غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىكتَابُ الدِّيَاتِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

جَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ المُؤَدَّى 1 إلَى مَجْنِيٍّ عَلَيهِ أَوْ وَلِيِّهِ بِسَبَبِ 2 جِنَايَةٍ.
مَنْ أَتلَفَ إنسَانًا أَوْ جُزْءًا مِنْهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ، فَدِيَةُ عَمْدٍ في مَالِهِ وَغَيرِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا تُطلَبُ دِيَةُ طَرَفٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُرْحٍ.
قَبْلَ بُرْئِهِ فَمَنْ ألْقَى عَلَى آدَمِيٍّ أَفْعَى أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيهَا فَقَتَلَتهُ أَوْ طَلَبَهُ بِسَيفٍ 3 وَنَحْوهِ فَتَلِفَ في هَرَبِهِ، وَلَوْ غَيرَ ضَرِيرٍ أَوْ رَوَّعَهُ بِأَنْ شَهَرَهُ في وَجهِهِ أَوْ دَلَّاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَمَاتَ أَوْ ذَهَبَ عَقلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئرًا مُحَرَّمًا حَفْرُهُ أوْ وَضَعَ حَجَرًا، أَوْ قِشرَ بِطيخٍ، أَوْ صَبَّ مَاءً بِفِنَائِهِ أَوْ طَرِيقٍ.
وَيتَّجِهُ: لَا لِنَفْعٍ عَامٍّ وَلَمْ يُسْرِفْ.
أَوْ بَالتْ بِهَا دَابَّتُهُ وَيَدُهُ عَلَيهَا كَرَاكِبٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ أَوْ رَمَى مِنْ مَنْزِلِهِ نَحْوَ حَجَرٍ أَوْ حَمَلَ بِيَدِهِ رُمْحًا جَعَلَهُ بَينَ يَدَيهِ أَوْ خَلفَهُ لَا قَائِمًا في الْهَوَاءِ وَهُوَ يَمْشِي أَوْ وَقَعَ عَلَى نَائِمٍ بِفِنَاءِ جِدَارٍ، فَأَتْلَفَ إنْسَانًا أَوْ تَلِفَ بِهِ فَمَاتَ مَعَ قَصْدِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَإلا فَخَطَأٌ وَإِنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الزِّنَا فَحَمَلَتْ وَمَاتَتْ في الولَادَةِ فَخَطَأٌ 4 وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى غَيرِهِ أَوْ أَمْسَكَ يَدَهُ.

الجزء: 2 - الصفحة: 426

وَيَتِجَّهُ: لَا عَدُوًا مُوبِخًا فَمَاتَ فَزَعًا 5. أَوْ ضَرَبَهُ بِنَحْو قَلَمٍ فِي غَيرِ مَقْتَلٍ فَمَاتَ أَوْ تَلِفَ وَاقِعٌ عَلَى نَائِمٍ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ مُتَعَدٍّ.
فَهَدَرٌ وَإنْ حَفَرَ بِئْرًا يَحْرُمُ، وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ، ضَمِنَ وَاضِعٌ كَدَافِع إذَا تَعَدَّيَا وَإِلَّا فَعَلَى مُتَعَدٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيهِمَا وَمَنْ حَفَرَ بِئرًا قَصِيرَةً، فَعَمَّقَهَا آخَرُ فَضَمَانُ تَالِفٍ بَينَهُمَا وَإِنْ وَضَعَ ثَالِثٌ فِيهَا سِكِّينًا فَوَقَعَ عَلَيهَا فَأَثلَاثًا عَلَى عَوَاقِلِهِمْ وَإِنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ وَسَتَرَهَا لِيَقَعَ فِيهَا أَحَدٌ، فَمَنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ وَتَلِفَ بِهَا فَالْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا كَمَكشُوفَةٍ بِحَيثُ يَرَاهَا بَصِيرٌ وَلَا ظُلْمَةَ وَإِلَّا ضَمِنَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ إذْنِهِ لَا فِي كَشْفِهَا وَإِنْ تَلِفَ أَجِيرٌ لِحَفْرِهَا بِهَا أَوْ دَعَا مَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِدَارِهِ أَوْ بِمَعْدِنٍ فَمَاتَ بِهَدْمٍ فَهَدَرٌ وَكَذَا لَوْ نَصَبَ شَرَكًا أَوْ شَبَكَةً أَوْ مِنجَلًا لِصيدٍ بِغَيرِ طَرِيقٍ وَمَنْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفًا أَوْ غَلَّهُ أَوْ غَصَبَ صَغِيرًا فَتَلِفَ بِحَيَّةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ فَالدِّيَةُ، قَال الشَّيخُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ سَبَبٍ يَخْتَصُّ الْبُقْعَةَ كَوَبَاءٍ وَانْهِدَامِ 6 سَقْفٍ عَلَيهِ لَا إنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً.


الجزء: 2 - الصفحة: 427

فَصْلٌ وَإنْ تَجَاذَبَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ نَحْوَ حَبْلٍ فَانْقَطَعَ فَسَقَطَا فَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ دِيَةُ الآخَرِ وَقِيلَ بَلْ نِصْفُهَا لأَنَّهُ هَلَكَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَصَاحِبِهِ 7 فَيُهْدَرُ فِعْلُ نَفْسِهِ.
وَيتَّجِهُ: صِحَّة لِمُوَافَقَتِهِ الْقَوَاعِدَ.
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُنْكَبًّا فَنِصْفُ دِيَتِهِ مُغَلَّظَةً وَنِصْفُ دِيَةِ الْمُسْتَلْقِي مُخَفَّفَةً وَإِنْ اصْطَدَمَا وَلَوْ ضَرِيَرينِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَمَاتَا فَكَمُتَجَاذِبَينِ وَإِنْ اصطَدَمَا عَمْدًا، أَوْ يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ يَلْزَمُ كُلَا دِيَةُ الآخَرِ فِي ذِمَّتِهِ، فَيَتَقَاضَّانِ أَوْ بِقَدْرِ الأَقَلِّ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ كَانَا رَاكِبَينِ، أَوْ أَحَدُهُمَا فَمَا تَلِفَ مِنْ دَابَّتَيهِمَا فَقِيمَتُهُ عَلَى الآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَاقِفًا أَوْ قَاعِدًا فَضَمَانُ مَالِهِمَا عَلَى سَائِرِ وَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَا بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ مَمْلُوكٍ لَهُمَا لَا إنْ كَانَا بضَيِّقٍ غَيرِ مَمْلُوكٍ، فَلَا يَضْمَنْهُمَا السَّائِرُ؛ لِتَعَدِّيهِمَا وَيَضْمَنَانِهِ 8 وَإنْ اصْطَدَمَ قِنَّانِ مَاشِيَانِ فَمَاتَا؛ فَهَدَرٌ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقِيمَتُهُ فِي رَقَبَةِ الآخَرِ كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا وَقِنًّا، وَمَاتَا فَقِيمَةُ قِنٍّ فِي تَرِكَةِ حُرٍّ وَدِيَتُهُ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ وَمَنْ أَرْكَبَ صَغِيرَينِ لَا ولَايَةَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَيَتَّجِهُ: لَا لِخَوْفٍ عَلَيهِمَا.

الجزء: 2 - الصفحة: 428

فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهمَا وَمَا تَلِفَ لَهُمَا مِنْ مَالِهِ.
وَيتَّجِهُ: وَعَلَيهِ كَفارَةٌ.
وَإنْ أَرْكَبَهُمَا وَلِيٌّ لِمَصْلَحَةٍ كَتَمْرِينٍ عَلَى رُكُوبٍ أَوْ رَكِبَا مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَكَبَالِغَينِ مُخْطِئَينِ وَإنْ اصْطَدَمَ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ، فَمَاتَ الصَّغِيرُ ضَمِنَهُ الْكَبِيرُ، وإنْ مَاتَ الْكَبِيرُ ضَمِنَهُ مُرْكِبُ الصَّغِيرِ وَمَنْ قَرَّبَ صغِيرًا مِنْ هَدَفٍ فَأُصِيبَ ضَمِنَهُ مُقَرِّبُهُ دُونَ رَامٍ لَمْ يَقْصِدْهُ وَمَنْ أَرْسَلَهُ لِحَاجَةٍ فَأَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا؛ فَجِنَايَتُهُ خَطَأٌ مِنْ مُرْسِلِهِ 9 وَإنْ جُنِيَ عَلَيهِ ضَمِنَهُ، قَال ابْنُ حَمْدَانَ: إنْ تَعَذَّرَ تَضْمِينُ الْجَانِي وَيتَّجِهُ: لَا بَلْ قَرَارُ الضَّمَانِ 10. حَسَنٌ وَإنْ كَانَ 11 قِنًّا فَكَغَصْبِهِ وَمَنْ أَلْقَى حَجَرًا أَوْ عِدْلًا مَمْلُوءًا بِسَفِينَةٍ، فَغَرِقَتْ ضَمِنَ جَمِيعَ مَا فِيهَا وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةً بِمَنْجَنِيقٍ فَقَتَلَ الْحَجَرُ رَابِعًا قَصَدُوهُ فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ دِيَتُهُ أَثْلَاثًا وَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمْ سَقَطَ فِعْلُ نَفْسِهِ 12 وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيهِ ثُلُثَا دِيَتِهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَضْمَنُ مَنْ وَضَعَ الْحَجَرَ وَأَمْسَكَ الْكِفَّةَ كَمَنْ أَوْتَرَ وقَرَّبَ 13 السَّهْمَ.


