عَلَى شَيءٍ، أَمْسَكَ شِمَالهُ بِيَمِينِهِ أَو أَرْسَلَهُمَا، وَسُنَّ أَنْ يَقْصِدَ تَلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَقَصْرُهُمَا وَثَانِيَةٍ أَقْصَرَ، وَرَفْعُ صَوْتِهِ حَسَبَ طَاقَتِهِ، وَيُعَرِّبُهُمَا بِلَا تَمْطِيطٍ، وَيُتَّعَظُ بِمَا يَعِظُ النَّاسَ بِهِ، مُستَقبِلًا لَهُمْ وَيَسْتَقبِلُونَهُ فَإِنْ اسْتَدْبَرَهُمْ فِيهَا كُرِهَ كَرَفْعُ يَدَيهِ بِدُعَاءٍ حَال خُطْبَةٍ وَدُعَاؤُهُ عَقِبَ صُعُودِهِ لا أَصْلَ لَهُ وَسُنَّ دُعَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا بَأسَ لمُعَيَّنٍ كَالسُّلطَانِ، وَسُنَّ دُعَاءٌ لَهُ في الْجُمْلَةِ، وَإِذا فَرَغَ مَن الْخُطْبَةِ نَزَلَ مُسْرِعًا عِنْدَ قَوْلِ المُؤَذِّنِ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ.
فَصْلٌ
وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ "الْجُمُعَةَ" بِأُولَى وَ"الْمُنَافِقِينَ" بِثَانِيَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَوْ "سَبِّح" ثُمَّ "الغَاشِيَةَ" فَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِهِمَا وَفِي فِجْرِهَا "الم السَّجْدَةَ"، وَبِثَانِيَةٍ: "هَلْ أَتى" وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُمَا.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ سُنَّةٍ خِيفَ اعْتِقَادُ وُجُوبِهَا أَوْ إنْكَارُهَا، كَجَهْرِ ابْنِ عَباسِ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ في صَلَاةِ الْجِنَازَةِ.
وَاخْتَارَ الشَّيخُ يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ وَبِالتَّعَوُّذِ وَالْفَاتِحَةِ في الْجَنَازَةِ وَيجُوزُ ذِلِكَ أَحْيَانًا فَإِنَّهُ المْنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ تَعْلِيمًا لِلسنَّةِ، وَلِلتَأْلِيفِ.
قَال الشَّيخُ وَيُكْرَهُ تَحَرِّيهِ سَجْدَةً غَيرَهَا وَفِي عِشَاءِ لِيلَتِهَا بِسُورَةِ "الْجُمُعَةِ"، وَفِي الرِّعَايَةِ و"الْمُنَافِقِينَ" وَحَرُمَ إقَامَتُهَا وَعِيدٍ في أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَضَيقٍ وَبُعْدٍ وَخَوْفِ فِتْنَةٍ وَحَرُمَ ثَالِثٍ إنْ حَصَلَ غِنَىً بِمَوْضعَينِ وَكَذَا مَا زَادَ فَإِنْ عُدِمَتْ صَحَّ مَا بَاشَرَهَا أَوْ أَذِنَ فِيها الإمامُ فَإِنْ اسْتَوَتَا في إذْنٍ أَوْ عَدَمِهِ فَالسَّابِقَةُ بِالإِحْرَامِ فَإِنْ وَقَعَتا مَعًا
بَطَلَتَا وَوَجَبَت إعَادَتُهُمَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَظُهْرًا، وَإنْ جَهِلَ كَيفَ وَقَعَتَا صَلَّوْا ظُهْرًا وَاخْتَارَ جَمْعٌ الصَّحَّةَ مُطلَقًا، وَإذا وَقَعَ عِيدٌ يَوْمَهَا سَقَطَت عَمَّنْ حَضَرَهُ خَاصَّةً مَعَ الإِمَامِ سُقُوطَ حَضُورٍ لَا وُجُوبِ كَمَرِيضٍ إلا الإِمَامَ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: ومُصَلٍّ مُنْفَرِدًا 1.
فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ أَقَامَهَا وَإِلا صَلَّوْا ظُهْرًا، وَكَذَا عِيدٌ يَسْقُطُ بِهَا فَيُعْتَبَرُ عَزْمٌ عَلَيهَا وَلَوْ فُعِلَتْ قَبلَ الزَّوَالِ، وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَهَا رَكعَتَانِ وأَكثَرُهَا سِتُّ وَلَا رَاتِبَةَ لَهَا قَبْلَهَا بَلْ أَرْبَعٍ غَيرَ رَاتِبةٍ وَتَقَدَّمَ، وَتُسَنُّ قِرَاءَةُ الْكَهْفِ بِيَوْمِهَا وَلَيلَتِهَا، وَكَثرَةُ دُعَاءٍ رَجَاءَ إصابَةِ سَاعَةِ الإِجَابَةِ، وَأَفْضَلُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَأَرْجَاهَا آخِرُ سَاعَةِ مِنْ النَّهَارِ، فَيَكُونُ مُتَطَهِّرا مُنْتَظِرًا صَلَاةَ مَغْرِبِ وَإكثَارُ صَلَاةٍ عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَنَظُّفٌ بِقَصِّ شَارِب وَتَقْلِيمِ ظُفُرٍ وَقَطْعِ رَوَائحَ كَرِيهَةٍ بِسِوَاكِ وَغَيرِهِ، وتَطَيُّبٌ وَلَوْ مِنْ طِيبَ أَهْلِهِ وَلُبْسُ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ، وَتَنكِيرُ غَيرِ إمَامٍ وَمُعْتَكِفٍ وَأَجِيرِ مَاشيًا بَعْدَ فَجْرٍ قَائِلًا: "اللَّهْمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيكَ، وَأَقْرَبِ مَنْ تَوَسَّلَ إلَيكَ، وَأفْضَلِ مَنْ سَأَلَكَ وَرَغِبَ إلَيكَ... " وَلَا بَأسَ بِرُكُوبِهِ لِعُذْرٍ وَعَوْدٍ وَيَجِبُ سَعْيٌ بِنَدَاءٍ ثَانٍ إلَّا بَعِيدَ مَنزلٍ فَفِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا إذَا عَلِمَ حُضُورَ الْعَدَدِ وَتَحْرُمُ الصنَاعَاتُ كُلُّها إذَنْ إلَى انْقَضَائِهَا وَسُنَّ اشْتِغَالٌ بِذِكْرٍ وَأَفْضَلُهُ الْقُرآنُ، وَصَلَاةٍ إلَى خُرُوجِ الإِمامِ فَيَحْرُمُ ابْتِدَاءُ غيرِ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَيُخَفِّفُ مَا ابْتَدَأَهُ، وَلَوْ نَوَى أَرْبَعًا صَلَّى ثِنْتَينِ وَكُرِهَ لِغَيرِ إمَامٍ تَخَطِّي الرِّقَابِ إلا إنْ رَأَى فُرْجَةً لَا يَصِلُ إلَيهَا إلَّا بِهِ، وَإيثَارُهُ بِمَكَانٍ
أفْضَلَ لَا قَبُولُهُ، وَلَيسَ لِغَيرِهِ سَبْقُهُ إلَيهِ، وَالعَائِدُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ لِعَارَضٍ أَحَقُّ بِمَكَانِهِ وَكَذَا جَالِسٌ لإفْتَاءٍ أَوْ إقْرَاءٍ وَحَرُمَ أَنْ يُقِيمَ غَيرَهُ وَلَوْ عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ الصَّلَاةَ وَنَحَوَهَا فِيهِ إلَّا لِصَغِيرٍ قَال الْمُنَقِّحُ: وَقَوَاعِدُ الْمَذهَبِ تَقْتَضي عَدَمَ الصِّحَّةِ.
وَيَتَّجِهُ: بَك تَقْتَضِي الصِّحَةَ؛ لأَنهُ لَمْ يَغْصِبْ مَنهُ مَا يَمْلِكُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَنَعَ المَسجِدَ غَيرَهُ.
وَيُقِيمُ مَنْ جَلَسَ بِمَوْضَعِهِ لِيَحْفَظَهُ بِإِذْنِهِ أَو دُونَهُ وَحَرُمَ رَفْعُ مُصَلَّى مَفْرُوشٍ مَا لَمْ تَحْضُرْ الصَّلَاةُ وَصَلَاةٌ وَجُلُوسُ عَلَيهِ وَلَهُ فَرْشُهُ وَمَنَعَ مِنْهُ الشَّيخُ لِتَحَجُّرِهِ الْمَسْجِد، وَحَرُمَ كَلَامٌ وَلَوْ لِتَسْكِيتِ غَيرِهِ وَالإِمَامُ يَخطُبُ، وَلَوْ حَال تَنَفُّسِهِ وَهُوَ مِنْهُ بِحَيثُ يَسْمَعُهُ وَإِلا فَلَا خِلَافًا لَهُ، وإشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ كَكَلَامِ، وَحَلَّ لِخَطِيبِ وَلِمَنْ كَلَّمَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَوَجَبَ لِتَحْذِيرِ ضَرِيرِ وَغَافِلٍ عَنْ هَلَكَةٍ كَنَارِ وَبِئْرِ وَيُبَاحُ إذَا سَكَتَ بَينَهُمَا أَوْ شَرَعَ في دُعَاءٍ.
وَيَتَّجِهُ: أن التَّحْرِيمَ مَحَلُّهُ أَرْكَانُ الْخُطْبَةِ.
