فَرْضُ كِفَايَةٍ كُلَّ عَامٍ، وَهُوَ قَصْدُ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ لِعَمَلٍ مَخْصُوصٍ، فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ أَحَدُ أَركَانِ الإِسْلَامِ، وَفُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ عِنْدَ الأكثَرِ، وَلَم يَحُجَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ الْهِجْرَةِ، سِوَى حَجةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَكَانَ قَارِنًا نَصًّا.
وَالعُمرَةُ: زِيَارَةُ الْبَيتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوص، وَيَجِبَانِ وَلَوْ عُمْرَةَ مَكِّيٍ، فِي العُمرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، إلا لِعَارِضِ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ.
بِشُرُوطٍ خَمسَةٍ: إسلَامٌ، وَعَقْلٌ لِوُجُوبٍ وَصِحةٍ وَإِجْزَاءٍ، فَلَا يَجِبَانِ عَلَى كَافِرٍ، وَلَوْ مُرْتَدًا، وَيُعَاقَبُ عَلَى حَجٍّ وَسَائِرَ فُرُوعِ الإِسْلَامِ، كَالتوحِيدِ إجْمَاعًا، وَلَا عَلَى مَجْنُونٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ، وَلَوْ عَقَدَهُ لَهُ وَلِيُّهُ، ويجْزِئُ مَنْ أَسلَمَ أَو أَفَاقَ فَأَحْرَمَ وَأَدرَكَ الوَقْتَ.
الثالِثُ وَالرابع: بُلُوغٌ، وَكَمَالُ حُريةٍ لِغَيرِ 1 صِحةٍ، فَلَا يَجِبَانِ عَلَى صَغِيرٍ وَقِنٍّ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ، وَمُبَعَّضًا بِمُهَايَأَةٍ، وَلَا يُجْزِئَانِهِمَا عَنْ حَجةِ الإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ، وَيُجْزِئَانِ إنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ مُحْرِمًا أَوْ لَا، وَأَحْرَمَ قَبْلَ دَفْعِ مِنْ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ إنْ عَادَ فَوَقَفَ وَأَدْرَكَهُ، وَيَلْزَمُهُ أَوْ قَبْلَ طَوَافِ عُمْرَةٍ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَجٍّ وَسَعى بَعدَ طَوَافِ قُدُومٍ، فَلَا يُجْزئُهُ عَلَى الأَصَح، وَلَوْ أَعَادَ السعْيَ، لأَنهُ لَا يُشْرَعُ مُجَاوَزَةُ عَدَدِهِ، وَلَا تَكْرَارُهُ، وَخَالفَ الْوُقُوفَ إذْ لَا قَدْرَ لَهُ مَحْدُودٌ مَا لَمْ يُتِم حَجهُ، ثُم يُحْرِمُ وَيَقِفُ
ثَانِيًا إنْ 1 أَمكَنَهُ.
وَيَتَّجِهُ: الصِّحةُ وَلَو بَعْدَ سَعْيٍ إنْ فَسَخَ حَجَّهُ عُمْرَةٌ، وَلَمْ يَسُق هَديًا أَو يَقِف بِعَرَفَةَ، كَمَا يَأتِي.
وَحُكمُ إحْرَامِهِمَا كَصَوْمِ صَغِيرٍ بَلَغَ بِأثنَائِهِ، وَاخْتَارَ جَمْعٌ يَنْقَلِبُ كُلهُ فَرضا.
ويتجِهُ: لَو حَجَّ، وَفِي ظَنهِ أنه صَبِيٌّ 2 أَو قِنٌّ، فَبَانَ بَالِغا حُرًّا، أَنهُ يُجْزِئُهُ.
فصل
وَيَصِحَّانِ مِنْ صَغِيرٍ، وَيُحرِمُ وَلِيٌّ فِي مَالٍ عَمَّنْ لَمْ يُمَيِّزْ، وَلَوْ مُحرِمًا، أَوْ لَم يَحُج، وَمَعْنَى إحرَامِهِ عَنهُ نِيَّةُ الإِحرَامِ لَهُ، وَيَصِح مِنْ أَجنَبِيٍّ بِإِذْنِ وَليٍّ، كَمُمَيِّزٍ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ بِإِذنِهِ، وَلَيسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ بَعْدُ، وَبِلَا إذْنِهِ لَا يَصِحُّ.
وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ: الصحةُ لَو أَحرَمَ عَنْ نَفْسِهِ، وَمُوَلِّيهِ مَعًا.
وَيَفعَلُ وَليُّ صَغِيرٍ وَمُمَيِّزٍ مَا يُعْجِزُهُمَا، وَمَا لا فَلَا كَوُقُوفٍ وَمَبِيتٍ، وَلَا يَبْدَأُ وَلِيٌّ بِرَمْي إلا بِنَفْسِهِ فَإِنْ خَالفَ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، كإحْرَامِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ غَيرِهِ، وَلَا يُعتَد بِرَمْيِ حَلَالٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا يِصِحُّ رَميٌ مِنْ غَيرِ وَلِيِّهِ.
وَإِنْ أَمكَنَ صَغِيرًا مُنَاوَلَةَ حَصًى لِنَائِبِهِ، نَاوَلَهُ، وَإِلا سُنَّ وَضْع حَصَاةٍ فِي كَفِّه، ثُم تُؤْخَذُ فَتُرْمَى، وَإِنْ وَضَعَها نَائِبٌ فِي يَدِ صَغِيرٍ، وَرَمَى بِهَا، فَجَعَلَ يَدَهُ كَآلةٍ، فَحَسَنٌ، وَيُطَافُ بِهِ لِعَجْز رَاكِبًا أَوْ مَحمُولًا، وَتُعْتَبَرُ نِيةُ طَائِفٍ بِهِ، وَكَوْنُهُ مِمنْ يَصِح أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الإِحْرَامَ لَا كَونُهُ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ، أَو مُحْرِما، فَإِنْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ، وَصبِي، فعَنْ صَبِي، وَكَفارَةُ حَجهِ وَمَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ حَضَرٍ فِي مَالِ وَلِيِّهِ إنْ أَنْشَأَ السفَرَ بِهِ تَمْرِينًا عَلَى الطاعَةِ، وَإِلا فَلَا كلِمَصْلَحَتِهِ وَإِستِيطَانِهِ مَكَّةَ وَنِسْيَانِهِ وَعَمدُ 1 صَغِيرٍ وَمَجنُونٍ خَطَأٌ لَا يَجِبُ فِيهِ إلا كَمَا يَجِبُ 2 فِي خطَأ مُكَلَّفٍ أَو نِسيَانِهِ، كَحَلقٍ وَتَقْلِيم، بِخلَافِ نَحو لُبْسٍ وَتَطِيُّب، لَكِنْ لَوْ فَعَلَ وَلِيُّهُ بِهِ ذِلَكَ لِمَصلَحَةٍ أَو حلَقَ رَأسَهُ فَعَلى وَلِيِّهِ، وَإِن وَجَبَ فِي كَفارَةٍ مُطلَقًا صَومٌ، صَامَ وَلِيٌّ خِلَافا لِلْمُنتَهَى فِي تَفصِيِلِهِ، إذْ الصوْمُ لَا يَصِحُّ مِمنْ لَم يُمَيِّزْ، وَمِنْ مُمَيزٍ نَفْلٌ وَوَطْؤُهُ كَبالِغٍ نَاسِيًا، يَمْضي فِي فَاسِدِهِ، وَيَقْضِيهِ 3 إِذَا بَلَغَ.
وَيَتجِهُ: وَكَذَا مَجنونٍ وَيَقْضِي إذَا أَفَاقَ بَعْدَ حَجةِ إسْلَامٍ.
فصل
وَيَصِحَّانِ مِن قِنٍّ وَيَلْزَمَانِهِ بِنَذرِهِ، وَلَا يُحرِمُ هُوَ وَلَا زَوْجَتُهُ بِنَفْلٍ بِلَا إذنِ سَيِّدٍ وَزَوجٍ، فَإِنْ فَعَلَا حُلِّلا، وَالأَفضَلُ تَرْكُهُمَا، وَيَكُونَانِ كَمُحصَرٍ، وَيَأثَمُ مَنْ لَم يَمْتَثِل، وَلَهُ وَطءُ مُخَالِفَةٍ، أَمَةٍ وَزَوجَةٍ 4، لَا
مَعَ إذْنٍ، وَيَصِحُّ رُجُوعٌ فِيهِ قَبلَ إحرَامٍ، وَلَو لَم يَعلَمَا ولَا بِنَذْرٍ أُذِنَ فِيهِ لَهُمَا أَوْ لَم يُؤذن فِيهِ لَهَا.
وَحَرُمَ مَنعُهَا مِنْ حَجِّ فَرْضٍ كَمُلَت شَرُوطُهُ، وَسُنَّ لَهَا استِئْذَانُهُ فَلَوْ لَم تَكمُل وَأحرَمَتْ بِهِ بِلَا إذْنِهِ لَم يُحَلِّلهَا، فَلَو أَحرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلفَ وَلَو بِطَلَاقٍ ثَلَاثا لَا تَحُجِّي العَامَ، وَلَم يَجُر 1 أَنْ تَحِلَّ، وَإِنْ أَفْسَدَ قِنٌّ حَجهُ بِوَطْءٍ مَضَى وَقَضاهُ، وَيَصِحُّ فِي رِقِّهِ، وَلَيسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إنْ شَرَعَ فِيمَا أَفْسَدَهُ سَابِقًا بِإِذنِهِ، وَإِن عَتَقَ أَو بَلَغَ الحُرُّ فِي حَجةٍ فَاسِدَةٍ فِي حَالٍ تُجزِئُهُ عَن حَجةِ الفَرضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً مَضَى، وَأَجزَأَتهُ حَجةُ الإِسلَامِ، وَعَنْ حَجةِ القَضَاءِ وَقِنٌّ فِي جِنَايَةٍ كَحُرٍّ مُعْسِرٍ، وَإِنْ تَحَللَ بِحَصْرٍ أَوْ حَلَّلَهُ سِيِّدُهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبلَ صَومٍ، وَلَا يُمْنَعُ مِنهُ، وَإنْ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ، فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطعِمَ عَنْهُ عَلَى مَا مَرَّ قُبَيلَ صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَإِنْ أَفسَدَ حَجَّهُ، صَامَ، وَكَذَا إن تَمَتَّعَ أَو قَرَنَ، وَمُشتَري الْمُحرِمِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيِلهِ وَعَدَمِهِ، وَلَهُ الفسخُ إن لَم يَعلم وَلَمْ يَملِك تَحْليلَهُ، وَلِكُلٍّ مِنْ أَبَوَي بَالِغ مَنْعُهُ مِن إحرَامٍ بَنَفْلٍ كجِهَادٍ، وَلَا يُحَلِّلَانِهِ، وَحَرُمَ طَاعَتُهُمَا فِي مَعْصِيَةٍ، كَتَركِ حَجٍّ، وَسَفَرٍ لِعِلْمٍ وَاجِبَينِ، وَلَيسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ نَحْو سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ عَلَى الأَصَحِّ.
وَوَقَعَ خُلْفٌ فِي الْمُبَاحِ، فَقِيلَ: يَلزَمُهُ طَاعَتُهُمَا وَلَو كَانَا فَاسِقَينِ، فلَا يُسَافِرُ إلا بِإِذْنِهِمَا.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ هَذَا فِي سَفَرِهِ، وَفِي كُلِّ مَا يَخَافَانِ عَلَيهِ مِنْهُ.
وَأَما مَا يَفعَلُهُ حَضَرًا كَصَلَاةٍ نافِلَةٍ وَنَحو ذَلِكَ، فَقَال ابنُ مُفْلِحٍ فِي الآدَاب: لَا يُعتَبَرُ فِيهِ إذْنُهُمَا، وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَعتِبرُهُ، وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَالعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ.
انتَهَى.
وَلَا يُحَلِّلُ غِرِيمٌ مَدِينًا، وَلَيسَ لِوَليِّ سَفِيهِ مُبَذرِ مَنْعُهُ مِنْ حَجٍّ فَرضٍ، وَلَا تَحْلِيلُهُ وَتُدفَعُ نَفَقَتُهُ لِثِقَةٍ يُنفِقُ عَلَيهِ فِي الطرِيقِ، وَيُحَلِّلُهُ 1 بِصَومٍ إن أَحْرَمَ بِنَفْلٍ، وَزَادَت نَفَقَتُهُ عَلَى نَفَقَةِ الإِقَامَةِ، وَلَم يَكْتَسِبْهَا.