الجزء: 2 - الصفحة: 429

فَصْلٌ وَمَنْ أَتلَفَ نَفْسَهُ أَوْ طَرَفَهُ خَطَأً فَهَدَرٌ كَعَمْدٍ وَمَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ ثُمَّ ثَانٍ ثُمَّ ثَالِثٍ ثُمَّ رَابِعٍ فَمَاتَوا أَوْ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ سُقُوطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَدَمُ الرَّابعِ هَدَرٌ وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَيهِمَا وَدِيَةُ الأَوَّلِ عَلَيهِمْ وَإِنْ جَذَبَ الأَوَّلُ الثَّانِي، وَالثَّانِي الثَّالِثَ وَالثَّالِثُ الرَّابِعَ فَدِيَةُ الرَّابِعِ عَلَى الثَّالِثِ وَدِيَةُ الثَّالِثِ 14 عَلَى الثَّانِي.
وَيَتَّجِهُ: وَالرَّابِعِ.
وَالثَّانِي عَلَى الأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، وَدِيَةُ الأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفَينِ، كَذَا قِيلَ وَإنْ هَلَكَ الأَوَّلُ بِوَقْعَةِ الثَّالِثِ فَضَمَانُ نِصْفِهِ عَلَى الثَّانِي وَالْبَاقِي فِيهِ نَظَرٌ 15 وَلَوْ لَمْ يَسْقُطْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ مَاتُوا بِسُقُوطِهِمْ لِعُمْقِ الْبِئْرِ أَوْ اُحْتُمِلَ أَوْ قَتَلَهُمْ أَسَدٌ فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا فَالكُلُّ هَدَرٌ وَإنْ تَجَاذَبَ أَوْ تَدَافَعَ أَوْ تَزَاحَمَ جَمَاعَةٌ عِنْدَ حُفْرَةٍ، فَسَقَطَ فِيهَا أَرْبَعَةٌ مُتَجَاذِبِينَ كَمَا وَصَفْنَا فَقَتَلَهُمْ أَسَدٌ أَوْ نَحْوُهُ فَدَمُ الأَوَّلِ هَدَرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِي وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابعِ وَمَنْ نَامَ عَلَى سَقْفٍ فَهَوَى بِهِ عَلَى قَوْمٍ؛ لَزِمَهُ الْمُكْثُ وَيضْمَنُ مَا تَلِفَ بِدَوَامِ مُكْثِهِ أَوْ انْتِقَالِهِ لَا مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ.

الجزء: 2 - الصفحة: 430

وَيتَّجِهُ: إلَّا إنْ 16 تَحَقَّقَ هَويُّهُ بِسَبَبِهِ 17. وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى طَعَامٍ غَيرِ مُضْطَرٍّ أَوْ شَرَابِهِ، فَطَلَبَهُ فَمَنَعَهُ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ امْتَنَعَتْ مُرْضعَةُ طِفْلٍ 18. حَتَّى مَاتَ أَوْ أَخَذَ طَعَامَ غَيرِهِ، أَوْ شَرَابَهُ وَهُوَ عَاجِزٌ فَتَلِفَ أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ صَائِلًا عَلَيهِ مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوهِ 19 فَأَهْلَكَهُ ضَمِنَهُ لَا مَنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءُ نَفْسِهِ مِنْ هَلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ فِي الأَصَحِّ وَمَنْ أَفْزَعَ أَوْ ضَرَبَ وَلَوْ صَغِيرًا فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ، وَلَمْ يَدُمْ فَعَلَيهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ وَيَضْمَنُ أَيضًا جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيرِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 431

فَصْلٌ وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فِي نُشُوزٍ أَوْ مُعَلِّمٌ صَبِيَّهُ.
وَيَتَّجِهُ: مِنْهُ جَوَازُ تَأْدِيبِ الشَّيخِ تِلْمِيذَهُ.
أَوْ سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهُ وَلَمْ يُسْرِفْ لَمْ يَضْمَنْهُ 20 وَإِنْ أَسْرَفَ أَوْ زَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقصُودُ أَوْ ضَرَبَ مَنْ لَا يَعْقِلُ التَأْدِيبَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ ضَمِنَ وَمَنْ أَسْقَطَتْ بِطَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ تَهْدِيدِهِ لِحَقِّ اللهِ تَعَالى أَوْ غَيرِهِ أَوْ مَاتَتْ بوَضْعِهَا أَوْ فَزَعًا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا أَوْ اسْتَعْدَى إنْسَانٌ عَلَيهَا الْحَاكِمَ ضَمِنَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ بِطَلَبِهِ ابْتِدَاءً وَالْمُتَعَدِّي 21 مَا كَانَ بِسَبَبِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ظَالِمَةً كَإِسْقَاطِهَا بِتَأدِيبٍ أَوْ قَطعِ يَدٍ لَمْ يَأذَنْ سَيِّدٌ فِيهِمَا، أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ لِمَرَضٍ وَلَوْ مَاتَتْ حَامِلٌ أَوْ حَمْلُهَا مِن رِيحِ طَعَامٍ أَوْ نَحْو كِبْرِيتٍ ضمِنَ رَبُّهُ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ عَادَةً.
وَيتَّجِهُ احْتمَالٌ: وَطَلَبَتْهُ فَمَنَعَهَا وَأَنَّهُ 22 لَا يَثْبُتُ عِلْمُهُ بخَبَرِهَا.
وَلَوْ أَذِنَ سَيِّدٌ فِي ضَرْبِ عَبْدِهِ أَوْ وَالِدٌ فِي ضَرْبِ وَلَدِهِ فَضَرَبَهُ.
وَبَتَّجِهُ: وَأَشْرَفَ 23. ضَمِنَهُ وَإنْ سَلَّمَ بَالِغٌ عَاقِلٌ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ إلَى سَابِحٍ حَاذِقٍ لِيُعَلِّمَهُ

الجزء: 2 - الصفحة: 432

فَغَرِقَ أَوْ أَمَرَ مُكَلَّفًا يَنْزِلُ بِئْرًا أَوْ يَصْعَدُ شَجَرَةَ، فَهَلَكَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ أَنَّ الآمِرَ سُلْطَانٌ كَاسْتِئْجَارِهِ وَإنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا ضَمِنَهُ ومَنْ وَضَعَ عَلَى سَطْحِهِ نَحْوَ جَرَّةٍ وَلَوْ مُتَطَرِّفَةٍ، فَسَقَطَتْ بِنَحْو رِيحٍ عَلَى آدَمِيٍّ فَتَلِفَ، لَمْ يَضْمَنْهُ وَمَنْ دَفَعَهَا حَال سُقُوطِهَا عَلى نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِدَفْعِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 433

