كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
وَاحِدُهَا شَهَادَةٌ وَهِيَ حُجَّةٌ شَرْعِيّةٌ تُظْهِرُ الحَقَّ وَلَا تُوجِبُهُ فَهِيَ الإِخْبَارُ بِمَا عَلِمَهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ تَحَمُّلُ الْمَشْهُودِ بِهِ في غَيرِ حَقِّ اللهِ تَعَالى فَرْضُ كِفَايَة وَقَد يَتَعَيَّنُ 1 وَتُطلَقُ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّحَمُّلِ وَعَلَى الأَدَاءِ وَيجِبَانِ عَلَى الْعَدْلِ إذَا دُعِيَ لِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَقَدِرَ بِلَا ضرَرٍ يَلْحَقُهُ في أَهلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ عِرْضٍ وَيَخْتَصُّ الأَدَاءُ بِمَجْلِسِ حُكْمِ وَلَوْ أَدَّى شَاهِدٌ 2 وَأَبَى الآخَرُ وَقَال احْلِفْ 3 بَدَلِي؛ أَثِمَ وَلَا يُقِيمُهَا عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَمَتَى وَجَبَت 4، وَجَبَتْ كِتَابَتُهَا وَإنْ دُعِيَ فَاسِقٌ لِتَحَمُّلِهَا فَلَهُ الْحُضُورُ مَعَ عَدَمِ غَيرِهِ وَلَا يَحْرُمُ أَدَاؤُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِسْقُهُ ظَاهِرًا وَيحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ وَجُعْلٍ عَلَيهَا، وَلَوْ لَمْ يتَعَينْ 5 عَلَيهِ لَكِنْ إنْ عَجَزَ عَنْ المَشْيِ أَوْ تَأَذَّى بِهِ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ مَرْكُوبٍ وَفِي الرِّعَايَةِ وَكَذَا مُزَكٍّ وَمُعَرِّفٍ وَمُتَرْجِمٍ وَمُفْتٍ وَمُقِيمِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَمُحْتَسِبٍ وَلِمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بِحَدٍّ للهِ إقَامَتُهَا وَتَرْكُهَا وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُمْ بِالتَّوَقُّفِ عَنْهَا كَتَعْرِيضِهِ لِمُقِرٍّ لِيَرْجِعَ وَتُقْبَلُ بِحَدٍّ قَدِيمٍ وَمَنْ قَال احْضُرَا لِتَسْمَعَا قَذْفَ زَيدٍ لِي؛ لَزِمَهُمَا، وَمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لآدَمِيٍّ يَعْلَمُهَا لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ وَإِلا اُسْتُحِبِّ إعْلَامُهُ قَبْلَ إِقَامَتِهَا وَفِي الإِنْصَافِ يَجِبُ وَيَحْرُمُ كَتْمُهَا فَيُقِيمُهَا
الجزء: 2 - الصفحة: 627
بِطَلَبِهِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا حَاكِمٌ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ كَشَهَادَةِ حِسْبَةٍ وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَى نِكَاحٍ وَيُسَنُّ في كُلِّ عَقْدِ سِوَاهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعِ غَالِبًا لِجَوَازِهَا بِبَقِيةِ الْحَوَاسِّ قَلِيلًا وَيَشهَدُ بِدَينٍ وَثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ وعَقْدٍ بِالاسْتِصْحَابِ وَإنْ اُحْتُمِلَ دَفْعُهُ وَالإِقَالةِ وَيُجْزِئُ عَنْ اسْمٍ وَنَسَبٍ حَاضِرٍ الإِشَارَةُ إلَيهِ كَعَكسِهِ كَأَشهَدُ أَنَّ لِهَذَا عَلَى هَذَا كَذَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فعَرَّفَهُ بِهِ مَنْ يَسْكُنُ إلَيهِ -وَلَوْ وَاحِدًا- جَازَ أَنْ يَشْهَدَ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ مَعْرِفَتَهَا؛ لَمْ يَشْهَد مَعَ غَيبَتِهَا قَال أَحْمَدُ: لَا يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا.
أَي لَا يدخلُ عَلَيهَا بَيتَهَا 6 إلَّا بِإِذْنِهِ وَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ بِحَقٍّ لَمْ يُعْتَبَرْ ذِكرُ سَبَبِهِ وَلَا قَوْلُهُ 7 طَوْعًا في صِحَّتِهِ مُكَلَّفًا؛ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَإنْ شَهِدَ بِإقْرَارٍ بِسَبَبٍ يُوجِبُ الْحَقَّ كَتَفْرِيِطِهِ في أَمَانَةٍ أَوْ بِاسْتِحْقَاقِ غَيرِهِ ذَكَرَ الْمُوجِبَ وَالرُّؤْيَةُ تَخْتَصُّ بِالْفِعْلِ كَقَتْلٍ وَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَرَضَاعٍ وَولَادَةٍ وَالسَّمَاعُ ضَرْبَانِ سَمَاعٌ مِنْ مَشْهُودٍ عَلَيهِ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَعَقْدٍ وَحُكْمِ حَاكِمٍ وَإنْفَاذُهُ فَيَلْزَمُهُ الشَّهَادَةُ بِمَا سمِعَ سَوَاءٌ إِسْتَشْهَدَهُ مَشْهُودٌ عَلَيهِ أَوْ لَا، أَوْ قَال الْمُتَحَاسِبَانِ: لَا تَشْهَدُوا عَلَينَا بِمَا يَجْرِي بَينَنَا فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ ولُزُومَ إقَامَتِهَا، وَسَمَاعٌ بِالاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِدُونِهَا كَنَسَبٍ وَمَوْتٍ وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ وَشَرْطِهِ وَلَا يَشْهَدَ بِاسْتِفَاضَةٍ إلَّا عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ بِهِمْ الْعِلْمُ وَيَلْزَمُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يُعْلَمْ تَلَقِّيهَا مِنْ الاسْتِفَاضَةِ وَمَنْ قَال شَهِدَتْ بِهَا فَفَرْعٌ وَذَكَرَ
الجزء: 2 - الصفحة: 628
الْقَاضِي الشَّهَادَةُ بِالاسْتِفَاضَةِ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ، فَتَحْصُلُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ بِالتَّوَاتُرِ، وَإِذَا شَهِدَ بِالأملَاكِ بِتَظَاهُرِ الأَخْبَارِ، فَعَمَلُ وُلَاةِ الْمَظَالِمِ بِذَلِكَ أَحَقُّ 8 انْتَهَى.
وَمَنْ سَمِعَ إنْسَانًا يُقِرُّ بِنَسَبِ نَحْو أَبٍ أَوْ ابْنٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ سَكَتَ جَازَ أَنْ يَشهَدَ لَهُ بِهِ لَا إنْ كَذَّبَهُ وَمَنْ رَأَى شَيئًا بِيَدِ إنْسَانٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مُدَّةً طَويلَةً كَمَالِكٍ مِنْ نَقْضٍ وَبِنَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَعَارِيَّةٍ؛ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالمِلْكِ كَمُعَايَنَةِ السَّبَبِ مِنْ بَيعٍ وَإِرْثٍ وَإِلَّا فَبِالْيَدِ 9 وَالتَّصَرُّفِ وَهُوَ الْوَرَعُ في الأُولَى.
