غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىكِتَابُ الصِّيَامِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إمْسَاكٌ بِنِيَّةٍ عَنْ أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ، في زَمَنٍ مُعَيَّنٍ، مَنْ شَخْصٍ مَخصُوصِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَفُرِضَ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، فَصَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ، وَالْمُسْتَحَبُّ قَوْلُ: شَهْرُ رَمَضَانَ، وَلَا يُكْرَهُ قَوْلُ: رَمَضَانُ، بإِسْقَاطِ: شَهْرٍ، وَصَوْمُهُ فَرْضٌ يَجِبُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ، فَلَوْ طَلَعَ في السَّمَاءِ 1 وَلَمْ يَظْهَرْ لِلنَّاسِ، لَمْ يَكُنْ هِلَالًا قَالهُ الشَّيخُ، فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ صَحْو لَيلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ، لَمْ يَصُومُوا، فَإِنْ صَامُوا إذَنْ وَلَوْ مُعْتَمَدِينَ حِسَابًا فَبَانَ مِنْهُ لَمْ يُجْزِئْ.
وَإِنْ حَال دُونَ مَطْلَعِهِ نَحْوُ غَيمٍ أَو قَتَرٍ، وَجَبَ صِيَامُهُ، حُكْمًا ظَنِّيًّا احْتِيَاطِيًا بِنِيَّةِ رَمَضَانَ، وَلَيسَ ذِلَكَ بِشَكٍّ في النِّيَّةِ 2، بَلْ في الْمَنْويِّ، وَيُجْزِئُ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ، وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ صَوْمٍ، مِنْ صَلَاةِ تَرَاويحَ وَوُجُوبِ كَفَّارَةٍ بِوَطْءٍ فِيهِ، وَوُجُوبِ إمْسَاكِ مَنْ أَفْطَرَ، مَا لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ، لَا بَقِيَّةُ الأَحْكَامِ، مِنْ حُلُولِ أَجَلٍ وَوُقُوعِ مُعَلَّقِ، وَإنْقَضَاءِ عِدَّةٍ، وَكَذَا حُكْمُ شَهْرٍ نَذَرَ صَوْمَهُ، أَو اعْتِكَافَهُ في وُجُوبِ شُرُوعٍ إذَا غُمَّ هِلَالُهُ.
وَالْهِلَالُ الْمَرْئِيُّ نَهَارًا، وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ للْمُقْبِلَةِ، فَلَا يَجِبُ بِهِ صَوْمٌ وَلَا فِطْرٌ، وإذَا ثَبَتَتْ رُؤيَتُهُ ببَلَدٍ، لَزِمَ الصَّوْمُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَإِنْ ثَبِتَتْ نَهَارًا أَمْسَكُوا وَقَضَوْا، كَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَقَلَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَو تَعَمَّدَ مُقِيمٌ أَوْ طَاهِرٌ الْفِطْرَ، فَسَافَرَ أَوْ حَاضَتْ أَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ أَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 345

بَرِئَ مَرِيضٌ مُفْطِرَينِ، وَلهُمْ ثَوَابُ إمْسَاكٍ لَا ثَوَابُ صَوْمٍ، وَكَذا لَوْ بَلَغَ صَغِيرٌ في أَثْنَائِهِ، بِسِنٍّ أَو احْتِلَامِ مُفْطِرًا وَصَائِمًا وَقَدْ نَوَى مِنْ اللَّيلِ، أَتَمَّ وَأَجْزَأَ، كَنَذْرِ إتْمَامِ نَفْلٍ، وَإِنْ عَلِمَ مُسَافِرٌ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا، لَزِمَهُ الصَّوْمُ لَا صَغِيرٌ عَلِمَ أَنَّهُ يَبْلُغُ غَدًا، لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.
فَصْلٌ وَيُقْبَلُ في هِلَالِ رَمَضَانَ خَاصَّةً، خَبَرُ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ، وَلَوْ عَبْدًا أَوْ أُنْثَى، أَوْ بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ، أَو بِصَحْوٍ وَلَا يَخْتَصُ بِحَاكِمٍ، فَيَلْزَمُ الصَّوْمُ مَنْ سَمِعَ رُؤيَتَهُ مِنْ عَدْلٍ، وَلَوْ رَدَّهُ الْحَاكِمُ.
وَتَثْبُتُ بَقِيةُ الأَحْكَامِ مِنْ وَقُوعِ مُعَلَّقٍ وَنَحْوهِ، وَلَا يُقْبَلُ في بَاقِي الشهُورِ إلا رَجُلَانِ عَدْلَانِ، بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، ولَوْ صَامُوا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأُوْا الهِلَال قَضَوْا يَوْمًا فَقَطْ، وَبِشَهَادَةِ اثْنَينِ ثَلَاثِينَ، وَلَمْ يَرَوْهُ أَفْطَرُوا لَا بِوَاحِدٍ، وَلَا لِغَيمٍ فَلَو غُمَّ لِشَعْبَانَ، وَرَمَضْانَ، وَجَبَ تَقْدِيرُ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ نَاقِصَينِ، فَلَا يُفْطِرُوا قَبْل اثْنَينِ وَثلَاثِينَ بِلَا رُؤْيَةٍ، وَكَذَا الزِّيَادَةُ لَوْ غُمَّ لرَمَضَانَ وَشَوَّالٍ، وَأَكمَلْنَا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَكَانَا نَاقِصَينِ، وَقِسْ لَوْ غُمَّ هِلَالُ رَجَب وَشَعْبَانَ وَرَمَضانَ، وَلَا يَقَعُ النَّقْصُ مُتَوَالِيًا، في أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ 3، قَالهُ النَّوَويُّ في شَرْحِ مُسْلِم، وَقَال الشيخُ مَنْ قَال: إنْ رُئِيَ الْهِلَالُ صَبِيحَةَ 4 ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، فَالشَهْرُ تَامٌّ، وَإِنْ لَمْ يُرَ فَنَاقِصٌ، فَلَيسَ بِصَحِيحٍ.
وَمَنْ رَآهُ وَحْدَهُ لِرَمَضَانَ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ، وَجَمِيعُ