بَابٌ مَقَادِيرُ دِيَاتِ النَّفْسَ

دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةُ بَعِيرٍ أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالِ ذَهَبٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلفِ دِرْهَمٍ فِضَّةَ وَهَذِهِ الْخَمسَةُ فَقَطْ أُصُولُهَا فَإِذَا أَحْضَرَ مَنْ عَلَيهِ دِيَةٌ أَحَدَهَا لَزِمَ قَبُولُهَا وَيَجِبُ مِنْ إِبِلٍ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ خَمْسٌ وَعِشرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْروُنَ جَذْعَةٌ وَتُغَلَّظُ فِي طَرَفٍ كَنَفْسٍ 24 لَا فِي غَيرِ إبِلٍ وَتَجِبُ فِي خَطَأٍ أَخْمَاسًا، عِشْرُونَ مِن كُلٍّ مِنْ الأَرْبَعَةِ الْمَذكُورَةِ وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ وَيُؤخَذُ مِنْ بَقَرٍ مُسِنَّاتٌ وَأَتْبِعَةٌ وَمِنْ غَنَمٍ ثَنَايَا وَأَجْذِعَةٌ نِصْفَينِ وَتُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ مِنْ العَيبِ 25 لَا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا دِيَةَ نَقْدٍ وَفِي مُوضِحَةِ عَمْدٍ أَوْ شِبْهِهِ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعًا وَالْخَامِسُ مِنْ أَحَدِ الأَنْوَاعِ الأَرْبَعَةِ قِيمَتُهُ رُبُعُ 26 قِيمَةِ الأَرْبَعَةِ وإنْ كَانَ خَطَأ وَجَبَتْ الْخَمْسُ مِنْ الأَنوَاعِ الْخَمْسَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بَعِيرٌ وَفي أُنْمُلَةٍ عَمْدًا ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ قِيمَتِهَا نِصْفُ قِيمَةِ الأَرْبَعَةِ وَثلُثُهَا وإنْ كَانَ خَطَأ فَفِيهَا ثُلُثَا قِيمَةِ الْخُمْسِ وَدِيَةُ أُنْثَى بِصِفَتِهِ نِصْفُ دِيَتِهِ وَيَسْتَويَانِ فِي مُوجِبٍ دُونَ ثُلُثِ دِيَةِ ذَكَرٍ حُرٍّ وَدِيَةُ خُنْثَى مُشْكِلٍ بِالصِّفَةِ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا جِرَاحُهُ وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ حُرٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَكَذَا جِرَاحُهُ وَدِيَةُ

الجزء: 2 - الصفحة: 434

مَجُوسِيٍّ حُرٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأمَنٍ 27، وَحُرٍّ مِنْ عَابِدِ وَثَنٍ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ مُعَاهَدٍ بِدَارِنَا ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَجِرَاحُهُ بِالنِّسْبَةِ.
وَيَتَّجِهُ: كَدُرْزِيٍّ وَنُصَيرِيٍّ وَقَاذِفِ عَائِشَةَ لِرِدَّتِهِمْ.
28 وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ إِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ فَدِيَتُهُ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ فَكَمَجُوسِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ 29 فَهَدَرٌ وَدِيَةُ أُنْثَى الكُفَّارِ نِصْفَ دِيَةِ ذَكَرِهِمْ وَظَاهِرُهُ يَسْتَويَانِ فِي مُوجِبٍ دُونَ ثُلُثُ دِيَةِ ذَكَرِهِمْ 30 وَتُغَلَّظُ دِيَةُ قَتْلِ خَطَأٍ فِي نَفْسٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَوْ ذِمِّيًّا.
فِي كُلٍّ مِن حَرَمِ مَكَّةَ وَإِحْرَامٍ وَشَهْرٍ حَرَامٍ بِثُلُثٍ، فَمَعَ اجْتِمَاعِ كُلِّهَا دِيَتَانِ، وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا عَمْدًا أُضْعِفَتْ دِيَتُهُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 435

فَصْلٌ وَدِيَةُ قِنٍّ قِيمَتُهُ وَلَوْ فَوْقَ دِيَةِ حُرٍّ وَفِي جِرَاحِهِ إنْ قُدِّرَ مِنْ حُرٍّ بِقِسْطِهِ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَأُصْبُعِهِ عُشْرٌ، وَمُوضحَةٍ نِصْفُ عُشْرٍ سَوَاءٌ نَقَصَ بِجِنَايَةٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، وَإلَّا فَمَا نَقَصَهُ فَلَوْ جُنِيَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ دُونَ 31 مُوضِحَةٍ ضَمِنَ بِمَا نَقَصَ وَلَوْ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَفِي مُنَصَّفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَكَذَا جِرَاحُهُ وَلَيسَتْ أَمَةٌ كَحُرَّةٍ فِي رَدِّ أَرْشِ جِرَاحٍ 32 بَلَغَ ثُلُثَ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ إلَى نِصْفِهِ وَمَنْ قَطعَ 33 خُصْيَتَي عَبْدٍ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ أُذُنَيهِ 34 لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ خَصاهُ؛ فَقِيمَتُهُ لِقَطْعِ ذَكَرِهِ، وَقِيمَتُهُ مَقْطُوعًا، وَمِلْكُ سَيِّدٍ بَاقٍ عَلَيهِ.
وَيتَّجِهُ: لَوْ قَطَعَهُمَا مَعًا قِيمَتَانِ كَامِلَتَانِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 436

فَصْلٌ وَدِيَةُ جَنِينٍ حُرٍّ مُسْلِم وَلَوْ أُنْثَى أَوْ مَا تَصِيرُ بهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ إنْ ظَهَرَ أَوْ بَعْضُهُ مَيِّتًا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأ فَسَقَطَ أَوْ بَقِيَتْ مُتَأَلِّمَةً حَتَّى سَقَطَ وَلَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً حَامِلًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَمَاتَ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَيُرَدُّ قَوْلُهَا إنْ لَمْ يَمُتْ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا فَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَاتِلٍ وَلَا كَامِلِ رِقٍّ فَيَرِثُهَا عَصَبَةُ سَيِّدٍ قَتَلَ وَلَدَهُ مِنْ أَمَةٍ 35 وَتتَعَدّدُ بِتَعَدُّدِ جَنِينٍ وَإنْ أَلْقَتْ رَأْسَينِ أَوْ أَرْبَعَ أَيدٍ فَغُرَّةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ مَا لَيسَ فِيهِ صُورَةُ آدَمِيٍّ فَلَا شَيءَ فِيهِ كَمَا لَوْ ضَرَبَ حَرْبِيَّةً 36 أَوْ مُرْتَدَّةً فَأَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ حَمَلَتْ بِهِ مِنْ كَافِرٍ حَال رِدَّتِهَا 37. وَلَا يَجِبُ مَعَ الْغُرَّةِ ضَمَانُ نَقْصِ الأُمِّ وَلَا يُقْبَلُ فِيهَا خَصِيٌّ وَخُنْثَى ولَا مَعِيبٌ يُرَدُّ في بَيعٍ وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ وإنْ أَعْوَزَتْ الْغُرَّةُ؛ فَالْقِيمَةُ مِنْ أَصْلِ الدِّيَةِ وَتُعْتَبَرُ الْغُرَّةُ سَلِيمَةً مَعَ سَلَامَتِهِ وَعَيبِ الأُمِّ وَجَنِينٍ مُبَعَّضٍ بِحِسَابِهِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَنِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهَا وَفِي قِنٍّ وَلَوْ أُنْثَى عُشرُ قِيمَةِ أُمِّهِ وَتُقَدَّرُ الحُرَّةُ أَمَةً وَيُؤخَذُ عُشْرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ جِنَايَةٍ نَقْدًا أَوْ يَضْمَنُ شَرِيكٌ قِيمَةَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ فَعَتَقَ

الجزء: 2 - الصفحة: 437

جَنِينُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ سَقَطَ أَوْ بَطْنَ مَيِّتَةٍ أَوْ عُضْوًا وَخَرَجَ مَيِّتًا، أوَ شُوهِدَ 38 بِالْجَوْفِ يَتَحَرَّكُ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَفِي مَحْكُومٍ بِكُفْرِهِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ فَغُرَّةُ جَنِينِ مَجُوسِيَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمٍ وَإنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيهِ أَشرَفَ دِينًا كَمَجُوسِيَّةٍ تَحْتَ كِتَابِيٍّ، أَوْ كِتَابِيَّةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَغُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشرُ دِيَةِ الأُمِّ لَوْ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ وَإِذَا أُسْقِطَ جَنِينُ ذِمِّيَّةٍ وَطِئَهَا مُسْلِمٌ وَذِميٌّ فِي طُهْرٍ فَفِيهِ مَا فِي الْجَنِينِ الذِّمِّيِّ.
وَإِنْ سَقَطَ 39 الْجَنِينُ كُلُّهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَهُوَ نِصْفُ سَنَةٍ فَصَاعِدًا، وَلَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ 40 فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِلَّا فَكَمَيِّتِ وَلَا تَثْبُتُ حَيَاتُهُ بِمُجَرَّدِ حَرَكَةٍ وَاخْتِلَاجٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي خُرُوجِهِ حَيًّا وَلَا بَيِّنَةَ فَقَوْلُ جَانٍ كَاختِلَافِهِمَا فِي الْحَيِّ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ اخْتَلَفَا 41 فِي وَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ فَقَوْلُ أُمِّهِ وَإنْ أَقَامَ بَيِّنَتَينِ فِي حَيَاتِهِ 42 وَعَدَمِهَا؛ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهَا وَيُقْبَلُ فِي حَيَاةِ الْجَنِينِ وَسُقُوطِهِ وَبَقَاءِ أُمِّهِ مُتَأَلِّمَةً قَوْلُ 43 امْرَأَةٍ عَدْلٍ وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَجَاءَ آخَر فَقَتَلَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَالأَوَّلُ وَيُؤَدَّبُ الثَّانِي وَإن أَلْقَتْ مَيِّتًا وحَيًّا فَلِكُلٍّ حُكمُهُ وَفِي دِيَةِ جَنِينِ دَابَّةٍ مَا نَقَصَ أُمَّهُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 438