قَال الشَّيخُ وَرَفْعُ الصَّوتِ قُدَّامَ الْخَطِيبِ مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ اتفَاقًا، فَلَا يَرْفَعُ مُؤَذن وَغَيرُهُ صَوْتَهُ بِصَلَاةٍ وَغَيرِهَا وَلَا يُسَلِّمُ مَنْ دَخَلَ وَلَيسَ لَهُ إقرَاءُ قُرآنٍ وَمُذَاكَرَةٌ في فِقْهٍ وَلَا يَتَصَدَّقُ عَلَى سائِلٍ وَقتَ خُطبَةٍ؛ لأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ فَلَا يُعِينُهُ، قَال أَحْمَدُ: إنْ حَصَبَ السَّائِلَ كَانَ أَعْجَبَ إليَّ وَيَتَصَدَّقَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْأَل وَكُرِهَ عَبَثٌ حَال خُطبَةٍ وَشُرْبٌ بِلَا حَاجَةٍ وَسُنَّ ذُنُوٌّ مِنَ إمَامٍ وَاسْتِمَاعٌ وَصَلَاةٌ سِرًّا عَلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - إذَا سَمِعَهَا كَدُعَاءٍ
وَتَأمينٍ عَلَيهِ وَانْتِقَالُهُ إنْ نَعَسَ مِنْ مَكَانِهِ وَلَهُ الْحَمْدُ خُفْيَةٌ إذَا عَطَسَ وَرَدُّ سَلَامٍ وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ.
وَيَتجِهُ: أَن تَشمِيتَ عَاطِسٍ لَا يَلْزَمُ مُشْتَغِلًا لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ سَلَامٍ.
فَصْلٌ
وَمَنْ دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ بِمسجدٍ؛ لَم يَجْلسْ حتَّى يَرْكَعَ رَكعَتَينِ خَفِيفَتَينِ وَحَرُمَ زِيَادَةٌ عَلَيهِمَا وَتُسَنُّ تَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ فَأَكْثَرُ لِمَنْ دَخَلَهُ بَشَرْطِهِ؛ إذا قَصَدَ الْجُلُوسَ أَوْ لَا، غَيرَ خَطِيبٍ دَخَلَهُ لَهَا وَدَاخِلِهِ لِصَلَاةِ عِيدٍ، أَوْ وَقَد شَرَعَ في إقَامَةٍ بِشَرْطِهِ وَدَاخِلُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَيِّمُهُ لِتَكْرَارِ دُخُولِهِ.
وَيَتَّجِهُ: مِثلُهُ مُجَاورٌ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ.
وَيَنْتَظِرُ فَرَاغَ مُؤذِنٍ لِتَحِيَّةِ وَإِنْ جَلَسَ قَامَ فَأَتَى بِهَا مَا لَمْ يَطُلْ فَصْلٌ وَتَقَدَّمَ تُجْزِئُ رَاتِبَةٌ عَنْ تَحِيَّةٍ وَلَا تَحِيَّةٌ بِرَكْعَةٍ، وَصَلَاةُ جَنَازَةٍ وَسُجُودُ تُلَاوَةٍ، وَشُكْرٍ، قَال بَعْضُهُمْ وَسُنَّ لِمَنْ دَخَلَهُ غَيرَ مُتَوَضئٍ قَوْلُ: "سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ"، وَكُرِهَ إسْنَادُ ظَهْرِه لِلْقِبلَةِ وَاسْتِقبَالُهَا مُتَّجِهٌ في كُلِّ عِبَادَةٍ إلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ وَلَا بَأْسَ بِالْحَبْوَةِ نَصًّا، وَلَوْ حَال الْخُطْبَةِ وَبِالْقُرْفُصاءِ، وَهِيَ: الْجُلُوسُ عَلَى أَلْيَتَيهِ رَافِعًا رُكْبَتَيهِ إلَى صَدْرِهِ، مُفْضِيًا بِأَخْمَصِ قَدَمَيهِ إلَى الأَرْضِ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَقْصِدُ هَذِهِ الْجِلْسَةَ، وَلَا جَلْسَةَ أَخْشَعُ مِنْهَا، وَلَوْ اجْتَمَعَ قَوْمٌ لِقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاء، فَعَنْ أَحْمَدَ: أَيُّ شَيءٍ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا وَعَنْهُ مُحْدَثٌ وَعَنْهُ مَا أَكْرَهُهُ إلَّا أَنْ
يَكثُرُوا أَي: يَتَّخِذُوهُ عَادَةً، وَفِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ الصَّوَابُ أَنْ يُرْجَعَ في ذَلِكَ لِحَالِ الإِنْسَانِ، فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَا لَا يَحْصُلُ لَهُ بِالانْفِرَادِ مِنْ الاتِّعَاظِ وَالْخُشُوعِ وَنَحوُهُ كَانَ أَوْلَى وَإِلا فَلَا.
