غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىصفحات 561-600

كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَا

صفحات 561-600

وَهِيَ تَبْيِينُ الحُكم الشَّرعِي بِلا إِلزَامٍ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يَحْفَظَ الأَدَبَ مَعَ المُفْتِي وَيُجِلَّهُ وَيُعَظِّمَهُ، وَلَا يَفْعَلُ مَا جَرَتْ عَادَةُ العَوَّامِ بِهِ كَإِيمَاءٍ فِي وَجهِهِ، أَو مَا مَذْهَبُ إمَامِكَ فِي كَذَا أَوْ مَا تَحفَظُهُ أَو إنْ كَانَ جَوَابُكَ مُوَافِقًا فَاكتُبْ وَإلَّا فَلَا، وَلَا يُطَالِبُهُ بِالْحُجَّةِ لَكِنْ إنْ عَلِمَ الْمُفْتِي غَرَضَ السائِلِ فِي شَيءٍ 1 لَم يَجُزْ أَنْ يَكْتُبَ بِغَيرِهِ وَيَحْرُمُ الْحُكْمُ وَالْفُتْيَا بِالهَوَى وبِقَولٍ أو وَجهٍ مِن غَيرِ نَظَرٍ فِي التَّرجِيحِ إجمَاعًا؛ وَيَجِبُ أَنْ يَعمَلَ بِمُوجِبِ اعتِقَادِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيهِ وَكَانَ السَّلَفُ يَهَابُونَ الْفُتْيَا ويشَدِّدُونَ فِيهَا وَيَتَدَافَعُونَهَا وَأَنكَرَ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ عَلَى مَنْ يَهجُمُ عَلَى الجَوَابِ وَقَال: لَا يَنْبَغِي أَن يُجِيبَ فِي كُلِّ مَا يُستفتَى فِيهِ، وَقَال: إذَا هَابَ الرَّجُل شَيئًا لَا يَنْبَغِي أن يُحمَلَ عَلَى مَا 2 يَقُولُ وَقَال: لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أن يُنَصِّبَ نَفسَهُ لِلفُتيَا حَتى يَكُونَ فِيهِ خَمسُ خِصَالٍ أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ لَم يَكُن لَهُ نِيَّة لَم يَكُنْ عَلَيهِ وَلَا عَلَى كَلَامِهِ نُورٌ، وأَنْ يَكُونَ لَهُ حِلمٌ وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَأَن يَكُونَ قَويًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَعَلَى مَعرِفَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ كِفَايَةٌ وَإِلَّا بَغَضَهُ النَّاسُ؛ فَإِنَّهُ إذَا احتَاجَ أَخَذَ مِمَّا فِي أَيدِيهِم وَأنْ يَعْرِفَ الناسَ وَخِدَاعَهُم 3، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحسِنَ

الظَّن بِهِمْ، بَل يَكُونُ حَذِرًا فَطِنًا مِمَّا يُصَوِّرُونَهُ فِي سُؤَالاتِهِمْ وَسئِلَ أَحمَدُ أَيَكفِي الرَّجُلَ مِائَةُ أَلفِ حَدِيثٍ حَتَّى يُفْتِيَ، قَال: لَا.
حَتَّى قِيلَ خَمْسُمِائَةِ أَلفِ حَدِيثٍ قَال أَرْجُو.
وَاعتُرِضَ عَلَى ابنِ شَاقِلَا بِهَذَا فَقَال: إنْ كُنْتُ لَا أَحفَظُهُ، فَإِني أُفْتِي بِقَولِ مَنْ يَحْفَظُ أَكثَرَ مِنْهُ وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَا أَعِيبُ عَلَى مَنْ يَحْفَظُ خَمْسَ مَسَائِلَ لأَحْمَدَ يُفْتِي بِهَا وَقَال الشيخُ النَّاظِرُ الْمُجَرَّدُ يَكُونُ 1 حَاكِيًا لَا مُفْتِيًا وَقَال بَعْضُهُمْ مُخَالفَةُ المُفْتِي نَصَّ إمَامِهِ الذِي قَلَّدَهُ كَمُخَالفَةِ المُفْتِي نَصَّ الشَّارعِ وَحَرُمَ أَنْ يُفْتِيَ فِي حَالٍ لَا يُحْكَمُ فِيهَا كَغَضَبٍ وَنَحْوهِ فَإِنْ أَفْتَى وَأَصَابَ صحَّ.

فصلٌ وَيَصِحُّ فَتْوَى عَبْدٍ وَامرَأَةٍ وَقَرِيبٍ وَأُمِّيٍّ وَأَخْرَسَ وَمَعَ جَرِّ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضَرَرٍ وَعَلَى عَدُوٍّ ولا تَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ وَلَو مَستُورًا وَيُفْتِي مُجْتَهِدٌ فَاسِق نَفْسَهُ وَيُقَلِّدُ الْعَدْلَ وَلَو مَيِّتًا، وَهُوَ كَالإِجْمَاعِ فِي هَذِهِ الأَعْصَارِ ويُقَلِّدُ عَاميٌّ مَنْ ظَنَّهُ عَالِمًا لَا إنْ جَهِلَ عَدَالتَهُ وَيَجُوزُ تَقلِيدُ مَفْضُولٍ مِنْ المُجتَهِدِينَ وَيَحرُمُ تَسَاهُلُ مُفْتٍ وتَقلِيدُ مَعرُوف بِهِ قَال الشَّيخُ لَا يَجُوزُ 1 استِفتَاءُ إلَّا مَنْ يُفْتِي بِعِلمٍ وَعَدلٍ وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ يَجِبُ سُؤَالُ أَهلِ الفِقهِ وَالخَيرِ، فَإِنْ جَهِلَ عَدَالتَهُ حَرُمَ تَقْلِيدُهُ وَيَلْزَمُ الْمُفتِيَ تَكْرِيرُ النظَرِ عِتدَ تَكْرَارِ الوَاقِعَةِ وَإِنْ حَدَثَ مَا لَا قَوْلَ فِيهِ تَكَلَّمَ فِيهِ حَاكِمٌ وَمُجتَهِدٌ وَمُفْتٍ، وَيُشَاورَ مَنْ يَثِقُ بِعِلْمِهِ إلا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ إفْشَاءُ سِرِّ السائِلِ أَو تَعْرِيضُهُ لِلأَذَى أَوْ مَفْسَدَةٌ لِبَعْضِ الْحَاضِرِينَ وَفِي آدَابِ المُفْتِي لَيسَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِي شَيءٍ مِنْ مَسَائِلِ الكَلَامِ مُفَصَّلًا، بَل يَمْنَعُ السائِلَ وَسَائِرَ العَامَّةِ مِنْ الخَوضِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا وَلَا يَلزَمُ الْمُفْتِيَ جَوَابُ مَا لم يَقع وَيُندَبُ وَلَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ سَائِلٌ وَلَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَسُئِلَ أحْمَدُ عَنْ يَأجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَقَال لِلسائِلِ: أَحْكَمتَ الْعِلمَ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ ذَا، وَسُئِلَ عَنْ مسأَلَةٍ فِي اللِّعَانِ فَقَال: سَلْ عَمَّا اُبتُلِيتَ بِهِ.
وَمَنْ عَدِمَ مُفْتِيًا فِي بَلَدِهِ وَغَيرِهِ؛ فَحُكمُهُ حُكمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ وَقِيلَ مَتَى خَلَتْ الْبَلَدُ مِنْ مُفْتٍ حَرُمَ السَّكَنُ بِهَا وَلِمُقتٍ رَدُّ الفُتيَا إنْ كَانَ بِالبَلَدِ 2 قَائِم مَقَامَهُ وَإِلَّا

لَمْ يَجُزْ وَتَعَيَّنَ عَلَيهِ 1 الْجَوَابُ كَقَولِ حَاكِمٍ لِمَنْ ارْتَفَعَ إلَيهِ امْضِ إلَى غَيرِي مِنْ الْحُكَّامِ وَيَحْرُمُ إطلَاقُ الفُتْيَا فِي اسمٍ مُشتَرَكٍ إجْمَاعا وَالْمُرَادُ حَيثُ لَا ظَاهِرَ فَمَنْ سُئِلَ أَيُؤكَلُ بِرَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ، لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الأَوَّلِ أَو الثَّانِي، أَوْ هَلْ يَستَحِقُّ أُجرَةً مَنْ قَصَّرَ ثَوْبًا وَجَحَدَهُ، فَيَقُولُ إنْ قَصَّرَهُ قَبْلَ جُحُودِهِ فَلَهُ وَبَعْدَهُ لَا لأَنهُ قَصَّرَهُ لِنَفْسِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ أَبِي حَنِيفَةَ لأَبِي يُوسُفَ 2 وَلَيسَ عَلَيهِ أَن يَذْكُرَ الْمَانِعَ فِي الْمِيرَاثِ مِنْ الْكُفْرِ وَغَيرِهِ وَكَذَلِكَ فِي بَقِيةِ الْعُقُودِ مِنْ إجَارَةٍ وَنِكَاحٍ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ الْجُنُونَ 3 وَالإِكْرَاهَ عَمَلًا بِظَاهِرِ الحَالِ، وَإذَا سُئِلَ عَنْ شَرْطِ وَاقِفٍ لَمْ يُفْتِ بِإِلْزَامِ الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ الشَّرْطُ مَعْمُول بِهِ فِي الشَّرْعِ أَوْ لَا، كَشَرْطِ صَلَاةٍ فِي تُرْبَةٍ دُفِنَ بِهَا وَاقِفٌ، وَشَعْلُ قِنْدِيلٍ بِهَا وَشَرْطُ سُكَّانٍ نَحْوِ زَاويَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَشِيعَةٍ وَمُشْتَغِلِينَ بِرَقْصٍ.

فصلُ وَلِلْمُفْتِي تَخْيِيرُ مَنْ اسْتَفْتَاهُ بَينَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ مُخَالِفِهِ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ كَمَا مَرَّ فِي الجَامِعِ وَيَتَخَيَّرُ 1 وَإِنْ لَمْ يُخَيِّرْهُ، وَلُزُومُ الْتَّمَذْهُبِ بِمَذْهَبٍ وَامْتِنَاعُ الانْتِقَالِ إلَى غَيرِهِ الأَشْهَرُ عَدَمُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْعَامي أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ كَمَا لَا يَلْزَمْ 2 فِي عَصْرِ أَوَائِلِ الأُمَّةِ وَفِي الْمُغْنِي النسْبَةُ إلَى إمَامٍ فِي الْفُرُوعِ كَالأَئِمَةِ الأَرْبَعَةِ لَيسَت بِمَذْمُومَةٍ، فَإِن اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ، وَاتِّفَاقَهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ.
قَال بَعضُ الْحَنَفِيَّةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِن الإِجْمَاعَ لَيسَ عِبَارَةً عَنْ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِمْ قَال فِي الْفُرُوعِ وَلَيسَ فِي كَلَامِ الشيخِ مَا فَهِمَهُ هَذَا الْحَنَفِيُّ.
انْتَهَى وَفِي الإِفْصَاحِ الإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى تَقْلِيدِ كُلٍّ مِنْ المَذَاهِبِ الأَرْبَعةِ وَأَنَّ الحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَيَتَّجِهُ: حَيثُ لَا 3 تَحْتَمِلُ الْمَسْأَلَةُ قَيدًا كَمُقَلِّدِ دَاوُدَ فِي حِلٍّ شَحْمِ الخِنزِيرِ، وَابْنِ حَزْمِ فِي اللُّبْثِ بِمَسْجِدٍ لِلْجُنُبِ وَابْنِ تَيمِيةَ وَغَيرِهِ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ الثلَاثَ دَفْعَةً لَا يَقَعُ غَيرَ وَاحِدَةٍ، وَفِي عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ، فَإِنْ احْتَمَلَ التَّقَيُّدَ امْتَنَعَ التَّقْلِيدُ كَمُقَلِّدِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي حِلِّ المُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بِمُجَرَّدِ العَقْدِ مَعَ الْحِيلَةِ وَمُقَلِّدِ نَافِعٍ وَابْنِ عُمَرَ فِي الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ حَالةَ الْحَيضِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا لَا يَرَيَانِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ 4.

وَلَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الحِيَلِ المُحَرَّمَةِ وَالمَكرُوهَةِ، وَلَا تَتَبُّعُ الرُّخَصِ لِمَنْ أَرَادَ نَفْعَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَسَقَ، وَحَرُمَ اسْتِفْتَاؤُهُ وَإِنْ حَسُنَ قَصدُهُ فِي حِيلَةٍ جَائِزَةٍ، وَلَا شُبْهَةَ فِيهَا، وَلَا مَفْسَدَةَ، لِيَتَخَلَّصَ الْمُسْتَفْتِي بِهَا مِنْ حَرَجٍ جَازَ كَمَا أَرْشَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بلَالًا إلَى بَيعِ التَّمرِ بِدَرَاهِمَ، ثُم يَشتَرِي بِالدَّرَاهِمِ تَمرًا آخَرَ؛ فَيَتَخَلَّصُ مِنْ الرِّبَا وَلَيسَ لِمَنْ انْتَسَبَ لمَذْهَبِ إمَامٍ أَن يَتَخَيَّرَ فِي مَسأَلَةٍ ذَاتِ قَولَينِ بَل عَلَيهِ أَنْ يَنْظُرَ أَيهُمَا أَرجَحُ، فَيَعْمَلُ بِهِ، وَقَال الْقَاضِي فِيمَا إذَا اعْتَدَل عِندَهُ قَوْلَانِ مِنْ غَيرِ تَرْجِيحٍ، يُفْتِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَمَنْ قَويَ عِندَهُ مَذهَبُ غَيرِ إمَامِهِ أَفْتَى بِهِ وَأَعْلَمَ السائِلَ، قَال أَحمَدُ: إذَا جَاءَتْ الْمسأَلَةُ لَيسَ فِيهَا أَثَرٌ فَأَفْتِ فِيهَا بِقَولِ الشافِعِي.
وَمَنْ لَم يَجِدْ إلا مُفْتِيًا لَزِمَ أَخْذُهُ بِقَوْلِهِ، كَمَا لَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ وَكَذَا مُلتَزِمُ قَوْلِ مُفْتٍ وَثَمَّ غَيرُهُ فَلَو أَفْتَى المُقَلِّدَ مُفْتٍ وَعَمِلَ بِهِ المُقَلِّدُ؛ لَزِمَهُ قَطعًا، وَلَيسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنهُ إلَى غَيرِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ إجْمَاعًا نَقَلَهُ ابْنُ الحَاجِبِ والهِندِي وَغَيرُهُمَا.

فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَفْتَى خَطًّا أَنْ 1 يَكْتُبَ فِي أَوَّلِ فَتْوَاهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَفِي آخِرهَا: وَاللهُ أَعْلَمُ، وَكَتَبَهُ فُلَانٌ الْحَنْبَلِيُّ أَوْ الشَّافِعِيُّ وَنَحْوُهُ وَينْبَغِي أَن يُكْتَبَ الْجَوَابُ بِخَطٍّ وَاضِحٍ 2، وَيُقَارِبُ سُطُورَهُ وَخَطَّهُ لِئَلَّا يُزَوِّرَ أَحَدٌ عَلَيهِ، ثُمَّ يَتَأَمَّلُ الْجَوَابَ بَعْد خَوْفِ غَلَطٍ، وَإِذَا رَأَى خِلَال السَّطُورِ أَوْ فِي آخِرِهَا بَيَاضًا يُلْحَقَ بِهِ مَا يُفْسِدُ الْجَوَابَ؛ فَلْيَحْتَرِزْ مِنْهُ بِالأَمْرِ بكِتَابَةِ غَيرِ الْوَرَقَةِ أَوْ يَشْغَلُهُ بِشَيءٍ وَإِنْ رَأَى لَحْنًا فَاحِشًا فِي الرُّقْعَةِ 3 أَوْ خَطًّا يُحِيلُ الْمَعْنَى أَصْلَحَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ مَوْصُولًا بِآخِرِ سَطْرٍ فِي الْوَرَقَةِ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ مَعَ جَوَابِ مَنْ تَقَدَّمَهُ جَوَابِي كَذَلِكَ، أَوْ الْجَوَابُ صَحِيحٌ إِذَا عَلِمَ صَوَابَ جَوَابِهِ وَمُوَافَقَتِهِ، وَكَانَ أَهْلًا وَإِلَّا اسْتَقَلَّ بِالْجَوَابِ وَإِذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئَ بِإِفْتَاءٍ فِي الوَرَقَةِ كَتَبَ فِي النَّاحِيَةِ الْيُسْرَى وَعَلَيهِ أَنْ يَخْتَصِرَ جَوَابَهُ وَإِنْ جَهِلَ لِسَانَ السَّائِلِ أَجْزَأَتْ تَرْجَمَةُ وَاحِدٍ ثِقَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ 4 بمَا اعْتَادَهُ هُوَ مِنْ فَهْمِ تِلْكَ الأَلْفَاظِ، دُونَ أَنْ يَعْرِفَ عُرْفَ أَهْلِهَا وَالمُتَكَلِّمِينَ بِهَا، بَلْ يَحْمِلُهَا عَلَى مَا اعْتَادُوهُ وَعَرَفُوهُ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِحَقَائِقِهَا الأَصْلِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْقِيَ السَّائِلَ فِي الْحَيرَةِ، كَأَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرَائِضِ تُقْسَمُ عَلَى

فَرَائِضِ اللهِ أَوْ فِيهَا 1 قَوْلَانِ، بَلْ يُبَيِّنُ بَيَانًا مُزِيلًا لِلإِشْكَالِ وَمَنْ كَتَبَ عَلَى فُتْيَا أَوْ شَهَادَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَبِّرَ خَطَّهُ، وَلَا أَنْ يُوَسِّعَ السُّطُورَ بِلَا إذْنٍ أَوْ حَاجَةٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ بِخَطِّهِ لَا بِإِملَائِهِ وإذَا كَانَ فِي رُقْعَةِ الاسْتِفتَاءِ مَسَائِلَ؛ فَالأَحْسَنُ تَرْتِيبُ الْجَوَابِ عَلَى تَرْتِيبِ الْمَسَائِلِ وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْجَوَابَ عَلَى مَا يَعلَمُهُ مِنْ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ بَلْ يَذْكُرُ جَوَابَ مَا فِي الرُّقْعَةِ؛ فَإِنْ أَرَادَ الْجَوَابَ عَلَى خِلَافِ مَا فِيهَا؛ فَلْيَقُلْ وَإِنْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ 2 فَجَوَابُهُ كَذَا وَلَهُ العُدُولُ عَنْ جَوَابِ السُّؤَالِ إلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلسَّائِلِ وأَنْ يُجِيبَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ وأَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى مَا يَجِبُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ وَإذا كَانَ الْحُكْمُ مُسْتَغْرَبًا وَطَّأَ قَبْلَهُ مَا هُوَ كَالْمُقَدِّمَةِ وَليَحذَرْ 3 المُفْتِي أَنْ يَمِيلَ فِي فُتيَاهُ مَعَ المُسْتَفْتِي أَوْ مَعَ خَصْمِهِ بِأَنْ يَكْتُبَ فِي جَوَابِهِ مَا هُوَ لَهُ وَيَسكُتَ عَمَّا هُوَ عَلَيهِ وَنَحْوُهُ وَلَهُ العَمَلُ بِخَطِّ الْمُفْتِي، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْفَتوَى مِنْ لَفْظِهِ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ خَطُّهُ.

فَصْلٌ وَالْقَضَاءُ هُوَ تَبَيُّنُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَالإِلْزَامُ بِهِ وَفَصْلُ الْحُكُومَاتِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالإِمَامَةِ وَولَايَتُهُ رُتْبَةٌ دِينِيَّةٌ وَفِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ قَويَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَأَدَاءِ الْحَقِّ فِيهِ وَإِنَّمَا فَسَدَ حَالُ الأَكْثَرِ لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ بِهِ وَفِيهِ خَطَرٌ عَظِيمٌ وَوزْرٌ كَبِيرٌ لِمَنْ لَمْ يُؤَدِّ الْحَقَّ فِيهِ فَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ أَوْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ فَفِي النَّارِ وَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ فَفِي الْجَنَّةِ وَعَلَى الإمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ بِكُلِّ إِقْلِيمٍ قَاضيًا ويَخْتَارَ لِذَلِكَ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ عِلْمًا وَوَرَعًا وَيَأْمُرُهُ بِالتَّقْوَى وَتَحَرِّي الْعَدْلِ وَأَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي كُلِّ صُقْعٍ أَفْضَلُ مَنْ يَجِدُ 1 لَهُمْ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَصْلُحُ إذَا طُلِبَ، وَلَمْ يُوجَدْ غَيرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ عَمَّا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ وَمَعَ وُجُودِ غَيرِهِ الأَفْضَلُ أَنْ لَا يُجِيبَ وَكُرِهَ لَهُ طَلَبُهُ إِذَنْ وَطَرِيقَةُ السَّلَفِ الامْتِنَاعُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ لِظُلْمِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيرِهِ؛ حَرُمَ وَتَأَكَّدَ الامْتِنَاعُ 2، وَيَحْرُمُ بَذْلُ مَالٍ فِيهِ وأَخْذُهُ وَدُخُولُ مَنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُهُ وَطَلَبُهُ وَفِيهِ مُبَاشِرٌ أَهْلٌ وَتَصِحُّ تَوْلِيَةُ مَفْضُولٍ وَحَرِيصٍ عَلَيهَا وتَعْلِيقُ ولَايَةِ قَضَاءٍ وَإمَارَةٍ بِشَرْطٍ وَشُرِطَ لِصِحَّتِهَا كَوْنُهَا مِنْ إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْمُوَلَّى صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ وَتَعْيينُ مَا يُوَلِّيهِ الْحُكْمُ فِيهِ مِنْ الْبُلْدَانِ ومُشَافَهَتُهُ بِهَا أَوْ مُكَاتَبَتُهُ مَعَ البُعْدِ 3 وَإِشْهَادُ عَدْلَينِ عَلَيها أَوْ

اسْتِفَاضَتُهَا إذَا كَانَ بَلَدُ الإِمَامِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَ لَا عَدَالةُ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ وَأَلْفَاظُهَا الصَّرِيحَةُ سَبْعَةٌ: وَلَّيتُكَ الْحُكْمَ، وَقَلَّدْتُكَ وَفَوَّضْتُ وَرَدَدْتُ وَجَعَلْتُ إلَيكَ الْحُكْمَ، وَاسْتَخْلَفْتُكَ وَاسْتَنَبْتُكَ فِي الْحُكْمِ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهَا وَقَبِلَ مُوَلَّى حَاضِرٌ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَائِبٌ بَعْدَهُ أَوْ شَرَعَ الغَائِبُ فِي العَمَلِ، انْعَقَدَتْ وَالْكِنَايَةُ 1 نَحْوُ اعْتَمَدْتُ، أَوْ عَوَّلْتُ عَلَيكَ، وَوَكَّلْتُ، أَوْ أَسْنَدْتُ إلَيكَ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا إلا بِقَرَيِنَةٍ نَحْوُ فَاحْكُمْ أَوْ فَتَوَلَّ مَا عَوَّلْتُ عَلَيكَ فِيهِ وَإِنْ قَال مَنْ نَظَرَ فِي الحُكْمِ فِي بَلَدِ كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَقَدْ وَلَّيتُهُ، لَمْ تَنْعَقِدَ لِمَنْ نَظَرَ لِجَهَالتِهِ وَإِنْ قَال وَلَّيتُ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَمَنْ نَظَرَ مِنْهُمَا فَهُوَ خَلِيفَتِي إِنْعَقَدَ لَهُمَا وَيَتَعَيَّنُ مَنْ سَبَقَ.