الجزء: 1 - الصفحة: 346

أَحْكَامِ الشَّهْرِ، مِنْ نَحْو طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقٍ بِهِ، وَلِشَوَّالٍ لَمْ يُفْطِرَ وُجُوبًا، وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: يَجِبُ الْفِطْرُ سِرًّا، وَحَسَّنَهُ في الإِقْنَاعِ.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِمَنْ تَيَقَّنَهُ تَيَقُّنًا لَا لَبسَ مَعَهُ.
وَالمُنْفَرِدُ 5 بِرُؤْيَتِهِ بِنَحْو مَفَازَةٍ بَنَى عَلَى يَقِينِ رُؤْيَتِهِ، لأَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ مَخَالفَةَ الْجَمَاعَةِ، وَإنْ شَهِدَا بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا، فَلِعَالمٍ بِعَدَالتِهِمَا.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ عَلَيهِ 6 الْفِطْرُ لأَنَّ رَدُّهُ تَوَقُّفٌ لَا حُكْمٌ.
وَيُفْطِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَيُنْكَرُ 7 عَلَى مَنْ أكَلَ بِرَمَضَانَ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ، وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ كَانَتْ أَعْذَارٌ خَفِيَّةٌ مُنِعَ مِنْ إظْهَارَهِ، كَمُسَافِرٍ لَا عَلَامَةَ عَلَيهِ، وَإِنَّما مُنِعَ لِئَلَّا يُتَّهَمَ، قَال أَحْمَدُ: أَكْرَهُ الْمَدْخَلَ السُّوءَ.
وَإنْ اشْتَبَهَتْ الأَشهُرُ عَلَى مَنْ أُسِرَ أَو طُمِرَ أَوْ بِمَفَازَةٍ وَنَحْوهِ، تَحَرَّى وُجُوبًا وَصَامَ، وَيُجْزِئُهُ إنْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ وَافَقَهُ أَوْ مَا بَعْدَهُ، لَا إنْ وَافَقَ الْقَابِلَ، فَلَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ التَّعْيينِ 8، وَيَقْضِي مَا وَافَقَ عِيدًا أَوْ أَيَّامَ تَشرِيقٍ، وَلَوْ صَامَ شَعْبَانَ ثَلَاثَ سِنَينَ مُتَوَالِيَةً، ثمَّ عَلِمَ قَضَى مَا فَاتَ مُرَتِّبًا، شَهْرًا عَلَى إثْرِ شَهْرٍ، كَصَلَاةٍ فَائِتَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّ التَّرْتِيبَ لَيسَ بِشَرْطٍ لِلصِّحَّةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 347

وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ 9 الشَّهْرَ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ شَكَّ فَصَامَ، لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَوْ أَصَابَ.
فَصْلٌ وَيَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، عَاقِلٍ بَالِغٍ قَادِرٍ، لَكِنْ عَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ مُطِيقٍ أَمْرُهُ بِهِ، وَضَرْبُهُ عَلَيهِ لِيَعْتَادَةُ، وَفِي الْمُغْنِي اعْتِبَارُهُ بِالْعَشْرِ أَوْلَى.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّ تَفْصِيلَهُ كَصَّلَاةٍ فِهِيَ آكَدُ مِنْهُ، وَلَا يُضْرَبُ إلَّا لِعَشْرٍ.
وَمَن عَجَزَ عَنْهُ لِكِبَرٍ أَوْ لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أَفْطَرَ، وَعَلَيهِ لَا مَعَ نَحْو سَفَرٍ: عَنْ كُلِّ يَوْمٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَو مُدَّانِ مِنْ غَيرِهِ، وَلَا يَسْقُطُ بِعَجْزٍ، وَلَا يُجْزِئُ صَوْمُ غَيرِهِ عَنْهُ، وَمَنْ أَيِسَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى قَضَاءٍ، لَمْ يَقْضِ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ كَانَ قَد أَطعَمَ لِئلَّا يَجْمَعُ بَينَ بَدَلٍ وَمُبْدَلٍ.
وَسُنَّ فِطْرٌ، وَكُرِهَ صَوْمٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ، وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ، فَلَوْ سَافَرَ لِيُفْطِرَ، حَرُمَ سَفَرُهُ وفِطْرُهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَكَذَا لِيَقْصُرَ وَيَفسَحَ ثَلَاثًا.
وَلِخَوْفِ مَرَضٍ بِعَطَشٍ أَوْ غَيرِهِ، وَلِخَوْفِ مَرِيضٍ وَحَادِثٍ بِهِ، فِي يَوْمِهِ ضَرَرًا بِزِيَادَتِهِ أَوْ طُولِهِ وَلَوْ بِقَوْلِ ثِقَةٍ، لَا مَنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ، كَمَنْ بِهِ جَرَبٌ أَوْ وَجَعُ ضِرْسٍ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ دُمَّلٍ وَنَحْوهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 348

