حُكْمٍ، إلَّا ثَمَانِيَةَ مِنْ نَحْو تَحْرِيمِ طَوَافٍ وَصَلَاةٍ، وَإِفْسَادُ نَحْو طَهَارَةٍ وَحَجٍّ وَوَجُوبُ نَحْو غُسْلٍ وَحَدٍّ وَكَفَّارَةٍ، وَحُصُولُ نَحْو رَجْعَةٍ، وَمَهْرٍ وَمُصَاهَرَةٍ، وَزَوَالُ: نَحْو عنَّةٍ.
الرَّابعُ: إسْلَامُ كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ لَمْ يُوجَدْ في كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ، أَوْ مُمَيِّزًا غَيرَ حَائِضٍ أوَ نُفَسَاءَ كِتَابِيَّتَينِ اغْتَسَلَتَا لِحِلِّ وَطْءِ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ ثُمّ أَسْلَمَتَا كَذَا قِيلَ، والصَّحِيحُ وُجُوبُ غُسْلٍ 1.
وَيَتَّجِهُ: في مُمَيِّزٍ مَنْ يَطَأُ وَيُوطَأُ مِثْلُهُ.
وَوَقْتُ لُزُومِ غُسْلٍ كَمَا مَرَّ، وَيَحْرُمُ تَأخِيرُ إسْلَامِ لِغُسْلٍ أَوْ غَيرِهِ، وَلَوْ اسْتشَارَ مُسْلِمًا فَأشَارَ بِعَدَمِ إسْلَامِهِ لَمْ يُكَفرْ، وَكَذَا لَوْ أخرَ عَرْضَ الإِسلامِ عَلَيهِ بِلَا عُذرٍ.
الْخَامِسُ: خُرُوجُ دَمِ حَيضٍ، وَيَصِحُّ نَدْبًا غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ زَمَنَ حَيضٍ وَيَزُولُ حُكْمُهَا.
السَّادِسُ: خُرُوجُ دَمِ نِفَاسٍ، فَلَا غُسْلَ بِولَادَةٍ بِلَا دَمٍ، فَيَصِحُّ صَوْمٌ وَيَحِلُّ وَطْءٌ، وَلَا بِإِلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ بِلَا تَخْطِيطٍ وَالْوَلَدُ طَاهِرٌ، وَمَعَ دَمٍ يُغْسَلُ.
السَّابعُ: الْمَوْتُ تَعَبُّدًا، غَيرَ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ، ومَقَتْولٍ ظُلْمًا.
وَيتَّجِهُ: زِيَادَةُ ثَامِنٍ: وَهُوَ خُرُوجُ نَجَاسَةٍ بَعْدَ غُسْلِ مَيِّتٍ، قَبْلَ سَبْعٍ وَوَضْعٍ بِكَفَنٍ.
فَصْلٌ
يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلَيهِ غُسْلٌ قِرَاءَةُ آيَةٍ وَلَوْ بِقَصْدِ ذِكْرٍ، لَا بَعْضِهَا وَلَوْ كَرَّرَ 1 مَا لَمْ يَتَّحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ، المُنَقِّحُ 2 مَا لَمْ تَكُنْ طَويلَةً.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ مَنْعُ بَعْضُ كَثِيرٍ عُرْفا.
وَلَهُ تَهَجِّيهِ وَتَحْرِيكُ شَفَتَيهِ بِهِ إنْ لَمْ تَبِنْ حُرُوفٌ كَقِرَاءَةٍ لَا تُجْزِئُ فِي صَلَاةٍ لإِسْرَارِهَا، وَذِكْرٍ، وَإزَالةُ شَعْرٍ وَظُفْرٍ، وَقَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقصِدْهُ، كَآيَةِ رُكُوبٍ وَاسْتِرْجَاعٍ، وَآيَةٍ فِي ضِمْنِ نَحْو شِعْرٍ، وَيُمْنَعُ كَافِرٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَلَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ، وَلِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا أَوْ لَا، مَعَ أَمْنِ تَلْويثٍ، دُخُولُ مَسْجِدٍ لِمُرُوره وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ، لَا لُبْثٌ بِهِ مَعَ قَطْعِهِ بِلَا عُذْرِ إلا بِوُضُوء، فَإِنْ تَعذرَ وَاحْتِيجَ لِلُبْحث جَازَ بِلَا تَيَمُّيم وَبِهِ أَوْلَى، وَيَتَيَمَّمُ لِلُبْثٍ لِغَسْلٍ وَلِذِي سَلَسٍ، وَمُسْتَحَاضَةٍ 3 لُبْثٌ بِهِ مَعَ أَمْنِ تَلْويثٍ، وَإلَّا حَرُمَ.
وَيَتَّجِه: فِي مَسَاقِي وُضعَتْ مَعَ مَسْجِدٍ لَيسَتْ بِمَسْجِدٍ بِخَلَافِ حَادِثٍ 4.
وَلَا يُكرَهُ غُسْلٌ وَوُضُوءٌ، بِهِ مَا لَمْ يُؤْذِ بِهِمَا.
وَيَتَّجِهُ: وَإِلَّا حَرُمَ، كَاسْتِنْجَاءٍ، وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَائِهِمَا، وَمَاءٍ غُمِسَتْ
فِيهِ يَدُ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ بِمَسْجِدٍ، وَبِمَا يُدَاسُ كَطَرِيقٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكُلِّ مَحَلٍّ قَذِرٍ.
وَقَال الشَّيخُ: يَجُوزُ عَمَلُ مَكَانٍ فِيه لِلْوُضُوءِ لِمَصْلَحَةٍ بِلَا مَحْذُورٍ، وَلَا يُغَسَّلُ فِيهِ مَيِّتٌ، وَمُصَلَّى عِيدٍ لَا جَنَائِزِ مَسْجِدٍ.
وَيَتَّجِهُ: إنْ وُقِفَ وَلَوْ بِقَرَائِنَ.
فَلَا يَجُوزُ لِنَحْو جُنُبٍ لُبْثٌ بِهِ.
وَيتَّجِهُ: صِحَّةُ اعْتِكَافٍ فِيهِ.
وَيَجِبُ مَنْعُ مَجْنُونٍ وَسَكرَانَ مِنْ مَسْجِدٍ، وَمَنْ عَلَيهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى، وَكُرِهَ اتِّخَاذُهُ طَرِيقًا وَتَمْكِينُ صَغِيرٍ مِنْهُ وَسُنَّ مَنْعُهُ.
وَحَرُمَ تَكَسُّبٌ فِيهِ غَيرَ كِتَابَةٍ، لأنهَا نَوْعٌ مِنْ الْعِلْمِ، وَيُبَاحُ غَلْقُ أَبْوَابِهِ خَشْيَةَ مَا يُكرَهُ.
فَصْلٌ
وَالأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ 1: سِتَّةَ عَشَرَ آكَدُهَا لِصَلَاةِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمِهَا لِذَكَرٍ حَضَرَهَا، وَصَلَّى وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيهِ، وعِنْدَ مُضِيٍّ، وَعَنْ جِمَاعٍ أَفْضَلُ، وَلَا يَضُرُّ حَدَثٌ بَعْدَ غُسْلٍ.
ثُمَّ لِغُسْلِ مَيَّتٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ.
ثُمَّ لِعِيدٍ فِي يَوْمِها 2 لِمَنْ صَلَّى وَلَوْ مُنْفَرِدًا.
وَلِكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ، وَلِجُنُونٍ، وَإغْمَاءٍ، وَلاسْتِحَاضَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلإِحْرَامٍ حَتَّى لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَحَرَمِهَا، وَوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافِ زِيَارَةٍ، وَوَدَاعٍ، وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةٍ، وَرَمْيُ جِمَارٍ.
وَيَتَّجِهُ: زِيَادَةُ مَنْ وَلَدَت بِلَا دَمٍ، مُرَاعَاةً لِخِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
وَيَتَيَمَّمُ لِلْكُلِّ لِحَاجَةٍ، وَلِمَا يُسَنُّ لَهُ وُضُوُءٌ، وَلَا يُسْتَحَبُّ غُسْلٌ لِحِجَامَةٍ وَبُلُوغٍ، وَعَاشُورَاءَ 1 وَكُلِّ اجْتِمَاعٍ، ودَخُولِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.
فَصْلٌ
وَصِفَةُ غُسْلٍ كَامِلٍ: أَنْ يَنْويَ، وَيُسَمِّيَ، وَيَغْسِلَ يَدَيهِ ثَلَاثًا، ومَا لَوَّثَهُ مَنْ مَنِيٍّ أَوْ غَيرِهِ، ثُمَّ يَضْرِبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ أَوْ الحَائِطَ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَامِلًا، وَيُرَوِّيَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ ثَلَاثًا، وَيَتَيَامَنُ وَيُدَلِّكَهُ 2، وَيَتفَقَّدَ أُصُولَ شَعْرٍ، وَغَضَارِيفَ أُذُنٍ، وَتَحْتَ حَلْقٍ، وَإِبِطٍ، وَخَاتَمٍ، وَعُمْقَ سُرَّةٍ، وَطَيَّ رُكْبَة.
وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الإِسْبَاغِ: وَهُوَ تَعْمِيمُ عَضْوٍ بِمَاءٍ بِحَيثُ يَجْرِي عَلَيهِ وَلَا يَكُونَ مَسْحًا، ثُمَّ يَتَحَوَّلَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَيَغْسِلَ قَدَمَيهِ، وَلَوْ فِي حَمَّامٍ، وَإنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا فِي وُضُوءٍ لآخِرِ غُسْلِهِ فَلَا بَأْسَ.
وَكُرِهَ إعَادَةُ وُضُوءٍ بَعْدَ غُسْلٍ لِمُتَوَضِّئٍ قَبْلَهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: بَلْ يَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ يَتَوَضَأْ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً.
إلَّا أَنْ يُنْتَقَضَ بِنَحْو مَسِّ فَرْجٍ فَتَجِبُ وَيُجزِئُ عَصْرُ شَعْرِهِ 1 مِنْ غَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ عَلَى لُمْعَةٍ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ.
وَصِفَةُ مُجْزِئٍ: أَنْ يَنْويَ، وَيُسَمِّيَ، وَيُعِمَّ بِمَاءٍ جَمِيعَ بَدَنِهِ حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودٍ لِحَاجَةٍ، وَحَشَفَةَ أَقْلَفٍ مَفْتُوقٍ 2 وَدَاخِلَ فَمٍ وَأَنْفٍ وَبَاطِنَ شَعْرٍ، وَغَسْلُ مُسْتَرْسِلِهِ مَعَ نَقْضِهِ وُجُوبًا لِحَيضٍ وَنِفَاسٍ لَا جَنَابَةٍ، إذَا رَوَّتْ أُصُولَهُ.
وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ أَكْبَرُ أَوْ أَصغَرُ قَبْلَ زَوَالِ حُكْمِ خَبَثٍ، وَتُسَنُّ مُوَالاةٌ، فَإِنْ فَاتَتْ جَدَّدَ لإتْمَامِهِ نِيَّةً 3.
وَيَتَّجِهُ: وَتَسْمِيَةً.
وَلَا تَرْتِيبَ فَلَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ إلَّا أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ 4، ثُمَّ أَحْدَثَ لَمْ يَجِبْ فِيهَا تَرْتِيبٌ، وَإلَّا رِجْلَيهِ يَجِبُ فِي الأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ دُونَهُمَا، وَيُسَنُّ سِدْرٌ فِي غُسْلِ كَافِرٍ أَسْلَمَ كَإزَالةِ شَعْرِهِ الْمَعْهُودِ إزَالتُهُ 5، وَفِي غُسْلِ حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَأَخْذُ غَيرِ مُحْرِمَةٍ وَمُحِدَّةٍ مِسْكًا تَجْعَلُهُ فِي فَرْجِهَا فِي نَحْو قُطْنَةٍ بَعْدَ غُسْلِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا، فَإنْ لَمْ تَجِدْ فَطِينًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْمَاءُ كافٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّ الْمُرَادَ سِدْرٌ لَا يُغَيِّرَ الْمَاءَ كَثِيرًا أَوْ أَنَّهُ يَغْسِلُ عَقِبَ ذَلِكَ
بِمَاءٍ خَالِصٍ.
وَيُسَنُ تَوَضُّؤٌ بِمُدٍّ، وَزِنَتُهُ: مِائَةٌ ووَاحَدٌ وَسَبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا وَرَطْلٌ وَثُلُثٌ عِرَاقِيٌّ، وَرَطْلٌ وَسُبُعٌ وَثُلُثُ سُبُعِ رَطلٍ مِصْرِيٍّ، وَثَلَاثُ أَوَاقٍ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ دِمَشْقِيَّةٍ، وَأوقِيَّتَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ بالْحَلَبِيِّ، وَأُوقِيَّتَانِ وَأَرْبَعَهُ أَسْبَاعٍ بالْقُدْسِيِّ.
وَاغتِسَالٌ بِصَاعٍ، وَزِنَتُهُ: سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَهِيَ: أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ مِثْقَالًا، وَخَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ عِرَاقِيَّةٍ بِبُرٍّ رَزِينٍ، وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ وَثُلُثُ سُبْعِ رَطْلٍ مِصْرِيٍّ، وَرَطْلٌ وَسُبْعٍ دِمَشْقِيٍّ، وَإحْدَى عَشْرَةَ أُوقِيَّةَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ حَلَبِيَّةٍ، وَعَشْرُ أَوَاقٍ وَسُبْعَانِ قُدْسِيَّةٍ، وَهَذَا يَنْفَعُكَ هُنَا وَفِي الْفِطْرَةِ وَالْفِدْيَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَغَيرِهِمَا.
وَلَا يُكْرَهُ إسْبَاغٌ بِدُونِ مَا ذُكِرَ، أَوَ يَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَأُ 1 مَعَ نَحْو امْرَأَتِهِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكُرِهَ إسْرَافٌ وَلَوْ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ، وَاغْتِسَالٌ عُرْيَانًا بِلَا عُذْرٍ وَدَاخِلَ مَاءٍ كَثِيرٍ، وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ قَبْلَ انْفِصالِهِ عَنْهُ.
فَصْلٌ
وَمَنْ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَينِ أَوْ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ أَوْ أَمْرًا لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضوءٍ وَغُسْلٍ، كَطَوَافٍ أَجْزَأَ عَنْهُما وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَرْتَفِعْ غَيرُهُ، أَوْ مَا يُبَاحُ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْتَفِعَا بَلْ مَا نَوَاهُ، فَمَنْ نَوَتْ حِلَّ وَطْءٍ
صَحَّ غُسْلٌ فَقَطْ، وَكَذَا قِرَاءَةٌ 1 أو لُبْثٌ بِمَسْجِدٍ.
وَسُنَّ لِكُلٍّ مِنْ جُنُبٍ وَلَوْ أُنْثَى وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا، غَسْلُ فَرْجِهِ، وَوُضُوؤُهُ 2 لِنَوْمٍ وَكَذَا كَافِرٌ أَسْلَمَ، وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِجُنُبٍ لِنَوْمٍ فَقَطْ وَلِمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ، وَغُسْلٌ أَفْضَلُ وَلأكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَا يَضُرُّ نَقْضُهُ بَعْدُ.
فَصْلٌ
يُكرَهُ بِنَاءُ حَمَّامٍ وَبَيعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَإِجَارَتُهُ وَكَسْبُهُ، وَكَسْبُ بَلَّانٍ، وَمُزَيِّنٍ، قَال أَحْمَدُ فِي الَّذِي يَبْنِي حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ: لَيسَ بِعَدْلٍ.
وَتُكْرَهُ قِرَاءَةٌ وَسَلَامٌ فِيهِ وَرَدُّهُ لَا ذِكْرٌ، وَسَطْحُهُ وَنَحْوُهُ كَهُوَ، وَدُخُولُهُ لِرَجُلٍ بِسُتْرَةٍ مَعَ أَمْنِ وُقُوعٍ فِي مُحَرَّمٍ مُبَاحٌ، وإِنْ خِيفَ كُرِهَ، وَإِنْ عُلِمَ حَرُمَ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا تَفْصِيلٌ تَفَرُّجٌ 3.
وَيَحْرُمُ عَلَى أُنْثَى مُطْلَقًا لا لِعُذْرِ مَرَضٍ 4 أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ أَوْ حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ 5 فِي حَمَّامِ دَارِهَا.
وَمِنْ آدَابِ حَمَّامٍ: تَقْدِيمُ يُسْرَى فِي دُخُولِهِ وَمُغْتَسَلٍ، ويُمْنَى
خُرُوجًا 1 وَقَوْلُ: "بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِاللهِ" كَمَا مَرَّ 2، وَالأَوْلَى غَسْلُ قَدَمَيهِ وَإِبْطَيهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَلُزُومُ حَائِطٍ بِمَوْضِعٍ خَالٍ، وَعَدَمُ الالْتِفَاتِ، وَدُخُولٍ لِبَيتٍ حَارٍّ قَبْلَ عَرَقٍ بأَوَّلَ، وَيَمْكُثُ بِقَدْرِ حَاجَةٍ 3 وَيتَذَكَّرُ النَّارَ بِحَرَارَتِهِ.
وَيَتَّجِهُ: يَجِبُ اقْتِصَارٌ فِي مَاءٍ عَلَى قَدْرِ حَاجَةٍ، فَإِنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ بِقَرِيَنةِ الْحَالِ، لَا سِيَّمَا الْحَارَّ لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤْنَتِهِ 4 التَّعَبِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ كُلَّهُ كُلُّ مَاءٍ سُبِّلَ لِنَحْو وُضُوءٍ.
وَيَغْسِلُ قَدَمَيهِ عِنْدَ خُرُوجٍ 5 بِمَاءٍ بَارِدٍ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الصُّدَاعَ، لِخَبَرِ أَبِي نُعَيمٍ 6: "غَسْلُ الْقَدَمَينِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ أَمَانٌ مِنْ الصُّدَاعِ" وَلَا يُكرَهُ دُخُولُهُ قَبْلَ غُرُوبٍ وَبَعَدَهُ.
بَابٌ التَّيَمُّمُ
اسْتِعمَالُ تُرَابٍ مَخْصُوصٍ لِوَجْهٍ وَيَدَينِ، بَدَلُ طَهَارَةِ مَاءٍ لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِهِ عِنْدَ عَجْزٍ عَنْهُ شَرْعًا، سِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيرِ بَدَنٍ، وَلُبْثٌ بِمَسْجِدٍ.
وَيَتَّجهُ: وَسِوَى غَسْلِ يَدَي قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ، وَغَسْلِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَينِ، بِخُرُوجِ 1 مَذْيٍ.
وَهُوَ عَزِيِمَةٌ، وَجَوَازُهُ مَعَ أَكْلِ مَيتَةٍ لِمُضطَرٍّ، وَصَلَاةٍ عَلَى رَاحِلَةٍ لَيسَ خَاصًّا بِسَفَرٍ، وَهُوَ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ.
يَصِحُّ 2 بِشُرُوطٍ تِسْعَةٍ: نِيَّةٌ.
وَإسْلَامٌ.
وَعَقْلٌ.
وَتَمْيِيزٌ.
وَاسْتِنْجَاءٌ أَوْ اسْتِجْمَارٌ، وَإزَالةُ مَا عَلَى بَدَنٍ مِنْ نَجَاسَةٍ ذَاتِ جُرْمٍ.
السَّابعُ: دُخُولُ وَقتِ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَنْذُورَةً بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَصِحُّ لِحَاضِرَةٍ وَعِيدٍ قَبْلَ وَقْتِهِمَا، وكَذَا رَاتِبَةٍ وَلا لمَنْذُورَةٍ بِمُعَيَّنٍ قَبْلَهُ، وَلَا لِفَائِتَةٍ إلَّا إنْ ذَكَرَهَا 3، وَأَرَادَ فِعْلَهَا، وَلَا لِكُسُوفٍ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَلَا لاسْتِسْقاءٍ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ اجِتَمَاعُ غَالِبِهِمْ، وَأنَّهُ يَصِحُّ صَلَاةُ ذَلِكَ بِتَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ قَبْلُ، كَتَرَاويحَ بِتَيَمُّمِ صَلَاةِ عِشَاءٍ.
وَلَا لِجِنَازَةٍ إلَّا إذَا غُسِّلَ مَيِّتٌ 4 أَوْ يُمِّمَ لِعُذْرٍ.
وَيَتَّجِهُ: عَدَمُ بُطْلَانِ تَيَمُّمِ مُصَلِّينَ بِوُجُودِ مَاءٍ يَكْفِي 1 فَقَطْ.
وَلَا لِنَفْلٍ وَقْتَ نَهْيٍ.
وَيتَّجِهُ: عَنْهُ بِخِلَافِ 2 نَحْو رَكْعَتَي طَوَافٍ، وَسُنَّةِ فَجْرٍ قَبْلَهَا.
الَّثامِنُ: تَعَذُّرُ مَاءٍ وَلَوْ بِحَبْسٍ أَوْ غَيرِهِ حَضَرًا أَوْ عَجْزٍ عَنْ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ بِفَمٍ لِفَقْدِ 3 آلَةٍ يَتَنَاوَلُهُ 4 بِهَا، كَمَقْطُوعِ يَدَينِ أَوْ نَجِسَتَينِ، فَيَأخُذُهُ بِفِيهِ، وَيَصُبُّ عَلَى يَدَيهِ، أَو لِمَرَضٍ مَعَ عَدَمِ مُوَضِّئٍ، أَوْ خَوْفِهِ بِانْتِظَارِهِ فَوْتَ وَقْتٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لاخْتَيَارٍ.