بابٌ صَلَاةُ الْعِيدَينِ
فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا اتَّفَقَ أَهُلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قَاتَلَهُمْ الإِمَامُ وَكُرِهَ أَنْ يَنْصَرِفَ مَنْ حَضَرَ وَيَتْرُكَهَا.
وَيَتَّجِهُ: إنْ لَمْ يَنْقُصْ بِهِ عَدَدٌ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ.
وَوَقتُهَا كَصَلَاةِ الضُّحَى لَا بِطُلُوعِ شَمسٍ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْعِيدِ إلا بَعْدَ زَوَالٍ، صَلَّوا مِنْ الْغَدِ قَبْلَهُ قَضَاءَ وَكَذَا لَوْ مَضَى أَيَّامٌ، وَتُسَنُّ حَيثُ لَا مَشَقَّةَ بِصَحْرَاءَ قَرِيبَةٍ عُرْفًا فَلَا تصِحُّ ببَعِيدَةٍ إلَّا بِمَكَةَ الْمُشَرَّفَةِ، فَبِالْمَسْجِدِ، وَتَقْدِيمُ الأَضحَى بِحَيثُ يُوَافِقُ مَنْ بِمِنى في ذَبْحِهِمْ، وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ وَأَكْلٌ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ تَمَرَاتٍ وتْرًا وَإمْسَاكٌ بِأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ لِيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ إنْ ضَحَّى وَالأَوْلَى مِنْ كَبِدِهَا وَإِلَّا خُيِّرَ وَغُسْلٌ لَهَا في يَوْمِهِ وَتَنَظُّفٌ كَجُمُعَةٍ وَتَبْكِيرُ مَأْمُومِ بَعْدَ صَلَاةِ صُبْح مَاشِيًا عَلَى أَحْسَنِ هَيئةٍ إلا الْمُعْتَكِفَ وَلَوْ إمَامًا، فَفِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ وَتأخُّرُ إمَامٍ لِلِصَلَاةِ وَتَوْسَعَةٌ عَلَى أَهْل وَصَدَقَةٌ وَرُجُوعُهُ في غَيرِ طَرِيقِ غُدُوِّهِ وَكَذَا جُمُعَةٌ وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ وَقَضَاءُ فَائتَةٍ قَبْلَ صَلَاةِ عَيدِ بِمَوْضِعِهَا وَبَعْدَهَا قَبْلَ مُفَارَقَةٍ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسجِدِ وَأَنْ تُصَلَّى بِالْجَامِعِ بِغَيرِ مَكَّةَ إلا لِعُذرٍ، وَسُنَّ لإمَامِ اسْتِخلَافُ مَنْ يُصلِّي بِضَعَفَةٍ النَّاسِ في الْمسْجِدِ وَيَخْطُبُ بِهِمْ نَدْبًا إنْ شاءُوا 1 وَالأَولَى أَنْ لَا يُصَلُّوا قَبْلَ الإِمَام فَإِنْ صَلَّوْا فَلَا بَأْسَ وَأَيُّهُمَا سَبَقَ سَقَطَ الْفَرْضُ بِهِ وَأَجْزأَ أُضْحِيةٌ وَيَنْويهِ 2
مَسْبُوقَةٌ نَقلًا وَلَا بَأسَ بِحُضُورِهَا لِنِسَاءٍ غَيرِ مُطَيَّبَاتٍ، وَمُزَيَّنَاتٍ وَيَعْتَزِلْنَ الرِّجَال وَتَعْتَزِلُ حَائِضٌ الْمُصَلَّى بِحَيثُ تَسْمَعُ.
