كِتَابُ الْوَصِيَّةِ
الأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِمَالٍ: التَّبَرُّعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ؛ لِصِحَّتِهَا لِنَحْو حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ، وَتَصِحُّ مُطْلَقَةَ كَأَوْصيتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا أَوْ مُقَيَّدَةً كَإِنْ مِتُّ فِي مَرَضِي أَوْ بَلَدِي هَذَا، مِنْ كُلِّ عَاقِلٍ لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهَا أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ قِنًّا أَوْ سَفِيهًا بِمَالٍ لَا عَلَى وَلَدِهِ أَوْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ تُفْهَمُ لَا مُعْتَقَلًا لِسَانُهُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ نُطْقِهِ لَا سَكرَانَ أَوْ مُبَرْسَمًا، وَتَصِحُّ بِخَطٍّ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ خَطُّ مُوصٍ بِإِقْرَارِ وَارِثٍ أَوْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ خَطُّهُ، وَإِنْ طَال الزَّمَنُ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُ مُوصٍ لأَنَّ الأَصْلَ بَقَاؤُهُ، لَا إنْ خَتَمَهَا وَأَشْهَدَ عَلَيهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهَا بِخَطِّهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ فِي صدْرِ وَصِيَّةِ، "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانٌ 1 أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا اللهَ وَحْدَهُ لَا شرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ؛ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأُوصِي مَنْ تَرَكْتُ مِنْ أَهْلِي أَنْ يَتَّقُوا اللهَ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَينِهِمْ، وَيُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ.
وَأُوصِيهِمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ 2 "، وَتَجِبُ عَلَى مَنْ عَلَيهِ حَقٌّ بِلَا بَيِّنَةٍ فيُوصِيَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَتُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ خَيرًا وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ عُرْفًا بِخُمُسِهِ لِقَرِيبٍ فَقِيرٍ وَإلا فَلِمِسْكِينٍ وَعَالِمٍ وَدَيِّنٍ،
الجزء: 2 - الصفحة: 51
وَتُكْرَهُ لِفَقِيرٍ لَهُ وَرَثَةٌ إلَّا مَعَ غِنَاهُمْ فَتُبَاحُ، وَتَصِحُّ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِنَحْو رَحِمٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَلَوْ وَرِثَهُ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ وَرَدَّهَا بِالكُلِّ بَطَلَتْ فِي قَدْرِ فَرْضِهِ مِنْ ثُلُثَيهِ، فَيَأْخُذُ وَصِيٌّ الثُّلُثَ ثُمَّ ذُو الْفَرْضِ فَرْضَهُ مِنْ ثُلُثَيهِ ثُمَّ تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ مِنْهُمَا، وَلَوْ وَصَّى أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ فَلَهُ كُلُّهُ إرْثًا وَوَصيَّةً وَتَحْرُمُ وَلَوْ لِصَحِيحٍ مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيرَ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ.
وَيَتّجِهُ: أَجْنَبِيَّينِ.
بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ لأَجْنَبِيٍّ، وَلِوَارِثٍ بِشَيءٍ وَتَصِحُّ وَيَقِفُ نُفُوذٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَلَوْ وَصَّى لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ إرْثِهِ أَوْ بِوَقْفِ ثُلُثِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ صَحَّ مُطلَقًا، وَكَذَا وَقْفٌ زَائِدٌ أُجِيزَ وَلَوْ مَعَ وَحْدَةِ وَارِثٍ وَمَنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِوَصَايَاهُ أُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ وإِنْ عِتْقًا، وَإِنْ أَجَازَهَا وَرَثَةٌ بِلَفْظِ إجَازَةٍ أَوْ إمْضَاءٍ أَوْ تَنفِيذٍ؛ لَزِمَتْ.
الجزء: 2 - الصفحة: 52
فَصْلٌ وَالإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ لَا يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ هِبَةٍ، فَلَا يَرْجِع أَبٌ أَجَازَ ابْنَهُ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا حَالِفٌ لَا يَهَبُ، وَوَلَاءُ عِتْقِ مُجَازٌ 3 تَخْتَصُّ بِهِ عَصَبَتُهُ وَمَا وَلَدَتهُ مُوصَى بِعِتْقِهَا بَعْدَ مَوْتٍ فَكَهِيَ، وَتَلْزَمُ بِغَيرِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ وَلَوْ مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ لَا غَيْرَ مُكَلَّفٍ مَعَ كَوْنِهِ وَقْفًا عَلَى مُجِيزِهِ وَمَعَ جَهَالةِ مَالٍ أُجِيزَ وَيُزَاحِمُ مُجَاوزُ الثُّلُثِ مَنْ لَمْ يُجَاوزْهُ، فَلِذِي نِصْفٍ أُجِيزَ مَعَ ذِي ثُلُثٍ لَمْ يَجُزْ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثُّلُثِ، وَلِلآخَرِ خُمُسَاهُ ثُمَّ يُكَمَّلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ 4 بِالإِجَازَةِ، وَفِي الإِنْصَافِ تَكَلَّمَ ابْنُ نَصْرِ الله عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كُرَّاسَةٍ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، لَكِنْ لَوْ أَجَازَ مَرِيضٌ فَمِنْ ثُلُثِهِ كَمُحَابَاةِ صَحِيحٍ فِي بَيعِ خِيَارٍ لَهُ ثُمَّ مَرِضَ زَمَنَهُ وَأَذِنَ فِي قَبْضِ هِبَةٍ لَا خِدْمَتِهِ، وَالاعْتِبَارُ بكَوْنِ مَن وَصَّى أَوْ وَهَبَ لَهُ وَارِثًا أَوْ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَبإِجَازَةٍ وَرَدٍّ 5 بَعْدَهُ، وَمَنْ أَجَازَ مَشَاعًا ثُمَّ قَال إنَّمَا أَجَرتُ لأَني ظَنَتتُهُ قَلِيلًا قُبِلَ بِيَمِينِهِ فَيَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَى ظَنِّهِ، إلا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ قَدْرَهُ، وَإِنْ كَانَ عَينًا أَوْ مَبْلَغًا مَعْلُومًا وَقَال ظَنَنْتُ الْبَاقِيَ كَثِيرًا لَمْ يُقْبَلْ.
الجزء: 2 - الصفحة: 53
فَصْلٌ
وَمَا وَصَّى بِهِ لِغَيرِ مَحْصُورٍ أَوْ نَحْوهِ كَمَسْجِدٍ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ وَلَزِمَت بِمُجَرَّدِ مَوْتٍ وَإِلَّا اُشتُرِطَ وَيَحْصُلُ قَبُولٌ بِلَفْظٍ وَبِفِعْلٍ كَأَخْذٍ وَوَطْئٍ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَثْبُتُ مِلْكُ مُوصَى لَهُ مِنْ حِينِهِ وَلَوْ قَبْلَ إجَازَةٍ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَلَا وَارِثَ قَبْلَهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ، وَمَا حَدَثَ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فَلِوَارِثٍ وَيَتْبَعُ مُتَّصِلٌ وَإِنْ كَانَتْ بِأَمَتِهِ 6 فَأَحْبَلَهَا وَارِثٌ قَبْلَهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ حُرُّ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى قِيمَتُهَا لِمُوصًى لَهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا إذَا قَبِلَ، وَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ وَارِثٌ قَبْلَ قَبُولٍ فَكَغَرْسِ مُشْتَرٍ شِقْصًا مَشْفُوعًا، وَإنْ وُصِّيَ لَهُ بِزَوْجَتِهِ فأَحْبَلَهَا وَوَلَدَتْ، قَبِلَهُ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ وَبِأَبِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبُولِهِ فَقَبِلَ ابْنُهُ عَتَقَ مُوصًى بِهِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَرِثْ وَعَلَى وَارِثٍ ضَمَانُ عَينٍ حَاضِرَةٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهَا بمُجَرَّدِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَمَا نَقَصَ مِنْ التَّرِكَةِ فَعَلَيهِ لَا يَنْقُصُ بِهِ ثُلُثٌ، قَال 7 أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ تَرَكَ مِائَتَي دِينَارٍ وَعَبْدًا بِمِائَةِ فَأَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ، فَسُرِقَتْ الدَّنَانِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ: وَجَبَ الْعَبْدُ لِمُوصًى لَهُ، وَذَهَبَت دَنَانِيرٌ عَلىَ 8 وَرَثَةٍ.
