ارتِفَاعُ حَدَثٍ، وَزَوَالُ خَبَثٍ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، كَتَجْدِيدٍ، وَغَسْلٍ مَسْنُونِ، وَمَيِّتٍ، وَيَدَي قَائِمِ مِنْ نَوْمِ لَيل، وَنَحو غَسْلَهٍ ثَانِيَةٍ، وَكَتَيَمُّم، وَاستِجْمَارِ، وَيَحْصُلُ تَطْهِيرٌ بِمَاءٍ فَقَطْ، أوْ بِهِ مَعَ نَحْو تُرَابٍ، أَوْ بِنَفْسِهِ.
وَأَقسَامُ المَاءِ ثَلَاثَةٌ:
طَهُورٌ: وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ غَالِبًا، يَرفَعُ الْحَدَثَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ 1، وَيُزِيلُ الْخَبَثَ الطَارِئَ.
وَالْحَدَثُ: مَا أَوْجَبَ وُضُوءًا أَوْ غُسلًا، وَهُوَ أَمْرٌ 2 اعْتِبَارِيُّ يَقُومُ بِالشخْصِ، وَلَيسَ بنَجَاسَةٍ، فَلَا تَفْسُدُ صَلاةٌ بِحَمْلِ مُحْدِثٍ.
وَالْخَبَثُ: مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ نَحْو صَلَاةٍ: وَهُوَ النَّجَاسَةُ الْعَينِيَّةُ، وَلَا تَطْهُرُ بِحَالٍ.
وَالطَّهُورُ: أَنْوَاعٌ مَا يَحْرُمُ اسْتِعِمْالُهُ وَلا يَرْفَعُ حَدَثًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لِنَاسٍ.
وَيُزِيلُ الْخَبَثَ، وَهُوَ مَا لَيسَ مُبَاحًا.
وَمَا يَرْفَعُ حَدَثَ الأُنْثَى لَا الرَّجُلِ الْبَالِغِ وَالْخُنْثَى تَعَبدًا، وَهُوَ قَلِيلٌ خَلَتْ بِهِ كَخَلْوَةِ نِكَاح، مُكَلَّفَةٌ وَلَوْ كَافِرَةً، لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، عَنْ حَدَثٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَال: وَلَوْ لَمْ تَنْو، وَأَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُ رَجُلٍ مَيِّتِ بِهِ.
ومَاءٌ يُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ، كَمُسْتَعْمَل فِي طُهْرٍ لَا يَرْفَعُ 1 حَدَثًا كَتَجْدِيدٍ، وَغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ، أَوْ 2 غُسْلِ كَافِرٍ وَلَوْ كَافِرَةً لِحَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ غُسْلُ مُسْلِمَةٍ مُمْتَنِعَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَأَن العِبْرَةَ بِعقِيدَةِ مُسَتعمِلٍ: فَحَنَفيٌّ تَطَهَّرَ بِهِ بِلا نِيةٍ طَاهرٌ، وطَهُورٌ يُكرَهُ إنْ تَوَضَأَ لِمَسِّ فَرْجٍ، أَوْ شَافِعِيٌّ لِفَصْدٍ، أَوْ حَنَفِيَةٍ حَاضَتْ لِحِلِّ وَطءٍ 3.
أَوْ غُسِلَ 4 رَأسٌ بَدَلًا عَنْ مَسْحٍ.
وَمَاءِ بِئرٍ بِمَقْبَرَةٍ، أَوْ غَصْبٍ، أَوْ حُفِرَتْ بِهِ، أَوْ بِأُجْرَةِ غَصْبٍ، وَشَدِيدِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، وَمَظْنُونِ نَجَاسَةٍ، وَمُسَخَّنٍ بِهَا أَوْ بِغَصْبٍ، وَمُتَغَيِّرٍ بِغَيرِ مُمَازِجٍ: كَعُودٍ قَمَارِيٍّ، وَقِطَعِ كَافُورٍ، وَدُهْنٍ، وَزِفتٍ، وَقَطِرَانٍ، أَوْ مِلْحِ 5 مَائِيٍّ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ مُسْتَعْمَلٍ قَبْلَ انْعِقَادِه، وَمَاءِ بِئْرِ بَرَهُوتَ، وَذَرْوَانَ وَدِيَارِ قَومِ لُوطٍ 6، وَكَذَا زَمْزَمَ فِي إزَالةِ خَبَثٍ، لَا جَارٍ عَلَى الْكَعْبَةِ،
وَلَا يُبَاحُ غَيرُ بِئْرِ النَّاقَةِ مِنْ آبَارِ ثَمُودَ، فَلَا تَصِحُّ طَهَارَةٌ بِهَا 1.
فَرْعٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِ مَاءِ بِئْرٍ بِمَقْبَرَةٍ حَتَّى فِي نَحْو أَكْلٍ وَشُرْبٍ.
وَيَتَّجِهُ: مِثْلُهُ مَا سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ أَوْ غَصْبٍ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ بَقْلَ مَقْبَرَةٍ.
وَمَا لَا يُكرَهُ: كَمَاءِ بَحْرٍ، وَحَمَّامٍ وَقَطَرِ بُخَارِهِ، وَمُسَخَّنِ بِشَمْسٍ، أَوْ طَاهِرٍ، وَمُتَغَيِّرٍ بِمُكْثٍ، أَوْ رِيحِ مَيتَةٍ، وَبِمَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ إنْ وَقَعَ بِنَفْسِهِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ بِفعْلِ بَهِيمَةٍ.
كَطُحْلُبٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَجَرَادٍ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلةٍ، وَنَحْوُ سَمَكٍ فِيهِ، وبِآنِيَّةِ أُدْم ونَحو 2 نُحَاسٍ، وَبِمَا فِي مَقرِّهِ، وَمَمَرِّهِ أَوْ بِتُرَابٍ وَلَوْ وُضِعَ قَصْدًا، أَوْ اسْتُهْلِكَ فِيهِ يَسِيرُ طَاهِرٍ أَوْ مَائِعٌ وَلَوْ لِعَدَمِ كِفَايَةٍ، كَمُنْتَضَحٍ مِنْ وُضُوئِهِ فِي إنَائِهِ، وَمُسْتَعْمَلِ فِي غَيرِ طَهَارَةٍ، كَغَسْلَةٍ رَابِعَةٍ في وُضُوءِ وَغُسْلٍ، وَثَامِنَةٍ فِي إزَالةِ نَجَاسَةٍ وَكَتَبَرُّدٍ وَتَنَظُّفٍ.
الثَّانِي: طَاهِرٌ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيرِ طَهَارةٍ 3، وَلَا يَحْنَثُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً، وَلَا يَلْزَمُ مُوَكِّلًا، وهُوَ عَيبٌ يُرَدُّ بِهِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ مُسْتَخْرَجٌ بِعِلَاجٍ: كَمَاءِ وَرْدٍ وَنَبَاتٍ وَطَهُورٌ تَغَيَّرَ فِي غَيرِ مَحَلٍّ تَطْهِيرٍ كَثِيرٌ عُرْفا، مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ بِطَاهِرٍ، وَلَمْ يَزُلْ تَغَيُّرُهُ،
كَبَاقِلَّاءُ وَغَسْلٍ غَيرَ مَا مَرَّ، وَلَوْ بِوَضْعِ مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ، كَطُحْلُب أَوْ بِخَلْطِ مَا لَا يَشُق مُطلَقًا: كَخَلٍّ وَمُسْتَعْمَل قَلِيلٌ فِي غُسْلٍ مَيِّتٍ، أَوْ رَفْعِ حَدَثِ وَلَوْ بِغَمْسِ بَعضِ عَضْو مَنْ عَلَيهِ حَدَثٌ.
أَكْبَرُ أوْ أصْغَرُ عِنْدَ غَسْلِهِ وَنَوَى رَقعَهُ فِيهِمَا، وَيُسْتَعْمَلُ بِانْفِصَالِ أَوَّلِ جُزْءٍ، وَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثٌ.
ويتَّجِهُ: رَفْعُهُ فِي الأَكْبَرِ إنْ انْقَطَعَ مُوجِبُهُ.
وَاحَتَمَلَ وَسَمَّىَ ذَاكِرًا؛ وَأنَّ مَجْنُونَةً نَوَى غَسْلَهَا كَمَيِّتٍ، ويسْتَعْمَلُ فِي الطَّهَارَتَينِ بِانْتِقَالِهِ مِنْ عُضْوٍ إلَى آخَرَ بَعْدَ زَوَالِ اتِّصَالِهِ، لَا بِتَرَدُّدِهِ عَلَى أَعْضَاءِ مُتَّصِلَةٍ.
ويَتَّجِهُ: أَئهُ مُسْتَعْمَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَرَّ عَلَيهِ.
وَإِلَّا لأجْزَأَ عَنْ الثَّلَاثِ، فِي نَحْوِ وُضُوءٍ؛ عَوْدُهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَوْ 1 فِي زَوَالِ خَبَثٍ، وَانْفَصَلَ غَيرَ مُتَغَيِّرِ مَعَ زَوَالِهِ عَنْ مَحَلٍّ طُهْرٍ أَوْ غُسِلَ بِهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَيَانِ، لِخُرُوجِ مَذْي دُونَهُ أَوْ غُمِسَ فِيهِ -وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ- كُلُّ يَدِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ ليلٍ، مُتَيَقِّنِ نَاقِضٌ لِوُضُوءٍ، أَوْ حَصَلَ فِي كُلِّهَا بِلَا غَمْسِ، وَلَوْ بَاتَتْ بِنَحْو جِرَابٍ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةِ، وَيَطْهُرُ بِذَا إنْ لَمْ يَجِدْ 2 غَيرَهُ مَعَ تَيَمُّمِ، وَمَا خَلَت بِهِ مُكَلَّفَةٌ أَوْلَى، أَوْ خُلِطَ الْقَلِيلُ بطَاهِرٍ لَوْ خَالفَهُ صِفَةٌ غَيَّرَهُ، وَلَوْ بَلَغَا قُلَّتَينِ وَيُقَدَّرُ بِوَسَطٍ كَخَلٍّ.
الثَّالِثُ: نَجِسٌ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيرِ ضَرُورَةٍ: كَعَطَشِ، ودَفْعِ لُقْمَةٍ، وَبَلِّ مُحْتَرِقٍ 3، وَلَا تُحْلَبُ قَرِيبًا بَهِيمَةٌ سُقِيَتْهُ، وَيَجُوزُ بَلُّ طِينٍ بِهِ.
وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ لَا بِمَحَلِّ تَطْهِيرٍ، إذْ الْوَارِدُ بِهِ طَهُورٌ، وَمَا لَمْ يَتَغَيَّرَ بِهَا إنْ كَانَ كَثيرًا وَلَوْ الْبَعْضَ لَمْ يَنْجَسْ مُطلَقًا، وَإِلَّا نَجِسَ بِمُجَرَّدِهِ وَلَوْ جَارِيًا أَوْ عَلَى مَقَابِرَ نُبِشَتْ، أَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا طَرْفٌ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ كَمَائِعِ وَطَاهِرٍ وَلَوْ كَثُرَا 1 خِلَافًا لَهُ فِي الأَخِيرَةِ، وَللِشَّيخِ فِيهِمَا 2، وَلَا نَعْتَبِرُ الْجَزْيَةَ بَلْ الْمَجْمُوعَ، وَلا نُفَرِّقُ هُنَا بَينَ نَجَاسَةِ بَوْلِ آدَمِيٍّ وَغَيرِهِ.
وَتَطهِيرُ قَليل نَجِسٍ أَوْ كَثِيرٍ مُجْتَمِعِ مِنْ مُتَنَجِّسِ يَسِيرٍ، بِإِضَافَةِ طَهُورٍ كَثيرٍ، وَلَوْ لَمْ يَتَّصِلْ صَبٌّ مَعَ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ إنْ كَانَ.
وَتَطهِيرُ كَثِيرٍ نَجِسِ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ، لَا بِنَحْو تُرَابٍ أَوْ بِإِضَافَةِ كَثِيرٍ، أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ كَثِيرٌ، وَالْمَنْزُوحُ طَهُورٌ إنْ كَثُرَ وَزَال تَغَيُّرُهُ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ عَدَمِ اشتِرَاطِ كَثِيرٍ فِي إِضَافَةٍ وَنَزْحٍ.
وَلَا يَجِبُ مُطْلَقًا غَسْلُ جَوَانِبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ، وَالْكَثِيرُ: قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا، وَالْيَسِيرُ مَا دُونَهُمَا، وَهُمَا تَقْرِيبًا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيٍ، وَأَرْبَعْمِائَةِ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطلٍ مِصْرِيٍّ، وَمِائَةُ وَسَبْعَةٌ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ، وتِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَسُبْعَ رِطْلٍ حَلَبِيٌّ، وَثَمَانُونَ وَسُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبْعِ رِط قُدْسِي، وَبِالدَّرَاهِمِ أرْبَعَةٌ وَسِتُونَ أَلْفًا وَمِائَتَانِ وَخَمسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ.