فَصْلٌ وَتُفِيدُ ولَايَةُ حُكمِ عَامَّةٍ النَّظَرَ فِي أَشيَاءَ وَالإِلْزَامَ بِهَا وَهِيَ فَصْلُ الْحُكُومَةِ وَأَخذُ الْحَقِّ وَدَفْعُهُ لِلْمسْتَحِقِّ، وَالنَّظَرَ فِي مَالِ يَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ وَغَائِبٍ، وَالْحَجْرُ لِسَفَهٍ وَفَلَسٍ، وَالنَّظَرَ فِي وُقُوفِ عَمَلِهِ لِتَجْرِيَ عَلَى شُرُوطِهَا، وَفِي مَصَالِحِ طُرُقِ عَمَلِهِ وَأَفْنِيَتِهِ وَتَنْفِيذَ الْوَصَايَا، وَتَزْويجَ مَن لَا وَلِيَّ لَهَا وَتَصَفُّحَ شُهُودِهِ وَأُمَنَائِهِ لِيَسْتَبْدِلَ بِمَنْ ثَبَتَ جُرْحُهُ، وَإِقَامَةِ حَدٍّ.
وَيَتَّجِهُ: ودِعَايَةً لِصَلَاةٍ.
وَإمَامَةُ جُمْعَةٍ وَعِيدٍ مَا لَمْ يُخَصَّا بِإِمَامٍ وَجِبَايَةَ خَرَاجٍ وَزَكَاةٍ مَا لَمْ يُخَصَّا بِعَامِلٍ لَا الاحْتِبَاسَ عَلَى الْبَاعَةِ وَالْمُشْتَرِينَ وَلَا إلْزَامٌ بِالشَّرْعِ خِلَافًا لِلتَّبصِرَةِ وَقَال الشَّيخُ مَا يَسْتَفِيدُهُ بِالْولَايَةِ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا، بَلْ يَتَلَقَّى مِنْ الأَلْفَاظِ وَالأَحْوَالِ وَالْعُرْفِ وَلَهُ طَلَبُ رِزْقٍ مِنْ بَيتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ وَأُمَنَائِهِ وَخُلَفَائِهِ حَتَّى مَعَ عَدَمِ حَاجَةٍ فَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ شَيءٌ وَلَيسَ لَهُ 1 مَا يَكفِيهِ وَقَال لِلْخَصْمَينِ لَا أَقْضِي بَينَكُمَا إلَّا بِجُعْلٍ جَازَ لَا مَنْ تَعَيَّنَ أَنْ يُفْتِيَ وَلَهُ كِفَايَةٌ، وَمَنْ يَأْخُذُ مِنْ بَيتِ الْمَالِ لَا يَأْخُذُ أُجْرَةً لِفُتْيَاهُ وَلَا لِخَطِّهِ وَإِلَّا أَخَذَ وَعَلَى الإِمَامِ فَرْضُ رِزْقٍ يُغْنِي عَنْ التَّكَسُّبِ، لمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِتَدْرِيسٍ وَفُتْيَا.

فصل وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَاضِيَ عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ العَمَلِ وأَنْ يُوَلَّيَهُ خَاصًّا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ فِيهِمَا أَوْ خَاصًّا بِمُحِلَّةٍ خَاصَّةٍ، فَيُنَفِّذَ حُكْمَهُ فِي مُقِيمٍ بِهَا وطَارِئٍ إلَيهَا فَقَطْ لَكِنْ لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْويجِهَا فَلَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ عَمَلِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ، وَهِيَ فِي غَيرِ عَمَلِهِ ثُمَّ دَخَلَتْ إِلى عَمَلِهِ فَلَوْ عَلَّقَتْ الإِذْنَ بِدُخُولِهَا 1 عَمَلَهُ، صَحَّ وَلَا يَحْكُمُ وَلَا يُوَلِّي، وَلَا يَسْمَعُ بَيِّنَةً فِي غَيرِ عَمَلِهِ، وَهُوَ مَحَلُّ حُكمِهِ وَتَجِبُ إعَادَةُ الشَّهَادَةِ فِيهِ كَتَعْدِيلِهَا فَإِنْ تَرَافَعَ إلَيهِ خَصْمَانِ فِي غَيرِ مَحَلِّ ولَايَتِهِ؛ لَمْ يَحْكُمْ بَينَهُمَا بِحُكْمِ ولَايَتِهِ فَإِن حَكَمَاهُ صَحَّ كَغَيرِهِ، أَوْ يُوَلِّيهِ الْحُكْمَ فِي الْمُدَايَنَاتِ خَاصَّةً، أَوْ فِي قَدْرٍ مِنْ الْمَالِ لَا يَتَجَاوَزُهُ كَأَنْ لَا يَحْكُمَ إلَّا فِي عَشَرَةٍ فَمَا دُون، أَوْ يُجْعَلَ إلَيهِ عُقُودُ الأَنْكِحَةِ خَاصَّةً وَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَ مِنْ غَيرِ مَذْهَبِهِ وَقَاضِيَينِ فَأَكْثَرَ بِبَلَدٍ، وَإِنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا وَلِنَائِبِ الإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ مَعَ الإِطْلَاقِ 2 لَا إنْ نَهَاهُ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ يَسْتَنِيبَ وَلَوْ نَهَاهُ حَيثُ قُلْنَا هُوَ نَائِبُ المُسْلِمِينَ لَا الإمَامُ 3. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَضَاءَ لِوَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبٍ بِعَينِهِ.
وَيَتَّجِهُ: حَمْلُهُ عَلَى مُجْتَهِدٍ وَإِلَّا فَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِهِ.

وَلَا أَنْ يُوَلِّيَ وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ مَنْ فَوَّضَ لَهُ الإِمَامُ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ لَهُ ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي خِلَافًا لَهُ هُنَا.
وَيُقَدَّمُ قَوْلُ طَالِبٍ وَلَوْ 1 عِنْدَ نَائِبٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَكَمُدَّعَينِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاقٍ؛ فَأَقْرَبُ الْحَاكِمَينِ ثُمَّ قُرْعَةٌ وَإِنْ زَالتْ ولَايَةُ الإِمَامِ أَوْ عُزِلَ مَنْ وَلَّاهُ مَعَ صَلَاحِيتِهِ لَمْ تَبْطُلْ ولَايَتُهُ، لأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ، لَا الإِمَام وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ قَاضِيًا، فَعَزَلَ نُوَّابَهُ فِي قَضَاءٍ أَوْ نَظَرِ وَقْفٍ أَوْ عَلَى 2 أَيتَامٍ أَوْ بَيعٍ تَرِكَةِ مَيِّتٍ أَوْ زَالتْ ولَايَتُهُ بِمَوْتٍ، أَوْ نَحْو فِسْقٍ انْعَزَلُوا عَلَى الصَّحِيحِ لَا إنْ قَال اسْتَخْلِفْ عَنِّي وَكَقَاضٍ وَالٍ وَمُحْتَسِبٍ وَأَمِيرِ جِهَادٍ وَوَكِيلِ بَيتِ مَالٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَّاهُمْ الإِمَامُ وَإِلَّا فَكَنُوَّابِ قَاضٍ.
وَلَا يَبْطُلُ مَا فَرَضَهُ فَارِضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ثُمَّ عُزِلَ وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ لَا بِعَزْلٍ قَبْلَ عِلْمِهِ وَمَنْ أُخْبِرَ بِمَوْتِ مُوَلًّى بِبَلَدٍ، وَوُلِّيَ غَيرُهُ، فَبَانَ حَيًّا لَمْ يَنْعَزِلْ مَنْ أُشِيعَ مَوْتُهُ وَكَذَا كُلٌّ كَمَنْ أَنْهَى شَيئًا فَوُلِّيَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ.

فصل يُشْتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا كَإِمَامَةِ صَلَاةٍ وَوَلِيِّ يَتِيمٍ وَحَاضِنٍ -وَلَوْ تَائِبًا مِنْ قَذْفٍ- سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا مُجْتَهِدًا قَال ابْنُ حَزْمٍ: إجْمَاعًا وَلَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ لِلضَّرُورَةِ وَاخْتَارَ جَمْعٌ أَوْ مُقَلِّدًا وَفِي الإِنْصَافِ وَعَلَيهِ العَمَلُ مِنْ مُدَّةٍ طَويلَةٍ وَإِلّا لَتَعَطَّلَتْ أَحْكَامُ النَّاسِ وَعَلَيهِ فَيُرَاعِي أَلْفَاظَ إِمَامِهِ وَمُتَأَخِّرِهَا وَيُقَلِّدَ كِبَارَ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِهِ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ لأَنَّهُ مُقَلِّدٌ وَفِي كَلَامِ الشَّيخِ يُوَلَّى لِعَدَمِ أَنْفَعِ الفَاسِقَينِ وَأَقَلِّهِمَا شَرًّا وَأَعْدَلِ الْمُقَلِّدَينِ وَأَعْرَفُهُمَا بِالتَّقْلِيدِ وَلَوْ وَلَّاهُ فِي الْمَوارِيثِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْرِفَ إلَّا الْفَرَائِضَ وَالْوَصَايَا وَما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَلَّاهُ عَقْدَ الأَنْكِحَةِ وَفَسْخَهَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْرِفَ إلا ذَلِكَ، وَيَجُوزُ اقْضِ فِيمَا تَعْلَمُ كَأَفْتِ بِمَا تَعْلَمُ، وَيَبْقَى مَا لَا يَعْلَمُ خَارِجًا عَنْ ولَايَتِهِ انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ لَا تَقْضِ فِيمَا لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَنَحْوُهُ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةٍ، فَلَهُ الْحُكمُ بِهَا وَلَا يُشتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ كَاتِبًا أَوْ وَرِعًا أَوْ زَاهِدًا أَوْ يَقِظًا أَوْ مُثْبِتًا لِلْقِيَاسِ أَوْ حَسَنَ الخُلُقِ وَالأَوْلَى كَوْنُهُ كَذَلِكَ وَمَا يَمْنَعُ التَّوْلِيَةَ ابْتَدَأَ يَمْنَعُهَا دَوَامًا فَمَتَى جُنَّ أَوْ فَسَقَ 1، انْعَزَلَ إلَّا فَقْدَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ فَإِنَّ ولَايَةَ حُكْمِهِ بَاقِيَةٌ فِيهِ فَيَحْكُمَ بِهِ بَعْدُ وَيَتَعَيَّنُ عَزْلُهُ مَعَ مَرَضٍ يَمْنَعُهُ الْقَضَاءَ 2 وَيَصِحُّ أَنْ يُوَلَّى عَبْدٌ إمَارَةَ سَرِيَّةٍ وَقَسْمَ صَدَقَةٍ وَإِمَامَةَ صَلَاةٍ 3.

وَيَتَّجِهُ: فِي غَيرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ.
وَالْمُجْتَهِدُ مَنْ يَعْرِفُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ، وَالأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَالمُجْمَلَ وَالْمُبَيَّنَ، وَالْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ، وَالْعَامَّ وَالْخَاصَّ، وَالمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ، وَالنَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَالْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَصَحِيحَ السُّنَّةِ وَسَقِيمَهَا وَمُتَوَاتِرَهَا وَآحَادَهَا وَمُسْنَدَهَا وَالْمُنْقَطِعَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ والْمُجْمَعَ عَلَيهِ وَالْمُخْتَلَفَ فِيهِ وَالْقِيَاسَ وشُرُوطَهُ وَكَيفَ يَسْتَنْبِطُ وَالْعَرَبِيَّةَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْمُتَدَاوَلَةُ بِحِجَازٍ وَشَامٍ وَعِرَاقٍ وَمَا يُوَالِيهِمْ لَا حِفْظُ الْقُرْآنِ فَمَنْ عَرَفَ أَكْثَرَ ذَلِكَ فَقَطْ، صَلَحَ لِلفُتْيَا وَالْقَضَاءِ زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ وَيَعْرِفُ الاسْتِدْلَال، وَاسْتِصْحَابَ الْحَالِ، وَالْقُدْرَةَ عَلَى إبْطَالِ شُبْهَةِ الْمُخَالِفِ، وَإِقَامَةَ الدَّلَائِلِ عَلَى مَذْهَبِهِ.

فصلٌ وَإِنْ حَكَّمَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ بَينَهُمَا شَخْصًا صَالِحًا لِلْقَضَاءِ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي كُلِّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ مَنْ وَلَّاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ حَتَّى فِي الدِّمَاءِ وَالْحُدُودِ وَالنِّكَاحِ وَاللِّعَانِ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ حُكْمِهِ كَنَائِبِ إمَامٍ وَيَلْزَمُ مَنْ يَكْتُبُ إلَيهِ قَبُولُ حُكْمِهِ وَتَنْفِيذُهُ لَكِنْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَحَاكِمَينِ الرُّجُوعُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْحُكْمِ قَال الشَّيخُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُحَكِّمُهُ الْخَصْمَانِ شُرُوطُ الْقَاضِي وَقَال: يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى مُقْدِمُوا الأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ الْوَسَاطَاتِ وَالصُّلْحَ وَالتَّعْزيرِ لِعَبِيدٍ وَإمَاءٍ وَغَيرِ ذَلِكَ.

