فَصْلٌ
ثُمَّ يَقُولُ قَائِمًا مَعَ قُدْرَةٍ لِفَرْضٍ: اللهُ أَكْبَرُ، لَا يُجْزِئُهُ غَيرُهُا 1 مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا.
وَيَتَّجُهُ: وَلَوْ حُكْمًا.
فَإِنْ أَتى بِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ أَوْ أَتَمَّهُ غَيرَ قَائِمٍ صَحَّتْ نَفْلًا، إنْ اتَّسَعَ وَقْتٌ وَإنْ زَادَ بَعْدَ أَكْبَرُ كَبِيرًا، أَوْ أَعْظَمُ، أَوْ أَجَلُّ، وَنَحْوُهُ كُرِهَ، وَتَنْعَقِدُ إنْ مَدَّ اللَّامَ لَا هَمْزَةَ اللَّهِ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ قَال: أكْبَارٌ أَوْ الأَكْبَرُ، وَحَذْفُ مَدِّ لَامٍ أَوْلَى؛ لأنَّهُ يُكرَهُ تَمْطِيطُهُ، وَيَلْزَمُ جَاهِلٌ 2 تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ تَعَلَّمَهَا فَإِنْ عَجَزَ أَوْ ضَاقَ وَقْتٌ كَبَّرَ بلُغَتِهِ، فَإِنْ عَرَفَ لُغَاتٍ فِيهَا أَفْضَلَ، كَبَّرَ بِهِ، فَيُقَدَّمُ سُرْيَانِيٌّ فَفَارِسِيٌّ وَإِلَّا خُيِّرَ كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ، وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ وَاجِبٍ كَتَحْمِيدٍ، وَتَسْبِيحٍ، وَتَشهُّدٍ، وَإنْ عَلِمَ الْبَعْضَ أَتَى بِهِ وَإِنْ تَرْجَمَ عَنْ مُسْتَحَبٍّ، بَطَلَتْ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: حَتَّى بِزَائِدٍ عَنْ مَرَّةِ في وَاجِبٍ.
وَيُحْرِمُ أَخْرَسٌ وَنَحْوُهُ بِقَلْبِهِ، وَلَا يُحَرَّكُ لِسَانَهُ وَإن أَمْكَنَهُ، وَكَذَا حُكْمُ نَحْو قَرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ، وَسُنَّ جَهْرُ إمَامٍ بِتَكْبِيرٍ وَتَسْمِيعٍ وَتَسْلِيمَةٍ أُولَى وَقِرَاءَةٍ فِي جَهْرِيَّةِ، بِحَيثُ يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ، وَأَدْنَاهُ سَمَاعُ غَيرِهِ.
وَيَتَّجِهُ: لَا يَضُرُّ قَصْدُ جَهْرٍ بَوَاجِبٍ لِتَبْلِيغٍ، إذَ الْجَهْرُ لَيسَ بِوَاجِبٍ
وَأَنَّهُ يَضُرُّ إنْ قَصَدَ بِالْوَاجِبِ التَّبلِيغَ أَو هُوَ، وَالتَّبْلِيغ كَحَمْدٍ لِعُطَاسٍ وَقِرَاءَةٍ.
وَكُرِهَ جَهْرُ مَأْمُومٍ إلَّا بِتَكْبِيرٍ، وَتَحْمِيدٍ، وَسَلَام لِحَاجةٍ فَيُسَنُّ، وَإلَّا سُنَّ إسْرَارُهُ، قَال الشَّيخُ إذَا كَانَ الإِمَامُ يَبْلُغُ صَوْتُهُ الْمَأْمُومِينَ لَمْ يُسْتَحَبَّ لأَحَدٍ مِنْهُمْ التَّبْلِيغُ بِاتَّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَهْرُ كُلِّ مُصلٍّ فِي رُكْنٍ وَوَاجِبٍ فَرْضٌ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَمَع مَانِعِ بِحَيثُ يَحْصُلُ سَمَاعٌ مَعَ عَدَمِهِ، وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيهِ إشارَةٌ لِرَفْعِ الْحِجَابِ بَينَهُ وَبَينَ رَبِّهِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَجْزًا مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرٍ مَكْشُوفَتَينِ هُنَا، وَفِي دُعَاءٍ مَبْسُوطَتَي الأَصَابعِ مَضْمُومَتَيْهَا مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا الْقِبْلَةَ إلَى حَذْو مَنْكِبَيهِ، بِرُءُوسهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَيُنْهِيهِ مَعَهُ وَيَسْقُطُ استِحْبَابُ رَفْعِهِمَا بِفَرَاغِ تَكْبِيرٍ، وَمَنْ رَفَعَ أَتَمُّ صَلَاةَ ممَّن لَمْ يَرْفَعْ، ثُمَّ يَحُطُّهُمَا بِلَا ذِكْرٍ ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ يُمْنَى عَلَى كُوعِ يُسْرَى، وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَمَعنَاهُ ذُلٌّ بَينَ يَدَي عِزٍّ، وَيُكرَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَسُنَّ نَظَرُهُ لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ، إلَّا فِي نَحْو صَلَاةِ خَوْفٍ.
فَصْلٌ
ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ نَدْبًا فَيَقُولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالى جَدُّكَ وَلَا إِلَه غَيرُكَ" 1.
وَيَتَّجِهُ: وَفِي اسْتِفْتَاحِ أَوَّلِ رَاتِبَةٍ وَنَفْلٍ لَا كُلِّهِ.
ثُمَّ يَسْتَعِيذُ، فَيَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ" وَكَيفَمَا تَعَوَّذَ مِمَّا وَرَدَ فَحَسَنٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ نَدْبًا وَلَيسَتْ مِنْ الْفاتِحَةِ بَلْ هِيَ آيَةٌ فَاصِلَةٌ بَينَ كُلِّ سُورَتَينِ، سِوَى بَرَاءَةٍ، فَيُكْرَهُ ابْتِدَائِهَا بِهَا، وَلَا يُسَنُّ جَهْرٌ بِمَا مَرَّ، وَيَسْقُطُ أَوَّلٍ بِشُرُوعٍ بِثَانٍ ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ وَفِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً، فَإنْ تَرَكَ وَاحِدَةً أَوْ تَرْتِيبَهَا أَوْ قَطَعَهَا غَيرُ مَأْمُومٍ بِسُكُوتٍ طَويلٍ أَوْ ذِكرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قُرْآنٍ كَثِيرٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا إنْ تَعَمَّدَ، بِخِلَافِ نَحْو سَهْوٍ وَنَوْمٍ، وَكَانَ غَيرَ مَشْرُوعٍ، وَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ قَطْعِهَا وَلَوْ سَكَتَ يَسِيرًا وَلَا إنْ غَلَطَ فَرَجَعَ وَأَتَمَّ.
وَسُنَّ قِرَاءَتُهَا مُرَتَّلَةً مُعْرَبَةً يَقِفُ عِندَ كُلِّ آيَةٍ وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا، ويُمَكِّنُ حُرُوفَ مَدٍّ وَلِينٍ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِتَمْطِيطٍ، وَهِيَ أَعْظَمُ سُورَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَأَعْظَمُ آيةٍ فِيهِ آيَةُ الْكُرْسِي.
وَكُرهَ إفْرَاطٌ بِتَشْدِيدٍ وَمَدٍّ 1، وَقَوْلُهُ مَعَ إمَامِهِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾ وَنَحوُهُ، فَإِذَا فَرغَ قَال: "آمِينَ"، بِقَصْرٍ وَمَدُّ أَوْلَى، بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ، لِيُعْلَمَ أَنَّهَا لَيسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَحَرُمَ وَبَطَلَتْ إنْ شَدَّدَ مِيمَهَا، يَجْهَرُ بِهَا إمَامٌ وَمَأْمُومُ مَعًا، وَمُنْفَرِدٌ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ، فَإِنْ تَرَكَهُ إمَامٌ أَوْ أَسَرَّهُ أَتى بِهِ مَأمُومٌ جَهْرًا، وَسُنَّ سُكُوتُ إمَامٍ بَعْدَهَا بِقَدْرِ قِرَاءَةِ مَأْمُومٍ، لَا قَوْلُ آمِينَ رَبَّ الْعَالمِينَ.
وَيَلْزَمُ جَاهِلًا تَعَلُّمُ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ ضَاقَ وَقتٌ لَزِمَهُ قَرَاءَةُ قَدْرِهَا حُرُوفًا وَآيَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلا آيَةً مِنْهُما، كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا، وَلَا يُجْزِئُهُ
آيَةٌ مِنْ غَيرِهَا بِخِلَافِ بَعْضَ آيَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنُ قُرْآنًا حَرُمَ تَرْجَمَتُهُ إذْ لَا تُسَمَّى قُرآنًا، فَلَا تَحْرُمُ عَلَى جُنُبٍ، وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ، وَتَحْسُنُ لِحَاجَةِ تَفْهِيمٍ، وَلَزِمَهُ قَولُ: "سُبحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ" فَإِنْ عَرَفَ بَعْضَهُ كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ.
وَيَتَّجِهُ: جَوَازُ تَرْجَمَةٍ هُنَا.
وَإِلَّا وَقَفَ بِقَدْرِ قِرَاءَةٍ كَأَخْرَسَ، وَلَا يَلْزَمُ بِصَلَاةٍ خَلْفَ قَارِئٍ، ويُسَنُّ، وَمَنْ صَلَّى وَتَلَقَّفَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيرِهِ صَحَّتْ، ثُمَّ يَقْرَأُ مُبَسْمِلًا سُورَةً كَامِلَةً نَدْبًا، مِنْ طِوَالِ الْمفَصَّلِ فِي فَجْرٍ، وَقِصارِهِ فِي مَغْرِبٍ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ، وَلَا يُكرَهُ لِعُذْرٍ: كَمَرَضٍ، وَسَفَرٍ بِأَقْصَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِلَّا كُرِهَ بِقِصَارِهِ فِي فَجْرٍ لَا بِطِوَالِهِ فِي مَغْرِبٍ.
وَأَوَّلُهُ: ق، وَآخِرُ طِوَالِهِ: إلَى عَمَّ، وَأَوْسَاطُهُ: مِنْهَا إلى الضُّحَى، وَقِصارُهُ: مِنهَا لآخِرِهِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِالسُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ، وَتَجُوزُ آيَةٌ، إلَّا أنَّ أَحْمَدُ اسْتَحَبَّ: أَنْ تَكُونَ طَويلَةً كَآيَةِ الدَّينِ، وَآيَةِ الْكُرْسِي فَإِنْ قَرَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُوَرةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَسْمِلَ نَصًّا، وَحَرُمَ تَنْكِيسُ الْكَلِمَاتِ وَتَبْطُلُ بِهِ عَمْدًا، لَا السُّوَرِ والآيَاتِ، وَيُكْرَهُ كَبِكُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، لَا تَكْرَارُ سُورَةٍ أَوْ تَفْرِيقُهَا 1 فِي رَكْعَتَينِ، وَلَا جَمْعُ سُوَرٍ فِي رَكْعَةٍ، وَلَوْ فِي فَرْضٍ وَلَا قِرَاءَةُ أَواخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا أَوْ مُلازَمَةُ سُورَةٍ مَعَ اعْتِقَادِ 2 جَوَازِ غَيرِهَا، وَقَال الشَّيخُ: تَرْتِيبُ الآيَاتِ وَاجِبٌ؛ لأَنَّ تَرْتِيبَهَا بِالنَّصِّ إجْمَاعًا، وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالاجْتِهَادِ لا بِالنَّصِّ فِي قَوْلِ
جُمْهُورِ العُلَمَاءِ، مِنْهُمْ: الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَافِعِيَّةُ، وَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصْحَفِ زَمَنَ عُثْمَانَ، صَارَ هَذَا مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ أَنَّ لَهُمْ سُنَّةً يَجِبُ اتَّبَاعُهَا، وَلَا تَصِحُّ بِقَرَاءَةٍ تَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِي قِرَاءَةٍ تُبْدِلُ الْحُرُوفَ كَقِرَاءَةِ يُعْبَدُ بِالْيَاءِ، وَمَنْ أَنْعَمْت بَدَلَ الَّذِينَ 1.