وَيُبَاحُ فِطْرٌ بِقَوْلِهِ إِنَّ الصَّوْمَ مِمَّا يُمَكِّنُ الْعِلَّةَ، أَوْ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ تَدَاوٍ، نَحْوُ مَرَضٍ وَرَمَدٍ وَجَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ، وَقَال الآجُرِّيُّ: مَنْ صَنْعَتُهُ شَاقَّةٌ، فَإِنْ خَافَ تَلَفًا، أَفْطَرَ وَقَضَى، فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ تَرْكُهَا، أَثِمَ، وَإِلا فَلَا، وَمَنْ قَاتَل عَدُوًّا أَوْ أَحَاطَ الْعَدُوُّ بِبَلَدِهِ، وَالصَّوْمُ يُضْعِفُهُ سَاغَ لَهُ الْفِطْرُ نَصًّا، وَإِنْ نَوَى حَاضِرٌ صَوْمَ يَوْمٍ وَسَافَرَ فِي أَثنَائِهِ فَلَهُ الْفِطْرُ إذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ وَالأَفْضَلُ عَدَمُهُ.
وَيَتَّجِهُ: لُزُومُ تَبْيِيتِ نِيَّةٍ مَمَّنْ نَوَى السَّفَرَ نَهَارًا.
وَجَازَ وَطْءٌ كَمَنْ بِهِ مَرَضٌ يَنْتَفِعُ بِهِ فِيهِ، وَمَنْ بِهِ شَبَقٌ يَخَافُ تَشَقُّقَ نَحْو ذَكَرِهِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ شَهْوَتُهُ بِدُونِ وَطءٍ كَاسْتِمْنَاءٍ بِيَدِهِ، أَو بِيَدِ نَحْو زَوْجَتِهِ جَامَعَ، وَلَا كَفَّارَةَ وَيقْضِي مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ قَضَاءٌ لِشَبَقٍ، فَيُطْعِمُ كَكَبِيرٍ، وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ إلا بإِفْسَادِ صَوْمِ مَوْطُوءَةٍ جَازَ ضَرُورَةً، فَصَائِمَةٍ أَوْلَى مِنْ حَائِضٍ، وَتَتَعَيَّنُ مَنْ 10 لَمْ تَبلُغْ كَمَجْنُونَةٍ وَكِتَابِيَّةِ، وَكُرِهَ صَوْمُ حَامِلٍ وَمُرْضِعٍ، خَافَتًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ الْوَلَدِ، وَيَقْضِيَانِ لِفِطْرٍ، وَيَلْزَمُ مَنْ يَمُونُ 11 الْوَلَدَ إنْ خِيفَ عَلَيهِ فَقَطْ، إطْعَامُ مِسْكِينٍ فَوْرًا لِكُلِّ يَوْمِ مَا يُجْزِئُ في كَفَّارَةٍ، وَتُجْزِئُ لِوَاحِدٍ جُمْلَةً، وَمَتَى قَبِلَ رَضِيعٌ ثَدْيَ غَيرِهَا وَقَدَرَ وَلَيَّهُ يَسْتَأْجِرُ لَهُ، لَمْ تُفْطِرْ أَمُّهُ، وَظِئْرٌ كَأُمٍّ، فَلَوْ تَغَيَّرَ لِبَنُهَا بِصَوْمِهَا أَوْ نَقَصَ فَلِمُسْتَأْجَرٍ الْفَسْخُ، وَتَأْثَمُ بِقَصْدِ إضْرَارٍ، وَتُجْبَرُ عَلَى فِطْرٍ إن تَأَذَّى رَضِيعٌ، وَيِجِبُ فِطْرٌ عَلَى مِنْ احْتَاجَهُ لإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ، كَغَرَقٍ وَنَحْوهِ، وَلَا يَفْدِي، وَإِنْ قَدَرَ بِدُونِ فِطْرٍ حَرُمَ، فَإِنْ دَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ لَمْ يُفْطِرْ.

الجزء: 1 - الصفحة: 349

وَيَتَّجِهُ: كَآدَمِيٍّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ.
وَيَصِحُّ صَوْمُ مَنْ خَافَ تَلَفًا، وَيُكرَهُ وَاخْتَارَ جَمْعٌ يَحْرُمُ.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ الأَصَحُّ 12. وَلَيسَ لِمَنْ أُبِيحَ لَهُ فِطْرٌ بِرَمَضَانَ، صَوْمُ غَيرِهِ فِيهِ، وَيَلْغُو صَوْمُهُ، وَكَذَا لَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا.
فَرْعُ 13: لِمَنْ أُبِيحَ لَهُ فِطْرٌ بِرَمَضَانَ وَصَامَ، أَنْ يُفْطِرَ بِمَا شَاءَ مِنْ جِمَاعٍ وَغَيرِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ.
فَصْلٌ وَشُرِطَ لِصَحَّةِ صَوْمٍ: إسْلَامٌ، وَعَقْلٌ، وَتَمْيِيزٌ، وَطُهْرٌ مِنْ حَيضٍ وَنِفَاسٍ، وَنِيَّةٌ مُعَيِّنَةٌ لِمَا يَصُومُهُ مِنْ اللَّيلِ لِكُلِّ يَوْمٍ وَاجِبٍ، وَلَا تَسْقُطُ بِسَهْوٍ أَو غَيرِهِ، وَلَا يَضُرُّ لَوْ أَتَى بَعْدَهَا بِمُنَافٍ 14 لِلصَّوْمِ، مِنْ نَحْو جِمَاعٍ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ رِدَّةٍ.
لَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ اكْتِفَاءَ بِالتَّعْيِينِ، وَلَوْ نَوَتْ حَائِضٌ صَوْمَ غَدٍ، وَتَعْرِفُ أَنَّهَا تَطْهُرُ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرٍ، صَحَّ، وَمَنْ نَوَى إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَفَرْضِي، وإلَّا فَنَفْلٌ، أَوْ عَنْ وَاجِبٍ عَيَّنَهُ بِنِيَّتِهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا إنْ 15 قَاله لَيلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَإلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ، وَمَنْ قَال: أَنَا