بَابٌ أَدَبُ القَاضِي

1 وَهُوَ أَخلَاقُهُ الَّتِي يَنْبَغِي التَّخَلُّقُ بِهَا وَالْخُلُقُ صُورَتُهُ الْبَاطِنَةُ، يُسَنُّ كَوْنُهُ قَويًّا بِلَا عُنْفٍ لَيِّنًا بِلَا ضَعْفٍ حَلِيمًا مُتَأَنِّيًا مُتَفَطِّنًا عَفِيفًا وَرِعًا نَزِهًا بَعِيدًا مِنَ الطَّمَعِ صَدُوقَ اللَّهْجَةِ بَصيرٌ بِأَحْكَام الحُكَّامِ قَبْلَهُ يَخَافُ اللهَ ويراقِبَهُ لَا يُؤْتَى مِنْ غَفْلَةٍ، وَلَا يُخْدَعُ لِغُرَّةٍ 2 صَحِيحَ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ عَالِمًا بِلُغَاتِ أَهْلِ ولَايَتِهِ لَا يَهْزِلُ، ذَا رَأيِ وَمَشُورَةِ لِكَلَامِهِ لِينٌ إذَا قَرُبَ، وَهَيبَةٌ إذَا أَوْعَدَ، وَوَفَاءٌ إذَا وَعَدَ لَا جَبَّارًا وَلَا عَسُوفًا وَسُنَّ سُؤَالُهُ إنْ وُلِّيَ فِي غَيرِ بَلَدِهِ عَنْ عُلَمَائِهِ وَعُدُولِهِ وَإعْلَامُهُمْ بِيَوْمِ دُخُولِهِ 3 لِيَتَلَقَّوْهُ مِنْ غَيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِتَلَقِّيهِ وَدُخُولُهُ يَوْمَ اثْنَينِ أَوْ خَمِيسٍ أَوْ سَبْتٍ ضحْوَةً لَابِسًا أَجْمَلَ ثِيَابِهِ وَكَذَا أَصْحَابُهُ وَلَا يَتَطَيَّرُ وإِنْ تَفَاءَلَ فَحَسَنٌ فَيَأْتِي الْجَامِعَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ 4 وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلًا وَيَأْمُرُ بِعَهْدِهِ فَيَقْرَأ عَلَى النَّاسِ وَبِمَنْ يُنَادِيهِمْ بِيَوْمِ جُلُوسِهِ لِلْحُكْمِ وَيُقِلُّ مِنْ كَلَامِهِ إلَّا لِحَاجَةِ ثُمَّ يَمْضِي إلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُ وَيُنْفِذُ فَيَتَسَلَّمُ دِيوَانَ الْحُكْمِ مِمَّنْ قَبْلَهُ وَيَأْمُرُ كَاتِبًا ثِقَةً يُثْبِتُ مَا تَسَلَّمَهُ بِمَحْضرِ عَدْلَينِ ثُمَّ يَخْرُجُ يَوْمَ الْوَعْدِ بِأَعْدَلِ أَحْوَالِهِ غَيرَ غَضْبَانَ وَلَا جَوْعَانَ وَلَا حَاقِنٍ وَلَا مَهْمُومٍ بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْفَهْمِ فَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَلَوْ صَبِيًّا ثُمَّ عَلَى مَنْ بِمَجْلِسِهِ

ويصَلِّي إنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ تَحِيتَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ وَالأَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَيَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ أَو نَحْوهِ لَا عَلَى تُرَابٍ وَحُصُرِ مَسْجِدٍ؛ لأَنَّهُ يُذْهِبُ هَيبَتَهُ مِنْ أَعْيُنِ الْخُصومِ وَيَدْعُو بِالتَّوْفِيقِ وَالعِصْمَةِ مُسْتَعِينًا مُتَوَكِّلًا سِرًّا وَلْيَكُنْ مَجْلِسُهُ لَا يَتَأَذَّى فِيهِ بِشَيءٍ فَسِيحًا كَجَامِع، وَلَا يُكْرَهُ الْقَضَاءُ فِيهِ وَيَصُونُهُ عَمَّا يُكرَهُ أَوُ دَارٍ وَاسِعَةٍ وَسَطَ الْبَلَدِ إن أَمْكَنَ وَلَا يَتَّخِذُ حَاجِبًا وَلَا بَوَّابًا نَدْبًا بِلَا عُذرٍ إلا فِي غَيرِ مَجْلِسِ حُكْم إنْ شَاءَ، وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَحْتَجِبَ إلَّا فِي أَوْقَاتِ الاسْتِرَاحَةِ وَيَعْرِضُ الْقِصَصَ وَيَجِبُ تَقْدِيمُ سَابِقٍ كَسَبْقِهِ لِمُبَاحٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا نَحْو مُسْتَحَمٍّ وَرَحَى وَبَيتِ خَلَاءٍ.
لَا فِي أَكْثَرَ مِنْ حُكُومَةٍ وَيُقْرِعُ إنْ حَضَرُوا دَفْعَة وَتَشَاحُّوا وَعَلَيهِ الْعَدْلُ بَينَ مُتَحَاكِمَينِ فِي لَحْظِهِ وَلَفْظِهِ وَمَجْلِسِهِ وَدُخُولٍ عَلَيهِ إلَّا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَيَرُدُّ، وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الثَّانِي وَإِلا الْمُسْلِمَ مَعَ الْكَافِرِ فَيُقَدِّمُ الْمُسْلِمَ عَلَيهِ دُخُولًا وَيَرْفَعُ فِي الْجُلُوسِ وَلَا يُكْرَهُ قِيَامُهُ لِلْخَصْمَينِ ويحْرُمُ لأَحَدِهِمَا وَأَنْ يُسَارَّهُ أَوْ يُلَقِّنَهُ حُجَّتَهُ أَوْ يُضَيِّفَهُ أَوْ يُعَلِّمَهُ كَيفَ يَدَّعِي إلَّا أَنْ يَتْرُكَ مَا يَلْزَمُ ذِكْرُهُ كَشَرْطِ عَقْدٍ وَسَبَبٍ وَنَحْوهِ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَزِنَ ويشْفَعَ لِيَضَعَ عَنْ خَصْمِهِ أَوْ يُنْظِرَهُ وَأَنْ يُؤَدِّبَ خَصمًا افْتَاتَ عَلَيهِ بِقَوْلِهِ: حَكَمْتَ عَلَيَّ بِغَيرِ الحَقِّ، أَو ارْتَشَيتَ وَنَحْوَهُ وَلَوْ 1 لَمْ يُثبِتْ بِبَيِّنَةٍ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ وَأَنْ يَنْتَهِرَهُ إذَا الْتَوَى.

فَصْلٌ وَسُنَّ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَهُ فُقَهَاءَ الْمَذَاهِبِ وَمُشَاوَرَتُهُمْ فِيمَا يُشْكِلُ، قَال أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَهُ لَوْ فَعَلَهُ الْحُكَّامُ يُشَاورُونَ وَيَنْظُرُونَ فَإِنْ إِتَّضَحَ لَهْ الحُكْمُ وَإِلَّا أَخَّرَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيهِ تَقْلِيدُ غَيرِهِ وَلَوْ أَعْلَمَ مِنْهُ قَال أَحْمَدُ: لَا تُقَلِّدْ أَمْرَكَ أَحَدًا غَيرَكَ وَعَلَيكَ بِالأَثَرِ.
فَإِنْ حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيهِ إلَّا إنْ خَالفَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا وَلَوْ حَكَمَ وَلَمْ يَجْتَهِدْ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَصَابَ الْحَقَّ وَيَحْرُمُ الْقَضَاءُ وَهُوَ غَضْبَانُ كَثِيرًا أَوْ حَاقِنٌ أَوْ فِي شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ مَلَلٍ أَوْ كَسَلٍ أَوْ نُعَاسٍ أَوْ بَرْدٍ مُؤْلِمٍ أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ فَرَحٍ فَإِنْ خَالفَ وَحَكَمَ فَأَصَابَ الحَقَّ نَفَذَ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْقَضَاءُ مَعَ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيهِ غَلَطٌ يُقِرُّ عَلَيهِ لَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا وَيَحْرُمُ قَبُولُهُ رِشْوَةً، وَدَفْعِهَا إِلّا لِدَفْعِ 1 ظُلْمَةٍ وَكَذَا هَدِيَّةٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي غَيرِ عَمَلِهِ إلَّا مِمَّنْ كَانَ 2 يُهَادِيهِ قَبْلَ ولَايَتِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ، فَيُبَاحُ كَذِي رَحِمِهِ وَكَمُفْتٍ وَرَدُّهَا أَوْلَى فَإِنْ خَالفَ حَيثُ حَرُمَ رُدَّتَا لِمُعْطٍ وَاسْتِعَارَتُهُ كَالْهَدِيَّةِ وَكَذَا لَوْ خَتَنَ وَلَدَهُ فَأَهْدَى لِوَلَدِهِ وَإِنْ أَهْدَى لِمَنْ يَشفَعُ لَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَنَحْوهِ لَمْ يَجُزْ أَخْذُهَا لأَنَّهَا كَالأُجْرَةِ وَالشَّفَاعَةُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَقَال أَحْمَدُ فِي مَنْ وَلِي شَيئًا مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ: لَا أُجِيزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ شَيئًا، يُرْوَى هَدايَا الأُمَرَاءُ غَلُولٌ، وَنَصَّ

أَحْمَدُ أَيضًا فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَدَّاهَا فَأُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّة أَنَّهُ لَا يَقبَلُهَا إلَّا بِنِيَّةِ الْمُكَافَأَةِ وَيُكْرَهُ بَيعُهُ وَشِرَاؤُهُ إلَّا بِوَكِيل لَا يُعْرَفُ بِهِ وَلَيسَ لَهُ 1 وَلَا لِوَالٍ أَنْ يَتَّجِرَ وَتُسَنُّ لَهُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَشَهَادَةُ الْجَنَائِزِ وَتَوْدِيعُ غَازٍ وَحَاجٍّ، مَا لَمْ يَشغَلْهُ وَهُوَ فِي دَعَوَاتِ كَغَيرِهِ وَلَا يُجِيبُ قَوْمًا وَيَدَعُ قَوْمًا بِلَا عُذْرٍ ويوصِي 2 الْوُكَلَاءَ وَالأَعْوَانَ بِبَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالْخُصُومِ وَقِلَّةِ الطَّمَعِ ويَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونُوا شُيُوخًا أَوْ كُهُولًا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ وَيُبَاحُ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا ويشتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا وَسُنَّ كَوْنُهُ حَافِظًا عَالِمًا فَقِيهًا أَمِينًا حُرًّا وَرِعًا نَزِهًا لَا يُستَمَالُ بِهَدِيَّةٍ جَيِّدَ الْخَطً لَا يَشْتَبِهُ عَلَيهِ سَبْعَة بِتِسْعَةٍ، صَحِيحَ الضَّبْطِ وَيَجْلِسُ حَيثُ يُشَاهِدُ الْقَاضِي مَا يَكْتُبُهُ ويُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ بَينَ يَدَيهِ لِيُشَافِهَهُ بِمَا يُمْلِي عَلَيهِ وَإِنْ تَوَلَّى الْقَاضِي الْكِتَابَةَ بِنَفْسِهِ جَازَ وَيَجْعَلُ الْقَاضِي الْقِمَطْرَ وَهُوَ مَا يَتَجَمَّعُ فِيهِ الْقَضَايَا؛ مَخْتُومًا بَينَ يَدَيهِ وَيُسَنُّ حُكمُهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْمُتَحَاكِمَينِ ويحْرُمُ تَعْيِينُهُ قَوْمًا بِالْقَبُولِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُرَتِّبَ شُهُودًا يَشْهَدُهُمْ النَّاسُ يَسْتَغْنُونَ بِإِشْهَادِهِمْ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ وَيَسْتَغْنِي الْحَاكِمُ عَنْ الكَشْفِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَلَيسَ لَهُ مَنْعُ الْفُقَهَاءِ مِنْ عَقْدِ عُقُودٍ وَكِتَابَةِ حِجَجٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الشَّرْعِ مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إذَا كَانَ الْكَاتِبُ فَقِيهًا كَأَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ وَلِيُّهَا بِحَضرَةِ شَاهِدَينِ؛ فَيَكْتُبُ كَاتِبٌ عَقْدَهَا 3، أَوْ يَكْتُبُ رَجُلٌ

عَقْدَ بَيعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَكَانَ ذَلِكَ حِرْفَةَ الْكَاتِبِ فَإِنْ مَنَعَ الْقَاضِي ذَلِكَ حَرُمَ وَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَلَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لهُمْ وَيُحَكِّمُ بَينَهُمْ بَعْضَ نُوَّابِهِ وَلَهُ اسْتِخْلَافُهُمْ كَحُكْمِهِ لِغَيرِهِمْ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَيهِمْ.