وَلَا يَضُرُّ نَقْصٌ يَسِيرٌ كَرِطلَينِ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ، وَمِسَاحَتُهُما مُرَبِّعًا
ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا، بِذِرَاعِ الْيَدِ، وَمُدَوَّرًا: ذِرَاعٌ طُولًا وَذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ عُمْقًا، فَيَسَعُ قِيرَاطٍ، المُرَبَّع عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَي رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ، وَالرَّطْلُ الْعِرَاقِيُّ: بِالدَّرَاهِمِ مِائَة وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَبِالْمَثاقيلِ: تِسْعُونَ، وَهُوَ سُبُعُ الْقُدْسِيِّ، وَثُمُنِ سُبُعِهِ، وَسُبُعِ الْحَلَبَيِّ وَرُبُعِ سُبُعِهِ، وَسُبُعِ الدِّمَشقِيِّ وَنِصْفِ سُبُعِهِ، وَنِصْفِ الْمِصْرِيِّ وَرُبْعُهُ وَسُبْعُهُ.
وَالرَّطْلُ الْقُدْسِيُّ: ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَالْحَلَبِيُّ: سَبْعُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، وَالدِّمَشْقِي: ستُّمِائَةِ، وَالمِصْرِيُّ: مائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَأُوقِيةُ الْعِرَاقِيِّ: عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ، وَالْمِصْرِيِّ: اثْنَا عَشْرَةَ، وَالدِّمَشْقِيِّ: خَمْسُونَ، وَالْحَلَبِيِّ: سِتُّونَ، وَالْقُدْسِيِّ: سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ.
فَصْلٌ وَيَتَطَهَّرُ بِمَا لَا يُنَجِّسُ إلا بِتَغَيُّرٍ 1، وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ نَجَاسَةٍ فِيهِ وَقَارَبَهَا وَمُنْتَضِحٌ مِنْ قَلِيلٍ لِسُقُوطِهَا فِيهِ نَجِسٌ وَيُعْمَلُ بِيَقِينٍ فِي كَثْرَةِ مَاءٍ وقَلَّتِهِ 2 وَطَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ، وَلَو مَعَ سُقُوطِ نَحْو رَوْثٍ شُكَّ فِي نَجَاسَتِهِ، أَوْ سُقُوطِ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَتَغَيَّرَ يَسِيًرا بِأحَدِهِمَا أَوْ كَثِيرًا بِمَا يَشُقُّ 3 وَجَهِلَ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ مَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ 4 فَنَجِسٌ، وَفِي نَجَاسَةِ نَحْو
رَوْثٍ أَوْ وُلُوغ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأسَهُ إنَاءَ 1 فَطَاهِرٌ، أَوْ هَلْ طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ قَبْلَ تَطهِيرِهِ، أَوْ بَعْدَهُ فَالأَصْلُ الطَّهَارَةُ، أَوْ وَقَعَ فِيهِ صَيدٌ جُرِحَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَاتَ 2 بِالْجِرَاحَةِ أَوْ بِهِ، فَالْمَاءُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ، وَالْحَيَوَانُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْحُرْمَةِ، وَكذَا لَوْ وَقَعَ عَلَيهِ ذُبَابٌ وَشَكَّ هَلْ تَعَلَّقَ بِرِجْلَيهِ نَجَاسَةٌ، فَإِنْ تَحَقَّقَ حُكِمَ بِعَدَمِ الْجَفَافِ.
وَيَتَّجِهُ: وَحُكِمَ بِعَدَمِ انْفِصَالِهِ فِيمَا وَقَعَ عَلَيهِ لَا فِيهِ 3.
وَإِنْ أَخْبَرَهُ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ لَا وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ.
وَلَوْ ظَاهِرًا، وَأَثْنَى وَقِتًا 4 أَوْ أَعْمَى بِنَجَاسَةِ شَيءٍ، وَلَوْ مُبْهَمًا كَأَحَدِ هَذَينِ الثَّوْبَينِ 5 وَعَيَّنَ السَّبَبَ مُخَالِفٌ قُبِلَ لُزُومًا وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلْبًا وَلَغَ في هَذَا الإِنَاءِ وَقال آخَرُ: بَلْ فِي هَذَا، وَجَبَ اجْتِنَابُهُمَا، وَكَذَا لَوْ عَيَّنَا كَلْبَينِ وَكَلْبًا، وَوَقْتًا لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ فِيهِ تَعَارَضَا وَحَلَّ اسْتِعْمَالُهُمَا، ويَقُدَّمُ مُثبِتٍ عَلَى نَافٍ.
وَيَلْزَمُ عَالِمَ نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ 6 إعْلَامُ مُرِيدِ اسْتِعْمَالِهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ عَالِمٍ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَاءُ نَحْوُ مِيزَابٍ، وَرَوْثٍ وَلَا أَمَارَةَ، كُرِهَ سُؤَالُهُ، وَلَا يَلْزَمُ جَوَابُهُ وَأَوْجَبَهُ الآزُجِّي إنْ عَلِمَ
نَجَاسَتَهُ، قَال فِي الإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ حَسَنٌ 1.
وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِمُحَرَّمٍ أَوْ بِنَجَسٍ لَا يُمكِنُ تَطْهِيرُهُ بِهِ، وَلَا طَهُورٌ مُبَاحٌ بِيَقِينٍ لَمْ يَتَحَرَّ، فَإِنْ خَالفَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَصَابَ، وَلَوْ زَادَ عَدَدُ طَهْورٍ مُبَاحٍ.
وَيَتَيَمَّمُ بِلَا إِعْدَامٍ وَلَا يُعِيدُ نَحْوَ صَلَاةٍ لَوْ عَلِمَهُ بَعْدُ، وَيلْزَمُ تَحَرٍّ لِحَاجَةِ شُرْبٍ وَأَكْلٍ، لَا غَسْلُ نَحْو فَمٍ، وَبِطَاهِرٍ وَلَوْ مَعَ طَهُورٍ بَيَقِينِ أَمْكَنَ جَعْلُهُ طَهُورًا بِهِ أَوَّلا، يَتَوَضَّأُ مِنْ ذَا غَرْفَةً، وَمِنْ ذَا غَرْفَةً تَعُمُّ كُلٌّ مِنْهُمَا المَحَلَّ، أَوْ مِنْ كُلٍّ وُضُوءًا كَامِلًا كَمَا فِي الْمُغْنِي.
وَكَذا غُسْلٌ، وَيُصلِّي صَلَاةً، وَثِيابٌ طَاهِرَةٌ مُبَاحَةٌ بِنَجِسَةٍ، أَوْ مُحَرَّمَةٍ، وَلَا طَاهِرَ مُبَاحٌ بِيَقِينٍ لِعَدَم الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ، فَإنْ عَلِمَ عَدَدَ نَجِسَةٍ، أَوْ مُحَرَّمَةِ وَلَا طَاهِرَ 2، صَلَّى فِي كُلِّ ثَوْبٍ صَلَاةً وَزَادَ صَلَاةً، وإلَّا فَحَتَّى يَتَيَقَّنَ صِحَّتَهَا، وَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ، وَكَذَا بُقَعٌ وَأَمْكِنَةٌ ضَيِّقَةٌ لَا مُتَّسَعَة.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ تَيَمُّمَينِ لَوُ اشْتَبَهَ تُرَابٌ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِضِدِّهِ.
وإِنْ اشْتَبَهَ نَحوُ أُخْتِ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ تَحَرٍّ لِنِكَاحٍ، وفِي قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ كَبيِرَينِ يَجُوزُ بِلَا تَحَرٍّ، كَمَيتَةٍ فِي لَحْمِ مِصْرٍ أَوْ بَلَدٍ كَبِيرٍ، وَلَا مَدْخَلَ لِتَحَرٍّ فِي نَحْو عِتْقٍ وَطَلَاقِ.
بَاب الآنِيَةِ
الأَوْعِيَةُ تُبَاحُ اتِّخَاذًا وَاسْتِعْمَالًا مِنْ كُلِّ طَاهِرٍ مُبَاحٍ، وَلوْ ثَمِينًا: كَجَوْهَرٍ، لَا مِنْ ذَهَبٍ وَفَضَّةٍ وَمَطْلِيٍّ وَمُمَوَّهٍ، وَلَوْ لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيءٌ 1، وَمُطَعَّمِ وَمُكَفَّتِ بِهِمَا، وَعَظْمِ آدَمِي وَجِلْدِهِ، وَلَوْ نَحْوَ مِيلٍ وَقِندِيلٍ وَلَوْ لأُنْثَى، وَتَصحُ طَهَارَة بِهَا وَبمْغْصُوبٍ، وَمُحَرَّمُ ثَمَنِ، وفِيهَا وإلَيهَا وَبِمَكَانِ غَصْبٍ، وَكَذا مُضَبَّبٌ لِصَدْعٍ 2، لَا بِيَسِيرَةٍ عُرْفًا مِنْ فَضَّةٍ لِحَاجَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِها غَرَضٌ لِغَيرِ زِيَنةٍ وَلَوْ وُجِدَ غَيرُهَا، وَتُكْرَهُ مُبَاشرَتُهَا فِي نَحْو شُرْبٍ بِلَا حَاجَةٍ.
وَلَا يُكْرَهُ طُهْرٌ 3 مِنْ إنَاءِ نُحَاسٍ وَنَحْوهِ، وَلا مِنْ إنَاءٍ بَعْضُهُ نَجِسٌ، وَلَا مِمَّا بَاتَ مَكشُوفًا وَلَا تَنَجُّسٌ بِظَنٍّ، وَإِنْ حَرُمَ أَكْلٌ وَصَلَاةٌ مَعَ اشْتِبَاهِ فَمَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ آنِيَةِ كَافِرٍ وَثِيَابِهِ وَلَو وَلَيَتْ عَوْرَتَهُ وَلَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ طَاهِرٌ مُبَاحٌ، وَكَذَا مُلَابِسُ نَجَاسَةٍ كَثِيرًا، كَمُدْمِنِ خَمْرٍ.
وَتُكْرَهُ صَلَاةٌ فِي ثَوْبِ نَحْو مُرْضِعَةٍ وَحَائِضٍ وَصَبِيٍّ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا صبَغَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ، وَكَذَا لَحْمٍ يُشْتَرَى بَلْ قَال الشَّيخُ إنَّهُ بِدْعَةٌ، وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ غَيرِ مَأْكُولٍ بِذَكَاةٍ، وَلَا بِدَبْغٍ؛ جِلْدٌ 4 تَنَجَّسَ 5
بِمَوْتٍ، فَإِنْ دُبِغَ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لَا بَيعُهُ فِي يَابسٍ، كَمُنْخَلٍ مِنْ شَعْرِ نَجَسٍ، وَلَا يَحْصُلُ دَبْغٌ بِنَجِسٍ، وَغيرِ مُنَشِّفٍ لِرُطْوبَةِ مُنَقٍّ لِخَبَثٍ، وَلَا بِتَشْمِيسٍ ورِيحٍ وَتُرَابٍ، وَجَعْلُ مُصْرَانٍ وَتَرًا دِبَاغٌ، وَكَذَا كَرِشٍ.
وَكُرِهَ خَرَزٌ بِنَحْو شَعْرِ خِنْزِيرٍ لَا آدَمِيٍّ فَيَحْرُمُ لِحُرْمَتِهِ، وَكُرِهِ انْتِفَاعٌ بِنَجِسٍ لَا يَتَعَدَّى، لَكِنْ يَحْرُمُ افْتِرَاشُ جِلْدِ سُبُعِ خِلَافًا لأَبِي الْخَطَّابِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ دَبْغًا فِي انْتِفَاعٍ بِنَجِسٍ فِي يَابِسٍ، وَلَوْ جِلْدَ كَلْبٍ وإنْفَحَةُ مَيتَةٍ وَجِلْدَتِهَا، وعَظْمِ وَقَرْنٍ وَظُفُرِ وَعَصَبٍ وَحَافِرٍ، وَأُصُولِ نَحْو شَعْرٍ وَرِيشٍ مُطْلَقًا نَجَسٌ 1، وَكَذَا لَبَنُ مَيتَةِ غَيرِ آدَمِيٍّ لَا صُوفٌ وَشَعْرٌ وَرِيشٌ وَوَبَرٌ مِنْ طَاهِرٍ فِي حَيَاةٍ، كَهِرٍّ وَفَأرٍ وَلَا بَاطِنُ بَيضَةِ مَأُكُولٍ صَلُبَ قِشْرُهَا كَسَلْقِهَا فِي نَجَاسَةٍ، وَكَعَظْمِ نَحْو سَمَكٍ وَيَنْجسُ 2 ظَاهِرُهَا بِرُطُوبَةٍ، وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ: كَظُفُرٍ وَقَرْنِ وَيَدٍ، فَكَمَيتَتُهُ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً.
وَيَتَّجِهُ: غَيرُ طَرِيدَةِ صَيدٍ.
وَسُنَّ تَغطِيَةُ آنِيَةٍ وَلَوْ بِعُودٍ، وَرَبطُ أَسْقِيَةٍ، وَعِنْدَ نَوْمٍ إغْلَاقُ بَابٍ، وَإطْفَاءُ مِصْبَاحٍ وَنَارٍ، مُسَمِّيًا، ونَظَرٌ فِي وَصِيَّةِ، ونَفْضُ فِرَاشٍ، وَوَضْعُ يَدٍ يُمْنى تَحْتَ خَدٍّ أَيمَنَ، وَجَعْلُ وَجْهُهُ نَحْوَ قِبْلَةِ عَلَى جَنْبٍ أَيمَنَ.