الجزء: 2 - الصفحة: 629
فَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ بِعَقدٍ اُعْتُبِرَ ذِكرُ شُرُوطِهِ فَيُعْتَبَرُ في نِكَاحٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا إنْ لَم تَكُنْ مُجْبَرَةً، وَبَقِيّةِ الشُّرُوطِ كَبِوَلِيٍّ وَشَاهِدَينِ وَخُلُوِّ مَوَانِعَ مَا لَمْ يَتَّحِدْ مَذهَبُ شَاهِدٍ وَحَاكِمٍ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَفِي رَضَاعٍ عَدَدَ الرَّضَعَاتِ وَأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ ثَدْيِهَا أَوْ مِنْ لَبَنِ حُلِبَ مِنْهُ في الْحَوْلَينِ فَلَا يَكْفِي هُوَ ابْنُهَا مِنْ رَضَاعٍ، وَفِي قَتْلٍ ذِكْرُ قَاتِلٍ، وَأَنَّهُ ضَرَبَهُ بِسَيفٍ أَوْ جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ، أَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَكفِي جَرَحَهُ فَمَاتَ، وَفِي زِنَا ذِكرُ زَانٍ وَمَزْنِيٍّ بِهَا وَأَينَ وَكَيفَ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ وَأَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ في فَرْجِهَا وَفِي سَرِقَةٍ ذِكْرُ مَسْرُوقٍ مِنْهُ وَنِصَابٍ وَحِرْزٍ وَصِفَتِهَا وَفِيِ قَذْفٍ ذِكْرُ مَقْذُوفٍ وَصِفَةِ قَذْفٍ وَفي إِكرَاهٍ أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَوْ هَدَّدَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وُقُوعِ الفِعْلِ بِهِ وَإنْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا ابْنُ أَمَتِهِ أَوْ ثَمَرُ شَجَرَتِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهِ حَتَّى يَقُولَا وَلَدَتهُ أَوْ أَثمَرَتْهُ بِمِلْكِهِ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ أَوْ الطَّيرَ مِنْ بَيضَتِهِ، حُكِمَ لَهُ بِهِ لَا إنْ شَهِدَا أَنَّ هَذِهِ الْبَيضَةَ مِنْ طَيرِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا مِنْ زَيدٍ أَوْ وَقَفَهُ عَلَيهِ أَوْ أَعْتَقَهُ حَتَّى يَقُولَا وَهُوَ في مِلْكِهِ وَمَنْ ادَّعَى إرْثَ مَيِّتٍ فَشَهِدَا أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمَانِ غَيرُهُ أَوْ قَالا في 10 هَذَا الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أَهلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ أَوْ لَا، سُلِّمَ إرْثُهُ بِغَيرِ كَفِيلٍ وبِهِ إنْ شَهِدَ بِإِرْثِهِ فَقَطْ ثُمَّ إنْ شَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ وَارِثُهُ شَارَكَ الأَوَّلَ وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ عَلَى نَفْيِ مَحْصُورٍ بِدَلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالإِعْسَارِ
الجزء: 2 - الصفحة: 630
وإنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيرُهُ، وَآخَرُ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيرُهُ، قُسِّم الإِرْثُ بَينَهُمَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 631
فَصْلٌ
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ أَبْطَلَ مِنْ وَصَايَاهُ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَينَهُمَا، لَمْ تُقْبَلْ.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ قَال إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ حُرٌّ فَشَهِدَا عَلَيهِ بِذَلِكَ، فَقُبِلَ وَيُقْرَعُ 11.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِغَضبِ ثَوْبٍ أَحْمَرَ، وَالآخَرُ بِغَصْبِ أَبْيَضَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ الْيَوْمَ وَالآخَرُ أَنَّهُ أَمْسِ، لَمْ تَكمُلْ وَكَذَا كُلُّ شَهَادَةٍ عَلَى فِعْلٍ مُتَّحِدٍ في نَفْسِهِ كَقَتلِ زَيدٍ وإِتْلَافِ 12 ثَوْبِهِ أَوْ بِاتِّفَاقِهِمَا كَسَرِقَةٍ إذَا اختَلَفَا في وَقتِ الفِعْلِ أَوْ مَكَانِهِ أَوْ صفَةٍ مُتَعَلِّقَةِ بِهِ كَلَوْنِهِ وَآلَةِ قَتْلٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الفِعْلَينِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَدُّدُهُ وَلَمْ يَشْهَدَا بِأَنَّهُ مُتَّحِدٌ فَبِكُلِّ شَيءٍ شَاهِدٌ، فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَدَلَهُ بَيِّنَةٌ ثَبَتَ مُوجِبُهَا إنْ ادَّعَى 13 الفِعْلَينِ وَإِلا مَا ادَّعَاهُ وَتَسَاقَطَتَا في الاتِّحَادِ وَكَفِعْلٍ مِنْ قَوْلِ نِكَاحٍ وَقَذْفٍ فَقَط وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارٍ بِفِعْلٍ أَوْ غَيرِهِ وَلَوْ نِكَاحًا أَوْ قَذْفًا أَوْ شَهِدَ واحدٌ بِالفِعْلِ وَآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ جُمِعَتْ لَا إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِعقْدِ نِكَاحٍ أَوْ قَتلِ خَطَأٍ، وَآخَرُ عَلَى إقرَارِهِ وَلِمُدَّعِي الْقَتْلِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَيَأخُذَ الدِّيةَ وَمَتَى حَلِفَ مَعَ شَاهِدِ الفِعْلِ فَعَلَى العَاقِلَةِ ومَعَ شَاهِدِ الإِقرَارِ فَفِي مَالِ الْقَاتِلِ وَلَوْ شَهِدَا بِالْقَتلِ أَوْ الإِقْرَارِ بِهِ
الجزء: 2 - الصفحة: 632
وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَمْدًا ثَبَتَ القَتْلُ وَصُدِّقَ المُدَّعَى عَلَيهِ في صِفَتِهِ مِنْ خَطَأٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: وَالدِّيَةُ عَلَيهِ لَا عَلَى العَاقِلَةِ.
وَمَتَى جَمَعْنَا مَعَ اختِلَافِ وَقْتٍ في قَتلٍ وطَلَاقٍ، كَأَنْ أَقَرَّ عِنْدَ وَاحِدٍ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ قَتَل بِرَجَبٍ 14، وَعِنْدَ آخَرَ بِشَعْبَانَ؛ فَالإِرْثُ وَالْعِدَّةُ يَلِيَانِ آخِرَ الْمُدَّتَينِ وَإِن شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ أَمْسِ وَالآخَرُ اليَوْمُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ دَارَهُ أَمْسِ، وَالآخَرُ 15 أَنَّهُ بَاعَهُ إياهَا الْيَوْمَ كَمَلَتْ وَكَذَا كُلُّ شَهَادَةٍ عَلَى قَوْلٍ غَيرِ نِكَاحٍ وَقَذْفٍ 16 وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بأَلْفٍ، والآخَرُ أَنَّهُ 17 أَقَرَّ لَهُ بِألْفَينِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيهِ أَلْفًا، وَالآخَرُ أَنَّ لَهُ عَلَيهِ أَلْفَينِ، كَمَلَتْ بِأَلفٍ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الأَلْفِ الآخَرِ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَوْ شَهِدَا بِمِائَةٍ، وَآخَرُ أَنَّ بِعَدَدٍ أَقَلَّ دَخَلَ إلَّا مَعَ مَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ فَيَلْزَمَانِهِ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ وَآخَرُ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ؛ كَمَلَتْ لَا إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ، وَآخَرُ بِأَلفٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَإنْ شَهِدَا أَن عَلَيهِ أَلْفًا وَقَال أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ بَعْضَهُ؛ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا، ثُمَّ قَال أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ نِصْفَهُ، صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِاقتِضَاءِ الْحَقِّ أَوْ انْتِقَالِهِ أَنْ 18 يَشْهَدَ بِهِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ صَغِيرٍ أَلْفًا وَآخَرَانِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الصَّغِيرِ أَلْفًا
الجزء: 2 - الصفحة: 633
لَزِمَ وَلِيَّهُ مُطَالبَتُهُمَا بِأَلفَينِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَلْفٍ بِعَينِهَا فَيَطْلُبُهَا مِنْ أَيُّهِمَا شَاءَ وَمَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ فَقَال: أُرِيدُ أَنْ تَشْهَدَا لِي بِخَمْسِمِائَةٍ، لَمْ يَجُزْ وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا، وَإِنْ قَضَاهُ نِصْفَ الدَّيْنِ، وَجَحَدَ الْبَاقِيَ ادَّعَى بِالكُلِّ وَتَشْهَدُ بِهِ الْبَيِّنَةُ 19، ثُمَّ يَقُولُ: لِلْحَاكِمِ قَضَانِي نِصْفَهُ وَلَوْ شَهِدَ اثنَانِ في مَحْفِلٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ عَلَى خَطِيبٍ أَنَّهُ قَال أَوْ فَعَلَ عَلَى الْمِنْبَرِ في الْخُطْبَةِ شَيئًا لَمْ يَشهَدْ بِهِ غَيرُهُمَا مَعَ الْمُشَارَكَةِ في سَمْعٍ وَبَصَرٍ قُبِلَا وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ الأَصْحَابِ إذَا انْفَرَدَ واحِدٌ فِيمَا تَتَوَفرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ مَعَ مُشَارَكَةِ كَثِيرِينَ؛ رُدَّ لأَنَّهُ لَم يَتِمَّ النِّصَابُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 634
بَابٌ شُرُوطُ مَن تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ
وَهِيَ سِتَّةٌ:
أَحَدُهَما: الْبُلُوغُ فَلَا تُقْبَلُ مِن صَغِيرٍ وَلَوْ في حَالِ أَهْلِ الْعَدَالةِ مُطلَقًا.
الثَّانِي: العَقلُ وَهُوَ نوْعٌ مِنْ الْعُلُومِ الضَّرُورِيةِ وَالْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْوَاجِبَ عَقْلًا الضَّرُورِيَّ وَغَيرَهُ، وَالْمُمْكِنَ وَالْمُمْتَنِعَ.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ فِيهِ قَابِلِيَّةُ ذَلِكَ لَوْ تَأَمَّلَهُ.
ومَا يَضُرُّهُ غَالِبًا 20 فَلَا تُقْبَلُ مِنْ مَعْتُوهٍ وَلَا مِنْ مَجْنُونٍ إلَّا مَنْ يُخْنَقُ أَحْيَانًا إذَا شَهِدَ في إفَاقَتِهِ.
الثَّالِثُ: النُّطقُ فَلَا تُقبَلُ مِنْ أَخرَسَ إلَّا إذَا أَدَّاهَا بِخَطِّهِ.
الرَّابعُ: الْحِفْظُ، فَلَا تُقبَلُ مِنْ مُغَفَّلٍ وَمَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ غَلَطٍ وَسَهْوٍ.