فَصْلٌ وَيُسَنَّ أَنْ يَبْدَأَ بالْمَحْبُوسِينَ فَيَنْفُذُ ثِقَةً يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ وَمَنْ حَبَسَهُمْ، وَفِيمَ ذَلِكَ ثُمَّ يُنَادِي فِي الْبَلَدِ أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَإِذَا جَلَسَ لِمَوْعِدِهِ فَمَنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ نَظَرَ بَينَهُمَا فَإِنْ كَانَ حُبِسَ لِتُعَدَّلَ الْبَيِّنَةُ حُبِسَ وَيُقْبَلُ قَوْلُ خَصْمِهِ فِي أنَّهُ بَعْدَ 1 تَكْمِيلِ بَيِّنَتِهِ وَتَعْدِيلِهَا وَإِنْ حُبِسَ بِقِيمَةِ كَلْبٍ أَوْ خَمرِ ذِمِّيٍّ وَصَدَّقَهُ غَرِيمُهُ خُلِّيَ.
وَيُتَّجَهُ: مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مَنْ يَرَاهُ.
وَإنْ بَانَ حَبْسُهُ فِي تُهْمَةٍ أَوْ تَعْزِيرٍ كَافْتِيَاتٍ عَلَى قَاضٍ قَبْلَهُ وَنَحْوهِ خَلَّاهُ أَوْ أَبْقَاهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى فَإِطلَاقُهُ وَإِذْنُهُ وَلَوْ فِي قَضَاءِ دَينٍ وَنَفَقَةٍ لِيَرْجِعَ وَوَضْعِ مِيزَابٍ وَبِنَاءٍ لِيَزُولَ الضَّمَانُ وَخَشَبَةٍ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ وَأَمْرُهُ بِإِرَاقَةِ نَبِيذٍ، وَقُرْعَتُهُ حُكْمٌ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَكَذَا 2 نَوْعُ مَنْ فَعَلَهُ يَسْتَفِيدُهُ بِوَلَايَةِ الحُكمِ بِخِلَافِ بَيعٍ عَلَى يَتِيمٍ هُوَ وَصِيُّهُ كَتَزْويجِ 3 يَتِيمَةٍ وَشِرَاءِ عَينٍ غَائِبَةٍ وَعَقْدِ 4 نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَتَقْدِيرُهُ أُجْرَةَ مِثْلٍ وَنَفَقَةٍ وَحُكْمُهُ بِشَيءٍ حُكمٌ بِلَازِمِهِ.
وَيُتَّجَهُ: فَحُكْمُهُ بِصِحَّةِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ حُكْمٌ بِلَازِمِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَقَسْمٍ وَمَهْرٍ.
وَإِقْرَارُهُ غَيرُهُ عَلَى فِعْلٍ مُخْتَلِفِ فِيهِ وَبِثُبُوتِ شَيءٍ عِنْدَهُ لَيسَ حُكْمًا بِهِ.

فَصْلٌ وَتَنْفِيذُ الْحُكْم يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْحُكْم الْمُنَفَّذِ لَا أَنَّهُ حُكْمٌ إذْ الْحُكمُ بِالْمَحْكُومِ بَهِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ، وَفِي كَلامِ الأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ لأَنَّ الْحَادِثَةَ يَجُوزُ شَرْعًا تَوَارُدُ أَحْكَامِ مُتَعَدِّدَة عَلَيهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَمَلٌ بِالْحُكْمِ وَإِجَازَةٌ لَهُ وإمْضَاءٌ كَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَالْحُكمُ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْمُلْكِ وَالْحِيَازَةِ قَطْعًا وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَب -بِفَتحِ الْجِيِم- حُكْمٌ بِمُوجَب الدَّعْوَى الثَّابِتَةِ بَيِّنَتُهُ أَوْ غَيرِهَا كَبِإِقْرَارٍ 1 فَالدَّعْوَى الْمُشتَمِلَةُ عَلَى ذَلِكَ 2، الْحُكمُ فِيهَا بِالْمُوجَبِ لَيسَ حُكْمًا بِهَا وَقَال السُّبْكِي الْحُكمُ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي صحَّةَ الصِّيغَةِ وَأَهْلِيَّةَ المُتَصَرِّفِ وَيَزِيدُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ كَوْنُ تَصَرُّفِهِ فِي مَحَلِّهِ وَقَال أَيضًا، الْحُكْمُ بِالْواجَبِ 3 هُوَ الأَثَرُ الَّذِي يُوجِبُهُ اللَّفْظُ وَبِالصِّحَّةِ كَوْنُ اللَّفْظِ 4 بِحَيثُ يَتَرَتَّبُ الأَثَرُ 5 وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فَلَا يُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ وَالْحُكمُ بِالإِقْرَارِ وَنَحْوهِ كَالْحُكْمِ 6 بِمُوجَبِهِ وَالْحُكمُ بِالْمُوجَبِ لَا يَشْتَمِلُ الْفَسَادَ انْتَهَى.
قَال الْمُنَقِّحُ: وَالْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالُوا الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَتَلْخِيصُهُ عَلَى مَا أَفَادَهُ العِرَاقِيُّ وَشَيخُهُ البُلْقِينِي

أَنَّهُ إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ بِإِسْتِيفَاءِ شُرُوطِ عَقْدٍ يُرادُ الْحُكْمُ بِهِ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ، وَإِلَّا حُكِمَ بِمُوجِبِهِ بِالْمُوجَبِ أَحَطُّ رُتْبَةً وَقَدْ يَسْتَويَانِ فِي مَسَائِلَ كَحُكْمِ حَنَفِيٍّ بِصِحَّةِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِمُوجِبِهِ أَوْ بِشُفْعَةِ جَارٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى نَفْسٍ؛ فَلَيسَ لِلشَّافِعِيِّ نَقْضُهُ وَكَحُكْمِ شَافِعِيٍّ بِصحَّةِ أَوْ مُوجَبِ إجَارَةِ مُشَاعٍ فَلَيسَ لِلْحَنَفِيِّ نَقْضُهُ وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ كَحُكْمٍ بِصحَّةِ 1 تَدْبِيرٍ، فَيُسَوَّغُ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكمُ بِبَيعِهِ لأَنَّ التَّدْبِيرَ عَنْدَ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ وَلَكِنْ يُبَاعُ فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجَبِهِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِبَيعِهِ 2 مُوجَبِ التَّدْبِيرِ عِنْدَهُ عَدَمُ بَيعِهِ، وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ شِرَاءِ دَارٍ لَهَا جَارٌ؛ سَاغَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكمُ بِالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ الْبَيعَ عِنْدَهُ صَحِيحٌ مُسَلَّطٌ لأَخْذِ الْجَارِ وَلَوْ حَكَمَ الشَّافِعِي بِمُوجَبِ الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِهَا لأَنَّ مِنْ مُوجَبِهِ عِنْدَهُ دَوَامَهُ وَاسْتِمْرَارَهُ.
وَالْقَضِيَّةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَمَا كَانَ مِنْهَا قَدْ جَاءَ وَقْتُ الْحُكْمِ فِيهِ؛ نَفَذَ، وَمَا لَا فَلَا، فَالأَوَّلُ كَحُكْمِ حَنَفِيٍّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ بَعْدَ صُدُورِهِ؛ فَحُكْمُهُ بِهِ فِي وَقْتِهِ فَلَا يُسَوَّغُ نَقْضُهُ، وَصَارَ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالثَّانِي أَنْ يُعَلِّقَ شَخْصٌ طَلَاقَ أَجْنَبِيَّةٍ بِتَزْويجِهَا؛ فَيَحْكُمُ مَالِكِيٌّ أَوْ حَنَفِيٌّ بِمُوجَبِهِ، فَإِذَا تَزَوَّجَ بِهَا، وَبَادَرَ شَافِعِيٌّ، وَحَكَمَ بِاسْتِمْرَارِ الْعِصْمَةِ؛ نَفَذَ حُكْمُهُ، وَلَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلأَوَّلِ؛ لأَن حُكْمَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ الطَّلَاقَ لأَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يَقَعْ حِينَ الْحُكْمِ فَكَيفَ يُحْكَمُ عَلَى مَا لَمْ يَقَعْ فَمَا هَذَا مِنْهُ إلَّا فَتْوَى وَتَسْمِيَتُهُ حُكْمًا جَهْلٌ أَوْ تَجَوُّزٌ، انْتَهَى.

فَصْلٌ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ خَصْمُهُ، وَأَنْكَرَهُ نُودِيَ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَلَّفَهُ وَخَلَّاهُ وَمَعَ غَيبَةِ خَصْمِهِ يَبْعَثُ إلَيهِ وَمَعَ تَأَخُّرِهِ بِلَا عُذْرِ يُخَلَّى وَالأَوْلَى بِكَفِيلٍ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ أَيتَامٍ وَمَجَانِينَ وَوُقُوفٍ وَوَصَايَا لَا وَلِيَّ لَهُمْ وَلَا نَاظِرَ فَلَوْ نَفَّذَ الأَوَّلُ وَصِيَّةَ مُوصًى إلَيهِ أَمْضَاهَا.
الثَّانِي: فَدَلَّ أنَّ إثْبَاتَ صِفَةً كَعَدَالةِ وَجَرْحِ وَأَهْلِيَّةِ مُوصًى إلَيهِ وَنَحْوهِ حُكْمٌ يَقْبَلُهُ حَاكِمٌ آخَرُ وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَنَاءِ الْحَاكِمِ لِلأَطْفَالِ أَوْ الْوَصَايَا الَّتِي لَا وَصِيَّ لَهَا وَنَحْوَهُ بِحَالِهِ أَقَرَّهُ وَمَنْ فَسَقَ عَزَلَهُ وَيَضُمُّ إلَى ضعِيفٍ أَمِينًا وَلَهُ إبْدَالُهُ وَالنَّظَرُ فِي حَالِ قَاضٍ قَبْلَهُ، وَلَا يَجِبُ وَيَحْرُمُ أَن يَنْقُضَ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ غَيرَ مَا خَالفَ نَصَّ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ، أَو آحَادًا كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَحُرٍّ بِقِنٍّ وجَعْلُ مَنْ وَجَدَ عَينَ مَالِهِ أُسْوَةَ الغُرَمَاءِ أَوْ إجْمَاعًا قَطْعِيًّا أَوْ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْتَقِدُهُ إجْمَاعًا، فَيَلْزَمُ 1 نَقْضُهُ وَلَا يُنْقَضُ حُكْمٌ بِتَزْويجِهَا بِنَفْسَهَا وَلَا لِمُخَالفَةِ قِيَاسٍ أَوْ إجْمَاعٍ ظَنِّيٍّ وَلَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ أَوْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ ويمِينٍ أَوْ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ أَوْ دَاخِلٍ وَجَهِلَ عِلْمَهُ بِبَيِّنَةٍ تُقَابِلُهَا وَمَا قُلْنَا يُنْقَضُ فَالنَّاقِضُ لَهُ حَاكِمُهُ إنْ كَانَ فَيَثْبُتُ السَّبَبُ وَيُنْقِضُهُ إنْ بَانَ مِمنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ مَا لَا يُرَى مَعَهُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَكَذَا كُلُّ مَا صَادَفَ مَا حُكِمَ بِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ كَبَيعِ عَبْدٍ مَنْذُورٍ عِتْقُهُ وَتُنْقَضُ أَحْكَامُ مَنْ لَا يَصْلُحُ وَإِنْ وَافَقَتْ الصَّوَابَ خِلَافًا لِجَمْعٍ.

