غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىصفحات 799-4

مُتَجَدِّدٍ وَلَا ضَمَانَ بِنِيَّةِ تَعدٍّ وَصَحَّ كُلَّمَا خُنْتَ ثُم عُدتَ لِلأَمَانَةِ فَأَنْتَ أَمِينٌ، وَرُدَّهُ غَدًا، وَبَعدَهُ يَعُودُ وَدِيعَةً تَعَيَّنَ رَدُّهُ غَدا، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ لَا بِفِعلِهِ فَضَاع الْبعضُ فَمنهُ 1 وَإِنْ أَخَذَ درهمًا ثُم رَدهُ أَوْ بَدَلَهُ مُتَمَيزًا أَوْ أَذِنَ فِي أَخذِهِ فرَدَّ بَدَلَهُ بِلَا إذْنِهِ فَضَاعَ الكُلُّ؛ ضَمِنَهُ وحدَهُ مَا لَمْ تَكُنْ مَختُومَةً أَوْ مشدُودَةً أَوْ البَدُلُ غَيرَ مُتَمَيِّزٍ فَيَضْمَنُ الْجَمِيعَ وَيَضْمَنُ بِخَرقِ كِيسٍ مِنْ فَوْقِ شَدٍّ أَرْشَهُ فَقَط ومِنْ تَحتِهِ أَرشُهُ وَمَا فِيهِ وَمَنْ أَوْدَعَهُ صَغِيرٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ سَفِيهٌ.
وَدِيعَةً لَم يَبْرَأَ إلا بِرَدِّها لِوَلِيِّهِ ويضمَنُها إنْ تَلِفَتْ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ مَأذُونًا لَهُ أَوْ يخَفْ هلَاكَها مَعَهُ فَأَخَذَها لِيحفَظَها كَضَائِعٍ وَمَوْجُودٍ فِي مَهلَكَةٍ كَأَخذِهِ مَغْصُوبًا تَخْلِيصًا لَهُ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ.
وَيتجِهُ احتِمَالٌ: وَكَذَا مَا حَرُمَ الْتِقَاطُهُ بِمَضيعَةٍ وَعَلِمَ رَبهُ فَأَخَذَهُ لِيَحفَظَهُ لَهُ.
وَمَا أُودِعَ وَنَحوُهُ لِنَحوِ صَغِيرٍ وَمَجنُونٍ وَسَفِيهٍ أو قِنٌّ لَمْ يَضْمَنْ بِتَلَفٍ وَلَو مِنْهُ أَوْ بِتَفْرِيطٍ لكِنْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ قِنٌّ مُكَلَّفٌ فِي رَقَبَتِهِ.
وَيتجِهُ: وَكَذَا لَوْ فَرَّطَ.

فصلٌ وَالمُودَعُ أَمِينٌ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي رَدٍّ لِمَالكٍ وَنحو قِنِّهِ وَزَوجَتِهِ وَلَوْ عَلَى يَدِ قِنِّهِ أَوْ زَوجَتِهِ أَوْ خَازِنِهِ.
وَيتجِهُ: أَوْ وَكِيلِهِ.
أَوْ بَعدَ مَوتِ رَبِّها إلَيهِ وَفِي قَولِهِ أَذِنْتَ لِي.
وَيَتجِهُ: أَوْ أَذِنَ لِي قَبلَ مَوتِهِ فِي دَفعِها لِفُلَانٍ أَمَانَةً وَفَعَلْتُ.
وَيَتجِهُ: وَلَوْ 1 كَذَّبَهُ فُلَانٌ.
وفِي تَلَفٍ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ ثَبَتَ وُجُودُهُ وفِي عَدَمِ خِيَانَةٍ وَتَفْرِيطٍ وَفِي حِرزِ مِثلٍ وَإن ادَّعَى رَدَّها لِحَاكِمٍ أَوْ وَرَثَةِ مَالِكٍ أَوْ رَدًّا بَعدَ مَطْلِهِ بِلَا عُذرٍ أَوْ وَعَدَهُ رَدَّهُ ثُم ادَّعَاهُ أَوْ تَلَفَهُ قَبلَ وَعدِهِ أو وَرَثَتُهُ رَدًّا وَلَوْ لِمَالِكٍ أَوْ أَنَّ مُوَرِّثَهُم رَدَّها لَم يُقْبَل إِلا بِبَينة.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ يُقبَلُ قَوْلُهُ.
وَإِن قَال لَم يُودِعنِي ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، فَادَّعَى رَدًّا أَوْ تَلَفًا سَابِقَينِ لِجُحُودِهِ؛ لَمْ يُقْبل وَلَوْ بِبَيِّنةٍ أُطلِقَتْ وَيُقبَلَانِ بِها بَعدَهُ وَلَا ضَمَانَ بِتركها عِندَهُ اختِيَارًا بَعْدَ ثُبُوتٍ وَإنْ قَال 2 مَالكَ عِندِي شَيءٌ وَنَحوَهُ قُبِلَ بِيَمِينِهِ ردُّهُ وَتَلَفٌ سَبَقَا جُحُودَهُ لَا بَعدَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ، ثُم

ادعَى ظَنَّ الْبَقَاءِ ثُمَّ عَلِمَ تَلَفَهَا، قُبِلَ قَولُهُ خلَافًا لَهُ وَإِذَا مَاتَ نَحوُ مُودَعٍ وَمُرتَهِنٍ وَمُضَارِبٍ فَعَلَى وَارِثِهِ فَورًا أَحَدُ شَيئَينِ، خِلَافًا لِلمُنتَهَى إعلَام مَالِك أو رَدِّهَا مطلَقًا وَلَا يُمسِكهَا بلَا إذْنٍ لِزَوَالِ حُكمِ الائتِمَانِ فَإِن تَلِفَتْ قَبلَ إمكَانِ ذَلِكَ لَم يَضْمَن وَإلا ضَمِنَ وَلَا يَلزَمُهُ الرد فَقَط خِلَافًا لِلمُنتَهَى لأن مُؤنَةَ الرد لَا تَجِبُ عَلَيهِ وَكَذَا كُل مَنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ بِلَا ائتِمَانٍ كَلُقَطَةٍ وَثَوبٍ أَطَارَهُ رِيحٌ لِدَارِهِ وَكَذَا لَو عَزَلَ نَفْسَهُ نَحوَ مُودَعٍ وَمُرتَهِنٍ وَوَكِيلٍ وَمُضَارِبٍ وَشَرِيكٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا إنْ عَزَلَهُ مَالِكٌ 1 خِلَافًا لَهُ.
أَو انْقَضَتْ إجَارَةٌ أَو وُفِّيَ دَينٌ بِرَهن وَيَضْمَنُ مَنْ أَخَّرَ رَدَّهَا بَعدَ طَلَبٍ بِلَا عُذرٍ أو مَالًا أُمِرَ بِدَفْعِهِ بَعدَ إمكَانٍ وَلَو لَم يَطلُبْ خِلَافًا لِلمُنتَهى 2 وَيُمهَلُ لِنَحو أَكلٍ وَهَضمٍ وَنَومٍ وَمَطَرٍ وَطُهرٍ بِقَدْرِهِ، فَلَا تُضَمَّنُ بِتَلَفِ زَمَنِهِ وَتَثبُتُ وَدِيعَةٌ حُكمًا بِإقْرَارِ وَارِثٍ أَو نَحو بَيِّنَةٍ وبِخَطِّ مُوَرِّثٍ ثَبَتَ بِهِمَا 3 كَهَذَا وَدِيعَةٌ أو لِفُلَانٍ وَبِدَينٍ عَلَيهِ أَو لَهُ عَلَى فُلَانٍ 4 ويحْلِفَ.
وَيَتجِهُ: مَعَ شَاهِدِهِ اعتِمَادًا عَلَى خَط مُوَرِّثِهِ الصَّدُوقِ وَإلا فَلَا.
وَإِن ادعَاهَا اثنَانِ، فَأقَرَّ لأَحَدِهِمَا فَلَهُ بِيَمِينِهِ وَيَحْلِفُ لِلآخِرِ وَإِلا