وَكُرِهَ نَوْمٌ عَلَى بَطنٍ، وَقَفا إنْ خِيفَ انْكِشَافُ عَوْرَةٍ، وَبَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ، وَتَحْتَ سَمَاءٍ مُتَجَرِّدًا، أَوْ وَحْدَهُ كَسَفَرٍ، وَبَينَ أَيقَاظٍ، وَنوْمٌ وَجُلُوسٌ بَينَ شَمْسٍ وَظِلٍّ، وَرُكُوبُ بَحْرٍ عِنْدَ هَيَجَانِهِ، وَخُرُوجٌ لَيلًا إلَى صَيحَةٍ.
بَاب الاسْتِنْجَاءُ
إزَالةُ نَجسٍ مُلَوِّثٍ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ، إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ تَطْهِيرٍ، بِمَاءٍ طَهُورٍ أَوْ لرَفْعِ 1 حُكمِهِ بِنَحْو حَجَرٍ طَاهِرٍ مُبَاحٍ مُنْقٍ.
وَسُنَّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ وَنَحْوهِ قَؤلُ: "بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ، الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيطَانِ الرَّجِيم" 2 ومُنْصَرِفٍ "غُفْرَانَكَ"، "الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي" 3، وَانْتِعَالٌ، وَتَغْطِيَةُ رَأسٍ وَلَا يَرْفَعُهُ، وَتَقْدِيمُ يُسْرَى لِمَكَانِ قَضاءِ حَاجَتِهِ، وَاعْتِمَادُهُ عَلَيهَا جَالِسًا، وَيُمْنَى عِندَ انْصِرَافٍ، وَكَذَا كُلٍّ مَكَانٍ خَبُيثٍ: كَحَمَّامٍ وَمُغتَسَلٍ وَعَكْسُهُ كُلَّ مَكَانٍ شَرِيفٍ: كَمَسْجِدٍ، وَمَنزِلٍ، وَلُبْسِ كَنَعْلٍ وَقَمِيصٍ، وَبِفَضَاءٍ بُعْدٌ 4 مَعَ أَمْنٍ، وَاسْتِتَارٌ وَطَلَبُ مَكَانٍ رَخْوٍ لِبَوْلٍ، وَلَصْقُ ذَكَرٍ بِصُلْبٍ، وَعَدُّ أَحْجَارِ اسْتِجْمَارٍ.
وَكُرِهَ رَفْعُ ثَوْبٍ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ أَرْضٍ، وَاسْتِصْحَابُ مَا فِيهِ اسْمُ اللهِ تَعَالى بِلَا حَاجَةٍ، لَا نَحْوَ دَرَاهِمَ وَحِرْزٍ، لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ بِبَاطِنِ
كَفِّ يُمْنَى، وَاسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ، ومَهَبِّ رِيحٍ بِلَا حَائِلٍ، وَبَوْلٌ فِي شَقٍّ وَسَرَبٍ، وَفَمَ بَالُوعَةٍ، وَمَاءٍ رَاكِدٍ، وَقَلِيلٍ 1 جَارٍ، وَإنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَنَارٍ، وَرَمَادٍ، وَمَوْضِع صُلْبٍ، وَمُستَحَمِّ غَيرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ، وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ بَفَضاءٍ بِاسْتِنْجَاءٍ أَوْ 2 اسْتِجْمَارٍ، وَكَلَامٌ فِي خَلَاءٍ مُطْلَقًا وَلَوْ كَرَدِّ سَلَامٍ، وذِكرٍ، وسَلَامٌ عَلَيهِ، وَيَجِبُ لِتَحْذِيرِ مَعْصُومٍ، فَإنْ عَطَسَ أَوْ سَمِعَ أَذَانًا حَمِدَ وَأَجَابَ بِقَلْبِهِ، وَتَوَضُّؤٌ وَاسْتِنْجَاءٌ بِمَوْضِعِ بَوْلِهِ وَأَرْضٍ نَجِسَةٍ، خَشْيَةَ تَنْجِيسِ، وَبَصْقُهُ عَلَى بَوْلِهِ للْوسْوَاسِ.
وَمَسُّ فَرْجٍ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا، وَاسْتِجَمارٌ بِهَا بِلَا حَاجَةٍ، فَفِي غَائِطٍ يُؤخَذُ حَجَرٌ بِيَسَارٍ وَيُمْسَحُ، وَفي بَوْلٍ يُمْسَكُ ذَكَرٌ بِشِمَالٍ وَيُمْسَحُ عَلَيهِ، وَمَعَ صغَرِهِ يَضَعُهُ بَينَ عَقِبَيهِ أَوْ أَصَابعِ قَدَمِهِ 3، أَوْ إبْهَامَيهِمَا وَمَسَحَ عَلَيهِ، فَإنَّ تَعَذَّرَ أمسْكَ حَجَرا بِيَمِينٍ وَذَكَرًا بِيَسَارٍ وَمَسَحَ عَلَيهِ.
وَلَا يُكْرَهُ بَوْلُهُ قَائِمًا مَعَ أَمْنِ تَلَوُّثٍ 4 وَنَاظِرٍ، وَلَا تَوَجُّهٌ لِلْقُدْسِ، وَحَرُمَ بِلَا حَاجَةٍ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ وَهُوَ عَلَى حَاجَتِهِ، وَلُبْثٌ فَوْقَ قَدْرِهَا، وَكَشفُ عَوْرَةٍ بِلَا حَاجَةٍ، وتَغَوُّطٌ بِمَاءٍ وَلَوْ جَارِيًا أَوْ كَثِيرًا لَا كَبَحْرٍ أَوْ مُعَدٍّ لِذَلِكَ، وَبَوْلٌ وَتَغَوُّطٌ بِمَوْرِدِ مَاءٍ، وَطَرِيقٍ مَسْلُوكٍ، وَظِلٍّ نَافِعٍ، ومُتَشَمَّسٍ زَمَنَ شِتَاءٍ، ومَجْمَعِ نَاسٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا عَلَى حَرَامٍ.
وَتَحْتَ شَجَرٍ عَلَيها ثَمَرٌ يُقْصَدُ، أَوْ قُرْبَ ثَمَرِهِ، وَعَلَى مَا نُهِيَ عَنْ
اسْتِجْمَارٍ بِهِ: كَرَوْثٍ، وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَذَنْبٍ، وَيَدِ مُسْتَجْمِرٍ، وَبَينَ قُبُورٍ 1، وَاسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ، وَاسْتِدْبَارُهَا فِي فَضَاءٍ لَا بُنْيَانٍ، وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ، وَحَائِلٌ وَلَوْ كَمُؤَخَّرَةِ رَحْلٍ، وَاسْتِتَارٌ بِدابَّةٍ وَجَبَلٍ، وَإِرْخَاءُ ذَيلٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْ حَائِلٍ.
فَصْلٌ
وَسُنَّ -إذَا فَرَغَ- مَسْحُ ذَكَرٍ مِنْ حَلْقَةِ دُبُرٍ إلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَنَتْرُهُ ثَلَاثًا، وَمُكْثٌ قَلِيلًا قَبْلَ اسْتِنْجَاءٍ، لِيَنْقَطِعَ أَثَرُ بَوْلٍ، وَتَنَحْنُحٌ وَمَشْيُ خُطُوَاتٍ إنْ اُحْتِيجَ لاسْتِبْرَاءٍ، وَكَرِهَهُمَا الشَّيخُ، وَتَحُولُ خَائِفٍ تَلَوُّثًا بِاسْتِنْجَاءٍ، وَدَلْكُ يَدِهِ بأَرْضٍ طَاهِرَةٍ بَعْدَ الاستِنْجَاءِ، ونَضْحُ فَرْحٍ وَسَرَاويلَ لِمُسْتَنْجٍ بِمَاءٍ بَعْدَهُ.
وَبُدَاءَةُ ذَكَرٍ وَبِكْرٍ بِقُبُلٍ، وَتُخَيَّرُ ثَيِّبٌ، وَاسْتِنْجَاءٌ بِحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٍ وَكُرِهَ عَكْسُهُ، وَيُجْزِئُ أَحَدُهُمَا وَالْمَاءُ أَفْضَلُ، وَلَا بَأسَ بِاسْتِجْمَارٍ فِي فَرْجٍ، وَاسْتِنْجَاء في آخَرَ، وَلَا يُجْزِئ فِي مُتَعَدٍّ مَوْضِعَ عَادَةٍ يَقِينًا إلا الْمَاءُ: كَقُبُلَي خُنْثَى مُشْكِلٍ، وَمَخْرَجٍ غَيرِ فَرْجٍ، وَتَنَجُّسِ مَخْرَج بِغَيرِ خَارِجٍ، وَخَارِجِ حَقْنِهِ، وَكَاسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ لَا بِغَيرِ مُنْقٍ، وَلا يَجِبُ غَسلُ نَجَاسَةٍ بِدَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ فَلا تُدْخِلُ أُصْبُعَهَا بَلْ مَا ظَهَرَ، وَكذَا غَسْلُ مِنْ نَحْو جَنَابَةٍ وَحَشفَةِ أَقْلَف غَيرِ مَفْتُوقَةٍ، وَيُجْزِئُ اسْتِجْمارٌ فِي بَوْلِ ثَيِّبٍ تَعَدَّى مَخْرَجَ حَيضٍ كَبِكْرٍ، وَشَرْطُ اسْتِجْمَارٍ بِطَاهِرٍ جَامِدٍ مُبَاحٍ مُنَقٍّ، غَيرِ مَطْعُومٍ ومُحْتَرَمٍ وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَخِرَقٍ.
وَالإِنْقَاءُ: أن يَبْقَى أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ، وَالأَثَرُ نَجَسٌ يُعْفَى عَنْهُ فِي مَحَلِّهِ، وَبِمَاءٍ؛ عَوْدُ الْمَحَلِّ 1 كَمَا كَانَ وَظَنَّهُ كَافٍ، وَغَسْلُهُ سَبْعًا.
وَحَرُمَ وَلَا يَصِحُّ اسْتِجْمَارُ بِرَوْثٍ، وَعَظْمٍ، وَرَخْوٍ، وَطَعَامٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ، وَذِي حُرْمَةٍ كَكُتُبِ فِقْهٍ، وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَذَنَب، وَجِلْدِ مُذَكَّى، وَذَهَبٍ وَفَضَّةٍ وَمُتَنَجِّسٍ.
وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ، وَلَوْ بِحَجَرٍ ذِي شُعَبِ، تَعُمُّ كُلُّ مَسْحَةٍ المَحَلَّ، وَهُوَ: الْمَسْرُبَةُ وَالصَّفْحَتَانِ، فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ زَادَ حَتَّى يُنَقَّى، وَسُنَّ قَطْعُهُ عَلَى وتْرٍ، وَلَوْ اسْتَجْمَرَ بِحَجَرٍ ثُمَّ غَسَلَهُ أَوْ كَسَرَ مَا تَنَجَّسَ ثُمَّ اسْتَجْمَرَ بِهِ أَجْزَأَ، وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ لِكُلِّ خَارِج إلَّا الطَّاهِرَ، كَرِيحٍ وَمَنِيٍّ، أَوْ نَجَسًا غَيرَ مُلَوِّثٍ، وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ، وَيَحْرُمُ مَنْعُ مُحْتَاج لِطَهَارَةٍ، وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَى مُعَيَّنَةٍ كَمَدْرَسَةٍ وَلَوْ فِي مُلْكِهِ، وَيَجِبُ مَنْعُ أَهْلِ ذِمَّةٍ بِهِمْ تَضْيِيقٌ أَوْ إفْسَادُ مَاءٍ وَإِلَّا فَلَا، مَا لَمْ يَكُنْ مَا يُغْنِيهِمْ عَنْ مَطْهَرَةِ المُسْلِمِينَ.
بَاب السِّوَاكُ
وَالْمِسْوَاكُ اسْمٌ لِلْعُودِ، وَيُطْلَقُ السَّوَاكُ عَلَى الْفِعْلِ 1، وَسُنَّ كَوْنُ تَسَوُّكٍ عَرْضًا بِيُسْرَى، عَلَى أَسْنَانٍ وَلِثَّةٍ وَلِسَانٍ، يَبْدَأُ بِجَانِبِ فَمٍ أَيمَنَ، مِنْ ثَنَايَا إلَى أَضْرَاسٍ، بِعُودٍ رَطْبٍ مِنْ أَرَاكٍ وَنَخْلٍ وَزَيتُونٍ، يُنَقَّي وَلَا يَجْرَحُ، وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَتَفَتَّتُ، قَدْ نَدِيَ بِمَاءٍ، وَبِمَاءِ وَرْدٍ أَجْودُ، وَكُرِهَ بِغَيرِ مُنْقٍ وَبِمُضِرٍّ، وَمُتَفَتِّتٍ، وَبَرَيحَانٍ، وَرُمَّانٍ، وَنَحْو طَرْفَاءَ وَقَصَبٍ، وَتَخَلُّلٌ بِهَا، وَسُنَّ تَسَوَّكٌ مُطلَقًا، فَلَا يُكْرَهُ بِمَسْجِدٍ، إلَّا بَعْدَ زَوَالٍ لِصَائمٍ فَيُكْرَهُ، وَقَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ مُبَاحِ، وَبِيَابِسٍ مُسْتَحَبٍّ.