فَصْلٌ وَإنْ جَنَى قِنٌّ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ أَوْ فِيهِ قَوَدٌ وَاخْتِيرَ الْمَالُ أَوْ أَتلَفَ مَالًا خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَينَ بَيعِهِ فِي الْجِنَايَةِ وَفِدَائِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ بِأَمْرِهِ أَوْ إذْنِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَالْقِنُّ أَعْجَمِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ لَا يَعْلَمُ تَحْرِيمَ الْجِنَايَةِ كَمَا قَالُوهُ فِي الرَّهْنِ.
فَدَاهُ السَّيِّدُ بِأَرْشِهَا كُلِّهِ وَإِلَّا وَلَوْ أَعْتَقَهُ وَلَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ فَبِالأَقَلِّ مِنْ الأَرْشِ أَوْ قِيمَتِهِ وَإِنْ سَلَّمَهُ فَأَبَى وَلِيُّ قَبُولَهُ، وَقَال بِعْهُ أَنْتَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ وَيَبِيعُهُ حَاكِمٌ وَلِسَيِّدِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَوَارِثٍ فِي تَرِكَةٍ، فَإِنْ لَمْ تُوَفَّ الْجِنَايَةُ رُدَّ التَّصَرُّفُ وَإنْ جَنَى عَمْدًا، فَعَفَا وَليُّ قَوَدٍ عَلَى رَقَبَتِهِ لَمْ يَمْلِكهُ بِغَيرِ رِضَى سَيِّدِهِ وَإنْ جَنَى عَلَى عَدَدٍ خَطَأ مَعًا 44 أَوْ لَا زَاحَمَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ فَلَوْ عَفَا الْبَعْضُ أَوْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيهِ وَاحِدًا فَمَاتَ؛ وَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ؛ تَعَلَّقَ حَقُّ الْبَاقِي بِجَمِيعِهِ وَشِرَاءُ وَلِيِّ قَوَدٍ لَهُ عَفْوٌ عَنْهُ وَلَوْ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ كَبِأَرْشِ الْجِنَايَةِ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَشِرَاءٍ مَلَكَهُ بِنَحْو هِبَةِ وَارِثٍ.
وإنْ جَرَحَ قِنٌّ حُرًّا.
وَيَتَّجِهُ: جُرْحًا يُوجِبُ الْمَال عَيْنًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 439

فَعَفَا ثُمَّ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ وَلَا مَال لَهُ وَاخْتَارَ سَيِّدُهُ فِدَاؤُهُ وَكَانَتْ بِلَا إذْنِهِ، صَحَّ فِي الثُّلُثِ وَفَدَاهُ سَيِّدُهُ بِثُلُثَي قِيمَتِهِ وبِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَالدِّيَةُ، فَزِدْ نِصْفَهَا عَلَى قِيمَتِهِ فَيَفْدِيهِ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمَبْلَغِ وَيُؤخَذُ مِنْ الدِّيَةِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيَضْمَنُ مُعْتَقٌ مَا تَلِفَ بِجُبٍّ حَفَرَهُ قِنًّا.
وَيَتَّجِهُ: بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 440

بَابٌ دِيَةُ الأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا

مَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ؛ فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ كَأَنْفٍ وَلَوْ مَعَ عِوَجِهِ وَذَكَرُ عِنِّينِ 45 وَلَوْ لِصغِيرٍ وَشَيخِ فَانٍ وَلِسَانٍ يَنْطِقُ بِهِ كَبِيرٌ أَوْ يُحَرِّكُهُ بِبُكَاءٍ صَغِيرٌ وَمَا فِيهِ مِتنْهُ شَيئَانِ؛ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا كَعَينَينِ وَلَوْ مَعَ حَوَلٍ أَوْ عَمَشٍ وَمَعَ 46 بَيَاضٍ يُنْقِصُ الْبَصَرَ تَنْقُصُ بِقَدْرِهِ وَكَأُذُنَينِ وَشَفَتَينِ وَلَحْيَينِ وَثُنْدُوَتَي رَجُلٍ وَأُنْثَيَيهِ وَثَدْيِ أُنْثَى وَإِسكَتَيهَا وَهُمَا شَفَرَاهَا، وَيدَينِ وَرِجْلَينِ وَإِنْ قَطَعَ ثَدْيَهَا وَأَجَافَهَا 47 فَدِيَةٌ وَثُلُثٌ وَإِنْ ذَهَبَ لَبَنُهُ بِلَا شَلَلٍ فَحُكُومَةٌ، وَقَدَمُ أَعْرَجَ وَيَدُ أَعْسَمَ وَهُوَ أَعْوَجُ 48 الرُّسْغِ وَمُرْتَعِشٍ كَصَحِيحٍ وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ عَلَى ذِرَاعٍ أَوْ يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى عَضُدٍ وَتَسَاوَتَا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا بَطْشَ لَهُمَا.
فَفِيهِمَا حُكُومَةٌ وَلَهُمَا بَطْشٌ أَيضًا فَيَدٍ وَلِلزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ دِيَةِ يَدٍ وَحُكُومَةٌ، وَفِي أُصْبُعِ إحْدَاهُمَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وَلَا يُقَادَانِ وَلَا إحْدَاهُمَا 49 بِيَدِ وَكَذَا حُكْمُ يَدٍ 50 وَفِي الإِلْيَتَينِ وَهُمَا مَا عَلَى

الجزء: 2 - الصفحة: 441

الظَّهْرِ وَعَنْ اسْتِوَاءِ الْفَخِذَينِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْعَظْمِ الدِّيَةُ وَفِي الْمَنْخَرَينِ ثُلُثَاهَا وَفِي حَاجِزٍ 51 ثُلُثُهَا وَفِي الأَجْفَانِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهَا رُبُعُهَا وَفِي أَصَابعِ الْيَدَينِ وَالرِّجْلَينِ 52 دِيَةٌ وَفِي الأُصْبُعِ عُشْرُهَا وَفِي الأُنْمُلَةِ وَلَوْ مَعَ ظُفُرٍ مِنْ إبْهَامِ نِصْفُ عُشْرٍ ومِنْ غَيرِهِ ثُلُثُهُ وَفِي ظُفْرٍ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ خُمْسُ دِيَةِ أُصْبُعِ وَفِي سِنٍّ أَوْ نَابٍ أَوْ ضِرْسٍ قُلِعَ بِسُخْنِهِ أَوْ الظَّاهِرَ فَقَط، وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ 53، وَاسْتَمَرَّ أَوْ أَبْيَضَ ثُمَّ اسْوَدَّ بِلَا عِلَّةٍ خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ وَفِي جَمِيعِهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ؛ لأَنَّهَا أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ، وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَعِشْرُونَ ضِرْسًا وَفِي سَنِخٍ وَحْدَهُ وَسِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ عَادَ قَصِيرًا أَوْ مُتَغَيِّرًا أَوْ إِبْيَضَّ ثُمَّ اسْوَدَّ لِعِلَّةٍ حُكُومَةٌ.
وَتَجِبُ دِيَةُ يَدٍ وَرِجْلٍ بِقَطْعٍ مِنْ كُوعٍ وَكَعْبٍ وَلَا شَيءَ فِي زَائِدٍ لَوْ قُطِعَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ وَفِي مَارِنِ أَنْفٍ وَحَشَفَةِ ذَكَرٍ وَحَلَمَةِ ثَدْيٍ وَتَسْويدِ سِنٍّ وَظُفْرٍ وَأَنْفٍ وَأُذُنٍ بِحَيثُ لَا يَزُولُ وَشَلَلُ غَيرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ كَيَدٍ وَمَثَانَةٍ أَوْ إذْهَاب نَفْعِ عُضوٍ، دِيَتُهُ كَامِلَةً وَفِي شَفَتَينِ صَارَتَا لَا تَنْطَبِقَانِ عَلَى أَسْنَانٍ، أَوْ اسْتَرْخَتَا فَلَمْ تَنْفَصِلَا عَنْهَا دِيَتُهُمَا وَفِي قَطْعِ أَشَلَّ وَمَخْرُوم منْ أُذُنٍ وَأَنْفٍ وَأُذُنِ أَصَمَّ وَأَنْفِ أَخْشَمَ دِيَتُهُ كَامِلَةٌ وَفِي نِصْفِ ذَكَرٍ بِالطُّولِ نِصْفُ دِيَتِهِ وَفِي عَينٍ قَائِمَةٍ بِمَكَانِهَا صَحِيحَةٍ غَيرَ أَنَّهُ ذَهَبَ نَظَرُهَا وَعُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ وَبَقِيَت صُورَتُهُ كَأَشَلَّ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَثَدْيٍ وَذَكَرٍ

