إنْكَارٌ سِوَى إنْكَارِ سَفِيهٍ فِيمَا يُؤاخَذُ بِهِ إذَنْ وَبَعْدَ فَكٍّ حَجْرٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيُحَلَّفُ إذَا أَنْكَرَ.
وَإِذَا تَدَاعَيَا عَينًا لَمْ تَخْلُ مِنْ، أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ لَا تَكُونَ بِيَدِ أَحَدٍ وَلَا ثَمَّ ظَاهِرٌ وَلَا بَيِّنَةٌ تَحَالفَا وَتَنَاصَفَاهَا وَإنْ وُجِدَ ظَاهِرٌ لِأَحَدِهِمَا عُمِل بِهِ فَلَوْ تَنَازَعَا عَرْصَةً بِهَا شَجَرٌ أَوْ بِنَاءٌ لَهُمَا فَهِيَ لَهُمَا وَلأَحَدِهِمَا فَلَهُ وَإن تَنَازَعَا مُسَنَّأَةٌ، وَهُوَ السَّدُ بَينَ نَهَرِ أَحَدِهِمَا وَأَرْضِ الآخَرِ أَوْ جِدَارًا بَينَ مِلْكَيهِمَا حَلَفَ كُلٌّ أَنَّ نِصْفَهُ لَهُ، وَيُقرَعُ إنْ تَشَاحَّا في الْمُبْتَدِئِ وَلَا يَقْدَحُ إنْ 1 حَلَفَ أَنَّ كُلَّهُ لَهُ وَتَنَاصَفَاهُ كَمَعْقُودٍ بِبِنَائِهِمَا وإنْ كَانَ مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ عَادَةً، أَوْ لَهُ عَلَيهِ أَزْجٌ، وَهُوَ الْقَبْوُ أَوْ سُترَةٌ فَلَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا تَرْجِيحَ بِوَضْعِ خَشَبَةٍ وَلَا بِوُجُودِ آجُرٍّ وَتَزْويقٍ وَتَجْصِيصٍ وَمَعَاقِدِ قِمْطٍ في خُصٍّ وَهُوَ بَيتٌ يُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ وَقَصَبٍ
وَإنْ تَنَازَعَ رَبُّ عُلُوٍّ وَرَبُّ سُفْلٍ في سَقْفٍ بَينَهُمَا تَنَاصَفَاهُ وَفِي جُدْرَانِ الْبَيتِ السُّفْلَانِيِّ فَلِرَبِّ السُّفْلِ.
وَحَوَائِطُ الْعُلُوْ لِرَبِّ الْعُلُوِّ وَفِي سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ أَوْ دَرَجَةٍ فَلِرَبِّ الْعُلُوِّ إِلا أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا مَسْكَنٌ لِرَبِّ السُّفْلِ فَيَتَنَاصَفَاهَا وَإِنْ تَنَازَعَا الصَّحْنَ وَالدَّرَجَةُ بِصَدْرِهِ فَبَينَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَسَطِ فَمَا إلَيهَا بَينَهُمَا وَمَا وَرَاءَهُ لِرَبٍّ السُّفْلِ وَكَذَا لَوْ تَنَازَعَ رَبُّ بَابٍ بِصَدْرِ دَرْبٍ غَيرِ نَافِذٍ، وَرَبُّ بَابٍ بِوَسَطِهِ في الدَّرْبِ؛ فَمِنْ أَوَّلِهِ لِوَسَطِهِ بَينَهُمَا، وَمَا وَرَاءَهُ فَلِمَنْ بِصَدْرِهِ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ بِيَمِيِنِهِ حَيثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ إِذَا بَاعَ نَقَلَ 1 الأَثْرَمُ ظَاهِرَ الأَحَادِيثِ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، فَإِذَا جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيهِ فَالأَصحُّ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةِ خَارِجِ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى نَعَمْ لَا يَصِحُّ أَن يُقِيمَهَا فِي الدَّينِ لِعَدَمِ إحَاطَتِهَا بِهِ وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيهِ الْحَاكِمَ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ بِمَا جَرَى أَجَابَهُ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ بَقَّى الْعَينَ بِيَدِهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَرْفَعُهَا وَلَا يَثبُتُ مِنكٌ بِذَلِكَ كَمَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ، فَلَا شفْعَةَ لَهُ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ مَا يَخُصُّهُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ بِيَدَيهِمَا كَطِفْلٍ كُلٌّ مُمْسِكٌ لِبَعْضِهِ أَوْ عِمَامَةً طَرَفُهَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهَا مَعَ الآخَرِ؛ فَيَحْلِفُ كُلٌّ كَمَا مَرَّ فِيمَا يَنْتَصِفُ وَتَنَاصَفَاهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا نِصْفًا فَأَقَلَّ وَالآخَرُ الْجَمِيعَ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيَ الأَقَلِّ وَيَأْخُذَهُ وَلَا تُقبَلُ دَعْوَى الطِّفْلِ الْحُرِّيَّةَ إذَا بَلَغَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإنْ كَانَ مُمَيِّزًا، فَقَال: إنِّي حُرٌّ خُلِّيَ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ فَإِنْ
قَويَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا كَحَيَوَانٍ وَاحِدٌ سَائِقُهُ أَوْ آخِذٌ بِزِمَامِهِ وَآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ عَلَيهِ حِمْلُهُ أَوْ وَاحِدٌ عَلَيهِ حِمْلُهُ، وَآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ قَمِيصٍ، وَاحِدٌ آخِذٌ بِكُمِّهِ، وَالآخَرُ لَابِسُهُ؛ فَلِلثَّانِي بِيَمِينِهِ وَيُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ فِيمَا بِيَدَيهِمَا مُشَاهَدَةً أَوْ حُكْمًا، أَوْ بِيَدِ وَاحِدٍ مُشَاهَدَةً وَالآخَرِ حُكْمًا فَلَوْ نُوزعَ رَبُّ دَابَّةٍ فِي رَحْلٍ عَلَيهَا أَوْ رَبُّ قِدْرٍ وَنَحْوهِ فِي شَيءٍ فِيهِ فَلَهُ وَلَوْ نَازَعَ رَبُّ دَارِ خَيَّاطًا فِيهَا فِي إبرْةٍ أَوْ مِقَصٍّ أَوْ قِرَابًا فِي قِرْبَةِ فَلِلثَّانِي وَعَكسُهُ الثَّوْبَ وَالْخَابِيَةَ وَإنْ تَنَازَعَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ لَهُمَا شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ فَلِرَبِّهَا وَإِلا فبَينَهُمَا بَعْدَ حَلِفِ كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلآخَرِ فِيهِ وَمَا جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيعٍ كَمِفْتَاحٍ؛ فَلِرَبِّهَا وَإِنْ تَنَازَعَ 1 زَوْجَانِ، أَوْ وَرَثَتُهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الآخَرِ، وَلَوْ مَعَ رِقِّ أَحَدِهِمَا فِي قُمَاشِ الْبَيتِ وَنَحْوهِ فَمَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ فَلَهُ، وَلَهَا فَلَهَا، وَلَهُمَا فَلَهُمَا وَالمُصْحَفُ لَهُ مَا لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً وَكَذَا صَانِعَانِ فِي آلَةِ دُكَّانِهِمَا؛ فَآلَةُ كُلِّ صَنْعَةٍ لِصَانِعِهَا 2 وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا هُوَ لَهُ فَبِيَمِينِهِ وَمَتَى كَانَ لأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ لَهُ بِهَا بِلَا يَمِينٍ فِي الأَصَحِّ وَإنْ كَانَ لِكُل بَيِّنَةٌ وَتَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ جِهَةِ؛ تَعَارَضتَا وَتَسَاقَطَتَا وَلَوْ أَرَّخَتَا أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيدٍ وهِيَ مِلْكُهُ وَالأُخْرَى مِنْ عَمْرٍو، وَهِيَ مِلْكُهُ فَيَتَحَالفَانِ، وَيتَنَاصَفَانِ مَا بِأَيدِيهِمَا وَيُقْرَعُ فِيمَا لَيسَ بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ، وَلَمْ يُنَازَعْ فَمَنْ قُرعَ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَفِيمَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا يُحْكَمُ بِهِ لِلْمُدَّعِي، وَهُوَ الخَارِجُ بِبَيِّنَتِهِ سَوَاءٌ أُقِيمَتْ بَيِّنَةُ مُنْكِرٍ وَهُوَ الدَّاخِلُ بَعْدَ رَفْعِ يَدِهِ أَوْ لَا،
وسَوَاءٌ شَهِدَتْ لَهُ أَنَّهَا نُتِجَتْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ قَطيعَةٌ مِنْ إمَامٍ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ لادِّعَائِهِ الْمِلْكَ وَكَذَا مَنْ ادَّعَى عَلَيهِ تَعَدِّيًا ببَلَدٍ وَوَقْتٍ مُعَيَّنَينِ، وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ 1 وَهُوَ مُنْكِرٌ فَادَّعَى كَذِبَهَا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ بِهِ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَقَال فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الأَزمِنَةِ الرُّجُوعُ لِلْقَرَائِنِ مِنْ صِدْقِ المُدَّعِي وَغَيرِهِ وَمَعَ حُضُورِ الْبَيِّنَتَينِ لَا يُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ قَبْلَ بَيِّنَةِ خَارِجٍ وَتَعْدِيلُهَا وَتُسْمَعُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ قَبْلَ الْحُكمِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ المُنكِرِ غَائِبَةً حِينَ رَفَعْنَا يَدَهُ 2 فَجَاءَت، وَقَدْ ادَّعَى مِلْكا مُطلَقًا فَهِيَ بَيِّنَةُ خَارِجٍ وَإِنْ ادَّعَاهُ مُسْتَنِدًا لِمَا قَبْلَ يَدِهِ فَبَيِّنَةُ دَاخِلِ وَإنْ أَقَامَ الْخَارجُ بَيِّنَةُ أَنَّهُ اشتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الخَارِج؛ قُدِّمَت بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ؛ لأَنَّهُ الْخَارِجُ مَعْنًى وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكهُ، وَالآخَرُ بَيِّنَة أَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهَا قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ وَلَمْ تُرْفَعْ بَيِّنَةُ الْخَارِج يَدَهُ كَقَوْلِهِ أَبْرَأَنِي مِنْ الدَّينِ أَمَّا لَوْ قَال لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ طُولِبَ بِالتَّسْلِيم لأَنَّ تَأْخِيرَهُ يَطُولُ وَمَتَى أَرَّخَتَا وَالْعَينُ بِيَدَيهِمَا أَوْ لَا فِي شَهَادَةٍ بِمِلْكٍ أوْ يَدٍ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَوْ إنَّهُ مَلَكَهَا مُنْذُ سَنَةٍ، وَالأُخرَى مُنْذُ شَهْرٍ وَلَمْ تَقُلْ اشتَرَاهَا مِنْهُ، فَهُمَا سَوَاءٌ إلا أَنْ تَشهَدَ الْمُتَأَخِّرَةُ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ وَلَا تُقَدِّمُ إحْدَاهُمَا بِزِيَادَةِ نِتَاجٍ أَوْ سَبَبَ مِلْكٍ وَاشتِهَارِ عَدَالةٍ أَوْ كَثْرَةِ عَدَدٍ وَلَا رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأتَينِ أَوْ وَيَمِينٍ 3 وَإنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالمِلْكِ وَالأُخْرَى بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ كَمَا لَوْ
أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَن هَذِهِ الدَّارَ 1 لأَبِي خَلَفَهَا تَرِكَةً، وَأَقَامَتْ امْرَأَتُهُ بَيِّنَةً أَنْ أَبَاهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا قُدِّمَت النَّاقِلَةُ كَبَيِّنَةِ مِلْكٍ عَلَى بَيِّنَةِ يَدٍ.
الرَّابعُ: أَنْ تَكُونَ بِيَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ ادَّعَاهَا لِنَفسِهِ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا فَإِن نَكَلَ عَنْهُمَا أَخَذَاهَا مِنْهُ وَبَدَلَهَا وَاقْتَرَعَا عَلَيهِمَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا وَاقْتَسَمَاهَا وَحَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّصْفِ الَّذِي أَقَرَّ بهِ لِصَاحِبِهِ وَحَلَفَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ عَلَى النِّصْفِ الْمَحْكُومِ بِهِ لَهُ وَإِنْ نَكَلَ 2 المُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ لِكُل مِنْهُمَا أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا، وَاقْتَسَمَاهُ أَيضًا وَلأَحَدِهِمَا بِعَينِهِ حَلَفَ وَأَخَذَهَا وَيَحْلِفُ المُقِرُّ لِلآخَرِ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ مِنْهُ بَدَلهَا 3 وَإِذَا أَخَذَهَا المُقِرُّ لَهُ فَأَقَامَ الآخَرُ بَيِّنَةً أَخَذَهَا مِنْهُ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ وَإِنْ قَال هِيَ لأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ فَصَدَّقَاهُ لَمْ يَخلِفْ وَإلا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيُقْرَعُ بَينَهُمَا فَمَنْ قُرعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا فَإِنْ أَبَى الْيَمِينَ أَخَذَهَا بِدُونِهِ ثُمَّ إنْ بَيَّنَهُ.