وَلَمْ يُصِبْ سُنَّةً 2 مُسْتَاكٌ بِغَيرِ عُودٍ، وَيُصِيبُهَا بِلَا بَأْسٍ عِنْدَ جَمْعٍ بِعُودٍ 3.
وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ: صَّلَاةٍ، وَانْتِبَاهٍ، وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَم، وَوُضُوءٍ، وَغُسْلٍ، وقِرَاءَةٍ، وَدُخُولِ مَنْزِلٍ، وَمَسْجِدٍ 4، وَإطَالةِ سُكُوتٍ، وَصُفْرَةِ أَسْنَانٍ، وَخُلُوِّ مَعِدَةٍ مِنْ طَعَامٍ.
وَكَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَيَتَجِهُ: مَفْرُوضَةٍ.
فَرْعٌ: مَنَافِعُ سِوَاكٍ: تَطْيِيبُ فَمٍ، وَنَكْهَةٍ، وَجَلَاءُ بَصَرٍ وَ 1 أَسْنَانٍ، وَتَقويَتُهَا، وَشَدُّ لِثَّةٍ، وَقَطْعُ بَلْغَمٍ، وَمَنْعُ حُفَرٍ، وَصِحَّةُ مَعِدَةٍ، وَهَضْمٌ، وَتَغْذِيَةُ جَائِعٍ، وَتصْفِيَةُ صَوْتٍ، وَنَشَاطٌ، وَطَرْدُ نَوْمٍ، وَمُضَاعَفَةُ أَجْرٍ، وَرِضَاءُ رَبٍّ، وَإِرْهَابُ عَدُوٍّ، وَإِرْغَامُ الشَّيطَانِ، وَتَذْكِيرُ شَهَادَةٍ عِنْدَ مَوْتٍ.
فَصْلٌ
سُنَّ بُدَاءَةٌ بِجَانِبٍ أَيمَنَ فِي سِوَاكٍ، وَطَهُورٍ، وَشَأْنِهِ كُلِّهِ، كَحَلْقٍ، وَقَصٍّ، وَتَقْلِيمٍ، وَنَتْفِ إِبطٍ، وَاكْتِحَالٍ، وَإِدِّهَانٍ فِي بَدَنٍ وَشَعْرٍ غِبًّا، يَوْمًا وَيَوْمًا، وَاكْتِحَالٌ بِإثْمِدٍ سِيَّمَا مُطيَّبٌ، كُلَّ لَيلَةٍ قَبْلَ نَوْمٍ فِي كُلِّ عَينٍ ثَلَاثًا، وَنظَرٌ فِي مرْآةٍ وَيَقُولُ: "اللهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فحَسِّنْ خُلُقِي وَحَرِّمْ وَجْهِيَ عَلَى النَّارَ" 2، وَتَطَيُّبٌ بِظَاهِرِ 3 رِيحٍ خَفِيَّ لَوْنٍ، وَلإمْرَأَةٍ فِي غَيرِ بَيتَها عَكْسُهُ، لأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ إذَنْ مِمَّا يَنُمُّ عَلَيهَا، مِنْ ضَرْبٍ بِرِجْلٍ ليُعْلَمَ مَا تُخْفِيِ مِنْ زِينَةٍ، وَنَحْو نَعْلِ صُرَارَةٍ وَفِي بَيتِهَا تَطَيُّبٌ بِمَا شَاءَتْ، وَاسْتِحْدَادٌ وَهُوَ حَلْقُ عَانَةٍ، وَلَهُ قَصّةُ وإزَالتُهُ بِمَا شَاءَ، وَالتَّنْويِرُ فِي عَانَةٍ 4 وَغَيرِهَا.
فَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَتُكرَهُ كَثْرَتُهُ وَقَصُّ 5 شَارِبٍ، أَوْ قَصُّ طَرْفِهِ وَحَفُّهُ أَوْلَى، وَإِعْفَاءِ لِحْيَةٍ، وَحَرَّمَ الشَّيخُ حَلْقَهَا، وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى قَبْضَةٍ، وَلَا مَا تَحْتَ حَلْقٍ، مُتَيَامِنًا وَتَفْرِيقُهُ، وَيَنْتَهِي
لِرَجُلٍ إلى أُذُنَيهِ أَوْ مَنْكِبَيهِ، وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً، قَال أحْمَدُ: هُوَ سُنَّةٌ لَوْ نَقْوَى عَلَيهِ اتَّخَذْنَاهُ، وَلَكِنْ لَهُ كُلْفَةٌ وَمُؤْنَةٌ.
فلَا 1 يُكْرَهُ حَلْقُهُ وَلَوْ لِغَيرِ نُسُكٍ.
وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ مُخَالِفًا، فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِ يُمْنَي، فَوُسْطَى 2، فَإِبْهَامٍ، فَبِنْصِرٍ، فَسَبَّاحَةٍ، وَإبْهَامِ يُسْرَى، فَوُسْطَى، فَخِنْصِرٍ، فَسَبَّاحَةٍ، فَبِنْصَرٍ، وَغَسْلُهَا بَعْدَ قَصِّهَا تَكْمِيلًا لِلنَّظَافَةِ، يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ صَلَاةٍ، وَعَدَمُ حَيفٍ فِي نَحْو غَزْوٍ، لِحَاجَةِ حَلِّ نَحْو حَبْلٍ وَدَفْنُ دَمٍ، وَمَا قُلِّمَ مِنْ ظُفْرٍ، أَوْ أُزِيلَ مِنْ شَعْرٍ، وَنَتْفُ إبِطٍ وَأَنْفٍ، فَيَفْعَلُ كُلُّ ذَلِكَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، فَإِنْ تَرَكَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا كُرِهَ.
وَكُرِهَ حَلْقُ قَفًا لِغَيرِ نَحْو حِجَامَةٍ، وَكَرِهَهَا أَحْمَدُ يَوْمَ سَبْتٍ وَأَرْبِعَاءَ، وَتَوَقَّفَ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْفَصْدُ فِي مَعْنَاهَا، وَهِيَ أَنْفَعُ مِنْهُ في بَلَدٍ 3 حَارٍّ، وَقَزَعٌ: وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ 4 وَتَرْكُ بَعْضٍ، وَحَلْقُ رَأْسِ امْرَأَةٍ، وَقَصُّهُ لِغَيرِ عُذْرٍ، وَيَحْرُمُ لِمُصِيبَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ نَهْيِ زَوْجٍ.
وَلَهَا حَلْقُ وَجْهٍ وَتَحْسِينُهُ وَتَحْمِيرُهُ، وَكُرِهَ حَفُّهُ لِرَجُلٍ، وَتَحْذِيفٌ وَهُوَ: إرْسَالُهُ شَعْرًا بَينَ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ، وَنَقْشٌ وتَكَتِيبٌ وَتَقْمِيعٌ 5، بَلْ
تَغْمِسُ يَدَهَا فِي الْخِضَابِ غَمْسًا، وَنَتْفُ شَيبٍ وَتَغْيِيرُهُ بِسَوَادٍ، وَحَرُمَ لِتَدْلِيسٍ.
وَسُنَّ خِضَابُهُ بِحِنَّاءٍ وَكَتَمٍ، وَلَا بَأْسَ بِوَرْسٍ وَزَغْفَرَانٍ، وَكُرِهِ ثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ لَا جَارِيَةٍ، وَحُرِمَ نَمْصٌ وَوَشْرٌ وَوَشْمٌ، وَوَصْلٌ وَلَوْ بِشْعْرِ بَهِيَمةٍ، أَوْ إذْنِ زَوْجٍ.
وَتَصحُّ صَلَاةٌ مَعَ طَاهِرِ شعرٍ 1، وَتَشَبُّهٌ بِمُرْدٍ، وَيَجِبُ بِبُلُوغٍ خِتَانُ ذَكَرٍ: بِأَخْذِ جِلْدِ حَشَفَةٍ أَوْ أَكْثَرُهَا، وَخِتَانُ أُنْثَى، وَتُجْبَرُ: بِأَخْذِ جِلْدَةٍ فَوْقَ مَحَلِّ الإِيلَاجِ، تُشْبِهُ عُرْفَ دِيكٍ، وَسُنَّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلَّهَا، وَقُبُلَي خُنْثَى مُشْكِلٍ 2 ليَخْرُجَ مِنْ وَاجِبٍ بِيَقِينٍ، وَيَسْقُطُ عَمَّنْ خَافَ تَلفًا وَلَا يَحْرُمُ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَحْرُمُ إنْ عَلِمَ.
وَإنْ أَمَرَهُ بِهِ وَلِيُّ أَمْرٍ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ يَخَافُ مِنْهُ أَوْ زَعَمَ الأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يَتْلَفُ، أَوْ ظَنَّ تَلَفَهُ ضَمِنَهُ وَلِيُّ الأَمْرِ، وَمَنْ وُلِدَ بِلَا قُلْفَةٍ سَقَطَ عَنْهُ الوُجُوبَ، وَلَهُ خَتْنُ نَفْسِهِ إنْ قَويَ وَأَحْسنَهُ، وَخِتَانُ زَمَنِ صِغَرٍ أَفْضَلُ إلى تَمْيِيزٍ، وَكُرِهَ فِي سَابعِ ولَادَةٍ كَقَبْلَهُ.
فَصْلٌ وَسُنَنُ وُضُوءٍ
سِوَاكٌ كَمَا مَرَّ، وَاسْتِقبَالُ قِبْلَةٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي كُلِّ طَاعَةٍ إلَّا لِدَلِيلٍ، وَغَسْلُ الْيَدَينِ إلَى الْكُوعَينِ لِغَيرِ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ نَاقِصٍ لِوضُوُءٍ، فَيَجِبُ تَعَبُّدًا ثَلَاثًا بِنِيَّةٍ شُرِطَتْ، وتَسْمِيَةٍ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ نِيَّةِ غَسْلِهِمَا نِيَّةُ وُضُوءٍ، لأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُفْرَدَةٌ، وَغَسْلُهُمَا لِمَعْنًى فيهِمَا، فَلَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ الإِنَاءَ لَمْ يَصِحَّ، وَفَسَدَ مَا حَصَلَ فِيهِمَا، وَيَسْقُطُ غَسْلُهُمَا، وَالتَّسْمِيَةُ سَهْوًا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ جَهْلًا قِيَاسًا عَلَى وَاجِبِ صَلَاةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ مَا حَصَلَ فِيهِمَا إذَنْ للِمْشَقَّةِ، وَأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ فِي الأَثْنَاءِ أَعَادَ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ ثُمَّ أَرَادَ طَهَارَةً لَزِمَهُ غَسْلُهُمَا ذَاكِرًا، وَأَنَّهُ يَصِحُّ غَسْلُ جُنُبٍ مَعَ عَمْدٍ.
وَبُدَاءَةٌ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهٍ بِمَضْمَضَةٍ فَاسْتِنْشَاقٍ بِيَمَيِنِهِ، وَاسْتِنْثَارٍ بِيَسَارِهِ، وَمُبَالغَةٌ فِيهِمَا لِغَيرِ صَائِمٍ، وتَكُرَهُ لَهُ، وَفِي بَقِيَّةِ الأَعْضَاءِ مُطْلَقًا.
وَهِيَ فِي مَضْمَضَةٍ: إدَارَةُ الْمَاءِ بِجَمِيعِ الْفَمِ، بِحَيثُ يَبْلُغُ بِهِ أَقْصَى حَنَكٍ وَوَجْهَي أَسْنَانٍ وَلِثَّةٍ.
وَفِي اسْتِنْشَاقٍ: جَذْبُهُ بِنَفَسِهِ إلَى أَقْصَى أَنْفٍ، وَالْوَاجِبُ مُجَرَّدُ الإِدَارَةِ، وَجَذْبُهُ إلَى بَاطِنِ أَنْفٍ، وَلَهُ بَعْدُ بَلْعُهُ، لَا جَعْلُ مَضْمَضَةٍ وُجُورًا بِلَا إدَارَةٍ، وَاسْتِنْشَاقٍ سَعُوطًا وَفِي غَيرِهِمَا دَلْكُ مَا يَنْبُو عَنْهُ الْمَاءُ، وَتَخْلِيلُ لِحْيَةٍ كَثِيفَةٍ عِنْدَ غَسْلِهَا، وَإِنْ شَاءَ إذَا
مَسَحَ رَأْسَهُ نَصًّا 1 بكَفٍّ مِنْ مَاءٍ، يَضَعُهُ مِنْ تَحِتْهَا بِأَصَابِعِهِ مُتَشَبِّكَةً أَوْ مِنْ جَانِبَيهَا، وَيَعْرُكُها وَكَذَا عَنْفَقَةٌ وَشَارِبٌ وَحَاجِبَانِ، وَلِحْيَةُ أُنْثَى وَخُنْثَى.
وَمَسْحُ الأُذُنَينِ بَعْدَ رَأْسٍ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَتَخْلِيلُ أَصَابعِ يَدَينِ وَرِجْلَينِ، فَفِي يَدَينِ: بِالتَّشْبِيكِ، وَفِي رِجْلَينِ: يَبْدَأُ بِالْيُمْنى مِنْ خِنْصَرِهَا إلَى إبْهَامِهَا، وَبالْيُسْرَىَ مِنْ إبْهَامِهَا إلَى خِنْصَرِهَا، لِيَحْصُلَ التَّيَامُنُ، وَمُجَاوَزَةُ مَحَلِّ فَرْضٍ، بِغَسْلِ صَفْحَةِ عُنُقٍ مَعَ مُقَدِّمَاتِ رَأْسٍ وَعَضُدَينِ وَسَاقَينِ، لَا مَسحُ عُنُقٍ، وَلَا تَكْرَارُ مَسْحِ 2 رَأْسٍ وَأُذُنٍ، وَغَسْلَةٌ ثَانِيَةٌ وثَالِثَةٌ، وَكُرِهَ فَوْقَهَا، لا غَسْلُ بَعْضِ أَعْضَاءٍ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ تَثْلِيثٍ: كَضِيقِ وَقْتٍ أَوْ قِلَّةِ مَاءٍ.