لَزِمَهُ بَدَلُهَا وَلَهُمَا فلَهُمَا وَيَحْلِفُ لِكُل مِنهُمَا فَإِن نَكَلَ لَزِمَهُ لِكُل نِصْفٍ بَدَلٌ وإن نَكَلَ لأَحَدِهِمَا لَزِمَهُ لَهُ نِصفُهُ، وَيَحلِفُ كُل لِصَاحِبِهِ وَإِن قَال لَا أَعرِفُ صَاحِبَهَا وَصَدَّقَاهُ أَو سَكَتَا فَلَا يَمِينَ عَلَيهِ وَاقتَرَعَا وَإِن كَذَّبَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَة أَنهُ لَا يَعلَمُهُ وَاقْتَرَعَا 1 كَمَا مَر فَإِنْ نَكلَ أُلْزِمَ بِبَدَلِهَا أَيضا واقتَرَعَا عَلَيهِمَا فَلَو قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالعَينِ لأَخْذِ القِيمَةِ رُدتْ إلَيهِ والقِيمَةُ لِلمُودِعِ، وَلَا شَيءَ لِلقَارعِ وَيَأتِي فِي الدعَاوَى وَإنْ أَودَعَاهُ مَكِيلًا أَو مَوزُونًا يَنْقَسِمُ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِغِيبَةِ شَرِيكِهِ أَوْ امتِنَاعِهِ سَلمَ إلَيهِ وَلِمُودِعٍ وَمُضَارِبٍ وَمُرتَهِنٍ وَمُستأجَرٍ إن غُصِبَت العَينُ المطَالبَةُ بِهَا.
وَيَتجِهُ: مَعَ حُضُورِ مَالِكٍ وَإلا لَزِمَهُ مَعَ خَوْفِ ضَيَاعٍ.
وَلَا يَضمَنُ مُودَعٌ أُكرِهَ وَلَو بِتَهدِيدٍ عَلَى دَفعِهَا لِغَيرِ رَبِّهَا وَإنْ طَلَبَ يَمِينَهُ وَلَم يَجِد بُدًّا حَلَفَ وَتَأَوَّلَ فَإِنْ لَم يَحْلِف حَتى أخِذَت ضَمِنَهَا، خِلَافًا لأَبِي الخطابِ، وَلَا يَأثَمُ إن حَلَفَ مُكْرَهًا وَلَم يَتَأَول مَعَ ضَرَرِ تَغْرِيمٍ كَثِيرًا، وَلَا يُكَفِّرُ خِلَافًا لَهُمَا فِيهِمَا وَإنْ أُكرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ وكَانَ ضَرَرُ التغرِيمِ كَثِيرًا فَهُوَ إكرَاهٌ لَا يَقَعُ وَإلَا وَقَعَ وَلَم يَقُولُوا وَتَأَوَّلَ وَإِن نَادَى بِتَهدِيدِ مَنْ عِندَهُ وَدِيعَةٌ وينكِرُهَا أَو مَن لَم يَحمِل وَدِيعَةَ فُلَانٍ فَحَمَلَهَا بِلَا مُطَالبَةٍ؛ أَثِمَ وَضَمِنَ.

بَابٌ إحيَاءُ الْمَوَاتِ

وَهِيَ الأَرضُ المنفَكَّةُ عَنْ الاختِصَاصَاتِ 1 وَمِلكٍ مَعْصُومٍ فَيُمْلَكُ بِإِحيَاءِ كُلٍّ مَا لَم يَجرِ عَلَيهِ مِلكِ مَعصُومٍ، وَلَم يُوجَدْ فِيهِ أَثرُ عِمَارَةٍ وَإِنْ مَلَكَهُ مَن لَهُ حُرمَةٌ أَو شُكَّ فِيهِ فَإِن وُجِدَ أَو أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ لَمْ يُمْلَكْ بِإِحيَاءٍ، وَكَذَا إن جَهِلَ، وَإِن عَلِمَ وَلَم يُعَقِّب أَقطَعَهُ الإِمَامُ وَإِنْ مَلَكَ بِإِحيَاءٍ ثُم تَرَكَ حَتى دَثُرَ، وَعَادَ مَوَاتًا؛ لَم يُملَك بِإِحيَاءٍ إنْ كَانَ لِمَعْصُومٍ وَإنْ عُلِمَ مِلكُهُ لِمُعَيَّنٍ غَيرِ مَعصُومٍ فَإِنْ أَحْيَاهُ بِدَارِ حَربٍ وَانْدَرَسَ كَان كَمَوَاتٍ أَصلِيٍّ وإنْ تُرُدِّدَ فِي جَرَيَانِ المِلْكِ عَلَيهِ أَوْ كَانَ بِهِ أَثَرُ مِلكٍ غَيرِ جَاهِلِيٍّ كَالْخَرِبِ التِي ذَهَبَتْ أَنْهَارُهَا وَاندَرَسَت آثَارُهَا، وَلَم يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ أَوْ جَاهِلِي قَدِيم أَوْ قَرِيبٍ؛ مُلِكَ بِإِحيَاءٍ، لَكِنْ قَال الحارِثِي: مَسَاكِنُ ثَمُودَ لَا تُملَكُ؛ لِعَدَمِ دَوَامِ الْبُكَاءِ مَعَ السُّكنَى وَالإِنتِفَاعَ وَيُكرَهُ دُخُولُ دِيَارِهِم إلا لِبَاكٍ مُعتَبِرٍ، لِئَلا يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ وَمَنْ أَحيَا وَلَو بلَا إذْنِ الإِمَامِ أَو ذِمِّيًّا مَوَاتًا سِوَى مَوَاتِ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ وَمَا أَحْيَاهُ مسلم 2 مِنْ أَرضِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنهَا لَهُم وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا وَمَا قَرُبَ مِنْ العَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ وَمَسِيلِ مَائِهِ وَمَرعَاهُ وَمُحْتَطَبِهِ وَحَرِيمِهِ وَمَطْرَحِ تُرَابِهِ وَمَدْفِنِ مَوْتَى وَمُنَاخِ إبِلٍ، وَمَنَازِلِ مُسَافِرِينَ مُعْتَادَةٍ مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ كَنزٍ وَمَعْدِنٍ جَامِدٍ بَاطِنٍ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وظَاهِرٍ

كَجِصٍّ وَكُحلٍ وَكِبرِيتٍ لَا جَارٍ كَمَا يَأتي وَلَا مَعْدِنٍ مُطلَقًا بِإِحيَائِهِ مُفرَدًا.
وَيَتجِهُ: وَلَا مَا كَانَ ظَاهِرًا لِلناسِ يَأخذُونَهُ قَبلَ إحيَاءِ أَرْضٍ.
وَعَلَى ذِمِّيٍّ خَرَاجُ مَا أَحيَا مِن مَوَاتِ أَرضٍ عَنوَةً وَيُمْلَكُ بِإِحيَاءٍ وَيُقطَعُ مَا قَرُبَ مِن الساحِلِ مِما إذَا حَصلَ فِيهِ الماءُ صَارَ مِلْحًا أَوْ مِنْ العَامِرِ، وَلَم يَتَعَلَّق بِمَصَالِحِهِ لَا مَا نَضَبَ مَاؤُهُ مِنْ الْجَزَائِرِ وَلَا مَا غَمَرَهُ الماءُ مِنْ مَملُوكٍ وإن ظَهَرَ فِيمَا أَحيَا عَينُ مَاءٍ، أَو مَعدِنٌ جَارٍ كَنَفطٍ وَقَارٍ أَو كَلِأ أَوْ شَجَر فَهُوَ أَحَق بِهِ وَلَا يَملِكُهُ وَمَا فضَلَ مِن مَائِهِ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرعِهِ يَجِبُ بَذلُهُ لِبَهَائِمِ غَيرِهِ وَزَرْعُهُ مَا لَم يَجِدْ مُبَاحًا أَو يَتَضَرَّرُ بِهِ أو يُؤذِهِ بِدُخُولِهِ أَو لَهُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ، ويَخَافُ عَطَشًا؛ فَلَا بَأسَ أَن يَمنَعَهُ مِنهُ وَمَنْ حَفَرَ بِئرًا بمَوَاتٍ لِلسَّابِلَةِ فَحَافِرٌ كَغَيرِهِ فِي سَقي وَزَرعٍ وَشُربٍ وَمَعَ ضِيقٍ يُسقَى آدَمِي فَحَيَوَان فَزَرعٌ وَارتِفَاقًا كالسَّفَّارَةِ لِشُربِهِم، وَدوائهِم؛ فَهُم أَحَق بِمَائِهَا مَا أَقَامُوا وَعَلَيهِم بَذلُ فَاضِلٍ لِشَارِبٍ 1 وَبَعدَ رَحِيلِهِم يَكُونُ سَابِلَةً لِلمسلِمِينَ فَإِنْ عَادُوا كَانُوا أَحَق بها وَتَملُّكًا فَمِلكًا لِحَافِرٍ.