لَا سَقْيُ ثَمَرَةٍ مُوصَى بِهَا، وَإنْ مَاتَ مُوصَى لَهُ قَبْلَ مُوصٍ؛ بَطَلَتْ لَا إنْ كَانَتْ بِقَضَاءِ دَينِهِ وَإنْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبُولِهِ لَمْ يَصِحَّ رَدٌّ مُطْلَقًا كَرَدِّهِ لِسَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَإِلَّا بَطَلَت وَعَادَ تَرِكَةً وَلَوْ خَصَّ بِهِ الرَّادُّ بَعْضَ
الجزء: 2 - الصفحة: 54
الْوَرَثَةِ وَيَحْصُلُ رَدٌّ بِنَحْو لَا أَقْبَلُ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولٍ وَرَدٍّ حُكِمَ عَلَيهِ بِالرَّدِّ وَسَقَطَ حَقُّهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مُوصٍ وَقَبْلَ رَدٍّ وَقَبُولٍ قَامَ وَارثَهُ مَقَامَهُ فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ أَوْ رَدَّ فَلَهُ حُكمُهُ، وَيَقُومُ وَلِيٌّ مَحْجُورٍ مَقَامَهُ فَيَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ، وإنْ فَعَلَ غَيرَهُ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يَقْبَلَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ إنْ لَزِمَتهُ نَفَقَتُهُ وَإِلَّا وَجَبَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 55
فَصْلٌ
وتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِقَوْلِ مُوصٍ: رَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي أَوْ أَبْطَلْتُهَا، أَوْ غَيَّرْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا وَنَحْوهِ 9، وَإنْ قَال عَنْ مُوصًى بِهِ هَذَا لِوَرَثَتِي أَوْ مَا وَصَّيْتُ بِهِ لِزَيدٍ فَلِعَمْرٍو؛ فَرُجُوعٌ، وَإِنْ وَصَّى بِهِ لآخَرَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَبَينَهُمَا، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا قَبْلَ مُوصٍ أَوْ رَدَّ بَعْدَ مَوْتٍ كَانَ الْكُلُّ لِلآخَرِ لأَنَّهُ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ، وَإنْ قَتَلَ وَصِيُّ مُوصِيًا وَلَوْ خَطَأ، بَطَلَتْ لَا إنْ جَرَحَهُ؛ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ فَمَاتَ مِنْ الْجَرْحِ وَكَذَا فِعْلُ مُدَبَّرٍ بِسَيِّدِهِ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ وَصِيَّةٍ لِوَارِثِهِ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ لِكَوْنِهِ إذَنْ غَيرَ وَارِثٍ.
وَمَنْ أَوْصى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ وَلآخَرَ بِثُلُثِهِ فَبَينَهُمَا أَرْبَاعًا، وَإِنْ وَصَّى بِهِ لاثْنَينِ فَرَدَّ أَحَدُهُمَا فَلِلآخَرِ نِصْفُهُ، وَلاثْنَينِ بِثُلُثَي مَالِهِ فَرَدَّ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَرَدَّ أَحَدُ الْوَصِيَّينِ وَصِيَّتَهُ فَلِلآخَرِ الثُّلُثُ كَامِلًا، وَإِنْ أَقَرَّ وَارِثٌ بِوَصِيَّتِهِ لِوَاحِدٍ ثُمَّ لآخَرَ بِكَلَامٍ مُتَّصلٍ فَبَينَهُمَا، وَمَنْ شَهِدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالثُّلُثِ فَأَقَرَّ وَارِثٌ ذَكَرٌ عَدْلٌ بِهِ لآخَرَ فَبَينَهُمَا وَإِلَّا فَلِذِي الْبَيِّنَةِ، وَإنْ بَاعَ مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ وَهَبَهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فِيهِمَا أَوْ عَرَضَهُ لَهُمَا أَوْ رَهَنَهُ أَوْ وَصَّى بِبَيعِهِ أَوْ عِتْقِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَيهِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ خَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ وَلَوْ صُبْرَةً بِغَيرِهَا، أَوْ أَزَال اسْمَهُ كَطَحْنِ حِنْطَةٍ، وَخَبْزِ دَقِيقٍ، وَفَتِّ خُبْزٍ، وَنَسْجِ غَزْلِ قُطْنٍ، وَحَشْوُهُ بِفراشٍ، وَتَفْصِيلِ ثَوْبٍ، وَضرْبِ نُقْرَةِ دَرَاهِمَ، وَذَبْحِ حَيَوَانٍ أَوْ بَنَى الْحَجَرَ أَوْ غَرَسَ النَّوَى أَوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ نَحْوَ
الجزء: 2 - الصفحة: 56
بَابِ أَوْ سَمَّرَ بِمَسَامِيرَ أَوْ أَعَادَ دَارًا انْهَدَمَتْ، أَوْ جَعَلَهَا نَحْوَ حَمَّامٍ فَرُجُوعٌ لَا إنْ جَحَدَ الْوَصِيَّةَ أَوْ أَخَّرَ أَوْ زَوَّجَ أَوْ زَرَعَ أَوْ وَطِئَ وَلَمْ تَحْمِلْ 10 أَوْ لَبِسَ أَوْ غَسَلَ أَوْ سَكَنَ مُوصًى بِهِ أَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ، فَتَلِفَ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَ مَالًا غَيرَهُ أَوْ بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَخَلَطَهَا وَلَوْ بِخَيرٍ مِنْهَا وَزِيَادَةُ مُوصٍ فِي دَارٍ لِلْورَثَةِ لَا الْمُنْهَدِمِ بَعْدَهَا وَلَوْ قَبْلَ قَبُولِ، وَإِنْ 11 وَصَّى لِزَيدٍ ثُمَّ قَال: إنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلَهُ فَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ فلِزَيدٍ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِهِ، وَقَال إنْ مِتَّ قَبْلِي أَوْ رَدَدْتُهُ فَلِزَيدٍ، فَمَاتَ قَبْلَهُ أَوْ رَدَّ فَعَلَى مَا شَرَطَ كَأَوْصَيتُ لَهُ بِكَذَا إذَا مَرَّ شَهْرٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَفُلَانَةَ بِكَذَا إذَا وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِي وَيُخْرِجُ وَصِيٌّ فَوَارِثٌ فَحَاكِمٌ الْوَاجِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بهِ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ أَجْنَبِيٍّ، وَلَا يَضْمَنُ وَمِنْ الْوَاجِبِ وَصِيَّةٌ بِعِتْقٍ فِي كَفَّارَةِ تَخْيِيرِ فَإِنْ أَوْصَى مَعَهُ بِتَبَرُّعِ اُعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنْ الْبَاقِي وَإنْ أَوْصَى بِكَفَّارَةِ أَيمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ، وَإِنْ قَال أَخْرِجُوا الوَاجِبَ مِنْ ثُلُثَي، بُدِئَ بهِ فَمَا فَضَلَ مِنْهُ فَلِصَاحِب التَّبَرُّعِ، وَإلَّا بَطَلَتْ 12.
الجزء: 2 - الصفحة: 57
بَابٌ الْمُوصَى لَهُ
تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَلِكَافِرٍ مُعَيَّنٍ، وَلَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ حَرْبِيًّا، بِغَيرِ مُصْحَفٍ وَسِلَاحٍ، وَقِنٍّ مُسْلِمٍ، وَتَبْطُلُ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ، وَلِمُكَاتَبِهِ وَمُكَاتَبِ وَارِثِهِ بِجُزْءٍ مشَاعٍ أَوْ مُعَيَّنٍ، وَلأُمِّ وَلَدِهِ كَوَصِيَّتِهِ أَنَّ ثُلُثَ قَرْيَتِهِ وَقْفٌ عَلَيهَا مَا دَامَتْ عَلىَ وَلَدِهَا.
وَيَتَّجِهُ: يَسْقُطُ حَقُّهَا لَوْ مَاتَ.
وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ تَزْويجِهَا فَفَعَلَتْ وَأَخَذَتْ الْوصِيَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ رَدَّتْ مَا أَخَذَتْ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ مَالًا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ؛ رَدَّت مَا أَخَذَتْ، ولو دَفَعَت لِزَوْجِهَا مَالًا عَلَى 13 أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيهَا، فَتَزَوَّجَ، وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ عَلَى أَنْ لا تَتَزَوَّجَ، فَمَاتَ فَقَالتْ لَا أَتَزَوَّجُ عَتَقَتْ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهَا وَلِمُدَبَرَّهِ، فَإِنْ 14 ضَاقَ ثُلُثُهُ عَنْهُ وَعَنْ وَصِيَّةٍ بُدِئَ بِعِتْقِهِ وَلِقِنِّهِ بِمُشَاعِ كَثُلُثِهِ وَبِنَفْسِهِ وَرَقَبَتِهِ وَيَعْتِقُ بِقَبُولِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَيُنْتَظَرُ تَكْلِيفُ غَيرِ مُكَلَّفٍ.
وَإِنْ كَانَتْ بِثُلُثِهِ، وَفَضَلَ شَيءٌ أَخَذَهُ لَا بِمُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ وَلَا لِقِنِّ غَيرِهِ
الجزء: 2 - الصفحة: 58
مُطْلَقًا خِلَافًا لَهُ، وَلَا لِحَمْلِ إلَّا إذَا عُلِمَ وُجُودُهُ حِينَهَا بِأَنْ تَضَعَهُ حَيًّا لأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرِ فِرَاشًا كَانَتْ أَوْ بَائِنًا أَو لأَقَلَّ 15 مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا، أَوْ كَانَتْ إلَّا أَنَّهُ لَا يَطَأُ لِمَرَضٍ أَوْ أُسِرَ أَوْ حُبِسَ أَوْ بَعُدَ أَوْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأَ، أَوْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِهِ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ 16 مِنْ حِينِ قَبُولِ الْوَلِيِّ لَهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: بَعْدَ خُرُوجِهِ.
وَإنْ وَصَّى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدِ صَحَّتْ لَهُ إنْ لَحِقَ بِهَ لَا إنْ نُفِيَ بِلِعَانٍ أَوْ دَعْوَى اسْتِبْراءٍ وَلِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا، وَأُنْثَى، تَسَاوَيَا فِيهَا إنْ لَمْ يُفَاضِلْ، فَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك ذَكَرٌ فَلَهُ كَذَا، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فكَذَا، فَكَانَا فَلَهُمَا مَا شَرَطَ، وَلَوْ كَانَ قَال إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك فَلَا.
وَخُنْثَى كَأُنْثَى، وَطِفْلٌ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ، وَصَبِيٌّ وَغُلَامٌ وَيَافِعٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَكَذَا يَتِيمٌ، وَلَا يَشْمَلُ وَلَدَ زِنًا، وَمُرَاهِقٌ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ، وَشَابٌّ وَفَتًى مِنْ بُلُوغٍ لِثَلَاثِينَ، وَكَهْلٌ مِنْهَا لِخَمْسِينَ، وَشَيخٌ مِنْهَا لِسَبْعِينَ، ثُمَّ هَرِمٌ، وَتَصِحُّ لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَكَاةِ، وَلِجَمِيعِهَا، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يُعْطَى مِنْ زَكَاةٍ، وَيَكْفِي مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَاحِدٌ، وَنُدِبَ بِتَعْمِيمٍ 17 مَنْ أَمْكَنَ، وَلِكُتُبِ قُرْآنٍ وَعِلْمٍ وَلِمَسْجِدٍ، وَيُصْرَفُ فِي مَصْلَحَتِهِ، وَبِمُصْحَفٍ لِيُقرَأَ فِيهِ وَلِفَرَسٍ حَبِيسٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 59
وَيَتَّجِهُ: وَنَحْوهِ.
يُنْفِقُ عَلَيهِ فَإِنْ مَاتَ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ خَرِبَ.
رَدَّ مُوصًى بِهِ أَوْ بَاقِيَهُ لِلْوَرَثَةِ كَوَصِيتَّهِ بِعِتْقِ عَبْدِ زَيدٍ، فَتَعَذَّرَ أَوْ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ أَوْ عَبْدِ زَيدٍ بِهَا لِيَعْتِقَ عَنْهُ 18، فَاشْتَرَوْهُ أَوْ عَبْدًا يُسَاويهَا بِدُونِهَا، وَلَوْ أَرَادَ تَمْلِيكَ مَسْجِدٍ أَوْ فَرَسٍ؛ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ، وَإنْ مِتَّ فَبَيتِي لِلْمَسْجِدِ، أَوْ فَأَعْطُوهُ مِائَةً مِنْ مَالِي، تَوَجَّهَ صِحَّتُهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 60
فَصْلٌ وَمَنْ وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صُرِفَ فِي الْقُرَبِ، وَيُبْدَأُ بِالْغَزْو نَدْبًا وَضَعْ ثُلُثِي حَيثُ أَرَاك اللهُ فَلَهُ صَرْفُهُ فِي أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ، وَالأَفْضَلُ صَرْفُهُ لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ فَمَحَارِمِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَجِيرَانِهِ، وَإِنْ وَصَّى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ؛ صُرِفَ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا يَدْفَعُ لِكُلٍّ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ حَتَّى يَنْفُذَ، فَلَوْ لَمْ يَكْفِ الأَلْفُ أَوْ الْبَقِيَّةُ حَجَّ بِهِ مِنْ حَيثُ يَبْلُغُ، وَلَا يَصِحُّ حَجُّ وَصِيٍّ بِإِخْرَاجِهَا، وَلَا حَجُّ وَارِثٍ، وَإِنْ قَال حَجَّةَ بِأَلْفٍ دَفَعَ الْكُلَّ لِمَنْ يَحُجُّ، فَإِنْ عَيَّنَهُ فأَبَى الْحَجَّ بَطَلَتْ فِي حَقِّهِ، وَيَحَجُّ عَنْهُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ، وَالْبَقِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ فِي فَرْضٍ وَنَقْلٍ وَإِنْ 19 لَمْ يَمْتَنِعْ أُعْطَى الأَلْفَ وَحُسِبَ الْفَاضِلُ عَنْ نَفَقَةِ مِثْلِ فِي فَرْضٍ، وَالأَلْفُ فِي نَفْلٍ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ إلَى ثَلَاثَةٍ، صَحَّ صَرْفُهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَتَلَفُ مَالٍ بِطَرِيقٍ عَلَى مُوصٍ وَلَيسَ عَلَى نَائِبٍ إتْمَامُ حَجٍّ، وَوَصِيَّةٌ بِصَدَقَةٍ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ، وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِأَلْفٍ، فَأَعْتَقُوا نَسَمَةً بِخَمْسِمِائَةٍ لِزَمَهُمْ عِتْقُ أُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنْ قَال أَرْبَعَة بِكَذَا جَازَ الْفَضْلُ بَينَهُمْ مَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلٍّ ثَمَنًا مَعْلُومًا وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدِ زَيدٍ وَوَصِيَّة لَهُ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ؛ أَخَذَ الْعَبْدُ الْوَصِيَّةَ وَبِعِتْقِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ اُشْتُرِيَ بِثُلُثِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ وَلَوْ 20 وَصَّى بِشِرَاءِ فَرَسٍ لِلْغَزْو بِمُعَيَّنٍ وَبِمِائَةٍ نَفَقَةً فَاشْتُرِيَ بِأَقَلَّ مِنْهُ
الجزء: 2 - الصفحة: 61
فَبَاقِيهِ نَفَقَةٌ لَا إرْثَ، وَإِنْ وَصَّى لأَهْلِ سِكَّتِهِ فَلأَهْلِ زُقَاقِهِ حَال الْوَصِيَّةِ، وَلِجِيرَانِهِ تَنَاوَلَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَتُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ، ثُمَّ تُقَسَّمُ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى سُكَّانِهَا، وَجِيرَانُ الْمَسْجِدِ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَوْ لأَقْرَب قَرَابَتِهِ أَوْ لِأَقْرَب النَّاسِ إِلَيهِ أَوْ أَقْرَبَهُمْ رَحِمًا وَلَهُ أَبٌ وَابْنٌ أَوْ جَدٌّ 21 وَأَخٌ فَهُمَا سَوَاءٌ 22 وَأَخٌ مِنْ أَبٍ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ لَوْ دَخَلَ فِي الْقَرَابَةِ سَوَاءٌ، وَكَذَا جَدُّةٌ لأَبِيهِ وَجَدُّةٌ لأُمِّهِ 23 وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُ فِي الْقرابَةِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الأُمِّ وَوَلَدُ الأَبَوَينِ أَحَقُّ مِنْهُمَا وَالذُّكُورُ وَالإِنَاثُ فِيهَا سَوَاءٌ.