وَتَحْرُمُ لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ، وَتَصِحُّ بِمَا وَافَقَ الْمُصْحَفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَشَرَةِ نَصًّا، وَكَرِهَ أَحْمَدُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ لَا غَيرِهِمَا مِنْ الْعَشْرَةِ 2، وَالإِدْغَامِ الْكَبِيرِ لأَبي عَمْرو، وَإنَّمَا كَرِهَ قِرَاءَةْ حَمْزةَ وَالْكِسَائِيِّ لِزيَادَةِ الْمَدِّ، وَالْكَسْرِ وَللإِدْغَامِ الشَّدِيدِ 3، فَيَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَرْفٍ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ، وَاخْتَارَ قِرَاءَةَ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَ"مَالِكَ" أَحَبُّ إلَى أَحْمَدَ مِنْ ﴿مَالِكِ﴾، وَقَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كَانَ أَحْمَدُ لَا يُدْغِمُ شَيئًا فِي الْقُرْآنِ إلا ﴿اتَّخَذْتُمُ﴾، وَبَابُهُ، وَيَمُدُّ مَدًّا مُتَوَسِّطًا.
وَسُنَّ جَهْرُ إمَامٍ بِقِرَاءَةٍ فِي 4 صُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَتَرَاويحَ وَوترٍ بَعْدَهَا، وَأُولَتَي مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ، وَيُسِرُّ فِيمَا عَدَا
ذَلِكَ، وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ وَلِكُلِّ مُصَلٍّ نَهَارًا فِي نَفْلٍ، وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ وَقَائِمٌ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ، وَيُسِرُّ فِي قَضاءِ صَلَاةِ جَهْرٍ نَهَارًا مُطْلَقًا، وَيَجْهَرُ بِهَا لَيلًا فِي جَمَاعَةٍ، وَفِي نَفْلٍ يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ، قَال ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَالأَظْهَرُ أَنَّ النَّهَارَ هُنَا مِنْ طُلُوعِ شَمْسٍ.
فَصْلٌ
ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا رَافِعًا يَدَيهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَيَضَعُ يَدَيهِ مُفَرَّجَتَي الأَصَابعِ عَلَى رُكْبَتَيهِ وَيَمُدُ ظَهْرَهُ مُسْتَويًا، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالهُ، وَيُجَافِي مِرْفَقَيهِ عَنْ جَنْبَيهِ، وَالْمُجْزِئُ بِحَيثُ يُمْكِنُ وَسَطًا مَسُّ رُكْبَتَيهِ بِكَفَيهِ نَصًّا؛ لأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عِنْ حَدِّ قِيَامٍ لِرُكُوعٍ إلَّا بِهِ، أَوْ قَدْرِهِ مِنْ غَيرِ وَسطٍ، وَمِنْ قَاعِدٍ مُقَابَلَةُ وَجْهِهِ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيهِ مِنْ الأَرْضِ أَدْنَى مُقَابَلَةٍ، وَتَتِمَّتُهَا الْكَمَالُ، وَيَنْويهِ أَحْدَبٌ لَا يُمْكِنُهُ، وَمَنْ انْحَنَى لِتَنَاوُلِ شَيءٍ وَلَمْ يَخْطِرْ رُكُوْعٌ بِبَالِهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ، وَلَوْ سَقَطَ لِعِلَّةٍ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْهُ عَادَ إنْ زَالتْ، لَا بَعْدَ سُجُودٍ، فَإِنْ عَادَ مِنْهُ عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ سَقَطَ قَبْلَ رُكُوعٍ فَرَكَعَ جَالِسًا لَا يَعُودُ قَبْلَ سُجُودٍ 1.
وَيَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ" ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ، وَأَعْلَاهُ لإِمَامٍ عَشرٌ، وَلِمُنْفَرِدٍ الْعُرْفُ، وَكَذَا: "سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى"، فِي سُجُودٍ، وَالْكَمَالُ فِي: "رَبِّ اغْفِرْ لِي" بَينَ السَّجْدَتَينِ ثَلَاثٌ فِي غَيرِ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْكُلِّ، وَتُكْرَهُ قِرَاءَةٌ فِيهِ وَفِي سُجُودٍ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ
مَعَ يَدَيهِ قَائِلًا إمَامٌ ومُنْفَرِدٌ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" 1 وَمَعْنَاهُ: أَجَابَ، مُرَتَّبًا وَجُوبًا، ثُمّ إن شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ أَوْ أَرْسَلَهُما، فَإذَا قَامَ قَال: "رَبنا لَكَ الحمدُ" 2 وَبِوَاوٍ أَفْضَلُ، وَمَع تَرْكِهَا فَالأَفْضَلُ "اللهم رَبنا لَكَ الْحَمدُ"، ثُمّ يَزِيدُ غَيرُ مَأْمُوم نَدْبًا بَعْدَ رَفْعٍ: "مِلْءُ السمَاءِ وَمِلْءُ الأَرْضِ، وَمِلءُ مَا شِئتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ" 3، وَإنْ شَاءَ زَادَ: "أَهْلَ الثنَاءِ وَالْمَجدِ أَحَقُّ مَا قَال الْعَبدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أعْطَيتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ" 4، أَوْ غَيرُهُ مِمَا وَرَدَ وَمَأمُومٌ يُحَمِّدُ فَقَط حَال رَفعِهِ، وَإِنْ عَطَسَ إذَنْ فَحَمِدَ لَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يُجْزِئهُ، نَصًّا.
وَلَا تَبْطُلُ بِهِ وَمِثلُهُ لِشُرُوعِ فَاتِحَةٍ، ثُمّ يَخِرُّ مُكَبِّرًا وَلا يَرْفَعُ يَدَيهِ فَيَضَع رُكْبَتَيهِ ثُمَّ يَدَيهِ ثُمّ جَبهَتَهُ وَأَنْفَهُ، وَيَكُونُ عَلَى أَطْرَافِ أصَابِعِهِ ويُسَبِّحُ، وَالسجُودُ بِالمُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الأَعضَاءِ فَرضٌ لِقَادِرٍ.
وَيَتجِهُ: في آنٍ وَاحِدٍ.
لَا مُبَاشَرَتُهَا 5 لَهُ بِشَيءٍ مِنْهَا، وَكُرِهَ تَرْكُهَا بِلَا عُذرٍ نَحْو حَرٍّ سِوَى رُكْبَتَينِ، فَيُكْرَهُ كَشفُهُمَا، فَلَوْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ، غَيرِ أَعْضَاءِ سُجُودٍ، كَكُوَرِ عِمَامَتِهِ، وَكُمِّهِ وَذَيلِهِ، صَحت، وَيُجْزِئُ بَعْضُ كُل عِضْوٍ، وَلَو ظَهْرِ كَفٍّ وَقَدَمٍ، لَا إنْ كَانَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعضٍ، وَمَنْ عَجَزَ بِجَبْهَتِهِ
لَمْ يَلْزَمْهُ بِغَيرِهَا تَبَعًا لَهَا، وَيُومِئ مَا يُمكِنُهُ، وَسُنَّ أَنْ يُجَافِيَ عَضُدَيهِ عَنْ جَنبَيهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيهِ، وَهُمَا عَنْ سَاقَيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ فَيَحْرُمُ، وَيَضَعُ يَدَيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيهِ مَضْمُومَتَي الأَصَابِعِ، وَلَهُ أَن يَعْتَمِدَ بِمِرْفَقَيهِ عَلَى فَخِذَيهِ إنْ طَال، وَيُفَرِّقَ رُكْبَتَيهِ وَأَصَابِعَ رِجْلَيهِ، لَا إنْ تَعَذَّرَ بِنَحْو خُفٍّ، وَيُوَجِّهُهَا لِقِبْلَةٍ، وَإنْ عَلَا مَوْضِعُ رَأسِهِ عَلَى قَدَمَيهِ فَلَم تَسْتَعْلِ أَسَافِلُهُ بِلَا حَاجَةٍ فَلَا بَأْسَ بِيَسِيِرِهِ، وَكُرِهَ كَثِيرُهُ، وَلَا يُجْزِئُ إنْ خرَجَ عَنْ صِفَةِ سُجُود.
فصلٌ
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبرًا، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا عَلَى يُسْرَاهُ، وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ وَيُثْنِي أصَابِعَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَيَبَسُطُ يَدَيهِ عَلَى فَخِذَيهِ مَضمُومَتَي الأَصَابع، ثُمّ يَقُولُ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي" ثُمَّ يَسْجُدُ كَالأُولَى، ثُمّ يَرْفَعُ مُكَبرًا قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيهِ فَإِنْ شَق فَبِالأَرْضِ، وَكُرِهَ إذَنْ تَقدِيمُ إحْدَى رِجْلَيهِ، وَلَا تُسَن جَلْسَةُ الاسْتِراحَةِ، وَهِيَ جَلْسَةٌ يَسِيرَة كَجُلُوسٍ بَينَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَة كَالأُولَى إلَّا في تَجْدِيدِ نِيةٍ وَتَحْرِيمِةٍ واسْتِفْتَاح وَتَعَوذ، إنْ تَعَوذَ في الأُولى، ثُمّ بَعْدَ فَرَاغِهَا يَجْلِسُ مُفْترِشًا وَيَضعُ يَدَيهِ عَلَى فَخِذَيهِ وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ خِنْصَرًا فَبِنْصِرًا، ويُحَلِّقُ إبْهَاما بِوُسْطَى، بِأَنْ يَجْمَعَ بَينَ رَأْسَيهِمَا وَيَبْسُطُ أَصَابع يُسْرَاهُ مَضْمُومَةً لِقِبْلَةٍ، ثُمّ يَتَشَهَّدُ وَجُوبًا سِرًّا نَدْبًا كَتَسْبِيحٍ وَسُؤال مَغْفِرَةٍ، وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةٌ أَولِهِ، وَتَرْك أَوْلَى.
فَيَقُولُ: "التَّحِياتُ لله، وَالصلَوَاتُ وَالطيبَاتُ، السلامُ عَلَيكَ أَيهُا
النبِي وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السلامُ عَلَينَا وَعَلى عِبَادِ الله الصالحين، أَشْهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أن مُحَمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" 1، وَبِأَي تَشَهُّدٍ تَشَهَّدَ بِمَا صحَّ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - جازَ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَلَا بَأْسَ بِزِيَادةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالأُوْلَى تَخْفِيفٌ وَعَدَمُ زِيَادَةٍ عَلَيهِ، وَيُشِيرُ بِسَبَّابَةِ يُمْنى لَا غَيرِهَا، وَلَوْ عُدِمَتْ، مِنْ غَير تَحْرِيكٍ في تَشَهدِهِ، وَدُعَائِهِ وَلَوْ في غَيرِ صَلَاةٍ عِنْدَ ذِكرِ الله تَعَالى.
ثُمَّ يَنْهَضُ في مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيةٍ مُكَبَّرًا، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيهِ وَيُصَلِّي الْبَاقِيَ كَذَلِكَ، إلَّا أنهُ يُسِرُّ وَلَا يَزِيدُ عَلَى الْفَاتِحَةِ فَإِنْ زَادَ لَمْ يُكْرَهُ ثُمّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا، وَلَا يَتَوَرَّكُ في ثُنَائِيَّةٍ يَفْرِشُ 2 الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلَ أَلْيَتَيهِ عَلَى الأَرْضِ، ثُمّ يَتَشَهَّدُ التَّشَهُّدَ الأَولَ، ثُمّ يَقُولُ: "اللَّهم صَلِّ عَلَى مُحَمد، وَعَلَى آلِ مُحَمد، كَمَا صَليتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلى مُحَمَد وَعَلَى آلِ مُحَمدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ 3، أَوْ كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَكَمَا بَارَكتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ" وَالأُولَى 4 أَوْلَى.
وَيَتَّجِهُ: لأَنه أَقْربُ إشْعَارًا بِتَشْبِيهِ صَلَاةِ الآلِ بِالآلِ، وَإلا فَمُحَمدٌ أَفْضَلُ.
وَآلُهُ: أَتبَاعُهُ عَلَى دِيِنِه، وَلَا يُجزِئُ إبدَال آلٍ بَأَهلٍ، وَلَا إنْ لَمْ يُرَتِّبْهُ 1، وَتَجُوزُ صَلَاةٌ عَلَى غَيرِهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْفَرِدًا نَصًّا، وَتُسَن صَلَاةٌ عَلَيهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - في غَيرِ صَلَاةٍ بِتَأكدٍ، وَتَتَأكدُ عِنْدَ ذِكرِهِ وَيَومِ جُمُعَةٍ وَلَيلَتِهَا.
فَرْعٌ: وَقَعَ خُلفٌ كَبِيرٌ في جَوَازِ الدعاءِ لَهُ بالرحْمَةِ، وَاخْتَارَ السيوطِي من الشَّافِعِيةِ الْجَوَازَ تَبَعًا لِلصَّلَاةِ وَالسلامِ لَا انْفِرَادًا كَقَال النَّبيُّ رحمه الله وَهُوَ حَسَنٌ؛ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الأَدَبِ، وَغَيرُ الْمَأمُورِ بِهِ عِنْدِ ذِكْرِهِ، ثُمَّ يَقُول نَدبًا: "أعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَاب الْقَبرِ، وَمِن فِتَنَةِ المحيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتَنةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللهُم إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالمَغرَمِ" (2).
وَلَا بَأسَ إنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ في كِتَابٍ أَوْ سُنةٍ أَوْ عَنْ صَحَابَةٍ أَوْ سَلَف أَو بِأَمرِ آخِرَةٍ، وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ، كَدُعَاءٍ بِرِزْقٍ حَلَالٍ، وَرَحْمَة، وَعِصمةٍ مِنْ فَوَاحِشَ، أَوْ عَوَّذَ نَفْسَهُ بِقُرآنٍ لِنَحْو حُمَّى أَوْ لَدغَةِ عَقرَبٍ فَقَال: بِسْمِ اللهِ، أَوْ لِشَخْص مُعَينٍ.
وَيَتجِهُ: أَوْ عَلَيهِ حِيثُ جَازَ.
بِغَيرِ كَافِ خِطَابٍ، وَتَبطُلُ بِهِ في غَيَرِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُحَمدٌ، وَبِدُعَاءٍ بِأَمرِ دُنيا، كَارْزُقنِي جَارِيَةً حَسنَاءَ وَحُلَّةً خَضْرَاءَ، ودَابَّةَ هِمْلَاجَةٍ، مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأمُومٍ أَوْ يَخَفْ سَهْوًا، وَكَذَا دُعَاءٌ في رُكُوعٍ، وَسُجُودٍ وَقُنُوتٍ.
فصلٌ
ثُمّ يَلتَفِتُ نَدبًا عَنْ يَمِينِه، وَعَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ، قَائِلًا: السلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله، مُرَتَّبًا، مُعَرَّفًا بِأَل وُجُوبًا، فَإِنْ نَكَّرَهُ أَوْ نَكَّسَهُ أَوْ قَال: عَلَيكَ، بِإِسْقَاطِ مِيمٍ لَمْ يُجزِهِ، وَكَذا تَنْكِيسُهُ في تَشَهُّدٍ، وَلَا يُجْزِئُ في غَيرِ جِنَازَةٍ إنْ لَمْ يَقُل: وَرَحمَةُ الله، وَالأَوْلَى أَلَا يَزِيدَ: وَبَرَكَاتُهُ، وَسُنَّ حَذفُ سَلامٍ وَهُوَ أَلَا يُطَوِّلَهُ وَلَا يَمُدَّهُ في الصلَاة وعَلَى النَّاسِ، وَجَزْمُهُ بِأَنْ يَقِفَ عَلى آخِرِ كُلِّ تَسلِيمَةٍ، وَنِيَّتُهُ بِهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصلاةِ، فإِنْ نَوى مَعَهُ عَلَى حَفَظَةٍ وَإِمَام وَمَأْمُومٍ جَازَ، وَأُنْثَى كَرَجُلٍ فِيمَا مَرَّ، حَتَّى في رَفْعِ يَدَينِ، لَكِنْ تَجْمَعُ نَفسَهَا في رُكُوع وَسُجُود فَلَا تَتَجافَى 1، وَتَجْلِسُ مُسدِلَةً رِجلَيهَا عَن يَمِينِهَا، وَهُوَ أَفْضَلُ، أَوْ مُتَرَبِّعَةً وَتُسِرُّ بِقَرَاءَةٍ وُجُوبًا إنْ سَمِعَهَا أَجْنَبِي، وَإِلا فَلَا بَأسَ بِجَهْرِهَا، وَخُنثَى كَأُنْثَى.
ثُمّ يُسَنُّ بَعْدَ تَسلِيمِهِ أَنْ يَستَغفِرَ ثَلَاثًا، وَيَقُولَ: "اللَّهم أَنْتَ السلامُ وَمِنكَ السلامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ" 2، لَا إلهَ إلَّا الله وَحْدَهَ لَا شَرِيكَ لَهُ المُلَكُ وَلَهُ الحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُل شِيءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إلَّا الله وَلَا نَعبُدَ إلَّا إِياهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ، اللَّهم لَا مَانِعَ لِمَا أَعطَيتَ، وَلَا مُعطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَد مِنْكَ الْجَدُّ" وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ: "سبحَانَ الله، وَالحمدُ للهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ" 3 وإِنْ زَادَ
في العَدِّ؛ فَلَا بَأْسَ، وَيَفْرُغُ مِنْ عَدَدِ الكُل مَعًا، وَيَعْقِدُهُ، والاستِغَفَارَ بِيَدِهِ، وَتَمَامُ الْمِائَةِ: "لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ" 1.
قَال الشَّيخُ: وَيُسْتَحَبُّ الْجَهرُ بِذَلِكَ وَبَعْدَ كُل مِنْ صُبْحٍ وَمَغْرِب، وَهُوَ ثَانٍ رِجلَيهِ، قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَشْرَ مَرَّاتٍ: "لَا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ"، "اللَّهم أَجِرنِي مِنْ النَّارِ" 2، سبْعَ مَرَّاتٍ.
وَبَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ آيَةَ الكُرْسِي وَالإِخْلَاصِ وَالمُعَوِّذَتَينِ، وَيَدْعُوَ بَعْدَ كُل مَكْتَوبَةٍ سِيَّمَا فَجرٍ وَعَصْرٍ، لِحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمَا سِيَّمَا الإِمَامُ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يخُصَّ نَفْسَهُ بِدُعَاءٍ نَصًّا إنْ لَمْ يُؤَمِّنْ مَأمُومٌ وَإِلا فَيَعُمُّ، وَإِلا خَانَهُم كَدُعَاءِ قُنُوتٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَفِّفَهُ، وَيَبدَأُ بِالحَمْدِ لله 3 وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ، وَيَخْتِمُ بِهِ كَالصَّلَاةِ عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَلَا يُكرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ فِيهِ.
وَكُرِهَ رَفْعُ صَوتٍ بِهِ في صَلَاة وَغَيرِها لِغَيرِ حَاجٍّ، وَلإِمَام مُسْتَقْبِلَ قِبلَةِ بَلْ يَسْتَقْبِلُ مَأْمُومًا وَيَلِحُّ، رَافِعًا يَدَيهِ إلَى صَدْرِهِ مَبْسُوطَتَينِ، وَيَدْعُو بِدُعَاءٍ مَعْهُودٍ، وَيَجْتَنِبُ السَّجْعَ بِتَأَدُّب وخُشُوعٍ وَعَزْم وَرَغْبَةٍ، وَحُضُورِ قَلْبٍ وَرَجَاءٍ، وَشُرِطَ إخْلَاصٌ، وَاجتِنَابُ حَرَامٍ، وَيَنتَظِرُ الإِجَابَةَ، وَلَا يَعْجَلُ فَيَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ 4.
فصلٌ
يُكْرَهُ في صَلَاةٍ الْتِفَاتٌ بِلَا حَاجَةٍ، كَخَوفٍ وَنَحْوهِ، وَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ انتَفَتَ بِصَدْرِهِ وَوَجهِهِ، وَتَبْطُلُ إنْ اسْتَدَارَ بِجُمْلَتِهِ أَوْ اسْتَدْبَرَهَا لَا في الْكَعْبَةِ أَوْ شِدَّةِ خَوفٍ أَوْ إذا تَغَيَّرَ اجتهادُهُ، وَرَفْعُ بَصَرِهِ لَا حَال تَجَشِّي، ظَاهِرُهُ: وَلَوْ في غَيرِ جَمَاعِتِهِ، خِلَافًا لَهُ وَتَغْمِيضُهُ بِلَا حَاجَةٍ، كخوْفِ نَظَرِ عَوْرَةٍ وَحَمْلُ مُشْغِلٍ وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيهِ سَاجِدًا، وَإقْعَاؤُهُ بأَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيهِ وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيهِ أَوْ بَينَهُمَا نَاصِبًا قَدَمَيهِ، وَعَبَثٌ وَمَسُّ لِحْيَتِهِ وَعَقْصُ شَعْرٍ وَكَفُّ ثَوبٍ وَجَمْعُهُ بِيَدِهِ إذا سَجَدَ، وَتَشْمِيرُ كُمٍّ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولٍ فِيهَا، وَمَسُّ حَصَى وَتَسْويَةُ تُرَابٍ بَلَا عُذْرٍ، وَنَفْخُهُ وَتَرُوحٌ بِمِرْوَحَةٍ بِلَا حَاجَةٍ وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعه، وَتَشبِيكُهَا، وَتَبْطُلُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا عُرْفًا، وَتَخَصُّرٌ وَتَمَطٍّ وَإخْرَاجُ لِسَانٍ وَفَتحُ فَم وَوَضْعُ شَيءٍ فِيهِ، لَا في يَدٍ وَاسْتِقْبَالُ صُورَةٍ، وَسُجُودٌ عَلَيهَا، وَوَجهِ آدَميٍّ وَكَافِرٍ وَمُتَحَدِّثٍ وَنَائِم، وَمَا يُلْهِيهِ، وَنَارٍ مُطلَقًا أَوْ بَينَ يَدَيهِ نَجَاسَةٌ، وَتَعلِيقٌ، وَكِتَابَةُ شَيءٍ في قِبْلتِهِ وَصَلَاتُهُ مَكتُوفًا، وَاعتِمَادُهُ عَلَى يَدِهِ جَالِسًا، وَحَملُ فَصٍّ أَوْ ثَوْب فِيهِ صُورَةٌ.
وَيَتَّجِهُ: المُرَادُ بِلَا لُبْسٍ، وَإِلا حَرُمَ.
وَخَصُّ جَبْهَتِهُ بِمَا يَسْجُدُ عَلَيهِ، لِأَنَّهُ مِنْ شَعَارِ الرَوَافِضِ، وَمَسْحُ أَثَرِ سُجُودٍ، وَتَكْرَارُ فَاتِحَةٍ، وَاقْتِصَارٌ عَلَيهَا، وَحَمْدُهُ إذا عَطَسَ، أَوْ وَجَدَ مَا يَسُرُّهُ، وَاسْتِرْجَاعُهُ إذا وَجَدَ مَا يَغُمُّهُ، وَلإمَامٍ قِرَاءَةٌ مُخَالِفَةُ عُرْفَ بَلَدِهِ، وَاسْتِنَادٌ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ سَقَطَ لَوْ أُزِيلَ لَمْ تَصِحَّ، وَابْتِدَاؤُها فِيمَا يَمْنَعُ كَمَالهَا، كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ مُفْرِطٍ، أَوْ حَاقِنًا أَوْ
حَاقِبًا 1 أَوْ مَعَ رِيحٍ مُحْتَبَسَةٍ أَوْ تَائِقًا لِطَعَامٍ وَنَحْوهِ، مَا لَمْ يضق وَقْتٌ فَتَجِبُ، وَحَرُمَ إذَنْ اشْتِغَالٌ بِغَيرِهَا، وَمَنْ صلَّى عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ غَيرِ مَكْرُوهٍ، مَا دَامَ بَقَاءُ وَقْتٍ لأَن الإِعَادَةَ مَشْرُوعَةٌ للِخَلَلِ في الأُولَى، وَسُنَّ تَفْرِقَتُهُ وَمُرَاوَحَتُهُ بَينَ قَدَمَيهِ لَا كَثِيرًا، وَصَلَاتُهُ عَلَيهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - عنْدَ قِرَاءَتهِ، ذِكْرَهُ في نَفْلٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَفِي فَرْضٍ تُبَاحُ.
وَكَظْمٌ عِنْدَ غَلَبَةِ تَثَاؤُبٍ، وَإِلا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَرَدُّ مَارٍّ بَينَ يَدَيهِ وَلَوْ غَيرَ آدَميٍّ، مَا لَمْ يَغْلِبهُ أَوْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَوْ بِمَكَّةَ، وَأَلْحَقَ بِهَا المُوَفَّقُ سَائِرَ الْحَرَمِ.