فصْلٌ وإحيَاءُ أَرضٍ بِحَوزٍ بِحَائِطٍ 1 مَنِيعٍ عَادَةً سَوَاء أَرَادَهَا لِبِنَاءٍ أَو زَرعٍ 2، أَو حَظِيرَةَ مَاشِيَةٍ أَو إِجرَاءَ ماءٍ لَا تُزرَعُ إلا بِهِ أَوْ منعَ ما لَا تُزْرَعُ مَعَهُ أو قَلع أَحجارٍ أو أَشْجَارٍ لَا تُزرَعُ مَعَهَا أَو حَفَرَ بِئْرًا أَو غَرسُ شَجَرٍ فِيهَا وَبِحَفرِ بِئرٍ يَملِكُ حَرِيمَهَا وَهُوَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فِي قَدِيمَةٍ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَفِي غَيرِهَا خَمسَةٌ وَعِشرُونَ وَحَرِيمُ عَينٍ وَقَنَاةٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَنَهرٍ مِنْ جَانِبَيهِ مَا يَحتَاجُ إلَيهِ لِطَرحِ كَرَايَتِهِ وَطَرِيقِ قِيمَةٍ وَشَجَرَةٍ قَدرَ مَدٍّ أَغصَانِهَا وَأَرضٍ تُزرَعُ مَا يُحتَاج لِسَقيِهَا وَرَبطِ دَوَابِّهَا وَطَرحِ سَبَخِهَا وَنَحوَهُ وَدَارٍ مِنْ مَوَاتٍ حَولَهَا مَطرَحُ تُرَابٍ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٌ وَمَاءُ مِيزَابٍ وَمَمَرٌّ لِبَابٍ وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بمِلكٍ وَيَتَصَرَّفُ كُل مِنهُم بِحَسْب عَادَةٍ 3. وَإنْ وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ نِزَاعٌ وَقتَ الإِحيَاءِ فَلَهَا سَبعَةُ أَذْرُعٍ وَلَا تُغَيَّرُ بَعدَ وَضعِهَا وَلَو زَادَت عَلَيهَا وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا بِأَن أَدَارَ حَولَهُ أحجَارًا أَوْ حَفَرَ بِئرًا لَمْ يَصِلْ مَاؤُهَا أَو سَقَى شَجَرًا مُبَاحًا أَو أَصلَحَهُ 4 وَلَم يَرْكَبهُ، أَو حَرَثَ الأَرضَ، أَو زَرَعَهَا أَو خَندَقَ عَلَيهَا أَو حَوَّطَهَا بِنَحْو شَوْكٍ أَو أَقطَعَ مَوَاتًا لَم يَملِكهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ووَارِثُهُ وَمَنْ يَنْقُلُهُ إلَيهِ وَكَذَا مَنْ نَزَلَ

عَنْ أَرضٍ خَرَاجِيةٍ بِيَدِهِ لِغَيرِهِ بِلَا عِوَضٍ عَلَى الأَصَحِّ وَنَص عَلَى جَوَاز دَفْعِهَا مَهرا، قَال ابْنُ رَجَبٍ: وَهَذَا مُعَاوَضَةٌ عَن مَنَافِعِهَا الممْلُوكَةِ وَفِي المبدِعِ وَقَد يُستدلُّ بِجَوَازِ أَخذِ العِوَضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْخُلْعِ مَعَ أَن الزوجَ لَم يَملِك البضع أو نَزَلَ عَنْ وَظِيفَةٍ لأَهلٍ فَلَا يُقَرِّرُ غَيرُ مَنْزُولٍ لَهُ فَإِنْ قُرِّرَ هُوَ وَإِلا فَهِيَ لِلنَّازِلِ وَقَال الشَّيخُ لَا يَتَعَيَّنُ مَنزُول لَهُ، وَيُوَلِّي مَنْ لَهُ الولَايَةُ مَنْ يَستحِقُّهَا شَرعًا وَلَيسَ لِمَنْ هُوَ أَحَق بِشَيءٍ بَيعُهُ فَإِنْ طَالت المدةُ عُرفًا كَثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَم يُتِم إحيَاؤُهُ، وَحُصِلَ مُتَشَوِّف لإِحْيَائِهِ قِيلَ لَهُ إما أَن تُحيِيَهُ أَو تَترُكَهُ فَإِنْ طَلَبَ المهلَةَ لِعُذرٍ أمهِلَ مَا يَرَاهُ حَاكِمٌ مِنْ نَحْو شَهرٍ أَو ثَلَاثَةٍ وَلَا يَملِكُ بِإِحيَاءِ غَيرِهِ زَمَنَ مُهلَةٍ وبَعدَهَا يَمْلِكُ، وَلِلإِمَامِ لَا غَيرِهِ إقطَاعُ مَوَاتٍ لِمَنْ يُحيِيه وَلَا يَملِكُهُ بِالإِقْطَاعِ بَك كَمُتَحَجِّرِهِ وَلَا يَقطَعَ إلا مَا قَدَرَ عَلَى إحيَائِهِ فَإِن زَادَ استَرْجَعَهُ وَلَهُ إقْطَاعُ غَيرِ مَوَاتٍ مَطلَقًا تَملِيكًا وَانتِفَاعًا لِلمصلَحَةِ.
وَيَتجِهُ: حَيثُ لَا أَربَابَ لَهُ أَو أَقطَعَ لأَربَابِهِ وَأَنهُ فِي التَّمْلِيكِ يَنتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ مِلكًا.
فَلَو فُقِدَت المصلَحَةُ فَلَهُ استرجَاعُهُ وَلَهُ إقطَاعُ جُلُوسٍ بِطَرِيقٍ وَاسِعَةٍ وَرِحَابِ مَسجِدٍ 1 غَيرَ مَحُوطَةٍ مَا لَم يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَملِكُهُ مُقطَعٌ بَل يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا لَم يَعُد الإِمَامُ فِي إقطَاعِهِ وإن لَم يَقطَعْ فَالسابِقُ أَحَق 2 مَا لَم يَنقُل قُمَاشَهُ عَنهُ فَإِنْ أَطَالهُ أُزِيلَ وَلَهُ أَنْ يَستظِلَّ

بِغَيرِ بِنَاءٍ بِمَا لَا يَضُرُّ كَبَارِيةٍ وَكِسَاءٍ وَلَيسَ لَهُ الجلُوسُ بحَيثُ يَمْنَعُ جَارَهُ رُؤيَةَ المعَامِلينَ أَو يُضَيِّقُ عَلَيهِ فِي كَيلٍ وَوَزنٍ أَو أَخْذٍ 1 وَعَطَاءٍ وَإِن سَبَقَ اثْنَانِ فَأكثَر لِذَلِكَ أَو إلَى خَانٍ مُسَبَّلٍ، أَو رِبَاطٍ، أَو مَدْرَسَةٍ، أَوْ خَانْكَاهُ وَلَم يَتَوَقَّف فِيهَا إلَى تَنزِيلِ نَاظِرٍ أَقرَعَ وَالسابِقُ إلَى مَعْدِنٍ أَحَق بِمَا يَنَالُهُ مَا دَامَ يَعمَلُ وَلَا يُمْنَعُ إذَا طَال مَقَامُهُ وَإِنْ سَبَقَ عَدَدٌ وَضَاقَ الْمَحِلُّ عَنْ الأَخْذِ جُملَةً؛ أُقْرِعَ فَإِنْ حَفَرَهُ آخَرُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ فَوَصَلَ إلَى النيلِ؛ لَمْ يُمنَع وَالسابِقُ إلَى مُبَاحٍ؛ كَصَيدٍ وَعَنبَرٍ وَحَطَبٍ وَلُقَطَةٍ وَلَقِيطٍ وَثَمَرٍ وَمنبُوذٍ رَغْبَةً عَنهُ أحَقُّ بِهِ وَيُقَسَّمُ بَينَ عَدَدٍ بِالسَّويةِ وَالْمِلْكُ مَقصُورٌ فِيهِ عَلَى القَدرِ المأخُوذِ فَلَو رَأى اللُّقَطَةَ وَاحِدٌ، وَسَبَقَ الآخَرُ 2 لأَخْذِهَا؛ فَهِيَ لِمَنْ سَبَقَ فَإِن أَمَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِأَخْذِهَا فَأَخَذَهَا وَنَوىَ لِنَفسِهِ أَوْ أَطلَقَ فَلَهُ وإن نَوَى لِلآمِرِ؛ فَلِلآمِرِ وَإِنْ التَقَطَاهُ 3 مَعًا فَلَهُمَا وَوَضْعُ اليَدِ عَلَيهِ كَأَخْذٍ وَكَذَا لَقِيطٌ وَلِلإِمَامِ حَميُ مَوَاتٍ لِرَعيِ دَوَابِّ الْمسلِمِينَ التِي يَقُومُ بِحِفْظِهَا مِنْ صَدَقَةٍ وَجِزْيَةٍ وَضَوَالِّ وَدَوَابِّ غَزَاهُ وَمَاشِيَةٍ ضَعْفًا 4 مَا لَم يَضِيقْ وَلَهُ نَقْضُ مَا حَمَاهُ أَو غَيرُهُ مِنْ الأَئِمةِ لَا مَا حَمَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولَا يُملَكُ بِإِحيَاءٍ وَلَو لَم يُحتج إلَيهِ وَكَانَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - فَقَطْ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفسِهِ وَلَم يَفعَل.