الجزء: 2 - الصفحة: 442

وَلِسَانِ أَخْرَسَ لَا ذَوْقَ لَهُ وَطِفْلٍ بَلَغَ أَنْ يُحَرِّكَهُ بِبُكَاءٍ، ولَمْ يُحَرِّكْهُ وَذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ وَسِنٍّ سُوِّدَ أَوْ ثَدْيٍ بِلَا حَلَمَةٍ وَذَكَرٍ بِلَا حَشَفَةٍ وَقَصَبَةِ أَنْفٍ وَشَحْمَةِ أُذُنٍ وَزَائِدٍ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَسِنٍّ وَشَلَلِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَتَعْويجِهِمَا حُكُومَةٌ وَفِي ذَكَرٍ وَأُنْثَيَينِ قُطِعُوا مَعًا أَوْ هُوَ ثُمَّ هُمَا دِيَتَانِ وَإِنْ قُطِعَتَا ثُمَّ قُطِعَ فَفِيهِمَا دِيَةٌ وَفِيهِ حُكُومَةٌ وَمَنْ قَطَعَ أَنْفًا، أَوْ أُذُنَينِ فَذَهَبَ الشَّمُّ أَوْ السَّمْعُ فَدِيَتَانِ وَتَنْدَرِجُ دِيَةُ نَفْعِ بَاقِي الأَعْضَاءِ فِي دِيَتِهَا فَلَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ وَكَلَامُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ.


الجزء: 2 - الصفحة: 443

فَصْلٌ فِي دِيَةِ المَنَافِعِ تَجِبُ كَامِلَةً فِي كُلِّ حَاسَّةٍ مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَفِي كَلَامٍ وَعقلٍ وَحَدَبٍ وَصَعَرٍ بِأَنْ يُضْرَبَ فَيَصِيرُ وَجْهُهُ فِي جَانِبٍ وَفِي تَسْويدِهِ وَلَمْ يَزُل وَصَيرُورَتِهِ لَا يَسْتَمْسِكُ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا وَمَنْفَعَةِ مَشْيٍ وَنِكَاحٍ وَأَكْلٍ وَصَوْتٍ وَبَطْشٍ وَفِي بَعْضٍ يُعْلَمُ بِقَدْرِهِ كَأَنْ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا أَوْ يَذهَبُ ضَوْءُ عَينٍ أَوْ شَمٌّ مَنْخَرٍ أَوْ سَمْعُ أُذُنٍ أَوْ أَحَدُ الْمَذَاقِ الخَمْسِ، وَهِيَ الْحَلَاوَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْعُذُوبَةُ وَالْمُلُوحَةُ وَالْحُمُوضَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ خُمْسُ الدِّيَةِ وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِحِسَابِهِ وَيُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعَشْرِينَ حَرْفًا فَفَي الحَرْفِ رُبْعُ سُبْعِ الدِّيَةِ وَهَكَذَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ كَنَقْصِ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَمَشْي وَانْحِنَاءٍ قَلِيلًا أَوْ بِأَنْ صَارَ مَدْهُوشًا أَوْ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٍ أَوْ عَجَلَةٍ أَوْ ثَقَلٍ أَوْ لَا يَلْتَفِتُ أَوْ يَبْلَعُ رِيقُهُ إِلا بِشِدَّةٍ أَوْ إِسْوَدَّ بَيَاضُ عَينَيهِ أَوْ إِحْمَرَّ أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقُلُّصِ أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اِخْضَرَّتْ أَوْ كَلَّتْ فَحُكُوَمَةٍ وَمَنْ صَارَ أَلْثَغَ فَلَهُ دِيَةُ الحَرْفِ الذَّاهِبِ وَلَوْ أَذْهَبَ كَلامَ أَلْثَغٍ فَإِنْ كَانَ مَيؤُوسًا مِنْ ذَهَابِ لَثْغَتِهِ فَفِيهِ بِقِسْطِ مَا ذَهَبَ مِنَ الحُروُفِ وَإِلا كَصَغِيرٍ فَالدِّيةُ وَإنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ 54 فَذَهَبَ بَعْضُ 55 الكَلَامِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَعَكْسِهِ بِعَكْسِهِ

الجزء: 2 - الصفحة: 444

وَعَلَى مَنْ قَطَعَ بَقِيَّتَهُ تَتِمَّتُهَا مَعَ حُكُومَةٍ لِرُبُع اللِّسَانِ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَهُ فَذَهَبَ رُبُعُ الْكَلَامِ، ثُمَّ آخَرُ بَقِيَّتَهُ فَعَلَى الأَوَّلِ نِصْفُهَا وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَمَنْ قُطِعَ لِسَانُهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ أَوْ كَانَ أَخْرَسَ فَدِيَةٌ وَلَا يَرُدُّهَا بِعَوْدِ لِسَانِهِ بِلَا ذَوْقٍ وَكَلَام وَإِنْ اقْتَصَّ مِنْ جَانٍ كَمِثْلِهِ فَذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِ أَكْثَرَ لَمْ يَضْمَنْ لأَنَّهُ سِرَايَةُ قَوَدٍ وَمَنْ ذَهَبَ نُطقُهُ وَذَوْقُهُ وَاللِّسَانُ بَاقٍ أَوْ كُسِرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ فَدِيَتَانِ وَإِنْ ذَهَبَ مَاؤُهُ أَوْ إحْبَالُهُ فَالدِّيَةُ وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ جِنَايَةٍ أَذْهَبَت عَقْلَهُ فِي دِيَتِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيهِ فِي نَقْصِ بَصَرٍ وَسَمْعٍ وَفِي قَدْرِ مَا أَتلَفَ كُلٌّ مِنْ جَانِبَينِ فَأَكْثَرَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرٍ أُرِيَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ وَامْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ شَيءٍ إلَى عَينِهِ وَقْتَ غَفْلَتِهِ، وَأُتْبعَ 56 بِمُنْتِنٍ وَأُطعِمَ الْمُرَّ فَإِنْ فَزِعَ مِنْ الصَّائِحِ أَوْ مِنْ مُقَرَّبٍ لِعَينِهِ أَوْ عَبَسَ للِمُنْتِن سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَرُدُّ الدِّيَةَ آخِذٌ لَهَا عُلِمَ كَذِبُهُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 445

فَصْلٌ وَفِي كُلٍّ مِنْ الشُّعُورِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ وَلَا قِصَاصَ فِيهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُسَاوَاةِ وَهِيَ شَعْرُ رَأسٍ وَلِحْيَةٍ وَحَاجِبَينِ وَأَهْدَابِ عَينَينِ وَلَوْ لأَعْمَى وَفِي حَاجِبٍ نِصْفٌ وَفِي هُدْبٍ رُبُعٌ وَفِي بَعْضِ كُلٍّ بِقِسْطِهِ وَفِي شَارِبِ حُكُومَةٌ وَمَا عَادَ سَقَطَ مَا فِيهِ وَإن تَرَكَ مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ غَيرِهَا مَا لَا جَمَال فِيهِ فَدِيَتُهُ كَامِلَةٌ وَإِنْ قَطَعَ جَفْنًا بِهُدْبهِ؛ فَدِيَةُ الجَفْنِ فَقَط وَإِنْ قَلَعَ لَحْيَينِ بِأَسْنَانِهِمَا فَدِيَةُ الكُلِّ وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ يَجِبْ غَيرُ دِيَةِ يَدٍ وَإِنْ كَانَ بِهِ بَعْضُهَا دَخَلَ فِي دِيَةِ الأَصَابعِ مَا حَاذَاهَا وَعَلَيهِ أَرْشُ بَقِيَّةِ الْكَفِّ وَفِي كَفٍّ بلَا أَصَابعَ وَذِرَاعٍ بَلَا كَفٍ وَعَضُدٍ بِلَا ذِرَاع ثُلُثُ دِيَتِهِ لَا حُكُومَةٍ خِلَافًا لَهُ وَكَذَا تَفْصيلُ رِجْلٍ وَفِي عَينِ أَعْوَرَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ قَلَعَهَا صَحِيحٌ أُقِيدَ بِشَرْطِهِ وَعَلَيهِ مَعَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ قَلَعَ الأَعْوَرُ مَا يُمَاثِل صَحِيحَتَهُ مِنْ صَحِيحٍ عَمْدًا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا قَوَدَ، وَخَطَأ فَنِصْفُهَا وَإِنْ قَلَعَ عَينَي صَحِيحٍ؛ فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ فَقَطْ وَفِي يَدِ أَقْطَعَ صَحِيحَةٍ أَوْ رِجْلِهِ الصَّحِيحَةِ وَلَوْ عَمْدًا أَوْ مَعَ ذهَابِ الأُولَى هَدْرًا نِصْفُ دِيَتِهِ كَبَقِيَّةِ الأَعْضَاءِ وَلَوْ قَطَعَ يَدَ صَحِيحٍ أُقِيدَ بِشَرْطِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 446