الْخَامِسُ: الاستِطَاعَةُ لِمُكَلَّفٍ بِهِ، وَلَا تَبطُلُ بِجُنُونٍ ورِدَّةٍ، وَتُشتَرَطُ لِوَجُوبٍ فَقَط، وَهِيَ مِلكُ زَادٍ يَحتَاجُهُ فِي سَفَرِهِ 2 وَوعَائِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ حَملُهُ إنْ وُجِدَ بِالمنَازِلِ، وَمِلكُ رَاحِلَةٍ بِآلَةِ تَصْلُحُ لِمِثلِهِ، مِنْ نَحو رَحلٍ وَقَتَبٍ وَهَودَجٍ وَخَادِمٍ، إِنْ خُدِمَ مِثلَهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ، لَا مَا دُونَها إلا لِعَاجِزٍ عَنْ مَشيٍ، وَلَا يَلزَمُهُ حَبوا وَلَوْ أَمكَنَهُ، أَوْ مِلْكُ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحصِيلِ ذِلِكَ، فَاضِلًا عَما يَحتَاجُهُ عُرفًا، مِنْ كُتُبٍ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ، وَمَا لَا بُد مِنْهُ، مِنْ نَحو لِبَاسٍ وَغِطَاءٍ، فَإِن أَمْكَنَ بَيعُ فَاضلٍ عَنْ حَاجَةٍ وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيه، وَيَفْضُلُ مَا يَحُجُّ بِهِ، لَزِمَهُ وَعَنْ قَضَاءِ دَينِ اللهِ أَو آدَمي، وَمُؤنَتِهِ وَمُؤنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدوَامِ، مِنْ عَقَارٍ أَو بِضَاعَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَا يَصِيرُ مُستَطِيعًا بِبَذْلِ ذَلِكَ لَهُ، وَلَوْ مِنْ وَلَدِهِ، وينبَغِي إكْثَارٌ مِن زَادٍ وَنَفَقَةٍ لِيُؤثِرَ مُحتَاجًا وَرَفِيقًا، وَسُنَّ أَنْ لَا يُشَارِكَ غَيرَهُ فِي زَادٍ وَنَحوهِ، فَإِن تَكَلَّفَ الحَجَّ مَنْ لَا يَلزَمُهُ وَلَا ضَرَرَ وَلَا مَسْأَلَةَ لاستِغْنَائِهِ بِصَنعَتِهِ؛ سُنَّ لَهُ الْحَجُّ، وَكُرِهَ لِمَنْ حِرْفَتُهُ المسْأَلَةُ، قَال أَحْمَدُ
لَا أُحِب لَهُ ذِلَكَ، يَتَوَكَّلُ عَلَى أَزْوَادِ الناسِ فَإِنْ تَرَكَهُ 1 بِهِ وَاجِبًا حَرُمَ، وَمِنْ الاستِطَاعَةِ سَعَةُ وَقتٍ وَأَمنُ طَرِيقٍ، وَإلا فَلَا يَكُونُ شَهِيدا، قَال الشيخ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ مُمكِنُ 2 سُلُوكِهِ وَلَوْ بَحْرًا أَوْ غَيرَ مُعْتَادٍ بِلَا خِفَارَةٍ لَا يَسِيرَةٍ قَالهُ الموَفقُ، وَغَيرُهُ يُوجَدُ فِيهِ الماءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعتَادِ، وَدَلِيلٌ لِجَاهِلِ وَقَائِدٌ لأَعمَى، وَيَلزمُهُمَا أَجْرَةُ مِثْلِهِمَا، وَيُعْتَبَرُ قُدرَةٌ عَلَيهَا فَإِنْ تَبَرعَا لَم يَلزَمْ، وَعَنْهُ هَذِهِ شَرَائِطُ لُزُوم الأَدَاءِ 3 وَالسَّعْي، وَعَلَيهِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذِلَكَ، وَجَبَ الْحَج عَلَيهِ 4 فِي مَالِهِ اخْتَارَهُ الأَكْثَرُ، وَيَأثَمُ إنْ لَمْ يَعْزِم عَلَى الْفِعلِ كَمَا نَقُولُ فِي طُرُوءِ حَيضٍ، فَالْعَزْمُ عَلَى الْعِبَادَةِ مَعَ الْعَجْزِ، يَقُومُ مَقَامَ الأَدَاءِ فِي عَدَمِ الإِثْمِ، فَمَنْ كَمُلَت لَهُ الشرُوطُ، وَجَبُ عَلَيهِ السعيُ فَوْرًا، إذَا كَانَ فِي وَقْتِ المسِيرِ، وَالعَاجِزُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرجَى بُرْؤُهُ.
وَيَتجِهُ: وَمِنْهُ شَبَقٌ وَجُنُونٌ.
أَوْ ثِقَلٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ رُكُوبًا إلا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ نِضْوَ الْخِلْقَةِ، لَا يَقْدِرُ ثُبُوتًا عَلَى رَاحِلَةٍ إلا بِمَشَقَّةٍ غَيرِ مُحْتَمَلَةٍ، يَلْزَمُهُ أَنْ يُقِيمَ نَائِبا حُرًّا، وَلَوْ امْرَأَةً يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ فَوْرًا مِنْ بَلَدِهِ أَوْ مَوْضِعٍ أَيسَرَ فِيهِ، وَأَجْزَأَ عَمَّنْ عُوفِيَ لَا قَبْلَ إحْرَامِ نَائِبِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَيهِ بِمَا أنْفَقَ قبلُ إِنْ عُوفِيَ بَل بَعدَه لِعَزْلِهِ إذَنْ 5.
وَيَسقُطَانِ عَمَّنْ مَاتَ وَلَم يَجِد نَائِبًا، وَمَنْ لَزِمَهُ فَتُوُفِّيَ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ بِحَبْسٍ بِحَقٍّ أَو ظُلمٍ أَو اعتِدَاءٍ، أُخْرِجَ عَنهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجة وَعُمرَةً، مِن حَيثُ وَجَبَا، وَيُجْزِئُ مِنْ أَقرَبِ وَطَنَيهِ، وَمِنْ خَارِجِ بَلَدِهِ لِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ، لَا فَوقَهَا، فَلَا يُجْزِئُهُ، وَيَسْقُطُ بِحَج أَجْنَبِي عَنْهُ مُطلَقًا، وَيَرجِع عَلَى تَرِكَتِهِ إنْ نَوَاهُ لَا عَنْ حَي بِلَا إذْنِهِ، وَيَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ نَفْلًا، فَإِن جَعَلَ ثَوَابَهُ لَهُ حَصَلَ لِمَا مَر آخِرَ الْجَنَائِزِ.
وَمَن ضَاقَ مَالُهُ أَوْ لَزِمَهُ دَينٌ أُخِذَ لِحَجٍّ بِحِصتِهِ وَحُج بِهِ مِنْ حَيثُ بَلَغَ، وإن مَاتَ أَوْ نَائِبُهُ بِطَرِيقِهِ، حُج عَنْهُ مِن حَيثُ مَاتَ، فِيمَا بَقِيَ مَسَافَةً وَفِعلًا وَقَولًا، وَإِنْ صُدَّ فَعَلَ مَا بَقِيَ، وإن وَصَّى بِنَفْلٍ وَأَطْلَقَ جَازَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِ مُوصٍ مَا لَم تَمْتَنِعْ قَرِينَةٌ، كَبَذْلِ مَال كَثِير.
فصل
وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَم يَحُج أَوْ يَعتَمِرْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ القَضَاءُ، حَجٌّ أَوْ عُمرَةٌ عَنْ غَيرِهِ وَلَا نَذْرِهِ وَنَافِلَتِهِ، فَإِنْ فَعَلَ انْصَرَفَ لِحَجةِ الإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ أَوْ الْقَضَاءِ، وَالنائِبُ كَمَنُوبٍ عَنهُ، فَلَو أَحْرَمَ بِنَذْرِ مَنُوبِهِ، وَقَعَ عَنْ حَجةِ الإِسْلَامِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَحُج عَنْ عَاجَزٍ أَو مَيِّتٍ، وَاحِدٍ فِي فَرضِهِ، وَآخَرَ فِي نَذرِهِ فِي عَامٍ، وَأَيُّهمَا أَحْرَمَ أَولًا فَعَنْ شِبْهِ 1 حَجةِ الإِسلَام، ثُم الأُخْرَى عَنْ نَذْرِهِ وَلَو لَم يَنْوهِ، وَبِنَفْلٍ مَنْ عَلَيهِ نَذْرٌ فَعَن نَذرِهِ، أَشبَهَ حَجَّةَ الإِسلَامِ، وَيَصِحُّ أَن يَحُج عَن غَيرِهِ، وَيَتَنَفَّلَ بِهِ مَنْ
عَلَيهِ عُمرَةٌ، وَعَكسُهُ، وَأَنْ يَجعَلَ قَارِنٌ الْحَج عَنْ شخْصٍ، وَالعمرَةَ عَنْ آخَرَ بِإِذنِهِمَا وَأَن يَستنِيبَ قَادِرٌ وَغَيرُهُ فِي نَفْلِ حَجٍّ وَبَعضِهِ، وَالنائِبُ أَمِين فِيمَا أُعطِيَهُ لِحَج مِنهُ، فَيضمَنُ.
وَيَتَّجِهُ: حَيثُ لَا عَقدَ بِجُعلٍ مَعلُومٍ.
مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ العُرفِ، أَو طَرِيقٍ أَقْرَبَ بَلَا ضَرَرٍ، وَيَرُدَّ مَا فَضَلَ ويحسِبُ لَهُ نَفَقَةَ رُجُوعِهِ وَخَادِمِهِ إن خُدِمَ مِثلُهُ، وَيَرجِعُ بِمَا استَدَانَهُ لِعُذرٍ، وَبِمَا أنفَقَ عَنْ نَفْسِهِ بِنِيةِ رُجُوعٍ، وَمَا لَزِمَ نَائِبا مِنْ دَم وَغَيرِهِ بمُخَالفَتِهِ، فَمِنْهُ، حَتى دَمَ تَمَتُّع وَقِرَانٍ لَم يُؤذَن لَهُ فِيهِمَا، وَنَفقَةُ حَجٍّ فَسَدَ عَلَى نِائِبٍ كَقَضَائِهِ، وَيَرُدُّ مَا أخَذَ.
وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ 1: تَبَيُّنُ وُقُوعِ الْحَجٌ مِنْ أَصلِهِ عَنْ النائِبِ 2.
وَإن أَحرَمَ عَنْ اثْنَينِ أَو أَحَدِهِمَا لَا بِعَيِنِهِ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْ اثْنَينِ أُجرَةَ حَجَّتَينِ لِيَحُج عَنهُمَا فِي عَامٍ، أُدِّبَ، وَمَنْ استَنَابَهُ اثنَانِ بِعَامٍ فِي نُسُكٍ، فَأَحْرَمَ عَن أحَدِهِمَا بعَينِهِ، وَلَم يَنْسَهُ، صَح، وَلَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ لِلآخَرِ بَعْدَهُ، وَإِن نَسِيَهُ وَتَعَذَّرَ عِلمُهُ فَإِنْ فَرطَ أَعَادَ الْحَج عَنهَمَا، وَإن فَرَّطَ مُوصًى إلَيهِ غَرِمَ ذِلَكَ، وَإِلا فَمِنْ تَركَةِ مُوصِيَيهِ، وَلَا تُعْتَبَرُ تَسْمِيَةُ نَائِبٍ لَفظًا، فَلَوْ جَهِلَ 3 اسْمَهُ أَوْ نَسِيَهُ، لَبَّى عَمنْ سَلمَ إلَيهِ المال لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُ، وَيَتَعَيَّنُ نَائِب بِتَعْيِينِ 4 وَصِي جُعِلَ لَهُ التَّعْيِينُ، فَإِنْ
أَبَى عَيَّنَ غَيرَهُ، وَيَأتِي فِي الْمُوصَى لَهُ.
فَرْعٌ: سُنَّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبَوَيهِ مَيِّتَينِ أوْ عَاجِزَينِ، وَيُقَدِّمُ أُمَّهُ، لأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْبِرِّ، وَوَاجِبَ أَبِيهِ عَلَى نَفْلِهَا.
فَصْلٌ
وَشُرِطَ لِوُجُوبِ سَعْيٍ عَلَى أُنْثَى مَحْرَمٌ، وَيُعْتَبَرُ لَهَا حَيثُ بَلَغَتْ سَبْعًا فِي كُلِّ سَفَرٍ، فَلَا يَحِلُّ بِدُونِهِ إلا 1 بِأطْرَافِ الْبَلَدِ مَعَ أَمْنٍ، وَهُوَ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ لَا سَيِّدَةٌ، خِلَافًا لِلشَّيخِ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا إنْ سَافَرَتْ السَّيِّدَةُ مَعَ مَحْرَمٍ، وَاحْتَاجَتْ إلَيهَا 2.
أَوْ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ وَلَوْ عَبْدًا تَحْرُمُ عَلَيهِ أَبَدًا لِحُرْمَتِهَا، بِخِلَافِ مُلَاعَنَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ، كَحَلَائِلِ آباءٍ وَأَبْنَاءٍ وَأُمَّهَاتِ نِسَاءٍ، بِخِلَافِ وَطْءِ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ لَا يَعُودُ مَحْرَمًا 3.
سِوَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَنَفَقَتُهُ وَلَوْ زَوْجَهَا عَلَيهَا، فَيُشْتَرَطُ لَهَا مِلْكُ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لَهُمَا، وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ بَذْلِهَا ذَلِكَ سَفَرٌ مَعَهَا، وَتَكُونُ كَمَنْ لَا مَحْرَمَ لَهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ مَنْ يَحُجُّ بِهَا، فَلَا بَأْسَ، وَمَنْ أَيِسَتْ مِنْهُ اسْتَنَابَتْ، وَإِنْ حَجَّتْ بِدُونِهِ، حَرُمَ وَأَجْزَأَ، وَإنْ مَاتَ بِالطَّرِيقِ بَعِيدًا
مَضَتْ فِي حَجِّهَا، وَلَمْ تَصِرْ مُحْصَرَةً، وَقَرِيبًا تَرْجِعَ، وَإِنْ كَانَ زَوْجًا، فَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ.
فَرْعٌ: يَصِحُّ حَجُّ مَغْصُوبٍ وَأَجِيرِ خِدْمَةٍ وَتَاجِرٍ، وَالثَّوَابُ بِحَسَبِ الإِخْلَاصِ، وَمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ، فَلْيُبَادِرْ فِي خُرُوجٍ مِنْ مَظَالِمَ، وَتَحْصِيلِ رَفِيقٍ حَسَنٍ سِيَّمَا عَالِمٌ.
قَال أَحْمَدُ: كُلُّ شَيءٍ مِنْ الْخَيرِ يُبَادِرُ بِهِ.
وَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ، وَيَدْعُوَ بِدُعَاءِ الاسْتِخَارَةِ، وَيُصَلِّي بِمَنْزِلِهِ رَكْعَتَينِ، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا دِيِني وَمَالِي وَأَهْلِي 1 وَوَلَدِي وَدَيعَةً عِنْدَك، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ" 2، وَقَال الشَّيخُ: يَدْعُو قَبْلَ السَّلَامِ أَفْضَلُ، وَيَخْرُجُ مُبَكِّرًا يَوْمَ خَمِيسٍ أَو اثْنَينِ 3، وَيَقُولُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا أَوْ دَخَلَ بَلَدًا مَا وَرَدَ.
بَابٌ الْمَوَاقِيتُ
مَوَاضِعٌ وَأَزْمِنَةٌ مُعَيَّنَةٌ، لِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَمِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذُو الْحُلَيفَةَ: عَنْ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَعَنْ مَكَّةَ: عَشْرُ مَرَاحِلَ، وَمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْمَغْرِبِ: الْجُحْفَةُ، قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ بِقُرْبِ رَابغٍ، وَالْجُحْفَةُ: دُونَهَا بِيَسِيرٍ عَنْ مَكَّةَ، ثَلَاثَ مَرَاحِلَ.
وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ بَينَ كُلٍّ مِنْهَا وَبَينَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ، وَالْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَيُقَالُ: أَلَمْلَمُ جَبَلٌ، وَنَجْدُ الْحِجَازُ، وَنَجْدُ اليَمَنِ وَالطَّائِفِ: قَرْنُ جَبَلٌ أَيضًا، وَالْمَشْرِقِ وَخُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ: ذَاتُ عِرْقٍ: قَرْيَةٌ خَربَةٌ قَدِيمَةٌ، وَعِرْقٌ: جَبَلٌ مُشْرِفٌ عَلَى الْعَقِيقِ، وَكُلُّهَا ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ لَا بِاجْتَهَادِ عُمَرَ وَهِيَ لأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيهَا، كَشَامِيٍّ مَرَّ بِذِي الْحُلَيفَةَ، وَمَدنِيٍّ سَلَكَ طَرِيقَ الْجُحْفَةِ، فَيُحْرِمُ مِنْهَا، وَالأَفْضَلُ إحْرَامٌ مِنْ أَوَّلِ مِيقَاتٍ، طَرَفُهُ والأَبْعَدُ 1 عَنْ مَكَّةَ، وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ بِالْبِقَاعِ لَا مَا بُنِيَ بِقُرْبِهَا وَسُمِّيَ بِاسْمِهَا، فَيَنْبغِي تَحَرِّي آثَارِ الْقُرَى الْقَدِيمَةِ، وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَهَا، فَمِيقَاتُهُ مَنْزِلُهُ.
وَيَتَّجِهُ: بَلَدَهُ كُلَّهَا مَنْزِلُهُ.
وَمَنْ لَهُ مَنْزِلَانِ، جَازَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَقْرَبَ لِمَكَّةَ، وَأَبْعَدَ أَفْضَلُ، وَيُحْرِمُ مِنْ بِمَكَّةَ لِحَجٍّ مِنْهَا، وَنَصُّهُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَفِي الْمُبْهِجِ مِنْ تَحْتِ
الْمِيزَابِ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَجَازَ وَصَحَّ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ، وَلَا دَمَ عَلَيهِ وَلِعُمْرَةٍ مِنْ الْحِلِّ، وَيصِحُّ مِنْ مَكَّةَ، وَعَلَيهِ دَمٌ، وَتُجْزِئُهُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ للْحِلِّ، وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ قَارِنًا فَلَا دَمَ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ، وَمَنْ لَمْ يَمُرَّ بِمِيقَاتٍ، أَحْرَمَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ حَاذَى أَقْرَبَهَا مِنْهُ، وَسُنَّ أَنْ يَحْتَاطَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فمِنْ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا أَحْرَمَ عَنْ مَكَّةَ بَمْرحَلَتَينِ.
فَصْلٌ
وَلَا يَحِلُّ لِمُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ أَرَادَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمَ، أَوْ نُسُكًا، تَجَاوُزُ المِيقَاتِ 1 بِلَا إحْرَامٍ، إلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ حَاجَةٍ تَتَكَرَّرُ كَحَطَّابٍ، وَمَكِّيٍّ يَتَرَدَّدُ لِقَرْيَتِهِ بِالْحِلِّ.
وَيتَّجِهُ: أَوْ خَارِجَ الْمِيقَاتِ.
ثُمَّ إنْ زَال عُذْرُ مَنْ حَلَّ لَهُ التَّجَاوُزُ بِلَا إحْرَامٍ أَوْ أَرَادَ مَكَّةَ بَعْدَ تَجَاوُزِهِ، فَمِنْ مَوْضِعِهِ، وَلَا دَمَ عَلَيهِ، وَمَنْ أَحْرَمَ لِدُخُولِ مَكَّةَ لَا لِنُسَكٍ، طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ وَحَلَّ، وأُبِيحَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهُ دَخُولُ مَكَّةَ مِحُلِّينَ سَاعَةً، وَهِيَ مِنْ طُلوعِ الشَمْسِ إِلى صَلاةِ العَصْرِ، لَا قَطْعَ شَجَرٍ، وَمَنْ جَاوزَهُ يُرِيدُ نُسُكًا جَاهِلًا أو نَاسِيًا 2، لَزِمَهُ أن يَرْجِعَ فَيُحْرِمَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ حَجٍّ أَوْ غَيرِهِ، وَيَلْزَمُهُ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ دُمٌ، وَلَا يَسْقُطُ إنْ أَفْسَدَهُ أَوْ رَجَعَ لِمِيقَاتٍ.
وَيَتَّجِهُ: أنَّ لَا دَمَ بِغَيرِ إِحْرَامٍ.
فَرْعٌ: كُرِهَ إحْرَامٌ قَبْلَ مِيقَاتٍ، وَبِحَجٍّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، وَيَنْعَقِدُ، وهِيَ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا، وَهُوَ يَوْمُ: الْحَجِّ الأَكْبَرِ، وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ جَمِيعُ الْعَامِ، وَيَأْتِي.
بَابٌ الإحْرَامُ
نِيَّةُ النَّسُكِ، أَي: الدُّخُولِ فِيهِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهَا، وَسُمِّيَ إحْرَامًا، لِتَحْرِيمِ مَا كَانَ يَحِلُّ، وَسُنَّ لِمُرِيدِهِ، غُسْلٌ أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمٍ، وَلَا يَضُرُّ حَدَثُهُ بَينِ غُسْلٍ وَإِحْرَامٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ بِجَمَاعٍ وَحَيضٍ 1، وَأَنَّ الطِّفْلَ يُغَسِّلُهُ وَلِيُّهُ.
وَتَنَظُّفٌ بِأَخْذِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَقَطْعٍ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَتَطَيُّبٌ بِنَحْو مِسْكٍ وَعُودٍ وَمَاءِ وَرْدٍ، وَخِضَابٌ لَهَا بِحِنَّاءٍ، وَكُرِهَ بَعْدَهُ كَطِيبٍ فِي ثَوْبِهِ قَبْلَهُ، وَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ مَا لَمْ يَنْزِعْهُ فَإِنْ لَبِسَهُ، أَوْ نَقَلَ طِيبَ بَدَنِهِ لِمَوْضِعٍ آخَرَ، فَدَى، لَا إنْ سَال بِعَرَقٍ أَوْ شَمْسٍ.
وَسُنَّ لِبْسُ إزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَينِ نَظِيفِينَ وَنَعْلَينِ، بَعْدَ تَجَرُّدِ ذَكَرٍ عَنْ مَخِيطٍ، وَإحْرَامٌ عَقِبَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ رَكْعَتَينِ نَفْلًا لَا وَقْتَ نَهْيٍ، وَلَا عَادِمُ مَاءٍ وَتُرَابٍ، وَأَنْ يُعَيِّنَ نُسُكًا وَيَلْفِظُ بِهِ، وأَنْ يَشتَرِطَ فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ النَّسُكَ الْفُلَانِيَّ، فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي، وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ، فَمَحِلِّي حَيثُ حَبَسْتَنِي" 2، وَكَيف اشْتَرَطَ جَازَ، كَقَوْلِهِ: "إِنْ تُيُسِّرَ لِي وَإلَّا فَلَا حَرجَ عَلَيَّ" (3)، وَيَسْتَفِيدُ بِهِ أَنَّه مَتَى حُبِسَ بِمَرَضٍ أَوْ غَيرُهُ حَلَّ مَجَّانًا، وَإن لَمْ يَلْفِظْ بِشَرْطٍ، أَوْ شَرَطَ أَنْ يَحِلَّ مَتَى شَاءَ، أَوْ إنْ أَفسَدَهُ لَمْ يَقْضِهِ، لَمْ يَصِحَّ، وَشُرِطَ تَنْجِيزُ إحْرَامٍ، فَلَا يَنْعَقِدُ مُعَلَّقًا،
كإنْ أَحْرَمَ زِيدٌ، أَوْ قَدِمَ فَأَنَا مُحْرِمٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِمَشِيئَةِ اللهِ كَصَوْمٍ وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ مُتَلَاعِبًا.
وَيَنْعَقِدُ فَاسِدًا حَال جِمَاعٍ، وَيَلْزَمُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، وَيَبْطُلُ بِرِدَّةٍ لَا بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ وَمَوْتٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهَما.
فَصْلٌ
وَيُخَيَّرُ 1 مَرِيدُ إحْرَامٍ بَينَ تَمَتُّعٍ: وَهُوَ أَفْضَلُ، فَإِفْرَادٌ، فَقِرَانٌ، فَالتَّمَتُّعُ: أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ بِهِ فِي عَامِهِ مِنْ أَينَ شَاءَ، بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا.
وَالإِفْرَادُ: أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ، ثُمَّ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ.
والْقِرَانُ: أن يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا، أَو بِهَا ثُمَّ يُدْخِلَهُ عَلَيهَا قَبْلَ شُرُوعٍ فِي طَوَافِهَا، وَيَصِحُّ مِمَّنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَلَوْ بَعْدَ سَعْيِهَا، وَيَصِيرُ قَارِنًا وَلَوْ بَغِيرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَتَنْدَرِجُ أَفْعَالُ عُمْرَةِ قَارِنٍ بِحَجٍّ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا عَلَيهِ، لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِهَا.
وَيَجِبُ عَلَى مُتَمَتِّعٍ دَمٌ، وَقَارِنٍ دَمُ نُسُكٍ لَا جُبْرَانٍ بِشرْطِ أَنْ لَا يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ، وَمَنْ مِنْهُ دُونَ مَسَافَةِ 2 قَصْرٍ، فَلَوْ اسْتَوْطَنَ أُفُقِيٌّ مَكَّةَ، أَوْ مَا قَارَبَهَا، فَحَاضِرٌ، أَوْ كَانَ
بَعْضُ أَهْلِهِ بِمَكَّةَ وَالْبَعْضُ الآخَرُ عَنْهَا فَوْقَ مَسَافَةِ قَصْرٍ، وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الأَبْعَدِ، أَوْ كَانَتْ إقَامَتُهُ بِهِ أَكْثَرَ لأَنَّ بَعْضَ أَهْلِهِ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام، وَمَنْ دَخَلَهَا وَهُوَ 1 نَاويًا لإِقَامَةِ أَوْ مَكِّيًّا اسْتَوْطَنَ بَلَدًا بِعِيدًا مُتَمِتِّعًا أَوْ قِارِنًا، لَزِمَهُ دَمٌ.
وَشُرِطَ فِي دَمِ مُتَمَتِّعٍ وَحْدَهُ سِتَّةٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَمَنْ أَحْرَمَ بِرَمَضَانَ، وَفَعَلَ الْعُمْرَةَ بِشَوَّالٍ 2 لَا دَمَ عَلَيهِ.