فصلٌ وَلِمَنْ فِي أَعلَى مَاءٍ غَيرِ مَملُوكٍ كَالأَمطَارِ وَالأَنهارِ الصغَارِ أَن يَسقِيَ وَيَحبسَهُ حَتى يَصِلَ إلَى كَعبِهِ، ثُم يُرسِلَهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ ثُم هُوَ كَذَلِكَ مُرَتَّبًا إن فَضَلَ شَيء وَإِلا فَلَا شَيءَ لِلْباقِي فَإِن كَانَ لأَرضِ أَحَدِهِمْ أَعلَى وَأَسفَلُ سُقِيَ كُلًّا عَلَى حِدَتِهِ وَلَو استَوَى اثنَانِ فَأكْثَرُ فِي قُربٍ قُسمَ الماءُ عَلَى قَدرِ الأَرضِ إِنْ أَمكَنَ وَإلا أَقْرَعَ فَإن لَم يَفضُلَ عَنْ وَاحِدٍ سَقَى القَارعُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، لَا كُلِّ الماءِ لِمُسَاوَاةِ الآخَر لَهُ بِخِلَافِ الأعلَى مَعَ الأَسفَلِ؛ فَلَا حَقَّ لِلأسفَلِ إلا فِي الفَاضِلِ وَإن أَرَادَ إنسَانٌ إحيَاءَ أَرض يَسقِيهَا مِنهُ لَم يُمْنَع مَا لَم يَضُر بِأهلِ الأَرضِ الشَّارِبَةِ مِنهُ وَلَا يَسقِي قَبلَهُم وَلَو أَحيَا سَابِقٌ فِي أَسفَلِهِ ثُم آخَرُ فَوقَهُ ثُم ثَالِثٌ فَوْقَ ثَانٍ؛ سَقَى المُحيِي أَولا ثُم ثَان ثُم ثَالِث وَإِنْ حُفِرَ نَهر صَغِير، وَسِيقَ مَاؤُهُ مِنْ نَهر كَبِيرٍ مَلَكَهُ وَهُوَ بَيْنَ جَمَاعَة عَلَى حَسَبِ عَمَل وَنَفَقَة وَإِنْ لَم يَكفِهِم وَتَرَاضَوا عَلَى قِسمَتِهِ بِسَاعَات وَأَيام 1 جَازَ وَإِلا قَسمَهُ حَاكِم عَلَى قَدرِ مِلكِهِم فَتُؤخَذُ خَشَبَةٌ أَو حَجَرٌ مُستوي الطرَفَينِ وَالوَسَطِ، فَيُوضَعُ عَلَى مَوضِع مستَو مِنْ الأَرضِ فِي مَصدَمِ الماءِ فِيهِ ثُقُوبٌ مُتَسَاويَةٌ فِي السعَةِ عَلَى قَدرِ حُقُوقِهِم فَلَو كَانَ لأَحَدِهِم نِصفُهُ وَلآخَرَ ثُلُثَهُ وَلآخَرَ سُدُسَهُ؛ جَعَلَ فِيهِ سِتَّةَ ثُقُوبٍ، لِرَب النصفِ ثَلَاثَةٌ وَلِرَب الثلُثِ اثْنَانِ وَلِرَب السدُسِ وَاحِد، يصَب مَاءُ كُل فِي سَاقِيَتِهِ فَيَتَصَرفُ فِيهِ بِمَا يُحِب مِنْ

سَقي أَو عَمَل رَحى أَو دُولَابٍ لَا التصَرُّفُ بِذَلِكَ قَبلَ قِسمة بِلَا إذْن لَكِنْ لِكُل إنسَانٍ أَن يَأخذَ مِن مَاءِ جَارٍ مَملُوك أَو غَيرِهِ لِشُربهِ وَوُضُوئِهِ وَغُسلِهِ وَغَسلِ ثِيَابِهِ وَالانتِفَاعِ بِهِ فِي نَحو ذَلِكَ مِما لَا يُؤَثرُ فِيهِ 1 بِلَا إذنِ مَالِكِهِ، إذَا لَم يَدخل إلَيهِ فِي مَكَان مَحُوط عَلَيهِ، وَلَا يَحِل لِصَاحِبِهِ المنعُ مِنْ ذَلِكَ لَا مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَسَقيِ مَاشِيَةٍ كَثِيرَةٍ وَمَن سَبَقَ إلَى قَنَاةٍ لَا مَالِكَ لَهَا، فَسَبَقَ آخَرُ إلَى بَعضِ أَفوَاهِهَا مِن فَوقٍ أَو أَسْفَلَ؛ فَلِكُل مَا سَبَقَ إلَيهِ وَلِمَالِكِ أَرضٍ مَنعُهُ مِنْ الدخُولِ لَهَا وَلَو كَانَت رُسُومُها فِي أَرضِهِ وَلَا يَملِكُ تَضيِيقَ مَجرَى قَنَاةٍ فِي أَرضِهِ خَوفَ لِص وَمَنْ سُد لَهُ مَاءٌ لِجَاهِهِ فَلِغَيرِهِ السَّقيُ مِنهُ مَا لَم يَكُنْ تَرَكَهُ يَرُدهُ عَلَى من سَد عَنهُ.

بَابٌ الْجَعَالةُ

جُعلُ مَالِ مَعلُومٍ كَأُجرَةِ لَا مِنْ مَالِ مُحَارِبٍ.
وَيَتجِهُ: أَو بِعْ ثَوبِي بِكَذَا وَمَا زَادَ فَلَكَ.
لِمَنْ يَعمَلُ لَهُ عَمَلًا مُبَاحًا.
ويتجِهُ: لَا عَبَثًا كَسَاعٍ يَقطَعُ أَيامًا فِي يَومٍ وَكَرَفعِ ثَقِيل وَمَشْيْ عَلَى حَبلٍ 1. وَلَو مَجهُولًا مَعَ الشخْصِ أَو مُدَّةً، وَلَو مَجهُولَة كَمَنْ رَد لُقَطَتَي أَو بَنَى لِي هَذَا الْحَائِطَ أَو أَقْرَضَنِي زَيد بِجَاهِهِ أَلْفًا أَوْ أَذنَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ شَهرًا فَلَهُ كَذَا، أَو مَنْ فَعَلَهُ مِنْ مَدِينِي فَهُو بَرِيء مِنْ كَذَا فَمَنْ بَلَغَهُ قَبلَ فِعلِهِ استَحَقهُ بِهِ وَفِي أثنَائِهِ فَحِصَّةُ تَمَامِهِ إن أَتَمهُ بِنِيةِ الْجُعْلِ، وَبَعْدَهُ لَمْ يَستحقهُ وَحَرُمَ أَخْذُهُ وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْجَوزي إِقَامَةُ مَنْ يَأخُذُ الْجُعلَ عَلَى إيصَالِ القَصَصِ لِلوُلَايَةِ 2 حَرَامٌ، وَإن رُدت 3 لُقَطَتِي فَلَكَ كَذَا لَمْ يَستحقهُ مَنْ رَدهَا دُونَهُ وَالجمَاعَةُ تَقْتَسِمُهُ فَمَن نَقَبَ السورَ فَلَهُ دِينَارٌ، فَنَقَبُوهُ نَقبًا وَاحِدًا اسْتَحَقوا دِينَارًا وَكُلُّ وَاحِد نَقْبًا فَلِكُل وَاحِدٍ دِينَارًا كَمَنْ دَخَلَ هَذَا النقبَ فَلَهُ دِينَار، فَدَخَلَهُ جَمَاعَةٌ؛ استَحَق كُل وَاحِد دِينَارًا 4