بَابٌ الشِّجَاجُ وَكَسْرُ العِظَامِ

الشَّجَّةُ: جُرْحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً، وَهِيَ عَشْرٌ، خَمْسٌ فِيهَا حُكُومَةٌ، الْحَارِصَةُ الّتِي تَخرِصُ الْجِلْدَ أَي: تَشُقُّهُ وَلَا تُدْمِيهِ، ثُمَّ 57 البَازِلَةُ الدَّامِيَةُ الدَّامِعَةُ التي تُدْمِيهِ ثُمَّ الْبَاضِعَةُ الَّتِي تُبْضِعُ العَظْمَ ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الْغَائِصَةُ فِيهِ، ثُمّ السِّمْحَاقَ الّتِي بَينَهَا وَبَينَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ، وَخَمْسٌ فِيهَا مُقَدَّرٌ الْمُوضِحَةُ الّتِي تُوَضِّحُ الْعَظْمَ 58 أَي: تُبْرِزُهُ، أَي: تَصِلُ إِلَيهِ وَلَوْ بِقَدْرِ إبْرَةٍ وَفِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ فَمِنْ حُرٍّ أَوْ حُرَّةٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا بِوَجْهٍ وَرَأْسٍ فَمُوضِحَتَانِ وَإنْ أَوْضَحَهُ ثِنْتَينِ بَينَهُمَا حَاجِزٌ فَعَشَرَةٌ فَإِنْ ذَهَبَ بِفِعْلِ جَانٍ أَوْ سِرَايَةٍ، صَارَا وَاحِدَةً وَإِنْ خَرَقَهُ مَجْرُوحٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَثَلَاثٌ عَلَى الأَوَّلِ مِنْهَا ثِنْتَانِ وَيُصَدَّقُ مَجْرُوحٌ بِيَمِينِهِ فِيمَنْ خرَقَهُ عَلَى الْجَانِي لَا عَلَى الأَجْنَبِيِّ وَمِثْلُهُ مَن قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابعِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ عَلَيهِ ثَلَاثُونَ فَلَوْ قَطَعَ رَابِعَةً قَبْلَ بُرْءٍ رُدَّتْ إلَى عِشْرِينَ فَإِنْ اختَلَفَا في قَاطِعِهَا صُدِّقَت وَإنْ خَرَقَ جَانٍ بَينَ مُوضِحَتَينِ بَاطِنًا أَوْ مَعَ ظَاهِرٍ فَوَاحِدَةً وَظَاهِرًا فَقَطْ فَثِنْتَانِ؛ ثُمّ الْهَاشِمَةُ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتُهَشمُهُ وَفِيهَا عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ ثُمّ الْمُنَقلَةُ الَّتِي تُوضِحُ وَتَهْشِمُ وَتَنْقُلُ الْعَظْمَ وَفِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، ثُمّ الْمَأمُومَةُ الّتِي تَصِلُ إلَى جِلْدَةِ الدِّمَاغِ

الجزء: 2 - الصفحة: 447

وَتُسَمَّى الآمَّةَ وأُمِّ الدِّمَاغِ ثُمَّ الدَّامِغَةُ الّتِي تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَإنْ شَجَّهُ شَجَّةً بَعْضُهَا هَاشِمَةٌ أَوْ مُوضِحَةٌ وَبَقِيَّتُهَا دُونَهَا فَدِيَةُ هَاشِمَةٍ أَوْ مُوضِحَةٍ فَقَط، وَإِنْ أَوْضَحَهُ جَانٍ، ثُمّ هَشَمَهُ ثَانٍ، ثُمّ جَعَلَهَا ثَالِثٌ مُنَقِّلَةً، ثُمّ رَابِعٌ مَأمُومَةً أَوْ دَامِغَةً، فَعَلَى الرَّابعِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ 59 وَثُلُثُ بَعِيرٍ وَعَلَى كُلِّ واحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ خَمْسٌ وَإِنْ هَشَمَهُ بِمُثْقَلٍ وَلَمْ يُوضِحْهُ أَوْ طَعَنَهُ في خَدِّهِ فَوَصَلَ إلَى فَمِهِ أَوْ نَفَذَ أَنْفًا أَوْ ذَكَرًا أَوْ جَفْنًا إلَى بَيضَةِ العَينِ أَوْ أَدْخَلَ غَيرَ زَوْجٍ أُصْبُعَهُ فَرْجَ بِكْرٍ أَوْ دَاخِلَ عَظْمِ فَخِذٍ فَحُكُومَةٌ.


الجزء: 2 - الصفحة: 448

فَصْلٌ وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ دِيَةٍ وَهِيَ مَا تَصِلُ بَاطِنَ جَوْفٍ كَبَطْنٍ، وَلَوْ لَمْ تُخْرَقْ أَمْعَاءٌ وظَهْرٍ وَصَدْرٍ وَحَلْقٍ وَمَثَانَةٍ وَبَينَ خُصْيَتَينِ وَدُبُرٍ وَإِنْ جَرَحَ جَانِبًا فَخَرَجَ مِنْ آخَرَ فَجَائِفَتَانِ وَإنْ جَرَحَ ورْكَهُ، فَوَصَلَ جَوْفَهُ أَوْ أَوْضَحَهُ فَوَصَلَ قَفَاهُ فَمَعَ دِيَةِ جَائِفَةٍ أَوْ مُوضِحَةٍ حُكُومَةٌ بِجُرْحِ قَفَاهُ أَوْ ورْكِهِ وَمَنْ وَسَّعَ فَقَطْ جَائِفَةً ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ فَتَقَ جَائِفَةً مُنْدَمِلَةً أَوْ مُوضِحَةً نَبَتَ شَعْرُهَا فَجَائِفَةٌ وَمُوضحَةٌ وَإلَّا فَحُكُومَةٌ وَمَنْ وَطِئَ زَوْجَةً صَغِيرَةً أَوْ نَحِيفَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَخَرَقَ مَا بَينَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ، أَوْ مَا بَينَ السَّبِيلَينِ فَالدِّيَةُ إن لَمْ يُسْتَمْسَكْ بَوْلٌ وَإِلا فَجَائِفَةٌ وَإِنْ كَانَت مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثلِهِ، أَوْ أَجْنَبِيّةً كَبِيرَةً حُرَّةً مُطَاوعَةً، وَلَا شُبْهَةَ فَوَقَعَ ذَلِكَ فَهَدَرٌ وَلَهَا مَعَ شُبْهَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ الْمَهْرُ وَالدِّيَةُ إنْ لَمْ يُسْتَمْسَكْ بَوْلٌ وَإِلا فَثُلُثُهَا وَيَجِبُ أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَ فَتْقٍ بِغَيرِ وَطْء وَإِنْ الْتَحَمَ مَا أَرْشُهُ مُقَدَّرٌ لَمْ يَسْقُطْ.