وَأَنْ يَحُجَّ فِي عَامِهِ.
وأَنْ لَا يُسَافِرَ بَينَهُمَا مَسَافَةَ قَصْرٍ، فَإِنْ سَافَرَ فَأَحْرَمَ بِحَجٍّ، فَلَا دَمَ 3.
وَأَنْ يَحِلَّ مِنْهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ، وَإِلّا صَارَ قِارِنًا بِشَرْطِهِ.
وَأَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنْ مِيقاتٍ أَوْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مَكَّةَ، وَإلّا، لَزِمَهُ دَمٌ، لِمُجَاوَزَةِ مِيقَاتٍ، وَكَلَامُ الإِقْنَاعِ هُنَا غَيرُ مُحَرَّرٍ.
وَإنْ يَنْويَ التَّمَتُّعَ فِي ابْتدَائِهَا أَوْ أَثْنَائِهَا، فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ عُمْرَةٍ فَقَطْ، وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُ النُّسُكَينِ عَنْ وَاحِدٍ، فَلَوْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ غَيرِهِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ اثْنَينِ بِلَا إذْنٍ فَعَلَيهِ دَمُ تَمَتُّعٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَإلّا فَعَلَيهِمَا نِصْفَينِ إنْ تَمَتَّعَ بِإِذْنِهِمَا، وَكَذَا صَوْمٌ، وَاحْتَمَلَ يَصُومُ نَائِبٌ لثَّلَاثَة، وَهُمَا السَّبْعَةُ أَوْ الْعَشَرَةُ 4.
وَلَا هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا، وَيَلْزَمُ الدَّمُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَأْتِي وَقْتُ ذَبْحِهِ، وَلَا يَسْقُطُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ بِفَسَادِ نُسُكِهِمَا أَوْ فَوَاتِهِ، وإذَا قَضَى الْقَارِنُ قِارِنًا، لَزِمَهُ دَمَانِ: دَمٌ لِقِرَانِهِ الأَوَّلِ، وَدَمٌ لثَانٍ، وَإِنْ قَضَى مُفْرِدًا، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ، وَجَزَمَ جَمْعٌ يَلْزَمُهُ دَمٌ لِقِرَانِهِ الأَوَّلِ، فَإِذَا فَرَغَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةِ مِنْ أَبْعَدِ مِيقَاتَيهِ، وَإِلَّا فَدَمٌ، وَإِنْ قَضَى مُتَمَتِّعًا، أَحْرَمَ بِهِ مِنْ الأَبْعَدِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا.
وَسُنَّ لِمُفْرِدٍ وَقَارِنٍ فَسْخُ نِيَّتِهِمَا بِحَجٍّ، وَيَنْويَانِ بِإِحْرَامِهِمَا ذَلِكَ عُمْرَةً مُفْرِدَةً فَإِذا حَلَّا أَحْرَمَا بِهِ لِيَصِيرَا مُتَمَتَّعَينِ وَلَوْ طَافَا وَسَعَيَا، فَيُقَصِّرَانِ وَقَدْ حَلَّا، مَا لَمْ يَسُوقَا هَدْيًا أَوْ يَقِفَا بِعَرَفَةَ فَلَوْ فَسَخَا فِي الْحَالتَينِ فَلَغوٌ، وَإِنْ سَاقَهُ مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ، فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ إذَا طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحْلِيلٍ بِحَلْقٍ فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، حَلَّ مِنْهُمَا مَعًا.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّهُ فِي هَذِهِ قَارِنٌ.
وَالْمُعْتَمِرُ غَيرُ الْمُتَمَتِّعِ، يَحِلُّ بِكُلِّ حَالٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ غَيرِهَا، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَالمُتَمَتِّعَةُ إنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، فَخَشِيَتْ أَوْ غَيرِهَا فَوَاتَ الْحَجِّ، أَحْرَمَتْ بِهِ وَصَارَتْ قَارِنَةً، وَلَمْ تَقْضِ طَوَافَ الْقُدُومِ، وَيجِبُ عَلَى قَارِنٍ وَقَفٌ قَبْلَ طَوَافٍ وَسَعْيٍ، دَمُ قِرَانٍ، وَتَسْقُطُ الْعُمرَةُ كَذَا فِي الْمُنْتَهَى 1.
فَصْلٌ
وَمَنْ أَحْرَمَ وَأَطْلَقَ، بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا، صَحَّ وفَاقًا، وَصَرَفَهُ لِمَا شَاءَ، بِنِيَّتِهِ، وَمَا عمِلَ قَبْلُ فَلَغْوٌ، وَبِمَا أَوْ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ فُلَانٌ، وَعَلِمَ انْعَقَدَ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ إطْلَاقُهُ فَلِلثَّانِي صَرْفُهُ لِمَا شَاءَ لَا لِمَا يَصْرِفُهُ أَوْ صَرَفَهُ فُلاُنٌ، وَإنْ جَهِلَ إحْرَامُهُ سُنَّ صَرْفُهُ عُمْرَةً، وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ الأَوَّلُ، فَكَمَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ 1 فَيَنْعَقِدُ مُطْلَقًا، فَيَصْرِفُهُ لِمَا شَاءَ.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ تَبَيَّنَ الْحَالُ بَعْدُ، فَكمَنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ كِإِحْرَامِ اثْنَينِ، وَاتَّفَقَ نُسُكُهُمَا فَهُوَ كَوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَقَارِنٌ.
وَلَوْ كَانَ إحْرَامُ الأَوَّلِ فَاسِدًا انْعَقَدَ الثَّانِي بِمِثْلِهِ صَحِيحًا، وَيَصِحُّ أَحْرَمْتُ يَوْمًا، أَوْ بِنِصْفِ نُسُكٍ وَنَحْوهِمَا، فَلَا يَتَبَعَّضُ كَطَلَاقٍ، لَا إنْ أَحْرَمَ زَيدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَينِ أَوْ بِعُمْرَتَينِ انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُمَا، وَلَغَتْ الأُخْرَى وَبِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ قَبْلَ طَوَافٍ، صَرَفَهُ لِعُمْرَةٍ نَدْبًا، وَيَجُوزُ لِغَيرِهَا فَإِلَى قِرَانٍ أَوْ إفْرَادٍ، يَصِحُّ حَجًّا فَقَطْ، لإِحْتِمَالِ إدْخَالِهَا عَلَيهِ وَلَا دَمَ، وَإلَى تَمَتُّعٍ فَكَفَسْخِ حَجٍّ لِعُمْرَةٍ يَلْزَمُهُ دَمُ مُتْعَةٍ بِشُرُوطِهِ وَبَعْدَ طَوَافٍ، وَلَا هَدْيَ مَعَهُ يَتَعَيَّنُ إلَيهَا لامْتِنَاعِ إدْخَالِهِ عَلَيهَا إذَنْ.
وَيَتَّجِهُ 2: لُزُومُ إعَادَةِ طَوَافٍ.
فَيَسْعَى وَيَحْلِقُ ثُمَّ يُحْرِمُ بِحَجٍّ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ وَقُوفٍ وَيُتمُّهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا دَمَ لِلْحَلْقِ إنْ تَبَيَّنَ أَنهُ كَانَ حَاجًّا، خِلَافًا لَهُمَا لأَنَّ الْحَجَّ قَدْ فُسِخَ بِالصَّرْفِ 1.
وَعَلَيهِ لِلْحَلْقِ دَمٌ إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّه كَانَ حَاجًّا، وَإلا فَدَمُ متْعَةٍ بِشَرْطِهِ.
وَيَتَّجِهُ: مَعَ عَدَمِ تَبَيُّنِ لُزُومُ إِعَادَةِ عُمْرَةٍ لإِحْتِمَالِ إِفْرَادٍ 2.
وَمَعَ مُخَالِفَتِهِ بِصَرْفِهِ لِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ، وَجَهِلَ الْحَال يَتَحلَّلُ بِفِعْلِ حَجٍّ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ لِلشَّكِّ، وَلَا دَمَ وَلَا قَضَاءَ، وَمَا عَلَيهِ مِنْ وَاجِبٍ فَفِي ذِمَّتِهِ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لُزُومُ قَضَاءِ حَجٍّ لَوْ وَطِئَ بَعْدَ حَلْقٍ.
وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ صَرَفَهُ لِحَجٍّ وَأَجْزَأَهُ حَجُّهُ فَقَطْ، وَيَأْتِي حُكمُ أَحَدَ طَوَافَينِ بِحَدَثٍ، وَجَهْلٍ وَمَنْ أَهَلَّ لِعَامَينِ، بَأَنْ قَال: لَبَّيكَ الْعَامَ وَالْعَامَ الْقَابِلَ، حَجَّ مِنْ عَامِهِ، وَاعْتَمَرَ مِنْ قَابِلٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالُ: ذَلِكَ نَدْبٌ.
فَصْلٌ
وَسُنَّ عَقِبَ إحْرَامِهِ تَلْبِيَةٌ حَتَّى عَنْ أَخرَسَ وَمَرِيضٍ كَتَلْبِيَتِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ لَا شَرِيكَ لَك لبَّيكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ" 3، وَاخْتِيرَ كَسْرُ هَمْزَةِ إنَّ، وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةٍ فَقَدْ
زَادَ ابْنُ عُمَرَ: "لَبَّيكَ لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ، وَالْخَيرُ بِيَدَيك، وَالرَّغْبَاءُ إلَيكَ وَالْعَمَلُ" 1. وَسُنَّ ذِكرُ نُسُكِهِ فِيهَا وَبَدْءُ قَارِنٍ بِذِكْرِ عُمْرَةٍ، كَلَبَّيكَ عُمْرَةً وَحَجًّا وُدَعاءٌ بَعْدَهَا بِمَا أَحَبَّ، وَيَسْأَلُ الْجَنَّةَ، ويَسْتَعِيذُ مِنْ النَّارِ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِكثَارُ تَلْبِيَةٍ، وَتَتَأكَّدُ إذَا عَلَا نَشَزًا أَوْ هَبَطَ وَاديًا، أَوْ صَلَّى مَكتُوبَةً، أَوْ أَقبَلَ لَيلٌ أَو نَهَارٌ، أَوْ الْتَقَتْ رِفَاقٌ، أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا، أَوْ أَتَى مَحْظُورًا نَاسِيًا، أَو رَكِبَ أَو نَزَلَ أَوْ رَأَى الْكَعْبَةَ، وَجَهْرُ ذَكَرٍ بِهَا في غَيرِ مَسَاجِدِ الْحِلِّ، وَأَمْصَارِهِ وَطَوَافِ قُدُومٍ وَسَعْي بَعْدَهُ، وَتُشْرَعُ بِالْعَرَبِيَّةِ لِقَادِرٍ وَإلَّا فَبِلُغَتِهِ، وَلَا يُسَنُّ تَكرَارُ تَلْبِيَةٍ فِي حَالةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتَارَ بَعضٌ تَكرَارُهَا ثَلَاثًا دُبُرَ الصَّلَاةِ حَسَنٌ، وَكُرِهَ لأُنْثَى جَهْرٌ بِأَكْثَرَ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا، وَلِطَائِفٍ بِالْبَيتِ وَلَا بَأسَ بِتَلْبِيَةِ حَلَالٍ.
بَابٌ مَحْظُورَاتُ الإِحْرَامِ
مَا حُرِّمَ عَلَى مُحْرِمٍ، وَهِيَ تِسْعَةٌ:
أَحَدُهَا: إزَالةُ شَعْرٍ مِنْ جَمِيعِ بَدَنِهِ، وَلَوْ مِنْ أَنْفٍ بِلَا عُذْرٍ كَخُرُوجِ شَعرٍ بِعَينَيهِ، وَنُزُولِ شَعْرِ حَاجِبَيهِ عَلَيهِمَا فَيُزِيلُهُ، وَلَا فِدْيَةَ كَإِزَالتِهِ مَعَ غَيرِهِ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ جِلْدٍ، وَإِنْ حَصَلَ أَذَى بِغَيرِ شَعْرٍ كَمَرَضٍ وَحَرٍّ وَقَمْلٍ وَصُدَاعٍ وَقَرَعٍ أَزَالهُ وَفَدَى.
الثَّانِي: إزَالةُ ظُفْرِ يَدٍ، أَو رِجْلٍ بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ كُسِرَ 1 ظُفْرُهُ أَوْ وَقَعَ بِهِ مَرَضٌ فَأَزَالهُ أَوْ مَعَ غَيرِهِ كَمَعَ أُصْبُعِهِ، فَلَا فِدْيَةَ، وَتَجِبُ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بَانَ بِمُشْطٍ أَو تَخْلِيلٍ وَلَوْ نَاسِيًا، وَهِيَ في كُلِّ فَرْدٍ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ دُونِ ثَلَاثٍ مِن شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ إطعَامُ مِسْكِينٍ، وَفِي ثَلَاثٍ الْفِدْيَةُ، وَتُسْتَحَبُّ مَعَ شَكٍّ، وَمَنْ طَيَّبَ حَيًّا أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ سَكَتَ، وَلَمْ يَنْهَهُ وَلَوْ 2 مِنْ مُحْرِمٍ أَو بَيِدِهِ 3 كُرْهًا، فَعَلَيهِ الْفِدْيَةُ وَمُكْرَهًا بِيَدِ غَيرِهِ، أَوْ نَائِمًا فَعَلَى فَاعِلٍ، وَلَا فِدْيَةَ بِحَلْقِ مُحْرِمِ أَوْ تَطْيِيِبِهِ حَلَالًا، وَيُبَاحُ غَسْلُ شَعْرِهِ بِنَحْو سِدْرٍ وَحَكُّ بَدَنِهِ بِرفْقٍ بِلَا قَطْعِ شَعْرٍ.