فَصْلٌ وَمَنْ اسْتَعْدَاهُ عَلَى خَصْمٍ بِالْبَلَدِ بِمَا تَتْبَعُهُ الهِمَّةُ؛ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ وَلَوْ لَمْ يُحَرِّرْ الدَّعْوَى وَمَنْ طَلَبَهُ خَصْمُهُ أَوْ حَاكِمٌ حَيثُ يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ، بِخِلَافِ مُعْسِرٍ ثَبَتَ إعْسَارُهُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لَزِمَهُ الْحُضُورُ وَإِلَّا أَعْلَمَ الْوَالِي بِهِ وَمَتَى حَضرَ فَلَهُ تَأدِيُبُه بِمَا يَرَاهُ مِنْ كَلَامٍ وَكَشْفِ رَأسٍ وَضَرْبٍ وَحَبْسٍ وَيُعْتَبَرُ تَحْرِيرُهَا فِي حَاكِمٍ مَعْزُولٍ ومَنْ فِي مَعْنَاهُ مِنْ الأَكَابِرِ ثُمَّ يُرَاسِلُهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْعُهْدَةِ وَإلَّا أَحْضَرَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ لإِحْضَارِ مَنْ تَبْرُزُ لِحَوَائِجِهَا مَحْرَمٌ وَغَيرُ الْبَرْزَةِ تُوَكِّلُ كَمَرِيضٍ وَنَحْوهِ وَإِنْ وَجَبَتْ يَمِينٌ أَرْسَلَ مَن يُحَلِّفَهَا وَمَنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ بِمَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ بِهِ بَعَثَ إلَى مَنْ يَتَوَسَّطُ بَينَهُمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ حَرَّرَ دَعْوَاهُ ثُمَّ أَحْضَرَهُ وَلَوْ بَعُدَ بِعَمَلِهِ وَمَنْ ادَّعَى قِبَلَ إنْسَانٍ شَهَادَةً؛ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَمْ يُعَدَّ عَلَيهِ، وَلَمْ يَحْلِفْ وَمَنْ قَال لِحَاكِمٍ حَكَمْتَ عَلَي بِفَاسِقَينِ عَمْدًا فَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ وَإنْ قَال مَعْزُولٌ عَدْلٌ لا يُتَّهَمُ: كُنْتُ حَكَمْتُ فِي ولَايَتِي لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَهُوَ مِمَّنْ يُسَوَّغُ لَهُ الْحُكْمُ لَهُ كَغَيرِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ؛ قُبِلَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ كَحَكَمْتُ بِشَاهِدَينِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلَوْ أَنَّ الْعَادَةَ تَسْجِيلُ أَحْكَامِهِ وَضَبْطِهَا بِشُهُودٍ مَا لَمْ يَشتَمِلْ عَلَى إبْطَالِ حُكْم حَاكِمٍ فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِرُجُوعِ وَاقِفٍ عَلَى نَفْسِهِ، فَأَخْبَرَ حَنْبَلِيٌّ أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ قَبْلَ حُكمِ الْحَنَفِيِّ بِمُوجَبِ الْوَقْفِ؛ لَمْ يُقْبَلْ وإنْ أَخْبَرَ حَاكِمٌ حَاكِمًا بِحُكْمٍ أَوْ ثُبُوتٍ وَلَوْ فِي غَيرِ عَمَلِهِمَا قُبِلَ وَعُمِلَ بِهِ إِذَا بَلَغَ عَمَلُهُ لَا مَعَ حُضُورِ مُخبِرٍ وَهُمَا بِعَمَلِهِمَا بِالثُّبُوتِ وَكَذَا إخْبَارُ أَمِيرِ جِهَادٍ وَأَمِينِ صَدَقَةٍ وَنَاظِرِ وَقْفٍ مُتَبَرِّعَينِ.

بَابٌ طَرِيقُ الحُكْمِ وَصِفَتُهُ

طَرِيقُ كُلِّ شَيءٍ 1 مَا تُوُصِّلَ بِهِ إلَيهِ وَالحَكَمُ الْفَصْلُ، إذَا أُحْضِرَ إلَيهِ خَضمَانِ فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا وَأَنْ يَقُولَ: أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي وَمِنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى نُطْقًا؛ قُدِّمَ ثُمَّ مَنْ قُرعَ فَإِذَا انْتَهَتْ حُكُومَتُهُ ادَّعَى الآخَرُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى مَقلُوبَةٌ بِأَن يَدَّعِيَ مَنْ عَلَيهِ الْحَقُّ عَلَى الْمُسْتَحِق لِيَأْخُذَ حَقَّهُ أَو يَسْتَخلِفَهُ وَلَا دَعْوَى حِسْبَةٍ بِحَقِّ اللهِ كَعِبَادِةِ وَحَدٍ وَعِدَّةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَطَلَاقٍ وَنَحْوهِ وَتُسْمَعُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَبِعِتْقٍ، وَلَوْ أَنْكَرَ مَعْتُوقٌ وبِحَقٍّ غَيرِ مُعَيَّنٍ كَوَقفٍ وَوَصِيَّةٍ عَلَى فُقَرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ وَبِوَكَالِةٍ وَاسْتِنَادِ وَصِيَّةٍ مِنْ غَيرِ حُضُورِ خَصْمٍ مُسَخَّرٍ لا بَيِّنَةٌ بِحَقٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ دَعْوَاهُ وَلَا يَمِينُهُ إلَّا بَعْدَهَا وَبَعْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ إنْ كَانَ وَأَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ سَمَاعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ لِحِفْظِ وَقْفٍ وَغَيرِهِ بِالثَّبَاتِ بِخَصْمٍ مُسَخَّرٍ.

فَصْلٌ وَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِالْقَلِيلِ وَلَوْ لَمْ تَتْبَعْهُ الهِمَّةُ وَيُشْتَرَطُ تَحْرِيرُهَا فَلَوْ كَانَت بِدَينٍ عَلَى مَيِّتٍ ذَكَرَ مَوْتَهُ وَحَرَّرَ الدَّينَ بِجِنْسٍ وَنَوْعٍ وَصِفَةٍ وَالتَّرِكَةِ أَوْ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيهِ مِن تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ مَا يَفِي بِدَينِهِ وكَوْنُهَا مَعْلُومَةً إلَّا فِي وَصِيَّةٍ وَإقْرَارٍ وَخُلْعٍ فَلَا يَكْفِي لِي 1 عِنْدَهُ كَذَا حَتَّى يَقُولَ: وَأَنَا مُطَالِبُهُ بِهِ، أَقَرَّ 2 لِي بِكَذَا، وَلَوْ مَجْهُولًا حَتَّى يَقُولَ وَأُطَالِبُهُ بِهِ أَوْ بمَا يُفَسِّرُهُ بِهِ مُتَعلِّقَةً بِالحَالِ، فَلَا تَصِحُّ بمُؤَجَّلٍ لإِثبَاتِهِ وَفِي التَّرْغِيبِ إلَّا إنْ خَافَ سَفَرَ الشُّهُودِ أَوْ المَدْيُونِ وَتَصِحُّ بِتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ وَاسْتِيلَادٍ مُنْفَكَّةً عَمَّا يُكَذِّبُهَا؛ فَلَا تَصِحُّ بِأَنَّهُ قَتَلَ أَوْ سَرَقَ مِنْ عِشْرِينَ سنَةٍ وَسنَةٍ دُونَهَا وَنَحْوهِ وَإنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ الْمُشَارَكَةَ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَقُولَ غَلِطْتُ أَوْ كَذَبْتُ في الأُولَى لَا ذِكْرُ سَبَبِ الاسْتِحْقَاقِ وَيُعْتَبَرُ تَعْيِينُ مُدَّعَى بِهِ بِالْمَجْلِسِ بِإِشَارَةٍ وإحْضَارُ عَينٍ بِالْبَلَدِ أَمْكَنَ إحْضَارُهَا لِتُعَيَّنَ وَيَجِبُ الإِحْضَارُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيهِ إنْ أَقَرَّ أَنَّ بِيَدِهِ مِثْلُهَا وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِيَدِهِ بِبَيِّنَةٍ أَو نُكُولٍ؛ حُبِسَ حَتَّى يُحْضرَهَا أَوْ يَدَّعِيَ تَلَفَهَا؛ فَيُصَدَّقُ لِلضَّرُورَةِ وَيَكْفِي ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ، أَو تَالِفَةً، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ غَيرَ مِثْلِيَّةٍ وَصَفَهَا كَسَلَمٍ وَالأَوْلَى ذِكْرُ قِيمَتِهَا أَيضًا وَيَكفِي ذِكْرُ قَدْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقِيمَةِ جَوْهَرٍ وَنَحْوهِ وَمَنْ ادَّعَى دَارًا بَيَّنَ مَوْضِعَهَا وَحُدُودَهَا، فَيَدَّعِي أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ بِحُقُوقِهَا

وَحُدُودِهَا 1 مِلْكِي وَأَنَّهُ غَصَبَنِيهَا 2 أَوْ بِيَدِهِ ظُلْمًا، وَأَنَا مُطَالِبُهُ بِرَدِّهَا، وَتَكْفِي شُهْرَةُ عَقَارٍ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ حَاكِمٍ عَنْ تَحْدِيدِهِ وَلَوْ قَال: أُطَالِبُهُ بِثَوْبٍ غَصَبَنِيهِ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ أَخَذَهُ مِنِّي لِيبِيعَهُ بِعِشْرِينَ فَيُعْطِينِيهَا إنْ كَانَ بَاعَهُ، أَو الثَّوْبَ إِنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ قِيمَتُهُ إنْ تَلِفَ؛ صَحَّ وَمَنْ ادَّعَى عَقْدًا، وَلَوْ غَيرَ نِكَاحٍ ذَكَرَ شُرُوطَهُ لُزُومًا فَيَقُولُ في بَيعٍ: اشْتَرَيتُ مِنْهُ هَذِهِ الْعَينَ بِكَذَا أَوْ هُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ وَتَفَرَّقْنَا عَنْ تَرَاضٍ وَكَذَا إنْ ادَّعَى عَقْدَ إجَارَةٍ وفِي نِكَاح تَزَوَّجْتُهَا بِوَلِيٍّ رشِيدٍ وَشَاهِدَي عَدْلٍ وَرِضَاهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْبَرُ وَلَا يَحْتَاجُ وَلَيسَتْ مُرْتَدَّةً وَلَا مُعْتَدَّةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً ذَكَرَ عَدَمَ طَوْلٍ وَخَوْفَ عَنَتٍ وَلا إِنْ 3 ادَّعَى اسْتِدَامَةَ الزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ وَيُجْزِئُ 4 عَنْ تَعْيِينِ المَرْأَةِ إنْ غَابَتْ ذِكْرُ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ هِيَ عَقْدَ النِّكَاحِ، وَادَّعَتْ مَعَهُ نَحْوَ نَفَقَةٍ أَوْ مَهْرٍ؛ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا وَإلَّا فَلَا وَمَتَى جَحَدَ الزَّوْجِيةَ، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ؛ لَمْ تَطْلُقْ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ.
لأَنَّ الْجُحُودَ هُنَا لِعَقْدِ النِّكَاحِ، لَا لِكَوْنِهَا امْرَأَتَهُ وَمَنْ ادّعَى قَتْلَ مُوَرِّثِهِ ذَكَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ أَوْ خَطأً، وَيَصِفُهُ وَأَنَّ الْقَاتِلَ انْفَرَدَ أَوَّلًا وَلَوْ قَال قِدْهُ نِصْفَينِ، وَكَانَ حَيًّا أَو ضَرَبَهُ وَهُوَ حَيٌّ صَحَّ وَإِنْ ادَّعَى إِرْثًا ذَكَرَ سَبَبَهُ وَإنْ ادَّعَى مُحَلَّى بِأَحَدِ النَّقْدَينِ تَالِفًا، قَوَّمَهُ بِالآخَرِ وَبِهِمَا فَبِأَيِّهِمَا شَاءَ لِلْحَاجَةِ وَيُعْطَى بِقِيمَتِهِ عَرَضًا.

فَصْلٌ وَإذَا حَرَّرَ الْمُدَّعِيَ دَعْوَاهُ؛ فَلِلْحَاكِمِ سُؤَالُ خَصْمِهِ ابْتِدَاءَ الْجَوَابِ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ إلَّا بِسُؤَالِهِ لأَنَّهُ حَقُّهُ وَالْحُكْمُ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَلْزَمْتُكَ ذَلِكَ، أَوْ قَضيتُ عَلَيكَ لَهُ، أَو حَكَمْتُ بِذَلِكَ وَإذَا حَكَمَ وَقَعَ الْحُكْمُ لَازِمًا لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ ولا نَقْضُهُ وَإنْ أَنكَرَ الخَصْمُ بِأَنْ قَال المُدَّعِ قَرْضًا أَو ثَمَنًا مَا أَقْرَضَنِي أَو مَا بَاعَنِي أَو مَا يَسْتَحِق عَلَي مَا ادَّعَاهُ وَلَا شَيئًا، أَو لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ؛ صَحَّ الْجَوَابُ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِسَبَبِ الْحَقِّ وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّت بِمَرَضِهَا أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنهَا أَخَذَتْهُ أَوْ أَسْقَطَتْهُ فِي الصِّحَّةِ وَلِي عَلَيكَ مِائَةٌ فَقَال لَيسَ لَكَ مِائَةٌ؛ اعْتُبِرَ قَوْلُهُ وَلَا شَيءَ مِنْهَا كَيَمِينٍ فَإِنْ نَكِلَ عَمَّا دُونَ الْمِائَةِ حُكِمَ لَهُ بِمِائَةٍ إلَّا جُزْءًا وَمَنْ أَجَابَ مُدَّعِي اسْتِحقَاقَ مَبِيعٍ بِقَوْلِهِ: هُوَ مِلْكِي اشتَرَيتُهُ مِنْ زَيدٍ، وَهُوَ مِلْكُهُ؛ لَمْ يَمْنَعْ رُجُوعَهُ عَلَى زَيدٍ بِالثَّمَنِ كَمَا لَوْ أَجَابَ بِمُجَرَّدِ إِنْكَارٍ أَوْ اُنْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ بِبَيِّنَةِ مِلْكٍ سَابِقٍ أَوْ مُطلَقٍ وَلَوْ قَال لِمُدَّعٍ دِينَارًا: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ حَبَّةً؛ صَحَّ الْجَوَابُ، خِلَافًا لابْنِ عَقِيلٍ وَيَعُمُّ الْحَبَّاتِ وَمَا لَمْ يَنْدَرِجْ فِي لَفْظَةِ حَبَّةٍ مِنْ بَاب الْفَحْوَى وَلَكَ عَلَيَّ شَيءٌ فَقَال لَيسَ لِي عَلَيكَ شَيءٌ وَأُغَالِي عَلَيكَ أَلَفَ دِرْهَمٍ لِمْ يُقْبَلْ مِنْهُ دَعْوَى الأَلْفِ لأَنَّهُ نَفَاهَا بِنَفْيِ الشَّيءِ بِخِلَافِ لَكَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، فَقَال: لَيسَ لِي عَلَيكَ دِرْهَمٌ وَلَا دَانِقٌ، بَلْ أَلفٌ وإنْ ادَّعَيتَ ألْفًا بِرَهْنِ كَذَا لِي بيَدِكَ أَجَبْتُ أَوْ إنْ ادَّعَيتَ هَذَا ثَمَنَ كَذَا بِعْتَنِيهِ وَلَمْ أَقْبِضْهُ فَنَعَم، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ عَلَيَّ، فَجَوَابٌ صَحيحٌ لَا إنْ قَال لِي مَخرَجٌ مِمَّا ادَّعَاهُ وَلِمُدَّعٍ أَنْ يَقُولَ لِي بَيِّنَةٌ