الجزء: 2 - الصفحة: 449

فَصْلٌ وَفِي كَسْرِ ضلْعٍ جُبِرَ مُسْتَقِيمًا بَعِيرٌ، وَكَذَا ترْقُوَةٌ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَفِي كَسْرِ كُلٍّ مِنْ زَنْدٍ وَعَضُدٍ وَفَخِذٍ وَسَاقٍ وَذِرَاعٍ جُبِرَ مُسْتَقِيمًا وَهُوَ السَّاعِدُ الْجَامِعُ لِعَظمَي الزَّنْدِ بَعِيرَانِ وَفِيمَا عَدَا مَا ذُكِرَ مِنْ جُرْحٍ وَكَسْرِ عَظْمٍ كَخَرَزَةٍ وصُلْبٍ 60 وَعُصْعُصٍ وَعَانَةٍ حُكُومَةٌ وَهِيَ أَنْ يُقَوَّمَ مَجْنِيٌّ عَلَيهِ كَأَنَّهُ قِنٌّ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرِئَت فَمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَهُ كَنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ فَفِي مَنْ قُوِّمَ صَحِيحًا بِعِشْرِينَ وَمَجْنِيًّا عَلَيهِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ نِصْفُ عُشرِ دِيَتِهِ وَلَا يُبْلَغُ بِحُكُومَةٍ مَحَلٍّ لَهُ مُقَدَّرٌ مُقَدَّرَةً فَلَا يُبْلَغُ بِهَا أَرْشَ مُوضِحَةٍ في شَجَّةٍ دُونَهَا وَلَا دِيَةَ أُصْبُعٍ أَوْ أُنْمُلَةٍ فِيمَا دُونَهُمَا فَلَوْ لَمْ تُنْقِصْهُ حَال بُرْءٍ قُوِّمَ حَال جَرَيَانِ دَمٍ فَإِنْ لَمْ تُنْقِضهُ أَيضًا أَوْ زَادَتْهُ حُسْنًا فَلَا شَيءَ فِيهَا.


الجزء: 2 - الصفحة: 450

بَابٌ العَاقِلَةُ وَمَا تَحْمِلُهُ

وَهِيَ مَن غَرِمَ ثُلُثَ دِيَةِ ذَكَرٍ مُسْلِمٍ فَأَكْثَرَ بِسَبَبِ جِنَايَةِ غَيرِهِ وَعَاقِلَةُ جَانٍ ذُكُورُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا وَوَلَاءً لَكِنْ يَعْقِلُ عَنْ مُعْتَقَةٍ عَصَبَتُهَا الذُّكُورُ وَيَعْقِلُ عَمُودُ نَسَبِهِ وَمَنْ بَعُدَ لَكِنْ لَوْ عُرِفَ نَسَبُهُ مِنْ قَبِيلَةٍ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَي بُطُونِهَا لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ وَيَعْقِلُ هَرِمٌ وَزَمِنٌ وَأَعْمَى وَغَائِبٌ كَضِدِّهِمْ لَا فَقِيرٌ وَلَوْ مُعْتَمِلًا بَلْ الْمُوسِرُ وَهُوَ هُنَا مَنْ مَلَكَ نِصَابًا عِنْدَ حُلُولِ حَوْلٍ فَاضِلًا عَنْهُ كَحَجٍّ وَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَلَا صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ خُنْثَى مُشكِلٌ أَوْ قِنٌّ أَوْ مُبَايِنٌ لِدِينِ جَانٍ أَوْ إِخوَةٌ لأُمٍّ أَوْ ذُو رَحِمٍ وَلَا تَعَاقُلَ بَينَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ وَيَتَعَاقَلُ أَهْلُ ذِمَّةٍ اتَّحَدَتْ مِلَلُهُمْ وَخَطَأُ إمَامٍ وَحَاكِمٍ في حُكمِهِمَا في بَيتِ الْمَالِ وَخَطَؤُهُمَا في غَيرِ حُكمٍ عَلَى عَاقِلِّتِهِمَا وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ كَلَقِيطٍ أَوْ لَهُ وَعَجَزَتْ عَنْ الْجَمِيعِ فَالْوَاجِبُ أَوْ تَتِمَّتُهُ مَعَ كُفْرِ جَانٍ عَلَيهِ وَمَعَ إسْلَامِهِ في بَيتِ الْمَالِ حَالًا وَتَسْقُطُ بِتَعَذُّرِ أَخْذٍ مِنْهُ ولَا شَيءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: لَوْ أَيسَرَت بَعْدَ ذَلِكَ أُخِذَت مِنْهَا وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ عَلَى جَانٍ وَعَجَزَ عَنْهُ.
وَمَنْ تَغَيَّرَ دِينُهُ أَوْ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ وَقَد رَمَى ثُمّ أَصَابَ بَعْدَ تَغْيِيرِ دِينِهِ أَوْ انْجِرَارِهِ فَالْوَاجِبُ في مَالِهِ وَإِن تَغَيَّرَ دِينُ جَارِحٍ أَوْ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ حَالتَي جُرْحٍ وَزُهُوقٍ حَمَلَتهُ عَاقِلَتُهُ حَال جُرْحٍ.


الجزء: 2 - الصفحة: 451

فَصْلٌ وَلَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا صُلْحَ إِنْكَارٍ، وَلَا اعْتِرَافًا بِأَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ تُوجِبُ ثُلُثَ دِيَةٍ فَأَكثَرَ وَتُنْكِرُ الْعَاقِلَةُ، وَلَا قِيمَةَ دَابَّةٍ أَوْ قِنٍّ أَوْ قِيمَةَ طَرَفِهِ، وَلَا جِنَايَتَهُ وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ دِيَةِ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ 61 إلَّا غُرَّةَ جَنِينٍ مَاتَ مَعَ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَهَا بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ لا قَبْلَهَا وَتَحْمِلُ شِبْهَ عَمْدٍ، وَخَطَأ مُؤَجَّلًا في ثَلَاثِ سِنِينَ، كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ دِيَةِ ذَكَرٍ مُسْلمٍ، وَلَوْ أَنَّ الْمَقْتُولَ امْرَأَةٌ، وَيَجْتَهِدُ حَاكِمٌ في تَحْمِيلٍ فَيُحَمِّلُ كُلًّا مَا يَسهُلُ عَلَيهِ وَلَا يَشُقُّ، وَيَبْدَأُ بِالأَقْرَبِ 62 كَإِرْثٍ، لَكِنْ يَبْدَأُ بِالآبَاءِ، ثُمّ الأَبْنَاءِ ثُمّ الإِخْوَةِ وَهَكَذَا وَلَا يَعْدِلُ لِلأَبْعَدِ إلَّا إنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَهَا مَالُ الأَقْرَبِ لَكِنْ تُؤخَذُ مِنْ بَعِيدٍ لِغَيبَةِ قَرِيبٍ.
وَيَتَّجِهُ: مَسَافَةَ قَصْرٍ.
فَإِنْ تَسَاوَوْا وَكَثُرُوا وَزَّع الْوَاجِبَ بَينَهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَعْقِلُ وَارِثًا في الْحَالِ بَلْ مَتَى كَانَ يَرِثُ لَوْلَا الْحَجْبُ عَقَلَ وَمَا أَوْجَبَ ثُلُثَ دِيَةٍ كَجَائِفَةٍ أُخِذَ في رَأسِ الْحَوْلِ وَثُلُثَيهَا فَأَقَلَّ أُخِذَ في رَأسِ الْحَوْلِ ثُلُثٌ وَالتَّتِمَّةُ في رَأسٍ آخَرَ، وَإِنْ زَادَ وَلَمْ يَبْلُغْ دِيَةٌ أُخِذَ رَأسَ كُلِّ حَوْلٍ ثُلُثُ وَالتَّتِمَّةُ في رَأْسِ ثَالِثٍ وَإِنْ أَوْجَبَ دِيَةَ أَوْ أَكثَرَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ كَضَرْبَةٍ أَذهَبَتْ السَمعَ وَالبَصَرَ فَفِي سِتِّ سِنِينَ كُلُّ حَوْلٍ ثُلُثُ دِيَةٍ،

الجزء: 2 - الصفحة: 452

وَبِجِنَايَتَينِ أَوْ قَتَلَ اثنَينِ فَدِيَتُهُمَا في ثَلَاثٍ، وَابْتِدَاءُ حَوْلِ قَتلٍ من زُهُوقٍ وَجُرْحٍ من بُرْءٍ وَلَا دِيَةَ لِسِنٍّ وَظُفُرٍ وَمَنْفَعَةٍ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ وَمَنْ صَارَ أَهْلًا عِنْدَ الْحَوْلِ كَصَبِيٍّ بَلَغَ وَمَجْنُونٍ أَفَاقَ؛ لَزِمَهُ وَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ بَعْدَ الْحَوْلِ فَقِسْطُهُ وَقَبْلَهُ سَقَطَ.