فَرْعٌ: حُكْمُ رَأسٍ وَبَدَنٍ في إزَالةِ شَعْرٍ وَطِيبٍ وَلِبْسٍ وَاحِدٌ، فَلَوْ
حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ أَوْ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ مِنْهُمَا أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ فِيهِمَا، فَفِديَةٌ وَاحِدَةٌ.
الثالِثُ: تَعَمُّدُ تَغْطِيَةِ رَأْسٍ، وَمِنْهُ الأُذُنَانِ، فَمَتَى غَطَّاهُ وَلَوْ بِقِرْطَاسٍ بِهِ دَوَاءٌ، أَوْ لَا أَوْ بِطِينٍ أَوْ نُورَةٍ أَوْ حِنَّاءٍ أَوْ عَصَبَهُ وَلَوْ بِسِيرٍ أَوْ اسْتَظَلَّ بِمَحْمَلٍ وَنَحْوهِ أَوْ بِنَحْو ثَوْبٍ رَاكِبًا أَوْ لَا، حَرُمَ بِلَا عُذْرٍ، وَفَدَى إنْ حَمَلَ عَلَى رَأسِهِ شَيئًا أَوْ نَصَبَهُ حِيَالهُ أَو اسْتَظَلَّ بِخَيمَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ أوْ بَيتٍ أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ لَبَّدَهُ بِعَسَلٍ وَصَمْغٍ، وَنَحْوهِ خَوْفَ نَحْو غَبُارٍ أَوْ شُعْثٍ.
الرَّابعُ: تَعَمُّدُ لُبْسَ الْمَخِيطِ مُطْلَقًا، وَلَوْ عِمَامَةً أَوْ قُفَّازَينِ يُعْمَلَانِ لِلْيَدَينِ كَالْبُزَاةِ، أَوْ خُفَّيْنِ، إلَّا أنْ لَا يَجِدَ إزَارًا فَيَلْبَسَ سَرَاويلَ أَوْ نَعْلَينِ فَيَلْبَسَ نَحْوَ خُفَّينِ كَرَانٍ، وَحَرُمَ قَطْعُهُمَا حَتَّى يَجِدَ إزَارًا وَنَعْلَينِ، وَلَا فِدْيَةَ، وَعَنْهُ يَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَينِ، وَجَوَّزَهُ جَمْعٌ عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّتُهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ.
وَإِنْ لَبِسَ مَقْطُوعًا دُونَ الْكَعْبَينِ مَعَ وُجُودِ نَعْلٍ، حَرُمَ وَفَدَى، وَتُبَاحُ نَعْلٌ وَلَوْ كَانَتْ بِعَقِبٍ، وَقُيِّدَ، وَهُوَ: السَّيرُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى الزِّمَامِ، وَلَا يَعْقِدُ عَلَيهِ رِدَاءً، أَوْ مِنْطَقَةً أَوْ غَيرَهُمَا، وَلَا يَجْعَلُ لِذَلِكَ زِرًّا وَعُرْوَةً، وَلَا يُخِلُّهُ بِشَوْكَةٍ أَوْ إبْرَةٍ أَوْ خَيطٍ، وَلَا يَغْرِزُ أَطْرَافَهُ فِي إزَارِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَدَى، إلَّا إزَارَهُ وَمِنْطَقَةً وَهِمْيَانًا فِيهِمَا نَفَقَةٌ مَعَ حَاجَةٍ لِعَقْدٍ،
وَيتَقَلَّدُ بِسيفٍ لِحَاجَةٍ، وَحَرُمَ بِدُونِهَا، وَيَحْرمُ 1 حَملُ سَلَاحٍ بِمَكَّةَ، وَيَحْمِلُ جَرَابَهُ وَقِرْبَةَ الْمَاءِ في عُنُقِهِ لَا صَدْرِهِ، وَلَهُ شَدُّ وَسَطهِ بِنَحْو مِنْدِيلٍ وَحَبْلٍ إذَا لَمْ يَعْقِدْهُ، وأَنْ يَتَّزِرَ ويَلْتَحفَ بِقَمِيصٍ، وَيَرتَدِيَ بِهِ وَبِرِدَاءٍ مُوَصَّلٍ بِلَا عَقْدٍ.
وَإِنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفَيهِ قَبَاءً فَدَى، وَلَوْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيه في كُمَّيهِ، وَإنْ غَطَّى خُنْثَى مُشكِلٌ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ، وَلَبِسَ مَخِيطًا، فَدَى، لَا إنْ لَبِسَهُ أَوْ غَطَّى رَأَسَهُ 2 أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ بِلَا لُبْسٍ، وَمَنْ خَافَ بَرْدًا أَوْ اسْتَحْيَا مِنْ عَيبٍ يَطَّلِعُ عَلَيهِ، لَبِسَ وَفَدَى.
الْخَامِسُ: تَعَمُّدَ الطِّيبَ مَسًّا وَشَمًّا وَاسْتِعْمَالًا، فَمَتَى طَيَّبَ مُحْرِمٌ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ أَوْ اسْتْعَمَل في أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ إِدِّهَانٍ أَوْ اكْتِحَالٍ أَوْ إِسْتِعَاطٍ أَوْ إِحْتِقَانٍ طِيبًا يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ قَصَدَ شَمَّ دُهْنٍ مُطَيِّبٍ أَوْ مِسْكٍ، أَوْ كَافُورٍ أَوْ عَنْبَرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ أَوْ بَخُورِ عُودٍ وَنَحْوهِ أوْ مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ لِطِيبٍ، وَيُتَّخَذُ مِنْهُ كَوَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَمَنْثُورٍ وَنَيلُوفَرَ وَيَاسَمِينَ وَبَانٌ، وَزَنْبَقٍ وَشَمَّهُ أَوْ مَسَّ مَا يَعْلَقُ بِهِ كَمَاءِ وَرْدٍ وَسَحِيقِ نَحْوَ مِسْكٍ، حَرُمَ وَفَدَى، لَا إنْ شَمَّ بِلَا قَصْدٍ أَوْ مَسَّ مَا لَا يَعْلَقُ، كَقِطَعِ نَحْوَ مِسْكٍ أَوْ شَمَّ، وَلَوْ قَصْدًا فَوَاكِهَ أَوْ عُودًا أَوْ نَبَاتَ صَحْرَاءَ، كَخُزَامَى وَشِيحٍ وَقَيصُومٍ وَنَرْجِسَ وَإِذْخِرٍ أَوْ مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ، لَا بِقَصْدِ طِيبٍ كَحِنَّاءٍ وَعُصْفُرٍ وَقَرَنفُلٍ وَدَارُ صَينِيٍّ وَنَحْوُهَا، أَوْ لِقَصْدِهِ، وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَرَيحَانٍ فَارِسِيٍّ وَهُوَ الْحَبَقُ وَنَمَّامٍ، وَبَرَمٍ وَهُوَ: ثَمَرُ الْعِضَاة كَأُمِّ غِيلانٍ
وَمَرْدقُوشٍ أَوْ ادَّهَنَ بِغَيرِ مُطَيِّبٍ كَزَيتٍ وَشَيرَجٍ، وَلَوْ في رأَسْهِ وَبَدَنِهِ أَوْ شَمَّ بِلَا قَصْدٍ، كَجَالِسٍ عِنْدَ عَطَّارٍ لِحَاجَتِهِ، وَحَامِلِهِ وَمُقَلِّبِهِ بِلَا مَسٍّ، وَدَاخِلِ سُوقٍ وَكَعْبَةٍ، وَيَأْتِي إِذْا اسْتَعْمَلَهُ نَحْوُ نَاسٍ وَذَكَرَ.
السَّادِسُ: قَتْلُ صَيدِ بَرٍّ وَاصْطِيَادُهُ، وَهُوَ الْوَحْشِيُّ الْمَأكُولُ، أَوْ مُتَوَلِّدٍ مِنْهُ، وَمِنْ غَيرِهِ وَالاعْتِبَارُ بِأَصْلِهِ، فَحَمَامٌ وَبَطٌّ، وَهُوَ: الإِوَزُّ، وَحْشِيٌّ، وَإنْ تَأَهَّلَ وَعَكْسُهُ نَحْوُ جَامُوسٍ تَوَحَّشَ، فَإِذَا أَتْلَفَ مُحْرِمًا صَيدًا، أَوْ بَعْضَهُ، أَوْ أَتْلَفَ بِيَدِهِ بِمُبَاشَرَةٍ، أَوْ سَبَبٍ، وَلَوْ بِجِنَايَةِ دَابَّةٍ مُتَصَرِّفٍ فِيهَا أَوْ أَشَارَ أَوْ دَلَّ مُرِيدَ صَيدِهِ، وَلَمْ يَرَهُ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ ضَحِكَ وَقَصَدَهَا.
أَوْ أَعَانَهُ وَلَوْ بِمُنَاوَلَةٍ، أَوْ إعَارَةِ آلَةِ صَيدٍ لِصَيدٍ، حَرُمَ، وَعَلَيهِ الْجَزَاءُ 1 إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ مُحْرِمٌ فَبَينَهُمَا، لَا إنْ دَلَّ عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ، أَوْ نَاوَلَهُ وَنَحْوَهُ الآلَةَ لَا لِصَيدٍ، فَصَادَ بِهَا 2، أَوْ دَلَّ حَلَالٌ مُحْرِمًا عَلَى صَيدٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَحْرُمُ خِلَافًا لَهُ 3.
وَيَضْمَنُهُ مُحْرِمٌ وَحْدَهُ كَشَريِكَ سَبُعٍ، إلَّا بِحَرَمٍ، فَيَشْتَرِكَانِ، وَلَوْ جَرَحَهُ نَحْوُ حَلَالٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ، فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا، وَعَكْسُهُ فَأَرْشُ جَرْحِهِ، وَلَوْ رَمَاهُ حَلَالًا، ثُمَّ أَحْرَمَ قَبْلَ إصَابَةٍ ضَمِنَهُ
وَمُحْرِمًا، ثُمَّ حَلَّ قَبْلَهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ دَلَّ حَلَالٌ حَلَالًا عَلَى صَيدِ حَرَمٍ، بَينَهُمَا وَلَوْ دَلَّ مُحْرِمٌ محرمًا، أَوْ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَرَمٍ، ثُمَّ دَلَّ الآخَرُ آخَرَ إلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا، فَقَتَلَهُ عَاشِرٌ، فَعَلى الكُلِّ، وَإِنْ نَصَبَ نَحْوَ شَبَكَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ، أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ، لَمْ يَضْمَنْ، إلا إِنْ تَحَيَّلَ، وَحَرُمَ أَكلُهُ مِنْ ذِلَكَ كُلِّهِ، وَكَذَا مَا ذُبِحَ أَوْ صِيدَ لأَجْلِهِ، وَيَلْزَمُهُ بِأَكْلِهِ كُلِّهِ الْجَزَاءُ وَبِبَعْضِهِ قِسْطُهُ لَحْمًا، وَمَا حَرُمَ عَلَيهِ لِدَلَالةٍ أَوْ إعَانَةِ حَلَالٍ أَوْ صِيدَ لَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ غَيرِهِ، كَحَلَالٌ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ بِالْحَرَمِ، فَذَبَحَهُ وَلوْ بَعْدَ حِلِّهِ، أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحَرَمِ، ضَمِنَهُ، وَكَانَ مَا لِغَيرِ حَاجَةِ أَكْلِهِ مَيتَةً عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، وَلِحَاجَةِ أَكْلِهِ مَيتَةً نَجِسًا في حَقِّ غَيرِهِ لَا في حَقِّ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَسَرَ مُحْرِمٌ بَيضَ صَيدٍ حَلَّ لِمُحِلٍّ، لَا لِمُحْرِمٍ، وَكَذَا حَلْبِ لَبَنِ صَيدٍ، وَإِنْ نَقَلَ بَيضَ صَيدٍ فَفَسَدَ، أَوْ أَتلَفَ غَيرَ مَذَرٍ، وَمَا بِهِ فَرْخٌ مَيِّتٌ 1 إلا بَيضِ نَعَامٍ، لأنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً أَوْ حَلَبَ صَيدًا 2، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَكَانَهُ، وَلَا يَمْلِكُ مُحْرِمٌ صَيدًا ابْتِدَاءً بِغَيرِ إرْثٍ.