الْخَامِسُ: الإِسْلَامُ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ كَافِرٍ، وَلَوْ عَلَى مِثْلِهُ غَيرَ رَجُلَينِ كِتَابِيَّينِ عِنْدَ عَدَمِ بِوَصِيَّةِ مُسْلِمٍ 21 أَوْ كَافِرٍ سَفَرًا، وَيُحَلِّفُهُمَا حَاكِمٌ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَصْرِ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبِي، وَمَا خَانَا وَلَا حَرَّفَا، وَإنَّهَا لِوَصِيّةٌ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا قَامَ آخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ
الجزء: 2 - الصفحة: 635
الْمُوصِي فَحَلَفَا بِاللهِ تَعَالى لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ من شَهَادَتِهِمَا، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا وَيَقْضِي لَهُمْ.
السَّادِسُ: الْعَدَالةُ وَهِيَ لُغَةً التَّوَسُّطُ وَشَرْعًا مَلَكَةٌ في النَّفْسِ
تَمْنَعُهُمَا مِنْ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ الْمُبَاحَةِ.
وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيئَانِ:
أَحَدُهُمَا: الصَّلَاحُ في الدِّينِ، وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِرَوَاتِبِهَا فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا واجْتِنَابُ الْمُحَرَّم بِأَنْ لَا يَأتِيَ كَبِيرَةً وَلَا يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرَةٍ وَالْكَبِيرَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ في الدُّنْيَا أو وَعِيدٌ في الآخِرَةِ زَادَ الشَّيخُ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنَةٍ، أَوْ نَفْيِ إيمَانٍ كَقَتْلٍ وَزِنَا وَقَذْفٍ بِهِ، وَسِحْرٍ وَأَكْلِ مَالٍ ظُلْمًا، وَرِبًا وَكِتَابَتِهِ وَشَهَادَةٍ عَلَيهِ، وَتَوَلٍّ بِزَحْفٍ وَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ وَدَعْوَاهُ مَا لَيسَ لَهُ، وَشَهَادَةِ زُورٍ، وَيَمِينِ غَمُوسٍ وَتَرْكِ صَلَاةٍ، وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ أَوْ لِغَيرِ قِبْلَةٍ وَبِلَا قِرَاءَةٍ، أَوْ بَعْدَ وَقْتٍ، وَقُنُوطٍ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَإِسَاءَةِ ظَنٍّ بِهِ وَأَمْنِ مَكْرِهِ، وَقَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَكِبْرٍ وَخُيَلَاءَ وَقِيَادَةٍ، وَدِيَاثَةٍ، وَنِكَاحِ مُحَلِّلٍ، وَهَجْرِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ وَتَرْكِ حَجٍّ لِمُسْتَطِيعٍ، وَمَنْعِ زَكَاةٍ، وَحُكْمٍ بِغَيرِ حَقٍّ، وَرِشْوَةٍ فِيهِ وَتَرْكِ 22 تَنَزُّهٍ مِنْ بَوْلٍ وَنُشُوزِهَا وَإِتيَانِهَا بِدُبُرِهَا وَإِلْحَاقِهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيرِهِ، وَكَتْمِ عِلْمٍ عَنْ أَهلِهِ وَتَصْويرِ ذِي رُوحٍ وَإِتيَانِ كَاهِنٍ وَعَرَّافٍ، وَتَصْدِيقِهِمَا، وَسُجُودٍ لِغَيرِ اللهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 636
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ نَحو صَنَمٍ وَكَوكَبٍ.
وَدُعَاءٍ لِبِدعَةٍ أَوْ ضَلَالةٍ، وَغُلُولٍ وَنَوحٍ وَتَطَيُّرٍ 23 وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ بِآنِيَّةِ نَقْدٍ، وَجَورِ مُوصٍ فِي وَصِيَّتِهِ وَإِبَاقٍ وَبَيعِ حُرٍّ، وَاسْتِحْلَالِ الْبَيتِ الحَرَامِ، وَكَونِهِ ذَا وَجهَينِ وَادِّعَاءِ نَسَب غَيرِ نَسَبِهِ وَغِشِّ سُلْطَانٍ لِرَعِيَّتِهِ وإتْيَانِ بَهِيمَةٍ، وَتَركِ جُمُعَةٍ لِغَيرِ عُذْرٍ وَنَمِيمَةٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَغِيبَةٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ فِي نَصحِ مُسْتَشِيرٍ فِي نَحو نِكَاحٍ وَمُعَامَلَةٍ فَتَجِبُ لِلنَّصِيحَةِ وَفِي الإِستِعَانِةِ عَلَى تَغيِيِرِ المُنكَرَاتِ وَفِي تَعْرِيفِ مِنْ لَا يُعْرَفُ إِلا بِإِسْمِهِ القَبِيحِ كَالأَعْمَشِ وَالأَعوَرِ وَالأَعرَجِ وَفِي الفَتوَى وَالشَّكْوَى كَظَلَمَنِي وَأَخَذَ مِنِّي وَفِي مُبتَدِعٍ؛ فَيُغتَابُ بِهَا لِلتَّحذيرِ مِنْ عِشْرَتِهِ.
قَال بَعْضُهُمْ وَفِي مُخْبِرٍ عَنْ نَفْسِهِ بِزِنًا وَفَوَاحِشَ عَلَى سَبِيلِ الإِعْجَابِ؛ فَيُغْتَابُ بِمَا تَجَاهَرَ بِهِ.
وَعَلَيهِ حُمِلَ حَدِيثُ: "لَا غِيبَةَ فِي فَاسِقٍ"، وَغِيبَةُ حَرْبِيٍّ، وَتَارِكُ صَلَاةٍ، وَالْكَذِبُ صَغِيرَةٌ إِلا فِي شَهَادَةِ زُورٍ، وَكَذِب عَلَى نَبِيٍّ أَوْ عِنْدَ ظَالِمٍ، وَرَميِ فِتَنٍ فَكَبِيرَةٌ.
قَال أَحْمَدُ: وَيُعْرَفُ الْكذَّابُ بِخُلْفِ المَوَاعِيدِ، وَيَجِبُ كِذْبٌ لِتَخلِيصِ مَعصُومٍ مِنْ قَتلٍ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَوْ كَانَ المَقصُودُ وَاجِبًا، وَيُبَاحُ لإِصلَاحٍ وَحَرْبٍ وَزَوْجَةٍ وَكُلُّ مَقْصودٍ مَحْمُودٍ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيهِ إلَّا بِهِ، وَالصَّغَائِرُ كَتَجَسُّسٍ وَسَبٍّ بِغَيرِ قَذْفٍ وَنَظَرٍ مُحَرَّمٍ وَاستِمَاعِ كَلَامِ أَجنَبِيَّةٍ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ آلَةِ لَهْوٍ وتَحْرُمُ اتِّخَاذًا وَاستِعمَالًا وَصِنَاعَةً فَلَا تُقبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ بِفِعلٍ مِمَّا مَرَّ كَزَانٍ وَدَيُّوثٍ أَوْ بِاعتِقَادٍ كَمُقَلِّدٍ فِي خَلقِ القُرآنِ أَوْ فِي نَفْيِ الرُّؤْيَةِ أَوْ فِي الرَّفْضِ أَوْ
الجزء: 2 - الصفحة: 637
التَّجَهُّم وَنَحوَهُ قَال الْمَجدُ أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ تَدَيُّنًا 24 وَيَكفُرُ مُجْتَهِدُهُم الدَّاعِيَة وَعَامَّتُهُم فَسَقَةٌ كَعَامَّةِ أَهلِ الكِتَابِ كُفَّارٌ مَعَ جَهْلِهِمْ وَذَكَرَ ابنُ حَامِدٍ أَنَّ قَدَرِيَّةَ أَهلِ الأثرِ كَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالأَصَمِّ مُبتَدِعَةٌ، وَاختَارَ الشَّيخُ تِقَي الدِّينِ لَا يَفْسُقُ أَحَدٌ وَلَا شَهَادَةُ قَاذِفٍ، حُدَّ أَوْ لَا حتَّى يَتُوبَ وَتَوْبَتُهُ تَكذِيبُهُ نَفْسَهُ، وَلَوْ كَانَ صَادِقًا، فَيَقُولُ: كَذَبْتُ فِيمَا قُلتُ، وَالقَاذِفُ بِالشَتمِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَرِوَايَتُهُ قَال الزَّركَشِيُّ: وَفُتْيَاهُ حتَّى يَتُوبَ، وَالشَّاهِدُ بِالزِّنَا إذا لَم تَكمُل البَيِّنَةُ تُقبَلُ رِوَايَتُهُ دُونَ شَهَادَتِهِ، وَتَوبَةُ غَيرِهِ نَدَمٌ وَإِقلَاعٌ وَعَزمٌ أَن لَا يَعُودَ وَإِنْ كَانَ بِتَركِ وَاجِب فَلَا بُدَّ مِنْ فِعلِهِ وَيُسَارعُ وَيُعتَبَرُ رَدُّ مَظلِمَةٍ أَوْ يَستَحِلُّهُ وَيُمْهَلُ مُعْسِرٌ، وَتُرَدُّ لِبَيتِ المَالِ حَيثُ لَا وَارِثَ ويعتَرِفُ مُبتَدِعٌ، وَيَعتَقِدُ الحَقَّ وَلَا تَصِحُّ التَّوبَةُ مُعَلَّقَةً وَلَا يُشتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِن نَحو قَذفٍ وَغِيبَةٍ إعلَامُهُ وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ بل قال القَاضِي وَالشَّيخُ عَبدُ القَادِرِ يَحرُمُ إعلَامُهُ ومَن تَتَبَّعَ الرُّخْصَ بِلَا حُكمِ حَاكِمٍ؛ فَسَقَ.