ولَوْ جَعَلَ لإِنْسَانٍ في رَدِّ آبِقٍ دِينَارًا، أَوْ لآخَرَ دِينَارَينِ، وَلآخَرَ ثَلَاثَةً فَرَدّوهُ فَلِكُلٍّ ثُلُثُ مَا جُعِلَ لَهُ وَلِوَاحِدٍ مَعْلُومًا وَلآخَرَ مَجْهُولًا فَلِرَبِّ الْمَعْلُومِ نِصْفُهُ؛ وَلِلآخَرِ أَجْرُ عَمَلِهِ.
وَإنْ رَدَّهُ مَنْ جُوعِلَ وَآخَرَانِ مَعَهُ، وَقَالا مُعَاوَنَةً إسْتَحَقَّ كُلَّ الجُعْلِ وَإِنْ قَالا لِنَأخُذَ الْعِوَضَ فَلَا شَيءَ لَهُمَا وَلَهُ ثُلُثُ الْجُعْلِ وَلَوْ نَادَى غَيرُ صَاحِبِ الضَّالَّةِ مَنْ رَدَّهَا فَلَهُ دِينَارٌ فَالدِّينَارُ عَلَى الْمُنَادِي؛ لأنَّهُ كَانَ ضَمِنَ الْعِوَضَ لَا إنْ قَال: قَال فُلَانٌ مَنْ رَدَّها وَيَصِحُّ الْجَمْعُ 1 بَينَ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَعَمَلِ وَلَوْ قَال مَنْ دَاوَى لِي هَذَا حَتَّى يَبْرَأَ لَمْ يَصِحَّ مُطلَقًا وَمَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا، وَهُوَ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ اثْنَي عَشَرَ دِرْهَمًا اللَّذَينِ قَدَّرَهُمَا الشَّارعُ لِمَنْ رَدَّ آبِقًا فَلَهُ الْجُعْلُ فَقَطْ عَمَلًا بِالشَّرْطِ خِلَافًا لَهُ.
وَيَسْتَحِقُّ مَنْ رَدَّهُ مِنْ دُونِ مُعَيَّنَةٍ الْقِسْطَ وَمِنْ أَبْعَدَ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَمِنْ رَدَّ أَحَدَ آبِقَينِ نِصْفَهُ وَبَعْدَ شُرُوعِ عَامِلٍ إنْ فَسَخَ جَاعِلٌ فَعَلَيهِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ فَسَخَ عَامِلٌ فَلَا شَيءَ لَهُ وَإنْ اختَلَفَا في أَصْلِ جُعْلٍ فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ وَفِي قَدْرِهِ أَوْ مَسَافَةٍ فَقَوْلُ جَاعِلٍ وَإنْ عَمِلَ وَلَوْ الْمُعَدُّ لأَخْذِ أُجْرَةٍ لِغَيرِهِ عَمَلًا بِلَا إذنٍ أَوْ جُعْلٍ فَلَا شَيءَ لَهُ إلَّا في تَخلِيصِ مَالِ غَيرِهِ وَلَوْ قِنًّا مِنْ بَحْرٍ أَوْ فَلَاةٍ فَأَجْرُ مِثْلِهِ وَرَدِّ آبِقٍ مِنْ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَمَا قَدَّرَهُ الشَّارعُ سَوَاءٌ رَدَّهُ مِنْ دَاخِلِ الْمِصْرِ أَوْ خَارِجِهِ مَا لَمْ يَمُت سَيِّدُ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمّ وَلَدٍ قَبْلَ وُصُولٍ فَيُعْتَقَا؛ فَلَا شَيءَ لَهُ أَوْ يَهْرُبُ وَيأخذُ مَا أَنْفَقَ عَلَيهِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ في قُوتٍ وَلَوْ هَرَبَ أَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ مَالِكًا

مَعَ القُدْرَةِ وَلَا يَسْتَخدِمَهُ بَدَلَ نَفَقَتِهِ وَيُؤخَذُ جُعْلٌ وَنَفَقَةٌ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ مَا لَمْ يَتَبَرَّعَ وَلَهُ ذَبْحُ مَأكُولٍ خِيفَ مَوْتُهُ.
وَيَتَّجِهُ: يَجِبُ.
وَكَذَا بَيعُ مَا اسْتَنْقَذَهُ خَوْفَ تَلَفِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا نَحْو وَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ.
وَلَا يَضمَنُ مَا نَقَصَهُ بِذَبْحٍ؛ لأَنَّهُ مَتَى كَانَ العَمَلُ في مَالِ الْغَيرِ إنْقَاذًا لَهُ من التَّلَفِ جَازَ فَلَوْ وَقَعَ حَرِيقٌ بدَارٍ، فَهَدَمَهَا غَيرُ رَبِّهَا بِلَا إذْنٍ عَلَى النَّارِ خَوْفَ سَرَيَانٍ أَوْ هَدَمَ 1 قَرِيبًا مِنْهَا خَوْفَ تَعَدِّيهَا لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَا لَوْ رَأَى السَّيلَ يَقصِدُ الْمُؤَجَّرَةَ فَهَدَمَ الْحَائِطَ لِيَخرُجَ السَّيلُ وَالآبِقُ بِيَدِ آخِذِهِ أَمَانَةٌ وَمَنْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَهُ الآبِقُ المُكَلَّفُ؛ أَخَذَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَيِّدَهُ؛ دَفَعَهُ لِنَائِبِ إمَامٍ وَلِنَائِبٍ بَيعُهُ لِمَصْلَحَةٍ وَكَذَا وَاجِدُهُ لِضَرُورَةٍ فَلَوْ قَال سَيِّدُهُ بَعْدَ بَيعٍ كُنْتُ أَعْتَقتُهُ عُمِلَ بِهِ وَبَطَلَ بَيعٌ 2.

بَابٌ اللُّقَطَةُ

مَالٌ أَوْ مُختَصٌّ ضَائِعٌ أَوْ فِي مَعْنَاهُ لِغَيرِ حَرْبِيٍّ فَمَنْ أُخِذَ مَتَاعُهُ وَتُرِكَ بَدَلُهُ فَكَلُقَطَةٍ يُعَرِّفُهُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِبَاقٍ أَوْ يَدْفَعُهُ لِحَاكِمٍ وَصَوَّبَ في الإِنْصَافِ إلَّا مَعَ قَرِينَةِ تَفتَضِي السَّرِقَةَ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا لَا تَتبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ كَسَوْطٍ وَشَسْعٍ وَرَغِيفٍ وَعَصًا فَيُمْلَكُ بِأَخْذٍ وَلَا يَلْزَمُ تَعْرِيفُهُ وَالأَفْضَلُ تَصَدُّق بِهِ وَلَا بَدَلَ لُهُ 1 مَعَ تَلَفِهِ إنْ وَجَدَ رَبَّهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ دَفْعُهُ لَهُ وَكَذَا لَوْ لَقِيَ كَنَّاسٌ وَمَنْ في مَعْنَاهُ قِطَعًا صِغَارًا مُتَفَرِّقَةً وَلَوْ كَثُرَتْ وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً لَا عَبدًا أَوْ مَتَاعًا بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ تَرْكَ إيَاسٍ لانْقِطَاعِهَا أَوْ عَجْزِهِ عَنْ عَلَفِهَا، مَلَكَهَا آخِذُهَا وَكَذَا مَا يُلْقَى في بَحْرٍ خَوْفَ غَرَقٍ خِلَافًا لَهُ كَمُلْقًى رَغبَةً عَنْهُ.
الثَّانِي: الضَّوَالُّ الَّتِي تَمْتَنِعُ من صغَارِ السِّبَاعِ كَثَعْلَبٍ وَذِئْبٍ كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ وَخَيلٍ وَبِغَالٍ وَحُمُرٍ وَظِبَاءٍ وَطَيرٍ مُمتَنِعٍ وَفَهْدٍ وَنَحْوهِ فَغَيرُ الآبِقِ يَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ وَلَا يُملَكُ بِتَعْرِيفٍ وَلإِمَامٍ وَنَائِبِهِ أَخَذُهُ؛ لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ لَا لُقَطَةٌ وَلَا يَلْزَمُ تَعْرِيفُهُ وَلَا يُؤخَذُ مِنْهُ بِوَصْفٍ بَلْ بَيِّنَةٌ وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ صِيُودٍ مُتَوَحِّشَةٍ، بِحَيثُ لَوْ تُرِكَت رَجَعَتْ لِلصَّحْرَاءِ بشَرْطِ عَجْزِ رَبِّهَا وَلَا يَمْلِكُهَا بِتَعْرِيفٍ وَأَحْجَارُ طَوَاحِينَ وَقُدُورٌ ضَخْمَةٌ وَأَخشَابٌّ كَبِيرَةٌ كَإِبِلٍ

وَمَا حَرُمَ الْتِقَاطُهُ ضَمِنَهُ آخِذُهُ، إنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ كَغَاصِبٍ لَا إنْ تَبعَ دَوَابَّهُ فَطَرَدَهُ أَوْ دَخَلَ دَارَهُ فَأَخْرَجَهُ وَلَا كَلْبًا الْتَقَطَهُ وَمَنْ كَتَمَهُ فَتَلِفَ فقِيمَتُهُ مَرَّتَينِ وَيَزُولُ ضَمَانُهُ بِدَفْعِهِ لإِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ ردُّهُ إلَى مَكَانِهِ بِأَمْرِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ وَجَدَ مَا حَرُمَ الْتِقَاطُهُ بِمَهْلَكَةٍ كَأَرْضِ مَسْبَعَةٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ دَارِ حَرْبٍ أَوْ بِمَوْضِعٍ يَسْتَحِلُّ أَهْلُهُ أَمْوَالُنَا أَوْ بِبَرِّيَّةٍ لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا مَرْعَى فَالأَوْلَىَ جَوَازُ أَخْذِهِ لِلْحِفْظِ، اسْتِنْقَاذًا لَا لُقَطَةً وَفِي الإِنْصَافِ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إِذَنِ 1 لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.
الثَّالِثُ: مَا عَدَاهُمَا مِنْ ثَمَنٍ وَمَتَاعٍ وَغَنَمٍ وَفُصْلَانٍ وَعَجَاجِيلُ وَأَفْلَاءٍ وَقِنٍّ صَغِيرٍ وَنَحْو ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيهَا أَخْذُهَا كَعَاجِزٍ عَنْ تَعْرِيفِهَا وَيَضمَنُهَا بِهِ مُطلَقًا وَلَا يَملِكُهَا وَلَوْ عَرَّفَهَا فَإِنْ طَرَأَ قَصْدُ الْخِيَانَةِ؛ لَم يَضْمَنْ وَإنْ أَمِنَ نَفْسَهُ وَقَويَ عَلَى تَعْرِيفِهَا؛ فَلَهُ أَخْذُهَا وَالأَفْضَلُ تَرْكُهَا وَلَوْ بِمَضْيَعَةٍ.
وَيتَّجِهُ: عَكْسُهُ مَعَ ظَنِّ وُجُودِ رَبِّهَا.
وَمَنْ أَخَذَهَا ثُمَّ رَدَّهَا بِلَا إذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ إِلَى مَوْضِعهَا أَوْ فَرَّطَ حَرُمَ، وَضَمِنَهَا وَيُنْتَفعُ بِمُبَاحٍ مِنْ كِلَابٍ، وَلَا تُعَرَّفُ وَيُمْلَكُ قِنٌّ صَغيرٌ بِتَعْرِيفٍ خِلَافًا لَهُ فَإِن جُهِلَ رِقُّهُ فحُرٌّ لَقِيطٌ.