وَيتَّجِهُ: في زَمَنِ حَاجٍّ.
فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَتُنْقَصُ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ مَعَ قُدْرَةٍ، فَإِنْ أَصَرَّ فَلَهُ قِتَالُهُ وَلَوْ مَشَى بِدَفْعٍ، وَوَكزٍ 2 بِيَدِهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ وَلَا يُكَرِّرُهُ إنْ خَافَ فَسَادَهَا، وَيَحْرُمُ وَيَضْمَنُهُ إذَنْ، وَتُكرَهُ صَلَاةٌ بِمَوْضِعٍ يُحْتَاجُ فِيهِ لِمُرُورٍ، وَلَهُ عَدُّ آيٍ، وَتَسبِيحٍ بِأَصَابِعِهِ كَتَكْبِيرِ عِيدٍ وَقِرَاءَةٌ بِمُصْحَفٍ، وَنَظَرٌ فِيهِ وَسُؤَالٌ عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَتَعَوُّذٌ عِنْدَ آيَةِ عَذَاب، وَقَوْلُ: سُبْحَانَك، فَبَلَى إذا قَرَأَ: ﴿أَلَيسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ 3، وَرَدُّ سَلَامٍ إشَارَة وَقَتْلُ حَيَّةٍ، وَعَقْرَبٍ، وَقَمْلَةٍ وَيُبَاحُ دَفْنُهَا بِمَسْجِدٍ، وَلُبْسُ ثَوْب وَعِمَامَةٍ وَإشَارَةٌ بِنَحْو يَدٍ، مَا لَمْ يُطِل وَفَتحٌ عَلَى إمَامِهِ إذا أُرتِجَ عَلَيهِ، أَوْ 4
غَلِطَ، وَيَجِبُ بِفَاتَحَةٍ، كَنِسْيَانِ سَجدَةٍ، وَكُرِهَ افْتِتَاحُهُ عَلَى غَيرِ إمَامِهِ، وَإِذَا نَابَهُ شَيءٌ كَاسْتِئذَانٍ عَلَيهِ، أَوْ سَهُوِ إمَامِهِ سبَّح رَجُلٌ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَثُرَ، وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بَبَطنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ أُخْرَى، وَتَبْطُلُ بِهِ إنْ كَثُرَ، وَكُرِهَ بِنَحْنَحَةٍ وَصفِيرٍ وَتَصْفِيقِهِ، وَتَسبِيحِهَا لَا بِقِرَاءَةٍ، وَتَكْبِيرٍ، وَتَهْلِيلٍ، وَنَحْوهِ وَمَنْ بَدَرَهُ بُصَاقٌ، أَوْ مُخَاطٌ أَوْ نُخَامَةٌ؛ أَزَالهُ في ثَوْبِهِ، وَيُبَاحُ بِغَيرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَتَحْتَ قَدَمِهِ وَفِي ثَوْبٍ أَوْلَى، وَيُكْرَهُ يُمْنَةً وَأَمَامًا، وَلَزِمَ حَتَّى غَيرَ بَاصِقٍ إزَالتُهُ مِنْ مَسْجِدٍ، وَالْبُصَاقُ فِيهِ خَطِيئَةٌ، فَيَأْثَمُ، وَكَفَّارَتُهَا دَفنُهَا، قَال بَعْضُهُم، فَإِنْ قَصَدَ الدَّفْنَ ابْتِدَاءً؛ فَلَا إثمَ، وَسُنَّ تَخْلِيقُ مَحَلِّ بُصَاقٍ، وَسُنَّ لِغَيرِ مَأمُومٍ صَلَاةٌ إلَى سُتْرَةٍ مُرْتَفِعَةٍ، قَرِيبَ ذِرَاعٍ فَأَقَلَّ مِنْ جِدَارٍ، أَوْ بَهِيمٍ أَوْ آدَميٍّ غَيرِ كَافِرٍ وَقُرْبُهُ مِنهَا نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ قَدَمَيهِ، وَانْحِرَافُهُ عَنهَا يَسِيرًا، وَيَحْرُمُ مُرُورٌ بَينَهُ وَبَينَ سُتْرَتِهِ، وَلَوْ بَعِيدَةً، وَإِلا فَفِي ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ، بِذِرَاعِ يَدٍ مِنْ قَدَمِ مُصَلٍّ، وَلَيسَ وُقُوفُهُ كَمُرُورِهِ، وَعَرْضُ سُتْرَةٍ أَعْجَبُ إلَى أَحْمَدَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ غَرْزُ عَصًا وَضَعَهَا، وَيَصِحُّ وَلَوْ بِخَيطٍ، أَوْ مَا يَعْتَقِدُهُ سُتْرَةً.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ صَلَّى لِشَاخِصٍ صَحَّ سُتْرَةً بِلَا نِيَّةٍ.
فَإِنْ لَم يَجِدْ خَطَّ كَالْهِلَالِ، فَإِذَا مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا شَيءٌ؛ لَمْ يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَرَّ بَينَ يَدَيهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ بِهِيمٌ بَطَلَتْ، لَا امْرَأَةٌ، وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ، وَشَيطَانٌ، وَتُجْزِئُ سُتْرَةٌ نِجِسَةٌ لَا مَغْصُوبَةٌ، وَسُترَةُ الإِمَامِ سُترَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، فَلَا يَضُرُّ صَلَاتَهُمْ مُرُورُ شَيءٍ بَينَ أَيدِيهِمْ، وَإنْ مَرَّ مَا يَقْطَعُهَا بَينَ إمَامٍ وَسُترَتِهِ؛ قَطَعَ صَلاتَهُ وَصَلَاتَهُم، وَهَل لَهُمْ رَدُّ مَارٍّ وَهَلْ يَأْثَمُ، مَال صَاحِبُ الفُرُوعِ: إلَى أَنَّ لَهُمْ رَدَّهُ، وَأَنَّهُ يَأثَمُ، وَتَبِعَهُ في الْمُبدِعِ.
وَيَتَّجِهُ: في قَرِيبٍ مِنْهُم 1. وَفِي: الْمُسْتَوعِبِ: إنْ احتَاجَ لِمُرُورٍ أَلقَى شَيئًا، ثُمّ مَرَّ.
فَصْلٌ أَرْكَانُ صَلَاةٍ
وَتُسَمَّى فُرُوضًا مَا كَانَ فِيهَا، وَلَا تَسْقُطُ عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا جَهْلًا 2، وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ:
أَحَدُهَا: قِيَامُ قَادِرٍ في فَرْضٍ، وَالْقُدْرَةُ شَرْطٌ في الْجَمِيعِ سِوَى خَائِفٍ بِهِ 3 وَعُرْيَانٍ وَلِمُدَاوَاةٍ وَقِصَرِ سَقْفٍ لِعَاجِزٍ عَنْ خرُوجٍ وَخَلْفَ إمَامِ حَيٍّ عَاجِزٍ بِشَرْطِهِ، وَحَدُّ قِيَامٍ: مَا لَمْ يَصِر رَاكِعًا فَلَا يَضُرُّ خَفْضُ رَأْسٍ وَانْحِنَاءٌ قَلِيلًا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى إحْدَى رِجْلَيهِ لِغَيرِ عُذْرٍ؛ كُرِهَ، وَأَجْزَأَ، وَالرُّكنُ مِنْهُ الانْتِصَابُ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ إحْرَامٍ، وَقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ وَقُعُودُ عَاجِزٍ وَمُتَنَفِّلٍ؛ رُكْنٌ في حَقِّهِ.
الثانِي: تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ وَمَرَّ شُرُوطُهَا.
الثالِثُ: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا لِعَاجِزٍ عَنْهَا في كُلِّ رَكْعَةٍ لإمَامٍ، وَمُنْفَرِدٍ.
الرَّابع: الرُّكُوعُ، وَهُوَ فَرْضٌ بِإِجْمَاعٍ.
الخَامِسُ: الرَّفْعُ مِنهُ، لَا مَا بَعدَ أَوَّلِ مِنْهُمَا فِي صَلَاةِ كُسُوفٍ وَإِذَا رَفَعَ وَشَكَّ هَلْ أَتَى بِقَدْرِ إجْزَاءٍ، وَجَبَ أَنْ يَعُودَ، فَيَرْكَعَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ.
السَّادِسُ: الاعتِدَالُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَأَقَلَّهُ عَوْدَهُ لِهَيئَتِهِ الْمُجْزِئَةِ قَبْلَ رُكُوع، وَلَا تَبْطُلُ بِطُولِ اعتِدَالٍ.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ بِطُولِهِ نَحوَ قُرْبِ قِيَامِهِ لَا مُطْلَقًا.
وَأَدخَلَ الإِقنَاعُ الرَّفْعَ فِي الاعتِدَالِ.
السابعُ: السجُودُ وَمَرَّ أَكْمَلُهُ، وَأَقَلَّهُ، مَعَ ذِكْرِ الرُكُوع.
الثامِنُ: الرَّفْعُ مِنْهُ.
التاسِعُ: الْجُلُوسُ بَينَ السجْدَتَينِ، وَشُرِطَ فِي نَحْو رُكُوع وَسُجُودٍ وَرَفْعٍ مِنْهُمَا: أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيرَهُ لَا أَنْ يَقْصِدَهُ، اكْتِفَاء بِنِيةِ الصَّلَاةِ الْمُسْتَصْحَبِ حُكْمُهَا.
الْعَاشِرُ: الطَّمَأْنِينَةُ فِي كُل رُكْن فِعْلِيٍّ، وَهِيَ السكُونُ وَإِنْ قَلَّ وَمَا فِيهِ وَاجِبٌ فَبِقَدْرِ إتْيَانِهِ بِهِ لِذَاكِرٍ 1.
الْحَادِيَ عَشَرَ: التَّشَهُّدُ الأَخِيرُ بَعْدَ أَقَلّ مُجْزِئٍ مِنْ الأَوَلِ، وَالرَّكْنُ مِنْهُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ".
الثانِي عَشَرَ: الْجُلُوسُ لَهُ وَلِلتَّسْلِيمَتَينِ، قَال ابْنُ حَامِدٍ: فَإِنْ زَحَمَ
عَنْ الجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ، أَتَى بِهِ قَائِمًا، وَأَجزَأَهُ.
وَيَتَّجِهُ: فِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ 1.
الثالِثَ عَشَرَ: التَّسْلِيمَتَانِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ فَرْضٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ نَذْرًا.
إلا بِهِمَا سِوَى جِنَازَة، وَيَخْرُجُ مِنْ نَفْلٍ بِوَاحِدَةٍ، وَالثَّانِيَةُ سُنةٌ.
الرَّابعَ عَشَرَ: تَرْتِيبُ الأَرْكَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَمَنْ سَجَدَ مَثَلًا قَبلَ رُكُوعٍ عَمدًا، بَطلَت، وَسَهوًا يَرجِعُ لِيَركَعَ ثُم يَسْجُدَ.
فَرْعٌ: لَوْ اعتَقَدَ مُصَلٍّ هَذِهِ الأَرْكَانَ سُنَّةً أَو اعْتَقَدَ السُّنَّةَ فَرْضًا أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيئًا وَأَدَّاهَا عَالِمًا أن ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَصَحِيحَةٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ نَحْوَ وُضُوءٍ.
فَصْلٌ
وَوَاجِبَاتُهَا: مَا كَانَ فِيهَا، وَتَبْطُلُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا، وَتَسْقُطُ سَهْوًا وَجَهلًا، وَيَجِبُ السجُودُ لِذَلِكَ، وَهِي: تَكْبِيرٌ لَغَيرِ إحْرَامٍ، سِوَى تَكْبِيرَةِ رُكُوعِ مَسبْوُقٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَسُنَّةٌ، فَإِنْ نَوَاهَا مَعَ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ لَم تَنعَقِدْ، وَتَسمِيعٌ لإمَامٍ وَمُنفَرِدٍ لَا لِمَأْمُومٍ، وَتَحمِيدٌ وَتَسْبِيحَةٌ أُولَى فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَرَبِّ اغْفِر لِي بَينَ السجدَتَينِ لِلْكُلِّ، وَمَحَلُّ تَكْبِيرٍ بَينَ ابْتِدَاءِ انْتِقَالٍ وَانْتِهَائِهِ، فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلُ أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدُ، لَمْ يُجْزِئُهُ كَتَكْمِيِلهِ
وَاجِبَ قِرَاءَةٍ رَاكِعًا، أَوْ شُرُوعِهِ فِي تَشَهُّدٍ قَبْلَ قُعُودٍ، وَتَشَهدٌ أَوَّلٌ وَجُلُوس لَهُ عَلَى غَيرِ مَنْ قَامَ إمَامُهُ سَهْوًا وَلَمْ يُنَبهْ، وَالْمُجْزِئُ مِنْه: "التَّحِياتُ للهِ، سَلَامٌ عَلَيكَ أَيهَا النبِي وَرَحْمَةُ اللهِ، سَلَامٌ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا اللهُ، وَأَن مُحَمَدا رَسُولُ اللهِ"، وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا عَمْدًا لِشَكٍّ فِي وُجُوبِها 1 لَمْ يَسْقُطْ وَأَعَادَ، لأَنهُ بِتَرَدُّدِهِ فِي وُجُوبِهِ كَانَ الوَاجِبُ عَلَيهِ فِعْلُهُ احْتِيَاطًا بِخِلَافِ مِنْ جِهِلَهُ، فِإِنَّهُ مُلحَقٌ بِالنَّاسِ، فإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ فَوَاتِ سُجُودِ السهْو سَجَدَ لَهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ 2.