قَال ابنُ عَبدِ البَرِّ إجمَاعًا قَال أَحْمَدُ: لَوْ عَمِلَ بِقَولِ أَهلِ الكُوفَةَ فِي النَّبِيذِ وَأَهلِ المَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ -يَعْنِي الغِنَاءَ- وَأَهْلِ مَكَّةَ فِي المِتْعَةِ لَكَانَ فَاسِقًا.
قَال القَرَافيُّ المَالِكِيُّ: وَلَا نُرِيدُ بِالرُّخَصِ مَا فِيهِ سُهُولَةٌ عَلَى المُكَلَّفِ، بَل مَا ضَعُفَ مُدرِكُهُ بِحَيثُ يُنْقَضُ فِيهِ الحُكمُ، وَهُوَ مَا خَالفَ الإِجمَاعَ أَوْ النَّصَّ أَوْ القِيَاسَ الْجَلِيَّ، أَوْ الْقَوَاعِدَ انتَهَى، وَهُوَ حَسَنٌ 25 وَمَنْ أَتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا وَليٍّ أَوْ بِنتَهُ مِنْ زِنَا أَوْ شَرِبَ مِنْ نَبيذٍ مَا لَا يُسكِرُ أَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ قَادِرًا إنْ اعتَقَدَ تَحرِيمَهُ رُدَّت وإن تَأَوَّلَ أَو قَلَّدَ فَلَا 26.
الجزء: 2 - الصفحة: 638
الثَّاني: استِعمَالُ المُرُوءَةَ بِفِعلِ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ وَيَتْرُكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ فَلَا شَهَادَةَ لِمُصَافَعٍ وَمُتَمَسخِرٍ وَرَقَّاصٍ وَمُشَعبِذٍ وَمُغَنٍّ، وَكُرِهَ بِلَا آلَةِ غِنَاءٍ وَاخْتَارَ الأَكثَرُ يَحرُمُ بَلْ ادَّعَى القَاضِي عِيَاضٌ الإِجمَاعَ عَلَى كُفْرِ مُستَحِلِّه، وَفِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ رَفْعُ صَوتٍ بِشِعْرٍ عَلَى نَحو مَخْصُوصٍ، وَاسْتِمَاعُهُ وَلَا تَطْفِيلٍ 27 وَمُتَزَيٍّ بِزِيٍّ يُسخَرُ مِنْهُ وَلَا لِشَاعِرٍ 28 يُفَرِّطُ فِي مَدحٍ بِإِعْطَاءٍ، وَفِي ذَمٍّ بِمَنْعٍ أَوْ يُشَبِّبُ بِمَدْحٍ خَمرًا أَوْ بِمُرْدٍ أَوْ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنةٍ مُحَرَّمَةٍ، ويفْسُقُ بِذَلِكَ، وَلَا تَحرُمُ رِوَايَتُهُ وَلَا لِلَاعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ غَيرِ مُقَلِّدٍ كَمَعَ عِوَضٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا، أَوْ بِنَرْدٍ وبحرُمَانِ أَوْ لَاعِب بِكُلِّ مَا فِيهِ دَنَاءَةٌ حتَّى بِأُرْجُوحَةٍ أوْ رَفْعِ ثَقِيلٍ، وَتَحْرُمُ مُخَاطَرَتُهُ بِنَفْسِهِ فِيهِ فِي ثِقَافٍ أَوْ بِحَمَامٍ طَيَّارَةٍ وَلَا لِمُسْتَرْعِيهَا مِنْ الْمَزَارعِ أَوْ لِصَيدٍ بِهَا حَمَامَ غَيرِهِ، وَيُبَاحُ اقتِنَاؤُهَا لِلأُنسِ بِصَوْتِهَا وَاستِفْرَاخِهَا وَحَملِ كُتُبٍ، وَيُكْرَهُ 29 حَبسُ طَيرٍ لِنَغْمَتِهِ، وَلَا لِمَنْ يَأْكُلُ بِالسُّوقِ لَا يِسَيِرًا كَلُقمَةٍ وَتُفَّاحَةٍ وَلَا لِمَنْ يَمُدُّ رِجْلَيهِ بِمَجْمَعِ النَّاسِ، أَوْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا الْعَادَةُ تَغْطِيَتُهُ كَصَدرِهِ وظَهْرِهِ، أَوْ يُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَةِ أَهلِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ يُخَاطِبهُمَا بِفَاحِشٍ بَينَ النّاسِ أَوْ يَدْخُلُ الحَمَّامَ بِلَا مِئْزَرٍ أَوْ يَنَامُ بَين جَالِسِينَ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ مُسْتَوَى الجُلوسِ بِلا عُذْرٍ أَوْ يُحْكِي المُضحِكَاتِ أَوْ يَتَعَاطَى مَا فِيهِ سُخْفٌ وَدَنَاءَةٌ وَتَحْرُمُ مُحَاكَاةُ النَّاسِ لِلضَّحِكِ 30 وَيُعَزَّرُ هُوَ وَمَنْ يَأمُرْهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 639
فَصْلٌ وَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ بِأَنْ بَلَغَ صَغِيرٌ، أَوْ عَقَلَ مَجْنُونٌ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَوْ تَابَ فَاسِقٌ، قُبِلَتْ شهَادَتُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَبَرُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ وَلَا الحُرِّيَّةِ فَتُقْبَلُ شهَادَةُ عَبدٍ وَأَمَةٍ فِي كُلِّ مَا يُقْبَلُ فِيهِ حُرٌّ وَحُرَّة وَمَتَى تَعَيَّنَتْ عَلَيهِ حَرُمَ مَنْعُهُ وَلَا كَونُ صِنَاعَتِهِ غَيرَ دَنِيئَةٍ فَتُقْبَلُ شهَادَةُ حَجَّامٍ وَحَدَّادٍ وَزَبَّالٍ وَقَمَّامٍ وَكَنَّاسٍ وَكَبَاشٍّ وَقَرَّادٍ وَدَبَّابٍ وَنَفَّاطٍ وَنَخَّالٍ وَصَبَّاغٍ وَدَبَّاغٍ وَجَمَّالٍ وَجَزَّارٍ وَكَسَاحٍّ وَحَائِكٍ وَحَارِسٍ وَصَائِغٍ 31 وَمَكَّارٍ وَقَيِّمٍ إذا حَسُنَت طَرِيقَتُهُم وَكَذَا مَنْ لَبِسَ غَيرَ زِيِّ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ، أَوْ زِيِّهِ المُعْتَادِ بِلَا عُذْرٍ وَتُقبَلُ شَهَادَةُ وَلَدُ زِنًا حتَّى بِهِ وبَدَويٍّ عَلَى قَرَويٍّ وَأَعْمَى بِمَا سَمِعَ إذا تَيَقَّنَ الصَّوتَ وَبِالاستِفَاضَةِ وَبِمَرئِياتٍ تَحَمَّلَهَا قَبْلَ عَمَاهُ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَشْهُودَ عَلَيهِ إلَّا بِعَينِهِ إذا وَصَفَهُ لِلْحَاكِمِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَت رُؤْيَةُ مَشْهُودٍ لَهُ أَوْ عَلَيهِ أَوْ بِهِ لِمَوْتٍ أَوْ غَيبَةٍ وَالأَصَمُّ كَسَمِيعٍ فِيمَا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ قَبلَ صَمَمِهِ وَمَنْ شَهِدَ 32 بِحَقٍّ عِنْدَ حَاكِمٍ ثُمَّ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ صُمَّ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ؛ لَمْ يُمْنَعْ الحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ مِنْ كُفرٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ تُهمَةٍ كَتَزْويجٍ قَبْلَ الْحُكْمِ؛ مَنَعَهُ غَيرُ عَدَاوَةٍ ابْتَدَأَهَا مَشْهُودٌ عَلَيهِ بأَنْ قَذَفَ الْبَيِّنَةَ أَوْ قَاوَلَهَا عِنْدَ الْحُكُومَةِ وبَعْدَ الْحُكْمِ يُسْتَوْفَى مَالٌ لأَحَدٍ 33 مُطْلَقًا وَلَا قَوَدَ وَتُقبَلُ شَهَادَةُ الشَّخْصِ عَلَى
الجزء: 2 - الصفحة: 640
فِعْلِ نَفْسِهِ كَحَاكِمٍ عَلَى حُكمِهِ بَعْدَ عَزْلٍ وَقَاسِمٍ وَمُرْضِعَةٍ عَلَى قِسْمَتِهِ وإرضَاعِهَا، وَلَوْ بِأُجرَةٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 641
بَابٌ مَوَانِعُ الشَّهَادَةِ
وَهِيَ سَبعَةٌ: أَحَدُهَا: كَونُ مَشهُودٍ لَهُ يَملِكُ الشَّاهِدَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ زَوْجًا وَلَوْ زَوجًا فِي المَاضِي أَوْ لَم تُرَدَّ قَبلَهُ خِلَافًا لَهُ أَوْ مِنْ عَمُودَي نَسَبِهِ وَلَوْ لَمْ يَجُزَ بِهِ نَفعًا غَالِبًا كَبِعَقدِ نِكَاحٍ أَوْ قَذْفٍ وَتُقْبَلُ لِبَاقِي أَقَارِبِهِ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَلِوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ مِنْ زِنًا وَرَضاعٍ وَلِصَدِيقِهِ وَعَتِيقِهِ وَمَوْلَاهُ وَرَدَّ ابْنُ عَقِيلٍ شَهَادَةَ عَاشِقٍ لِمَعشُوقِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ وَقَال ابنُ نَصْرِ الله لَوْ شَهِدَ وَلَدُ الحَاكِمِ عِنْدَهُ لأَجْنَبِيٍّ، أَوْ وَالِدُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ يَتَوَجَّهُ عَدَمُ قَبُولِهَا وَقَال لَوْ شَهِدَ عَلَى الحَاكِمِ بِحُكمِهِ مَنْ شَهِدَ عِندَهُ بِالمَحكُومِ فِيهِ الأَظْهَرُ لَا تُقبَلُ، وَقَال لَا يَجُوزُ 34 أَن يَشهَدَ بِالحُكمِ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ الْمَحْكُومِ بِهِ انتَهَى.