الجزء: 2 - الصفحة: 62
فَصْلٌ
وَلَا تَصِحُّ لِنَحْو كَنِيسَةٍ أَوْ بَيتِ نَارٍ أَوْ كُتُبِ نَحْو التَوْرَيةِ وَإِنْجِيلٍ وَسِحْرِ وَعِلمِ كَلَامٍ وَلَا لِيَهُودٍ وَنَصَارَى أَوْ أَجْهَلِ النَّاسِ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ مَلِكٍ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ مُبْهَمٍ كَأَحَدِ هَذَينِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا بِبِنَاءِ بَيتٍ يَسْكُنُهُ مَارٌّ مِنْ أَهْلِ ذِمَّةٍ وحَرْبٍ، خِلَافًا لَهُ وَلَا لِبَهِيمَةٍ إنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهَا وَتَصِحُّ لِفَرَسِ زَيدٍ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَيُصْرَفُ فِي عَلَفِهِ فَإِنْ مَاتَ فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ أَوْصَى لِمَنْ يَعْلَمُ مَوْتَهُ أَوْ لَا وَحَيٍّ فَلِلْحَيِّ النِّصْفُ وَكَذَا لِحَيَّينِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَهُ وَلِمَلِكٍ، أَوْ حَائِطٍ بِالثُّلُثِ فَلَهُ الْجَمِيعُ وَللهِ أَوْ الرَّسُولِ.
وَيَتَّجِهُ: لَا غَيرِ نَبِيِّنَا.
فَنِصْفَانِ وَمَا لِلَّهِ أَوْ الرَّسُولِ فَفِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَبِثُلُثِهِ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّ الْوَرَثَةُ فَلِلأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ وَبِثُلُثَيهِ فَرَدُّوا نِصْفَهَا وَهُوَ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ فَالثُّلُثُ بَينَهُمَا وَلَوْ رَدُّوا نَصِيبَ وَارِثٍ أَوْ أَجَازُوا لِلأَجْنَبِيِّ فَلَهُ الثُّلُثُ كَإِجَازَتِهِمْ لِلْوَارِثِ وَبِمَالِهِ لابْنَيهِ وَأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّاهَا فَلَهُ التُّسْعُ وَبِثُلُثِهِ لِزَيدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُ تُسْعٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُمْ بِفَقْرٍ وَلَوْ وَصَّى بِشَيءٍ لِزَيدٍ وَبِشَيءٍ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ جِيرَانِهِ وَزَيدٌ مِنْهُمْ؛ لَمْ يُشَارِكْهُمْ وَلأَحَدِ هَذَينِ أَوْ لِجَارِهِ أَوْ قَرِيبِهِ فُلَانٍ بِاسْمٍ مُشْتَرَكٍ؛ لَمْ يَصحَّ فَغَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَلَهُ عَبْدَانِ بِهَذَا الاسْمِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَلَا شَيءَ لَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَصِحُّ إِعْطُوا ثُلُثِي أَحَدَهُمَا وَيَلْزَمُ، وَخُيِّرَ وَرَثَةٌ وَلَوْ
الجزء: 2 - الصفحة: 63
وَصَّى بِبَيعِ عَبْدِهِ لِزَيدٍ أَوْ لِعَمْروٍ، أَوْ لأَحَدِهِمَا؛ صَحَّ، وَخُيِّرُوا لَا 24 يَبِيعُوهُ وَيُطْلِقُ، وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَة ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، فَوَهَبَهُ الْخِدْمَةَ أَوْ رَدَّ عَتَقَ مُنَجَّزًا لَا بَعْدَ سَنَةٍ خِلَافًا وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَينِهِ، أَوْ وَقْفُهُ؛ لَزِمَ وَلَمْ يَقَعْ حَتَّى يُنَجِّزَهُ وَارِثُهُ فَإِنْ أَبَى فَحَاكِمٌ وَكَسْبُهُ بَينَ مَوْتٍ وَتَنْجِيزِ إرْثٍ وَفِي الرَّوْضَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيسَ بِمُدَبَّرٍ، وَلَهُ حُكْمُ الْمُدَبَّرِ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 64
بَابٌ الْمُوصَى بِهِ
يُعْتَبَرُ إمْكَانُهُ فَلَا تَصِحُّ بِمُدَبَّرٍ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَقْتُلْ سَيِّدَهُ وَنَحْوهِ.
وَاخْتِصَاصُهُ فَلَا تَصِحُّ بِمَالِ غَيرِهِ، وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدُ وَلَا بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَخَمْرٍ وَمَيتَةٍ وَخِنْزِيرٍ وَسِبَاعٍ لَا تَصْلُحُ لِصَيدٍ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا لِمُضْطَرٍّ لأَكْلِهَا.
وَتَصِحُّ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَبِمَا يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَلِوَصِيٍّ السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَطَيرٍ بِهَوَاءٍ أَوْ حَمْلِ بِبَطْنٍ وَلَبَنٍ بِضَرْعٍ وَبِمَعْدُومِ وَبِمَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةَ مُعَيَّنَةً وَبِمِائَةٍ فَإِنْ حَصَلَ شَيءٌ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْمِائَةِ أَوْ شَيءٍ عِنْدَ 25 مَوْتٍ فلَهُ إلَّا حَمْلَ الأَمَةِ فَقِيمَتُهُ وَإلَّا بَطَلَتْ كَمَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ الأَمَةُ حَتَّى صَارَتْ حُرَّة وَبغَيرِ مَالٍ، كَكَلْبِ صَيدٍ وَمَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ وَحِرَاسَةِ بُيُوتٍ وَجَرْوٍ لِذَلِكَ غَيرِ أَسْوَدَ بَهِيمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ وَكَزَيتٍ مُتَنَجَّسِ لِغَيرِ مَسْجِدٍ وَلَهُ ثُلُثُهُمَا لَا غَيرُ، وَلَوْ كَثُرَ الْمَالُ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَلَا تَدْخُلُ كِلَابٌ فِي وَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَتَخْتَصُّ بِهَا وَرَثَةٌ وَتُقَسَّمُ بَينَهُمْ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي بَعْضِهَا أُقْرِعَ وَبِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيهِ الاسْمُ فَإِنْ اخْتَلَفَ بِالْعُرْفِ وَالْحَقِيقَةِ غُلِّبَ
الجزء: 2 - الصفحة: 65
الْعُرْفُ كَالْيَمِينِ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى فَشَاةٌ وَغَنَمٌ وَبَعِيرٌ وَإِبِلٌ وَثَوْرٌ وَبَقَرٌ وَفَرَسٌ وَخَيلٌ وَقِنٌّ وَرَقِيقٌ لُغَةً لِذَكَرٍ 26، وَأُنْثَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَعُرْفًا، فَالشَّاةُ هِيَ الأُنْثَى الْكَبِيرَةُ مِنْ ضَأْنٍ وَمَعِزٍ، وَالثَّوْرُ وَالْبَعِيرُ الذَّكَرُ الْكَبِيرُ، وَالدَّابَّةُ لُغَةً مَا دَبَّ، وَعُرْفًا اسْمٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ خَيلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ، فَإِنْ قَال دَابَّةً يُقَاتِلُ عَلَيهَا أَوْ يُسْهِمُ لَهَا؛ انْصَرَفَ لِخَيلٍ، وَدَابَّةَ يَنْتَفِعُ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ ذَكَرٌ 27 وَبَغْلٌ وَحِصَانٌ وَجَمَلٌ وَحِمَارٌ وَعَبْدٌ لِذَكَرٍ، وَحِجْرٌ وَأَتَانٌ وَنَاقَةٌ وَبَكْرَةٌ وَقَلُوصٌ وَبَقَرَةٌ لأُنْثَى، وَكَبْشٌ لِكَبِيرِ ذَكَرِ ضَأْنٍ، وَتَيسٌ لِكَبِيرِ ذَكَرِ 28 مَعْزٍ، وَتَصحُّ بِغَيرِ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، وَتُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ، فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ فِيهِ، وَإِنْ قُتِلُوا فَلَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عَلَى قَاتِلٍ وَالْخِيَرَةُ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدٌ وَلَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لَمْ تَصحَّ، وَإِنْ مَلَكَ وَاحِدًا أَوْ كَانَ لَهُ تَعَيَّنَ، وَإنْ قَال أَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ مَالِي أَوْ مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ وَلَا عَبْدَ لَهُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا شَيءٌ اشْتَرَى لَهُ ذَلِكَ، وَبقَوْسٍ وَلَهُ أَقْوَاسٌ لِرَمْي وَبُنْدُقٍ وَنَدْفٍ فَلَهُ قَوْسُ النَّشَّابِ لأَنَّهَا أَظْهَرُهَا إلَّا مَعَ صَرْفِ قَرِينَةٍ إلَىَ غَيرِهَا وَلَا يَدْخُلُ وَتَرُهَا، وَبِكَلْب أَوْ طَبْلٍ وَثَمَّ مُبَاحٌ كَطَبْلِ حَرْبٍ انْصَرَفَ إلَيهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَطَبْلِ لَهْوٍ وَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى أَوَانِي نَقْدٍ.