فصل
وَسُنَنُهَا: مَا كَان فِيهَا مِمَّا سِوَى رُكْنٍ وَوَاجِبٍ، وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ عَمْدًا، وَيُبَاحُ سُجُود لِسَهوهِ وَهِيَ:
قَوْلِيَّةٌ: كَاسْتِفْتَاح، وَتَعَوُّذٍ وَقِرَاءَةِ بَسْمَلَةٍ وَسُورَةٍ فِي نَحْو فَجْرٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَأُولَتَي مَغْرِب، وَرُبَاعِيَّةٍ، وَكُلِّ تَطَوِّع، وَتَأْمِينٍ، وَقَوْلِ: "مِلءُ السَّمَاءِ".
إلى آخِرِهِ، بَعْدَ تَحْمِيدٍ لِغَيرِ مَأْمُومٍ، وَمَا زَادَ عَلَى مَرَّة فِي تَسْبِيحٍ وَسُؤَالِ مَغْفِرَةٍ وَدُعَاءٍ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ، وَقُنُوتِ وتْرٍ، وَمَا زَادَ عَلَى مُجْزئ مِنْ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ، أَوْ أَخِيرٍ.
وَفِعلِية: وَتُسَمَّى هَيئَةً كَجَهْرٍ وَإِخْفَاتٍ وَتَرتِيلٍ وَتَخْفِيفٍ وَتَطْويلٍ وَتِقَصِيرٍ وَرَفْعِ يَدَينِ مَكْشُوفَتَينِ مَضْمُومَتَي أَصَابع عِنْدَ إحْرَامٍ، وَرُكُوعٍ
وَرَفْع مَنْهُ وَحَطِّهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَوَضْعِ يَمِينٍ عَلَى شَمِالٍ تَحْتَ سُرَّةٍ، وَنَظَرٍ لِمَوضِعِ سُجُودِهِ، وَقَبْضِ رُكْبَتَينِ بِيَدَينِ مُفَرَّجَتَي أَصَابِعَ، وَمَدِّ ظَهرٍ وَجَعلِ رَأسٍ حِيَالهُ، وَمُجَافَاةِ عَضُدَينِ عَنْ جَنْبَينِ، وَبُدَاءَةٍ بَوَضْعِ رُكْبَتَينِ فَيَدَينِ، فَجَبْهةٍ فَأَنْفٍ، وَتَمْكِينِ جَبْهَةٍ وَأَنْفٍ مِنْ مَحَل سُجُود، وَمُجَافَاةِ عَضُدَينِ عَنْ جَنْبَينِ، وَبَطْنٍ عَنْ فَخِذَينِ، وَفَخِذَينِ عَنْ سَاقَينِ، وَتَفرِيق بِينَ رُكْبَتَينِ، وَإقَامَةِ قَدَمَينِ، وَجَعْلِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا عَلَى أَرْضٍ، وَوَضعِ يَدَينِ حَذْوُ مَنْكِبَينِ مَبْسُوطَتَينِ وَتَوْجِيهِ أَصَابعٍ لِقِبْلَةٍ مَضْمُومَةٍ، وَمُبَاشَرَةِ مُصَلٍّ بِأَعْضَاءِ سُجُودٍ، وَقِيَامٍ لِرَكعَةٍ ثَانِيَةٍ عَلَى صُدُورِ قَدَمَينِ، وَاعْتِمَادٍ عَلَى رُكْبَتَينِ فِي قِيَامٍ، وَافتِرَاشٍ فِي جُلُوسٍ بَينَ السَّجْدَتَينِ، وَفِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ، وَتَوَرُّكِ بثَانٍ، وَوَضْعِ يَدٍ يُمْنَى عَلى فَخِذِ يُمْنَى، وَيُسْرَى عَلَى فَخَذِ يُسرَى، عَلَى صَفَةِ مَا مَرَّ فِيهِمَا، وَإِشَارَةٍ بِسَبَابَةٍ، وَإِشَارَةٍ بِوَجْهٍ لِقِبْلَةٍ فِي ابتَدَاءِ سَلَامٍ، وَالْتِفَاتٍ يَمِينًا، فَشِمَالًا فِيهِ، وتَفضِيلِ شَمَالٍ عَلَى يَمِينٍ فِي التِفَاتٍ، وَسُنَّ خُشُوعٌ، وَهُوَ حَضُورُ الْقَلبِ، وَسُكُونُ الجَوَارِحِ، واللهُ أَعلَمُ.
بابٌ سُجُودُ السهْو
سَبَبُهُ زِيَادَة أَوْ نَقْص أو لَحن مُحِيلٌ أَوْ شَكٌّ فِي الْجُمْلَةِ لَا إذَا كَثُرَ حَتَّى صارَ كَوسوَاسِ فَيَطَرِحُهُ، وَكَذا في وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَإزَالةِ نَجَاسَةٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِنَفْلٍ وَفَرْضٍ، سِوَى جِنَازَةٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَسَهْوٍ، وَكَذَا صَلَاةِ خَوفٍ قَالهُ فِي الْفَائِقِ.
وَهُوَ إمَّا مبَاحٌ، كَتَركِ سُنَّةٍ أَوْ مَسْنُونٌ، كَإتْيَانٍ بِقَوْلٍ مَشْرُوع فِي غَيرِ مَوضِعِهِ، سَهوًا كَقِرَاءَتِهِ سُورَةً فِي الأَخِيرَتَينِ، أَوْ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا، وَتَشَهُّدِهِ 1 قَائِمًا، أَوْ وَاجِبٌ فِيمَا إذَا زَادَ سَهْوًا فِعلًا، وَإِنْ قَل، مِنْ جِنْسِهَا قِيَامًا أَوْ قُعُودًا، أَوْ رُكوعًا 2 أَوْ سُجُودًا أَوْ تَرَكَ وَاجِبًا، أَوْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامٍ، أَوْ لَحَنَ لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعنَى سَهْوًا أَوْ جهْلًا، أَوْ شَكَّ فِي زِيَادَةِ وَقْتِ فِعْلِهَا، أَو فِي إدْرَاكِ رَكْعَةٍ، أَوْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَم سَهْوًا، وَلَا يَعْتَدَّ بِهِ 3 مَسْبُوقٌ، وَإنْ فَعَلَ شَيئًا مِمَّا مَر عَمْدًا؛ بَطَلَتْ إلَّا فِي الإتْمَامِ، وَيُكرَهُ، وَتُعْتَدُّ لِمسبُوقٍ 4.
وَيَتَّجِهُ: وَإِلا فِيمَا إذَا سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ أَوْ سُبِقَ فَتَابَعَ أَوْ تَعَمَّدَ سَبْقَ إمَامِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَوَافَقَهُ.
وَتَشَهُّدٌ قَبْلَ سَجْدَتَيْ أَخِيرَةٍ، أَوْ بَعْدَ سَجْدَتَيْ
أُولَى زِيَادَةٌ فِعلِيةٌ، وَقَبْلَ سَجْدَةٍ ثَانِيَةٍ قَوْلِيةٌ، وَمَنْ قَامَ لِرَكْعَةٍ زَائِدَة جَلَسَ مَتَى ذَكَرَ، وَلَا يَتَشَهَّدُ إنْ تَشَهدَ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ، وَمَنْ نَوَى رَكْعَتَينِ فَقَامَ لِثَالِثَةٍ نَهَارًا، فَالأَفضَلُ أَنْ يُتِمَّ أَربَعًا، وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوٍ، وَليلًا فَكَقِيامِهِ لِثَالِثَةٍ بِفَجرٍ فَيَرْجِعَ، وَإلا بَطَلَتْ.
وَيَتَّجِهُ: مِثْلَهُ نَاوٍ 1 رابعَةً نَهَارًا، فَقَامَ لِخَامِسَةٍ.
وَمَنْ نَبَّهَهُ ثِقَتَانِ فَأكثَرُ وَلَوْ امْرَأتَينِ، أَوْ غَيرَ مَأمُومَينِ، وَيَلْزَمُهُمْ تَنْبِيهُهُ، لَزِمَهُ الرَّجُوعُ، وَلَوْ ظَنَّ خَطَأَهُمَا كَفِي طَوَافٍ، مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ، أَو يَخْتَلِف عَلَيهِ مَنْ يُنَبِّهُهُ، لَا إلَى فِعْلِ مَأْمُومِينَ.
وَيَتَّجِهُ: لَا تَبطُلُ لَوْ رَجَعَ لِفِعْلِهِمْ.
فَإِنْ أَبَاهُ إمَامٌ قَامَ لِزَائِدَةٍ، وَجَبَ 2 مُفَارَقَتُهُ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ، كَمُتَّبِعِهِ عَالمًا ذَاكِرًا، وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا مَسْبوقٌ، وَلَا يصِحُّ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِيهَا مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ، وَيُسَلِّمُ مُفَارِقٌ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ أَبَى أَنْ يَرْجِعُ لِجُبْرَانِ نَقْصٍ، وَمَنْ نَبَّهَهُ ثِقَةٌ لَم يَرْجِع لِقَوْلِهِ إلا إن غَلَبَ عَلَى ظَنِّه صِدْقُهُ فَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ، لَا بِتَنْبِيهِهِ، وَمَنْ نَهَضَ عَنْ تَرْكِ تَشَهُّدِ أَولٍ مَعَ جُلُوس لَهُ، أَوْ دُونَهُ نَاسِيًا، لَزِمَ رُجُوعُهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَتَبْطُلُ إن لَمْ يَرْجِعْ.
وَكُرِهَ إنْ اسْتَتَم قَائِمًا، وَحَرُمَ إن شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَبطَلَتْ.
وَيَتجِهُ: لَا صَلَاةُ مَأْمُومٍ فَارَقَ.
لَا إنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ وَحَيثُ رَجَعَ قَبْلَ شرُوعٍ لَزِمَ مَأْمُومٌ مُتَابَعَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ شرُوعِهِ، وَكَذَا كُلَّ وَاجِبٍ فَيَرجِعُ لِتَسبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ قَبْلَ اعْتِدَالٍ وَجُلُوسٍ لَا بَعْدَهُ، فَإِنْ رَجَعَ عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ، لَا سهْوا أَوْ جَهْلًا، وَعَلَيهِ السُّجُودُ لِلكُل، وَمَنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتمَامِهَا عَمْدًا؛ بَطَلَتْ، وَسَهْوا 1 أَوْ ظَنَّا أَنَّهَا قَدْ تَمت ثُم ذَكَرَ قَريبًا، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مَسْجِدٍ.
ويتجِهُ احْتِمَالٌ: أَوْ انْحَرَفَ عَنْ قِبْلَةٍ، أَوْ شرَعَ فِي أُخْرَى، فَيَقطَعُهَا وَيُتِم الأُولَى، وَيَسْجُدُ لِلسهْو.
وَيَتَّجِهُ: إنْ كَانَ صَلَّى الأُخْرَى بِدُونِ إقَامَةٍ وَتَلَفُّظٌ بِنَوَيتُ 2.