أَوْ خَوْفِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ بُطءَ بُرْءٍ، أَوْ بَقَاءَ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي جَسَدِهِ وَلَوْ بَاطِنًا إنْ أَخْبَرَهُ بِهِ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَوْ خَوْفَ ضَرَرِ بَدَنِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ بَعْدَ غَسْلِ مَا أَمْكَنَ، أَوْ فَوْتَ رُفْقَةٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ عَطَشَ نَفْسِهِ حَالًا أَوْ مَآلًا، أَوْ غَيرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَينِ، لَا نَحْو مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَكَلْبٍ عَقُورٍ، وَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ سَقْيُهُ لِكَلْبٍ مُحْتَرَمٍ، وَتَرْكُ زَانٍ مُسْلِمٍ 5 وَلَوْ مَاتَ، مَا لَمْ يَتُبْ، أَوْ خَوْفُ احْتِيَاجِهِ لِعَجْنٍ أوْ طَبْخٍ، وَلَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ مُتَنَجِّسٍ إذَنْ، أَوْ لِعَدَمِ بَذْلِهِ إلَّا بِزيادَةٍ كَثِيرَةٍ عَادَةً عَلَى ثَمَنِ مِثلِهِ فِي مَكَانِهِ، فَيَتَيَمَّمُ فِي الكُلِّ، وَلَا إعَادَةَ مُطلَقًا، وَيَلْزَمُ 6 شِرَاءُ مَاءٍ
وَحَبْلٍ وَدَلوٍ بِثَمَنِ مِثْلٍ أَوْ زَائِدٍ يَسِيرًا فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ، لَا بِدَينٍ، وَتَحْصِيلُ دَلْوٍ وَحَبْلٍ عَارِيَّةً، وَمَاءٍ قَرْضًا وَهِبَةً وَثَمَنِهِ قَرْضًا 1، وَلَهُ وَفَاءٌ لا هِبَةً، فَإِنْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ أَوْ تَحْصِيلُهُ مِنْ مَاءٍ وغَيرِهِ 2 وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَيأَسْ مِنْهُ بَعْدُ.
وَيَتَيَمَّمُ بَعْدَ إيَاسِهِ، وَيَجِبُ بَذْلُهُ لِعَطشَانٍ مُحْتَرَمٍ مُحْتَاجٍ إلَيهِ، فَإِنْ تَوَضَّأَ إذَنْ حَرُمَ وَصحَّ لَا لِطَهَارَةِ غَيرِهِ بِحَالٍ، وَيُتَيَمَّمُ 3 رَبُّ مَاءٍ مَاتَ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ، وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ مَعَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَمُقْتَضَاهُ كُلَّ مِثْلِيٍّ أُتْلِفَ حَال غَلَائِهِ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ أَن يَتَطَهَّرَ بِهِ 4 ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ.
وَيَتَّجِهُ: لِبَهِيمَةٍ لَا تَعَافُهُ يَلْزَمُهُ.
وَمَنْ قَدَرَ عَلَى مَاءِ بِئرٍ بِثَوْبٍ يَبُلُّهُ، ثُمَّ يَعْصِرُهُ لَزِمَهُ مَا لمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مَاءٍ، وَلَوْ خَافَ فَوْتَ وَقْتٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا إنْ كَانَ مُسَافِرًا لِمَا يَأْتي 5.
وَمَنْ بِبَدَنِهِ نَحْوُ جُرْحٍ وَلَا ضَرَرَ بِمَسْحِهِ وَلَيسَ بِنَجِسٍ 6، وَجَبَ وَأَجْزَأَ عَنْ تَيَمُّمٍ، وَإِلَّا تَيَمَّمَ لَهُ وَلِمَا يَتَضَرَّرُ بِغَسْلِهِ أَوْ مَسْحِهِ مِمَّا قربَ، وَإنْ عَجَزَ عَنْ ضَبْطِهِ وَقَدَرَ أَنْ يَستْنِيبَ لَزِمَهُ، وإلا تَيَمَّمَ.
وَيَلْزَمُ مَنْ جُرْحِهِ بَبَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إذَا تَوَضَّأ -لَا إنْ اغْتَسَلَ
- تَرتِيبٌ، فَتَيَمَّمٌ لَهُ عِندَ غسلِهِ لَو كَانَ صَحِيحًا، نَاويًا بِتَيَمُّمِهِ عَنْ غَسْلِهِ، وَيُخَيرُ بَينَ غَسْلِ صَحِيحِهِ ثم يَتَيَمَّمُ لَهُ أَو عَكْسِهِ، مَا لَمْ يَعُمُّهُ جُرْحٌ فَيَتَيَمَّمُ ثم يَغْسِلُ مَا بَعدَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعضِ كُل مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوءٍ، لَزِمَ 1 فِي كُلِّ عُضوٍ تَيَمُّمٌ، مَا لَمْ تَعُمَّهَا جِرَاحَةٌ فَيَكْفِي تيمُّمٌ وَاحِدٌ، فَلَوْ غَسَلَ صَحِيحٌ وَجهَهُ 2، ثم تَيَمَّمَ لِجَرِيحِهِ وَجَرِيحِ يَدَيهِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِئهُ، بَك لِكُلِّ 3 وَاحِدٍ تيمُّمٌ، وَتَلزَمُ 4 مُوَالاةٌ، فَيُعِيدُ غَسلَ الصَّحِيحِ عِندَ كُلِّ تَيَمُّمٍ بَطَلَ بِخُرُوجِ وَقتٍ أو غَيرِهِ، وَفِي الأَكْبِرَ لَا تَبطُلُ طَهَارَتُهُ بِمَاءٍ 5 بِخُرُوجِ وَقتٍ وَيَتَيَمَّمُ فَقَط، وإنْ وَجَدَ مُحْدِثٌ مُطْلَقًا مَاءً لَا يَكفِي لِطَهَارَتِهِ وَجَبَ استِعْمَالُهُ، ثم تَيَمَّمَ 6 لِبَاقٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَولَويةُ تَقدِيمِ أَعضَاءِ وَضُوءٍ فِي أَكْبَرَ.
وَكَذَا تُرَابٍ، وَيُقَدِّمُ غَسْلَ نَجَاسَةٍ عَلَى حَدَثٍ وَفِي عَضْوٍ حَدَثٍ يَستَعْمِلُهُ فِيهِ عَنهُمَا.
وَمَنْ عَدِمَ المَاءَ لَزِمَهُ إذَا خُوطِبَ بِصَلَاةٍ طَلَبُهُ فِي رَحْلِهِ وَمَا قَرُبَ عَادَةً، فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ وَشِمَالهُ فَإِنْ رَأَى مَا يَدُلُّ عَلَيهِ قَصدَهُ، فَاسْتَبْرَأَهُ وَمِنْ رَفِيقِهِ بِبَيعٍ أو بَذْلٍ، وَيَسْأَلُ عَنْ مَوَارِدِهِ مَا لَمْ يتَحَقَّقْ عَدمُهُ، لَا إنْ ظَنَّ فَلَا يَلْزَمُهُ إذَنْ طَلَبُهُ، وَيَتَيَمَّمُ وَقَبْلَ طَلَبٍ لَا يَصحُّ وَيَلْزَمُهُ لِوَقتِ كُلِّ
صَلَاةٍ، وَمَنْ تَيَمَّمَ ثم رَأَى مَا يَشُكُّ مَعَهُ وُجُودَ مَاءٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ طَلَبِهِ، لَا فِي صَلَاةٍ.
وَيَتَّجِهُ إِحتِمَالٌ: إلا مَعَ ظَنٍّ فَيَبطُلُ.
فَإنْ دَلَّهُ عَلَيهِ ثِقَةٌ.
وَيتَّجِهُ: أو مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ.
أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا عُرْفًا فَلَا اعْتِبَارَ بِمِيلٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَخَفْ بِقَصدِهِ فَوتَ وَقتٍ وَلَو لاختَيارٍ، أو فوت رُفْقَةٍ، أوْ عَدُوٍّ أَو مَالٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَو مِنْ فُسَّاقٍ أو غَرِيمٍ يَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ، فَإِنْ خَافَ شَيئًا مِمَّا مَرَّ لَا جُبنًا تَيَمَّمَ وَلَا إعَادَةَ، وَلَا تَيَمُّمَ مَعَ قُرْبِ مَاءٍ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ وَلَا وَقْتِ فَرْضٍ إلا هُنَا.
وَفِيمَا إذَا وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ بَضِيقِ وَقْتٍ، أو عَلِمَ أن النَّوبَةَ لَا تَصِلُ إلَيهِ إلا بَعْدَهُ، وَمَنْ خَافَ لِسَبَبٍ ظَنَّهُ فَتَبَينَ عَدَمُهُ، كَسَوَادٍ ظنَّهُ عَدُوًّا وَكَلْبٍ نَمِرًا، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لَم يُعِد، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ لِنَحْو حَرْثٍ أَوْ صَيدٍ حَمَلَهُ إن أَمكَنَهُ بِلا مَشَقَّةٍ، وَيَتيمَّمُ إنْ فَاتَتْ حَاجَتُهُ بِرُجُوعِهِ وَلَا يُعِيدُ وَلَوْ لَم يَخرُجْ مِنْ أَرضِ قَرْيَتِهِ إلَى غَيرِهَا، وَأعْجَبَ أَحمَدَ حَملُ تُرَابٍ لَتَيَمُّمِ 1، وَعِندَ الشيخِ وَغَيرِهِ لَا يَحْمِلُهُ، وَاستَظْهَرَهُ فِي الفُرُوعِ وَصَوَّبَهُ وَفِي الإِقنَاعِ 2 وَمَا قَال أَحمَدُ أَظْهَرُ وَأَصوَبُ خَشْيَةَ صَلَاةٍ يَرَى كِثِيرٌ مِنْ الأَئِمَّةِ لُزُومَ إعَادَتِهَا.
وَمَنْ فِي الوَقتِ أَرَاقَهُ عَمْدًا، أو مَرَّ بِهِ وَأَمكَنَهُ طُهْرٌ مِنْهُ، وَلَمْ يَفعَل، وَيَعلَمُ أَنهُ لَا يَجِدُ غَيرَهُ، أَوْ بَاعَهُ أو وَهَبَهُ، حَرُمَ فِي الْكُلِّ، وَلَمْ يَصِحَّ عَقدٌ ثُمَّ إنْ تَيَمَّمَ عَاجِزًا عَنْ اسْتِردَادٍ وَصَلَّى لَم يُعِدْ.
وَيَتَّجِهُ: بُطْلَانُ طُهرِ مُشتَرٍ وَمُتَّهَبٍ بِهِ بَعْدَ طَلَبِ اسْتِرْدَادٍ مَعَ لُزُومِ ثَمَنِهُ فِي بَيعِ لَا ثَمَنَ عَقدٍ لِفَسَادِهِ 1.