وَبِدَفْنِ كُتُبِ الْعِلْمِ لَمْ تُدْفَنْ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا إنْ وَصَّى بِهَا لِشَخْصٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 66
كُتُبُ الْكَلَامِ لأَنَّهُ لَيسَ مِنْ الْعِلْمِ وَمَنْ وَصَّى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ فِي تَجْمِيرِ الْكَعْبَةِ وَتَنْويرِ الْمَسَاجِدِ وَفِي التُّرَابِ يُصْرَفُ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى وَفِي الْمَاءِ، يُصْرَفُ فِي عَمَلِ سُفُنٍ لِلْجِهَادِ.
وَيَتَّجِهُ: وَفِي الْهَوَاءِ فَفِي نَحْو سِهَامٍ تُرْمَى فِي الْجِهَادِ.
وَقَال ابْنُ نَصْرِ اللهِ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ بَاذَهِنْج لِمَسْجِدٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُصَلُّونَ 29 قَال فِي الْمُبْدِعِ وَفِيهِ شَيءٌ، وَتُنَفَّذُ وَصِيَّةٌ فِيمَا عَلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ، فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالًا وَلَوْ بِنَصْبِ أُحْبُولَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَقَعُ فِيهَا صَيدٌ بَعْدَهُ دَخَلَ ثُلُثُهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَيُقْضَى مِنْهُ دَينُهُ وَإِنْ قُتِلَ فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ فَمِيرَاثٌ تَدْخُلُ فِي وَصِيَّةٍ، ويقْضَى مِنْهَا دَينُهُ وَيُحْسَبُ 30 عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ قَدْرِ نِصْفِهَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 67
فَصْلٌ
وَتَصِحُّ بِمَنْفَعَةٍ مُفْردَةٍ وَتُوَرَّثُ كَمَنَافِعِ أَمَتِهِ 31 أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةٌ وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِ الأَمَةِ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا لَا أَنَّ 32 ذَلِكَ في التَّأْبِيدِ وَفِي الْمُدَّةِ تُعْتَبَرُ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ خِلَافًا لَهُ وَالْمَنْفَعَةُ إنْ وَهَبَهَا صاحِبُهَا لِلْقِنِّ أَوْ أَسْقَطَهَا عَنْهُ، فَلِوَرَثَةٍ الانْتِفَاعُ بِهِ وَلِلْوَرَثَةِ وَلَوْ أَن الْوَصِيَّةَ أَبَدًا عَتَقَهَا لَا عَنْ كَفَّارَةٍ وَبَيعُهَا وَكِتَابَتُهَا وَيَبْقَى انْتِفَاعُ وَصِيٍّ بِحَالِهِ وَولَايَةُ تَزْويجِهَا بِإِذْنِ مَالِكِ النَّفْعِ وَالْمَهْرُ لَهُ وَوَلَدُهَا مِنْ شُبْهَةٍ حُرٍّ، وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ عِنْدَ وَضْعٍ عَلَى وَاطِيءٍ وَقِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَإنْ جَنَتْ سَلَّمَهَا وَارِثٌ أَوْ فَدَاهَا مَسْلُوبَةً وَعَلَيهِ إنْ قَتَلَهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَصِيِّ لَهُ 33.
وَيَتَّجِهُ: وَيَصْطَلِحَانِ وَإِلَّا فَمُدَّتَهَا مَجْهُولَةٌ.
وَلِلْوَصِيِّ اسْتِخدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَإجَارَتُهَا وَإعَارَتُهَا وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ وَلَيسَ لَهُ وَلَا لِوَارِثٍ وَطْؤُهَا وَلَا حَدَّ بِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمَا تَلِدُهُ حُرٌّ وَتَصِيرُ إنْ كَانَ الْوَاطِيءُ مَالِكًا الرَقَبَةَ أُمِّ وَلَدٍ وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا لَهُ وَنَفَقَتُهَا عَلَى مَالِكٍ نَفْعِهَا، وَكَذَا كُلُّ حَيَوَانٍ مُوصَى بِنَفْعِهِ، وَإِنْ وَصَّى لإِنْسَانٍ بِرَقَبَتِهَا وَلآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا، صَحَّ، وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَرَثَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا، وَتَصِحُّ بِخَاتَمٍ وَلآخَرَ بِفَصِّهِ وَحَرُمَ تَصرُّفُ وَاحِدٍ بِلَا إذْنِ الآخَرِ وَأَيُّهُمَا طَلَبَ قَلْعَ فَصٍّ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ، وَمَنْ وَصَّى لَهُ بِمُكَاتَبٍ صَحَّ
الجزء: 2 - الصفحة: 68
وَكَان كَمَا 34 لَوْ اشْتَرَاهُ، وَتَصِحُّ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَبِنَجْمٍ مِنْهَا، فَلَوْ وَصَّى بِأَوْسَطِهَا أَوْ قَال ضَعُوهُ وَالنُّجُومُ شَفْعٌ صُرِفَ لِشَفْعٍ مُتَوَسِّطٍ كَثَانٍ وَثَالِثٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَالِثٍ وَرَابعٍ مِنْ سِتَّةٍ وَضَعُوا نَجْمًا، فَمَا شَاءَ وَارِثٌ وَأَكْثَرَ مَا عَلَيهِ وَمِثْلَ نِصْفِهِ؛ وُضِعَ فَوْقَ نِصْفِهِ وَفَوْقَ رُبُعِهِ، وَمَا شَاءَ مِنْ مَالِهَا فمَا شَاءَ مِنْهُ، لَا كُلِّهِ وَتَصِحُّ بِرَقَبَتِهِ لِشَخْصٍ، وَلآخَرَ بِمَا عَلَيهِ فَإِنْ أَدَّى أَوْ أُبْرِئَ عَتَقَ، وَبَطَلَتْ وَصِيَّةٌ بِرَقَبَتِهِ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ عَجَزَ فَرَقِيقٌ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ وَمَا كَانَ قَبَضَهُ فلَهُ وَبِمَا عَلَيهِ لِلْمَسَاكِينِ وَوَصَّى إلَى مَنْ يَقْبِضُهُ وَيُفَرِّقُهُ فَدَفَعَهُ مُكَاتَبٌ ابْتِدَاءً لِلْمَسَاكِينِ؛ لَمْ يَبْرَأْ وَلَمْ يَعْتِقْ وَإنْ وَصَّى بِدَفْعِ الْمُكَاتَبِ الْمَال إلَى غُرَمَائِهِ تَعَيَّنَ الْقَضَاءُ مِنْهُ وَلَا تَصِحُّ بِمَا عَلَى مَنْ كُوتِبَ فَاسِدًا، وَاشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا وَأَعْتِقُوهَا؛ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ لِلْمُكَاتَبِينَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 69
فَصْلٌ وَتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِمُعَيَّنٍ بِتَلَفِهِ قَبْلَ قَبُولٍ لَا بِإِتْلَافِهِ إنْ قَبِلَ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيَّرَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ فَلِمُوصًى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ 35 حَتَّى غَلَا أَوْ نَمَا قُوِّمَ حِينَ مَوْتٍ لا قَبُولٍ فَلَوْ وَصَّى بِعَبْدٍ 36 قِيمَتُهُ ثَلاثَةٌ وَلَهُ سِتَّةٌ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ مَوْتٍ سِتَّةً فَهُوَ لِمُوصَى لَهُ، وَإنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حِينَ مَوْتٍ سِتَّةً فَلَهُ ثُلُثَاهُ، وإنْ نَقَصَ قِيمَتُهُ بَعد مَوْتٍ فَعَلَيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوصٍ سِوَاهُ إلَّا دَينٌ أَوْ غَائِبٌ فَلِمُوصًى لَهُ ثُلُثُ مُوصًى بِهِ وَكُلَّمَا اُقْتُضِيَ أَوْ حَضَرَ شَيءٌ مَلَكَ مِن مُوصًى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حَتَّى يَتِمَّ، وَكَذَا حُكْمُ مُدَبَّرٍ، وَمَنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ نَحْو عَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ، فَلَهُ ثُلُثُهُ الْبَاقِي إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإلَّا فَلَهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَبِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ، أَوْ مَاتَا فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي وَبِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَلَكَهُ غَيرُهُ مِائَتَانِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَلِمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَينِ وَرُبُعُ الْعَبْدِ بَسْطَ الْكَامِلِ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ وَضَمُّهُ إلَيهِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ، وَلِمُوصَى لَهُ 37 بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَينِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِمُوصَى لَهُ بِهِ نِصْفُهُ وبِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ 38 وَأَجَازُوا فَلَهُ مِائَةٌ وَثُلُثُ الْعَبْدِ لأَنَّ لَهُ نِصْفَهُ وَلِلآخَرِ كُلَّهُ وَذَلِكَ نِصْفَانِ وَنِصْفٌ فَيَرْجِعُ إلَى ثُلُثٍ، وَلِمُوصَى
الجزء: 2 - الصفحة: 70
لَهُ ثُلُثَاهُ وَإنْ رَدُّوا فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمُسُ الْمِائَتَينِ وَخُمُسُ الْعَبْدِ وَلِصَاحِبٍ خُمُسَاهُ 39 وَالطَّرِيقُ فِيهِمَا أَنْ تَنْسُبَ الثُّلُثَ، وَهُوَ مِائَةٌ إلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا، وَهُمَا في الأُولَى مِائَتَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ من وَصِيَّتِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ 40 بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، فَلَمْ يَزِدْ الثُّلُثُ عَنْ مِائَةٍ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ وَالثُّلُثَ مَعَ الرَّدِّ بَينَ الآخَرَينِ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُونَ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِمِائَةٍ وَمِائَةٍ وَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ عَنْهَا فأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ نُفِّذَتْ عَلَى مَا قَال وَإِنْ رَدُّوا فَلِكُلٍّ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ، وَإنْ تَرَكَ سِتَّمِائَةٍ وَوَصَّى لأَجْنَبِيٍّ بِمِائَةٍ وَلآخَرَ بتَمَامِ الثُّلُثِ؛ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةٌ، وَإِنْ رَدَّ الأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ فَلِلآخَرِ مِائَةٌ، وَإِنْ وَصَّى لِلأَوَّلِ بِمِائَتَينِ وَلِلآخَرِ ببَاقِي الثُّلُثِ فَلَا شَيءَ لَهُ، وَلَوْ رَدَّ الأَوَّلُ، وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ وَلآَخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَيهِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمُوصِي قُوِّمَتْ التَّرِكَةُ بِدُونِهِ ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ مِنْ ثُلُثِهَا كَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الثُّلُثَ إلَّا قِيمَةَ الْعَبْدِ، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِوَصِيَّةِ صَاحِبِ التَّمَامِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 71
بَابٌ الْوَصِيَّةُ بِالأَنْصِبَاءِ وَالأَجْزَاءِ
41 مَنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ مِثْلُهُ مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ فَبِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنَانِ فثُلُثٌ وَثَلَاثَةٌ فرُبُعٌ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ فَتُسْعَانِ؛ لأَنَّ مَسْأَلَتَهُمْ بِدُونِهِ مِنْ سَبْعَةٍ وَيُزَادُ عَلَيهَا نَصِيبُهُ سَهْمَانِ، وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ فلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ، وَبِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتِهِ وَلَيسَ 42 سِوَاهَا فلَهُ النِّصْفُ، وَبِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ، وَلِثَلَاثَةٍ بِمِثْلِ أَنْصِبَاءِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ، فَبَينَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ إنْ أَجَازُوا وَمِنْ تِسْعَةٍ إنْ رَدُّوا وَبِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَمِثْلَاهُ وَبِضِعْفَيهِ فَثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ وَبِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ فَأَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَهَلُمَّ جَرَّا وَبِمِثْلِ نَصِيبِ مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ، كَمَحْجُوبٍ بِوَصْفٍ أَوْ شَخصٍ فَلَا شَيءَ لَهُ، وَبِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَلَهُ مِثْلُ مَا لأَقَلِّهِمْ فَمَعَ ابْنٍ وَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ تَصِحُّ مِنْ اثْنَينِ وَثَلَاثِينَ، لِكُلِّ زَوْجَةٍ سَهْمٌ وَيُزَادُ لِلْوَصِيِّ سَهْمٌ فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَبِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ مِيرَاثًا فَلَهُ في هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، تضمُّ لِلْمَسْأَلَةِ فَتَبْلُغُ سِتِّينَ، وَبِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ فَلَهُ مِثْلُ مَالهُ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةَ بَنِينَ فَلِمُوصَى لَهُ سُدُسٌ وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَخُمُسٌ وَاثْنَانِ فَرُبُعٌ وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيب أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ
الجزء: 2 - الصفحة: 72
بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ، ضَرْبِ خَمْسَةٍ في سِتَّةٍ، فَإِذَا أَخَذَهُ فَالثَّلَاثُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ إثْنَينِ في ثَلَاثِينَ بِسِتِّينَ، فَزِدْ عَلَيهِمَا سَهْمَينِ تَصِحُّ مِنْ اثْنَينِ وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَوْ كَانُوا خَمْسَةً فَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا بمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبْعَ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى اثْنَينِ وَأَرْبَعِينَ ضَرْبِ سِتَّةٍ في سَبْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ مِائَتَينِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَلَوْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أُمٍّ لَوْ كَانَتْ؛ فَلِمُوصَى لَهُ الخُمُسُ مُضَافًا لأَرْبَعَةٍ؛ لأَنَّ لِلأُمِّ الرُّبُعَ لَوْ كَانَتْ.