وَيَتَّجِهُ: لَا بَعْدَ قُرْعَةٍ.
قُبِلَ وَلَهُمَا القُرْعَةُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ الوَاجِبِ وَقَبْلَهُ فَإِنْ نَكَلَ قُدِّمَتْ القُرْعَةُ وَيَحْلِفُ لِلْمَقرُوعِ إنْ كَذَّبَهُ فَإِنْ نَكَلَ أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا وَلَمْ يُنَازَعْ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ أُقْرِعَ فَلَوْ عُلِمَ أَنَّهَا لِلآخَرِ فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ.
وَيَتجِهُ: وَأَنَّهُ لَا غُرْمَ 4 عَلَيهِ وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ هُوَ وَحَلَفَ الآخَرُ أَخَذَهَا.
وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ بَيِّنَةٌ تَعَارَضَتَا سَوَاءٌ أَقَرَّ لَهُمَا أَوْ لأَحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ، أَوْ لَيسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا فَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ ثُمَّ أَقَرَّ لأَحَدِهِمَا بِعَينِهِ لَمْ تُرَجَّحْ بِذَلِكَ، وَحُكمُ التَّعَارُضِ بِحَالِهِ وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فَيُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ إقَامَتِهِمَا فَالْمُقَرُّ لَهُ كَدَاخِلٍ وَالآخَرُ كَخَارِجٍ وَإِنْ وَلَمْ يَدَّعِهَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهَا لِغَيرِهِ، وَلَا بَيِّنَةً فَهِيَ لأَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُكَلَّفًا، وَأَقَامَا بَيِّنَةً 1، وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ، تَعَارَضَتَا وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ حُرِّيَّةً، فَأَقَرَّ لأَحَدِهِمَا، فَهُوَ لَهُ، وَلَهُمَا فَهُوَ لَهُمَا وَغَيرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ وَمَنْ ادَّعَى دَارًا، وَآخَرُ نِصْفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدَيهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ فَهِيَ لِمُدَّعِي الكُلِّ لأنَّهُ خَارِجٌ وَإِنْ كَانَتْ إذَنْ بِيَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ نَازَعَ فَلِمُدَّعٍ كُلَّهَا نِصْفُهَا والآخَرُ لِرَبِّ الْيَدِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُنَازَعْ فَقَدْ ثَبَتَ أَخْذُ نِصْفِهَا لِمُدَّعِي الكُلِّ وَيَقْتَرِعَانِ عَلَى الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَلِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفُهَا بِلَا يَمِينٍ وَمَنْ قُرِعَ فِي النِّصْفِ الآخَرِ؛ حَلَفَ وَأَخَذَهُ وَلَوْ ادَّعَى كُل نِصْفَهَا وَصَدَّقَ مَنْ بِيَدِهِ العَينُ أَحَدَهُمَا وَكَذبَ الآخَرَ، وَلَمْ يُنَازَعْ فَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَيهِ.
وَيَتَّجْهُ: وَهُوَ أَوْلَى.
وَقِيلَ يَحْفَظُهُ حَاكِمٌ وَقِيلَ يَبْقَى بِحَالِهِ.
وَيتَّجِهُ: إنْ فَسَّرَهُ ذُو الْيَدِ بِلَفْظِهِ يَجُوزُ فَبِحَالِهِ أَوْ لا فَلِحَاكِمٍ 2.
فَصْلٌ
وَمَنْ بِيَدِهِ عَبْدٌ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيدٍ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنْ زَيدًا أَعْتَقَهُ أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ أَن زَيدًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَادَّعَى آخَرُ مِثْلَهُ، وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً صَحَّحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَينِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ وَإِلا تَسَاقَطَتَا.
وَيَتَّجِهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مِلْكَهُ وَأَنَّهُ مَعَ تَسَاقُط يُقْبَلُ مِنْ زَيدٍ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ وَيَأخُذْهُ كَمَا يَأْتِي 1.
وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ نَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ كُل البَيِّنَةَ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سَقَطَتَا، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِمَّنْ الْعَينُ بِيَدَيهِمَا بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا مِنْ زَيدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ: وَهِيَ مِلْكُهُ بِكَذَا، وَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَحَالفَا، وَتَنَاصَفَاهَا وَلِكُلٍّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى زَيدٍ بِنِصفِ الثَّمَنِ وَأَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِكُلِّهِ وَأَنْ يَأْخُذَ كُلَّهَا مَعَ فَسْخِ الآخَرِ وَإِنْ سَبَقَ تَارِيخ أَحَدِهِمَا 2، فَهِيَ لَهُ وَلِلثَّانِي الثَّمَنُ وَإنْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا فِي مِلْكٍ إذَنْ لَا فِي شِرَاءٍ وَتُقْبَلُ مِنْ زَيدِ دَعْوَاهَا لِنَفْسِهِ بِيَمِينٍ لَهُمَا وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ ثَمَنَ عَينٍ بِيَدِ ثَالِثٍ، كُلٌّ مِنْهُمَا إنَهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ فَمَنْ صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلا حَلَفَ وَبَرِئَ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَينِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَسَاقَطَتَا 3 وَإِنْ اخْتَلَفَ أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا عُمِلَ بِهِمَا وَإِنْ قَال أَحَدُهُمَا: غَصَبَنِيهَا، وَالآخَرُ مَلَّكَنِيهَا أَوْ
أَقَرَّ لِي بِهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا يَغْرَمُ لِلآخَرِ شَيئًا وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَجَّرَهُ الْبَيتَ بِعَشَرَةٍ، فَقَال الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ كُلَّ الدَّارِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ تَعَارَضَتَا وَلَا قِسْمَةَ هُنَا.
بَابٌ تَعَارُضُ البَيِّنَتَينِ
وَهُوَ التَّعَادُلُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، مَنْ قَال لِقِنِّهِ مَتَى قُتِلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ؛ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى قِنِّهِ قَتلَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ وَارِثْ وَإِنْ مِتُّ فِي مُحَرَّمٍ فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَفِي 1 صَفَرٍ فَغَانِمٌ حُرٌّ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِمُوجِبِ عِتْقِهِ؛ تَسَاقَطَتَا وَرَقَّا كَمَا لَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَجُهِلَ وَقْتُ مَوْتِهِ وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ فِي أَحَدِهِمَا وَجُهِلَ أُقْرِعَ وإنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْتُ فَغَانِمٌ حُرٌّ وَأَقَامَا 2 بَيِّنَتَينِ تَسَاقَطَتَا وَرَقَّا وَإِن جُهِلَ مِمَّ مَاتَ وَلَا بَيِّنَةَ أُقْرِعَ وَكَذَا إنْ أَتَى بِمَنْ بَدَّلَ فِي التعَارُضِ وَأَمَّا فِي الْجَهْلِ وَلَا بَيِّنَةَ فَيُعْتَقُ سَالِمٌ لِأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الْبُرْءِ وَإنْ شَهِدَت أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ سَالِمٍ وأُخْرَى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ وَارِثَةً فَاسِقَةً عَتَقَ سَالِمٌ وَيَعْتِقُ غَانِمٌ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ عَادِلَةً وَكُذِّبَتْ الأَجْنَبِيةُ 3؛ عُمِلَ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَغَا تَكْذِيبُهَا فَيَنعَكِسُ الْحُكمُ وَلَوْ كَانَتْ فَاسِقَةً، وَكَذبَتْ أَوْ شَهِدَت بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ عَتَقَا وَلَوْ شَهِدَت 4 بِرُجُوعِهِ وَلَا فِسْقَ وَلَا تَكذِيبَ عَتَقَ غَانِمٌ كَأَجْنَبِيَّةٍ فَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَانِمٌ سُدُسُ مَالِهِ؛ عَتَقَا وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا
وَخَبَرُ وَارِثَةٍ عَادِلَةٍ كَفَاسِقَةٍ وَإِنْ شَهِدَت بَيِّنَةٌ بِعِتْقِ سَالِمٍ فِي مَرَضهِ وَأُخْرَى بِعِتقِ غَانِمٍ فِيهِ؛ عَتَقَ السَّابِقُ فَإِنْ جُهِلَ فَأَحَدُهُمَا بقُرْعَةٍ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةَ فَإِنْ سَبَقَت الأَجْنَبِيةُ فَكَذبَتْهَا 1 الْوَارِثَةُ أَوْ سَبَقَتْ الْوَارِثَةُ وَهِيَ فَاسِقَةٌ؛ عَتَقَا وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا عَتَقَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ قَالتْ الْوَارِثَةُ مَا أَعْتَقَ إلَّا غَانِمًا عَتَقَ كُلُّهُ وَيَعْتِقُ سَالِمٌ 2 إنْ تَقَدَّمَ عِتْقُهُ أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَإنْ كَانَتْ الْوَارِثَةُ فَاسِقَةً، وَلَمْ تَطعَنْ فِي بَيِّنَةِ سَالِمٍ، عَتَقَ كُلُّهُ وَيُنْظَرُ فِي غَانِمٍ فَمَعَ عِتْقِهِ بِسَبْقِهِ 3 أَوْ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ وَمَعَ تَأَخُّرِهِ أَوْ خُرُوجِهَا لِسَالِمٍ؛ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيءٌ وَإنْ كَذبَتْ بَيِّنَةُ سَالِم عَتَقَا وَتَدْبِيرٌ مَعَ تَنْجِيزٍ كَآخِرِ تَنْجِيزَينِ مَعَ أَسْبَقِهِمَا فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضهِ وَأُخرَى أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتقِ غَانِمٍ أَوْ دَبَّرَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ؛ عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ.