الجزء: 1 - الصفحة: 350

صَائِمٌ غَدًا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى، فَإِنْ قَصَدَ بِالْمَشِيئَةِ الشَّكَّ أَوْ التَّرَدُّدَ فِي الْعَزْمِ فَسَدَتْ نِيَّتُهُ، وَإلا فَلَا كَسَائِرِ الْعَبَادَاتِ، وَكَقَوْلِهِ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى غَيرَ مُتَرَدِّدٍ فِي الْحَالِ، وَمَنْ خَطَرَ بِقَلْبِهِ لَيلًا أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا، فَقَدْ نَوَى، وَكَذَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ بِنِيَّةِ صَوْمٍ، وَلَا يَصِحُّ مِمَنْ جُنَّ أَوْ أُغمِيَ عَلَيهِ كُلَّ النَّهَارِ، وَيَصِحُّ مِمنْ أَفَاقَ جُزْءًا مِنْهُ حِيثُ نَوَى لَيلًا أَوْ نَامَ كُلَّهُ، وَيَقْضِي مُغمًى عَلَيهِ لَا مَجْنُونٌ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.
وَمَنْ نَوَى الْفِطْرَ أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ أَوْ إنْ وَجَدْتُ طَعَامًا أَكَلْتُ، وَإِلَّا أَتمَمْتُ، بَطَلَ صَوْمُهُ كَصَلَاةٍ، وَصَحَّ أَنْ يَنْويَهُ فِيهِ نَفْلًا بِغَيرِ رَمَضَانَ لِصحَّةِ نِيَّةِ صَوْمِ نَفْلٍ نَهَارًا وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيُحْكَمُ بِالصَّوْمِ الشَرْعِيِّ الْمُثَابِ عَلَيهِ مِنْ وَقْتِهَا، فَيَصِحُّ تَطَوُّعُ مَنْ طَهُرَتْ أَوْ أَسْلَمَ فِي يَوْم لَمْ يَأْتِيَا فِيهِ بِمُفْسِدٍ مِنْ نَحْو 16 أَكْلٍ، وَمَنْ قَطَعَ نِيَّةَ نَذْرٍ، وَكَفارَةٍ 17 أَوْ قَضَاءٍ، ثُمَّ نَوَى نَفْلًا، صَحَّ، وَحَرُمَ الْقَطْعُ، وَإنْ قَلَبَ نِيَّةً نَحْوَ نَذْرٍ نَفْلًا، صَحَّ، وَكُرِهَ لِغَيرِ غَرَضِ، وَكَذَا قَضَاءٌ خِلَافًا لَهُ مُسْتَدِلًا بعَدَمِ صِحَّةِ نَفْلِ مَنْ عَلَيهِ قَضاءُ رَمَضَانَ، وَمَنْ نَوَى خَارِجَ رَمَضَانَ قَضاءً 18 وَنَفْلًا أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةَ فَنَفْلٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 351

بَابٌ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ

بِحَيضٍ 19، وَنِفَاسٍ، وَرِدَّةٍ، وَمَوْتٍ، وَعَزْمٍ عَلَى فِطْرٍ، وَبِعَمْدِ قَيئٍ، وَلَوْ قَلَّ.
ويَتَّجِهُ: لَا بِنَحْو بَلْغَمٍ خِلَافًا لَهُ.
أَوْ حَجْمٍ أَوْ احْتِجَامٍ خَاصَّةً إنْ ظَهَرَ دَمٌ وَبِإِنْزَالِ مَنِيٍّ، لَا مَذْيٍ بِتَكْرَارِ نَظَرٍ وَبِإِنْزَالِهِمَا بِاسْتِمْنَاءٍ أَوْ تَقْبِيلٍ أَوْ لَمْسٍ، أَوْ مُبَاشَرَةٍ دُونَ فَرْجٍ عَمْدًا، ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ فِي الْكُلِّ، وَلَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ، وَكَذَا بُكُلِّ مَا يَصِلُ لِمُسَمَّى جَوْفٌ، فَيُفْطِرُ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ، وَلَوْ رِيقًا أَخْرَجَهُ بَينَ شَفَتَيهِ، أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ احْتَقَنَ أَوْ دَاوَى الْجَائِفَةَ، فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ، أَوْ اكْتَحَل بِمَا عَلِمَ وُصُولَهُ إلَى حَلْقِهِ، مِنْ كُحْلٍ أَوْ صَبِرٍ أَوْ قُطُورٍ أَوْ إثْمِدٍ، أَوْ ذُرورٍ أَوْ وَجَدَ طَعْمَ عِلْكٍ مَضغَهُ، أَوْ طَعَامٍ ذَاقَهُ بِحَلْقِهِ، أَوْ دَخَلَ 20 إلى جَوْفِهِ شَيئًا مِنْ مَائِعٍ وَغَيرِهِ، أَوْ قَطَرَ فِي أُذُنِهِ مَا وَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ، وَكَذَا لَوْ وَصَلَ إلَى فِمِهِ نُخَامَةٌ مُطْلَقًا، أَوْ قَيءٌ أَوْ قَلْسٌ أَوْ تَنَجَّسَ رِيقُهُ، فَابْتَلَعَ شَيئًا مِنْ ذِلَكَ، وَيَحْرُمُ بَلْعُهُ وَلَوْ غَيرَ صَائِمٍ، لاسْتِقْذَارِهِ أَو نَجَاسَتِهِ 21، وَلَكِنْ لَوْ بَصَقَ حَتَّى انْقَطَعَ أَثَرُ نَجَاسَةٍ، ثُمَّ بَلَعَ رِيقَهُ، لَمْ يُفْطِرْ، كَمَا لَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 352