وَلِلْحَاكِمِ أَن يَقُولَ أَلَكَ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ قَال نَعَمْ قَال لَهُ: إنْ شِئْتَ فَأَحْضِرْهَا، فَإِذَا أَحْضَرَهَا لَمْ يَسْأَلْهَا وَلَمْ يُلَقِّنْهَا فَإِذَا شَهِدَتْ سَمِعَهَا، وَلَزِمَهُ فِي الْحَالِ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا بِسُؤَالِ مُدَّعٍ، وَحَرُمَ تَرْدِيدُهَا، وَيُكْرَهُ تَعَنُّتُهَا وَانْتِهَارُهَا لَا قَوْلُهُ لِمُدَّعًى عَلَيهِ أَلَكَ فِيهَا دَافِعٌ أَو مَطْعَنٌ، فَإنْ اتَّضَحَ الْحُكْمُ، وَكَانَ الْحَقُّ لِمُعَيَّنٍ وَسَأَلَهُ الْحُكمَ؛ لَزِمَهُ وَلَا يَحْلِفُ مُدَّعٍ مَعَ بَيِّنَتِهِ وَيَحْرُمُ الْحُكمُ وَلَا يَصِحُّ مَعَ عِلْمِهِ بِضِدِّهِ أَوْ مَعَ لَبْسٍ قَبْلَ البَيَانِ وَيَحْرُمُ الاعْتِرَاضُ عَلَيهِ لِتَرْكِهِ تَسْمِيَةَ الشُّهُودِ قَال فِي الفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ حَكَمْتُ بِكَذَا، وَلَمْ يَذكُرْ مُسْتَنَدَهُ هَلْ هُوَ بِإقْرَارٍ أَو بَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ وَلَهُ الْحُكمُ بِبَيِّنَةٍ وَبِإِقرَارٍ فِي مَجْلِسِ حُكمِهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا كُلِّ مَحَلِّ عَمَلِهِ.
وَإنْ لَمْ يَسْمَعْهُ غَيرُهُ لَا بِعِلْمِهِ فِي غَيرِ هَذِهِ وَفِي افْتِيَاتٍ عَلَيهِ كَمَا مَرَّ إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ مَرْجُوحَةٍ فَيُولِي الشَّاهِدِ الْبَاقِي الْقَضاءَ لِعُذرٍ وَيَحْكُمَ وَيعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالةِ بَيِّنَةٍ وَجَرْحِهَا وَمَنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَاسِقَةٍ اسْتَشْهَدَهَا الْحَاكِمُ وَقَال لِمُدَّعٍ زِدْنِي شُهُودًا.

فَصْلٌ وَيُعْتَبَرُ فِي الْبَيِّنَةِ الْعَدَالةُ ظَاهِرًا، وَكَذَا بَاطِنًا لَا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ وَفِي مُزَكِّينَ مَعْرِفَةُ حَاكِمٍ خِبْرَتَهُمَا الباطِنَةِ بِصُحْبَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ ومَعْرِفَتُهُمْ كَذَلِكَ لِمَنْ يُزَكُّونَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا وَلَوْ قِيلَ إنَّ الأَصْلَ فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالةُ أَوْ لَمْ 1 يَطعَنْ فِيهَا الْخَصْمُ قَال الشَّيخُ: مَنْ قَال إنَّ الأَصْلَ فِي الإِنْسَانِ الْعَدَالةُ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَإِنَّمَا الأَصْلُ فِيهِ الجَهْلُ وَالظُّلْمُ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ 2 وَعَنْهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُل مُسْلِمٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ وَيَكفِي فِي تَزْكِيَةٍ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ، بِخِلَافِ الْجَرْحِ، وَتَجِبُ فِيهَا الْمُشَافَهَةُ؛ لأَنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَا تَكفِي فِيهَا رُقْعَةُ الْمُزَكِّي؛ لأَنَّ الْخَطَّ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الشَّهَادَةِ وَلَوْ رَضِيَ أَن يُحْكَمَ عَلَيهِ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ، لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ بِهَا وَبَيِّنَة بِجَرْحِ مُقَدَّمَة وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ وَحْدَهُ أَو تَصْدِيقِهِ لِلشَّاهِدِ تَعْدِيلٌ لَهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ نِسَاءٍ تَزْكِيَةٌ وَتَجْرِيحٌ وَلَا تَزْكِيَةٌ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ كَأشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي شَهَادَتِهِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالتُهُ مَرَّةً لَزِمَ الْبَحْثُ عَنْهَا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ عُرْفًا وَمَتَى ارْتَابَ من عَدْلَينِ لَمْ يَختَبِرْ قُوَّةَ ضَبْطِهِمَا وَدِينِهِمَا؛ لَزِمَهُ الْبَحْثُ بِسُؤَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا عَنْ كَيفِيَّةِ تَحَمُّلِهِ هلْ هُوَ رُؤيَةً أَو سَمَاعًا أَوْ إقْرَارًا وَمَتَى وَأَينَ وَهَلْ تَحَمَّلَ وَحْدَهُ أَو مَعَ صَاحِبِهِ، فَإِنْ اتَّفَقَا وَعَظَهُمَا وَخَوَّفَهُمَا فَإِنْ ثَبَتَا حُكِمَ وَإِلَّا لَمْ يَقبَلْهُمَا وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَا إنْ لَمْ يُقِمْهَا وَسَأَلَ حَبْسَ

خَصْمِهِ أَوْ كَفِيلًا بِهِ فِي غَيرِ حَدٍّ أَوْ جَعْلَ مُدَّعًى بِهِ بِيَدِ عَدْلٍ أَوْ تَجَنُّبَ مُطَلِّقِهِمَا بَائِنًا إيَّاهَا حَتَّى تُزَكِّي أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا بِمَالٍ وَسَأَلَ حَبْسَهُ حَتَّى يُقِيمَ الآخَرَ أُجِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا إنْ أَقَامَهُ بِغَيرِ مَالٍ أَوْ سَأَلَ حَبْسَهُ لِغَيبَةِ بَيِّنَةٍ لَكِنْ يُجَابُ لِلْمُلَازَمَةِ وَيَأْتِي، وَإنْ جَرَحَهَا الْخَصْمُ بَعْدَ تَعْدِيلِهَا، أَوْ أَرَادَ جَرْحَهَا، كُلِّفَ بِهِ بَيَّنةٌ وَيُنْظَرُ لِجَرْحٍ وَإرَادَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُلَازِمُهُ الْمُدَّعِي فَإِنْ أَتَى بِهَا وَإِلا حُكِمَ عَلَيهِ.
وَيَتَّجِهُ: ثُمَّ إنْ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ عُمِلَ بِهَا.
وَلَا يُسْمَعُ جَرْحٌ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبُهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا مَعَ إِتِّحَادِ مَذْهَبِ حَاكِمٍ وَمُجْرِحٍ 1. بِذِكرِ قَادِحٍ فِيهِ عَنْ رُؤْيَةٍ أَو اسْتِفَاضَةٍ فَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ أَنَّهُ فَاسِقٌ وَأَنَّهُ لَيسَ بِعَدْلٍ أَو بَلغَنِي عَنْهُ كَذَا بَل أَشهَدُ أَنِّي رَأَيتُهُ يَشرَبُ الْخَمْرَ وَسَمِعْتُهُ يَقْذِفُ وَيُعَرِّضُ جَارِحٌ بِزِنًا فَإِن صَرَّحَ وَلَمْ تَكْمُلْ بَيَّنَتُهُ حُدَّ وَإنْ جَهِلَ حَاكِمٌ لِسَانَ خَصمٍ تَرْجَمَ لَهُ مَنْ يَعْرِفُهُ وَلَا يُقْبَلُ فِي تَرْجَمَةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَرِسَالةٍ وَتَعْرِيفٍ عِنْدَ حَاكِمٍ فِي زِنًا إلَّا أَرْبَعَةٌ وَفِي غَيرِ مَالٍ إلَّا رَجُلَانِ وَفِي مَالٍ إلَّا رَجُلَانِ أَو رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَذَلِكَ شَهَادَةٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ وَفِي مَنْ رَتَّبَهُ حَاكِمٌ يَسأَلُ سِرًّا عَنْ الشَّهُودِ لِتَزْكِيَةٍ أَوْ جَرْحٍ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَتَجِبُ الْمُشَافَهَةُ وَمَنْ نُصِّبَ لِلْحُكْمِ بِجَرْحٍ أَو تَعْدِيلٍ، أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ؛ قَنَعَ الحَاكِمُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ وَإِنْ سَأَلَهُ حَاكِمٌ عَنْ تَزْكِيَةِ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ أَخْبَرَهُ وَإلا لَمْ يَجِبْ.

فَصْلٌ وَإنْ قَال الْمُدَّعِي مَا لِي بَيَّنَةٌ فَقَوْلُ مُنْكِرِ بِيَمِينِهِ إلَّا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ فَيُعْلِمُهُ حَاكِمٌ بِذَلِكَ فَإِنْ سَأَلَ إحْلَافَهُ وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ قُدْرَتِهِ عَلَى حَقِّهِ وَيُكرَهُ احْلِفْ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ مِنْ نَحْو لَا حَقَّ لَهُ عَلَي وَخُلَّيَ وَحَرُمَ دَعْوَاهُ ثَانِيًا وَتَحْلِيفُهُ كُبْرَى وَتَخْتَصُّ اليَمِينُ بِمُدَّعَى عَلَيهِ دُونَ مُدَّعٍ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ وَمَعَ الشَّاهِدِ وَلَا يُعْتَدُّ بِيَمِينٍ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ بِسُؤَالِ مُدَّعٍ طَوْعًا وَلَا يَصِلُهَا بِاسْتِثْنَاءٍ وَحُرِّمَ تَوْرِيَةٌ وَتَأويلٌ إلَّا لمَظْلُومِ وَحَلِفُ مُعْسِرٍ خَافَ حَبْسًا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ، وَلَوْ نَوَى السَّاعَةَ وَمَرَّ فِي الْحَجْرِ وَحَلِفُ مَنْ عَلَيهِ مُؤَجَّلٌ أَرَادَ غَرِيمُهُ 1 مَنْعَهُ مِنْ سَفَرٍ وَلَا يَحْلِفُ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَا يَعْتَقِدُهُ نَصًّا وَحَمَلَهُ الْمُوَفَّقُ عَلَى الْوَرَعِ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا حَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ، أَوْ قَلَّدَهُ فِيهِ حَال فِعْلِهِ 2. وَنُقِلَ عَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي، وَتَوَقَّفَ فِيهَا فِيمَنْ عَامَلَ بِحِيلَةٍ كَعِينَةٍ فَلَوْ أُبْرِئَ مِنْهَا بَرِئَ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى فَلَوْ جَدَّدَهَا وَطَلَبَ اليَمِينَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَمْسَكَ عَنْ إحْلَافِهِ وَأَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَعْوَاهُ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَخلِفْ قَال لَهُ حَاكِمٌ: إنْ لَمْ تَحْلِفْ قَضَيتُ عَلَيكَ بِالنَّكُولِ، وَيُسَنُّ تَكرَارُهُ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قَضى عَلَيهِ بِسُؤَالِ مُدَّعٍ وَهُوَ كَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ لَا