فَصْلٌ
وَشُرِطَ لَهَا غَيرَ خُطْبَةٍ مَا لِجُمُعَةٍ مِنْ وَقْتٍ وَاسْتِيطَانٍ وَعَدَدٍ وَحُضُورِهِمْ، فَلَا تُقَامُ إلَّا حَيثُ تَقَامُ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَهُمَا عَكسَ جُمُعَةٍ وَلَا أَذَانَ لَهُمَا وَلَا إقَامَةَ، يُكَبِّرُ بِأُولَى نَدْبًا بَعْدَ اسْتِفَتَاحٍ وَقَبْلَ تَعَوُّذٍ سِتًّا وَبِثَانِيَةٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ خَمْسًا، وَيَرْفَعُ يَدَيهِ مَعَ كُلِّ تَكبِيرَةٍ، وَيَقُولُ نَدْبًا بَينَ كُلِّ تَكْبِيرَتَينِ: "اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللهِ بُكرَةً وَأصِيلًا، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا"، وَإِنْ أَحَبَّ قَال غَيرَ ذِلَكَ إذْ لَيسَ فِيهِ ذِكْرٌ مُؤَقَّتٌ وَلَا يَأْتِي بِذِكْرٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ أَخِيرَةٍ بَلْ يَسْتَعِيذُ وَيَقْرَأُ جَهْرًا الْفَاتِحَةَ، فَسَبِّحْ بِأُولَى، فَالغَاشِيَةَ بِثَانِيَةٍ، وَإنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَوْ شَيئًا مِنْهُ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، لَمْ يَعُدْ إلَيهِ، وَكَذَا مَسْبُوقٌ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ لَكِنْ يُكَبِّرُ فِيمَا يَقْضِيهِ بِمَذْهَبِهِ، وَسُنَّ لِمَنْ فَاتَتْهُ قَضَاؤُهَا فِي يَوْمِهَا عَلَى صِفَتِهَا كَمُدْرِكٍ فِي تَّشَهُّدِ فَإِذَا سلَّمَ إمَامٌ، خَطَبَ خُطْبَتَينِ وَهُمَا سُنَّةٌ، وَلَا يَجِبُ حُضُورُهُمَا وَلَا اسْتِمَاعُهُمَا وَأَحْكَامُهُمَا كَخُطبَتَي جُمُعَةٍ حَتَّى فِي كَلَامٍ إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ وَيَجْلِسُ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ فَاتَتْهُ ثُمَّ يَقْضِيَها إن شَاءَ، وَسُنَّ لِخَطِيبٍ اسْتِفْتَاحُ أُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَثَانِيَةً بِسَبْعٍ نَسَقًا قَائِمًا يَحُثُّهُمْ فِي خُطبَةِ فِطْرٍ عَلَى صَدَقَةٍ وَيُبَيِّنُ لَهُم: مَا يُخْرِجُونَ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيهِ، وَتُدْفَعُ لَهُ، وَيُرَغِّبُهُمْ بِأَضْحَى فِي أُضْحِيَّةٍ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَهَا.
فصلُ
سُنَّ تَكبِيرٌ مُطلَقٌ وَإِظْهَارُهُ، وَجَهْرُ غَيرِ أُنْثَى بِهِ فِي لَيلَتَي الْعِيدَينِ وَفِطرٍ آكَدُ، وَمِنْ خُرُوجٍ إلَيهِمَا إلَى فَرَاغِ خُطْبَةٍ وَفِي كُلِّ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِكُلِّ مَكَانٍ مِنْ مَسْجِدٍ وَمَنْزِلٍ وَطَرِيقٍ لِمُسَافِرٍ وَمُقِيمٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أُنْثَى وَمُقَيَّدٌ فِي الأَضحَى عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ صَلَّاهَا جَماعَةً حَتَّى الْفَائِتَةِ فِي عَامِهِ مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّام التَّشْرِيقِ إلَّا الْمُحْرِمَ، فَمِنْ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَيُكَبِّرُ ثُمَّ يُلَبِّي مَنْ لَمْ يَرْمِ وَمُسَافِرٌ وَمُمَيِّزٌ وَأُنْثَى كَمُقِيمٍ وَبَالِغٍ وَرَجُلٍ وَيُكَبِّرُ إمَامٌ مُسْتَقبِلَ النَّاسِ وَمَنْ نَسِيَهُ قَضَاهُ مَكَانَهُ، فَإِنْ قَامَ أَوْ ذَهَبَ عَادَ فَجَلَسَ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ يَطُلْ فَصْلٌ، وَيُكَبِّرُ مَنْ نَسِيَهُ إمَامُهُ وَمَسْبُوقٌ إذَا قَضى وَلَا يُسَنُّ عَقِبَ صَلَاةِ عِيدٍ، وَصِفَتُهُ شَفْعًا: "اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ" مَرَّةً وإِنْ 1 كَرَّرَهُ ثَلَاثًا فَحَسَنٌ، وَلَا بَأْسَ بِتَهْنِئَةِ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعَضًا بِمَا هُوَ مُسْتَفِيضٌ بَينَهُمْ مِنْ الأَدْعِيَةِ، وَمِنْهُ بَعْدَ فَرَاغِ خُطبَةٍ قَوْلُهُ لِغَيرِهِ: "تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ" كَالْجَوَابِ.
فَرْعٌ: سُنَّ اجْتِهَادٌ فِي عَمَلِ خَيرٍ مِنْ نَحو ذِكْرٍ وَصَوْمٍ وَصَلاةٍ وَصَدَقَةٍ فِي أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لأَنهَا أَفْضَلُ الأَيَّام وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيفِ 2 عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالأَمْصَارِ، وَالأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْمَعْلُومَاتُ هِيَ: بِزِيَادَةِ النَّحْرِ وعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَالأَشْهُرُ الْحُرُمُ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ.