فَعَلَ شَيئًا مِمَّا يُفْطِرُ نَاسِيًا، وَيَجِبُ تَذْكِيرُهُ كَإِعْلَامِ جَاهِلٍ وَمُكْرَهًا أَوْ غَيرَ قَاصِدٍ لِبَلْعِ نَحْو غُبَارٍ، وَلَوْ بِوَجُورِ 22 مُغْمًى عَلَيهِ مُعَالجَةً، وَلَا بِفَصْدٍ وَشَرَطٍ وَغِيبَةٍ وَسَمَاعِهَا، وَلَا إنْ طَارَ إلَى حَلْقِهِ ذُبَابٌ أَوْ غُبَارٌ أَوْ دُخَانٌ، أَوْ دَخَلَ فِي قُبُلِ وَلَوْ أُنْثَى 23 غَيرَ ذَكَرٍ أصْلِيٍّ، خِلَافًا لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: مُتَّصِلٍ.
أَوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ، أَوْ أَنْزَلَ مِنْ وَطْءِ لَيلٍ أَوْ لَيلًا مِنْ مُبَاشَرَتِهِ نَهَارًا، أَوْ احْتَلَمَ أَوْ غَلَبَهُ الْقَيءُ أَوْ أَصْبَحَ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ، أَوْ لَطَّخَ بَاطِنَ نَحْو قَدَمِهِ أَوْ ظَهْرَهُ بِشْيءٍ فَوَجَدَ طَعْمَهُ بِحَلْقِهِ، أَوْ قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ مَا وَصَلَ لِمَثَانِتِهِ أَوْ تَمَضْمَضَ، أَوْ اسْتَنْشَقَ وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثٍ أَوْ بَالغَ فِيهِمَا أَوْ لِنَجَاسَةٍ وَنَحْوهَا، وَكُرِهَا عَبَثًا أَوْ سَرَفًا أَوْ لِحَرٍّ أَوْ عَطَشٍ كَغَوْصِهِ فِي مَاءٍ لَا لِغُسْلٍ مَشْرُوعٍ أَوْ تَبَرُّدٍ فَدَخَلَ حَلْقَهُ أَوْ بَلَعَ مَا بَقِيَ فِي فِمِهِ مِنْ أَجْزَاءِ مَاءٍ مَجَّهُ أَوْ مَا عَلَى لِسَانِهِ مِنْ رِيقٍ أَخْرَجَهُ، وَلَوْ كَثُرَ أَوْ مَا قَلَّ مِنْهُ عَلَى نَحْو دِرْهَمٍ أَوْ خَيطٍ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ انفِصَالِهِ أَوْ أَكَلَ وَنَحْوَهُ شَاكًّا فِي طُلُوعِ فَجْرٍ قَال أحْمَدُ: إذا شَكَّ فِي الْفَجْرِ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ طُلُوعَهُ.
فَلَوْ قَال وَاحِدٌ: طَلَعَ، وَقَال آخَرُ: لِمْ يَطْلُعْ أَكَلَ حَتَّى يَتَّفِقَا، أَوْ أَكَلَ وَنَحْوَهُ ظَانًّا غُرُوبَ شَمْسٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَال، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ طَلَعَ أَوْ لَمْ تَغْرُبْ، أوْ أَكَلَ ونَحْوَهُ شاكًّا في غُرُوب وَدَامَ شَكُّهُ أَوْ يَعْتَقِدُ نَهَارًا، فَبَانَ لَيلًا، وَلَمْ يُجَدِّدْ فِيَةَ لِوَاجِبٍ أَوْ لَيلًا، فَبَانَ نَهَارًا أَوْ أكَلَ نَاسِيًا، فَظَنَ أنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَمْدًا قَضَى فِي الْكُلِّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 353

فَرْعٌ: سُنَّ لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَيلًا مِنْ نَحْو جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ أَنْ يَغتَسِلَ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرٍ فَلَوْ لَمْ يَغتَسِلْ مُطلَقًا صَحَّ صَوْمُهُ، وَأَثِمَ مِنْ حَيثُ الصَّلَاةِ.
فَصْلٌ وَإِنْ جَامَعَ مُكَلَّفٌ نَهَارَ رَمَضَانَ، لِغَيرِ شَبَقٍ وَعُذْرٍ مُبِيحٍ لِفِطْرٍ، كَمَرضٍ وَسَفَرٍ، وَلَوْ اعْتَقَدَهُ لَيلًا أَوْ فِي يَوْمٍ، لَزِمَهُ إمْسَاكُهُ بَعْدَ لُزُومِهِ، أَوْ رَأَى الْهِلَال لَيلَتَهُ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ أَوْ مُكرَهًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ نَائِمًا، أَوْ لَمْ يُنْزِل، بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ 24، وَلَوْ لِمَيتَةٍ أَوْ بِهِيمَةٍ فَعَلَيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
وَإنْ جَامَعَ دُونَ فَرْجٍ أَصْلِيٍّ، وَلَوْ عَمْدًا، أَوْ بِغَيرِ أَصْلِيٍّ فِي أَصْلِيٍّ وَعَكسُهُ، فَالْقَضَاءُ 25 فَقَط، إن أَمْنَى أَوْ أَمْذَى، وَمِثْلُهُ الْمُسَاحَقَةُ مِنْ مَجُبُوبٍ أَوْ امْرَأَةٍ لامْرَأَةٍ، خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ 26: لَا شَيءَ عَلَى مَنْ جَامَعَ بِحَائِلٍ وَلَمْ يُنْزِلْ كَغُسْل.
وَالنَّزْع جِمَاعٌ، فَيَلْزَمَانِ مَنْ نَزَعَ أَوّلَ طُلُوعَ فَجْرٍ، وَامْرَأَةٌ طَاوَعَتْ غَيرَ جَاهِلَةٍ أَوْ نَاسِيَةٍ، كَرَجُلٍ، وَإِلا فَالقْضَاءُ فَقَطْ، وَتَدْفَعُهُ بِالأَسْهَلِ، فَالأَسْهَلِ، وَلَوْ أَدَّى لِقَتْلِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 354