الجزء: 2 - الصفحة: 73
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالأَجْزَاءِ 43 مَنْ وُصِّيَ لَهُ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ قِسْطٍ أَوْ شَيءٍ، فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا مِنْ مُتَمَوَّلٍ، وَبِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ سُدُسٌ بِمَنْزِلَةِ سدُسٍ مَفْرُوضٍ 44 إنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَةً، وَإِنْ كَمُلَتْ أُعِيلَتْ بِهِ، كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لأَبَوَينِ فيُعْطَى السُّبْعَ، وَإنْ عَالتْ أُعِيلَ مَعَهَا، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا جَدَّةٌ فَيُعْطَى الثُّمُنَ وَبِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ فتَدْفَعُهُ 45 إلَيهِ وَتُقَسِّمُ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ فَيُفْرَضُ لَهُ الثُّلُثُ، وَتُقَسَّمُ الثُّلُثَينِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ ضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ أَوْ وَفْقِهَا في مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ وَبِجُزْأَينِ أَوْ أَكْثَرَ تَأْخُذُهَا مِنْ مَخْرَجِهَا وَتُقَسِّمُ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ وَقَسَمْتَ الثُّلُثَينِ عَلَى الْوَرَثَةِ، فَلوَ وَصَّى 46 لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلآخَرَ بِرُبُعِهِ وَخَلَّفَ ابْنَينِ، أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنْ اثْنَي عَشَرَ يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلابْنَينِ إنْ أَجَازَا وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ رَدَّا جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ فَتَكُونُ أَحَدَ وَعِشْرِينَ
الجزء: 2 - الصفحة: 74
لِلْوَصِيَّينِ الثُّلُثُ سَبْعَةٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الابْنَينِ سَبْعَةٌ، وَإِنْ أَجَازَا لأَحَدِهِمَا أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ لِواحدٍ فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الإِجَازَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ في مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الإِجَازَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ 47، وَالَّذِي يُرَدُّ عَلَيهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَلِلَّذِي أَجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الإِجَازَةِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَلِلآخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَينَ الْوَصِيَّينِ عَلَى سَبْعَةٍ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ في مَسَائِلِ الْعَوْلِ، فَبِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ تَأْخُذُهَا مِنْ اثْنَي عَشَرَ وَتَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ، فَيُقَسَّمُ الْمَالُ كَذَلِكَ إنْ أُجِيزَ لَهُمْ أَوْ الثُّلُثُ إنْ رُدَّ عَلَيهِمْ، وَلَزْيدٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلآخَرَ بِنَصَفِهِ، فَالْمَالُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ إنْ أُجِيزَ لَهُمَا وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ، وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ لأَنَّهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ 48 وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ فَلَهُ النِّصْفُ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تُسْعَانِ، وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا فَسَهْمُهُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَا شَيءَ لَهُ وَلِلرَّادِّ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ بَينَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَإنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيهِ كُلَّ مَا بِيَدِهِ؛ فَلِمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ تُسْعٌ، وَلِلرَّادِّ ثَلَاثَةُ أَتْسَاعٍ وَالْبَاقِي
الجزء: 2 - الصفحة: 75
لِمُوصًى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيهِ مَا في يَدِهِ وَنِصْفَ سُدُسِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا في يَدِهِ وَرُبُعُهُ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 76
فَصْلٌ في الْجَمْعِ بَينَ الْوَصِيَّةِ بِالأَجْزَاءِ وَالأنْصِبَاءِ إذَا خَلَّفَ ابْنَينِ، وَوَصَّى لِزَيدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ ابن، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثُ مَعَ الإِجَازَةِ وَالسُّدُسُ مَعَ الرَّدِّ وَالابْنَانِ بِالْعَكسِ، وإِنْ كَانَ لِزَيدٍ النِّصْفَ، وَأَجَازَا فَهُوَ لَهُ، وَلِعَمْرٍو الثُّلُثُ وَيَبْقَى سُدُسٌ بَينَ الابْنَينِ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَي عَشَرَ، وَإنْ رَدَّا فَمِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِزَيدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِعَمْرٍو اثْنَانِ وَإنْ كَانَ لِزَيدٍ الثُّلُثَانِ صَحَّتْ مَعَ الإِجَازَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِزَيدٍ سَهْمَانِ، وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ، وَمَعَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَلآخَرَ بِثُلُثِ بَاقِي المَالِ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ المَالِ وَللآخَرِ ثُلُثٌ بِثُلُثِ الْبَاقِي تُسْعَانِ مَعَ الإِجَازَةِ وَمَع الرَّدِّ الثُلُثُ عَلَى خَمسَةٍ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثةِ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَإن كَانَتْ وَصِيةُ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ فَمِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ الثُّلُثُ سِتَةٌ، وَلِلآخَرِ ثُلُثُ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ سَهْمٌ، يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ لِلابْنَينِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ اثنَا عَشَرَ وَلِلآخَرِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ إنْ أَجَازَا لَهُمَا وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ عَلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ من أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، لِلأَوَّلِ سِتَّةٌ، وَلِلآخَرِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ وَإِن خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَوَصَّى لِزَيدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إلَا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَأَعْطِ زَيدًا وَابْنًا الثُّلُثَ، وَالثَّلَاثَةَ الثُّلُثَينِ لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ وَلِزَيدٍ تُسْعٌ وَإِن وَصَّى لِزَيدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثٍ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ
الجزء: 2 - الصفحة: 77
النَّصِيبِ؛ صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِزَيدٍ خَمْسَةٌ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ لِضَرْبِكَ الثُّلُثَ في عَدَدِ الْبَنِينَ بِاثْنَي عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ ويزَادُ لِزَيدٍ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ فَاسْتَثْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اثْنَينِ سُدُسَ الْجَمِيعِ اثْنَانِ مِنْ اثنَي عَشَرَ، زِدْهُمَا عَلَيهَا بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ اضْرِبْهَا في مَخْرَجِ السُّدُسِ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ.
وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا وأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ وَلآخَرَ بِمِثلِ نَصيبِ الأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ وَلآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ 49 مِنْ السِّتَّةِ أَسْهُمْ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُخْتِ سَهْمَانِ وَرُبُعُ مَا بَقِيَ سَهْمٌ وَلِلمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصيبِ الأُم سَهْمٌ وَسُبْعُ مَا بَقِيَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْمُوصَى بِهِ 50 ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ تُضَافُ إلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ تَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمَا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ تُضْرَبُ في سَبْعَةٍ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا، وَتَبْلُغُ مِائَةً وَثَلَاثَةً، فَمَنْ لَهُ شَيءٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ 51 مَضْرُوبٌ في سَبْعَةٍ؛ فَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ في سَبْعَةٍ بِأَحَدٍ 52 وَعِشْرِينَ وَلِلأُخْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلأُمِّ سَبْعَةٌ وَلِمُوصًى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ أَرْبَعَةٌ في سَبْعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِمُوصًى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُختِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ
الجزء: 2 - الصفحة: 78
وَعِشْرونَ، وَلِمُوصًى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا رُبُعَ الْمَالِ، فَخُذْ الْمَخْرَجَ أَرْبَعَةٌ، وَزِدْ رُبُعَهُ يَكُنْ خَمْسَةً؛ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا وَاضْرِبْهُ في المَخْرَجِ يَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ رُبُعَ الْمَالِ أَرْبَعَةَ يَبْقَى لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَإنْ شِئْتَ خَصَصْتَ كُلَّ ابْنٍ بِرُبُع وَقَسَمْتَ الرُّبُعَ الْبَاقِيَ بَينَهُمْ وَبَينَهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ 53 يَكُنْ سَبْعَةَ عَشَرَ لَهُ سَهْمَانِ، وَلِكُل ابن خَمْسَةٌ وَإلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَاجْعَلْ الْمَخْرَجَ ثَلَاثَةً وَزِدْ وَاحِدًا لِتَكُنْ أَرْبَعَةً فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْ عَلَى سِهَامِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَثُلُثًا وَاضْرِبْهُ في ثَلَاثَةٍ يَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَهُ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ.