فَصْلٌ وَمَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَلَمْ يُمْلَك بِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: حَيَوَانٌ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الأَصْلَحِ من أَكْلُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بَيعِهِ وَحِفْظُ ثَمَنِهِ، أَوْ حِفْظُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيهِ مِنْ مَالِهِ وَيرْجِعُ إنْ نَوَى فَإِنْ اسْتَوَتْ الثَّلَاثَةُ خُيِّرَ قَال الْحَارِثِيُّ: وَالأَوْلَى: حِفْظٌ فَبَيعٌ فَأَكْلٌ.
الثَّانِي: ما يُخشَى فَسَادُهُ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الأَحَظِّ مِنْ بَيعِهِ أَوْ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَخفِيفِ مَا يُجَفَّفُ؛ كَعِنَبٍ وَمُؤنَتُهُ مِنْهُ، فَيُبَاعُ بَعْضُهُ لِذَلِكَ فَإِنْ اسْتَوَت خُيِّرَ وَقَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ بِقَدْرِ مَا لَا يُخَافُ مَعَهُ فَسَادُهُ.
الثَّالِثُ: بَاقِي الْمَالِ وَيَلْزَمُهُ حِفْظُ الْجَمِيعِ وَتَعْرِيفِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَوْرًا نَهَارًا أَوَّلَ كُلَّ يَوْمٍ أُسْبُوعًا وَفِي التَّرْغِيبِ ثُمّ مَرَّةً كُلَّ أُسْبُوعٍ إلَى شَهْرٍ، ثُمَّ مَرَّةً كُلَّ شَهْرٍ ثمَّ عَادَةً حَوْلًا مِنْ الْتِقَاطٍ بِأَنْ يُنَادِيَ مَن ضاعَ مِنْهُ شَيءٌ أو نَفَقَةٌ بِمجَامِعِ النَّاسِ؛ كَسُوقٍ وَحَمَّامٍ، وَبَابِ مَسْجِدٍ وَقْتَ صَلَاةٍ وَكُرِهَ دَاخِلَهُ وَيُكثِرُ مِنْهُ بِمَوْضِعِ وجْدَانِهَا وَفِي وَقْتِ الْتِقَاطَهَا وَإِنْ الْتَقَطَ بِصَحَرَاءَ عَرَّفَهَا بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيهَا وَإنْ كَانَ لَا يُرْجَى وُجُودُ رَبِّ اللُّقَطَةِ لَمْ يَجِبْ تَعْرِيفُهَا في أَحَدِ الْقَوْلَينِ وَأُجْرَةُ مُنَادٍ عَلَى مُلْتَقِطٍ وَإِنْ أَخَّرَهُ الْحَوْلُ 1 أَوْ بَعْضَهُ لِغَيرِ عُذْرٍ؛ أَثِمَ وَلَمْ يَمْلِكهَا بِهِ بَعْدُ كَإلْتِقَاطٍ بِنِيَّةِ تَمَلُّكٍ أَوْ لَمْ يُرِدْ تَعْرِيفَهَا وَلَيسَ خَوْفُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا سُلْطَانٌ جَائِرٍ أَوْ يُطَالِبَهُ بِأَكْثَرَ، عُذرًا 2 في تَرْكِ تَعْرِيفِهَا حَتَّى يَمْلِكَهَا بِدُونِهِ فَإِذَا وَجَدَ أَمْنًا عَرَّفَهَا

حَوْلًا وَمَلَكَهَا وَكَذَا إذَا زَال عُذرُ نَحْو مَرَضٍ وَحَبْسٍ وَنِسْيَانٍ، فَعَرَّفَهَا بَعْدُ خِلَافًا لَهُ وَمَنْ عَرَّفَهَا حَوْلًا فَلَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ في مِلْكِهِ حُكمًا مِلْكًا مُرَاعًا وَلَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ لُقَطَةَ الْحَرَمِ أَوْ بِجَيشٍ بِدَارِ حَرْبٍ خِلَافًا لَهُ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ غَنِيًّا أَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ أَوْ ضَاعَت فَعَرَّفَهَا الثَّانِي، مَعَ عِلْمِهِ بالأَوَّلِ، وَلَمْ يُعْلِمهُ أَوْ أَعْلَمَهُ وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالأَوَّلِ، حَتَّى عَرَّفَهَا حَوْلًا مَلَكَهَا لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ إذَنْ، وَإذَا جَاءَ رَبُّهَا أَخَذَهَا مِنْهُ وَلَا يُطَالِبُ الأَوَّلَ وَلَوْ عَلِمَ الثَّانِي بِالأَوَّلِ، فَرَدَّهَا لَهُ فَإِبَى أَخْذَهَا فَلِلثَّانِي وَإِنْ قَال عَرِّفْهَا لِي فَنَائِبُهُ، وَبَينَنَا فبَينَهُمَا.

فَصْلٌ وَيَحْرُمُ تَصرُّفُهُ فِيهَا حَتَّى يَعْرِفَ وعَاءَهَا -وَهُوَ كِيسُهَا- وَنَحْوُهُ وَوكَاءٍ وَهُوَ مَا شُدَّ بِهِ وَعِفَاصَهَا وَهُوَ صِفَةُ الشَّدِّ وَقَدْرَهَا وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَسُنَّ ذَلِكَ عِنْدَ وجْدَانِهَا وَإشْهَادُ عَدْلَينِ عَلَيهَا لَا عَلَى صِفَتِهَا وَمَتَى وَصَفَهَا طَالِبُهَا لَزِمَ دَفْعُهَا لَهُ بِنَمَائِهَا بِلَا يَمِينٍ، وَبِلَا وَصْفٍ يَحْرُمُ، وَلَوْ ظَنَّ صِدْقَهُ، وَيَضْمَنُ وَمَعَ رِقِّ مُلْتَقِطٍ وَإِنْكَارِ سَيِّدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، وَالمُنْفَصِلُ بَعْدَ حَوْلِ تَعْرِيفِهَا لِوَاجِدِهَا وَإنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّطْ؛ لَمْ يَضمَنْهَا، وبَعْدَهُ يَضمَنُهَا مُطلَقًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَومَ عَرَفَ رَبَّهَا وَيُرَدُّ مِثْلُ مِثلِيٍّ وَإِنْ وَصَفَهَا ثَانٍ قَبْلَ دَفْعِهَا للأَوَّلِ 1؛ أُقرِعَ وَتُدْفَعُ لِقَارعٍ بِيَمِينِهِ وَبَعْدُ لَا شَيءَ لِثَانٍ وَلَوْ أَقَامَ أحدٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ أَخَذَهَا من وَاصِفٍ فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ضَمِنَ لَا مُلْتَقِطٌ وَلَوْ أَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ مَبِيعَةً، أَوْ مَوْهُوبَةً فَلَيسَ لَهُ إلَّا الْبَدَلُ وَيُفْسَخُ زَمَنَ خِيَارٍ وَتُرَدَّ كَبَعْدَ 2 عَوْدِهَا بِفَسْخٍ أَوْ غَيرِهِ أَوْ رَهْنِهَا وَمُؤنَةُ رَدٍّ عَلَى رَبِّهَا وَلَوْ قَال رَبُّهَا بَعْدَ تَلَفِهَا بِحَوْلِ تَعْرِيفٍ أَخَذْتَهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقَال مُلْتَقِطٌ لأُعَرِّفَهَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَوَارِثٌ فِيمَا تَقَدمَ كَمُوَرِّثِهِ وَمَنْ اسْتَيقَظَ مِنْ نَحْو نَوْمٍ فَوَجَدَ بِثَوْبِهِ مَالًا لَا يَدْرِي مَن صَرَّهُ فَهُوَ لَهُ 3 ولا يَبْرَأُ مَنْ أَخَذَ مِنْ نَحْو نَائِم شَيئًا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لَهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَمَنْ وَجَدَ في حَيَوَانٍ نَقدًا أَوْ دُرَّةً فَلُقَطةٌ لِوَاجِدِهِ وَيَبْدَأُ في

تَعْرِيفٍ بِبَائِعٍ وَإِنْ وَجَدَ دُرَّةً غَيرَ مَثْقُوبَةٍ في سَمَكَةٍ مَلَكَهَا؛ فَلِصَائدٍ، كَطَيرٍ صَادَهُ وَلَا أَثَرَ مِلْكٍ بِهِ، وَعَنْبَرٌ بِسَاحِلٍ مَا لَمْ تُصَدْ مِنْ عَينٍ أَوْ نَهَرٍ لَا يَتَّصِلُ بِالْبَحْرِ أَوْ بِهِ أَثَرَ مِلْكٍ فَلُقَطَةٌ لَهُ وَمَنْ ادَّعَى مَا بِيَدِ لِصٍّ أَوْ نَاهِبٍ، أَوْ قَاطِعِ طريقٍ وَوَصَفَهُ فَهُوَ لَهُ.