وَيَتَّجِهُ: تَفْصِيلُ مَفْعُولٍ بِهِ، كَامْرأَةٍ.
وَلَا كَفَّارَةَ بَغَيرِ الْجَمَاعِ، نَهَارَ رَمَضَانَ مِنْ أكْلٍ، وَنَحْوهِ، عَمْدًا، وَمَنْ جَامَعُ فِي يَوْمٍ، ثُمَّ فِي آخَرَ، فِلِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ 27، كَمَنْ أعَادَهُ فِي يَوْمِهِ بَعْدَ أَنَّ كَفَّرَ، أَوْ وَطِئَ فِي حَيضَةٍ بَعْدَهُ، لَا قَبْلَهُ، إلا بِحَيضَةٍ ثَانِيَةٍ.
وَلَوْ حَاضَتْ فَنَزَعَ لَزِمَتْهُ، وَلَا تَسْقُطُ إنْ حَاضَتْ المْرْأَةُ، أَوْ نَفِسَتْ أَوْ مَرِضَا أَو جُنَّا أَوْ سَافَرَا بَعْد فِي يَوْمِهِ، وَهِيَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعْينِ، وَيَتَعَيَّنُ صَوْمٌ لِقِنٍّ، لَا عِتْقَ لمُعْسِرٍ أَسَرَ 28، وَلَوْ قَبْل شُروعٍ فِي صَوْمٍ خِلَافًا لَهُ هُنَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَإِن لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ، كَكَفَّارَةِ حَيضٍ وَفِطْرَةٍ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ حَجٍّ وَظِهَارٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَقَتْلٍ 29، وَإطعَامِ عَاجِزٍ عَنْ صَوْمٍ، وَمُؤَخْرٍ قَضَاءَ رَمَضَانَ لآخَرَ، وَيَسْقُطُ الْجَمِيعُ بِتَكْفِيرِ غَيرِهِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ، وَلَهُ إنْ مَلَكَ كَفَّارَةَ جِمَاعِ رَمَضَانَ إخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَأَكْلُهَا إنْ كَانَ أَهْلًا.
فَرْعٌ: لَا يَحْرُمُ وَطْءٌ قَبْلَ كَفَّارَةِ رَمَضَانَ، وَلَا فِي لَيَالِي صِيَامها، كَعَكْسِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 355

بَابٌ مَا يُكْرَهُ وَيُسَنُّ بِصَوْمٍ، وَحُكْمُ الْقَضَاءِ

كُرِهَ لِصَائِمٍ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْتَلِعَهُ، وَذَوْقُ طَعَامٍ لِغَيرِ حَاجَةٍ، وَتَرْكُ بَقِيّتِهِ بَينَ أَسْنَانِهِ، وَشَمُّ مَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَجْذِبَهُ نَفَسٌ 30، كَسَحِيقِ مِسْكٍ، وَكَافُورٍ، وَدُهْنٍ، وَقُبْلَهٍ وَدَوَاعِي وَطْءٍ لِمَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ، وَمَضْغُ عِلْكٍ لَا يَتَحَلَّلُ، وَحَرُمَ مَا يَتَحَلَّلُ، وَلَوْ لَمْ يَبْلَغ رِيقَهُ، وَنَحْوُهُ قُبْلَةٍ لِمَنْ ظَنَّ إنْزَالٍ، وَتَعَاطِي كُلِّ مُفْطِرٍ.
وَيِجِبُ اجْتِنَابُ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَشَتْمٍ وَفُحْشٍ وَنَحْوهِ، وَفِي رَمَضانَ، وَمَكَانٍ فَاضِلٍ آكَدُ، قَال أَحْمَدُ يَتَعَاهَدَ صُوْمَهُ مِنْ لِسَانِهِ، وَلَا يُمَارِي وَيَصُونُ صَوْمَهُ، وأَسْقَطَ أَبُو الْفَرَجِ ثَوَابَهُ بغِيبَةٍ وَنَحْوهَا، وَلَا فِطرَ قَال أَحْمَدُ: لَوْ كَانَتْ الْغِيبَةُ تُقطِرُ مَا كَانَ صَوْمٌ 31. فَصْلٌ وَسُنَّ لَهُ كَثْرَةُ قِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ وَصَدَقَةٍ، وَكَفِّ لسِانِهِ عَمَّا يُكْرَهُ، كَحَدِيثٍ بِأَمْرِ الدُنْيَا بِمَقَابِرَ، وَقَوْلُهُ جَهْرًا إنْ شُتِمَ، إنِّي صَائِمٌ، وَبِغَيرِ رَمَضَانَ سِرًّا، يَزْجُرُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبٌ، ويكْفِي خَبَرُ وَاحِدٍ، وَيُبَاحُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ، وَيَحْرُمُ مَعَ شَكِّهِ، وَجِمَاعٌ مَعَ شَكٍّ فِي طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ لَا سَحُورٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 356

وَأَوَّلُهُ نِصْفُ لَيلٍ، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ إنْ لَمْ يَخْشَهُ، وَتَحْصُلُ فَضِيلَةٌ بِشُرْبٍ، وَكَمَالُهَا بِأَكْلٍ وَفِطْرٌ عَلَى رُطَبٍ، فَإِنْ عَدِمَ فَتَمْرٌ، فَإِنْ عَدِمَ فَمَاءٌ، وَدُعَاؤُهُ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَمِمَّا وَرَدَ: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، سُبْحَانَكَ، وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّل مِنِّي، إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" 32، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُهَا الأَعْلَى أَفْطَرَ الصَّائِمُ حُكْمًا، وَإِنْ لَمْ يَطعَمْ فَلَا يُثَابُ بِوصَالٍ وَ "مَنْ فَطرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثلُ أَجْرِهِ" 33، وَظَاهِرُهُ بِأَيِّ شَيءٍ كَانَ، وَقَال الشَّيخُ: الْمُرَادُ إشْبَاعُهُ.
فَصْلٌ سُنَّ فَوْرًا تَتَابُعُ قَضَاءِ رَمَضانَ، إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ قَدْرُ مَا عَلَيهِ، فَيَجِبُ كَعَزمٍ عَلَيهِ، وَلَوْ اتَّسَعَ لَهُ، وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ مُتَرَاخِيَةٍ، وَمَنْ فَاتَهُ رَمَضانُ قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ، ويجْزِئُ يَوْمُ شِتَاءٍ عَنْ صَيفٍ، كَعَكسِهِ، وَيُقَدِّمُ وُجُوبًا عَلَى نَذْرٍ، لَا يَخَافُ فَوتَهُ.
وَيَتَّجِهُ: مَعَ خَوْفِ فَوْتِ كُلِّ تَقْدِيمُ نَذرٍ.
وَحَرُمَ ابْتِدَاءُ تَطَوُّعٍ قَبْلَهُ، وَلَا يَصِحُّ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: كَذَا قَبْلَ وَاجِبٍ نَحْو نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ.
وتَأْخِيرُهُ لِرَمَضَانَ آخَرَ بِلَا عُذرٍ، فَإِنْ أَخرَهُ بِلَا عُذْرٍ لرِمَضَانَ34