وَيَتَّجِهُ: حَتَّى مَا يَبْذُلُ مُكَاتَبٍ عَجَزَ، وَاحْتَمَلَ وَزَوْجَةٍ بَانَتْ قَبْلَ دُخُولٍ.
فَلَا يَسْتَرِدُّ مَبِيعًا بِخِيَارٍ أَوْ عَيبٍ، وَلِمُشْتَرٍ رَدُّهُ، وَلَا يَدْخُلُ مِلْكَ مُحْرِمٍ إذَا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلِكُلِّ حَلَالٍ تَمَلَّكُهُ 1. فَمَنْ قَبَضَهُ بِنَحْو هِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ، أَوْ شِرَاءٍ؛ لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَعَلَيهِ إنْ تَلِفَ قَبْلَ رَدِّ الْجَزَاءِ مَعَ قِيمَتِهِ، في هِبَةٍ وَشِرَاءٍ 2، وَفِي رَهْنٍ الْجَزَاءُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَرْسَلَهُ مَا لَمْ يَتَعَدَّ، وَمَنْ أَحْرَمَ وَبِمِلْكِهِ صَيدٌ؛ لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَلَا يَدُهُ الْحُكمِيَّةُ كَكَوْنِهِ في بَلَدِهِ أَوْ بَيتِهِ، أَوْ يَدِ نَائِبِهِ بَغَيرِ مَكَانِهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ مَعَهَا، وَمَنْ غَصَبَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَمَنْ أدْخَلَهُ الْحَرَمَ أَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ، كَفِي قَبْضَتِهِ أَوْ رَحْلِهِ أَوْ خَيمَتِهِ؛ لَزِمَهُ إزَالتُهَا بِإِرْسَالِهِ، وَاخْتَارَ جَمْعٌ أَوْ بِوَضعِهِ تَحْتَ يَدِ وَكِيِلِهِ، فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ إرْسَالِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى مُرْسِلِهِ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا، وَمِلْكُهُ بَاقٍ فَيَرُدُّهُ آخِذُهُ إذَا حَلَّ، وَيَضْمَنُهُ مُنَفِّرٌ، وَمَنْ قَتَلَ صَيدًا صَائِلًا دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ بِتَخلِيصِهِ مِنْ نَحْو سَبُعٍ، أَوْ شَبَكَةٍ لِيُطْلِقَهُ أَوْ قَطَعَ مِنْهُ عُضْوًا مُتَآكِلًا، فَمَاتَ، لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَضْمَنهُ، وَلَوْ أَخَذَهُ لِيُدَاويَهُ، فَوَدِيعَةٌ فَإِنْ فَرَّطَ ضَمِنَ، وَلَا تَأثِيرَ لِحَرَمٍ وَإحْرَامٍ في تَحْرِيمِ إنْسِيٍّ، كَخَيلٍ وَدَجَاجٍ، وَمُحْرِمٍ أَكَلَ غَيرَ مُتَوَلَّدٍ كَذِئْبٍ وَثَعْلَبٍ وَرَخَمٍ وَبُومٍ، وَكَالْفَواسِقِ الخَمْسِ: حِدَأَةٌ وَغُرَابٌ وَفَأْرَةٌ وَعَقْرَبٌ وَكَلْبٌ؛ عَقُورٌ، وَيُسَنُّ قَتْلُهَا حِلًّا وَحَرَامًا وَقَتْلُ كُلِّ مُؤذٍ طَبعًا غَيرَ آدَمِيٍّ، كَأَسَدٍ وَفَهْدٍ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَبَازٍ وَصَقْرٍ وَشَاهِينَ وَعُقَابٍ، وَحَشَرَاتٍ مُؤْذِيَةٍ، كَزُنْبُورٍ، وَبَقٍّ وَبَعُوضٍ وَبَرَاغِيثَ.
وَفِي الإِقْنَاعِ 1: وَرَخَمٍ وَبُومٍ وَدِيدَانَ، وَلَا فِيهِ شَيءٌ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مُطلَقًا قَتْلُ مَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ، قَالُّوا كَنَمْلٍ وَنَحْلٍ، وَهُدْهُدٍ وَصُرَدٍ، وَضَفَادِعَ، وَكِلَابٍ، وَسُئِلَ الشيخُ: هَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُ بُيُوتِ النَّمْلِ بِالنَّارِ فَقَال: يُدْفَعُ ضَرَرُهُ بِغَيرِ التَّحْرِيقِ، وَلَا بَأسَ بِنَزْعِ قُرَادٍ عَنْ دَابَّتِهِ، وَيَحْرُمُ بإحْرَامٍ، لَا بَحَرمٍ؛ قَتْلُ قَمْلٍ وَصِئْبَانِهِ وَلَوْ بِزِئْبَقٍ، أَوْ رَمْيُهُ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ، وَيُضْمَنُ جَرَادٌّ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ بِمَشْيٍ عَلَى مُفْتَرِسٍ بِطَرِيقٍ وَلَوْ بَيضُ صَيدٍ أُتلِفَ لِحَاجَةِ مَشيٍ، وَيُبَاحُ بِالْحَرمِ 2، صَيدُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ، كَسَمَكٍ 3، وَلَوْ عَاشَ في بَرٍّ أَيضًا، كَسُلْحُفَاةٍ وَسَرَطَانٍ، وَلِمُحْرِمٍ احْتَاجَ لِفِعْلِ مَحْظُورٍ فِعْلُهُ، وَكَذَا لَوْ اُضْطُرَّ كَمَنْ بِحَرَمٍ إلَى ذَبْحِ صَيدٍ؛ فَلَهُ أَكْلُهُ، وَيَفْدِي، وَهُوَ مَيتَةٌ لِغَيرِهِ، وَتُقَدَّمُ هِيَ عَلَى صَيدٍ حَيًّا، وَيَأْتِي.
السَّابعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا في حَق النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنْ سلَّمْنَا نِكَاحَهُ مَيمُونَةَ مُحْرِمًا، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ فَلَا يَتَزَوَّجُ، وَلَوْ بِوَكِيلٍ حَلَالٍ، وَلَا يُزَوِّجُ بِولَايَةٍ أَوْ وَكَالةٍ، وَتُعْتَبَرُ حَالةَ عَقْدٍ لَا تَوْكِيلٍ، فَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا؛ صَحَّ عَقْدُهُ بَعْدَ حِلِّ مُوَكِّلِهِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ حَلَالًا فَأَحْرَمَ فَعَقْدَهُ حَال إحْرامِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَا يَنْعَزِلُ 4 وَكِيلُهُ بِإِحْرَامٍ، فَإِذَا حَلَّ، عَقَدَهُ.
وَلَوْ قَال زَوْجٌ لِزَوْجَتِهِ: عُقِدَ قَبْلَ إحَرامِي قُبِلَ، وَكَذَا إنْ عُكِسَ لَكِنْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الْمَهْرِ تَبْعِيضًا لِلْحُكْمِ، وَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِهِمَا وُقُوعُهُ
وَتَزَوجْتُ، وَقَدْ حَلَلْتِ، فَقَالتْ: بَلْ مُحْرِمَةٌ؛ صَدَقَ، وَتَزَوَّجْت وَقَد انْقَضَتْ عِدَّتُكِ، فَقَالتْ: بَلْ فِيهَا، صَدَقَتْ.
وَمَتَى أَحْرَمَ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ؛ امْتَنَعَتْ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ، لَا نُوَّابِهِ 1، وَتُكْرَهُ خِطْبَةُ مُحْرِمٍ كَخِطبَةِ عَقْدِهِ، وَحُظُورُهُ بِالْولَايَةِ الْعَامَّةِ.
وَيَتَّجِهُ: وَعَلَيهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى نُوَّابِهِ بِولَايَتِهِ الْخَاصَّةِ، كَنَائِبِهِ في تَزْويجِ نَحْو بِنْتِهِ 2 وَكَذَا شَهَادَتُهُ فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ: لِحَلَالٍ، وَإلا فَالشَّهَادَةُ في عَقْدٍ فَاسَدٍ حَرَامٌ.
وَتُبَاحُ رَجْعَتُهُ وَشِرَاءُ أَمَةٍ لِوَطءٍ، وَاخْتِيَارُهُ إنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ.
الثَّامِنُ: وَطءٌ يُوجِبُ الغُسْلَ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: إنْزَالٌ 3 بِلَا حَائِلٍ.
في فَرْجٍ أَوْ دُبُرٍ لآدَمِيٍّ وَغَيرِهِ، وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمَةً.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ مَجْنُونَةً 4.
وَهُوَ يُفْسِدُ النُّسُكَ قَبْلَ تَحَلُّلٍ أَوَّلٍ، وَلَوْ بَعْدَ وقُوفٍ، وَعَلَيهِمَا الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ، وَحُكْمُهُ كَصَحِيحٍ فِيمَا يُفْعَلُ، وَيُتَجَنَّبُ وَيَقْضِي فَوْرًا
وُجُوبًا إنْ كَانَ مُكَلَّفًا، وَإِلَّا فَبَعْدَ حَجَّةِ الإِسْلَامِ فَوْرًا 1، وَيُحْرِمُ مِنْ حَيثُ أَحْرَمَ فِي فَاسِدٍ إنْ كَانَ قَبْلَ مِيَقاتٍ، وإِلَّا فَمِنْهُ، فَمنْ نَذَرَ حَجًّا مِنْ دُوَيرَةِ أَهْلِهِ، لَزِمَهُ إحْرَامٌ مِنْهَا، وَمَنْ أَفْسَدَ الأْقَضَاءَ قَضى الْوَاجِبَ أَوَّلًا، لَا الْقَضَاءَ خَوْفَ تَسَلْسُلٍ وَنَفَقَةُ قَضاءِ مُطَاوعَةٍ عَلَيهَا وَمُكْرَهَةٍ، عَلَى مُكرِهٍ، وَلَا فِدْيَةَ.
وَسُنَّ تَفَرُّقُهُمَا فِي قَضَاءٍ مِنْ مَوْضِعِ وَطْءٍ، فَلَا يَرْكَبُ مَعَها فِي مَحْمَلٍ، وَلَا بَيتٍ 2 مِنْ شَعْرٍ، وَلَا خَيمَةٍ إلَّا أَنْ يَحِلّا، وَيَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا، يُرَاعِي أَحْوَالهَا؛ لأَنَّهَا مُحْرِمَةٌ، وَبَعْدَ تَحَلُّلِ أَوَّلَ لَا يَفْسُدُ نُسُكٌ بَلْ إحْرَامٌ، وَعَلَيهِ شَاةٌ وَالْمُضِيُّ لِلْحِلِّ، فَيُحْرِمُ لِيَطُوفَ للإِفَاضَةِ مُحْرِمًا إحْرَاما صَحِيحًا، وَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى وَيَحِلُّ وَالْقَارِنُ كَمُفْرِدٍ فَإِنْ طَافَ للإِفَاضَةِ، وَلَمْ يَرْمِ ثُمَّ وَطِئَ؛ فَفِي الْمُغنِي وَالشَّرْحِ: لَا يَلْزَمُهُ إحْرَامٌ مِنْ الْحِلٌ، وَلَا دَمَ عَلَيهِ؛ لِوُجُودِ أَرْكَانِ الْحَجِّ قَال فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ كَمَا سَبَقَ، لأَنَّهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ مُحْرِمٌ؛ لِبَقَاءِ تَحْرِيمِ الْوَطءِ الْمُنَافِي، وُجُودُهُ صِحَّةَ الإِحْرَامِ وَعُمْرَةٌ كَحَجٍّ فَيُفْسِدُهَا قَبْلَ تَمَامِ سَعْيٍ لَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ حَلْقٍ وَعَلَيهِ لإِفْسَادِهَا 3 شَاةٌ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُكرَهَةٍ.
التَّاسِعُ: الْمُبَاشَرةُ دُونَ الْفَرْجِ 4، وَلَا تُفْسِدُ الْمَنْسَكَ وَكَذَا قُبْلَةٌ وَلَمْسٌ، وَنَظَرٌ لِشَهْوَةٍ.
فَصْلٌ
وَالْمَرأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا، فَتَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ بِنَحْو بُرْقُع وَنِقَابٍ، وَتُسْدِلُ لِحَاجَةٍ كَمُرُورِ رَجَالٍ بِهَا، وَلَوْ أَصَابَ وَجْهَهَا، وَلَا يُمْكِنُهَا تَغْطِيَةُ جَمِيع رأَسِهَا إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ وَجْهٍ، وَلَا كَشْفُ جَمِيعِ وَجْهٍ، إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ رَأْسِ 1، فَسَتْرُ رَأْسٍ كُلَّهُ أَوْلَى، لِكَوْنِهِ عَوْرَةً وَلَا يَخْتَصُّ سَتْرُهُ بِإِحْرَامٍ، وَيَحْرُمُ عَلَيهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ غَيرَ لِبَاسٍ وَخُفَّينِ، وَتَظْلِيلٍ بِمَحْمَلٍ، وَيُبَاحُ لَهَا خَلْخَالٌ، وَنَحْوُهُ مِنْ حُلِيٍّ، وَلَهُ خَاتَمٌ وَإِنْ شَدَّتْ يَدَيهَا بخِرْقَةٍ فَدَت كَلُبْسِهَا قُفَّازًا، إلَّا إنْ لَفَّتْهَا بِلَا شَدٍّ، وَكُرِهَ لَهُمَا اكْتِحَالٌ بِإِثْمِدِ، وَنَحْوهِ لِزِينَةٍ لَا لِغَيرِهَا، وَلَهُمَا لُبْسُ مُعَصْفَرِ وَكَحُلِيٍّ وَقَطْعُ رَائِحَةٍ كَرِيَهةٍ بَغْيرِ طِيبٍ، وَاتِّجَازٌ وَعَمَلُ صَنْعَةٍ، مَا لَمْ يَشْغَلَا عَنْ وَاجِبٍ؛ فَيَحْرُمُ أَوْ مُسْتَحَبٍّ.