فَصْلٌ وَلَا فَرْقَ بَينَ مُلْتَقِطٍ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وَقِنٍّ لَمْ يَنْهَهُ سَيِّدُهُ، وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَعَدْلٍ وَفَاسِقٍ يَأمَنُ نَفْسَهُ عَلَيهَا وَإِنْ وَجَدَهَا صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ مَجْنُونٌ قَامَ وَلِيهُ بِتَعْرِيفِهَا عَنْهُ لَا لَهُ فَإِنْ تَلِفَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمْ وَفَرَّطَ ضَمِنَ كَإِتْلَافِهِ وَكَتْمُهَا عَنْ وَلِيِّهِ تَفْرِيطٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَبِتَفْرِيطِ وَلِيٍّ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَأخُذْهَا مِنْهُ فَعَلَيهِ وَلَوْ عَرَّفَهَا مُمَيِّزٌ بِنَفْسِهِ فَالأَظْهَرُ الإِجْزَاءُ.
قَالهُ الْحَارِثِيُّ، فَلَوْ لَمْ يُعَرِّفْهَا حَتَّى بَلَغَ؛ لَمْ يَمْلِكهَا.
وَيَتَّجِهُ: فِيهِ كَعُذرِ مَرَضٍ.
وَالقِنُّ لِسَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَتَرْكُهَا مَعَهُ إنْ كَانَ عَدْلًا؛ يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا وَإنْ لَمْ يَأْمَنْ سَيِّدَهُ 1 لَزِمَهُ سَتْرُهَا عَنْهُ وَمَتَى تَلِفَتْ بِإِتْلَافِهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ فَفِي رَقَبَتِهِ مُطلَقًا وَكَذَا مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ وَأُمُّ وَلَدٍ، لَكِنْ إنْ فَرَّطَتْ فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِالأَقَلِّ وَمُكَاتَبٌ كَحُرٍّ وَمُبَعَّضٌ فَبَينَهُ وَبَينَ سَيِّدِهِ وَكَذَا كُلُّ نَادِرٍ مِنْ كَسْبٍ؛ كَهِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَرِكَازٍ وَلَوْ أَنَّ بَينَهُمَا مُهَايَأَةً.

بَابٌ اللَّقِيطُ

طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ، وَلَا رِقُّهُ، نُبِذَ أَوْ ضَلَّ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ وَعِنْدَ الأَكْثَرِ إلَى الْبُلُوغِ وَالْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَيهِ وَيُنْفَقُ عَلَيهِ مِمَّا مَعَهُ وَإِلَّا فَمِن بَيتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اقْتَرَضَ عَلَيهِ حَاكِمٌ فَلَوْ بَانَ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ رَجَعَ عَلَيهِ فَإن تَعَذَّرَ فَعَلَى مَنْ عَلِمَ حَالهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ فَرْضِ كِفَايَةٍ.
وَلَا يَرْجِعُ إذَنْ ويحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ إلَّا أن يُوجَدَ بِبَلَدِ حَرْبٍ، وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ أَوْ فِيهِ مُسْلِمٌ كَتَاجِرٍ وَأَسِيرٍ؛ فَكَافِرٌ رَقِيقٌ وَإِنْ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ فَمُسْلِمٌ أَوْ في بَلَدِ إسْلَامٍ كُلُّ أَهْلِهِ ذِمَّةٌ فَمُسْلِمٌ خِلَافًا لَهُمَا تَبَعًا لِلدَّارِ وَانْعِدَامِ أَبَوَيهِ وَإنْ كَانَ بِهَا مُسلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فمُسْلِمٌ قَوْلًا وَاحِدًا وَإنْ لَمْ يَبْلُغْ مَنْ قُلْنَا بِكُفْرِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ حَتَّى صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ؛ فَمُسْلِمٌ وَمَا وُجِدَ مَعَهُ من فِرَاشٍ تَحْتَهُ؛ وَثِيَابٍ أَوْ مَالٍ بِجَيبِهِ، أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ أَوْ مَدْفُونًا تَحْتَهُ طَرِيًّا أَوْ مَطرُوحًا قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ حَيَوَانًا مَشْدُودًا بِثِيَابِهِ فَلَهُ وَكَذَا خَيمَةٌ أَوْ دَارٌ وُجِدَ فِيهَا.
وَيتَّجِهُ: وَجُهِلَ مَالِكُهَا.
وَالأَوْلَى بِحَضَانَتِهِ وَاجِدُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا حُرًّا مُكَلَّفًا رَشِيدًا وَلَهُ حِفْظُ مَالِهِ لأنَّهُ وَلِيُّهُ وَالإِنْفَاقُ عَلَيهِ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ وَنُدِبَ بِإِذْنِهِ

وَكَذَا قَبُولُ هِبَةٍ ووَصِيةٍ وَيَصِحُّ التِقَاطُ قِن لَم يُوجَدْ غَيرُهُ وَذِمِّي لِذِمِّيٍّ وَلَو التَقَطَ كَافِرًا مُسْلِم كَافِرٌ وكَافِر 1 فسَوَاءٌ وَاختَارَ جَمع المسلِمُ أَحَق بِهِ وَيُقَرُّ بِيَدِ مَنْ 2 بِالبَادِيَةِ مُقِيما فِي حِلَّةٍ أو يُرِيدُ نَقلَهُ إلَى الحَضرِ لَا بَدَويا يَنقُلُ فِي المَوَاضِعِ أَو مَنْ وُجِدَ فِي الحَضَرِ، فَأَرَادَ نَقْلَهُ لِلْبَادِيَةِ أَو مَعَ فِسقِهِ أَو رِقِّهِ أَو كُفرِهِ وَاللَّقِيطُ مُسلِمٌ وإنْ التَقَطَهُ حَضَرًا مَنْ يُرِيدُ نَقلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَو قَرْيَةٍ أَو مِنْ حِلَّةٍ إلَى حِلَّةٍ؛ لَم يُقَرَّ بِيَدِهِ مَا لَم يَكُنْ المَحَلُّ الَّذِي كَانَ بِهِ وَبِيًّا كَغَورِ بِيسَانَ وَنَحْوُهُ وإنْ وَجَدَهُ بِفَضَاءٍ خَالٍ نَقَلَهُ حَيثُ شَاءَ وَحَيثُ قُلنَا: لَم يُقَرَّ فَإِنَّمَا هُوَ عِندَ وُجُودِ الأَوْلَى بِهِ فَإِنْ لَم يُوجَدْ فَإِقْرَارُهُ بِيَدِهِ أَولَى كَيفَ كَانَ وَيُقَدَّمُ مُوسِرٌ وَمُقِيم مِنْ مُلتَقِطَينِ عَلَى ضِدّهِمَا فَإِنْ استَوَيَا أُقرع لَا ظَاهِرُ عَدَالةٍ، أَو كَرِيمٌ، أَو بَلَدِيٌّ عَلَى ضِدهِ وَإِنْ اختَلَفَا فِي المُلتَقِطِ مِنهُمَا فَلِمَن لَهُ بَيِّنَة فَإِن عَدِمَاهَا فَلِذِي اليَدِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدَيهِمَا أُقرع فَمَنْ قَرَعَ سُلمَ إلَيهِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَم تَكُنْ لَهُمَا يَدٌ فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا بِعَلَامَةٍ مَستورَةٍ فِي جَسَدِهِ قُدِّمَ وإن وَصَفَاهُ أُقْرِعَ وَإن لَم يَصِفَاهُ وَلَا يَدَ سَلَّمَهُ حَاكِمٌ لِمَن يَرَى وَلَا تَخْيِيرَ لِلَّقِيطِ وَمَنْ أَسْقَطَ حَقهُ سَقَطَ.