وَمَن ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ وَبِهِ المَاءُ وَقَدْ طَلَبَهُ أَوْ عَنْ مَوْضِعِ بِئْرٍ كَانَ يَعرِفُهَا، فَتَيَمَّمَ أَجْزَأَهُ، ولو وَجَدَ مَا ضَلَّ عَنْهُ أو بَانَ بَعْدُ بقُرْبهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ لَم يَعرِفْهَا لَا ظَاهِرَةَ لِتَفرِيِطِهِ 2، ولَا إنْ نَسِيَهُ أو مَا يُحَصِّلُهُ 3 بِهِ مِنْ ثَمَنٍ أَو آلَةٍ، أَوْ جَهِلَهُ بِمَوضِع يُمْكِنُهُ وُصولُهُ، كَمَعَ عَبدِهِ، أو فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ كَمُصَل عُرْيَانًا ومُكَفرٍ بِصَومٍ نَاسٍ لِسُتُرَةٍ وَرَقَبَةٍ، وَيَصِحُّ تيمُّمٌ بِشَرْطِهِ لِكُلِّ حَدَثٍ وَنَجَاسَةٍ بَبَدَنٍ غيرَ مَعفُوٍ عَنهَا 4 بَعْدَ تَخْفِيفِهَا مَا أَمْكَنَ، لِزُومًا 5 وَلَا إعَادَةَ، وإنْ تَعَذَّرَ مَاءٌ وَتُرَابٌ لِعَدَمِهِمَا أَوْ لِقُرُوح لَا يَسْتَطِيعُ مَعَها مَسَّ الْبَشَرَةِ، صَلّى الْفَرْضَ فَقَطْ وُجُوبًا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجزئُ فِي صَلَاةٍ مِنْ قِرَاءَةٍ وَغَيرِهَا.
وَيَتَّجِهُ: نَدْبًا وَفِي زَائِدٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ لِجُنُب وُجُوبًا.
وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيرِ صَلَاةٍ، وَتَبْطُلُ بِحَدَثٍ وَنَحْوهِ فِيَها، لَا بِخُرُوجِ
وَقتٍ وَلَا يَؤُمُّ عَادِمُهُمَا مُتَطهِّرًا بِأَحَدِهِمَا لا عَكسِهِ.
وَيَتَّجِهُ: تَيَمُّمُهُ عِندَ عَدَمِ تُرَابٍ بِكُلِّ مَا تَصَاعَدَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَحْو رَملٍ، وَجِصٍّ وَنَوْرَةٍ أَولَى مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
وَإِنْ وَجَدَ ثَلْجًا وَتَعَذَّرَ تَذِويبَهُ مَسَحَ بِه أَعْضَاءهُ لُزُومَا وَصَلَّى، وَلَمْ يُعِد إنْ جَرَى بِمسِّ وَإلا أَعَادَ، وَكَذَا لَوْ صَلَّى بِلَا تَيَمُّمٍ مَعَ وُجُودِ طِيِنٍ يَابِسٍ لِعَدَمِ مَا يَدُقَّهُ بِهِ 1.
وَيَتَّجِهُ: الأَصَحُّ 2 لَا إعَادَةَ لِتَعَذُّرِ الاسْتِعْمَالِ فِيهِمَا كَسَائِرٍ بِطينٍ.
التَّاسِعُ: تُرَابٌ طَهُورٌ مُبَاحٌ غَيرُ مُختَرِقٍ يَعْلَقُ غُبَارُهُ عَلَى أي لَوْنٍ كَانَ، فَيُجْزِئُ لَوْ ضَرَبَ بِيَدِهِ 3 عَلَى لِبْدٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ بَرْذَعَةِ حِمَارٍ أوَ شَعِيرٍ وَنَحْوهِ مِمَّا عَلَيهِ غُبَارٌ، لَا مَا لَا يَعْلَقُ، أَوْ مَعْدِنًا كَنَوْرَةٍ وَزِرْنِيخ وَسَحَاقَةِ خَزَفٍ، وَحَجَرٍ، أَوْ طَاهِرٍ، وَهُوَ: مَا تَيَمَّمَ بِهِ لَا مِنْهُ أَو نَجِسٍ 4، فَلَو تَيَمَّمَ بِتُرَابٍ عَلَى ظَهرِ كَلْبٍ لَمْ يَصِحْ إنْ عَلِمَ الْتِصَاقَهُ بِرُطُوبَةٍ، وَلَا بِتُرَابِ مَقْبَرَةٍ تَكَرَّرَ نَبْشُهَا، أَوْ بِمَغْصُوبٍ وَنَحْوهِ، وَفِي الفُرُوعِ: ظَاهِرُهُ: وَلَوْ تُرَابَ مَسْجِدٍ، وَالمُرَادُ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ لَا مَا يَجتَمِعُ مِنْ نَحْو رِيحٍ، وَلَعَلَّ الظاهِرَ غَيرُ مُرَادٍ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِتُرَابِ 5
زَمْزَمَ مَعَ أَنَّهُ مَسجِدٌ، وَفِي الْمُبدِعِ لَو تَيَمَّمَهُ بِتُرَابِ غَيرِهِ جَازَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِم، للإِذْنِ فِيهِ عَادَةً وَعُرْفًا وَلَا بِمُحْتَرِقٍ.
وَيتَّجِهُ: أَخرَجَهُ الاحْتِرَاقُ عَنْ أَنْ يَقَعَ عَلَيهِ اسْمُ تُرَابٍ.
أَوْ بِطِينٍ لَكِنْ إنْ أَمكَنَ تَجْفِيفُهُ وَتَيَمَّمَ بِهِ 1 قَبْلَ خُرُوج وَقْتٍ، لَزِمَ ذَلِكَ، وَإنْ خَالطَ مَا يصحُّ تيمُّمٌ بِهِ ذُو غُبَارٍ غَيرُهُ مِمَّا 2 لَا يَصِحُّ، كَجِص وَنَوْرَةٍ فَكَمَاءٍ طَهُورٍ خَالطَهُ طَاهِرٌ، فَإِنْ كَانَتْ الغْلَبَةُ لِتُرَابٍ: جَازَ، وَلِمُخَالِطٍ لَا، وَابْنُ عَقِيلِ مَنَعَ وَإنْ كَانَ قَلِيلًا، وَلَا يَضُرُّ مُخَالِطٌ لَا غُبَارَ لَهُ مُطْلَقًا لِجَوَازِ تَيَمُّمِ مِنْ شَعْرٍ -نَصًّا-.
فصلٌ
وَفَرَائِضُ تَيَمُّمٍ خَمْسَةٌ: مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ حَتَّى مُستَرسِلِهَا، لَا مَا تَحتَ شَعْرٍ وَلَوْ خَفِيفًا أَوْ دَاخِلَ فَم أو أنْفٍ، وَيُكرَهُ، وَمَسحُ يَدَيهِ إلَى كُوعَيهِ، ولو أَمَرَ مَحَلَّ تَيَمُّمِ عَلى تُرَابٍ أَوْ صَمَّدَهُ لِرِيحٍ أَثَارَهُ فَعَمَّهُ وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ، لَا إنْ سَفَتْهُ 3 قَبْل نِيةٍ فَمَسَحَهُ 4 بِهِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ بِبَعْضِ يَدِهِ 5، أَوْ بِحَائِلٍ أو يَمَّمَهُ غَيرُهُ بِإِذْنِهِ وَنيتُهُ فَكَوُضُوءٍ، وَتَرتِيبٌ وَمُوَالاة لِحَدَثٍ أَصْغَرَ لَا أَكْبَرَ، وَنَجَاسَةٍ وَهِيَ هُنَا بِقَدِرِهَا في وُضُوءٍ، وَتعْيِينُ نِيَّةِ استِبَاحَةٍ، لَا رَفْعَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ 6 مِنْ
حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ، فَلَا يَكفِي أَحَدُهُمَا أو أَحَدِ الْحَدَثَينِ عَنْ الآخَرِ، وَإنْ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدُ أَسبَابِ أَحَدِهِمَا أَجْزَأَ عَنْ الْجَمِيعِ.
ويتَّجهُ احْتِمَالٌ: يُجْزِئُ عَنْ حَدثٍ وَنَجَاسَةٍ نِيةُ اسْتِبَاحَةٍ نَحْوَ صَلَاةٍ، لأنهَا لَا تُسْتَبَاحُ مَعَهُمَا.
ولو تَيَمَّمَ لِجَنَابَةٍ دُونَ حَدَثٍ، أُبِيحَ لَهُ مَا يُبَاحُ لِمُحْدِثٍ مِنْ قِراءَةٍ وَلُبثٍ، لَا طَوَافٌ وَمسُّ مُصحَفٍ، وَإنْ أَحدَثَ لَم يُؤَثِّرْ فِي تَيَمُّمِهِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ 1 لِجَنَابِةٍ وَحَدَثٍ، ثم أَحدَثَ؛ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ 2 لِحَدَثٍ لَا جَنَابَةٍ وَلِحَيضٍ لَم يَبْطُل بِجَنَابَةٍ بَلْ بِنِفَاسٍ، وَمَنْ نَوَى بِتَيَمُّمِه شَيئًا اسْتَبَاحَهُ وَمِثلَهُ كَفَائِتَةٍ، وَدُونَهُ 3 لَا أَعلَى مِنهُ، فَأَعلاُهُ فَرضُ عَينٍ فَنَذْرٌ، فَكِفَايَةٍ فَنَافِلَةٌ فَطَوَافُ نَفلٍ فَمسُّ مُصْحَفٍ فَقِرَاءَةٌ فَلُبْثٌ.
وَيَتَّجِهُ: فَوَطءٌ.
وَإِن أَطلَقَهَا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ لَمْ يَفعَلْ إلا نَفلَهُمَا، وَتَسْمِيَتُهُ فِيهِ كَوَضُوءٍ.
فصلٌ
وَيَبطُلُ كُلُّ تَيمُّمٍ حَتى تَيَمُّمُ جُنُبٍ لِقِرَاءَةٍ وَلُبْثٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِوَطْءٍ وَلِطَوَافٍ وَنَجَاسَةٍ، بِخُرُوجِ وَقْتٍ تَيَمَّمَ فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ 1: لو تَيَمَّمَ عِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ بُطْلَانُهُ بِخُرُوجِ وَقْتِ نَهْيٍ، وَبَعدَهُ بِزَوَالِ شَمْسٍ.
مَا لَم يَكُنْ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ، أَوْ يَنْوي الجَمْعُ بِوَقْتِ 2 ثَانِيَةٍ فَلَا يَبطُلُ بِخُرُوجِ وَقتِ أُولى 3.