فَصْلٌ وَمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَينِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ، فَادَّعَى كُل أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ، فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُهُ فَقَوْلُ مُدَّعِيهِ وَإِلا فَإِرْثُهُ لِلْكَافِرِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَبَينَهُمَا وَإِنْ جُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ، وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ؛ تَسَاقَطَتَا وَإِنْ قَالتْ بَيِّنَةٌ نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا وَأُخْرَى نَعْرِفُهُ كَافِرًا، وَلَمْ تُؤَرَّخَا وَجُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ، فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِ وَتُقَدَّمُ النَّاقِلَةُ إذَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فِيهِنَّ وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ إِسْلَامِ وَأُخْرَى نَاطِقًا بِكَلِمَةِ كُفْرٍ، تَسَاقَطَتَا؛ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ 1 أَوْ لَا وَكَذَا إنْ خَلَّفَ أَبَوَينِ كَافِرَينِ وَابْنَينِ مُسْلِمَينِ، أَوْ أَخًا وَزَوْجَةَ مُسْلِمَينِ وَابْنًا كَافِرًا وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَال فَنِصْفُهُ لِلأَبَوَينِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَنِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالأخِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَمَنْ ادَّعَى 2 تَقَدُّمَ إسْلَامِهِ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ، أَوْ عَلَى قَسْمِ تَرِكَتِهِ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ وَارِثٍ أَوْ نُكُولُهُ وَإنْ قَال أَسْلَمْتُ فِي مُحَرَّمٍ وَمَاتَ فِي صَفَرٍ، وَقَال الْوَارِثُ 3 مَاتَ قَبْلَ مُحَرَّم، وَرِثَ وَلَوْ خَلَّفَ حُرٌّ ابْنًا حُرًّا وَابْنًا قِنًّا، فَادَّعَى أَنَّهُ عَتَقَ وَأَبُوهُ حَيٌّ، وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ أَخُوهُ فِي عَدَمِ ذَلِكَ وَإنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ بِرَمَضَانَ، فَقَال الْحُرُّ: مَاتَ أَبِي بِشَعْبَانَ، وَقَال الْعَتِيقُ بَلْ بِشَوَّال 4، صُدِّقَ الْعَتِيقُ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّ مَعَ التَّعَارُضِ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ
عَلَى اثْنَينِ بِقَتْلٍ، فَشَهِدَا عَلَى الأَوَّلَينِ بِهِ فَصَدَّقَ الْوَليُّ الأَوَّلَينِ فَقَطْ حُكِمَ بِهِمَا وَإنْ صَدَّقَ الآخَرَينِ، أَوْ الكُلَّ أَوْ كَذَّبَ الكُلَّ فَلَا شَيءَ لَهُ وَإنْ شَهِدَتْ بِتَلَفِ ثَوْبٍ وَقَالت قِيمَتُهُ عِشرُونَ وَأُخْرَى ثَلَاثُونَ؛ ثَبَتَ الأَقَلُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ لِكُلِّ قِيمَةِ شَاهِدٌ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الآخَرِ عَلَى الْعَشَرَةِ والْقَائِمَةُ كَعَينٍ لِيَتِيمٍ يُرِيدُ الْوَصِيُّ بَيعَهَا، أَوْ إجَارَتَهَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهَا أَوْ أَجْرِ مِثلِهَا أُخِذَ بمَنْ يُصَدِّقُهَا الْحِسُّ فَإِذَا احْتُمِلَ أُخِذَ بِبَيِّنَةُ الأَكثَرِ، كَمَا لَوْ شَهِدَت بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَجَّرَ حِصَّةَ مُوَلِّيهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا، وَبَيِّنَةٍ بِنِصْفِهَا.