الجزء: 1 - الصفحة: 357

فَأَكْثَرَ، لَزِمَ مَعَ قَضَاءٍ إطعَامُ مِسْكِينٍ، لِكُلِّ يَوْمٍ مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ، ويجْزِئُ بَعْدَهُ وَمَعَهُ (1)، وَالأَفْضَلُ قَبْلَهُ وَلِعُذْرٍ قَضَاءٌ فَقَطْ، وَلَا شَيءَ عَلَيهِ إنْ مَاتَ، وَلْغْيرِهِ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضانُ فَأَكْثَرُ، أُطْعِمَ عَنْهُ؛ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ فَقَطْ، لأَنَّ وَاجِبَ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لَا يُقْضَى عَنْهُ، فَلَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِمَنْ يُصَلِّي أَوْ يَصُومُ عَنْهُ، تُصُدِّقَ بِهَا عَنْهُ.
وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ نَذْرُ صَوْمٍ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ لَمْ يَفْعَلْ مِنْهُ شَيئًا، مَعَ إمْكَانِ غَيرَ حَجٍّ، وَلَمْ يُخَلِّفْ مَالًا سُنَّ لِوَلِيِّهِ فِعْلُهُ، وَيَجُوزُ لِغَيرِهِ بِإِذنِهِ وَدُونَهُ، وَيُجْزِئُ صَوْمُ جَمَاعَةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَإنْ خَلَّفَ مَالًا وَجَبَ، فَيَفْعَلُهُ وَلِيهُ نَدْبًا، أَوْ يَدْفَعُ لِمَنْ يَفْعَلُ عَنْهُ، أَوْ يَدْفَعُ فِي صَوْمٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ طَعَامَ مِسْكِينٍ، وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا يُصَامُ عَنْ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ إجْمَاعًا، وَلَا يُقْضَى مُعَيَّنٍ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ جُنَّ، وَدَامَ حَتَّى انْقَضَى، وَمَوْتُهُ بِأَثْنَائِهِ يُسْقِطُ الْبَاقِيَ، وَالْمَاضِي إنْ كَانَ لِعُذرٍ جُنُونٍ 35 سَقَطَ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَفْصِيلُهُ كمَا مَرَّ وَمَنْ مَاتَ وَعَليهِ صَوْمٌ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ مُتْعَةٍ وَلَوْ يَوْمَ مَوْتِهِ فَقَط، أُطْعِمَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِينَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 358

بَابٌ صَوْمُ التَّطَوُّعِ

أَفْضَلُهُ صومُ يَوْمٍ وَيَوْمٍ، وَلَا يُكْرَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ، إلَّا لِخَائِفِ ضَرَرٍ، أَوْ فَوْتِ حَقٍّ، وَسُنَّ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شهْرٍ، وَكَوْنُهَا أَيَّامَ الْبِيضِ أَفضَلُ، وَسَمَّيتُ بِيضًا؛ لابْيضَاضِهَا لَيلًا بِالْقَمَرِ، وَنَهَارًا بِالشَّمْسِ، وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، وَذلِكَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالاثْنِينِ وَالْخَمِيسِ، وَسِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ، وَالأَوْلَى تَتَابُعُهَا عَقِبَ الْعِيدِ، إلَّا لِمَانِعٍ، كَقَضاءٍ، وَصائِمُهَا مَعَ رَمَضَانَ كَأنَّمَا صامَ الدَّهْرَ، وَصَوْمُ الْمُحَرَّمِ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَآكَدُهُ عَاشُورَاءُ، وَهُوَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، وَلَمْ يَجِبْ 36 ثُمَّ نُسِخَ خِلَافًا لِجَمْعٍ، ثُمَّ تَاسُوعَاءُ.
وَأَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْعَشْرِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَآكَدُهُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَهُوَ كَفَّارَةُ سَنَتَينِ، وَالْمُرَادُ: كَفَّارَةُ الصَّغَائِرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُجِيَ تَخْفِيفُ الْكَبَائِرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَرَفْعُ دَرَجَاتٍ، وَفِي الْفُرُوعِ: تُكَفِّرُ طَهَارَةٌ وَصَلَاةٌ وَرَمَضَانُ وَعَرَفَةُ وَعَاشُورَاءُ الصَّغَائرَ فَقَط، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ بِرُّ الْوَالدِينِ كَفَّارَةٌ للْكَبَائِرِ، وَفِي الصَّحِيحِ: "الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا" 37، قَال ابْنُ هُبَيرَةَ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَن كَبَائِرَ الطَّاعَاتِ يُكَفِّرُ اللهُ مَا بَينَهُمَا، لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: كَفَّارَةٌ لِصِغَارِ ذُنُوبِهِ، بَلْ إطلَاقُهُ يَتَنَاولُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 359