فصلٌ وَإِرثُهُ وَدِيَتُهُ إن قُتِلَ لِبَيتِ المَال.
وَيَتجِهُ: مَا لَم يَستلحِقهُ مُلتَقِطُهُ.
وَدِيَةُ خَطَئِهِ فِيهِ ويخَيَّرُ الإِمَامُ فِي عَمدٍ، بَينَ أخْذِهَا أَوْ القِصَاصِ وإنْ قُطِعَ طَرَفُهُ عَمدًا؛ اُنتُظِرَ بُلُوغُهُ وَرُشدُهُ إلَّا أَن يَكُونَ فَقِيرا فَيُلْزَمُ الإِمَامُ العَفوَ عَلَى مَا يُنفَقُ عَلَيهِ وَإِن ادّعَى جَانٍ عَلَيهِ أَو قَاذِفُهُ رِقَّهُ بَعدَ بُلُوغِهِ، فَكَذبَهُمَا فَقَولُهُ وَإن ادّعَى أجنَبِي رِقَّهُ أَو مَجهُولَ نَسَبِ غَيرِهِ وَهُوَ بِيَدِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مَعَ رِقِّه وَإلَّا فَشَهِدَت لَهُ بَينَة بِيَدِهِ وَحَلَفَ أَنّهُ مِلكُهُ أَو شَهِدَت بِمِلك أَو أَن أمَتَهُ وَلَدَتهُ بِمِلكِهِ أَو أَنهُ قِنُّهُ، وَلَوْ لَم تَذكُر سَبَبَ المِلكِ؛ حُكِمَ لَهُ بِهِ وإن ادَّعَاهُ مُلتَقِطٌ؛ لَم يُقبَل إلا بِبَينَةٍ.
وَيَتّجِهُ: هَذَا بَعْدَ اعتِرَافِهِ أنهُ لَقِيطٌ وَإلا فَلَوْ ادَّعَاهُ ابْتِدَاءً قُبِلَ كَأجنَبِي.
وإن أَقَرَّ بِرِقٍّ لَقِيطٍ بَالِغ لَم يُقْبَل وَلَوْ لَم يَتَقَدم إقرَارَهُ تَصَرُّفٌ بِنَحْو بَيعٍ وَبكَاحٍ، وَاعتِرَافٍ بِحُريةٍ أو صَدَّقَهُ مُقِرٌّ لَهُ فَإِن شَهِدَت بَيِّنَةٌ حُكِمَ بِهَا وَنُقِضَ تَصَرفُهُ وَبِكُفر، وَقَد نَطَقَ إِسلَام 1، وَهُوَ مُمَيزٌ يَعقِلُهُ أَوْ مسلِمٌ حُكمًا تَبَعًا لِلدَّارِ فَمُرتَدٌّ وَإنْ أَقَرَّ بِهِ مَنْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنهُ وَلَو كَافِرًا 2، أَو قِنًّا، أَو أُنثَى ذَاتَ زَوجٍ أَو نَسَب مَعرُوفٍ أُلحِقَ بِهِ وَلَو مَيتًا، لَا بِزَوْجِ

مُقِرَّةٍ وَلَا يَتبَعُ فِي رِقٍّ وَكُفْرٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا لَو وَطِئَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ كَافِرَةً أَلحَقَتْهُ بِالْكَافِرِ 1. إلا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَة أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ.
وَإنْ ادَّعَاهُ جَمْعٌ قُدِّمَ ذُو بَيِّنَةٍ 2 فَإِنْ تَسَاوَوْا فِيهَا أَوْ فِي عَدَمِهَا عُرِضَ مَعَ مُدَّعٍ أَوْ أَقَارِبِهِ إنْ مَاتَ عَلَى القَافَةِ فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ 3 بِوَاحِدٍ أَو إِثنَينِ؛ لَحِقَ فَيَرِثُ كُلَا مِنْهُمَا إِرْثَ وَلَدٍ وَيَرِثَانِهِ إِرْثَ أَبٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا بِنْتَ الآخَرِ قِيلَ فِيهِ تَزَوَّجَ أُخْتَ إِبْنِهِ نَسَبًا.
وإنْ وَصَّى أَو وَهَبَ لَهُ؛ قَبِلَا إنْ خَلفَ أَحَدَهُمَا فَلَهُ إرْثُ أَبٍ كَامِلٌ، وَنَسَبُهُ ثَابِتٌ مِنْ المَيِّتِ وَلأُمّ أَبَوَيهِ مَعَ أُمِّ أُمٍّ نِصْفُ سُدُسٍ وَلَهَا 4 نِصفُهُ وَكَذَا لَو أَلحَقَتهُ بِأَكثَرَ إِنْ لَم تُوجَدْ قَافَةٌ وَلَوْ بَعِيدَةً أَو نَفَتْهُ أَو أَشكَلَ أوْ اختَلَفَ قَائِفَانِ أَو اثنَانِ وَثَلَاثَة ضَاعَ نَسَبُهُ وَيُؤخَذُ باثْنَينِ خَالفَهُمَا ثَالِثٌ كَبَيطَارَينِ وَطَبِيبَينِ فِي عَيبٍ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ دَعْوَاهُ مَنْ أَلحَقَتهُ قَافَةٌ بِهِ؛ لَم يُقْبَل وَمَعَ عَدَمِ إلحَاقٍ فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا ألحِقَ بِالآخَرِ ويكْفِي قَائِفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ كَحَاكِمٍ فَيَكفِي 5 مُجَرَّدُ خَبَرِهِ وَشُرِطَ كَوْنُهُ ذَكَرًا عَدْلًا حُرًّا خِلَافًا لَهُ مُجَرَّبًا فِي الإِصَابَةِ وَكَذَا إنْ وَطِئَ اثنَانِ امْرَأَةً

بِشُبهَةٍ أَو أَمَتَهمَا فِي طُهرٍ أَو أَجنَبِيٌّ بِشُبهَةٍ زَوْجَةً أَو سُرِّيَّةً لآخَرَ وَأَتَت بِوَلَدٍ يُمكِنُ كَونُهُ مِنهُمَا وَلو لَم يَدَّع؛ زَوْجٌ أنَّهُ وَاطِئ وَلَا قَافَةَ وَأَشكَلَ يَلْحَقهُمُا 1 خِلَافًا لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِزِنًا فَلِزَوْجٍ، وَسَيِّدٍ وَأَنَّهُ فِي أَمَتِهِمَا وَلَا قَافَةَ وَأَشكَلَ يَلْحَقُهُمَا وَتَعتِقُ بِمَوْتِهِمَا 2 وَلَيسَ لِزَوجٍ أُلحِقَ بِهِ اللَّعَانُ لِنَفيهِ 3. وَالقَافَةُ لَا تَخْتَصُّ بِقَبِيلَةٍ بَلْ 4 جُرِّبَ فِي الإِصَابَةِ؛ فَقَائِفٌ.
فَرْعٌ: لَوْ وَلَدَت امرَأةٌ ذَكَرًا وَأُخْرَى أُنْثَى، وَاختَلَفَا عُرِضَ عَلَى قَافَةٍ، كَرَجُلَينِ لَكِنْ لَا يَلحَقُ بِأكثَرَ مِن وَاحِدَةٍ، فَإِن أَلحَقَتهُ بِأُمَّينِ، سَقَطَ قَوْلُهُ فَإِنْ لَم يُوجَدْ قَائفْ؛ اُعتُبِرَ بِاللَّبَنِ فَلَبَنُ الذكَرِ يُخَالِفُ لَبَنَ الأُنثَى فِي طَبعِهِ، وَزِنَتِهِ، فَلَبَنُهُ أَثقَلُ مِنْ لَبَنِهَا.

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى

تأليف شيخ الإسلام الإمام العلامة الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (المتوفى سنة 1033 هـ)

اعتنى به ياسر إبراهيم المزروعي رائد يوسف الرومي

[الجزء الثاني]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

غَايَةُ الْمُنْتَهى في جَمْعِ الإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى [2]

جَمِيع حُقُوق الملكية الأدبية والفنية مَحْفُوظَة لـ مؤسسة غراس - الكويت، ويحظر طبع أَو تَصْوِير أَو تَرْجَمَة أَو إِعَادَة تنضيد الْكتاب كَامِلا أَو مجزأ أَو تسجيله على أشرطة كاسيت أَو إِدْخَاله على الكمبيوتر أَو برمجته على أسطوانات ضوئية إِلَّا بموافقة خطية من الناشر

الطبعة الأولى 1428 هـ - 2007 م

الناشر مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الكويت - شَارِع الصحافة - مُقَابل مطابع الرَّأْي الْعَام التجارية هَاتِف: 4819037 - فاكس: 4838495 - هَاتِف وفاكس: 4578868 الجهراء: ص. ب: 2888 - الرَّمْز البريدي: 1030 website: www.gheras.com E-Mail: info@gheras.com

جارٍ التحميل