وَعَلى مَنْ ذَكَرَ بَعْدَ قِيَام أَنْ يَجلِسَ لِيَنْهَضَ لِلإِتْيَانِ بِمَا بَقِيَ مَعَ نِيةٍ، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ رُبَاعِيةٍ ظَنَّهَا نَحوَ فَجْرٍ، أَوْ طَال فَصلٌ عُرْفًا أَو أَحْدَثَ أَوْ تَكَلمَ وَلَو لِمَصْلَحَتِهَا، أَوْ سَهوا أَو ضَحِكَ قَهْقَهَةً؛ بَطَلَت، لَا إنْ نَامَ فَتَكَلمَ أَوْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ حَال قِرَاءَتِهِ، وَكَكَلَام إنْ تَنَحْنَحَ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ نَفَخَ فَبَانَ حَرْفَانِ، لَا إنْ انْتَحَبَ خَشْيَةً، أوْ غَلَبَهُ نَحْوَ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ، أَوْ تَثَاؤُبٍ.
فصلٌ
وَمَن تَرَكَ رُكنًا غَيرَ تَكبِيرَةِ إحرَامٍ وَقِيَامٍ، فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكعَةٍ أخْرَى، بَطَلَت التِي تَرَكَهُ مِنهَا، فَلَو رَجَعَ عَالِمًا عَمْدًا، بَطَلَت صَلَاتُهُ، لَا سَهوًا أَوْ جَهَلًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يُعْتَدُّ بِرُجُوعِهِ.
وَقَبلَ شُرُوعٍ إنْ لَم يَعُدْ عَمْدًا؛ بَطَلَت وَسَهُوًا أَوْ جَهْلًا؛ بَطَلَتْ الركعَةُ، وَبعدَ السلَامِ فَكَتَركِ رَكعَةٍ كَامِلَةٍ، يَأتِي بِهَا مَعَ قُرْبِ فَصْلٍ كَمَا مَرَّ، مَا لَم يَكُنْ تَشَهدًا أَخِيرًا أَو سَلَامًا؛ فَيَأْتِي بِهِ 1 وَيَسجُدُ وَيُسَلِّمُ، وإنْ نَسِيَ مِنْ أَربَعِ رَكَعَاتٍ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَذَكَرَ وَقَدْ قَرَأَ فِي خَامِسَةٍ؛ فَهِيَ أُولَاهُ وَقَبلَهُ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَتَصحُّ لَهُ رَكْعَةٌ، وَيَأْتِي بثَلَاثٍ، وَبَعْدَ السلَامِ بَطَلَت، وَسَجْدَتَينِ أَوْ ثَلَاثًا مِنْ رَكْعَتَينِ جَهِلَهُمَا؛ أتَى بِرَكْعَتَينِ، وَثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا مِنْ ثَلَاثٍ أَتَى بِثَلَاثٍ، وَخَمْسًا مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يَقْرَأ 2؛ أَتَى بِسَجْدَتَينِ ثُمَّ أَتَى بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَوْ بِرَكْعَتَينِ وَمِنْ الأُولى سَجْدَة ثُم وَمِنْ الثانِيَةِ سَجْدَتَينِ، وَمِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً وَلَمْ يَشْرَعْ فِي قِرَاءَةِ خَامِسَةٍ أَتَى بسَجْدَةٍ ثُم رَكْعَتَينِ وَمَنْ ذَكَرَ تَرْكَ رُكْنٍ، وَجَهِلَ أَرُكُوعٌ هُوَ أَمْ سُجُودٌ أَوْ قَرَاءَةٌ، أَو مَحَلَّهُ كَمِنْ أُوَلى، أَوْ ثَانِيَةٍ، عَمِلَ بِأَسْوَءِ التقْدِيرَينِ، وَهُوَ قِرَاءَةً وَمِنْ أُوَلَى، وَإنْ تَرَكَ آيَتَينِ مُتَوَالِيَتَينِ مِنْ الْفَاتِحَةِ، فَمِنْ رَكْعَةٍ وَإنْ لَمْ يَعْلَم تَوَالِيَهُمَا فَمِنْ رَكْعَتَينِ.
فصلٌ
وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ الأَقَلُ شَاكٌّ فِي رُكنٍ أَو عَدَدِ رَكَعَاتٍ وَلَوْ إمَامًا، فَمَن شَكَّ فِي تَركِ رَكعَةٍ أَوْ رُكنٍ فَهُوَ كَتَرْكِهِ، وَلَا أَثَرَ لِشَك بَعْدَ سَلَامٍ، أَوْ فَرَاغِ كُلِّ عِبَادَةٍ، وَيَأخُذُ مَأْمُومٌ عِنْدَ شَكِّهِ بِفِعْلِ إمَامِهِ مَعَ تَعَدُّدِ مَأمُومٍ غَيرِهِ، وَفِي فِعلِ نَفسِهِ يَنبنِي عَلَى الْيَقِينِ، فَلَوْ شَك هَلْ دَخَلَ مَعهُ بِأُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ؛ جَعَلَهُ بِثَانِيَةٍ، وَلَو أدْرَكَ الإِمَامَ رِاكِعا، فَشَك بَعْدَ أَنْ أحَرَمَ، هَل رَفَعَ الإِمَامُ رَأسهُ قَبْلَ إدرَاكِهِ رَاكِعًا؛ لَم يَعتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، وإنْ كَانَ الْمَأُمُومُ وَاحِدًا، لَمْ يَرْجِعُ لِفِعلِ إمَامِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ أَتَى بِمَا شَك فِيهِ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ.
وَيَتَّجِهُ: وُجُوبُ مُفَارَقِتِهِ مَعَ تَيَقُّنِ خَطَأ إمَامِهِ.
وَلَا سُجُودَ لِشَكٍّ فِي وَاجِبٍ أَوْ سَهْوٍ 1 أَوْ زِيَادَةٍ، إلا إذَا شَك وَقْتَ فِعْلِهَا، فَلَوْ شَك فِي تَشَهُّدٍ 2 هَلْ صَلى أَرْبَعا أَوْ خَمْسا؛ لَمْ يَسْجُدْ، وَمَنْ سَجَدَ لِشَكٍّ ثُم تَبِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ سُجُودٌ، سَجَدَ لِذَلِكَ، وَمَنْ شَك؛ هَلْ سَجَدَ لِسَهْوهِ أَوْ لَا، سَجَدَ وَلَيسَ عَلَى مَأمُومٍ غَير مَسبُوقٍ سجُودُ سَهْوٍ، إلا أنْ يَسْهُوَ إمَامُهُ؛ فَيَسْجُدَ مَعَهُ، وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ مَا عَلَيهِ مِنْ تَشَهُّدٍ، ثُم يُتِمُّهُ وَلَوْ مَسْبُوقا فِيمَا لَمْ يُدْرِكْهُ فَلَوْ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ رَجَعَ فَسَجَدَ مَعَهُ لَا إنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ
سَجدَتَي السهْو؛ سَجَدَ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ أَتَى بِالثانِيَةِ ثُم قَضَى صَلَاتَهُ، وَإنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُمَا وَقَبلَ السلَامِ؛ لَمْ يَسْجُدْ.
ويتَجِهُ: وَكَذَا مَسبُوقٌ دَخَلَ مَعَهُ إذَنْ 1.
وَيَسْجُدُ مَسُبُوقٌ إنْ سَلَّمَ مَعَهُ سَهْوًا وَلِسَهوهِ مَعَهُ وَفِيمَا انْفَرَدَ بِهِ، فَإِنْ لَم يَسجُدْ إمَامٌ سَجَدَ مَسبُوقٌ إذَا فَرَغَ، وَغَيرُهُ بَعْدَ إيَاسِهِ مِنْ سُجُودِهِ.
فصل
وَسُنَّ سُجُودٌ لِكُلِّ سَهْوٍ قَبْلَ سَلَام بَشَرطِ فَرَاغِ تَشَهَّدٍ، إلا إذَا سَلَّمَ قَبلَ إتمَامِهَا مُطلَقًا فَبَعْدَ سَلَامٍ 2، وَلَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ كَغَيرِ وَاجِبٍ 3، لأنهُ مُنْفَرِدٌ عَنهَا، وَاجِبٌ لَهَا، كَأَذَانٍ، وَتَبطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ وَاجِبٍ سُنَّ قَبْلَ سَلامٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا صَلَاةُ مَأْمُومٍ سَجَدَ 4.
وَإِن نَسِيَه قَبْلَهُ أَوْ بَعدَهُ ثُم ذَكَرَ، أَتَى بِهِ مَع قِصَرِ فَصْلٍ، وَلَوْ تَكَلَّمَ أَوْ انْحَرَفَ عِنْ قِبلَةٍ أَوْ شَرَعَ فِي أُخرَى فَبَعْدَ فَرَاغِهَا، وَلَا يَصِيرُ بِهِ عَامِدًا بِصَّلَاةٍ 5، فَلَا تَبْطُلُ بِوجُودِ مُفسِدٍ فِيهِ، وَإِنْ طَال فَصْلٌ عُرْفًا، أوْ أَحْدَثَ أَو خَرَج مِنْ مَسجِدٍ، سَقَطَ وَصَحَّت، وَيَكْفِي لِجَمِيعِ السهْو
سَجْدَتَانِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا وَيَغْلِبُ مَا قَبْلَ سَلَامٍ، وَإِنْ شَكَّ فِي مَحَلِّهِ فَقَبْلَهُ، وَمَتَى سَجَدَ بَعْدَ سَلَامٍ لَا قَبْلَهُ، جَلَسَ فَتشَهَّدَ وُجُوبًا التَّشَهُّدَ الأَخِيرَ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَلَا يَتَوَرَّكُ فِي ثُنَائِيَةٍ 1 وَهُوَ وَمَا يُقَالُ فِيهِ، وَعِنْدَ هُويٍّ وَرَفْعٍ كَسُجُودِ صُلْبٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
بابٌ
تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُبْطِلِ طَهَارَةٍ، وَبِتَرْكِ وَاجِبٍ عَمْدًا، وَرُكْنٍ مُطْلَقًا، وَاتِّصَالِ نَجَاسَةٍ إن لَم يُزِلْهَا حَالًا، وَاستِدْبَارِ قِبْلَةٍ حَيثُ شُرِطَ اسْتِقْبَالُها، وَبِكَشفِ عَوْرَةٍ وَزِيَادَةِ رُكنٍ فَعْلِيٍّ، وَتَقْدِيمِ بَعْضِ الأَرْكَانِ عَلَى بَعضٍ، وَسَلامٍ قَبْلَ إتمَامِهَا، وَإحَالةِ مَعنَى قَرَاءَةٍ عَمْدًا فِي الكُلِّ، وَبِوُجُودِ سُتْرَةٍ بَعِيدَةٍ لِعُرْيَانٍ، وَاستِنَادٍ قَويًّا بِلَا عُذْرٍ، وَرُجُوعِهِ عَالِمًا ذَاكِرًا لِتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ 1 بَعْدَ شُرُوعٍ فِي قَرَاءَةٍ، وَلِتَسبيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ بَعْدَ اعْتِدَالٍ وَجُلُوسٍ، وَلِسُؤَالِ مَغفِرَةٍ بَعْدَ سُجُودٍ.
وَبِفَسْخِ نِيَّةٍ وَتَرَدُّدِ فِيهِ وَعَزْمٍ عَلَيهِ، وَبِشَكِّهِ؛ هَلْ نَوَى، أَوْ عَيَّنَ فَعَمِلَ مَعَ الشَّكِّ عَمَلًا، وَبِمُرُورِ كَلْبٍ أَسْوَدَ بِهِيمٍ بَينَ يَدَيهِ، وَبِدُعَاءٍ بِمَلَاذِّ الدُّنْيا، وَبِنُطْقِ بِكَافِ الْخِطَابِ لِغَيرِ اللهِ وَرَسُولِهِ أَحْمَدَ، وَبِقَهْقَهَةٍ وَكَلَامٍ 2، وَلَوْ قَلَّ أَو سَهْوًا أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ لِتَحْذِيرِ مَهْلَكَةٍ 3 وَبِتَقَدُّمِ مَأْمُومٍ عَلَى إمَامِهِ، وَبِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ، لَا مُطْلَقًا، وَبِسَلَامِهِ عَمْدًا قَبْلَ إمَامِهِ أَوْ سَهْوًا ولَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ، وَبِأَكلٍ وَشُرْبٍ لَا يَسِيرٍ عُرْفًا لِسَاهٍ وَجَاهِلٍ، وَبَلْعُ ذُوْبِ نَحْو سُكَّرٍ بِفَمٍ كَأَكْلٍ، وَبِعَمَلٍ مُتَوَالٍ مُسْتَكْثَرٍ عَادَةً، مِنْ غَيرِ جِنْسِهَا، وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ، كَخَوْفٍ وَهَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ، وَنَحْوهِ.