وَكُلُّ مَنْ لَا تُقبَلُ لَهُ؛ فَتُقْبَلُ عَلَيهِ وَإنْ شَهِدَا عَلَى أَبِيهِمَا بِقَذْفِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا؛ وَهِيَ تَحتَهُ أَوْ طَلَاقِهَا قَبِلَا وَمَنْ ادَّعَى عَلَى مُعتِقِ عَبْدَينِ أَنَّهُ غَصَبَهُمَا مِنْهُ، فَشَهِدَ العَتِيقَانِ بِصِدْقِهِ لَم تُقْبَل لِعَودِهِمَا لِلرِّقِّ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَن مُعتِقَهُمَا كَانَ حِينَ العِتْقِ لَهُمَا غَيرُ بَالِغٍ وَنَحوَهُ أَوْ جَرَحَا شَاهِدَيْ حُرِّيَّتَهُمَا وَلَوْ عَتَقَا بِتَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَشَهِدَا بِدَينٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِبُطلَانِهِ لَم تُقبَل.
الثَّانِي: أَن يَجُرَّ بِهَا نَفعًا لِنَفسِهِ كَشَهَادَتِهِ لِرَقِيقِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ لِمُوَرِّثِهِ بِجُرحٍ قَبلَ اندِمَالِهِ أَوْ لِمُوصِيهِ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ فِيِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ
الجزء: 2 - الصفحة: 642
انحِلَالِهِمَا كَشَهَادَةِ وَكِيلٍ بِمَا كَانَ وَكِيلًا فِيهِ بَعْدَ عَزلِهِ أَوْ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ أَوْ لمُستَأجِرِهِ بِمَا استَأجَرَهُ فِيهِ، أَوْ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ أَوْ غَرِيمٍ بِمَالٍ لِمُفلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ أَوْ أَحَدِ الشَّفِيعَينِ بِعَفو الآخَرِ عَنْ شفْعَتِهِ أَوْ مَن لَهُ كَلَامٌ أَوْ استِحقَاقٌ، وَإِنْ قَلَّ فِي رِبَاطٍ أَوْ مَدرَسَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ بِمَصْلَحَةٍ لَهَا.
قَال الشَّيخُ وَلَا شَهَادَةُ دِيوَانِ الأَموَالِ السُّلطَانيَّة عَلَى الخُصُومِ وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِ أمَتِهِمَا أَوْ بِعَدَمِ عَزْلِ 35 وَكِيلِ زَوْجِهَا فِي طَلَاقٍ؛ لَمْ تُقْبَلْ وَتُقبَلُ لِمُوَرِّثِهِ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ وَإِنْ حُكِمَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ فَوَرِثَهُ؛ لَم يَتَغَيَّر الحُكمُ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَدْفَعَ بِهَا ضَرَرًا عَنْ نَفْسِهِ كَالْعَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الخَطَأ والغُرَمَاءِ بِجَرحِ شُهُودِ دَيْنٍ عَلَى مُفلِسٍ وَكُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، لَا تُقبَلُ إذا شَهِدَ بِجَرحِ شَاهِدٍ عَلَيهِ.
الرَّابع: العَدَاوَةُ لِغَيرِ الله تَعَالى، بِخِلَافِ شَهَادَةِ مُسلِمٍ عَلَى كَافِرٍ، وَسُنِّيٍّ عَلَى مُبتَدِعٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَورُوثَةً أَوْ مُكْتَسَبَةً كَفَرَحِهِ بِمُسَاءَتِهِ، أَوْ غَمِّهِ بِفَرَحِهِ، وَطَلبِهِ لَهُ الشَّرَّ؛ فَلَا تُقْبَلُ عَلَى عَدُوِّهِ إِلا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ، فَتَلغُوَ مِنْ مَقذُوفٍ عَلَى قَاذِفِهِ، وَمَقْطُوعٍ عَلَيهِ الطَّرِيقَ عَلَى قَاطِعِهِ إلَّا إنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ عَرَضُوا لَنَا، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى غَيرِنَا ومِن زَوْجٍ فِي زِنَا بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ عَلَيهَا فِي غَيرِهِ وَكُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ لَهُ تُقْبَلُ عَلَيهِ.
الخَامِسُ: العَصَبِيَّةُ فَلَا شَهَادَةَ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا وَبِالإِفْرَاطِ فِي الْحَمِيَّةِ وإنْ لَم تَبلُغ رُتبَةَ العَدَاوَةِ وَفِي حَدِيثِ 36: "قُلْتُ يَا رَسُولَ الله مَا
الجزء: 2 - الصفحة: 643
العَصَبِيَّةُ قَال أَنْ تُعِينَ قَومَكَ عَلَى الظُّلمِ" 37.
وَأَدخَلَ القَاضِي وَغَيرُهُ الفُقَهَاءَ فِي أَهلِ الأَهوَاءِ، وَأَخْرَجَهُمْ ابنُ عَقِيلٍ وَفِي الحَدِيثِ 38: "ثَلَاثَةٌ لَا يَنجُو مِنهُنَّ أَحَدٌ: الحَسَدُ وَالظَّنُّ وَالطِّيَرَةُ، وَسَأُحَدِّثُكُم بِالمَخْرَجِ مِن ذَلِكَ إِذْا حَسَدتَ فَلَا تَبْغِ وَإِذَا ظَنَنتَ فَلَا تُحَقِّقَ وَإذَا تَطَيَّرتَ فَامْضِ" (3).
السَّادس: الحِرصُ عَلَى أَدَائِهَا قَبلَ استِشهَادِ مَنْ يَعْلَمُ بِهَا قَبلَ الدَّعوَى أَوْ بَعْدَهَا إلَّا فِي نَحو عِتقٍ وَطَلَاقٍ وَمن حَلَفَ مَعَ شَهَادَتِهِ؛ لَمْ تُرَدَّ.
السَّابع: أَن تُرَدَّ لِفِسْقِهِ ثُمَّ يَتُوبَ، وَيُعِيدَهَا، فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ لَم يُؤَدِّهَا حَتَّى تَابَ 39؛ قُبِلَت وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ غَيرُ مُكَلَّفٍ أَوْ أَخْرَسُ، فَزَال ذَلِكَ وَأَعَادُوهَا قُبِلَت لَا إنْ شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ بِجَرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ.
ويتَّجِهُ أَوْ عَكسُهُ.
أَوْ بِعَفو شَرِيكِهِ فِي شُفْعَةٍ فَرُدَّت أَوْ رُدَّت لِدَفْعِ ضَرَرٍ، أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ أو عَدَاوَةٍ، فَبَرِئَ مُوَرِّثُهُ وَعَتَقَ مُكَاتَبُهُ، وَعَفَا الشَّاهِدُ عَنْ شُفْعَتِهِ،
الجزء: 2 - الصفحة: 644
وَزَال المَانِعُ ثُمَّ أَعَادُوهَا، فَلَا تُقبَلُ وَمَنْ شَهِدَ بِحَقٍّ مُشَتَرَكٍ بَينَ مَنْ تُرَدُّ 40 شَهَادَتُهُ لَهُ وَأَجنَبِيٍّ؛ لَم تُقبَل لأنَّهَا 41 لَا تَتَبَعَّضُ فِي نَفسِهَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 645
بَابٌ أَقسَامُ المَشهُودِ بِهِ
وَهِيَ 42 سَبْعَةٌ: أَحَدُهَا: الزِّنَا وَاللِّوَاطُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ يَشهَدُونَ بِهِ أَوْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ أَربَعًا فَإِنْ كَانَ المُقِرُّ أَعْجَمِيًّا قُبِلَ فِيهِ تَرجُمَانَانِ.
43
الثَّاني: إذا ادَّعَى فَقْرأ مَنْ عُرِفَ بِغِنًى فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ.