وَيَتَّجِهُ: فِي جَمُعَةٍ بَقَاؤُهُ بَعْدَهَا، وَيَتَيَمَّمُ لِعَصْرٍ إذْ لَا يَصِحُّ لِصَلَاةٍ قَبلَ وَقتِهَا.
وَبِزَوَالِ مُبِيحٍ لَهُ من نَحْو بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ وَبِمُبْطِل مَا تَيَمَّمَ لَهُ، فَلِوُضُوءِ بِمَا يُبْطِلُهُ مِنْ نَحْو بَوْلٍ وَلِجَنَابَةٍ بِمَا يُبطِلُ غُسْلَهَا 4 مِنْ نَحْو مَنِيٍّ وَتَغْييبِ حَشَفَةٍ، وَلِوَطْءٍ من حَيضٍ أو النّفَاسِ عَوْدُهُمَا ثَانِيًا، وَبِخَلْعِ مَا مَسَحَ مِنْ نَحو خُفّ إنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ عَلَيهِ، وَبِظُهُورِ قَدَمِ إلَى ساقِ خُفّ، أَوْ انتِقَاضَ بَعْضِ عِمَامَةٍ، وَبِرُؤْيَةِ مَا يَشُكُّ مَعَهُ وُجُودَ مَاءٍ كَسَرَابٍ ظَنَّهُ مَاءً، وَبِوُجُودِهِ غَيرَ مُقْتَرِنِ بِمَانِعٍ، فَلَوْ وَجَدَهُ فِي صَلَاةٍ أو طَوَافٍ بَطَلَا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ جُمُعَةً خِيفَ فَوْتُهَا، أَوْ انْدَفَقَ مَاءٌ وَهُوَ فِيهِا 1.
وَإِنْ انقَضَيَا لَم تَجِب إعَادَتُهُمَا، وَتُسَنُّ وَفِي نَحْو قِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ يَجِبُ تَرْكُهُ، ويغَسَّلُ مَيتٌ ولو صُلِّيَ عَلَيهِ، وَتُعَادُ.
وَيَتَّجِهُ: كَتَفْضِيلِ هَذَا عَادِمُ تُرَابٍ وَجَدَهُ.
وَسُنَّ لِعَالِمٍ وَرَاجٍ وُجُودَ مَاءٍ 2 أَوْ مُستَوٍ عِنْدَهُ الأَمْرَانِ تَأْخِيرُ تَيَمُّمِ لآخِرِ 3 وَقتِ اختِيَارٍ.
وَصِفتُهُ: أَنْ يَنْويَ اسْتِبَاحَةَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ ثم يُسَمي ذَاكِرًا، وَيَضْرِبُ التَّرَابَ بيدَيهِ مُفَرَّجَتَي الأَصَابعِ، ضَربَةٌ، بَعدَ نَزْعِ نَحْو خَاتَم، فَإِنْ عَلِقَ غُبَارٌ كَثِيرٌ نَفَخَهُ إنْ شَاءَ، وَإِلا كُرِهَ، فَإنْ ذَهَبَ بِنَفْخٍ أَعَادَ الضَّرْبَ، وَلَوْ كَانَ نَاعِمًا فَوَضَعَ يَدَيهِ عَلَيهِ مِنْ غَيرِ ضَربٍ فَعَلِقَ، أَجْزَأَهُ، ثم يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ، وَكَفَّيهِ بِرَاحَتَيهِ، إلَىَ كُوعَيهِ فَقَطْ.
وَسُنَنُ تَيَمُّمِ: تَرْتِيبٌ، وَمُوَالاةٌ، فِي غَيرِ حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَتَفْرِيجُ أصَابِعِهِ وَقْتَ ضَرْبٍ، وَتَقْدِيمُ يُمْنَى عَلَى يَدِ يُسْرَى فِي مَسْحٍ، وَأَعْلَى وَجْهٍ عَلَى أَسْفِلِهِ كَما فِي وَضُوءٍ، وَنَزْعِ نَحْو خَاتمٍ عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ 4 لِيَمْسَحَ جَمِيعَهُ بِجَمِيعِ يَدٍ، وَفِي مَسْحِ يَد يَجِبُ نَزْعُهُ لِيَصلَ تُرَابٌ إلَى مَحَلّهِ، وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِ مَاءٍ، لِسَرَيَانِهِ، وَإدَامَةُ يَدٍ عَلَى عُضْوٍ
حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مِسحِهِ، وَالإِتيَانُ بِالشَّهَادَتَينِ مَعَ مَا بَعْدَهُما كَمَا فِي وُضُوءٍ.
وَعِندَ القَاضِي وَالشيرَازِيِّ وَابن الزَّاغُونِيِّ وَأَبِي الْبَركَاتَ وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيهِ، وَمَسْحُهُمَا إلَى الْمِرْفَقَينِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَإنْ كَانَ خِلَافَ المنصُوصِ، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مِنْ أَوْجَبَهُ، وَإِنْ مَسَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَتَينِ مَعَ اكْتِفَاءٍ بِدونِهِ كُرِهَ، وَإِنْ بُذِلَ أو نُذِرَ أَوْ وُقِفَ أَوْ وُصَّىَ بماءٍ لأَوّلَى جَمَاعةٍ قُدِّمَ غُسْلُ طِيبِ مُحْرِمٍ، فَنَجَاسَةِ ثَوْبٍ، فبُقْعَةٍ فَبَدَنٍ، فَمَيِّتٌ، فَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ 1، فَجُنُبٌ، فَمُحْدِثٌ، إلَّا إنْ كَفَاهُ وَحْدَهُ فَيُقَدَّمُ عَلى جُنُبٍ، وَيُقْرَعُ مَعَ تَسَاوي 2، كَمُحْدِثَينِ أَوْ مُحْرِمَينِ، وَإنْ تَطَهَّرَ بِهِ غَيرُ الأَولَى، أَسَاءَ وَصَحَّت.
وَيَتَّجِهُ: وَيَأْثَمُ بِتَعَديهِ.
وَالثوبُ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى مَيّتٍ ثم يُكَفَّنُ بِهِ، وَمَعَ بَرْدٍ يُخْشَى مِنْهُ تَلَفٌ يُقَدَّمُ حَيّ وَلَا تَكْفِينَ.
بَابٌ إزَالةُ النَّجَاسَةِ الحُكْمِيَّةِ
وَهِيَ الطارِئَةُ عَلَى مَحَلِّ طَاهِرٍ، وَالعَينِيَّةُ لَا تَطْهُرُ بِحَالٍ، يُشْتَرَطُ لِكُلِّ مُتَنَجسٍ غَيرُ مَا يَأتِي، حَتَّى أَسْفَلَ خُفٍّ وَحِذَاءٍ وَذَيلِ امْرَأَةٍ، سَبعَ غَسَلَاتٍ، إن أَنْقَتْ، وَإِلا فَحَتَّى تُنْقِيَ، بِمَاء طَهُورٍ وَلَوْ غَيرَ مُبَاح، مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ لِحَاجَةٍ، إن لَم يَتَضَرّرْ، وَيُحسَبُ عَدَدٌ مِنْ أَوَّلِ غَسْلَةٍ، وَلَوْ قَبلَ زَوَالِ عَينِهَا، فَلَو لَمْ تَزُل إلّا فِي الأَخِيرَةِ أَجْزَأَ، وإنْ وَضَعَهُ بِإِنَاءٍ وَأَورَدَ عَلَيهِ فَغَسلَةٌ وَاحدةٌ يَبْنِي عَلَيهَا وَيَطهُرَ نَصًا، لَا إنْ أَورَدَهُ عَلَى قَلِيلٍ، وَشُرِط عَصرٌ مَعَ إمْكَانٍ فِيمَا تَشرَبُ كُلَّ مَرَّةٍ خَارِجَ الْمَاءِ، وَإِلا فَغَسلَةٌ يَبِنِي عَلَيهَا أَوْ دَقُّهُ وَتَقلِيبُهُ أو تَثقِيلُهُ، وَكَونُ إحدَاهَا وَالأُولَى أولى، فِي مُتَنَجسٍ بِكَلبٍ أَوْ خِنزِيرٍ أو مُتَوَلدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، بِتُرَابٍ طَاهِرٍ يَستْوعِبُ المَحَلَّ، إلا فيِمَا يَضُرُّ فَيَكفِي مُسَمَّاهُ، وَيُعْتَبَرُ مَزْجُهُ بِمَائِع يُوصِلُهُ إلَيهِ لَا ذَرُّهُ وَإِتْبَاعُهُ المَاءَ، وَيَقُومُ نَحوُ أُشنَانٍ وَصَابُونٍ وَنُخَالةٍ مَقَامَ تُرَابٍ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ، وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمٍ لَا لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ هُمَا عَجزًا، وَإنْ لَم يَزُولَا إلا بِمِلْحٍ وَنَحْوهِ مَعَ المَاءِ لَم يَجِبْ وَحَسَنٌ 1، وَيَحْرُمُ استِعِمَالُ مَطعُومِ آدَمِيِّ فِي إزَالتِهَا.
وَيَتَّجِهُ: إِن لَمْ يَحْتَجْ إِليهِ.
وَلَا بَأسَ بِاستِعمَالِ نُخَالةٍ وَنَحْو دَقِيقِ بِاقِلَاءَ فِي غَسْلِ أيدٍ، وَمَا
نَجِسَ بِغَسْلَةٍ يُغْسَل بَعَدَدِ 1 مَا بَقِيَ بَعْدَهَا، بِتُرَابٍ طَاهِرٍ حَيثُ شُرِطَ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ، وَتَطْهِيرُ نَحْوُ آنِيَةٍ وَسِكِّينٍ بِمُروُرِ مَاءٍ عَلَيهِ، وَانْفِصَالِهِ سَبْعًا 2، وَيُغْسَلُ وُجُوَبًا بِخُرُوج مَذْيِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَانِ مَرَّةً، وَمَا أَصَابَهُ سَبْعًا، وَيُجْزِئُ فِي قَيءِ وَبوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ، نَضْحُهُ: وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ بِطَعَامٍ غَيرَ لَبَنٍ مُطْلَقًا.