وَمِنْ السُّنَنِ أَيضًا التَيامُنُ بَينَ غَسْلِ يَدَينِ وَرِجْلَينِ، حَتَّى لِقَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ، وَبَينَ الأُذُنَينِ، قَالهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ يَمْسَحُهُمَا مَعًا.
وَتَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى مَسْنُونَاتِهِ وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا إلَى آخِرِهِ، وَنُطْقٌ بِهَا سِرًّا، وَقَوْلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللهُ، معَ رَفْعِ بَصَرِهِ كَمَا يَأْتَى، وَتَوَلِّيهِ وُضُوءَهُ بِنَفْسِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ، وَالزِّيَادَةُ في مَاءِ الْوَجْهِ.
بَابٌ الْوُضُوءُ
اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الأَعْضَاءِ الأَرْبَعَةِ، عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، مِنْ شخْصٍ مَخصُوصٍ 1، كَبِنِيَّةِ وَتَسْمِيَةٍ وَتَرْتِيبٍ وَمُوَالاةٍ، وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ، وَيَجِبُ بِحَدَثٍ عِنْدَ إرَادَةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ، وَيَحِلُّ جَمِيَعَ بَدَنٍ كَجَنَابَةٍ، فَلَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَلَا بِعُضُوٍ غَسَلَهُ، وَلَوْ قُلْنَا بِرَفْع الْحَدَثِ عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَأَثُّرِ مَا يَغْمِسُهُ، وَتَجِبُ فِيهِ تَسمِيَةٌ، وَهِيَ بِسْمِ اللهِ لَا يُجْزِئُ غَيرُهَا، كَالرَّحْمَنِ، وَتَسْقُطُ سَهْوًا كفِي غُسْلٍ 2.
وَيَتَّجِهُ: وَجَهلًا كَمَا مَرَّ.
وإنْ ذَكَرَهَا فِي الأَثْنَاءِ ابْتَدَأَ، وَلَا يَبْنِي، خِلَافًا لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا مَعَ ضِيقِ وَقْتٍ، أَوْ قِلَّةِ مَاءٍ.
وَتَكْفِي إشَارَةُ أَخْرَسَ وَنَحْوهِ بِهَا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: الصحَّةِ لَوْ سَمَّى بِقْلْبِهِ وَتَرَكَ الإِشَارَةَ عَمْدًا.
وَفُرُوضُهُ: وَلَا تَسْقُطُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا 3 وَكَذَا كُلُّ فَرْضِ عِبَادَةٍ، سِتَّةٌ: غَسْلُ الْوَجْهِ وَمِنْهُ دَاخِلُ فَمٍ وَأَنْفٍ، وَغَسْلُ الْيَدَينِ مَعَ الْمِرْفَقَينِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَمِنْهُ الأُذُنَانِ، وَغَسْلُ الرِّجْلَينِ مَعَ الْكَعْبَينِ، وَتَرْتِيبٌ
بَينَ أَعْضَاءِ وَضُوءٍ، كَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالى.
فَإِنْ نَكَّسَ أَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ دَفْعَةً لَمْ يَصِحَّ إلا غَسْلُ وَجْهِهِ، وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ كَثيرٍ نَاويًا؛ لَمْ يَصِحَّ.
حَتَّى يَخْرُجَ مُرَتِّبًا.
وَمُوَالاةٌ: وَهِيَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا قَبْلَهُ بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ.
وَيَتَّجِهُ: الاعْتِبَارُ فِي الْمُعْتَدِلِ بِمَا بَينَ لَيلٍ وَنَهَارٍ 1.
وَيُقَدَّرُ مَمْسُوحٌ مَغْسُولًا أَوْ قُدِّرَ مُعْتَدِلٌ مِنْ غَيرِهِ، وَيَضُرُّ إنْ جَفَّ عُضْوٌ لاشْتِغَالٍ بِتَحْصِيلِ مَاءٍ أَوْ إسْرَافٍ مُطلَقًا، أَوْ إزَالةِ نَجَاسَةٍ أَوْ وَسَخٍ وَنَحْوهِ لِغَيرِ طَهَارَةٍ، لَا لسُنَّةٍ كَتَخْلِيلٍ، وَإسْبَاغِ وُضُوءٍ، وَإِزَالةِ شَكٍّ، أَوْ وَسْوَسَةٍ.
فَصْلٌ
وَيُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ دُخُولُ وَقْتٍ عَلى مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ، واسْتِنْجَاءٌ أَوَ اسْتِجْمَارٌ وَلَهُ 2 وَلِغُسْلٍ انْقِطَاعُ مَا يُوجِبُهُمَا 3، وَطَهُورِيَّةُ مَاءٍ مَعَ إبَاحَتِهِ، وَإِزَالةُ مَانِعِ وُصُولٍ، وتَمَييِزٌ وكَذَا إسْلَامٌ، وَعَقْلٌ، لِغَيرِ كِتَابِيَّةٍ وَمَجْنُونَةٍ غَسَلَتَا مِنْ نَحْو حَيضٍ لِحلِّ وَطْءٍ.
السَّابعُ: نِيَّةٌ، وَهِيَ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ كُل حَدَثٍ، وَتَيَمُّمِ، وَلِوُضُوءٍ، وَغُسْلٍ مُسْتَحَبَّينِ، وَغُسْلِ مَيتٍ، لَا خَبَثٍ، وَلَا طَهَارَةِ كِتَابِيَّةٍ وَمُسلِمَةٍ
مُمْتَنِعَةٍ مِنْ غُسْلِ نَحْو حَيضٍ، فَتُغْسَلُ مُسْلِمَةٌ قَهْرًا وَتُغْتسَلُ كِتَابِيَّةٌ، وَلا نِيَّةَ لِلْعُذْرِ، وَلَا تَسْتَبِيحُ بِهِ نَحْوَ صَلَاةٍ حَيثُ كَانَ لَا لِدَاعِي الشَّرْعِ، وَيَنْوي عَنْ مَيِّتٍ وَمَجْنُونَةٍ غُسِّلَا.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ أَفَاقَتْ لَا يُعَادُ.
وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، فَلَا يَضُرُّ سَبْقُ لِسَانٍ بِغَيرِ مَنْويٍّ، وَسُنَّ لَا لِنَحْو مُفَارِقٍ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ نُطْقٌ بِهَا سِرًّا، فِي كُلِّ عِبَادَةٍ، وَإِنُ كَانَ خِلَافَ الْمَنْصُوُصِ، وَكُرِهَ جَهْرٌ وَتَكرَارٌ بَلْ قَال الشَّيخُ: إنَّهُ مَنْهِيُّ عَنْهُ عِنْدَ الشَافِعِيِّ, وَسَائِرِ أَمَّةِ الإِسْلَامِ، وَفَاعِلُهُ مُسِيءٌ، وَقَال ابْنُ الْقَيَمِ: لَمْ يَكُنْ - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ: نَوَيتُ ارْتِفَاعَ الْحَدَثِ، وَلَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَيَجِبُ تَقَدُّمُهَا عَلَى تَسْمِيَةٍ، وَتَقَدُّمُهُمَا عَلَى الْوَاجِبِ، وَسُنَّ عِنْدَ أَوَّلِ مَسْنُونٍ قَبْلَهُ 1، وَيَضُرُّ تَقَدُّمٌ بِزَمَنٍ كَثِيرٍ عُرْفًا.
وَسُنَّ اسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا فِي جَمِيعِ الْعِبَادَةِ، وَإِلا فَلَا بُدَّ مِن اسْتِصْحَابِ حُكمِهَا، بِأَنْ لَا يَنْويَ قَطْعَهَا فَيَضُرُّ إنْ نَوَاهُ، وَيَحْرُمُ فِي وَاجِبٍ 2 لا إنْ ذَهِلَ عَنْهَا أَوْ غَرُبَتْ عَنْ خَاطِرِهِ، وَإنْ فَرَّقَهَا عَلى أَعْضَاءِ وُضُوءٍ صَحَّ، وَإنْ جَعَلَ الْمَاءَ في فِمِه، وَنَوَى الأَصْغَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ الأَكْبَرَ فَنَواهُمَا ارْتَفَعَا، حَتّى وَلَوْ لَبِثَ فِي فَمِهِ فَتَغَيَّرَ، وَإِنْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ 3 بِنِيةِ تَبَرُّدٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ وُضُوءٍ، أَجْزَأَ، وَإِنْ أَبْطَلَهَا أَو شَكَّ فِيهَا فِي أَثنَاءِ الْعِبَادَةِ اسْتَأْنَفَ، لَا بَعْدَ فَرَاغٍ، إلَّا إنْ تَحَقَّقَ تَرْكُهَا، وكَذَا شَكٌّ فِي غَسْلِ عُضْوٍ أَوْ مَسْحِ رَأْسٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَسْوَاسًا
فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيهِ.
وَالنِّيَّةُ هُنَا: قَصْدُ رَفْعِ حَدَثٍ، وَلَا يَضُرُّ تَشْرِيكٌ أَوْ استْبِاحَةِ مَا تَجِبُ لَهُ طَهَارَةٌ أَو تُسَنُّ، وَتَتَعَيَّنُ الاسْتِبَاحَةُ 1 لِدَائِمِ حَدَثٍ، وَإِنْ انْتَقَضَتْ 2 طَهَارَتُهُ بغَيرِهِ، لِأَنَّ طَهَارَتُهُ لَيسَتْ رَافِعَةً خِلَافًا لَهُ، وَفي الْمُبْدِعِ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ النِّيِّةِ لِلْفَرْضِ 3.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: بَلْ 4 لَوْ نَوَى الاسْتِبَاحَةَ لِصَلَاةٍ وَأَطْلَقَ لَمْ يَسْتَبِحْ سِوَى نَقْلٍ.
وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ بِنَيَّةِ مَا تُسَنُّ لَهُ: كَقِرَاءَةٍ، وَذِكْرٍ، وَأَذَانٍ، وَنَوْمٍ، وَرَفْعِ شَكٍّ، وَغَضَبٍ، وَكَلَامٍ مُحَرَّمٍ، وَفِعْلِ مَنسَكِ حَجٍّ، غَيرِ طَوَافٍ.
وَيَتَّجِهُ 5: وَلِحَمْلِ مَيِّتٍ، لَخَبَرِ: "وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأ" 6.
وَجُلُوسِ بِمَسْجِدٍ، وَحَدِيثٍ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ، وَأَكْلٍ، وَزِيَارَةِ قَبْرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَتَجْدِيدٍ، إنْ صَلَّى وَنَوَاهُ نَاسِيًا الْحَدَثَ 7.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ ذَاكِرًا.
لاسْتِحْبَابِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، لَا غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَلَا رَفْعٍ إنْ نَوَى طَهَارَةً أَوْ
وُضُوءًا وَأطْلَقَ، أَوْ جُنُبٌ الْغُسْلَ وَحْدَهُ دُونَ الْوُضُوءِ، أَوْ الوُضُوءِ لِمُرُوُرِهِ بِمَسْجِدٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: أَوْ لِشُرْبٍ، أَوْ زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ غَيرِهِ - صلى الله عليه وسلم - 1.
وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا أَوْ وَاجِبًا أَجْزَأَ أَحَدُهُمَا 2 عَنْ الآخَرِ، فَلَّا يُطْلَبُ مِنْهُ فِعْلُهُ بَعْدُ، وَلَا ثَوَابَ فِي غَيرِ مَنْويٍّ، فَإنْ نَوَاهُمَا حَصَلَا، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسلِ لِلْوَاجِبِ غُسْلًا، وَلِلمَسْنُونِ آخَرَ، فإِنْ تَنَوَّعَتْ أَحْدَاثٌ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً تُوجِبُ غَسْلًا أَوْ وُضُوءًا، وَنَوَى أَحَدَهَا لَا عَلَى أَنْ يَرْتَفِعَ غَيرُهُ ارْتَفَعَ سَائِرُهَا، وَإِلا لَمْ يَرْتَفِعْ غَيرُهُ، وَإِنْ أَحْدَثَ بِنَوْمٍ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ بَوْلٍ غَلَطًا ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، أَوْ صَلَاةٍ بِعَينَهَا لَا يَسْتَبِيحَ غَيرَهَا لُغِي تَخْصِيصُهُ.
فَصْلٌ وَصِفَةُ وُضُوءٍ
أَنْ يَنْويَ ثُمَّ يُسَمِّيَ، وَيَغْسِلَ كَفَّيهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلاثًا ثَلَاثًا، إنْ 3 شَاءَ بِسِتِّ غَرَفَاتٍ، أَو ثَلَاثٍ، وَبِغَرْفَةٍ أَفْضَلُ.
ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَحَدُّهُ طُولًا: مَنِ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا، إلَى النَّازِلِ مِنْ اللَّحْيَيَنِ، وَالذَّقَنُ مَعَ مُسْتَرْسِلِ اللِّحْيَةِ، وَعَرْضًا: مِنْ الأُذُنِ إلَى الأُذُنِ، فَدَخَلَ عِذَارٌ: وَهُوَ شَعْرٌ نَابِتٌ عَلَى عَظْمٍ نَاتِيءٍ يُحَاذِي صِمَاخَ الأُذُنَينِ، وَعَارِضٌ: وَهُوَ مَا تَحْتَهُ إلَى ذَقَنٍ، لَا صُدْغٌ:
وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعِذَارِ، يُحَاذِي رَأْسَ الأُذُنِ، وَيَنزِلُ عَنْهُ قَلِيلًا، وَلَا تَحْذِيفٌ: وَهُوَ الْخَارِجُ إلَى طَرَفَي الْجَبِينِ فِي جَانِبَي الْوَجْهِ، بَينَ 1 النَّزَعَةِ وَمُنْتَهَى الْعِذَارِ، وَلَا النَّزْعَتَانِ: وَهُمَا مَا انْحَسَرَ عَنهُ الشَّعْرُ مِنْ جَانِبَي الرَّأسِ.
بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الرَّأْسِ فَيُمْسَحُ مَعَهُ، وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُ ظَاهِرِ شَعْرٍ إلا أَنْ لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَيُسَنُّ تَخْلِيلُهُ إذَنْ، لَا غَسْلُ دَاخِلِ عَينٍ، بَلْ يُكْرَهُ، وَلَا يَجِبُ مِنْ نَجَاسَةٍ، وَلَوْ أَمِنَ الضَرَرَ.
ويَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَدَمْعُهُ طَاهِرٌ 2.
ثُمَّ يَدَيهِ جَمعَ مِرْفَقَيهِ وَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ، وَيَدٍ أَصْلُهَا بِمَحَلِّ الْفَرْضِ، أَوْ لَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ أَظفَارٍ، وَلَا يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ ظُفْرٍ وَنَحْوهِ، وَلَوْ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّيخُ كُلَّ يَسِيرٍ مَنَعَ، كَدَمٍ وَعَجِينٍ فِي أَيِّ عُضوٍ كَانَ.
وَمَنْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ غَسَلَ إلَى قَدْرِهِ فِي غَالِبِ النَّاسِ، وَيَجِبُ غَسْلُ مَا الْتَحَمَ مِنْ عَضُدٍ بِذِرَاعٍ لَا عَكْسِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ جَمِيعَ ظَاهِرِ رَأسِهِ لَا مُسْتَرْسِلٍ مِنْ شَعْرٍ وَلَا يُجْزِيُ وَلَوْ رَدَّهُ وَعَقَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، لأَنَّهُ لَيسَ مِنْهُ، وَلَوْ مَسَحَ الْبَشَرَةَ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يُجْزِئهُ، كغَسْلِ بَاطِنِ لِحْيَةٍ وَمَعَ فَقْدِ شَعْرٍ تُمْسَحُ بَشَرَةٌ، وَمَعَ فَقْدٍ بَعْضٍ يُمْسَحَانِ، وإنْ نَزَلَ عَنْ مَنْبَتِهِ وَلَمْ يَنْزِلْ عَنْ مَحَلِّ فَرْضٍ فَمَسَحَ عَلَيهِ أَجْزَأهُ، وَلَوْ كَانَ مَا تَحْتَهُ مَحْلُوقًا، وَلَا
يُعْفَى عَنْ تَرْكِ شَيءٍ مِنْ الرَّأسِ بِلَا مَسْحٍ، وَلَوْ لِمْشَقَّةٍ، وَهُوَ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ 1 إلَى مَا يُسَمَّى قَفًا، وَالْبَيَاضُ فَوْقَ الأُذُنَينِ مِنْهُ، يُمِرُّ نَدْبًا يَدَيهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى قَفَاهُ، وَاضِعًا طَرَف إحْدَى سَبَّابَتَيهِ عَلَى طَرَفِ الأُخْرَى، وَإبْهَامَيهِ عَلَى صُدْغَيهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا وَلَوْ خَافَ نَشْرَ شَعْرِهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يُدْخِلُ سَبَّابَتَهُ فِي صِمَاخَي أُذُنَيهِ، ويَمسَحُ بِإِبْهَامَيهِ ظَاهِرَهُمَا، وَلَا مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ بِغَضَارِيفَ، وَيُجْزِئُ كَيفَ مَسَحَ، وَبِحَائِلٍ وَغَسْلُهُ بِكَرَاهَةٍ بَدَلًا عَنْ مَسْحِهِ إنْ أَمَرَّ يَدَهُ، وَكَذَا إنْ أَصَابَهُ مَاءٌ.
ثُمَّ يَغسِلُ رِجْلَيهِ مَعَ كَعْبَيهِ وُجُوبًا وَهُمَا: الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَي رِجْلِهِ، وَأَقْطَعُ مِنْ مَفْصَلِ مِرْفَقٍ، وَكَعْبِ يَغْسِلُ وُجُوبًا مَا بَقِيَ مِنْ طَرَفِ عَضدٍ وَسَاقٍ، وَمِنْ دُونِهِمَا مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ فَرْضٍ، وَمِنْ فَوْقِهِمَا سُنَّ أَنْ يَمْسَحَ مَحَلَّ قَطْعٍ بِمَاءٍ وَكَذَا تَيَمُّمٌ.
فَصْلٌ
وَسُنَّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ، رَفْعُ بَصَرِهِ وَقَوْلُ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيكَ" 2، وَكُرِهَ كَلَامٌ حَالةَ وُضَوءٍ وَالْمُرَادُ تَرْكُ الأَوْلَى، وَقَال أَبُو الْفَرَجِ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى المْتُوَضِّئِ، وَفِي الرِّعَايَةِ: وَرَدُّهُ، وَفِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الأَكْثَرِ:
لَا يُكْرَهُ سَلَامٌ وَلَا رَدٌّ.
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالأَذْكَارُ التِي تَقُولُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ، لَا أَصْلَ لَهَا عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ كُذِبَ عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم -. انْتَهَى.
وَقِيلَ: بَلْ وَرَدَ في حَدِيثٍ ضَعِيفِ، وَيُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ.
وَيُبَاحُ لِمُتَطَهِّرٍ تَنْشِيفٌ وَمُعِينٌ، وَتَرْكُهُمَا أَفْضَلُ، وَكُرِهَ نَفْضُ مَاءٍ، وَقَدْ يَجِبُ مُعِينٌ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثلٍ فِي حَقِّ نَحْو أَقْطَعَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلا مِنْ يُيَمِّمُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُوبُ تَنْشِيفٍ لِمُتَيَمِّمِ لِضِيقٍ وَقْتِ.
وَسُنَّ كَوْنُ مُعِينٍ عَنْ يَسَارٍ، كَإِنَاءِ وُضُوءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ، وَإِلَّا فَعَنْ يَمِينٍ، وَمَنْ وُضِّئَ أَوْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ مُطْلَقًا وَنَوَاهُ صَحَّ، لَا إنْ أُكْرِهَ فَاعِلٌ أَوْ مَفْعُولٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ لِدَاعِي الإِكْرَاهِ، لَا لِدَاعِي الشَّرْعِ.
بَابٌ مَسْحُ الْخُفَّينِ
وَمَا فِي مَعْنَاهَا، فِي وُضُوءٍ لَا غُسْلٍ، وَلَوْ مَنْدُوبًا رُخْصَةٌ، وأَفْضَلُ مِنْ غَسْلِ ويرْفَعُ الْحَدَثَ، ولَا يُسَنُّ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ، كَالسَّفَرِ لِيَتَرَخَّصَ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُوُبُهُ لِلَابِسٍ مَعَهُ مَا يَكفِي لِمَسْحٍ فَقْطْ، وَاحْتُمِلَ، وتَارِكِهِ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَاكٌّ فِي جَوَازِهِ.
وَكُرِهَ لُبْسٌ لِمُدَافِعِ نَحْوَ الأَخْبَثَينِ، وَيَصِحُّ مَسْحٌ عَلَى خُفٍّ وَجُرْمُوقٍ، وَهَوَ: خُفٌّ قَصِيرٌ، وَعَلَى جَوْرَبٍ صَفِيقٍ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيرِهِ، حَتَّى لِزَمِنٍ وَذِي سَلَسٍ، وَبِرِجْلٍ قُطِعَتْ أُخْرَاهَا مِنْ فَوْقِ فَرْضِهَا وَلَا تَحْتِهِ، وَغَسَلَهُ وَأَرَادَ مَسْحَ خُفِّ الأُخْرَى، وَلَا لِمُحْرِمٍ لَبِسَهُمَا لِحَاجَةٍ، وَعَلَى عِمَامَةٍ وَجَبَائِرَ وَخُمُرِ نِسَاءٍ مُدَارَةً تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ، لَا قَلَانِسَ 1 وَلَفَائِفَ، وَشُرِطَ فِي مَمْسُوحٍ لُبْسُهُ 2 بَعْدَ 3 كَمَالِ طَهَارَةٍ بِمَاءٍ، وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا عَلَى حَائِلٍ أَوْ تَيَمَّمَ لِجُرْحٍ أَوْ كَانَ حَدَثُهُ دَائِمًا، فَتُرْفَعُ عِمَامَةٌ بَعْدَ كَمَالِ طَهَارَةٍ، ثُمَّ تُعَادُ، وَإبَاحَتُهُ مُطْلَقًا، فَلَا يَصحُّ عَلَى مَغْصُوبٍ وَحَرِيرٍ لِذَكَرٍ، وَنَقْدٍ مُطْلَقًا وَطَهَارَةُ عَينِهِ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى جِلْدِ نَحْو مَيتَةٍ، وَيَتَيَمَّمُ مَعَ ضَرُورَةٍ لِمَسْتُورٍ مِنْ مَحَلِّ فَرْضٍ، وَيُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ، وَيَصِحُّ عَلَى طَاهِرِ عَينٍ مُتَنَجِّسٍ، وَيَسْتَبِيحُ مَسَّ
مُصْحَفٍ وَنَحْوَ صَلاةٍ إنْ تَعَذَّرَ تَطهِيرُ نَجَاسَةٍ، وأَنْ لَا يَصِفَ الْبَشَرَةَ لِصَفَائِهِ، أَوْ خِفَّتِهِ وَسَتْرُ مَحَلِّ فَرْضٍ وَلَوْ بِمُخَرَّقٍ أَوْ مُفَتَّقٍ، وَيَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ أَو يَبْدُو بَعْضُهُ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ، وَثُبُوتُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَعْلَينِ.
وَيُمْسَحُ إلَى خَلْعِهِمَا وَإمْكَانُ مَشيٍ عُرْفًا بِمَمْسُوحٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَاسِعًا يُرَى مِنهُ بَعْضُ مَحَلِّ فَرْضٍ، لَا كَوْنُهُ مُعْتَادًا، فَيَصِحُّ عَلَى جِلْدٍ وَلِبَدٍ وَخَشَبٍ وَنَحْو حَدِيدٍ وَزُجَاجٍ، وَفِي عِمَامَةٍ كَوْنُهَا مُحَنَّكَةً أَوْ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ إذْ غَيرُهُمَا مَكْرُوةٌ، وَعَلَى ذَكَرٍ لَا أنْثَى، وَلَوْ لِضَرُورَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَو خُنْثَى احْتِيَاطًا، فَلَا يَمسَحُ عِمَامَةً وَلَا خِمَارًا.
وَأَنْ تَسْتُرَ غَيرَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ 1 بِكَشْفِهِ، وَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ مَعَهَا بَلْ يُسَنُّ، وَإنْ لَبِسَ لَابِسُ خُفٍّ عَلَيهِ آخَرَ لَا بَعْدَ حَدَثٍ وَلَوْ مَعَ خَرْقِ أَحَدِهِمَا لَا كِلَيهِمَا، صَحَّ مَسْحٌ عَلَى أَيُّهُمَا شَاءَ، ويُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ فَوْقَانِيٍّ، وَيَمْسَحُ الأَسْفَلَ، وَإنْ نَزَعَ مَمْسُوحًا لَزِمَ نَزْعُ الآخَرِ، وَبَعْدَ حَدَثٍ يَتَعَيَّنُ مَسْحُ الأَسْفَلِ، وَلَا يَضُرُّ قَشْطُ ظِهَارِهِ خُلٍّ مَسحَ.
وَإنْ لَبِسَ خُفًّا صَحِيِحًا لَا مُخَرَّقًا عَلَى لِفَافَةٍ جَازَ مَسْحُهُ، وَخُفًّا وَجُرْمُوقًا في الأُخْرَى جَازَ مَسْحُهُمَا، وَعِمَامَةً فَوْقَ أُخْرَى قَبْلَ حَدَثٍ مَسَحَ الْعُلْيَا الَّتِي بِصِفَةِ السُّفْلَى وَإلا فَلَا.
فَصْلٌ
وَيَمْسَحُ مُقِيمٌ مُطْلَقًا وَعَاصٍ بِسَفَرِهِ يَوْمًا وَلَيلَةً مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ إلَى مِثْلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَأَوَّلَهُ دُخُولُ وَقْتٍ لدَائِمِ حَدَثٍ أَوْ نَقَضُهُ بِغَيرِهِ 1.
وَثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهِنَّ مَنْ بِسَفَرِ قَصرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ، أَوْ سَافَرَ بَعْدَ حَدَثٍ قَبْلَ مَسْحٍ.
وَيتَّجِهُ: وَفَارَقَ الْبِنَاءَ 2.
وَيَخْلَعُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهَا، وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا، ثُمَّ أَقَامَ.
ويَتَجَّهُ: إقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ.
أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ سَافَرَ أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ، فَيَخلَعُ فِي الْحَالِ مُسَافِرٌ مَسَحَ يَوْمًا وَلَيلَةً ثُمَّ أَقَامَ، وَلَوْ صَلَّى فَنَوَى الإِقَامَةَ فِي أَثنَائِهَا بَطَلَتْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَدَخَلَ فِي أَثْنَائِهَا وَشَاكٌّ فِي بَقَاءِ مُدَّةٍ، لَا يَمْسَحُ، فَإِنْ مَسَحَ فَبَانَ بَقَاؤُهَا صَحَّ، وَلَا يُصَلِّي قَبْلَ تَبَيُّنِ فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ.
ويَجِبُ مَسْحُ دَوَائِرِ أَكْثَرِ عِمَامَةٍ لَا وَسَطِهَا، وَأَكْثَرِ أَعْلَى نَحْو خُفٍّ.
وَسُنَّ بِأَصَابعِ يَدَيهِ مُفَرَّجَةً مِنْ أَصَابِعِهِ إلى سَاقِهِ مَرَّةً مَعًا، وَفيِ
التَّلْخِيصِ: يُسَنُّ تَقدِيمُ يُمْنَى عَلى يُسرَى 1، وَلَا يُجْزِيُّ مَسْحُ أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ وَلَا يُسَنُّ، وَحُكمُ مَسْحِهِ بِأُصْبُعِ أَوْ حَائِلٍ وَحُكْمُ غَسْلِهِ كَرَأْسِ، وَكُرِهَ غَسْلٌ وَتَكْرَارُ مَسْحٍ.
فَصْلٌ
وَمَتَى ظَهَرَ بَعْضُ رَأْسٍ وَفَحُشَ، أَوْ انْتَقَضَ بَعْضُ عِمَامَةِ وَلَوْ كَوْرًا وَاحِدًا، أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ قَدَم أَوْ خَرَجَ إلَى سَاقِ خُفٌ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا فِيهِ إذَنْ، أَوْ انْقَطَعَ دَمُ نَحْو مُسْتَحَاضَةٍ، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ مَسْح 2، وَلَوْ في نَحْو صَلَاةٍ، بَطَلَت.
وَاسْتَأنَفَ طَهَارَةً وَلَوْ لَمْ تَفُت مُوَالاةٌ.
وَيَمْسَحُ جَمِيعَ جَبِيرَةٍ إلَى حَلِّهَا وَالْمسْحُ عَلَيهَا عَزِيمَةٌ، فُتُمْسَحُ بِسَفَرِ مَعْصِيَةِ، وَفِي نَحْو حَدَثٍ أَكْبَرَ إذا وُضِعَتْ عَلَى طَهَارَةٍ، وَلَمْ تَتَجَاوَزْ المَحَلَّ، إلَّا بِمَا لَا بُد مِنْ وَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَيهِ، لأَنهَا إنمَا تُوضَعُ عَلَى طَرَفَي الصَّحيحِ، وَعَلَى غَيرِ طَهَارَةِ وَخِيفَ نَزْعُهَا، يَكفِي 3 تَيَمُّمٌ، فَلَوْ عَمَّتْ مَحَلَّهُ مُسِحَت بِمَاءٍ، وَعَلَى طَهَارَةٍ وَجَاوَزَتْ الْمَحَلَّ وَخِيفَ نَزْعُهَا، تَيَمَّمَ لِزَائِدٍ، وَيَمْسَحُ غَيرُهُ، وَيَغْسُلُ صَحِيحٌ.
وَدَوَاءٌ وَلَوْ قَارًا في شَقٍّ وَخِيفَ قَلْعُهِ كَجَبِيرَةٍ، وَحُكْمُ زَوَالِهَا كَخُفٍّ، وَلَوْ قَبْلَ بُرْءٍ وجُرْح أَوْ كَسْرٍ إلَّا في الْكُبْرَى، فَيُجْزئُ غَسْلُ مَا تَحْتَها لِعَدمِ وَجُوبِ مُوَالَاةِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ في صُغْرَى مَعَ قَصرِ فَصْلٍ.
بَابٌ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ
وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ ثَمَانِيَةٌ: الْخَارِجُ مِنْ سَبِيلٍ إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ تَطْهِيرٍ، وَلَوُ بِظُهُورِ مَقْعَدَةٍ عُلِمَ بَلَلُهَا، أَو طَرَفِ مُصْرَانٍ، أَوْ رأَسِ دُوَدَةٍ، أَوْ نَادِرًا كَرِيحٍ مِنْ قُبُلٍ، أَوْ طَاهِرًا كَمَنِيٍّ، أَوْ مُقَطَرًا أَوْ مُحْتَشًّا وَابْتَلَّ، خِلَافًا لَهُ أَوْ مَنِيًّا دَبَّ أَوْ اسْتدْخَلَ لَا خَارِجٌ دَائِمًا، كاسْتَحَاضَةٍ وَلَا يَسِيرُ نَجَسٍ، من أَحَدِ فَرْجَي خُنْثَى مُشْكِلٍ، غَيرَ بَوْلٍ وَغَائطٍ، وَلَا إن صَبَّ دُهْنًا في أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ مِنْ فَمِهِ.
وَمَتَى اسْتَدَّ 1 الْمَخْرَجُ وَانْفتَحَ غَيرَهُ، وَلَوْ أَسفَلَ الْمَعِدَةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْمُعْتَادِ؛ فَلَا نَقْضَ بِرِيحٍ مِنْهُ، وَلَا بِمَسِّهِ وَلَا يُجْزِيءُ فِيهِ اسْتِجْمَارٌ، وَلَا غَسْلٌ بِإِيلَاجٍ فِيهِ، وَأَحْكَامُ الْمَخْرَجِ الْمُنْسَدِّ بَاقِيَةٌ، وَفِي النهَايَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُدَّ خِلْقَةً، فَسَبِيلُ الْحَدَثِ الْمُنْفَتِحِ، وَالْمَسْدُودِ كَعُضوٍ 2 زَائِدٍ مِنْ خُنْثَى.
انْتَهَى.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ حَسَنٌ إنْ كَانَ الْمُنْفَتِحُ أَسفَلَ الْمَعِدَةِ 3.
الثانِي: خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ، كَبَوْلٌ وَغَائِطٌ يَنْقَضُ مُطْلَقًا، وَغَيرُهُمَا كَدَمٍ وَقيحٍ وَدَودٍ وَقَيءٍ 4، وَلَوْ بِحَالِهِ لَمْ يَنْقُضْ إلَّا مَا
فَحُشَ في نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، وَلَوْ بِقُطْنَةٍ أَوْ بِمَصِّ نَحو عَلَقٍ لَا نَحْو بَعُوضٍ، وَلَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ مَعِدَةٍ وَصَدْرٍ وَرَأْسٍ لِطَهَارَتِهِ، وَلَا جُشَاءٌ 1.
الثَّالِثُ: زَوَالُ عَقْلٍ أَوْ تَغْطِيَتُهُ بِإِغمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ حَتَّى بِنَوْمِ، وَلَوْ تَلَجَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيءٌ، إلَّا نَوْمَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مطْلَقًا، وَيَسِيرًا عُرْفًا مِنْ غَيرِهِ مِنْ 2 جَالِسٍ وَقَائِمٍ، فَلَا اعْتِبَارَ بِالرُّؤْيَا، خِلَافًا لَهُ، فَإِنْ شَكَّ في كَثْرَةِ نَوْمٍ لَمْ يَنْقُضْ، وَيَنْقُضُ يَسِيرٌ مِنْ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ وَمُسْتَنِدٍ، ومَتُكِئٍ وَمُحْتَبِي كَمُضطَجِعٍ.
الرَّابعُ: مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ مُتَّصِلٍ أَصْلِيٍّ بِلَا حَائِلٍ، وَلَوْ دُبُرًا، أَوْ مَيِّتًا أَوْ أَشَلَّ، أَوْ قُلْفَةً، أَوْ قُبُلَي خُنْثَى مُشْكِلٍ، أَوْ لِشَهوَةٍ مَا لِلامِسِ مَثَلُهُ، أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ بِيَدٍ إلَى كُوعٍ، وَلَوْ زَائِدَةً خَلَا ظُفرٍ، وَلَا نَقْضَ 3 بِمَسِّ مَحَلِّ فَرْجٍ بَائِنٍ، وَلَا بِالأُنْثَيَينِ أَوْ مَا بَينَ الْفَرْجَينِ، أَوْ فَرْجِ بَهِيمَةٍ، أَوْ شُفْرَي امْرَأةٍ، وَهُمَا حَافَّتا فَرْجِهَا بَلْ بِمَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ وَحَيضٍ، إلَا بِمَسِ ذَكَرِهِ فَرْجَهَا أَوْ دُبُرِهِمَا، وَهِيَ بِهِمَا ذَكَرَهُ 4.
الْخَامِسُ: لَمْسُ ذَكَرٍ لأُنْثَى أَوْ أُنْثَى لِذَكَرٍ بِشَيءٍ مِنْ بَدَنِهِمَا 5 لِشَهْوْةٍ بِلَا حَائِلٍ، وَلَوْ بِزَائِدٍ لِزَائِدٍ أَوْ أَشَلَّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ هَرِمٍ أَو مَحْرَمٍ، لَا لِشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ، وَلَا لِلامِسٍ بِذَلِكَ، وَلَا مِنْ دُونَ سَبْعٍ، وَلَا رَجُلٍ لأَمْرَدَ، أَوْ امْرَأَةٍ لامْرَأَةٍ، وَلَا إنْ وُجِدَ مَمْسُوسُ فَرْجٍ أَوْ مَلْمُوسُ بَدَنٍ شَهْوَةً.
وَيَتَّجِهُ: نَقْضُ كُلٍّ لَوْ تَلَامَسَا مَعًا.
وَلَا نَقْضَ بِانْتِشَارٍ عَنْ فِكرٍ، وَتَكرَارِ نَظَرٍ، وَلَمْسِ عُضْوٍ مَقْطُوعٍ، وَخُنْثَى مُشكِلٍ، وَلَا بِلَمْسِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، فَلَوْ لَمَسَ كُلًّا مِنْهُمَا بِشَهْوَةٍ، أَوْ لَمَسَاهُ لَهَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ في الأُولَى، وَوُضُوءُ أَحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ في الثَّانِيَةِ.
السَّادِسُ: غُسْلُ مَيِّتٍ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَافِرًا، أَوْ في قَمِيصٍ بِتَيمِيمِهِ 1، وَغَاسِلُهُ مَنْ يُقَلِّبُهُ وَيُبَاشِرَهُ وَلَوْ مَرَّةً 2، لَا مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ.
السَّابعُ: أَكْلُ لَحْمِ إبِلٍ وَلَوْ نيئًا تَعَبُّدًا، فَلَا نَقْضَ بِبَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا، كَسَنَامٍ وَكَبِدٍ وَقَلْبٍ وَطِحَالٍ وَشَحْم وَكِلْيةٍ وَمُصْرَانٍ وَكِرْشٍ وَلِسَانٍ وَرَأْسٍ وَكَوارعَ، وَلا يَحْنُثُ بِذَلِكَ مَنْ حَلفَ لَا يُأكُلُ لَحْمًا، وَشُرْبَ لَبَنٍ وَمَرَقِ لَحْمٍ.
الثَّامِنُ: الرِّدَّةُ، وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا إلَّا الْمَوْتَ، فمَا مَرَّ نَوَاقِضٌ مُشْتَرَكَةٌ.
وَالْمُخْتَصَّةُ: كَزَوَالِ عُذْرِ نَحْو مُستحَاضةٍ، وَخُرُوجِ وَقْتِ تَيَمُّم، وَبُطْلَانِ مَسْحِ بِفَرَاغِ مُدَّةٍ، أَوْ خَلْعِ مَمْسُوحٍ، وَبُرْءِ جَبِيرَةٍ، وَقُدْرَةٍ عَلَى مَاءٍ بَعْدَ عَدَمِهَا، وَوُجُودُهُ لِعَادِمِهِ، وَغَيرِهِ فَمَذْكُورٌ في أَبْوَابِهِ، وَلَا نَقْضَ بِكَلامٍ وَطَعَامٍ وَلَحْمٍ مُحَرَّمٍ بَلْ يُسَنُّ، وَلَا بِإِزَالةِ نَحْو شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَلَا بِقَهْقَهَةٍ في صَلَاةٍ، وَلَا بِمَا مَسَّتْهُ نَارٌ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَضُوءٌ لِذَلِكَ.