وَيَتَّجِهُ: وَيُكرَهُ 2 وَأَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ أَشْغَلَ عَنْ وَاجِبٍ حَرَامٌ.
وَلَهُمَا نَظَرٌ فِي مِرْآةٍ لِحَاجَةٍ، كَإِزَالةِ شَعْرِ بِعَينٍ، وَكُرِهَ لِزِيَنةٍ، وَيَجِبُ اجْتِنَابُ رَفَثٍ، وَهُوَ: الْجِمَاعُ وَدَوَاعِيهِ، وَفُسُوقٍ، وَهُوَ: السِّبَابُ، وَجِدَالٍ، وَهُوَ الِمَراءُ فِيمَا لَا يَعْنِي، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَنْ تُمَارِيَ صَاحِبَك حَتَّى تُغيظَهُ.
وَتُسَنُّ قِلَّةُ كَلَامِهِمَا، إلَّا فِيمَا يَنْفَعُ، وَإشْغَالُهُ بِتَلْبِيَةٍ وَذِكْرٍ وَقُرْآنٍ، وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وَتَعْلِيمٍ جَاهِلٍ، وَنَحْوهِ.
بَابٌ الْفِدْيَةُ
مَا يَجِبُ بِسَبَبِ نُسُكٍ، أَو حَرُمَ، وَلَهُ تَقدِيمُهَا عَلَى فِعْلٍ مَحْظُورٍ عُذْرٍ 1، نَحْو حَلْقٍ، وَيَأْتِي.
وَهِي قِسْمَانِ: تَخْيِيرٌ، وتَرْتِيبٌ، فَالتَّخْيِيرُ: كَفِدْيَةِ لُبْسٍ، وَطِيبٍ، وَتَغْطِيَةِ رَأْسِ، وَإِزَالةِ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرَتَينِ أَوْ ظُفْرَينِ، وَإِمْنَاءٍ بِنَظْرَةٍ، وَمُبَاشَرَةٍ بِغَيرِ إنْزَالٍ، وَإِمْذَاءٍ بِتَكْرَارٍ 2، أَوْ تَقْبِيلٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ، فَيُخَيَّرُ بَينَ ذَبْحِ شَاةٍ، أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ، يُجْزِئُ فِي فِطرَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: إجْزَاءُ قُوتِ غَيرِهِ مَعَ عَدَمِهِ.
وَمِن التَّخْيِيرِ: جَزَاءُ الصَّيدِ، يُخَيَّرُ فِيهِ بَينَ مِثْلٍ أَوْ: تَقْويمِهِ بِمَحَلِّ تَلَفٍ وَبِقُرْبِهِ، بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا، إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُجْزِئُ فِي فِطْر، فَيُطعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيرِهِ، أَوْ يَصُومُ عَنْ طَعَامِ 3 كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا، وَإنْ بَقِيَ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ، صَامَ يَوْمًا.
وَيَتَّجِهُ: وَيُخَيَّرُ فِي شِرَاءِ رَخِيصٍ، أَوْ غَالٍ لِقِلَّةِ الصَّوْمِ 4. وَيُخَيَّرُ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ، بَينَ إطعَامٍ وَصِيَامٍ، وَلَا يَجِبُ تَتَابُعٌ فِيهِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ الْجَزَاءِ، وَيُطْعِمَ عَنْ بَعْضٍ 1.
وَقِسْمُ التَّرْتِيبِ: كَدَمِ مُتْعَةٍ، وَقِرَانٍ، وَتَرْكِ 2 وَاجِبٍ، وَفَوَاتٍ، وَإحِصَارٍ، وَوَطْءٍ، وإنْزَالِ مَنِيٍّ بِمُبَاشَرَةٍ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ بِتَكْرَارِ نَظَرٍ، أَوْ تَقْبِيلٍ، أَوْ لَمْسٍ لِشَهْوَةٍ، أَوْ اسْتِمْنَاءٍ، وَلَوْ خَطَأ فِي الْكُلِّ، وَأُنْثَى مَعَ شَهْوَةٍ كَرَجُلٍ، فَعَلَى مُتَمَتِّعٍ وَقَارِنٍ وَتَارِكِ وَاجِبٍ وَفَوَاتٍ، دُمٌ، فَإِنْ عَدِمَهُ أَوْ ثَمَنَهُ، وَلَوْ وَجَدَ مُقْرِضًا، صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَالأَفْضَلُ كَوْنُ آخِرِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَلَهُ تَقديمُهَا قَبْلَ إحْرَامٍ بِحَجٍّ بَعْدَ إحْرَامٍ بِعُمْرَةٍ، إذْ الظَّاهِرُ مِنْ الْمُعْسِرِ اسْتِمَرَارُ إعْسَارِهِ.
وَوَقْتُ وُجُوبِهَا كَهَدْيِ، وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ صَامَهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ بَعْدَ فَرَاغِ حَجٍّ؛ أَجْزَأَ، وَكَلَامُ الْمُنْتَهَى غَيرُ مُحَرَّرٍ، وَمَنْ لَمْ يَصمْ الثَّلَاثَةَ فِي أَيَّامِ مِنًى صَامَ بَعْدَها عَشَرَةً، وَعَلَيهِ دَمٌ مُطْلَقًا، وَكَذَا إنْ أَخَّرَ الْهَدْيَ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ بِلَا عُذْرٍ، وَلَا يَجِبُ تَتَابُعٌ، وَلَا تَفْرِيقٌ فِي 3 الثَّلَاثَةِ، وَلَا السَّبْعَةِ، وَلَا بَينَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ إذَا قَضَى، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَدَرَ عَلَى هَدْيٍ بَعْدَ وُجُوبِ صَوْمِ انْتِقَالٌ عَنْهُ، شَرَعَ فِيهِ أَوْ لَا، وَمَنْ لَزِمَهُ صَوْمُ مُتْعَةٍ، فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ لِغَيرِ عُذْرٍ، أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَإلَّا فَلَا.
وَعَلَى مُحْصِرٍ دُمٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ثُمَّ
حَلَّ، وَلَا إطْعَامَ فِيهِ، وَعَلَى وَاطِئٍ قَبْلَ تَحَلُّلِ أوَّلَ وَمُنْزِلِ مَنِيٍّ بِنَحْو تَكْرَارٍ 1، بَدَنَةٌ، أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِي الْحَجٌ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ، وَفِي عُمْرَةٍ شاةٌ، وَامْرأَةٌ طَاوَعَتْ كِرَجُلٍ لَا نَائِمَةٌ وَمُكرَهَةٌ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُكْرِهِهَا كَهِيَ، وَلَا شَيءَ عَلَى مَنْ فَكَّرَ فَأَنْزَل، أَوْ احْتَلَمَ، أَوْ مَذَّى 2 بِنَظْرَةٍ.
فَصْلٌ
وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ، غَيرِ قَتْلِ صَيدٍ، بِأَنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ وَطِئَ، وَأَعَادَهُ قَبْلَ تَكْفِيرٍ فَواحِدَةٌ، وَإِلَّا لَزِمَهُ أُخْرَى.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا لَوْ قَلَّمَ ظُفْرًا مَرَّاتٍ.
وَمِنْ أَجْناسٍ، فِلَكُلِّ جِنْسٍ فِدَاءٌ وَفِي الصُّيُودِ، وَلَوْ قُتِلَتْ مَعًا بِعَدَدِهَا، وَيُكَفِّرُ مَنْ حَلَقَ أوْ قَلَّمَ أَوْ وَطِىَءَ أَوْ قَتَلَ صَيدًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ نَائِمًا، كَأَنْ عَبِثَ بِشَعْرِهِ فَقَطَعُهُ، لَا مَنْ لَبِسَ أَوْ تَطيَّبَ أوْ غَطَّى رَأْسَهُ فِي حَالِ مِنْ 3 ذَلِكَ، وَلَا عَلَى مُكْرَهَةٍ، ومَتَى زَال عُذْرُهُ أَزَالهُ فِي الْحَالِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً لِغَسْلِ طِيبٍ، مَسَحَهُ أَوْ حَكَّهُ بِنحْو تُرَابٍ حَسَبَ الإِمْكَانِ، وَلَهُ غَسلُهُ بِيَدِهِ بِلَا حَائِلٍ وَبِمَائِعٍ، فَإِنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ؛ حَرُمَ وَفَدَى، وَيَفْدِي مَنْ رفَضَ إحَرامَهُ، ثُمَّ فَعَلَ مَحْظُورًا، وَمَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ؛ فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ فِيهِ، لَا لُبْسُ مُطَيَّبٍ بَعْدَهُ فَإِنْ فَعَلَ أَوْ
اسْتَدَامَ لُبْسَ مَخِيطٍ أَحْرَمَ فِيهِ 1، وَلَوْ لَحْظَةً فَوْقَ الْمُعَتَادِ مِنْ خَلْعِهِ؛ فَدَى، وَلَا يَشُقُّهُ.
وَإِنْ لَبِسَ أَوْ افْتَرَشَ مَا كَانَ مُطَيَّبًا، وَانْقَطَعَ رَيُحُهُ، ويَفُوحُ بِرَشِّ مَاءٍ، وَلَوْ تَحْتَ حَائِلٍ غَيرِ ثِيَابِهِ، لَا يَمْنَعُ رِيحَهُ، وَمُبَاشَرَتَهُ؛ فَدَى، وَلَوْ مَسَّ طيبًا يَظُنُّهُ يَابِسًا، فَبَانَ رَطْبًا، لَا فِدْيَةَ 2.
فَصْلٌ 3
وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ يَتَعَلَّقُ بِحَرَمٍ أَوْ إحْرَامٍ، كَجَزَاءِ صَيدٍ، وَمَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فَوَاتِ حَجٍّ، أَوْ بِفِعلِ مَحْظُورٍ بِحَرَمٍ 4 وَهَدْيُ تَمتُّعٍ وَقِرَانٍ وَمنْذُورٌ، يَلْزَمُ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ، وَجَوَانِبِهِ كَهُوَ وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ أَوْ إطلَاقُهُ لِمَسَاكِينِهِ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا لِينَحَرُوهُ، وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ وَنَحَرَهُ، فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ، ضَمِنَهُ.
وَيَتَّجِهُ: فَلَا يُجْزِئُ اقْتَصَارٌ عَلَى وَاحِدٍ، بَلْ ثَلَاثَةٍ، وَاحْتَمَلَ: أَوْ اثْنَينِ وَقِيَاسُ الْفِطرَةِ: يُجْزِئُ اقْتِصَارُهُ عَلَى وَاحدٍ 5.
وَمَسَاكِينُ الْحَرَمِ هُمْ: الْمُقِيمُ بِهِ، وَالْمُجْتَازُ مِنْ حَاجٍّ، وَغَيرِهِ مِمَّنْ لَهُ أَخْذُ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ، وَيُجْزئُ لَوْ ظَنَّهُ فَقِيرًا، فَبَانَ غَنِيًّا.
وَيَتَّجِهُ: لَا إنْ ظَنَّهُ نَحْوَ مُسْلِمٍ، فَبَانَ عَكْسُهُ.
وَالأَفْضَلُ نَحْرُ مَا وَجَبَ بِحَجٍّ بِمِنًى، وَمَا وَجَبَ بِعُمْرَةٍ بِالْمَرْوَةِ، وَالْعَاجِزُ عَنْ إيصَالِهِ لِلْحَرَمِ حَتَّى بِوَكِيلِهِ، يَنْحَرُهُ حَيثُ قَدَرَ، وَيُفَرِّقُهُ بِمَنْحَرِهِ، وَتُجْزِئُ فِدْيَةُ أَذًى، وَلُبْسٍ، وَطِيبٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ، وَمُوجِبِ شَاةٍ بِنَحْو مُبَاشَرَةٍ بِلَا إنْزَالٍ، وَمَا وَجَبَ بِفِعْلِ مَحْظُورِ غَيرِ صَيدٍ خَارِجَ؛ الْحَرَمِ، وَلَوْ بَلَا عُذْرٍ حَيثُ وُجِدَ السَّبَبُ، وَبِالْحَرَمِ أَيضًا، وَيَدْخُلُ وَقْتُ ذَبْحِ فِدْيَةِ ذَلِكَ مِنْ حِينِ فَعَلَهُ، وَلَهُ قَبْلَهُ، وَبَعْدَ 1 وُجُودِ سَبَبِهِ الْمُبِيحِ كَكَّفارَةِ يَمِينٍ وَجَزاءِ صَيدٍ بَعْدَ جَرْحِهِ، وَوَاجِبٍ، لِتَرْكِ وَاجِب، عِنْدَ تَرْكِهِ.