وَفِي نَحْو صَخْرٍ وَأَجْرِنَةٍ وأَحْوَاضٍ وَأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ أَوْ ذَاتِ جُرْمٍ أُزِيلُ عَينُهَا 3 وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، مُكَاثَرَتُهَا بِمَاءٍ حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ نَجَاسَةٍ وَرِيحُهَا، مَا لَمْ يُعْجَزْ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهَا، وَلَا يَطْهَرُ بِغَسْلِ 4 دُهْنٍ تَنَجَّسَ وَأَرْضٌ اخْتَلَطَتْ بِنَجَاسَةٍ ذَاتِ أَجْزَاءٍ، كَرَمِيمِ وَدَمٍ جَافٍ وَرَوْثٍ وَلَا بَاطِنُ جُبِّ وَإنَاءٍ، وَسِكِّينٌ سُقِيَتْهَا، وَلَا عَجِينٌ وَلَحْمٌ تَشَرَّبَهَا وَلَا صَقِيلٌ كَسَيفٍ بِمَسْحٍ، فَيُنَجَّسُ نَحْوُ بِطِّيخِ قُطِعَ بِهِ، لَا رَطْبٌ بِلَا بَلَلٍ كَجُبْنٍ، وَلَا أَرْضٍ بِشَمْسٍ وَرِيحٍ وَجَفَافٍ وَلا نَجَاسَةٍ بِنَارٍ فَرَمَادُها وَبُخَارُهَا ودُخَانُها نَجِسٌ، وَلَا بِاسْتِحَالةٍ، فَمُتَوَلَّدٌ مِنْهَا، كَدُودِ جُرْحٍ وَصَرَاصِيرَ كُنُفٍ، نَجِسٌ، إلَّا عَلَقَةً يُخْلَقُ مِنْهَا طَاهِرٌ.
وَخَمْرَةً انْقَلَبَتْ خَلًا بِنَفْسِهَا، أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ، وَدَنُّهَا كُلَّهُ مِثْلُهَا، وَإنْ لَمْ يُصِبْ الخَلَّ مَا أَصَابَهُ خَمْرٌ في غَلَيَانِهِ كَمُحْتَفَرٍ، لَا إنَاءٌ
طَهُرَ مَاؤُهُ.
وَنَبِيذٌ كَخَمْرٍ، خِلَافًا لِلْقَاضِي مَحْتَجًا بِأنَّ فِيهِ مَاءٌ تَنَجَّسَ، وَحَرُمَ عَلَى غَيرِ خَلَّالٍ إمْسَاكُهَا لِتَخَلُّلٍ، ثُمَّ إنْ تَخَلَّلَتْ أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِيَتَخَمَّرَ فَتَخَلَّلَ حَلَّ، وَمَنْ بَلَعَ نَحْوَ لَوْزٍ فِي قِشْرِهِ ثُمَّ قَاءَهُ، أَوْ تَغَوَّطَ بِهِ وَنَحْوَهُ لَمْ يُنَجَّسْ بَاطِنَهُ، كَبَيضٍ سُلِقَ فِي خَمْرٍ.
وَأيُّ نَجاسَةٍ خَفِيَتْ غُسِلَ 1 حَتَّى يَتَيقَّنَ غَسْلَهَا فَيغْسِلُ كُمَّينِ تَنَجَّسَ أَحَدُهُمَا وَنَسِيَهُ، لَا فِي صَحْرَاءَ وَنَحْوهَا وَيُصَلِّي فِيهَا بِلَا تَحَرٍّ.
فَصلٌ
النَّجِسُ مَائِعٌ مُحَرَّمٌ وَلَوْ غَيرَ مُسْكِرٍ لَا حَشِيشَةً مُسْكِرَةَ، خِلَافًا لَهُ، وَقِيلَ: إنْ أُمِيَعت فَنَجِسَةٌ وَهُوَ حَسَنٌ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ طَيرٍ وَبَهَائِمَ مِمّا فَوْقَ هِرٍّ خِلْقَةً كَصَقْرٍ وَبُومٍ وَكَبَغْلِ وَحِمَارٍ خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَمَيتَةٌ كَضُفْدَعٍ وَحَيَّةٍ وَوَزَغٍ، لَا سَمَكٌ وَجَرَادٌ وَمَا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ 2.
وَيَتَّجِهُ: أَصَالةً لَا كَسْبًا.
كَذُبَابٍ وَبَقٍّ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيثَ وَخَنَافِسَ وَعَقَارِبَ وَصَرَاصِيرَ
وَسَرطَانٍ وَنَحْلٍ وَآدَمِيٍّ 3، وَبَيضَةٌ صَارَتْ دَمًا أَوْ مَذِرَةً، وَلَبَنٌ وَمَنِيٌّ لِغَيرِ مَأْكُولٍ أَوْ آدَمِيٍّ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ اسْتِجْمَارٍ، قَال ابْنُ عَقِيلٍ: غَيرُ
مَنِيِّ خَصِيٍّ لاخْتِلَاطِهِ بِمَجْرَى بَوْلِهِ، وَعَرَقٌ وَرِيقٌ لِغَيرِ طَاهِرٍ، وَبَيضٌ وَقَيءٌ وَوَدْيٌ وَمَذْيٌ وَبَوْلٌ وَغَائِطٌ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ، كَخُفَّاشٍ وَخُطَّافٍ أَوْ مِنْ آدَمِيٍّ غَيرِ الأَنْبِيَاءِ، أَوْ أُكِلَ وَأَكْثَرُ عَلَفِهِ نَجَاسةٌ، وَقيحٌ وَصَدِيدٌ وَمَاءُ قُرُوحٍ وَدَمٌ لِغَيرِ سَمَكٍ وَبَقٍّ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيثَ وَذُبَابٍ وَنَحْوهِ، وَمَا فِي خِلَالِ لَحْمٍ مَأْكُولٍ وَدَمُ عُرُوقِهِ، وَلَوْ غَلَبَتْ حُمْرَتُهُ فِي الْقِدْرِ وَيُؤْكَلُ، وَدَمِ شَهِيدٍ عَلَيهِ وَكَبِدٌ وَطِحَالٌ، وَلَا يُعْفَى فِي غَيرِ مَا يَأْتِي عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ، وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا طَرَفٌ كَمُتَعَلِّقٍ بِرِجْلِ ذُبَابٍ.
وَيُعْفَى فِي غَيرِ مَائِعٍ وَمَطْعُومٍ عَنْ يَسِيرٍ لَمْ يُنْقَضْ مِنْ قَيحٍ وَصَدِيدٍ، وَمَاءِ قُرُوحٍ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ كَهِرٍّ وَدَمٍ ولَوْ حَيضًا وَنِفَاسًا وَاسْتِحَاضَةً لَا مِنْ سَبِيلٍ.
وَيُضَمُّ مُتَفَرِّقٌ بِثَوْبٍ لَا أَكْثَرَ، وَمَا عُفِيَ عَنْ يَسِيِرِهِ عُفِيَ عَنْ أَثَرِ كَثِيِرِه عَلَى جِسْم صَقْيلٍ بَعْدَ مَسْحٍ وَعَنْ أَثَرِ اسْتِجْمَارٍ بِمَحَلِّهِ، وَيَسِيرِ سَلَسِ بَوْلٍ مَعَ كَمَالِ تَحَفُّظِ وَدُخَانِ نَجَاسَةٍ وَبُخَارِهَا وَغُبَارِهَا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَوْ بمَائِع 1، مَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ وَيَسِيرِ مَائِعٍ تَنَجَّسَ بَمَعْفُوٍّ عَنْ يَسِيرِهِ وَعَنْ نَجَاسَةِ بِعَينٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَأُذُنٍ.
وَعَنْ حَمْلِ كَثِيرِهَا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ، وَيَسِيرِ طِينِ شَارعٍ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ، وَعَرَقٍ وَرِيِقٍ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ؛ طَاهِرٌ، وَبَلْغَمٍ وَلَوْ أزْرَق،
وَرُطُوبَةِ فَرْجِ آدَمَّيةٍ، وَسَائِلٍ مِنْ فَمٍ وَقْتَ نَوْم، وَدُودِ قَزِّ وَطِينُ 1 شَارعٍ ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ، وَمِسْكٍ وَفَأَرَتِهِ 2 وَكَذَا زُبَّادٍ خَلَافًا لَهُ: لأَنَّهُ عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ.
وَلَا يُكْرَهُ سُؤرُ طَاهِرٍ وَلَوْ حَائِضًا: وَهُوَ فَضْلُ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، غَيرَ دَجَاجَةٍ مُخَلَّاةٍ، قِيلَ: وَفَأْرٍ، لأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ، وَلَا يُكْرَهُ نَحْوُ 3 عَجْنٍ وَطَبْخٍ مِن حَائِضٍ، وَلَا وَضْعُ يَدِهَا فِي مَائِعٍ.
وَلَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ هِرٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ طِفْلٌ نَجَاسَةٌ، فَلُعَابُهُ طَاهِرٌ، ثُمَّ شَرِبَ وَلَو قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ مِنْ مَائِعٍ يَسِيرٍ، أَوْ وَقَعَ فِيهِ هِرٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَنْضَمُّ دُبُرُهُ إذَا وَقَع وَخَرَجَ حَيًّا لَمْ يُؤَثِّرْ، وكَذَا فِي جَامِدٍ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ انْتِقَالُهَا فِيِهِ وَإنْ مَاتَ أَوْ وَقَعَ مَيِّتًا رَطْبًا 4 فِي دَقيقٍ وَنَحْوهِ: أُلْقِيَ وَمَا حَوْلَهُ، وَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَنْضَبِطْ حَرُمَ.
بَابٌ الْحَيضُ
دَمُ طَبِيَعَةٍ وَجِبِلَّةٍ، يَخْرُجُ مَعَ صِحَّةٍ مِنْ غَيرِ سَبَبِ ولَادَةٍ، مِنْ قَعْرِ رَحِمٍ، يَعْتَادُ أُنْثَى إذَا بَلَغَتْ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ.
وَالاسْتِحَاضَةُ: سَيَلَانُ الدَّمِ فِي غَيرِ وَقْتِهِ مِنْ مَرَضٍ، وَفَسَادٍ: مِنْ عِرْقٍ؛ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذلَ، وَيَأْتَي فِي النَّفَاسِ.
وَيَمْتَنِعُ بِحَيضٍ 1 اثنَا عَشَرَ: غُسْلٌ لَهُ لَا لِجَنَابَةٍ، وَنَحْو إحْرَامٍ، بَلْ يُسَنُّ، وَوُضُوءٌ، وَوُجُوبُ صَلَاةٍ وَفِعْلِهَا، وَفِعْلُ طَوَافٍ، وَصَوْمِ، وَمَسُّ مُصْحَفِ، وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ، وقَال الشَّيخُ 2 إذَا ظَنَّتْ نِسْيَانَهُ وَجَبَتْ، وَلُبْثٌ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ بِوُضُوءٍ، لَا مُرُورَ مَعَ أَمْنِ تَلْويثٍ، وَوَطْءٌ فِي فَرْجِ إلَّا لِمَنْ بِهِ شَبَقٌ وَلَا تَنْدَفِعُ شَهْوَتُهُ بِدُونِ وَطءٍ فِي فَرْجِ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مَهْرِ حُرَّةٍ أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ خَوْفَ عَنَتٍ مِنْهُ أَو مِنْهَا.
وَسُنَّةُ طَلَاقٍ مَا لَمْ تَسْأَلْهُ خُلْعًا أَوْ طَلَاقًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، خِلَافًا لَهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِيهِ.