قَال الشَّيخُ فِي أَهلِ مَدِينَةٍ رَأَى بَعْضُهُمْ هِلَال ذِي الْحِجَّةِ، وَلَمْ يَثْبُت عِنْدَ حَاكِمِ الْمَدِينَةِ لَهُمْ أَنْ يَصُومُوا اليَومَ الَّذِي هَوَ التَّاسِعُ ظَاهِرًا، وَإنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ الْعاشِرَ، لِحَدِيثِ: "صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ" 38. وَلَا يُسَنُّ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِمَنْ بِهَا، غَيرَ مُتَمَتِّعٍ وَقَارِنٍ، عَدِمَا الْهَدْيَ، ثُمَّ التَّرْويَةِ، وَهُوَ: الثَّامِنُ.
فَرْعٌ: مَا رُويَ فِي فَضْلِ اكْتِحَالٍ وَخِضَابٍ وَاغْتِسَالٍ وَمُصَافَحَةٍ وَصَلَاةٍ بِعَاشُورَاءَ فَكَذِبٌ، وَمَا رُويَ فِي فَضْلِ صَوْمِ رَجَبٍ أوَ صَلَاةٍ فِيهِ، فَكَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَيُكرَهُ إفْرَادَهُ بِصَوْمٍ وَتَزُولُ وَلَوْ بِفِطْرِ يَوْمٍ مَنْهُ، وَكُرِهَ إفْرَادُ جَمُعَةٍ وَسَبْتٍ بِصَوْمٍ، وَصَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ مِنْ شَعْبَانَ، حَيثُ لَا عَلَامَةَ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً فِي الْكُلِّ، أَوْ يَصِلَهُ بِصَوْمٍ قَبْلَهُ، أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ، وَالنَّيرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، وَكُلُّ عِيدٍ لِلْكُفَّارِ لِئَلا يَتَشَبَّهَ بِهِمْ 39 أَوْ يَوْمٍ يُفْردُونَهُ بِتَعْظِيمٍ، وَتَقَدُّمُ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ بيَوْمَينِ فَقَط، وَوصَالٌ: وَهُوَ أَن لَا يَتَنَاولَ عَمْدًا مُفْطِرًا بَينَ الصَّوْمَينِ، لِغَيرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَيَزُولُ بِلُقمَةٍ وبشُرْبٍ، وَلَا يُكْرَهُ لِلسَّحَرِ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّ أَحْمَدَ وَاصَلَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَرَهُ أَكَلَ وَلَا شَرِبَ فِيهَا، وَلَعلَّهُ كَانَ يَتَعَاطَى مَا يُفْطِرُهُ، كَقِشْرِ سِوَاكٍ، وَحَرُمَ وَلَا يَصِحُّ، صَوْمُ يَوْمِ عِيدٍ، وَكَذَا 40 أَيَّامُ تَشْرِيقٍ، إلا عَنْ دَمِ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 360

فصلٌ وَمَنْ دَخَلَ فِي تَطَوُّعٍ غَيرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، لَم يَجِبْ إتْمَامُهُ، وَيُسَنُّ، وَإنْ أَفْسَدَهُ فَلَا قَضَاءَ، وَيَجِبُ حَيثُ لَا عُذْرَ إتمَامُ فَرْضٍ إجمَاعًا، وَلَوْ كفَّارَةٍ أَوْ نَذْرًا، أَوْ مُوَسَّعًا كَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَطَوَافٍ 41، وَإِنْ بَطَلَ فَلَا مَزِيدَ، وَلَا كَفارَةَ، وَيَجِبُ قَطعٌ لِرَدِّ مَعْصُومٍ عَنْ مَهْلَكَةٍ، كَإِنقاذِ غَرِيقٍ، وَإذَا دَعَاهُ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَبطُلُ، وَيُجِيبُ وَالِدَيهِ بِنَفْلٍ، وَتَخْرُجُ زَوْجَةٌ مِنْ نَقلٍ لِحَقِّ زَوْجٍ، وَجَازَ قَطعُ فَرْضٍ لِهَرَبِ نَحو غَرِيمٍ، وَقَبلُهُ نَفْلًا.
وَيَتَّجِهُ احتِمِالٌ: الْمَنعُ حِيلَةً، لِيتَوَصَّلَ لِفِطْرٍ.
فصلٌ أفضَلُ الشُّهُورِ: رَمَضَانُ، وَالأَيَّامِ: الْجُمُعَةُ، وَتَقَعُ فِيهِ زِيَارَةُ الرَّبِّ فِي الجَنَّةِ، وَقَال الشيخُ هُوَ أَفضَلُ أَيَّامِ الأُسْبُوعِ إجمَاعًا، وَقَال: يَوْمُ النَّحرِ أَفضَلُ أَيَّامِ العَامِ، وَاخْتَارَ غَيرَهُ بَل يَوْمُ عَرَفَةَ.
وَأَفضَلُ الليَالِي لَيلَةُ القَدْرِ، وَخُصَّتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةُ وَهِيَ بِاقِيَةٌ، وَقَال الشيخُ لَيلَةُ الإِسْرَاءِ فِي حَقِّهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَفضَلُ مِنْ لَيلَةِ القَدرِ، وَسُمِّيَتْ القَدْرِ، لِتَقدِيرِ مَا يَكُونُ تِلكَ السَّنَةَ فِيهَا، أَوْ لِشَرَفِ قَدْرِهَا وَمُخْتَصَّةٌ بِالعَشْرِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَوتَارُهُ آكَدُ، وَأَرْجَاهَا سَابِعَتُهُ، وَعَلَامَتُهَا عَدَمُ حَرِّهَا وَبَرْدِهَا، وَطُلُوعُ شَمْسِ صَبِيحَتَهَا بَيضَاءَ بِلَا كَثرِ شُعَاعٍ،

الجزء: 1 - الصفحة: 361

وَسُنَّ كَوْنُ مِنْ دُعَائِهِ فِيهَا: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَأعْفُ عَني" 42، وَتَنتَقِلُ فِي العَشرِ الأَخِير، وَحُكِيَ عَن الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، فَمَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيلَةَ القَدرِ قَبلَ لَيلَةِ أَوَّلِ الْعَشْرِ 43 وَقَعَ بِلَيلَةِ آخِرِهِ، وَإِلا فَفِي الأَخِيرَةِ مِنْهُ فِي القَابِلِ، وَكَطَلَاقٍ وَنَحْوُ عِتْقٍ وَيَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ قِيَامَهَا قَامَ العَشرَ كُلَّهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 362

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى
المقدمةكِتَابُ الطهَارَةِكتَابُ الصَّلَاةُكَتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافكِتَابُ الْحَجكتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيعِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الوقفِكِتَابُ الْوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ العِتقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتابُ الخُلْعِكِتَابُ الطَّلاقِكتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيلَاءِكتَابُ الظِّهَارِكِتابُ اللِّعَانِكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرِّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكتَابُ الدِّيَاتِكتَابُ الحُدُودُكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الذَّكَاةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَاكِتَابُ الشَّهَادَاتِكتَابُ الإِقرَارِ
جارٍ التحميل