وَيُجْزِئُ دَمُ إحْصَارٍ حَيثُ أُحْصِرَ، وَصَوْمٌ وَحَلْقٌ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَالدَّمُ المُطْلَقُ كَأُضْحِيَّةٍ جَذَعُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيُّ مَعْزٍ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ، فَإِنْ ذَبَحَ إحْدَاهُمَا فَأَفْضَلُ، وَتَجِبُ كُلُّهَا.
وَيتَّجِهُ: إنْ كَانَتْ كُلُّهَا مِلْكَهُ.
وَتُجْزِئُ عَنْ بَدَنَةٍ وَجَبَتْ وَلَوْ فِي صَيدٍ وَنَذْرٍ بَقَرَةٌ، كَعَكْسِهِ، وَعَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ، وَلَوْ لَمْ تَتَعَذَّرْ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ.
بَابٌ جَزَاءُ الصَّيدِ
عَلَى طَريقِ التَّفْصِيلِ مَا يُسْتَحَقُّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلِهِ، وَمُقَارِبِهِ، وَشِبْهِهِ، وَيَجْتَمِعُ جَزَاءٌ وَضَمانٌ فِي مَمْلُوكٍ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: مَا لَهُ مِثلٌ مِنْ النَّعَمِ، فَيَجِبُ فِيهِ الْمِثْلُ، وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ فَيُتَّبَعُ، فَفِي: النَّعامَةِ بَدَنَةٌ، وَفِي حَمَارِ الوَحْشِ وَبَقَرَهِ وَأُيَّلٍ وَتَيتَلٍ وَوَعَلٍ، بَقَرَةٌ.
وَفِي ضَبُعٍ؛ كَبْشٌ، وَفِي غَزَالٍ؛ شَاةٌ، وَفِي وَبْرٍ وَضَبٍّ؛ جَدْيُ الْمَعْزِ، لَهُ سَتَّةُ أَشهُرٍ، وَفِي يَرْبُوعٍ؛ جَفَرَةٌ، لَهَا أرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَفِي أَرْنَبَ؛ عَنَاقٌ، أُنْثَى مَعْزٍ أَصْغَرَ مِنْ الْجَفَرَةِ، وَفِي حَمَامٍ -وَهُوَ: كُلُّ مَا عَبَّ الْمَاءَ وَهَدَرَ- شَاةٌ، فدَخَلَ فِيهِ نَحْوُ فَوَاخِتَ، وَقَطًا، وَقَمَرِيٌّ، وَوَرَاشِينُ.
الثَّانِي: مَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ، فَيُرْجَعُ فِيهِ لِقَوْلِ عَدْلَينِ خَبِيرَينِ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْقَاتِلِ أَحَدَهُمَا أَوْ هُمَا ابْنُ عَقِيلٍ خَطَأ، أَوْ لِحَاجَةٍ أَوْ جَاهِلًا تحْرِيمَهُ، الْمُنَقِّحُ: وَهُوَ قَويٌّ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ، لأَنَّ قَتْلَ الْعَمْدِ يُنَافِي الْعَدَالةَ.
وَيَتَّجِهُ: عَدَمُ هَذَا، وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الْعَدَالةِ حَال الْحُكْمِ، فَلَوْ تَابَا قَبْلَهُ قُبِلَ كَالشَّهَادَةِ.
وَيُضْمَنُ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ وَصَحِيحٌ ومَعِيبٌ وَمَاخَضٌ، وَهِيَ: الْحَامِلُ بِمِثْلِهِ، وَذَكَرٍ بِأُنْثَى وَعَكْسُهُ، وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعْوَرَ مِنْ عَينٍ، أَوَ أَعْرَجَ 1
مِنْ قَائِمَةٍ بَأَعْوَرَ، وَأَعْرَجَ مَنْ أُخْرَى، لَا أَعْورَ 1 بِأَعْرَجَ، وَنَحْوهِ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا مِثلَ لَهُ، وَهُوَ: بَاقِي الطَّيرِ، وَفِيهِ قِيمَتُهُ مَكَانِهِ، وَلَوْ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ، كَإِوَزِّ، وَحُبَارَى، وَحَجَلٍ وَكُرْكِيٍّ، وَكَبِيرِ طَيرِ مَاءٍ.
فَصْلٌ
وَإنْ أَتلَفَ 2 جُزْءًا مِنْ الصَّيْدِ، فَانْدَمَلَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَهُ مِثْلٌ، ضُمِنَ، بِمِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ 3، لَحْمًا أَوْ عَدْلُهُ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَوْمٍ، وَإِلَّا، فَبِنَقْصِهِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ جَنَى بِحَرَمٍ أَوْ مُحْرِمٌ عَلَى حَامِلٍ، فَأَلْقَتْ مَيِّتًا؛ ضَمِنَ نَقْصَهَا فَقَطْ، كَمَا لَوْ جَرَحَهَا.
وَإنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا لِوَقتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهُ فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ، وَمَا أُمْسِكَ فَتَلِفَ فَرْخُهُ أَوْ نَفَرَ فَتِلِفَ أَوْ نَقَصَ حَال نُفُورِهِ لَا بَعْدَهُ، ضَمِنَ، وَإِنْ جَرْحُهُ غَيرَ مُوحٍ؛ فَغَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهُ أَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا، وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ بِجِنَايَتِهِ، قُوِّمَ صَحِيحًا وَجِريحًا غَيرَ مُنْدَمِلٍ، ثُمَّ يُخْرَجُ بِقِسْطِهِ مِنْ مِثْلِهِ، فَإِنْ نَقَصَ رُبْعُ الْقِيمَةِ مَثَلًا، وَجَبَ إخْرَاجُ رُبْعِ مِثْلِهِ 4، وَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّى فَمَاتَ؛ ضَمِنَهُ، وَإِنْ رَمَى صَيدًا فَسَقَطَ عَلَى آخَرَ فَمَاتَا؛ ضَمِنَهُمَا، فَلَوْ مَشَى مَجْرُوحٌ فَسَقَطَ عَلَى آخَرَ، ضَمِنَ الْمَجْرُوحَ فَقَطْ،
وَفِيمَا انْدَمَلَ غَيرَ مُمْتَنْعٍ، أَوْ جُرِحَ مُوحِيًا جَزَاءُ جَمِيَعِهِ، وَإِنْ نَتَفَ رِيشَهُ أَوْ شَعْرَهُ أَوْ وَبَرَهُ فَعَادَ، فَلَا شَيءَ فِيهِ، وإنْ صَارَ غَيرَ مُمْتَنِعٍ؛ فَكَجُرْحٍ مُوحٍ، وَإِنْ غَابَ، وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ فَمَا نَقَصَهُ، وَمَا أتْلَفَتْهُ دَابَّتُهُ فَمَضْمُونٌ، بَشَرْطِهِ عَلَى مَا فَصَّلَ فِي بِابِ الْغَصْبِ.
وَعَلَى جَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ صَيدِ مَعًا، أَوْ جَرَحَوهُ مُرَتَّبًا، وَمَاتَ مِنْهُمْ جَزاءٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ كَفَّرُوا بِصَوْمٍ، أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مُمْسِكًا أَوْ مُسَبِّبًا، وَإِنْ جَرَحَهُ أَحْدُهُمَا، وَقَتَلَهُ الآخَرُ؛ فَعَلَى جَارِحٍ مَا نَقَصَ، وَقَاتِلٍ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا.
بَابٌ صَيدُ الْحَرَمَينِ وَنَبَاتِهِمَا
حُكْمُ صَيدِ حَرَمِ مَكَّةَ حُكْمُ صَيدِ الإحْرَامِ، حَتَّى فِي تَمَلُّكِهِ، إلا أَنَّهُ يَحْرُمُ صَيدُ بَحْرِيِّهِ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ، فَإِنْ قَتَلَ مُحِلٌّ مِنْ الْحِلِّ صَيدًا فِي الْحَرَمِ، كُلَّهُ أَو جُرأَهُ لَا غَيرَ قَوَائِمِهِ قَائِمًا بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ قَتَلَهُ عَلَى غُصْنٍ بِالْحَرَمِ، وَلَوْ أَن أَصْلَهُ بِالحِلِّ أَو أَمْسَكَهُ بِالْحِلِّ، فَهَلكَ فَرْخُهُ أَوْ وَلَدُهُ بِالْحَرَمِ، أوْ أَمْسَكَهُ بِالْحِلِّ، ثُمَّ أدْخَلَهُ الْحَرَمَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ أَوْ لَا، وَهَلَكَ، ضَمِنَ فِي الْكُلِّ، وَلَوْ كَافِرًا أَوْ صَغِيرا أَوْ عَبْدًا.
وَيَتَّجِهُ: ضَمَانُ مَن غَصَبَ حَيَوَانًا فَهَلكَ وَلَدُهُ.
وَإِنْ قَتَلَهُ فِي الْحِلِّ مُحِلِّ بِالْحَرَمِ، وَلَوْ عَلَى غُصْنٍ أَصْلُهُ بِالحَرَمِ 1، أَوْ كَلْبٍ أَو أَمْسَكَهُ بِالْحَرَمِ، فَهَلَكَ فَرْخُهُ أَوْ وَلَدُهُ بِالْحِلِّ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ مِنْ الْحِلِّ عَلَى صَيدٍ بِهِ فَقَتَلَهُ أَوْ غَيرَهُ فِي الْحَرَمِ.
أَوْ فَعَلَ ذِلَكَ بِسَهْمِهِ، بِأَنْ شَطَحَ فَقَتَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ دَخَلَ سَهْمُهُ أَوْ كَلْبُهُ الْحَرَمَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَ أَو جَرَحَهُ بِالْحِلِّ فَمَاتَ فِي الْحَرَمِ، لَمْ يَضْمَنْ، كَمَا لَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ، ثُمَّ مَاتَ، وَلَا يَحِلُّ مَا وُجِدَ بِسَبَبِ مَوْتِهِ بِالحَرَمِ.
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ قَلْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ حَتى الشَّوْكُ المُضِرِّ، وَالسِّوَاكُ وَنَحْوُهُ، وَالْوَرَقُ، إلَّا الْيَابِسَ، وَالإِذْخِرَ وَالْكَفأَةَ وَالْفَقعَ وَالثَّمَرَةَ وَمَا زَرَعَهُ آدَمِيٌّ مِنْ نَحو بَقْلٍ وَرَيَاحِينَ وَزَرْع حَتَّى مِنْ الشَّجَرِ قَال أَحْمَدُ: مَا زَرَعَتَه أَنْتَ فَلَا بأْسَ وَمَا نَبَتَ فَلَا.
ويبَاحُ رَعْيُ حَشِيشِهِ وَانتِفَاعٌ بِمَا زَال أَوْ انْكَسَرَ بِغَيرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ، وَلَوْ لَمْ يَبنِ وَبِفِعْلِهِ يَحْرُمُ انتِفَاعٌ بِهِ مُطْلَقًا، وَتُضْمَنُ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ عُرْفًا بِشاةٍ، وَمَا فَوْقَهَا بِبَقَرَةٍ، وَيُخَيرُ بَينَ ذَلِكَ وَبَينَ تَقويمِ الجَزَاءِ، وَيَفعَلُ بِقِيمَتِهِ كَجَزَاءِ صَيدٍ وَحَشِيشٍ وَوَرَقٍ بِقِيمَتِهِ، وَغُضنٌ بِمَا نَقَصَ، فَإِنْ استخلِفَ شَيءٌ مِنهَا سَقَطَ ضَمَانُهُ كَرَدَّ شَجَرَةٍ، فَنَبَتَتْ، وَيُضمَنُ نَقصُهَا إن كَانَ، وَلَوْ غَرَسَهَا 1 فِي الحِلِّ، وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا، أَوْ يَبِسَتْ؛ ضَمِنَهَا، فَلَو قَلَعَهَا غَيرُهُ مِنْ الحِلِّ، ضمِنَهَا الْغَيرُ.
وَيَتَّجِهُ: مَعَ إمْكَانِ رَدٍّ لَا بِدُونِهِ، وَإنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا إذَنْ 2.
وَيَضْمَنُ مُنَفِّرٌ صَيدًا قُتِلَ بِالحِلِّ.
وَيَتَّجِهُ: مَعَ قَصْدِ تَنْفِيرٍ، وَكَذَا مُخْرِجُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ.
فَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ وَلَدَ لَمْ يَضْمَن وَلَدَهُ، لأَنهُ لَيسَ بِصَيدِ حَرَمٍ، وَيُضْمَنُ غُصْنٌ فِي هَوَاءِ الْحِلِّ أَصْلُهُ أَوْ بَعْضُ أَصْلِهِ بِالْحَرَمِ لَا مَا بِهَوَاءِ الْحَرَمِ،