وَاعْتِدَادٌ بِأَشْهُرٍ إلا لِوَفَاةٍ وَيَجِبُ بِهِ خَمْسَةٌ: غُسْلٌ، وَبُلُوْغٌ، وَاعْتِدَادٌ إلَّا لِوَفَاةٍ، وَحُكْمٌ بِبَرَاءَةِ رَحِمٍ فِي اعْتِدَادٍ، وَاسْتِبْرَاءٍ، وَكَفَّارَةٌ بِوَطْءٍ فِيهِ،
وَنِفَاسٌ مِثلُهُ، فِي كُلِّ مَا مَرَّ، إلَّا في اعْتِدَادٍ وَوُجُوبُ بُلُوغٍ 1 لِحُصُولِهِ بِحَمْلٍ وَعَدَمُ احْتِسَابٍ بِهِ فِي مُدَّةِ إيلَاءٍ.
وَلَا يُبَاحُ قَبْلَ غُسْلٍ أَوْ تَيَمَّمٌ بِانْقِطَاعِ دَمٍ، غَيرِ صَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَلُبْثٌ بِمَسْجِدٍ بِوُضُوءٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْ حَائِضٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَنُفَسَاءَ.
بِدُونِ فَرْجٍ، وَيُسَنُّ سَتْرُهُ إذَنْ، فَإنْ أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ أَوْ قَدْرَهَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ أَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ وَطْءِ مَنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ زِنَى.
فَعَلَيهِ كَفَّارَةُ دِينَارٍ، زِنَتُهُ مِثْقَالٌ خَالٍ مِنْ غِشٍّ أَوْ نِصْفُهُ، عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، لَا غَيرِهَا وَلَوْ مُكْرَهًا.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُدْخِلْهُ إذَنْ بِلَا انْتِشَارٍ.
أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلَ حَيضٍ وَتَحْرِيمٍ، وَكَذَا هِيَ إنْ طَاوَعَتْ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَوْ قِنَّينِ فَلَا يُعَزَّرَانِ لِوُجُوبِهَا.
وَتَسْقُطُ بِعَجْزٍ وَمَصْرِفُهَا كَغَيرِهَا، وَتُجْزِئُ لِمِسْكِينٍ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ، وَوَطْءُ حَائَضٍ كَبِيرَةٌ، خِلَافًا لَهُ هُنَا، وَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْءٍ بَعْدَ انْقِطَاعٍ قَبْلَ غُسْلٍ، أَوْ بِوَطءٍ فِي دُبُرِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَرَادَ وَطْأهَا فَادَّعَتْ حَيضًا وَأَمْكَنَ قُبِلَ نَصًّا، لأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى دِيِنهَا.
وَقَال ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ إِذَا زَفَّتِ الْعَرُوسَ إلَى زَوْجِهَا فَتَقُولُ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ، وَفِي قَوْلِهَا: أَنَا حَائَضٌ أَوْ قَدْ طَهَرْتُ 1.
فَصْلٌ
وَأَقَلُّ سِنَّ حَيضٍ تَمَامُ تِسْعِ سِنِينَ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسُونَ سَنَةً، وَاخْتَارَ الشَّيخُ لَا حَدَّ لأَكْثَرِهِ، وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ، فَلَا يَثْبُتُ لَهَا وَلَا لِمَنْ جَاوَزَتْ خَمْسِينَ، حُكْمُ حَائِضٍ بِدَمٍ تَرَاهُ.
وَأقَلُّ حَيضٍ: يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، فَلَوْ انْقَطَعَ لأَقَلَّ، فَدَمُ فَسَادٍ، وأَكْثَرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ: سِتُّ أَوْ سَبْعٌ، وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَينَ حِيضَتَينِ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَقَلُّهُ بِزَمَنِ حَيضٍ حُصُولُ نَقَاءٍ خَالِصٍ، بِأَنْ لَا تَتَغَيَّرَ قُطْنَةٌ احْتَشَتْ بِهَا، وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا زَمَنَهُ، وَغَالِبُهُ بِقِيَّةُ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ، وَلَا حَدَّ لأَكْثَرِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَحَبَّتْ حَائِضٌ قَضَاءَ الصَّلاةِ، فَظَاهِرُ نَقْلِ الأَثْرَمُ الْمَنْعُ 2.
فَصْلٌ
وَالْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ، تَجْلِسُ بِمُجَرَّدِ مَا تَرَاهُ أَقَلَّهُ.
وَيَتَّجِهُ إِحتمالٌ: أنَّهُ حَيضٌ وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، بِخِلَافِ مَا زَادَ.
ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَنَحْوَهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ، وَلَمْ يُجَاوزْ أَكْثَرَهُ اغْتَسَلَتْ أَيضًا، تَفْعَلُهُ ثَلَاثًا، فَلَا تَثْبُتُ عَادَةٌ بِدُونِهَا، فَإنْ لَمْ يَخْتَلِفْ صَارَ عَادَةً،
تَنْتَقِلُ إلَيهِ وَتُعِيدُ نَحْوَ صَومِ فَرْضِ فِيهِ، لَا إنْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا أَوْ لَم يَعُدْ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا كَفَّارَةَ إلا إنْ تَكَرَّرَ 1.
وَلَا يُكْرَهُ إنْ حَصَلَ نَقَاءٌ خَالِصٌ وَلَوْ دُونَ يَوْمٍ خِلَافًا للْمُنْتَهِي، وَإِنْ اخْتَلَفَ فَعَادَةُ مَا تَكَرَّرَ كَخَمْسَةٍ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ، وَستَّةٍ بِثَانٍ، وَسَبْعَةٍ بِثَالِثٍ، فَتَجْلِسُ الْخَمْسَةَ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَخَمْسَةَ بِأوَّلٍ وَأَرْبَعَةً بِثَانٍ وَستَّةً بِثَالِثٍ فَتَجْلِسُ الأَرْبَعَةَ.
وَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ فمُسْتَحَاضَةٌ، فَمَا بَعْضُهُ ثَخِينٌ أَوْ أَسْوَدُ أَوْ مُنْتِنٌ وَصَلُحَ حَيضًا لِبُلُوغِهِ أَقَلَّهُ وَعَدَمُ مُجَاوَزَةٍ تَجْلِسُهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَوَال أَوْ يَتَكَرَّرْ، فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيلَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَحْمَرَ وَجَاوَزَ أَكْثَرُ الْحَيضِ فَحَيضُهَا زَمَنُ الأَسْوَدِ، أَوْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَسْوَدَ، وَفِي الثَّانِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَفِي الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَحَيضُهَا زَمَنُ الأَسْوَدِ 2 فَقَطْ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا أَوْ كَانَ وَلَمْ يَصلُحْ 3 حَيضًا، فَتَجْلِسُ أَقَلَّ حَيضٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَتَّى تَتَكَرَّرَ 4 اسْتِحَاضَتُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَجْلِسُ بَعْدُ مِنْ أَوْلِ وَقْتِ ابْتِدَائِهَا، أوْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ إنْ جَهِلَتْهُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا بِتَحَرٍّ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وُجُوبُ قَضاءِ نَحْوَ صَوْمٍ فِيمَا فَعَلَتْهُ قَبْلَ.
فصل
وَإنْ اسْتُحِيضَتْ مَنْ لَهَا عَادَةٌ جَلَسَتْهَا إن عَلِمَتْهَا، بِأَنْ تَعْرِفَ شَهْرَهَا وَوَقْتَ حَيض وَطُهْرٍ وَعَدَدَ أَيَّامِهَا، فَتَجْلِسَ وَلَوْ كَانَ دَمُهَا مُتَمَيِّزًا، لَا مَا نَقَصَتْهُ 1 عَادَتُهَا قَبْلُ، وَإنْ لَمْ يَتكَرَّرْ كَمَنْ عَادَتُهَا عَشْرَةٌ قَرَأتْ خَمسَةٌ ثُمَّ اسْتُحيضَتْ، فَتَجْلِسُ الْخَمْسَةَ وَإنْ لَمْ تَعْلَمْهَا، عَمِلَتْ بِتَمْيِيزٍ صَالِحٍ لِحَيضٍ، وَلَوْ تَنَقَّلَ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمْيِيزٌ أَوْ كَانَ، وَلَيسَ بِصَالِحٍ فَمُتَحَيِّرَةٌ، لَا تَفْتَقِرُ اسْتِحَاضَتُهَا إلَى تَكرَارٍ، فَتَجْلِسُ نَاسِيَةً عَدَدًا فَقَطْ فِي مَوْضِعِ حَيضِهَا، مِنْ 2 أَوَّلِهِ غَالِبَ حَيضٍ إنْ اتَّسَعَ شَهْرُهَا لَهُ، كَعِشْرِينَ، وَإِلَّا فَالفْاضِلَ بَعْدَ أَقَلَّ طُهْرٍ كَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَتَجْلِسُ خَمْسَةً، لِئَلَّا يَنْقُصَ طُهْرٌ عَنْ أَقَلَّهِ.
وَشهْرُهَا مَا اجْتَمَعَ لَهَا فِيهِ حَيضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ، كَأَرْبَعَةَ عَشَرَ، ونَاسِيَةِ وَقْتٍ فَقَطْ الْعَدِدَ بِهِ 3، وَنَاسِيَتُهُمَا غَالِبَ حَيضٍ 4 مِنْ أَوَّلِ كُلِّ مُدَّةٍ عُلِمَ فِيهَا وَضَاعَ مَوْضِعُهُ، كَنِصْفِ الشَّهْرِ الثَّانِي، فَإنْ 5 جَهِلَتْ فَمِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ، كَمُبْتَدَأَةٍ وَمَتَى ذَكَرَتْ عَادَتَهَا رَجَعَتْ إلْيهَا وَقَضَتْ الْوَاجِبَ زَمَنَهَا، مِنْ نَحْو صَوْمٍ لَا صَلاةٍ، وَزَمَنَ جُلُوسِهَا فِي غَيرِهَا مِنْ نَحْو صَوْمٍ وَصَلَاةٍ، وَمَا تَجْلِسُهُ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا مِنْ حَيضٍ
مشْكُوكٍ فِيهِ كَحَيضٍ يَقِينًا.
وَيَتَّجِهُ: وَمَا زَادَ فَكَاسْتِحَاضَةٍ يَقِينًا خِلَافًا لَهُمَا، حَيثُ جَعَلَا مَا زَادَ إلَى أَكْثَرِهِ، كَطُهْرٍ 1 مُتَيَقَّنٍ فَيُوهِمُ حِلَّ وَطْءٍ وَلَيسَ كَذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَا يُعْتَبَرُ تَمْيِيزٌ إلَّا مَعَ اسْتِحَاضةِ، فَتَجْلِسُ جَمِيعَ دُمٍ لَمْ يُجَاوزْ أَكْثَرَ حَيضٍ، وَلَوْ كَانَ مُخْتَلِفًا، فَإنْ جَاوَزَهُ اعْتُبِرَ تَمِييزًا، وَلَا تَبْطُلُ دَلَالتُهُ بِزيَادَةِ الدَّمَينِ عَلَى شَهْرٍ، فَلَوْ رأَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا دَمًا أَسْوَدَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ فَالأَسْوَدُ كُلُّهُ حَيضٌ لِصَلَاحِيَّتِهِ لَهُ، وتَبَطُلُ دَلَالتُهُ إنْ زَادَ عَلَى أَكْثِرِهِ.