الجزء: 2 - الصفحة: 79
بَابٌ الْمُوصَى إلَيهِ
الدُّخُولُ في الْوَصِيَّةِ لِلْقَويِّ عَلَيهَا قُرْبَةٌ وَتَرْكُهُ أَوْلَى في هَذِهِ الأَزْمِنَةِ وَتَصِحُّ إلَى مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ عَدْلٍ وَلَوْ مَسْتُورًا أَوْ عَاجِزًا وَيُضَمُّ قَويٌّ أَمِينٌ أَوْ أُمّ وَلَدٍ أَوْ قِنًّا وَلَوْ 54 لِمُوصٍ وَيَقْبَلُ بِإِذْنِ سَيِّدٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ لَيسَتْ تَرِكَتُهُ نَحْوَ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَمِنْ كَافِرٍ إلَى عَدْلٍ في دِينِهِ وَتُعْتَبَرُ الصِّفَاتُ حِينَ مَوْتٍ وَوَصِيَّةٍ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ عَادَتْ قَبْلَ مَوْتٍ عَادَ لِعَمَلِهِ لَا إنْ تَعُدْ 55 قَبْلَهُ وَيَصِحُّ قَبُولُ وَصِيَّةٍ في حَيَاةِ مُوصٍ وَبَعْدَهُ فَمَتَى قَبِلَ صَارَ وَصِيًّا وَتَنْعَقِدُ بفَوَّضتُ أَوْ وَصَّيتُ إلَيك بِكَذَا أَوْ أَنْتَ أَوْ جَعَلْتُكَ وَصِيِّي وَلَا تَصِحُّ إلَى فَاسِقٍ أَوْ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ كَافِرٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا نَظَرَ لِحَاكِم مَعَ وَصِيٍّ خَاصٍّ كُفُؤٍ وَمَنْ نَصَبَ وَصِيًّا، وَنَصَبَ عَلَيهِ نَاظِرًا؛ يَرْجِعُ الْوَصِيُّ لِرَأْيِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِإِذْنِهِ؛ جَازَ، وَإنْ حَدَثَ عَجْزٌ لضَعْفٍ 56 أَوْ علَّةٍ أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوهِ وَجَبَ ضَمُّ أَمِينٍ، وَالأَوَّلُ هُوَ الْوَصِيُّ فَقَط، وَتَصِحُّ لِمُنْتَظِرٍ كَإذَا بَلَغَ، أَوْ حَضَرَ أَوْ رَشَدَ أَوْ تَابَ مِنْ فِسْقِهِ، أَوْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ، أَوْ صَالحَ أُمَّهُ أَوْ إِنْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَزَيدٌ وَصِيِّي أَوْ زَيدٌ وَصِيِّ سَنَةً ثُمَّ عَمْروٌ وَإِنْ قَال الإِمَامُ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي فُلَانٌ، فَإِنْ مَاتَ في حَيَاتِي أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ ففُلَانٌ؛ صَحَّ
الجزء: 2 - الصفحة: 80
وَكَذَا في ثَالِثٍ وَرَابعٍ لَا 57 لِلثَّانِي إنْ قَال فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي، فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ، فَفُلَانٌ بَعْدَهُ وَإنْ عَلَّقَ وَلِيُّ الأَمْرِ ولَايَةَ حُكْمٍ أَوْ وَظِيفَةٍ بِشَرْطِ شُغُورِهَا أَوْ غَيرَهُ فَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى قَامَ غَيرُهُ مَقَامَهُ صَارَ الاخْتِيَارُ لَهُ وَمَنْ وَصَّى زَيدًا ثُمَّ عَمْرًا؛ اشتَرَكَا إلَّا أَنْ يَخْرُجَ زَيدًا وَلَا يَنْفَرِدُ بِتَصَرُّفٍ وَحِفْظٍ غَيرُ مُفْرَدٍ بَلْ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِمَا وَلَوْ لَمْ يُوَكِّلْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ أَوْ يُبَاشِرْ مَعَهُ وَإِنْ جَعَلَ لِكُلٍّ أَنْ يَنْفَرِدَ بِتَصَرُّفٍ كَفَى وَاحِدٌ، وَلَا يُوصِي وَصِيٌّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيهِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ اثْنَينِ لَا يَنْفَرِدَانِ بِتَصَرُّفٍ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ هُمَا أُقِيمَ مَقَامَهُ أَوْ مَقَامَهُمَا، وَلَيسَ لِحَاكِمٍ اكْتِفَاءٌ بِبَاقٍ وَمَنْ عَادَ إلَى حَالِهِ مِنْ عَدَالةٍ أَوْ غَيرِهَا عَادَ إلَى عَمَلِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ بِلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ، خِلَافًا لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا في وَصِيِّ المَيِّتِ لَا مَنْ أَقَامَهُ حَاكِمٌ.
وَصَحَّ قَبُولُ وَصِيٍّ وَعَزْلُ نَفْسِهِ في حَيَاةِ مُوصٍ وَبَعْدَ مَوْتِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَعُودُ وَصِيٍّ بِلَا عَقْدِ.
وَلِمُوصٍ عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 81
فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ إلَّا في مَعْلُومٍ يَمْلِكُ فِعْلَهُ كَإِمَامٍ بِخِلَافَةٍ وَقَضَاءِ دَينٍ وَتَفْرِيقِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ أَمَانَةٍ وَغَصْبٍ وَنَظَرٍ في أَمْرِ غَيرِ مُكَلَّفٍ وَحَدِّ قَذْفٍ يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ لَا لِمُوصًى إلَيهِ وبِتَزْويجِ مَوْلِيَّاتِهِ وَيَقُومُ وَصِيٌّ مَقَامَهُ فِي الإِجْبَارِ لَا الْمَرْأَةِ عَلَى أَوْلَادِهَا وَلَا مَنْ لَا ولَايَةَ لَهُ عَلَيهِمْ كَأَوْلَادِ ابْنِهِ وَلَا بِاسْتِيفَاءِ دَينٍ مَعَ رُشدِ وَارِثِهِ وَلَوْ مَعَ غَيبَتِهِ، وَلمَنْ وَصَّى في شَيءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا في غَيرِهِ كَوَصِيَّةٍ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ أَوْ قَضَاءِ دَينِهِ أَوْ النَّظَرِ في أَمْرِ أَطْفَالِهِ وَمَنْ وَصَّى بِتَفْرِيقِ ثُلُثٍ أَوْ قَضَاءِ دَينٍ فَأَبَى وَرَثَةٌ أَوْ جَحَدُوا وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ قَضَى الدَّينَ بَاطِنًا وَأَخْرَجَ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ مِمَا في يَدِهِ عَمَّا فِي أَيدِي الْوَرَثَةِ إنْ لَمْ يَخَف تَبَعَةً، وَإِنْ فَرَّقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ دَين يَسْتَغْرِقُهُ أَوْ جَهِلَ مُوصًى لَهُ فَتَصَدَّقَ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ بِهِ ثُمّ ثَبَتَ لَمْ يَضْمَنْ، وَيَبْرَأُ مَدِينٌ بِدَفْعٍ لِوَارِثٍ وَوَصِيٍّ مَعًا وَبَاطنًا بِقَضَاءِ دَينٍ يَعْلَمُهُ عَلَى المَيِّتِ وَلِمَدِينٍ دَفْعُ دَينٍ مُوصًى بِهِ لِمُعَيَّنٍ إلَيهِ وَإلَى الْوَصِيِّ، وَإنْ صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ في جِهَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِحَقٍّ لَمْ يُشْتَرَطْ حَاكِمٌ، وَكَفَتْ عَنْد وَصِيٍّ وَإنْ وَصَّى بِإِعْطَاءِ مُدَّعِ عَينَهُ دَينًا بِيَمِينِهِ نَقَدَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإنْ أَوْصَى إلَيهِ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ في السَّبِيلِ فَقَال: لَا أَقْدِرُ، فَقَال الْمُوصِي: افْعَلْ مَا تَرَى، لَمْ تُحْفَرْ بِدَارِ قَوْمٍ لَا بِئْرَ لَهُمْ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ، وَبِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فَلَمْ يَجِدْ عَرْصَتَهُ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ عَرْصَةٍ يَزِيدُهَا بِمَجِدٍ صَغِيرٍ، وَبِدَفْعِ هَذَا لِيَتَامَى فُلَانٍ فَإِقْرَارٌ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا فَوَصِيَّةٌ ذَكَرَهُ الشَّيخُ، وَضَعْ ثُلُثِي حَيثُ شِئْتَ، أَوْ أَعْطِهِ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ
الجزء: 2 - الصفحة: 82
عَلَى مَنْ شِئْتَ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَلَا دَفْعُهُ لأَقَارِبِهِ الْوَارِثِينَ وَلَوْ فُقَرَاءَ وَلَا لِوَرَثَةِ مُوصٍ وَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ لِبَيعِ بَعْضِ عَقَارٍ وَنَحْوهِ لِقَضَاءِ دَينٍ أَوْ حَاجَةِ صِغَارٍ وَفِي بَيعِ بَعْضِهِ ضَرَرٌ كَنَقْصِ ثَمَنٍ بَاعَ وَصِيٌّ عَلَى كِبَارٍ أَبَوْا أَوْ غَابُوا وَكَذَا لَوْ اخْتَصُّوا بِمِيرَاثٍ وَأَبَوْا وَفَاءَهُ وَمَنْ مَاتَ بِنَحْو بَرِّيَّةٍ أَوْ بَلَدٍ وَلَا حَاكِمَ وَلَا وَصِيَّ فَلِمُسْلِمٍ حَضَرَهُ أَخْذُ تَرِكَتِهِ وَبَيعُ مَا يَرَاهُ بِمَا 58 يَسْرُعُ فَسَادُهُ أَوْ كَانَ أَصْلَحَ وَلَوْ إمَاءً وَيُجَهِّزُهُ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَمِن عِنْدِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيهَا أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ نَوَاهُ أَوْ اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 83