كَإِقْرَارٍ فَيَرْجِعُ بِمَا أُخِذَ مِنهُ لَوْ أَقَامَ بَيَّنَةَ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلَا كَبَذْلٍ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأسِ مَالِ مَرِيضٍ لَكِنْ لَا يُشَارِكُ مَنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ عَلَى مَحْجُورٍ لِفَلَسِ غُرَمَائِهِ وَإِنْ قَال مُدَّعٍ لَا أَعْلَمُ لِي بَيِّنَةً، ثُمَّ أَتَى بِهَا أَوْ قَال عَدْلَانِ نَحْنُ نَشْهَدُ لَكَ فَقَال: هَذِهِ بَيِّنَتِي؛ سُمِعَت لَا إِنْ قَال مَالِي بَيِّنَةٌ، ثُمَّ أَتَى بِهَا أَوْ قَال كَذَبَ شُهُودِي، أَو قَال كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ زُورٌ؛ أَوْ بَاطِلَةٌ أَوْ لَا حَقَّ لِي فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَلَا تُرَدُّ الْبَيَّنَةُ بِذِكْرِ السَّبَبِ بَلْ بِذِكْرِ سَبَبِ ذِكْرِ الْمُدَّعِي غَيرَهُ وَمَتَى شَهِدَتْ بِغَيرِ مُدَّعًى بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهَا وَمَنْ ادَّعَى شَيئًا أَنَّهُ لَهُ الآنَ؛ لَمْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إِنْ كَانَ لَهُ أَمْسِ، أَوْ فِي يَدِهِ أَمْسِ حَتَّى تُبَيِّنَ سَبَبَ يَدِ الثَّانِي كَغَصْبٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ بِالأَمْسِ اشتَرَاهُ مِنْ رَبِّ الْيَدِ فَيُقْبَلُ قَال الشَّيخُ 1 لَا يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ وَإِنَّ الدَّينَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ إلَى الآنِ بَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ سَبْقُ الْحَقِّ إجْمَاعًا وَمَنْ اُدُّعِيَ عَلَيهِ بِشَيءٍ، فَأَقَرَّ بِغَيرِهِ؛ لَزِمَهُ إذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَالدَّعْوَى بِحَالِهَا وإنْ سَأَلَ مُدَّعٍ لَهُ بَيِّنَةَ إحْلَافَهُ وَلَا يُقِيمُهَا فَحَلَفَ فَلَهُ إقَامَتُهَا تَامَّةً لَا حَلِفُهُ مَعَ شَاهِدٍ وإنْ قَال لِي بَيِّنَةٌ 2 وَأُرِيدُ يَمِينَهُ، فَإِن كَانَتْ حَاضِرَةً بِالْمَجْلِسِ فَلَيسَ لَهُ إلَّا إحْدَاهُمَا وَإلَّا فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ سَأَلَ مُلَازَمَتَهُ حَتَّى يُقِيمَهَا أُجِيبَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَط فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا فِيهِ صَرَفَهُ وَلَا مُلَازَمَةً بِكَفِيلٍ وَلَا غَيرِهِ وإنْ سَكَتَ مُدَّعًى عَلَيهِ أَو قَال لَا أَقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ، أَوْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَ حَقِّهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِمُدَّعٍ قَال الْحَاكِمُ: إنْ أَجَبْتَ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا، وَقَضَيتُ عَلَيكَ،

وَسُنَّ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا فَلَوْ قَال لِي حِسَابٌ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ أَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّعْوَى بِبَيِّنَةٍ قَضَيتُهُ أَوْ أَبْرَأَنِي وَلِي بَيِّنَةٌ بِهِ يَعْنِي غَيرَ غَائِبَةٍ وَسَأَلَ الإِنْظَارَ، لَزِمَ إنْظَارُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ وَلِمُدَّعٍ مُلَازَمَتُهُ وَلَا يُنْظَرُ إنْ قَال لِي بَيِّنَةٌ تَدْفَعُ دَعْوَاهُ فَإِنْ عَجَزَ حَلِّفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ دَعْوَاهُ وَاسْتَحَق فَإِنْ نَكَلَ حُكِمَ عَلَيهِ وَصُرِفَ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي عَلَيهِ أَنْكَرَ سَبَبَ الْحَقِّ فَإنْ أَنْكَرَهُ ثُمَّ ثَبَتَ فَادَّعَى قَضَاءً أَوْ إبْرَاءً سَابِقًا عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ قَال مُدَّعًى عَلَيهِ بِعَينٍ كَانَتْ بِيَدِكَ أَوْ لَكَ أَمْسِ؛ لَزِمَهُ إثْبَاتُ سَبَبِ زَوَالِ يَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ إِنْتُزِعَتْ مِنْهُ.

فصلٌ وَمَنْ اُدُّعِيَ عَلَيهِ بِعَينٍ بِيَدِهِ فَأَقَرَّ بِها لِحَاضرٍ مُكَلَّفٍ جُعِلَ الْخَصمَ فِيها إنْ صَدَّقَهُ وَحَلَفَ مُدَّعًى عَلَيهِ فَإِنْ نَكَلَ أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُها ثُم إنْ صَدَّقَهُ المُقرُّ لَهُ فَهُوَ كَأَحَدِ مُدَّعِيَينِ عَلَى ثَالِثٍ أَقَرَّ لَهُ الثالِثُ على مَا يَأْتِي وَإِنْ قَال لَيسَت لِي وَلَا أَعلَمُ لِمَنْ هِيَ أَوْ قَال ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ وَجُهِلَ لِمَنْ هِيَ؛ سُلمَتْ لِمُدَّعٍ فَإِنْ كَانَا اثْنَينِ اقْتَرَعَا عَلَيها، وَلَزِمَ الْمُقرَّ يَمِينٌ أَنهُ لَا يَعلَمُ لِمَنْ هِيَ، وَإِنْ عَادَ ادَّعَاها لِنَفْسِهِ، أَوْ الثالِثَ 1 أَوْ عَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوَّلًا إلَى دَعوَاهُ وَلَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ وَإنْ أَقَرَّ بِها لِغَائِبٍ 2 أَوْ غَيرِ مُكلَّفٍ وَلِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَهِيَ له بِلَا يَمِينٍ.
وَيَتجِهُ: وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ مُدَّعًى عَلَيهِ.
وَإِنْ لَم يَكُنْ لِمُدَّعٍ بَيِّنَةٌ فَأَقَامَ مُدَّعَىَ عَلَيهِ بينَةٌ أَنَّها لِمَنْ سَمَّاهُ لَمْ يَحْلِفْ وَلَم تَثْبُتُ لِغَائِبٍ وَإِنْ لَمْ يُقِم بَيِّنَةً اُسْتُخلِفَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بَدَلَها لِمُدَّعٍ فَإِنْ كَانَا اثْنَينِ فبَدَلَانِ وَإِنْ أَقَرَّ بِها لِمَجْهُولٍ قَال حَاكِمٌ: عرِّفْهُ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيتُ عَلَيكَ فَإِنْ عَادَ ادَّعَاها لِنَفْسِهِ؛ لَمْ يُقْبَلْ لأَنهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَملِكُها.

فصلٌ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ مَسَافَةَ قَصرٍ بِعَمَلِهِ أَوْ لَا أَوْ مُسْتَتِرٍ بِالْبَلَدِ أَوْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ مَيِّتٍ أو غَيرِ مُكَلَّفٍ، وَلَهُ بَيِّنَةٌ.
وَيَتجِهُ: لَا شَاهِدَ وَيَمِينٍ.
سُمِعَتْ وَحُكِمَ بِها لَا فِي حَقٍّ للهِ فَيُقْضَى فِي سَرِقَةٍ بِغرمٍ فَقَط.
وَيتجِهُ: وَفِي زِنَاهُ بِأَمَتِهِ بِمهرٍ فَقَط.
وَلَا يَجِبُ عَلَيهِ يَمِينٌ عَلَى بَقَاءِ حَقِّهِ إلا عَلَى رِوَايَةِ 1. الْمُنَقَّحُ وَالْعَمَلُ عَلَيها فِي هذِهِ الأَزْمِنَةِ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ احْتِيَاطًا إِذَا كُلِّفَ 2 غَيرُ مُكَلَّفٍ وَرَشِدَ أَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ، أَوْ ظَهرَ المستَتِرُ؛ فَعَلَى حُجتِهِ فَإِنْ جَرَحَ البَيِّنَةَ بِأَمرٍ بَعدَ أَدَاءِ الشهادَةِ أَوْ مُطلَقًا لَمْ يُقْبَلُ وبِأَمرِ سَابِقٍ قُبِلَ وَالغَائِبُ دُونَ المَسَافَةِ غَيرَ مُستَتِرٍ لَا تُسمَعُ عَلَيهِ دعوَى وَلَا بيِّنَةٌ حَتَّى يَحضُرَ كَحَاضِرٍ إلا أَنْ يَمتَنِعَ فَيُسْمَعَا وَلَا يُهجَمُ عَلَيهِ فِي بَيتِهِ ثُم إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَفَّاهُ مِنهُ وإِلا قَال لِمُدَّعٍ إنْ عَرَفْتَ لَهُ مَالًا وَثَبَتَ عِنْدِي وَفَّيْتُكَ مِنْهُ وَالْحُكْمُ لِلغَائِبِ لَا يَصِحُّ إلا تَبَعًا كَمَنْ ادَّعَى مَوْتَ أَبِيهِ عَنهُ وَعَنْ أَخٍ لَهُ غَائِبٍ أَوْ غَيرِ رَشِيدٍ، وَلِلْميِّتِ عِندَ فُلَانٍ عَين أَوْ دَينٌ، فَثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي نَصِيبَهُ، وَالحَاكِمُ نَصِيبَ الْغَائِبِ وَكَالْحُكْمِ بِوَقْفٍ يَدخُلُ فِيهِ مَنْ لَم يُخْلَقْ تَبَعًا وَكَإِثْبَاتِ أَحَدِ الْوَكِيلَينِ أَوْ لِوَكَالةٍ فِي غَيبَةِ

الآخَرِ فَتَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا وَسُؤَالُ أَحَدِ الغُرَمَاءِ الْحَجرَ كَالْكُلِّ فَالْقَضيةُ الْوَاحِدَةُ المُشْتَمِلَةُ عَلَى مُتَعَدِّدٍ كَوَلَدِ الأَبَوَينِ في المُشتَرِكَةِ الْحُكْمُ فِيها لِوَاحِدٍ أَوْ عَلَيهِ يَعمُّهُ وَغَيرَهُ وَحُكمُهُ لِطَبَقَةٍ حُكمٌ لِطَبَقَةٍ حُكْمٌ للثانِيَةِ إنْ كَانَ الشَّرطُ وَاحِدًا ثُمَّ مَنْ أَبْدَى مَا يَمنَعَ بِهِ الأَوَّلَ مِنْ الْحُكمِ عَلَيهِ لَوْ عَلِمَهُ؛ فَلِثَانٍ الدَّفعُ بِهِ.

فصلٌ وَمَنْ ادَّعَى أَنْ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ، فَصَدَّقَهُ قُبِلَ وَحدَهُ كَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً حَكَمتُ بِكَذَا وَإن لَمْ يَذْكُرهُ فَشَهِدَ بِهِ عَدلَانِ قَبِلَهُمَا وَأَمضَاهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَن فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدَكَ بِكَذَا مَا لَم يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ شَهادَتَهُ، فَشَهِدَا عِنْدَهُ بِها فَلَا يَشْهدُ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَإنْ لَم يَشهد بِحُكمِهِ أَحَدٌ وَوَجَدَهُ وَلَوْ فِي قِمْطَرِهِ تَحتَ خَتْمِهِ أَوْ وَجَدَ شهادَتَهُ بِخَطِّهِ، وَتَيَقَّنَهُ وَلَم يَذْكُرْهُ لَمْ يُعمَلْ بِهِ كَخَطِّ أَبِيهِ بِحُكْمٍ أَوْ شَهادَةٍ إلا عَلَى مَرجُوحٍ وَمَنْ تَحَقَّقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَينَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهادَةَ أَوْ يَعتَمِدَ عَلَى مَعْرِفَةِ الخَطِّ لَم يَجُزْ قَبُولُ شَهادَتِهِ وَإِلا حَرُمَ أَنْ يَسأَلَهُ عَنْ الحَالِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصِّفَةِ.

جارٍ التحميل