بَابٌ صَلَاةُ الْكُسُوفِ
وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْءِ أَحَدِ النَّيِّرَينِ أَوْ بَعْضِهِ؛ سُنَّةٌ حَتَّى لِنِسَاءٍ وَسَفَرًا بِلَا خُطْبَةٍ وَفِعْلُهَا جَمَاعَةً بِمَسْجِدِ جُمُعَةٍ أَفْضَلُ وَلِلصِّبْيَانِ حُضُورُهَا وَسُنَّ أَيضًا ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ وَاسْتِغفَارٌ وَتَكْبِيرٌ وَتَقرُّبٌ إلَى اللهِ بِمَا اسْتَطَاعَ وَعِتقٌ فِي كُسُوفِهَا وَغُسْلٌ لَهَا وَوَقْتُهَا: مِنْ ابْتِدَاءِ كُسُوفٍ إلَى التَّجَلِّي وَلَا تُقْضَى بِفَوْتٍ كَاسْتِسَقَاءٍ، وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ، وَسُنَّةِ وَضُوءٍ، وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكرٍ وَهِيَ رَكْعَتَانِ، يَقْرَأُ فِي الأُولَى بَعْدَ اسْتِفْتَاحٍ وَتَعَوُّذٍ جَهْرًا، وَلَوْ فِي كُسَوفِ شَمْسٍ؛ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَويلَةً كَالْبَقَرَةِ ثُمَّ يَرْكَعُ طَويلًا قَال جَمَاعَةٌ نَحوَ مَائَةِ آيَةٍ، ثُمَّ يَرْفَعُ فِيِهِ ويُسَمِّعُ وَيُحَمِّدُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً، ويطِيلُ وَهُوَ دُونَ الأَوّلِ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطيلُ وَهُوَ دُونَ الأَوَّلِ ثُمَّ يَرْفَعُ وَلَا يُطِيلُ اعْتِدَالهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَينِ طَويلَتَينِ وَلَا يَزِيدُ وُجُوبًا عَلَيهِمَا وَلَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ بَينَهُمَا ثُمَّ يُصلِّي الثَّانِيَةَ كَالأُولَى لَكِنْ دُونَهَا فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وإنْ أَتَى فِي كُلِّ رَكْعَةِ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ فَلَا بَأْسَ.
وَيَتَّجِهُ: مَنْعُ زِيَادَةٍ.
وَمَا بَعْدَ رُكُوعٍ أَوَّلٍ سُنَّةٌ لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ وَيَصِحُّ فِعْلُهَا كَنَافِلَةٍ وَلَا تُعَادُ إنْ فَرَغَتْ قَبْلَ التَّجَلِّي، بَلْ يَذْكُرُ وَيَدْعُو كَكُسُوفٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ وَإِنْ تَجَلَّى فِيهَا أَتَمَّهَا خَفِيفَةً وَقَبْلَهَا لَمْ يُصَلِّ وَإِنْ شَكَّ فِي التَّجَلِّي فَالأَصْلُ بَقَاؤُهُ أَوْ ذَهَبَ عَنْ بَعضِهِ فَالأَصْلُ عَدَمُ ذَهَابِ الْبَاقِي كَعَدَمِ وُجُودِهِ وَلَا
عِبْرَةَ بِقَوْلِ المُنَجِّمِينَ وَلَا يَجُوزُ عَمَلٌ بِهِ وَإنْ غَابَتْ شَمْسٌ كَاسِفَةٌ أَوْ طَلَعَ فَجْرٌ وَقَمَرٌ خَاسِفٌ، لَمْ يُصَلِّ وَإنْ غَابَ خَاسِفًا لَيلًا، صَلَّى وَمَتَى اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ، قُدِّمَتْ فَتُقَدَّمُ عَلَى مَا يُقَدَّمُ عَلَيهِ كُسُوفٌ وَلَوْ جُمُعَةٍ أَمِنَ فَوْتَهَا 1 وَلَمْ يَشْرَعْ فِي خُطبَتِهَا، وَعِيدٍ وَمَكْتُوبَةٍ وَأَمْنِ فَوْتٍ أَوْ وتْرِ وَلَوْ خِيفَ فَوْتُهُ وَيَقَدِّمُ 2 تَرَاويحَ عَلَى كُسُوفٍ إنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهُمَا وَإِنْ وَقَعَ بِعَرَفَةَ، صَلَّى ثُمَّ دَفَعَ وَذَهَبَ الشَّيخُ أَنَّهُ لَا يُتصَوَّرُ كُسُوفٌ إلَّا فِي ثَامِنٍ أَوْ تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا خُسُوفٌ إلَّا فِي إبْدَارِ القْمَرِ وَاخْتَارَهُ فِي الإِقْنَاعِ وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.
فَرْعٌ: لَا يُصَلَّى لآيَةٍ غَيرَ كُسُوفٍ، كَظُلْمَةِ نَهَارٍ أَوْ ضِيَاءِ لَيلٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ وَصَوَاعِقَ إلَّا لِزَلْزَلَةِ دَائِمَةٍ، فَيُصَلَّى لَهَا كَصَلَاةِ كُسُوفٍ.