وَمَنْ عَلِمَ بِبُطْلَانِهَا وَمَضَى فِيَها أُدِّبَ 1، وَلَا تَبْطُلُ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ أَوْ كَثيِرٍ غِيرِ مُتَوَالٍ، وَكُرِهَ بِلَا حَاجَةٍ، وَلَا يُشْرَعُ لَهُ سجُودٌ، وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ كَفِعْلِهِ، وَلَا يُقَدَّرُ يَسيِرٌ بِثَلَاثٍ وَلَا غَيرِهَا مِنْ الْعَدَدِ، وَلَا بِبَلْعِ مَا بَينَ أَسنَانٍ عَمْدًا بِلَا مَضْغٍ وَلَو لَم يَجْرِ بِهِ رِيقٌ خِلَافًا لَهُ 2، وَلَا نَفْلٌ بَيَسِيِرِ شُرْبٍ عَمْدا، وَلَا بِإِطالةِ نَظَرٍ لِشَيءٍ وَلَوْ لِكِتَابٍ وَقَرأَ 3 مَا فِيهِ بِقَلْبِهِ، وَلَا بِعَمَلِ قَلْبٍ وَلَو طَال، فَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ غَلَبَ وَسْوَاسٌ عَلَى أَكْثَرِهَا.
بَابٌ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ
أَفْضَلُ تَطَوُّعِ بَدَنٍ لَا قَلْبٍ، بَعدَ جِهَادٍ، فَتَوَابِعُهُ مِنْ نَحو نَفَقَةٍ 1 فِيهِ، فَعِلْمٌ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ مِنْ نَحو حَدِيثٍ وَفِقْهٍ، قَال الشَّيخُ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ نَوْعٌ مِنْ الْجِهَادِ، وَقَال أَحْمَدُ 2: الْعِلْمُ لَا يَعْدِلُهُ شَيءٌ.
وَطَلَبُ العِلْمِ أَفضَلُ الأَعْمَالِ لَمِنْ صَحَّتْ نِيتُهُ بِنِيَّةِ تَوَاضُع بِهِ، وَنَفيِ جَهْلٍ عَنْهُ 3، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَنَّ تَذَاكُرَ بَعَضِ لَيلَةٍ أَحَبُّ إلَى أَحْمَدَ مِنْ إحْيَائِهَا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَفْضَلُ الْعِلْمِ: الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ، لأَنَّ الْعِلْمَ يَشرُفُ بِشَرُفِ مَعْلُومِهِ، وَقَال الشَّيخُ: اسْتِيعَابُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْعِبَادَةِ لَيلًا وَنَهَارًا أَفْضَلُ مِنْ جِهَادٍ لَمْ تَذْهَبْ فِيهِ نَفْسُهُ وَمَالُهُ، وَهِيَ فِي غَيرِ الْعَشْرِ تَعدِلُ الْجِهَادَ انْتَهَى وَنَصَّ أحْمَدُ أَنَّ الطَوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنهَا بالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
قَال الْمُنَقِّحُ: وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْهُ خِلَافًا لَبَعْضِهِمْ، ثُمَّ سَائِرُ مَا تَعَدَّى نَفْعُهُ مِنْ نَحْو عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَقَضاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ، وَإِصْلَاحٍ وَيَتَفَاوَتُ، فَصدَقَةٌ عَلَى قَرِيبٍ مُحْتَاجٍ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى أجْنِبِيٍّ إلَّا زَمَنُ غَلَاءٍ وَحَاجَةٍ، ثُمَّ حَجٌّ فَصَوْمٌ، وَأَفْضَلُ صَلَاةِ تَطَوُّع مَا يُسَنُّ جَمَاعَةً.
وَآكَدُهَا كُسُوفٍ، فَاسْتِسْقَاءٌ، فَتَرَاويحَ، فَوترٌ، لأَنَّهُ يُسَنُّ جَمَاعَةً بَعْدَ تَرَاويح، وَلَيسَ بِوَاجِبٍ إلا عَلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -.
وَأَفضَلُ رَوَاتِبَ: سُنَّةُ فَجْرٍ، وَسُنَّ تَخْفِيفُهَا وَاضْطِجَاعٌ بَعْدَهَا عَلَى جَنْبٍ أَيمَنَ، فَمَغرِبٍ، ثُمَّ سَوَاءٌ.
وَالرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ عَشْرٌ: رَكعَتَانِ قَبْلَ فِجْرٍ، وَظُهْرٍ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ ظُهْرٍ، وَمَغْرِبٍ، وَعِشَاءٍ، وَسُنَّ قِرَاءَةُ الكَافِرُونَ فِي أُولَي رَاتِبَةِ فَجْرٍ، وَمَغرِبٍ، وَالإخلاصِ فِي ثَانِيَتِهِمَا، وَكُرِهَ تَرْكُ رَوَاتِبَ بِلَا عُذْرٍ، وَتَسْقُطُ عَدَالةٌ إلا فِي سَفَرِ، فَيُخَيَّرُ بَينَ فِعْلٍ وَتَرْكٍ، إلا سُنَّةَ فَجْرٍ وَوتْرٍ فَيُفْعَلَانِ، وَسُنَّ قَضَاؤُهَا وَوترٍ، إلَّا مَا فَاتَ مَعَ فَرْضِهِ وَكَثُرَ، فَالأَولَى تَرْكُهُ إلا سُنَّةَ فَجْرٍ، وَهِيَ وَسُنَّةُ ظُهْرٍ أُولَى بَعْدَهُمَا قَضَاءً، وَلزِوْجَةٍ، وَأَجِيرٍ وَوَلدٍ وَقِنِّ فِعْلُ رَوَاتِبَ مَعَ فَرْضٍ، وَحَرُمَ مَنْعُهُمْ.
وَالسُّنَنُ غَيرُ الرَّوَاتِبِ: أَرْبَعٌ قَبْلَ ظُهْرٍ، وَعَصْرٍ، وَجُمُعَةٍ، وَأَرْبَعٌ بَعْدَ ظُهْرٍ، وَمَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ، وَيُبَاحُ اثنَتَانِ بَعْدَ أَذَانِ مَغْرِبٍ وَكَذَا بَعْدَ وتْرٍ جَالِسًا، وَفِعْلُ الكُلِّ بَبَيتٍ أَفْضلُ كَصَلَاةِ تَطَوُّعٍ، وَإِنْ فَعَلَهَا بِمَسْجِدٍ فَمَكَانُهُ أَفضَلُ نَصًّا، وَسُنَّ فَصلٌ بَينَ فَرْضٍ وَسُنَّتِهِ 1 بِقِيَامٍ أَوْ كَلَامٍ، وَتُجزئُ سُنَّةٌ عَنْ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَلَا عَكْسُ، وإنْ نَوَى بِرَكْعَتَينِ التَّحَيَّةَ وَالسُّنَّةَ، أَوْ نَوَى التَّحيَّةَ وَالْفَرْضَ، حَصَلَا لَا إن نَوَى نَفْلًا غَيرَهَا مَعَ فَرْضٍ.
فَصْلٌ
وَوَقتُ وترٍ: مَا بَينَ صَلَاةِ عِشَاءٍ وَلَوْ مَعَ جَمْعِ تَقدِيم وَطُلُوعِ فَجرٍ، وَآخِرَ لَيلٍ لِمَنْ يَثِقُ بنَفْسِهِ أَنْ يَقُومَ فِيهِ أَفْضَلُ، وَأَقَلُّهُ رَكعَةً، وَلا يُكْرَهُ بِهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ، وَأكثَرُهُ إحْدَى عَشرَةَ: يُسَلَمُ مِنْ كُلِّ رَكعَتَينِ، وَيُوتِرُ بِرَكعَةٍ عَقِبَ الشَّفْعِ، بِلَا تَأخِيرِ نَدْبًا، وَإنْ صَلَّى الْكُلَّ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَجَلَسَ بَعدَ عَاشِرةٍ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَامَ أَو لَم يَجْلِس إلا فِي أَخِيرَةٍ؛ جَازَ، وَكَذَا مَا دُونَهَا وَإن أَوْتَرَ بِتِسْعٍ، تَشَهَّدَ بَعدَ ثَامِنَةٍ ثُمَّ تَاسِعَةٍ وَسَلَّمَ، وَبِسَبْع أَو خَمْسٍ؛ سَرَدَهُنَّ، فَلَا يَجْلِسُ نَدْبًا إلا فِي آخِرِهِنَّ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ بِسَلَامَينِ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَسُنَّ كَلَامٌ بَينَ شَفْعٍ وَوتْرٍ، وَتَجُوزُ بِوَاحِدٍ سَرْدًا، وَتَجُوزُ كَمَغْرِبٍ وَقِيلَ لَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامٍ رَكْعَةً، فَإِنْ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ ثِنتَينِ؛ أَجزَأَ وَإِلَّا قَضَى.
وَيَتَّجِهُ: وَلَو نَوَى وَاحِدَةً هُنَا وَثَلَاثًا فِي الأُولَى، وَأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بَعَددٍ فَلَهُ زِيَادَتُهُ وَنَقْصُهُ بِالنيَّةِ.
وَسُنَّ قِرَاءَةُ: سَبَّحْ بِالأُولَى، وَالكافرون بِثَانِيَةٍ، وَالصَّمَدِ بِثَالِثَةٍ وَيَقْنُتُ بِعْدَ رُكُوعٍ نَدْبًا، إذَا فَرَغَ مِنْ تَحْمِيدٍ وَاعْتِدَال 1 وَإِنْ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيهِ وَقَنَتَ قَبْلَ رُكُوعٍ؛ جَازَ، وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيهِ لِصَدْرِهِ، يَبْسُطُهُمَا وَبُطُونُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَلَوْ مَأمُومًا، وَيَدْعُو جَهْرًا وَلَوْ مُنْفَرِدًا بِسُورَتَي الْقُنُوتِ، وَكَانَتَا فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ، الأُولى: "اللَّهُمَّ إنَا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيك وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنَتُوبُ إلَيكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيكَ،
وَنُثْنِي عَلَيكَ الْخَيرَ كُلَّهُ، وَنَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ" 1.
وَالثَّانِيَةُ: "اللَّهُم إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإلَيك نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ"، وَيزِيدُ: "اللَّهُمَّ اهْدِنا فِيمَن هَدَيتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيت، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيتَ، وَبَارِكَ لَنَا فِيمَا أَعْطَيتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضيتَ، إنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيكَ، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَاليتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَاليتَ، اللَّهُمَّ إِنا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيتَ عَلَى نَفْسِكَ" 2.
ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا بأسَ عَلَى آلِهِ، وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ، وَيُفْرِدُ مُنفَرِدٌ الضَّمِيرَ، وَتَحْصُلُ سُنَّةُ قَنُوتٍ بِكُلِّ دُعَاءٍ وَبَآيَةٍ فَيهَا دُعَاءٌ إنْ قَصَدَهُ، قَال أَبُو بَكْرٍ: مَهْمَا دَعَا بِهِ؛ جَازَ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بَيَدَيهِ هُنَا كَخَارِجِ صَلَاةٍ، وَيَرْفَعُ يَدَيهِ إذَا أَرَادَ السُّجُودَ، وَكُرِهَ قُنُوتٌ فِي غَيرِ وَتْرٍ، إلَّا أَن يَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ غَيرُ طَاعُونٍ، فَيُسَنُّ لإمَامِ الْوَقْتِ خَاصَّةً.
وَيَتَّجِهُ: وَيُبَاحُ لِغَيرِهِ.
فِيمَا عَدَا الْجُمُعَةِ، وَيَجْهَرُ بِهِ فِي جَهْرِيَّةٍ وَاستَحَبَّ أَحْمَدُ أَنْ يَدَعَ الإِمَامُ الأَفْضَلِ عِنْدَهُ تَأَلُّفًا لِلْمَأْمُومِ، كَقُنُوتِ وتْرٍ وَقَالهُ الشَّيخُ، وَقَال إلا أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ مُطَاعًا فَالسُّنَّةُ أَوْلَى، وَمَنْ ائْتَمَّ بِقَانِتٍ فِي فَجْرٍ، تَابَعَ وَأَمَّنَ إنْ سَمِعَ وَإلا دَعَا، وَسُنَّ قَوْلُهُ إذَا سَلَّمَ مِنْ وتْرٍ "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ"؛ ثَلَاثًا وَيَرْفَعُ صَوْتُهُ بثَالِثَةٍ.