الثَّالِثُ: القَوَدُ وَالإِعسَارُ وَوَطءٌ يُوجِبُ التَّعزِيرَ وَبَقِيَّةُ الْحُدُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَينِ وَيَثبُتُ قَوَدٌ وَقَذْفٌ وَشُربٌ بِإِقرَارٍ مَرَّةً 44.
الرَّابع: مَا لَيسَ بِعُقُوبَةٍ وَلَا مَالٍ، وَيَطَّلِعُ عَلَيهِ الرِّجَالُ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَرَجعَةٍ وَخُلْعٍ وَطَلَاقٍ وَوجُودِ شَرطِهِ وَنَسَبٍ وَوَلَاءٍ وَتَعْدِيلٍ وَتَجْرِيحٍ وَإِحصَانٍ، وَكَذَا 45 تَوكِيلٌ وَإِيصَاءٌ فِي غَيرِ مَالٍ، فَكَالَّذِي قَبْلَهُ.
الْخَامِسُ: الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ المَالُ كَقَرْضٍ، وَرَهنٍ، ووَدِيعَةٍ، وَغَصبٍ وَإجَارَةٍ، وَشَرِكَةٍ، وَحَوَالةٍ، وَصُلحٍ، وَهِبَةٍ، وَعِتْقٍ، وَكِتَابَةٍ، وَتَدبِيرٍ، وَمَهرٍ وَتَسْمِيَتِهِ وَرِقٍّ مَجهُولٍ، وَعَارِيَّةٍ، وَشُفعَةٍ، وَإِتلَافِ مَالٍ، وَضَمَانِهِ، وَتَوْكِيلٍ، وَإِيصَاءٍ فِيهِ وَوَصِيَّةٍ بِهِ لِمُعَيَّنٍ وَوَقْفٍ عَلَيهِ وَبَيعٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 646
وَأَجَلِهِ وَخِيَارِهِ وَجِنايِةٍ خَطَأ أَوْ عمدًا لَا تُوجِبُ قَوَدًا بِحَالٍ أَوْ تُوجِبُ مَالًا وَفِي بَعضها قَوَدًا كَمَأْمُومَةٍ وَهاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ، لَهُ قَوَدُ مُوضحةٍ فِي ذَلِكَ، وَفَسخ عَقدِ مُعَاوَضةٍ وَدَعوَى قَتْلِ كَافِرٍ لأَخْذِ سَلْبِهِ، وَدَعْوَى مسلمٍ أَسِيرٍ 46 تَقَدَّمَ إسلَامُهُ لِمَنعِ رِقِّهِ؛ فَيَثبُتُ بِرَجُلَينِ وَرَجُلٍ وَامرَأَتَينِ وَبِرَجُلٍ ويمِينِ مُدَّعٍ مُسلِمٍ أَوْ كَافِرٍ، ذَكَرا أَوْ أُنْثَى لَا امرَأَتَينِ وَيَمِينٍ وَيَجِبُ تقدِيمُ الشهادَةِ عَلَى الْيَمِينِ وَلَوْ نَكَلَ عَنْهُ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا؛ حَلَفَ مُدَّعًى عَلَيهِ وَسَقَطَ الحَقُّ فَإِنْ نَكَلَ حُكِمَ عَلَيهِ وَلَوْ كَانَ لِجَمَاعةٍ حَقٌّ بِشَاهدٍ، فَأَقَامُوهُ، فَمَنْ حَلَفَ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ مَنْ لَم يَخلِفْ وَلَا تَخلِفُ وَرَثَةُ نَاكِلٍ.
السادِسُ: دَاءٌ نَحْوَ دَابَّةٍ وَمُوضِحةٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُ طَبِيبٍ وَبَيطَارٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ غَيرِهِ فِي مَعرِفَتِهِ فَإِنْ لَم يَتَعَذَّرْ فَاثنَانِ وَإِنْ اختَلَفَا قُدِّمَ قَوْلُ مُثْبِتٍ.
السابع: مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيهِ الرجَالُ غَالِبًا كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحتَ الثيَابِ كَبَرَصٍ وَرَتْقٍ وَالرِّضَاعُ وَالاستِهْلَالُ وَالبَكَارَةُ وَالثيُوبَةُ وَالحَيضُ، وَكَذَا جِرَاحَةٌ وغَيرِها فِي نَحو حَمَّامٍ وَعُرسٍ مِمَّا لَا يَحْضُرُهُ رِجَالٌ؛ فَيَكْفِي فِيهِ امرَأَةٌ عَدلٌ وَالأَحْوَطُ اثنْتَانِ وَإنْ شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ فَأَوْلَى لِكَمالِهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 647
فَصْلٌ
وَمَنْ ادَّعَتْ إقْرَارَ زَوجِها بِأُخُوَّةِ رَضَاعٍ فَأَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إلا رَجُلَانِ وإن شَهِدَ بِقَتْلِ العمدِ رَجُلٌ وَامرَأَتَانِ؛ لم يَثْبُت شَيءٌ، فَلَوْ ادَّعَى أَنهُ رَمَى أَخَاهُ بِسَهْمٍ عمدًا فَقَتَلَهُ؛ وَنَفَذَ إلَى أَخِيهِ الآخَرِ، فَقَتَلَهُ خَطَأً، وَأَقَامَ بِذَلِكَ رَجُلًا وامرَأَتَينِ، أَوْ رَجُلًا وَحَلَفَ؛ ثَبَتَ قَتْلُ الخَطَأ فَقَطْ، وَإنْ شَهِدُوا بِسَرِقةٍ ثَبَتَ الْمَالُ دُونَ القَطعِ وَيَغْرَمُهُ نَاكِلٌ، وَإِنْ ادَّعَى زَوْجٌ خُلْعًا، قُبِل فِيهِ رَجُلٌ وَامرَأَتَانِ، أَوْ يَمِينُهُ فَيَثْبُتُ العِوَضُ، وَتَبِينُ بِمُجَرَّدِ دَعوَاهُ وَإِن ادَّعَتْهُ لَم يُقْبل فِيهِ إلا رَجُلَانِ وَمَنْ أَقَامَتْ رَجُلًا وَامرَأَتَينِ بِتَزَوِّجِها بِمهرٍ؛ ثَبَتَ المَهرُ، وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ مَا سَرَقَ أَوْ مَا غَصَبَ وَنَحوَهُ فَثَبَتَ فِعلُهُ بِرَجُلٍ وَامرَأَتَينِ أَوْ ويمِينِ، ثَبَتَ المَالُ وَلَم تَطْلُقْ وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامرَأَتَانِ لِرَجُلٍ 47 أَوْ رَجُلٌ وَحَلَفَ مَعَهُ أَنْ فُلَانَةَ أُمُّ وَلَدِهِ وَوَلَدُها مِنهُ؛ قُضِيَ لَهُ بِها أُمُّ وَلَدِ وَلَا تَثبُتُ حُرِّيَّةُ وَلَدِها وَلَا نَسَبُهُ.
وَيَتَّجِهُ احتمَالٌ: وَلَعَلَّ وَلَدَها كَهِيَ 48.
وَلَوْ وُجِدَ عَلَى دَابَّةٍ مَكْتُوبٌ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ عَلَى أُسْكُفَّةِ 49 دَارٍ أَوْ حَائِطِها وَقفٌ أَوْ مَسْجِدٌ؛ حُكِمَ بِهِ وَلَوْ وُجِدَ عَلَى كُتُبِ علمٍ فِي خِزَانَةٍ مُدَّةً طَويلَةً فَكَذَلِكَ، وَإِلا عُمِلَ بِالْقَرَائِنِ.
وَيَتَّجِهُ: هذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا مَالِكَ لَهُ معلُومٌ 50.
الجزء: 2 - الصفحة: 648
بابٌ الشَّهادَةُ عَلَى الشَّهادَةِ وَالرُّجُوعُ عَنها وَأَدَائها
لَا تُقْبَلُ الشهادَةُ عَلَى الشهادَةِ إلا بِثَمَانِيَةِ شُرُوطٍ: كَوْنها فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ قَاضٍ لِقَاضٍ، وَتَعَذُّرُ شُهُودِ الأَصلِ بِنَحو مَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُخَدَّرَةٍ أَوْ غَيبَةِ مَسَافَةِ قَصرٍ، وَدَوَامُ تَعَذُّرِهِم إلَى صُدُورِ الحُكمِ، فَمَتَى أمكَنَتْ شَهادَتُهُم قَبلَهُ وُقِفَ عَلَى سَمَاعِها.
ودَوَامُ عَدَالةِ أَصلٍ وَفرعٍ إلَيهِ فَمَتَى حَدَثَ وَأَمكَنَت أَحَدِهِم 51 مَا يَمنَعُ قَبُولَهُ وقفٌ، وتَعْيِينُ فَرعٍ لأَصلٍ، وَثُبُوتُ عَدَالتِهِمَا.