فَصْلٌ
وَمَنْ شَكَّ في طَهَارَةٍ أَوْ حَدَثٍ وَلَوْ في غَيرِ صَلَاةِ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ، وَلَوْ عَارَضَهُ ظَنٌّ، وَإنْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا، فَإنْ جَهِلَ حَالهُ قَبْلَهُمَا تَطَهَّرَ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى ضِدِّهَا، وَإِنْ عَلِمَهُمَا لَكِنْ تَيَقَّنَ فِعْلَهُمَا رَفْعًا لِحَدَثٍ، وَنَقْضًا لِطَهَارَةٍ، أَوْ عَيَّنَ وَقتًا لَا يَسَعُهُمَا فَهُوَ عَلَى مِثْلِهَا، فَإنْ جَهِلَ حَالهُمَا وَأَسْبَقَهُمَا، أَو تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ، وَلَمْ يَدْرِ الْحَدَثَ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ لَا، فَمُتَطَهِّرٌ مُطْلَقًا، وَعَكْسُ هَذِهِ بِعَكْسِهَا، وَلَا وُضُوءَ عَلَى سَامِعَي صَوْتِ أَوْ شَامِّي رِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ، وَإنْ مَسَّ 1 وَاحدٌ ذَكَرَ خُنْثَى وَآخَرُ فَرْجَهُ، وإنْ أمَّ أَحَدُهُما الآخَرَ، أَوْ صَافَّهُ وَحْدَهُ؛ أَعَادَا لَا إنْ تَوَضأَ أَوْ صَافَّهُ مَعَ ثَالِثٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ أَمَّهُ مَعَ ثَالِثٍ فَأَكْثَرَ لَمْ يُعِدْ إمَامٌ وَأَعَادَ صَاحِبُهُ.
فَصْلٌ
يَحْرُمُ بِحَدَثٍ حَيثُ لَا عُذْرَ صَلَاةٌ وَلَا كُفْرَ، وَطَوَافٌ وَلَوْ نَفْلًا، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَبَعْضِهِ وَلَوْ لِصْغِيرٍ، حَتَّى جِلْدِهِ الْمُتَّصِلِ وَحَوَاشِيهِ بِيَدٍ وَغَيرِهَا.
وَيَتَّجِهُ: حَتَّى بِظُفْرٍ وَشَعْرٍ.
لَا بِحَائِلٍ: كَكِيسٍ، وَكُمٍّ.
وَتَصَفُّحُهُ بِهِ وَبِعُودٍ، وَحَمْلٌ بِعِلَاقَةٍ،
وَلَا مَسُّ تَفْسِيرٍ مُطْلَقًا، وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ، وَنَحْو: تَوْرَاةٍ، وَإنْجِيلٍ وَمَأْثُورٍ عَنْ اللهِ تَعَالى، وَرُقَى، وَتَعَاويذَ فِيهَا قُرْآن، وَلَوْحٍ فِيه قُرْآنْ لِصَغِيرٍ، لَا المَحَلَّ الْمَكْتُوبَ مِنْهُ.
وَيَحْرُمُ مَسُّ مُصْحَفٍ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ، لَا بِعُضْوٍ طَاهِرٍ تنجَّسَ غَيرُهُ، وَلِمُحْدِثٍ وَلَوْ ذِمَّيًّا نَسْخُهُ مِنْ غَيرِ مَسٍّ، وَأَخْذُ أُجْرَتِهِ، وَيَأْتِي إنْ مَلَكَهُ.
وَحَرُمَ سَفَرٌ بِهِ لِدَارِ حَرْبٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا مَعَ كَثرَةِ عَسْكَرٍ 1.
وَكَتْبُهُ مَعَ ذِكْرٍ بِنَجِسٍ وَإنْ قَصَدَ إهَانَتَهُ بِذَلِكَ فَالْوَاجِبُ قَتْلُهُ، كَمَا في الْفُنُونِ وَتَوَسُّدُهُ وَوَزْنٌ بِهِ، وَاتَّكَاءٌ 2 عَلَيهِ وَكَتْبُهُ بِحَيثُ يُهَانُ.
وَيَتَّجِهُ: قَتْلُهُ إن قَصَدَ امْتِهَانَهُ بِذَلِكَ.
وَمِثلُهُ في حُرْمَةِ ذَلِكَ 3 كُتُبُ عِلْمٍ فِيَها قُرْآنٌ، وَإِلا كُرِهَ.
وَرُمِيَ رَجُلٌ بِكِتَاب عِنْدَ أَحْمَدَ فَغَضِبَ، وَقَال: ما هَكَذَا يُفْعَلُ بِكَلَامِ الأَبْرَارِ.
وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ قُرْآنٍ في سُتُورٍ، وَفِيمَا هُوَ مَظِنَّةُ بَذْلِهِ، لَا كِتابَةُ غَيرِهِ مِنْ ذِكرٍ بَغَيرِ مَسْجِدٍ فِيمَا لَمْ يُدَسْ، وَإلَّا كُرِهَ شَدِيدًا، وَيَحْرُمُ دَوْسُهُ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ شَرَاءَ ثَوْبٍ فِيهِ ذِكرُ اللهِ يُجْلَسُ عَلَيهِ وَيُدَاسُ، وَكُرِهَ.
وَيَتَّجِهُ: بِلَا قَصْدِ إهَانَةٍ.
مَدُّ رِجْلٍ لِمُصْحَفٍ، وَاسْتِدْبَارُهُ، وَتَخَطِّيهِ، وَرَمْيُهُ بِلَا حَاجَةٍ، بَلْ هُوَ بِمَسْأَلةِ التَّوَسُّدِ أَشْبَهُ، وَتَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فَضَّةٍ.
وَتَحْرُمُ في كُتُبِ عِلْمٍ، وَكَتْبُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فَضةٍ، وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ، ويزَكَّى إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَجَعْلُهُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَلَوْ لِلْقِرَاءَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَيُبَاحُ تَطْيِيبُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَجَعلِهِ عَلَى عَينَيهِ، أَوْ كُرْسِيٍّ وَالْقِيَامُ لَهُ وَنَقْطُهُ وَشَكْلُهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُوبُهُمَا مَعَ تَحَقُّقِ لَحْنٍ.
وَكِتَابَةُ أَعْشَارٍ وأَسْمَاءِ سُوَرٍ وَعدُّ آيَاتٍ وَأَحْزَابٍ، وَتَحْرُمُ مُخَالفَةُ خَطِّ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - في وَاوٍ وَيَاءٍ وَأَلِفٍ وَغَيرِ ذَلِكَ نَصًّا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ كَذَا أوَ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ 1 فِيهَا كَذَا، وَاسْتِفْتَاحُ الْفَألِ فِيهِ فَعَلَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَلَمْ يَرَهُ غَيرُهُ، وَلَوْ بَلِيَ مُصْحَفٌ أَوْ انْدَرَسَ دُفِنَ، وَمَا تَنَجَّسَ، أَوْ كُتِبَ بِنَجَسٍ يَلْزَمُ غَسْلُهُ أَوْ حَرْقُهُ، فَإِن الصَّحَابَةَ حَرَّقُوهُ لَمَّا جَمَعُوهُ لِتَعْظِيمِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَكَانَ طَاوُسٌ لَا يَرَى بَأسًا أَنْ تُحَرَّقَ الْكُتُبُ، وَقَال: إنَّ الْمَاءَ وَالنَّارَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالى.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ إذَا كَانَا طَاهِرَينِ.
وَيُبَاحُ كِتابَةُ آيَتَينِ فَأَقَلَّ إلَى كُفَّارٍ وَفَي النَّهَايَةِ لِحَاجَةِ تَبْلِيغٍ وَيأْتِي أدَبُ الْقِرَاءَةِ وَتَضمِينُهَا.
بَابٌ الْغُسْلُ
اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ في جَمِيع الْبَدَنِ وَلَوْ لَمْ يَتَقَاطَرْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، كَبِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ، ومُوجِبُهُ سَبْعَةٌ:
أَحَدُهَا: انْتِقَالُ مَنِيٍّ عَنْ صُلْبِ رَجُلٍ، وَتَرَائِبِ امْرأَةٍ، وَإنْ لَمْ يَخْرُجْ، كَمَا لَوْ حَبَسَهُ، وَلَا يُعَادُ غُسْلٌ لَهُ بِخُرُوجِهِ بَعْدَهُ بِلَا لَذَّةٍ.
وَيَثْبُتُ بِانْتِقَالِهِ حُكمُ بُلُوغٍ مِنْ وُجُوبِ عِبَادَةٍ، وَحَدٍّ، وَقَبُولُ شَهَادَةٍ، وَثُبُوتِ وَلَايةٍ في إِيجَابِ عَقْدِ نِكَاحٍ، وفِطْرٍ بِسَبَبِ نَحْو لَمْسٍ، وَوُجُوبُ فِدْيَةٍ وَكَذَا انْتِقَالُ حَيضٍ.
وَيَتَّجِهُ: لُزُومُ نَحْوَ صلَاةٍ حَتَّى يَخْرُجَ، فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدُ حَيضًا أُعِيدَ غَيرَ صَلَاةٍ.
الثَّانِي: خُرُوجُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ وَلَوْ دَمًا، بِشْرطِ لَذَّةٍ في حَقِّ نَحْو غَيرِ نَائِمٍ، فَلَوْ جَامَعَ وَأَكْسَلَ، فَاغتَسَلَ، ثُمّ أَنْزَلَ بِلَا لَذَّةِ لَمْ يُعِدْ غُسلٌ، وَإنْ أَفَاقَ نَحْوُ نَائِمٍ بَلَغَ أَوْ احْتَلَمَ فَوَجَدَ بَلَلًا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ فِرَاشِهِ الّذِي لَمْ يَنَمْ عَلَيهِ أَوْ فِيهِ 1 غَيرُهُ، فَإنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ فَقَطْ.
وَيُعْرَفُ بِرِيحِ عَجِينٍ وَطَلْعِ نَخْلِ رَطْبًا، أَوْ رِيحِ بَيَاضِ بَيضِ جَافًّا، وَفَسَّرَتْهُ عَائِشَةُ بِأنَّهُ أَبْيَضُ ثَخِينٌ يَنْكَسِرُ مَنْهُ الذَّكَرُ، وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ غَيرُ مَنِيٍّ
طَهَّرَ مَا أَصَابَهُ فَقَطْ، وَإِنْ اشْتَبَهُ وَتَقَدَّمَ نَوْمَهُ سَبَبٌ مِنْ بَرْدٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ أَوْ انْتِشَارٍ فَكَذَلِكَ، وإِلَّا اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ مُتَوَالِيًا وَطَهَّرَ مَا أَصَابَهُ أَيضًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ في غَيرِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لأَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ، وَمَنِيُّهُ وَغَيرُهُ طَاهِرٌ، وَإِنْ تَحَقَّقَ مَنِيٍّ في ثَوْبٍ أَوْ فِرَاشٍ نَامَ هُوَ وَغَيرُهُ فِيهِ أَوْ عَلَيهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيهِمَا، إلَّا إنْ أَمَّهُ أَوْ صَافَّهُ، وَلَا غُسْلَ بِخُرُوجِ مَنِيّهِ مِنْ فَرْجِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا.
الثَّالِثُ: تَغْيِيبُ كُلِّ حَشَفِةٍ أَصْلِيَّةٍ مُتَّصِلَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا بِلَا حَائِلٍ، في فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دَبُرًا لِمَيِّتٍ أَوْ بَهِيَمةٍ أَوْ طَيرٍ أَوْ سَمَكَةٍ، وَلَوْ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونا أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ لَمْ يُنْزِل، أَوْ يَبْلُغ، لَكِنْ لَا غُسْلَ إلَّا عَلَى ابْنُ عَشْرٍ وَبِنْتِ تِسْعٍ، فَلَوْ وَطِئَ ابْنُ عَشْرٍ بِنْتَ ثَمَانٍ أَوْ عَكسُهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَلَا يَلْزَمُ غَيرَ بَالِغٍ إلَّا إنْ أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ وَوُضوءٍ أَوْ غُسْلٍ فَقَطْ، لَا لِلُبْثٍ بِمَسْجِدِ وَاسْتِدْخَالِ ذَكَرِ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ كَإِتيَانِهِ، وَلَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ بَعضِ حَشَفَةٍ أَوْ حَشَفَةِ خُنْثَى، وَلَا بِتَغْيِيب في فَرْجِهِ إلَّا إنْ غَيَّبَ وَغُيِّبَ فِيهِ، وَامْرَأَةٍ وَطِئَهَا وَرَجُلٍ وَطِئَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا الْغُسْلُ لَا بِعَينِهِ.
وَلَا بِتَغْيِيبِ مَقْطُوعٍ في فَرْجِهَا، وَلَا بِإيلَاجِ بِحَائِلٍ، أَوْ دُونَ فَرْجٍ، وَلَا بِسِحَاقٍ، وَيُعَادُ غُسْلُ مَيِّتَةٍ وُطِئَتْ دُونَ مَيِّتٍ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ في فَرْجِهَا، وَفِي المُبْدِعِ لَوْ غَيَّبَتْ امْرأَةٌ حَشَفَةَ بِهِيمَةٍ اغْتَسَلَتْ، وَلَوْ قَالتْ لِي جِنِّيٌّ 1 يُجَامِعُنِي فَعَلَيهَا الْغُسْلُ، وَقِيلَ لَا لِعَدَمِ إيلَاجِ وَاحْتِلَامِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَذَكَرَ بَعْضُهُم يَثْبُتُ 2 بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَالْكُلِّ أَرْبَعُمِائَةِ