بَابٌ صَلَاةُ الاسْتِسْقَاءِ
وَهُوَ الدُّعَاءُ بِطَلَبِ السُّقْيَا، عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، حَتَّى بِسَفَرٍ، إذَا ضَرَّ إجْدَابُ أَرْضٍ وَقَحْطُ مَطَرٍ عَن أَرْضٍ مَسْكُونَةٍ أَوْ مَسْلُوكَةٍ، وَلَوْ غَيرَ أَرْضِهِمْ، أَوْ غَوْرُ مَاءِ عُيُونٍ أَوْ أَنْهَارٍ أَوْ نَقْصُهَا وَضَرَّ، وَإِنْ نُذِرَتْ زَمَنَ خَصْبٍ، لَمْ تَنْعَقِدْ.
وَيَتَّجِهُ: بَل كَمُبَاحٍ.
وَوَقْتُهَا وَصِفَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا وَأَحْكَامِهَا كَصَلَاةِ عِيدٍ مِنْ تَكْبِيرَاتٍ زَوَائِدَ وَخُطْبَةٍ، وَسُنَّ فِعْلُهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَيَقْرَأُ فِيهَا كَصَلَاةِ عِيدٍ وَإِنْ شَاءَ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ 1 وَسُورَةً أُخْرَى وَإِذَا أَرَادَ إمَامٌ الْخُرُوجَ لَهَا، وَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِتَوْبَةٍ وَرَدِّ مَظَالِمَ وَتَرْكِ تَشَاحُنٍ، وَبِصَدقَةٍ وَصَوْمِ ثَلَاثِةِ أَيَّامٍ، قَالهُ جَمَاعَةٌ، يَخْرُجُونَ آخِرَهَا صِيَامًا وَلَا يَلْزَمَانِ بِأَمْرِهِ وَلَيسَ لَهُ إلْزَامُ غَيرِهِ بِخُرُوجٍ مَعَهُ، وَقَوْلُهُمْ تَجِبُ طَاعَتُهُ، الْمُرَادُ بِهِ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالأُمُورِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا، وَيَعِدُهُمْ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، وَتَنَظِيفٌ لَهَا بِغُسْلٍ وَسِوَاكٍ وإزَالةِ رَائِحَةٍ وَلَا يَتَطَيَّبُ، وَيَخْرُجُ فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ مُتَوَاضِعًا، مُتَخَشِّعًا مُتَذَلِّلًا مُتَضَرِّعًا وَمَعَهُ أَهْلُ دِينٍ وَصَلَاحٍ وَشُيُوخٌ، وَسُنَّ خُرُوجُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَأُبِيحَ خُرُوجُ طِفْلٍ وَعَجُوزٍ وَبَهِيمَةٍ، وكَذَا تَوَسُّلٌ بِصَالِحَينَ وَقِيلَ: يُسَنُّ.
وَكُرِهَ لِنِسَاءٍ ذَوَاتِ هَيئَةٍ، وَإخْرَاجُنَا لأَهْلِ ذِمَّةٍ، وَلَا يُمْنَعُونَ إنْ خَرَجُوا مُنْفَرِدِينَ لَا بَيَوْمٍ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ شَابَّةٌ كَالْمُسْلِمِينَ، وَيُؤْمَرُ سَادَةُ أَرِقَّاءَ بِإِخرَاجِهِمْ وَإِذا صَلَّى بِهِمْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ تِسْعًا كَعِيدٍ وَيُكثِرُ فِيهَا نَدْبًا مِنْ استغفَارٍ وَقِرَاءَةِ آيَاتٍ فيَهَا الأَمْرُ بِهِ نَحوُ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ 1 وَصلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَيَرْفَعُ يَدَيهِ وَظُهُورُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَيَدْعُو قَائِمًا وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ جَالِسًا، وَمَهْمَا دَعَا بِهِ جَازَ، وَالأَفْضَلُ بِدُعَائِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيثًا مُغِيثا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا عَامًّا طَبَقًا دَائِمًا نَافِعًا غَيرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيرَ آجِلٍ، اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحَمْتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابِ وَلَا بَلاءِ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ، اللهُمَّ إِنّ بِالعِبَادِ وَالبِلَادِ مِنَ اللَأوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشكُوهُ إلَّا إلَيكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مَنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْزِلْ عَلَينَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، اللَهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجُوعَ وَالْجَهْدَ وَالْعُرْيَ، وَاكشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلاءِ مَا لَا يَكشُفُهُ غَيرُكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغفِرُكَ إنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَينَا مِدْرَارًا"، وَسُنَّ اسْتِقْبَالُ إمَامٍ الْقِبْلَةَ أَثْنَاءَ خُطْبَتِهِ قَائِلًا: "اللَّهُمَّ إنَّكَ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ، وَوَعَدْتَنَا إجَابَتَكَ، وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَما أَمَرْتَنَا، فَاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدْتَنَا" ثُمَّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ الأَيمَنَ عَلَى الأَيسَرِ، وَكَذَا النَّاسُ ويتْرُكُونَهُ حَتَّى يَنْزِعُوهُ مَعَ ثِيَابِهِمْ، وَإذا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ اسْتَقْبَلَهُمْ، ثُمَّ حَثَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْخَيرِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَيَدْعُو لِلْمُؤمِنينَ
وَالْمؤْمِنَاتِ، وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: "أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ"، وَقَدْ تَمَّتْ الْخُطبَةُ، فَإِنْ سُقُوا وَإِلَّا عَادُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ؛ فَإِنْ تَأهَّبُوا خَرَجُوا وَصَلَّوْهَا شُكْرًا للهِ وَإِلَّا لَمْ يَخرُجُوا وَشَكَرُوا اللهَ تَعَالى وَسَأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ، وَإِنْ اسْتَسْقَوْا عَقِبَ صَلوَاتِهِمْ أَوْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، أَصَابُوا السُّنَّةَ.