السابع: استرعَاءُ الأَصلِ الفرعِ أو غَيرِهِ وَهُوَ يَسمَعُ وَصِفَتُهُ إِشهد عَلَى شَهادَتِي أَوْ أشهدُ أَني أَشهدُ 52 أَن فُلَانَ بنَ فُلَانٍ، وَقَد عَرَفْتَهُ أَشهدَنِي عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ شَهدْتُ عَلَيهِ أَوْ أَقَرَّ عندِي بِكَذَا فَلَو قَال شَاهِدُ الأَصلِ أنَّا أَشهدُ إِن لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ ألفًا فَاشهد بِهِ أَنتِ؛ لَم يَجُزْ فَإِذَا لَمْ يسترعِهِ لَم يشهد إلا إنْ سَمِعَهُ يَشهدُ عِندَ حَاكِمٍ، أَوْ يَعْزُو شَهادَتَهُ إلَى سَبَبٍ كَبَيعٍ وَقرضٍ فَلَو سَمِعَهُ يَشهدُ بِأَلفٍ، وَلَم يُعْزِهِ لَم يشهد.
الثامِنُ: أَنْ يُؤَدِّيَها الفرع بِصِفَةِ تَحَمُّلِهِ وَتَثبُتُ شَهادَةُ شَاهِدَي الأَصلِ بِفرعَينِ، وَلَوْ عَلَى كُلِّ أَصلِ فَرعٍ، وَيَثبُتُ الحَق بِفَرعٍ مَعَ أصلٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 649
آخَرَ وَيَصِحُّ تَحَمُّلُ فَرعٍ عَلَى فَرعٍ فَيُقْبَلُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامرَأَتَينِ كَعَكسِهِ 53 وَامرَأَةٌ عَلَى امرَأَةٍ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ المرأةُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 650
فَصلٌ
وَلَا يَجِبُ عَلَى فَرعٍ تَعدِيلُ أَصلٍ وَيُقْبَلُ تَعدِيلُهُ كَبِمَوْتِهِ وَغِيبَتِهِ لَا تعدِيلُ شَاهِدٍ لِرَفِيقِهِ وَمَنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدَا فَرعٍ عَلَى الأَصلِ، وَتَعَذَّرَ 54 الآخَرُ حَلَفَ وَاستَحَقَّ، وَإِذَا أَنْكَرَ الأَصلُ شَهادَةَ الفَرعِ؛ لَم يُعمَلْ بِها ويضمَنُ شُهُودُ فَرعٍ بِرُجُوعِهِم بَعدَ الحُكم 55 مَا لَم يَقُولُوا: بَانَ لَنَا كَذِبُ الأُصُولِ أَوْ غَلَطُهُم إِذْ لَا رُجُوعَ، وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الأَصلِ بَعدَ الْحُكمِ؛ لَم يَضْمَنُوا؛ لِحُصُولِ تَلَفٍ بِشَهادَةِ غَيرِهم إلا إن قَالُوا: كَذَبنَا أَوْ غَلِطْنَا وَإن قَالا بَعدَهُ مَا أَشهدْنَاهُمَا بِشَيءٍ لَم يَضْمَن الفَرِيقَانِ شَيئًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا رُجُوعَ عَلَى مُسْتوفٍ حَقَّهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 651
فصلٌ وَمَنْ زَادَ فِي شَهادَتِهِ أَوْ نَقَصَ لَا بَعدَ حُكِمٍ أَوْ أَدَّى بَعدَ إنْكَارِها قُبِلَ، وَكَذَا قَوْلُهُ لَا أَعرِفُ الشَّهادَةَ، ثُمَّ يَشْهدُ وَإن رَجَعَ لَغَتْ وَلَا حُكْمٌ وَلَوْ أَدَّاها بَعدُ، وَلم يَضْمَن وَإنْ لَم يُصَرِّح بِرُجُوعٍ بَلْ قَال لِلْحَاكِمِ تَوَقَّفْ ثُمَّ أَعَادها قُبِلَت وَإن رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ، أَوْ عِتْقٍ بَعدَ حُكْمٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءٍ أَوْ بعدَهُ؛ لَم يُنْقَضْ وَيَضْمَنُونَ مَا لَم يُصَدِّقُهُم مَشهُودٌ لَهُ؛ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ أَوْ تَكُنْ الشَهادَةُ بِدَينٍ فَيَبْرَأ مِنهُ قَبْلَ أَنْ يَرجِعَا وَلَوْ قَبَضَهُ مَشْهُودٌ لَهُ 56، ثُم وَهبَهُ لمَشهُودٍ عَلَيهِ، ثُم رَجَعَا غَرِمَاهُ لِمَشْهُودٍ عَلَيهِ وَلَا يَغْرَمُ مُزَكٍ بِرُجُوعِ مُزَكٍ وَإِنْ رَجَعَ بَعدَ حُكمٍ شُهُودُ طَلَاقٍ غَرِمُوا 57 قَبْلَ دُخُولٍ نِصفَ المُسَمَّى أَوْ بَدَلُهُ وَبَعدَهُ لَا، وَعَنهُ يَغرَمُونَ كُلَّ المَهْرِ اخْتَارَهُ الشَّيخُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الرَّضَاع 58 وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ قَرَابَةٍ وَشُهُودُ شِرَاءٍ فَالغُرمُ عَلَى شُهُودِ الْقَرَابَةِ وَإِن رَجَعَ شُهُودُ قَوَدٍ أَوْ حَدٍّ بَعدَ حُكْمٍ وَقَبْلَ استِيفَاءِ؛ لَم يُستوفَ وَوَجَبَت دِيَةُ قَوَدٍ وَإِنْ اُستُوفِيَ ثُمَّ قَالُوا: أَخطَأْنَا؛ عُزِّرُوا، وَغَرِمُوا دِيَةَ مَا تَلِفَ أَوْ أَرشِ الضَّربِ لَا عَلَى العَاقِلَةِ وَيَتَقسَّطُ الغُرمُ عَلَى عَدَدِهم فَلَوْ رَجَعَ رَجُلٌ وَعَشرُ نسوَةٍ فِي مَالٍ غَرِمَ سُدُسًا وَهُنَّ لِلبَقِيةِ وَكَذَا رَضَاعٌ وَلَوْ شَهِدَ أَربَعَةٌ بِأَربَعِمِائَةٍ ثُمَّ رَجَعَ بَعدَ حُكْمٍ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ، وَآخَرُ عَنْ مِائَتَينِ، وَالثالِثُ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَالرابعُ عَنْ
الجزء: 2 - الصفحة: 652
الأَربَعِمِائَةِ 59 ثُم رَجَعَ بَعدَ حُكمِ وَاحِدٍ فَعَلَى الأَوَّلِ خَمسَةٌ وَعِشْرُونَ وَعَلَى الثانِي خَمْسُونَ وَعَلَى الثالِثِ خَمسَةٌ وَسَبعُونَ وَعَلَى الرابعِ مِائَةٌ وَلَوْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِزِنَا أَوْ أَرْبَعَةٌ وَاثْنَانِ منهُم بِإِحصانِ 60 فَرُجِمَ ثُم رَجَعُوا؛ فعلى 61 مَنْ شَهِدَ بِالإِحصانِ ثُلُثا الدِّيَةِ وَعَلَى الآخَرَينِ ثُلُثُها وَإِنْ رَجَعَ زَائِدٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ قَبلَ حُكم أَوْ بَعدَهُ؛ اُستُوفِيَ وَيُحَدُّ الرَّاجِعُ لِقَذْفِهِ مَعَ غرمِهِ بِقِسطِهِ؛ وَلَوْ رَجَعَ 62 شهُودُ زِنَا أوْ إحصانٍ غَرِمُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً وَرُجُوعُ شُهُودِ تَزْكِيَةٍ كَرُجُوعِ مَنْ زَكَّوْهُم فِيمَا مرَّ وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ تعلِيقِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ وَشُهُودُ شَرطِهِ غَرِمُوا بِعَدَدِهم وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ كِتَابةٍ؛ غَرِمُوا مَا بَينَ قِيمَتِهِ قنًّا وَمُكَاتَبًا فَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ ثُم رَجَعُوا فَمَا بَينَ قِيمَتِهِ قِنًّا وَمُكَاتَبًا وَمَالِ كِتَابةٍ 63 وَبِتَأجِيلِ نَحو ثَمَنٍ وَحَكَمَ ثُم رَجَعُوا؛ غَرِمُوا تَفَاوُتَ مَا بَينَ حَالٍّ وَمُؤجَّلٍ وَبِاستِيلَادٍ ثُم رَجَعُوا يُغرَمَوُنَ نَقْصَ قِيمَتِها فَإِذَا عَتَقَتْ بِمَوتٍ فَتَمَامُ قِيمَتها، وَلَا ضَمَانَ بِرُجُوعِ شَهادَةِ كَفَالةٍ بِنَفْسٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْها أَوْ أنها زَوجَتُهُ أَوْ أَنَهُ عَفَا عَنْ دَمِ عمدٍ لِعَدَمِ تَضَمُّنِهِ مَالًا.
وَيتَّجِهُ: وتَثْبُتُ كَفَالةٌ وَزَوجِيةٌ 64.