الجزء: 2 - الصفحة: 453

بَابٌ كَفَّارَةُ القَتْلِ

تَلْزَمُ كَامِلَةً في مَالِ قَاتِلٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ قِنًّا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ إمَامًا في خَطَأٍ يَحْمِلُهُ بَيتُ الْمَالِ أَوْ مُشَارِكًا أَوْ بِسَبَبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ كَشَهَادَةِ زُورٍ، وَحَفْرِ بِئْرٍ تَعَدِّيًا نَفْسًا مُحَرَّمَةً، وَلَوْ نَفْسَهُ أَوْ قِنِّهِ أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ جَنِينًا غَيرَ أَسِيرٍ حَرْبِيٍّ يُمْكِنُهُ أن يَأْتِيَ بِهِ الإِمَامَ وَغَيرَ نِسَاءِ حَرْبٍ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَمَنْ لَمْ تَبْلُغهُ الدَّعْوَةُ لَا قَاتِلِ نَفسٍ مُبَاحَةٍ كَبَاغٍ وَمُرْتَدٍّ، وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَالقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَيُكَفرُ قِنٌّ بِصَوْمٍ وَيُكَفِّرُ مِنْ مَالِ غَيرِ مُكَلَّفٍ وَلِيُّهُ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مَقتُولٍ وَبِتَعَدُّدِ شُرَكَاءَ في قَتيلٍ وَتُجْزِئُ بَعْدَ جُرْحٍ وَقَبْلَ مَوْتٍ وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمًا، فَارْتَدَّ، وَمَاتَ مِنْهُ 63 فَعَلَى جَارِحِهِ كَفَّارَةٌ.


الجزء: 2 - الصفحة: 454

بَابٌ الْقَسَامَةُ

وَهِيَ أَيمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومٍ فَلَا تَكُونُ في طَرَفٍ وَجُرْحٍ وَشُرِطَ لِصِحَّتِهَا 64 عَشَرَةٌ تَكْلِيفُ قَاتِلٍ وَإِمْكَانُ قَتْلٍ مِنْهُ وَطَلَبُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى الدَّعْوَى وَعَلَى الْقَتْلِ وَعَلَى عَينِ الْقَاتِلِ وَوَصْفُ القَتْلِ في الدَّعْوَى فَلَا يُعْتَدُّ بِحَلِفٍ قَبْلَهُ.
الثَّامِنُ: اللَّوْثُ وَهُوَ: الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ وُجِدَ مَعَهَا أَثَرُ قَتْلٍ أَوْ لَا وَلَوْ مَع سَيِّدِ مَقْتُولٍ نَحْوَ مَا كَانَ بَينَ الأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيبَرَ وَمَا بَينَ القَبَائِلُ الِتي يَطلِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِثَأْرٍ وَأَهْلُ الْقُرَى بَينَهُمْ الدِّمَاءُ وَالْحَرْبُ وَلَيسَ مُغَلِّبٌ عَلَى الظَّنِّ؛ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بِلَوْثِ تَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ أَوْ وُجُودُهُ عِنْدَ مَنْ مَعَهُ مُحَدَّدٌ 65 مُلَطَّخٌ بِدَمٍ، وَشَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ قَتْلٌ كَصِبْيَانٍ وَنِسَاءٍ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيفٍ، وَقَال الآخَرُ بِسِكِّينٍ، كَقَوْلِ مَجْرُوحٍ فُلَانٌ جَرَحَنِي وَمَتَى فُقِدَ وَلَيسَت الدَّعْوَى بعَمْدٍ حَلَفَ مُدَّعًى عَلَيهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَا يَمِينَ مَعَ عَمْدٍ فَيُخَلَّى سَبِيلُهُ وَعَلَى رِوَايَةٍ قَويَّةٍ يَحْلِفُ فَلَوْ نَكَلَ لَمْ يُقْضَ عَلَيهِ بِغَيرِ الدِّيَةِ.
التَّاسِعُ: كَوْنُ في الوَرَثَةِ ذُكُورٍ مُكَلَّفُونَ وَلَا يَقْدَحُ غَيبَةُ بَعْضِهِمْ وَعَدَمُ تَكلِيفِهِ وَنُكُولُهُ، فَلِذَكَرٍ حَاضِرٍ مُكَلَّفٍ أَنْ يَحْلِفَ بِقِسْطِهِ وَيَسْتَحِقُّ

الجزء: 2 - الصفحة: 455

نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلِمَنْ قَدِمَ أَوْ كُلِّفَ أَنْ يَحْلِفَ بِقِسْطِ نَصِيبِهِ وَيَأْخُذَهُ، قَال الْقَاضِي: لِلأَوْلِيَاءِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ الحَلِفُ وَلَوْ غَائِبِينَ عَنْ مَكَانِ الْقَتلِ لَأَنَّ غَلَبَةُ الظَّنِّ تُقَارِبُ اليَقِينَ.
وَيَتَّجهُ: فَلَهُ أَنْ يَشهَدَ بِخَبَرٍ مَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ وَاحْتَمَلَ وَلَوْ الْمُدَّعِيَ 66. فَمَنْ اشْتَرَى مِنْ إنْسَانٍ شَيئًا، فَجَاءَ آخَرُ يَدَّعِيهِ فَلَهُ الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ لِأَنَّ الظَاهِرَ أَنَّهُ مِلْكُ الَّذِي بَاعَهُ.
الْعَاشِرُ: كَوْنُ الدَّعْوَى عَلَى وَاحِدٍ لَا أَكْثَرَ، مُعَيَّنٍ لَا مُبْهَمٍ فَلَوْ قَالُوا قَتَلَهُ هَذَا مَعَ آخَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا قَسَامَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِقَتْلِ عَمْدٍ وَيجُوزُ الْقَوَدُ فِيهَا إذَا تَمَّتْ الشُّرُوطُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 456

فَصْلٌ وَيُبْدَأُ فِيهَا بِأَيمَانِ ذُكُورِ عَصَبَتِهِ الْوَارِثِينَ لَا الْمُدَّعَى عَلَيهِ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا بِقَدْرِ إرْثِهِمْ وَيُكمِلُ الْكَسْرَ، كَابْنٍ وَزَوْجٍ يَحْلِفُ الابْنُ ثَمَانِيَةَ وَثَلَاثِينَ وَالزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ حَلَفَ زَوْجٌ سَبْعَةَ عَشَرَ وَابْنٌ أَرْبَعَةَ وَثَلَاثِينَ وَإنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ بَنِينَ حَلَفَ كُلُّ سَبْعَةَ عَشَرَةَ وَمَنْ مَاتَ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَإنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالإِرْثِ 67 أَوْ بِمِلْكِ القِنِّ حَلَفَهَا وَإِنْ جَاوَزُوا خَمْسِينَ حَلَفَ خَمْسُونَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا وَيُعْتَبَرُ لَحَلِفٍ حُضُورُ مُدَّعٍ وَمُدَّعى عَلَيهِ وَقتَهُ كَبَيِّنَةٍ عَلَيهِ لَا مُوَالاةُ الأَيمَانِ وَلَا كَوْنُهَا في مَجْلِسٍ وَمَتَى حَلَفَ الذُّكُورُ فَالْحَق حَتَّي في عَمْدٍ لِلْجَمِيعِ وَإِنْ نَكَلُوا أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ خَنَاثَى أَوْ نِسَاءٌ؛ حَلَفَ مُدَّعى عَلَيهِ خَمْسِينَ يَمِينًا؛ كَوَاللهِ مَا قَتَلْتُهُ وَلَا شَارَكتُ في قَتْلِهِ وَلَا فَعَلْتُ شَيئًا مَاتَ مِنْهُ وَلَا كَانَ سَبَبًا في مَوْتِهِ وَلَا مُعِينًا عَلَى مَوْتِهِ وَيَبْرَأ إِنْ رَضُوا بِأَيمَانِهِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ وإنْ نَكَلُوا وَلَمْ يَرْضَوْا بِيَمِينِهِ فَدَى الإِمَامُ الْقَتِيلَ مِنْ بَيتِ الْمَالِ كَمَيِّتٍ في زَحْمَةِ نَحْو جُمُعَةٍ وَطَوَافٍ وَإِنْ وُجِدَ قَتِيل وَثَمَّ مَنْ بَينَهُ وَبَينَهُ عَدَاوَةٌ أُخِذَ بِهِ.
ويتَّجهُ: أَي بِالْقَسَامَةِ بِشَرْطِهَا وَإِلَّا فَضَعِيفٌ.


الجزء: 2 - الصفحة: 457

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى
المقدمةكِتَابُ الطهَارَةِكتَابُ الصَّلَاةُكَتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافكِتَابُ الْحَجكتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيعِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الوقفِكِتَابُ الْوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ العِتقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتابُ الخُلْعِكِتَابُ الطَّلاقِكتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيلَاءِكتَابُ الظِّهَارِكِتابُ اللِّعَانِكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرِّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكتَابُ الدِّيَاتِكتَابُ الحُدُودُكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الذَّكَاةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَاكِتَابُ الشَّهَادَاتِكتَابُ الإِقرَارِ
جارٍ التحميل