وَسُنَّ وُقُوفٌ فِي أَوَّلِ مَطَرٍ، وَتَوَضُّؤٌ وَاغْتِسَالٌ مِنْهُ، وَإِخْرَاجُ رَحْلِهِ وَثِيَابِهِ لِيُصِيَبهَا، وَيَغْتَسِلُ فِي الْوَادِي إذَا سَال وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ صيِّبًا نَافِعًا" وَإنْ كَثُرَ مَطَرٌ حَتَّى خِيفَ مِنْهُ، سُنَّ قَوْلُ: "اللهم حَوَالينَا وَلَا عَلَينَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ"، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ 1 الآيَةَ.
وَكَذلِكَ إذَا زَادَ مَاءُ نَهْرٍ بِحَيثُ يَضُرُّ، اُسْتُحِبَّ دُعَاءٌ لَيُخَفَّفَ عَنْهُمْ، وَيُصْرَفَ إلَى أَمَاكِنَ تَنْفَعُ؛ وَلَا يَضُرُّ.
وَسُن دُعَاءٌ عِنْدَ نُزُولِ غَيثٍ، وَقَوْلُ: "مُطِرْنَا بَفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ"، وَيَحْرُمُ "بِنَوْءِ كَذَا"، وَإِضَافَةُ مَطرٍ لِنَوْءٍ دُونَ اللهِ اعْتِقَادًا كُفْرٌ إجْمَاعًا، وَلَا يُكْرَهُ فِي نَوْءِ كَذَا.
فَصْلٌ
وَمَنْ رَأَى سَحَابًا أَوْ هَبَّتْ رَيِحٌ سَأَلَ اللهَ خَيرَهُ، وَتَعَوَّذَ مِنْ شَرِّهِ، وَمَا تَعَوَّذَ مُتَعوِّذٌ بِمِثْلِ الْمُعَوِّذَتَينِ وَلَا يَسُبُّ الرِّيحَ إذَا عَصَفَتْ بَك يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إني أَسْألُكَ خَيرَهَا وَخَيرَ مَا فِيهَا وَخَيرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ
مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَت بِهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا" 1، وَيَقُولُ إذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالصَّوَاعِقِ: "اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بَغَضَبِكَ، وَلَا تَهْلِكْنَا بِعَذَابِك، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ، سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ" 2، وَلَا يُتبِعُ بَصَرَهُ الْبَرْقَ؛ لأَنَّهُ مَنْهِيُّ عَنْهُ وَيَقُولُ إذَا انْقَضَّ كَوْكَبٌ: "مَا شَاءَ اللهُ، لَا قَوَّةَ إلَّا بِاللهِ"، وَإذَا سَمِعَ نَهِيقَ حِمَارٍ أَوْ نُبَاحَ كَلْبٍ، اسْتَعَاذَ بِاللهِ مِنْ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ وَإِذا سَمِعَ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، سَأَلَ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ.
وَقَوْسَ قُزَحَ مِنْ آيَاتِ اللهِ، قَال ابْنُ حَامِدٍ: وَدَعْوَى الْعَامَّةِ: إنْ غَلَبَت حُمْرَتُهُ كَانَت الْفِتَنُ وَالدَّمَاءُ، وإنْ غَلَبَتْ خُضْرَتُهُ كَانَ الرَّخَاءُ وَالسُّرُورُ، هَذَيانٌ.
فَرْعٌ: وَرَدَ: "لَا تَقُولُوا: قَوْسُ قُزَحَ، فَإِن قُزَحَ شَيطَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: قَوْسُ اللهِ، فَهَوَ أَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ الْغَرَقِ" 3.