فَصْلٌ
وَإنْ تَغَيَّرَت عَادَةُ مُعْتَادَةٍ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ، فَكَدَمٍ زَائِدٍ عَلَى أَقَلِّ حَيضِ مُبْتَدَأَةٌ في إعَادَةِ صَوْمٍ ونَحْوهِ، فَلَوْ لَمْ يَعُدْ أَوْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا لَم تَقْضِ، وَعَنْهُ: تَصِيرُ إلَيهِ مِنْ غَيرِ تَكْرَارٍ، اخْتَارَهُ جَمْعٌ وَعَلَيهِ العَمَلُ، وَلَا يَسَعُ النِّسَاءَ الْعَمَلُ بِغَيرِهِ.
وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَثْنَاءِ عَادَتِهَا وَلَوْ أَقَلَّ مُدَّةٍ فَطَاهِرٌ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَنَحْوُهُ، وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ عَادَ فِي عَادَتِهَا جَلَسَتْهُ لَا مَا جَاوَزَهَا وَلَوْ لَم يُجَاوزْ أَكثَرَهُ حَتَّى يَتَكَرَّرَ، فَإنْ جَاوَزَهُ فَلَيسَ بِحَيضٍ، وَإنْ 2 عَادَ بَعْدَ عَادَتِهَا وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيضًا عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ
كَانَتْ العَادَةُ عَشَرَةَ مَثَلَا، فَرَأَت خَمسَةَ دَمًا وَطَهُرَتْ الْبَاقِيَةُ، ثَم رَأَتْ خَمسَةَ دَمًا وَتَكَرَّرَ، فَالْخَمسَةُ الأُولَى وَالثالِثَةُ حَيضَةٌ وَاحِدَةٌ بِالتَلْفِيقِ، وَلَوْ كَانَت رَأَتْ يَوْمًا دَما، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ طُهرًا، ثُم يَومًا وَلَيلَةً دَمًا وَتَكَرَّرَ فَحَيضَتَانِ، وَلَوْ رَأَتْ فِي الأُولَى والثانِي سِتَّة أَوْ سَبْعَةً: لَمْ يَكُنْ حَيضا، أَوْ فِي الثانِيَةِ يَومَينِ دَمًا وَاثنَي عَشَرَ طُهرًا، ثُم يَومَينِ دَمًا فَكَذَلِكَ لَا حَيضَةً، لِزِيَادَةِ الدَّمَينِ مَعَ مَا بَينَهُمَا مِنْ طُهر عَلَى أَكْثَرِ حَيض، وَلَا حَيضَتَينِ لانْتِفَاءِ طُهْر صَحِيحِ بَينَهُمَا، فَيَكُونَ الْحَيضُ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ وَالآخَرُ استِحَاضَةً.
وَصُفْرَة وَكُدْرَةٌ فِي أَيامِ عَادَة، حَيضٌ، لَا بَعدها وَلَوْ تَكرَّرَ، وَمَنْ تَرَى دَمَا يَبْلُغُ مَجمُوعُهُ أَقَلَّ حَيضٍ وَنَقاءَ مُتَخَلِّلًا وَلَم يُجَاوزْ أَكْثَرَهُ، فَالدمُ حَيضٌ مُلَفَّقٌ، وَالْبَاقِي طهر تَغتَسِلُ فِيهِ وَتُصَلي وَنَحوُهُ.
وَيَتجِهُ: وَلَا يُكرَهُ وَطؤُها خِلَافًا لَهُ.
وَإنْ جَاوَزا أَكْثَرَهُ كَمَنْ تَرَى يَوْمًا دَمًا وَيَومًا نَقَاء إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَثَلًا، فَمُسْتَحَاضَةً، فَتَجْلِسُ عَادَتَها إنْ عَلِمَتْها، وَإِلا عَمِلَتْ بِتَميِيز صَالِحٍ إنْ كَانَ، وَإنْ كَانَتْ مُبْتدَأَةً وَلا تَميِيزَ؛ جَلَسَتْ أَقلَّهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، ثُم تَنْتَقِلُ لِغَالِبِ حَيضٍ 1.
فصلٌ
يَلْزَمُ مُستَحَاضَةً وَكُلَّ دَائِمَ حَدَثٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَثبُتُ بِدَوَامِهِ لآخِرِ وَقت صَلَاة، فَلَهُ طُهْرٌ وَصَلَاةٌ بِأَوَّلِ ثَانٍ 1.
بِسَلِسِ بَول أَوْ مَذْي أَوْ رِيحٍ أَوْ جُرحٍ لَا يَرقَأُ دَمُهُ، غَسلُ الْمَحل وَتَعصِيبُهُ مَعَ إمكَان بِطَاهِرٍ يَمنَعُ الْخَارِجَ حَسَبَ الإِمكَانِ بِحَشْو قُطْن، وَحِرقةٍ عَرِيَضةٍ مَشقوقَةٍ الطَّرَفِينِ لِمُستَحَاضَةِ 2 تَتَلَجَّمُ بِها، وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ غُسْلٍ، وَتَعصِيبٌ لِكُلِّ صَلاة حَيثُ لَا تَفْرِيطَ، وَيَلزَمُ وُضُوءٌ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاة 3 وَيَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ.
وَيَتجِهُ: وَلَوْ فِي صَلَاةِ غَيرِ جُمُعَة، وَيُصلي عَقِبَ طُهر نَدبًا.
فَإِنْ أَخَّرَ وَلَوْ لِغَيرِ حَاجَة لَم يَضُرَّ وَيُصَلِّي مَا شَاءَ حَتَّى جَمَعَا 4
بَينَ فرضَينِ، وَلَها الطَّوَافُ وَلَوْ لَمْ تَطُلْ استِحَاضتُها، وَإنْ أعتِيدَ انْقِطَاعُ حَدَثٍ زَمَنا يَتَسِعُ لِلْفِعلِ فِيهِ تَعَيَّنَ، وَإنْ عَرَضَ هذا الانْقِطَاعُ لِمَنْ عَادَتُهُ الاتصَالُ، بَطَلَ وُضُوءُهُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَقَبْلَها يَحرُمُ شُرُوعٌ فِيها، وَلَا أَثَرَ لانْقِطَاع لَا يَتَسِعُ لِفِعلٍ، أَوْ مُخْتَلِفٍ بِتَقَدُّمِ وَتَأَخُّرٍ 5، وَقِلة وَكَثْرَةٍ، وَوُجُودٍ مَرة، وَانْعِدَامٍ أُخْرَى، وَعَدَمِ عَادَة مُستْقَيمَةٍ، وَمُجَرَّدُ الْانْقِطَاعِ
يُوجِبُ الانصِرَافَ، إلا أَنْ يَكُونَ اعتِيدَ انْقِطَاعٌ يَسِيرٌ، وَمَنْ تَمتَنِعُ قِرَاءَتُهُ أَوْ يَلحَقُهُ السلَسُ 1 قَائِمًا، صَلَّى قَاعِدًا، وَمَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ إلا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ.
فصل
وَحَرُمَ وَطءُ مُستحَاضَةٍ خِلَافًا لأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ 2 وَلَا كَفَّارَةَ، بِلَا خَوفِ عَنَتٍ مِنهُ أَوْ منها، وَأَلحَقَ ابنُ حَمدَانَ بِهِ خَوْفَ شَبَقٍ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَيُبَاحُ إذَنْ وَلَوْ لِقَادِرٍ عَلَى نِكَاحِ غَيرِها.
وَلِرَجُلٍ شُربُ دَوَاء مُبَاحٍ يَمنَعُ الْجِمَاعَ، وَلأُنثَى شُربُهُ لإلْقَاءِ نُطْفةٍ لَا عَلَقَةٍ، وَلِحُصُولِ حَيض لَا قُربَ رَمَضانَ لِتَفْطُرَهُ.
ويتَجِهُ: وَتُفطِرُ وَجُوبًا وَيَحرُمُ 3.
وَلِقَطْعِ حَيضٍ مَعَ أَمنِ ضَرَرٍ نَصًّا وَلَوْ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَم يَنهها 4.
وَحَرُمَ لِقَطعِهِ بِلَا عِلْمِها، وَشُربُ مَا يَقْطَعُ الحَملَ.
فصل
وَالنَّفَاسُ لَا حَدَّ لأَقَلِّهِ، وَهُوَ دَمٌ تُرخِيهِ الرَّحِمُ مَعَ ولَادَة وَقَبلَها بِيَومَينِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، بِأَمَارَةٍ وَبعدَها إلَى تَمَامِ أربَعِينَ يومًا، مِنْ ابتِدَاءِ خُرُوجِ بَعضِ وَلَدٍ، فَلَو وَضَعَت تَوأَمَينِ فَأكثَرَ، فَأوَّلُ نِفَاسٍ وَآخِرُهُ مِنْ الأَوَّلِ، فَلَو كَانَ بَينَهُمَا أَربعُونَ 1 فَأَكثرُ، فَلَا نِفَاسَ للِثانِي، وَيَثبُتُ حُكْمُهُ بِوَضْعِ مَا يَتَبَينُ فِيهِ خلقُ إنسَانٍ.
وَمن جَاوَزَ دَمُها الأَربَعِينَ وَصَادَفَ عَادَةَ حَيضها وَلَم يَزِد أَوْ زَادَ وَتَكَرَّرَ وَلَم يُجَاوز أَكْثَرَهُ فَحَيضٌ، وَإِلا فَاستِحَاضَةٌ، وَلَا تَدخُلُ استِحَاضَة فِي مُدَّةِ نِفَاسٍ، وَالنَّقَاءُ 2 وَلَوْ دُونَ يَوم زَمَنَ نِفَاسٍ طهرٌ، وَكُرِه وَطءٌ فِيهِ وإن عَادَ الدَّمُ فِي الأربَعينَ أَوْ 3 لَمْ تَرَهُ ثُم رَأَتْهُ فِيها فَمَشْكُوكٌ فِيهِ، تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَقْضِي 4 نَحوَ صَوْمٍ وَلَا تُوطَأُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا كَفارَةَ وَأنها تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةِ نَدبا لَا وُجُوبًا 5 بِخِلَافِ مُتَيَقَّنٍ فَفِيهِ مَا فِي وَطْءِ حَائِضٍ، وَمَنْ صَارَتْ نُفَسَاءَ بِتَعَدِّيها لَمْ تَقْضِ الصَلَاةَ.