الجزء: 2 - الصفحة: 653
وَمَنْ شَهِدَ بَعدَ الحُكمِ بِمُنَافٍ لِلشهادَةِ الأُولَى فَكَرُجُوعٍ وَأَوْلَى قَال الشيخُ فِي شَاهِدٍ قَاسَ بَلَدًا وَكَتَبَ خَطَّهُ بِالصِّحَّةِ، فَاسْتَخرَجَ الوَكِيلُ عَلَى حُكْمِهِ، ثُمَّ قَاسَ وَكَتَبَ خَطَّهُ بِزِيَادَةٍ فَغَرِمَها الْوَكِيلُ يَضْمَنُها الشَّاهِدُ 65 وَإِن حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فَرَجَعَ الشاهِدُ 66؛ غَرِمَ الْمَال كُلهُ وَإِنْ بَانَ بَعدَ حُكْمٌ كُفْرُ شَاهِدَيةِ أَوْ فِسقُهُمَا، أَوْ أَنَّهُمَا مِنْ عَمُودَي نَسَبِهِ أَوْ عَدُوَّاهُ نُقِضَ حُكمٌ وَلَم يَنْفُذْ وَلَا غُرمَ، وَرَجَعَ بِمَالٍ أَوْ بَبَدَلِهِ وَبِبَدَلِ قَوَدٍ مُستَوفًى عَلَى محكُومٍ لَهُ وَإن كَانَ الحُكمُ لِلهِ بِإِتلَافِ حَسيٍّ كَرَجمٍ أَوْ بِمَا سَرَى إلَيهِ كَجَلدٍ لَم يَضْمَنْ شُهُودٌ بَلْ مُزَكُّونَ إنْ كَانُوا وَإِلا أَوْ كَانُوا فَسَقَةً فَحَاكِمٌ وَإذَا عَلِمَ حَاكمٌ بشَاهِدِ زُورٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ بِيَقِينٍ كَشَهادَتِهِ بِقَتلِ شَخْصٍ وَهُوَ حَيٌّ أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ وَقَدْ مَاتَ عَزَّرَهُ وَلَوْ تَابَ بِمَا يَرَاهُ مِنْ جَلْدٍ أَوْ حبسٍ مَا لَم يُخَالِف نَصًّا أَوْ مَعنَاهُ وَطِيفَ بِهِ فِي المَوَاضِعِ التِي يَشتَهِرُ فِيها فَيُقَالُ إمّا وَجَدنَاهُ شَاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوهُ وَلَا يُعَزَّرُ بِتَعَارُضِ البَيِّنَةِ وَلَا بِغَلَطٍ فِي شَهادَتِهِ أَوْ رُجُوعِهِ أَوْ ظُهُورِ فِسْقِهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 654
فَصلْ وَلَا تَقْبَلُ الشهادَةُ إلا بِلَفظِ أَشهدُ أَوْ شهدتُ فَلَا يَكْفِي أَنَا شَاهِدٌ وَلَا أَعلَمُ أَوْ أُحِقُّ وَلَوْ قَال أَشهدُ بِمَا وَضَعتُ بِهِ خَطِّي، أَوْ مَنْ تَقَدَّمَهُ غَيرُهُ أشهدُ بِمِثْلِ مَا شهِدَ بِهِ؛ لَم يَصحَّ، وَبِذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَشهدُ، صَحَّ وَقَال الشيخُ وَابنُ القَيِّمِ: لَا يُعتَبَرُ لفْظُ الشهادَةِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 655
بابٌ اليَمِينُ فِي الدَّعَاوي
وَهِيَ تَقطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا وَلَا تسقِطُ حَقًّا وَيُسْتَحلَفُ مُنْكِرٌ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ غَيرَ نِكَاح وَرَجعة وَطَلَاقٍ وَإيلَاء وَوَلَاء وَاسْتِيلَاب وَنَسَب وَقَذف وَأَصلِ رِقٍّ كَدَعوَى رَقِّ لَقِيطٍ وَقِصَاصٍ فِي غَيرِ قَسَامَة وَيَقْضِي فِي مَالٍ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ بِنُكُولٍ وَلَا يُسْتَخلَفُ فِي حَق لِلهِ كَحدَّ لَا يَتَضمَّنُ مَالًا، وَتَعْزِيرٍ وعِبَادَةٍ وَصدَقَةٍ وكَفارَةٍ وَنَذْرٍ وَلَا شَاهِدٌ وَحَاكِمٌ أَنكَرَ شهادَتَهُ وحُكمَهُ وَلَا وَصِيٌّ عَلَى نَفي دَين عَلَى مُوصٍ، وَلَا مُدعًى عَلَيهِ بِقَولِ مُدَّعٍ لِيَخلِفَ أَنَّهُ مَا حلَّفَنِي أنِّي مَا أُحَلِّفُهُ، وَلَا مُدَّعٍ طَلَبَ يَمِينَ خَصمِهِ، فَقَال لِيَحْلِفَ أَنهُ مَا أَحَلَفَنِي وَإنْ ادّعَى وَصِي وَصِيةً لِلفُقَرَاءِ، فَأَنكَرَ الوَرَثَةُ حُلِّفُوا فَإِنْ نَكَلُوا قَضَى عَلَيهِم وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيرِهِ أو دَعوَى عَلَيهِ فِي إثبَاتٍ أَوْ فعلِ نَفْسِهِ أَوْ دعوَى عَلَيهِ حَلَفَ عَلَى البَتِّ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعلِ غَيرِهِ أَوْ نَفْيِ دَعوَى عَلَى غَيرِهِ فَعَلَى نَفْي العلم وَرَقِيقُهُ كَأَجنَبِيٍّ فِي حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ وَأمّا بَهِيمَتُهُ فَمَا يُنْسَبُ لِتَقْصِيرِ وَتَفْرِيطٍ كَرَعْيِها زَرْعًا لَيلًا فَعَلَى البَتِّ وَإلا فَعَلَى نَفْيِ العلمِ كَرَاكِبٍ وَسَائِقٍ وَمَنْ تَوَجَّه عَلَيهِ حَلِفٌ لِجَمَاعَةٍ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحدٍ يَمِينًا مَا لَم يَرضَوا بِوَاحِدَةٍ وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى وَاحِدٍ بِحُقُوقٍ؛ فَعَلَيهِ لِكُل حَقٍّ يَمِينٌ.
الجزء: 2 - الصفحة: 656
فصل
وَتُجْزِئُ بِاللهِ وَحدَهُ وَلِحَاكِمٍ تَغلِيظهَا فِيمَا لَهُ خَطَرٌ كَجِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ قَوَدًا، أَو عِتْقٍ وَنِصَابِ زَكَاةٍ بِلَفْظِ كَوَاللهِ الذي لَا إلهَ إِلا هُوَ عَالِمِ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ الرحْمَنِ الرحِيمِ الطالِبِ الغَالِب الضَّارِّ النافِعِ الذِي يَعلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخفِي الصدُورُ وَيَقُولُ يَهُودِيٌّ وَاللهِ الذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفَلَقَ لَهُ البَحرَ، وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرعَونَ وَمَلَئِهِ، وَيَقُولُ نَصْرَانِي وَاللهِ الذِي أَنزَلَ الإِنجيلَ عَلَى عِيسَى وَجَعَلَهُ يُحيِي المَوْتَى وَيُبْرَئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَيَقُولُ مَجُوسِيٌّ وَوَثَنِيٌّ وَاللهِ الذِي خَلَقَنِي وَرَزَقَنِي وَصوَّرَنِي 67، وَيَحْلِفُ صَابِئٌ وَمَنْ يَعبُدُ غَيرَ اللهِ تَعَالى بِاللهِ تَعَالى وبِزَمَنٍ كَبَعدِ العَصرِ وبَينَ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَبِمَكَانٍ فَبِمَكَّةَ بَينَ الركْنِ وَالمقَامِ وَبِالقُدسِ عِندَ الصَّخرَةِ وَبِبَقِيةِ البِلَادِ عِندَ المنبَرِ وَتَقِفُ حَائِضٌ عِنْدَ بَابِ المسجد ويحلِفُ ذِمِّيٌّ بِمَوضِعٍ يُعَظِّمُهُ زَادَ بَعضُهُم وَبِهَيئَةٍ كَتَحلِيفِهِ قَائِمًا مسقْبِلَ القبلَةِ وَمَنْ أَبَى تَغلِيظًا لَم يَكُنْ نَاكِلًا وَإِنْ رَأَى حَاكِمٌ تَرْكَهُ فَتَرَكَهُ كَانَ مُصِيبًا وَلَا يَحلِفُ بِطَلَاقٍ وفَاقًا لِلأَئِمةِ الثلَاثَةِ وَفِي الأَحكَامِ السلطَانِيةِ لِلوَالِي ذَلِكَ وبِعِتقٍ وَصَدَقَةٍ وَسَمَاعِ شَهَادَةِ أَهلِ الْمِهَنِ إذَا كَثُرُوا، وَلَيسَ للقَاضِي ذَلِكَ.
وَمَنْ ادَّعَى عَلَى صَغِيرٍ، أَو مَجْنُونٍ؛ لَمْ يَحلِف وَوُقِّفَ الأَمرُ حَتَّى يُكَلَّفُ، وَمَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى أَو عَلَّقَ حَلِفًا، حَلَفَ ثَانِيًا كَمَا لَو حَلَفَ قَبلَ سُؤَالِ مُدَّعٍ أَو حَاكِمٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 657