فَصْلٌ
وَوَقْتُ تَرَاويحَ: مَا بَينَ صَلَاةِ عِشَاءٍ وَوتْرٍ، وَالأَفْضَلُ بَعْدَ سُنَّتِهَا، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِرَمَضَانَ، وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةٍ، وَسُنَّتْ 1 جَمَاعَةً، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ ثِنْتَينِ، وَفِي رَوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ تُشْعِرُ بِالْوُجُوبِ 2 بِنِيَّتِهَا فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكعَتَينِ، وَيُسْتَرَاحُ بَينَ كُلِّ أَرْبَعٍ، وَلَا بَأسَ بِتَرْكِ اسْتِرَاحَةٍ، وَلَا يُسَنُّ دُعَاءٌ إذَا استَرَاحَ وَفِعْلُهَا بِمَسْجِدٍ، وَأَوَّلَ لَيلٍ أَفْضَلُ، وَيُوتِرُ بَعْدَهَا فِي الْجَمَاعَة نَدْبًا، وَالأَفْضَلُ لِمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ أَنْ يُوتِرَ بَعْدَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ الإِمَامِ قَامَ إذَا سَلَّمَ فَشَفَعَهَا بِأُخْرَى، وَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ التَّهَجُّدَ، لَمْ يُنْقِضْ وتْرُهُ بِرَكْعَةٍ وَصَلَّى وَلَمْ يُوتِرْ، وَكُرِهَ تَطَوَّعٌ بَينَ تَرَاويحَ، لَا طَوَافٌ وَلَا تَعْقِيبٌ.
وَهُو صَلَاتُهُ بَعْدَهَا وَبَعْدَ وتْرِ جَمَاعَةٍ، وَسُنَّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ خَتْمَةٍ فِي تَرَاويحَ، وَلَا يَزِيدَ إلا أَنْ يُوثِرُوا، وَيَبْتَدِئَهَا أَوَّلَ لَيلَةٍ بِسُورَةِ الْقَلَمِ، فَإِذَا سَجَدَ قَامَ فَقَرَأَ مِنْ الْبَقَرَةِ، وَيَخْتِمُ آخِرَ رَكْعَةٍ مِنْ التَّرَاويحِ، وَيَدْعُو عَقِبَهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيهِ وَيُطِيلُ.
فَصْلٌ وَصَلَاةُ اللَّيلِ 1 أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ نَهَارٍ، وَوَقْتُهُ مِنْ غُرُوبٍ لِطُلُوعِ فَجْرٍ، وَبَعْدَ نَوْمٍ أفْضَلُ، وَالتَّهَجُّدُ: مَا بَعْدَ نَوْمٍ، وَالنَّاشِئَةُ: مَا بَعْدَ رَقْدَةٍ، وَنِصْفُهُ الأَخِيرُ: أفْضَلُ مِنْ الأَوَّلِ، وَمِن الثُّلثِ الأَوْسَطِ، وَالثُّلُثُ بَعْدَ النَّصْفِ أَفْضَلُ، وَسُنَّ قِيَامُ لَيلٍ، وَافْتِتَاحُهُ بِرَكعَتَينِ خَفِيفَتينِ، وَنِيَّتُهُ عِنْدَ نَومٍ، وَكَانَ واجبًا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يُنْسَخْ، وَتُكرَهُ مُدَاومَةُ قِيَامِهِ وَلَا يَقُومُهُ كُلَّهُ، إلا لَيلَةَ عِيدٍ، ومَنْ شَقَّ عَلَيهِ عِبَادَةٌ فَفَعَلَهَا فَهُو أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيهِ، لاعْتِيَادِهَا وَاختَارَ جَمْعٌ عَكْسَهُ 2، وَسُنَّ تَنَفُّلٌ بَينَ العِشَائَينِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ تَطَوُّعَاتٌ يَدَاومُ عَلَيهَا، وَيَقْضِيَهَا بِفَوْتٍ وإذَا نَشِطَ طَوَّلَهَا، وَإِلا خَفَّفَهَا، وَيقْضِيَ تَهَجُّدَهُ قَبْلَ ظُهْرٍ، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ صبَاحٍ وَمَسَاءٍ وَنَوْمٍ وَانْتِبَاهٍ وَسَفَرٍ مَا وَرَدَ، وَمِنْهُ بَعَدْ انْتِبَاهِ: "لَا إِلَهَ إلا الله وَحُدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلَكُ وَلَهُ الحَمْدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير، الحَمْدُ للهِ وَسُبْحَانَ اللهِ وَلَا إِلَهَ إلا اللهُ وَالله أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللهِ العِلَيِّ العَظِيمِ، الحَمدُ للهِ الذِي أَحْيانِي بَعْدَ مَا أَمَاتَنَي وَإِليِهِ النُّشُورَ لَا إلَهَ إِلا أَنْتَ لَا شَرِيكَ لَكْ سُبْحَانَكَ اسَتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي وأَسْأَلُكَ "رَحْمَتَكَ" 3. فَرْعٌ: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ؛ فَإِنْ صَلَحَتْ أَفْلَحَ وَإِلَّا خَابَ، وَإِذَا نَقَصَ فَرْضُهُ كَمَّلَ مِنْ نَفْلِهِ وَكَذَا بَاقِي أَعْمَالِهِ.
فَصْلٌ وَصَلَاةُ لَيلٍ وَنَهَارٍ مَثْنَى، وَإِنْ تَطَوَّعَ نَهَارًا بِأَرْبَعٍ فَلَا بَأْسَ، وبتَشَهُّدَينِ، أَوْلَى مِنْ سَرْدِهَا، وَيَقرَأُ فِي كُلِّ رَكعَةٍ مَع الْفاتِحَةِ سُورَةٍ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ نَهَارًا أَوْ ثِنتَينِ لَيلًا، وَلَوْ جَاوَزَ ثَمَانِيَا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ؛ صَحَّ وَكُرِهَ، وَيَصِحُّ تَطَوُّعٌ بِرَكْعَةٍ وَنَحْوهَا، وَكُرِهَ، وَجَالِسًا لَا مُضْطَجِعًا غَيرَ مَعْذُورٍ، وَأَجْرُ قَاعِدٍ غَيرِ مَعْذُورٍ نِصْفُ أَجْرِ 1 صَلَاةِ قَائِمٍ، وَسُنَّ تَرَبُّعُهُ بِمَحَلِّ قِيَامٍ، وإن شَاءَ قَامَ فَرَكَعَ، وَثَنْيُ رَجْلَيهِ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَكَثرَتُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ طُولِ قِيَامٍ، إلَّا مَا وَرَدَ تَطويلُهُ فَاتِّبَاعُهُ أفْضَلُ، وَلَا بَأسَ بِصَلَاةِ تَطَوُّعِ جَمَاعَةً وَإِسْرَارُهُ أَفْضَلُ، سِيَّمَا خَائِفٌ رِيَاءً، وَجَازَ جُلُوسٌ لِمُبتَدِئٍ نَفْلًا قَائِمًا كَعَكْسِهِ، وَسُنَّ اسْتِغْفَارٌ بِسَحَرٍ وَإِكْثَارٌ مِنْهُ.
فَصْلٌ
تُسَنُّ صَلَاةُ الضُّحَى غِبًّا، واسْتَحَبَّ جُمُوعٌ مُحَقِّقُونَ فِعْلَهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَاختَارَهُ الشَّيخُ لِمَنْ لَا يَقُومُ لَيلًا، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٍ، وَوَقْتُهَا مِنْ خَرُوجِ وَقْتٍ نَهْيٍ إلَى قُبَيلِ الزَّوَالِ، وَأَفْضَلُهُ إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، وَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَمْ يَفْصِلْ بَينَهُمَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصِ، وَيُرْوَى عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم -.
وَيَتَّجِهُ: عَلَى هَذَا جَوَازُ صَلَاةِ الضُّحَى وَالتَّرَاويحِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدةٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْهِدَايَةِ صَلَّى - صلى الله عليه وسلم - الْوتْرَ خَمْسًا وَسَبْعًا وَتِسْعًا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ تَطَوُّعٌ؛ فَأَلْحَقْنَا بِهِ سَائِرَ التَّطَوُّعَاتِ.
وَتَسَنُّ صَلَاةُ الاسْتِخَارَةِ وَلَوْ فِي خَيرٍ؛ كَحَجٍّ وَجِهَادٍ، وَيُبَادِرُ بِهِ بَعْدَهَا وَهِيَ رَكْعَتَان وَيَقُولُ بَعْدَهُمَا 1: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأسْأَلُكَ مِنْ فَضِلِكَ العَظِيمِ، فَإنّكَ تَقْدِرَ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ -وَيُسَمِّيهِ بِعَينِهِ- خَيرٌ لِي فِي دِينيِ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ فِي عَاجِلِ أَمْرِيِ وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرُّ لِي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةَ أَمْرِي أَوْ في عَاجِلَ أَمْرِي وَآجِلَهُ، فَاصْرِفُهُ عَنِّي وَاصرِفْنِيِ عَنْهُ وَاقْدِرْ 2 لِيَ الخَيرَ حَيثُ كَانَ ثُمَّ
رَضِّنِي بِهِ" 1. وَيُقَولُ فِيهِ: مَعَ الْعَافِيَةِ، وَلَا يَكُونُ وَقْتَ الاسْتِخَارَةِ عَازِمًا عَلَى الأَمْرِ أَوْ عَدَمِهِ؛ فَإِنَّهُ خِيَانَةٌ فِي التَّوَكُّلِ، ثُمَّ يَسْتَشِيِرُ، فَإِذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي شَيءٍ؛ فَعَلَهُ.
وَتُسَنُّ صَلَاةُ الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالى، أَوْ آدَمِيٍّ، وَهُمَا رَكْعَتَانِ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ بَعْدَهُمَا، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكِرِيمُ، لَا إلَهُ إلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنيِمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلّ إثْمٍ، لَا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلا حَاجَةً هَيَ لَكَ رَضىً إلَّا قَضَيتَهَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ" 2.
وَتُسَنُّ صَلَاةُ التَّوْبَةِ: رَكْعَتَينِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالى، وَكَذَا رَكْعَتَا سُنَّةِ وَضُوُءٍ عَقِبَهُ 3، وَلَا تُسَنُّ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ، قَال أَحْمَدُ لَيسَ فِيهَا شَيءٌ يَصِحُّ، وَإنْ فَعَلَهَا فَلَا بَأْسَ، لِجَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحِدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَاسْتَحَبَّهَا جَمَاعَةٌ، وَهِيَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، ثُمَّ يُسبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ ويكَبِّرُ خَمْسَ عَشَرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ يَقُولُهَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرًا، ثُمَّ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ، ثَمَّ كَذَلِكَ فِي سُجُودِهِ ثُمَّ بَعْدَ رَفعِهِ مِنْهُ عَشْرًا ثُمَّ في سُجُودٍ ثَانِيًا، ثُمَّ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ قَبْلَ قَيَامِهِ يَفْعَلُهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ
لَمْ يَفْعَلْ، فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَفِي كُلِّ سنَةٍ مَرَّةً 1، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِي الْعُمْرِ مَرَّةً.
وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّغائِبِ، وَصَلَاةُ لَيلَةِ نَصْفِ شَعْبَانَ، فَبدْعَةٌ لَا أَصْلَ لَهُمَا، قَالهُ الشَّيخُ وَقَال: لَيلَةُ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فِيهَا فَضْلٌ، وَكَانَ في السَّلَفِ مَنْ يُصَلِّي فِيهَا، لَكِنَّ الاجْتِمَاعَ فِيهَا لإحْيَائِهَا فِي الْمَسَاجِدِ بِدْعَةٌ، انْتَهَى، وَاسْتِحْبَابُ قِيَامِهَا كَلَيلَةِ الْعِيدِ مَيلُ ابْنُ رَجَبٍ في اللَّطَائِفِ.
فَصْلٌ
يُسَنُّ بِتَأَكُّدٍ سُجُودِ تِلَاوَةٍ عَقِبَهَا لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ، وَهُوَ مَنْ يَقْصِدُ السَّمَاعَ لَا سَامِع، وَشُرِطَ كَوْنُ قَارِئٍ يَصْلُحُ إمَامًا لِمُسْتَمِعٍ، فَلَا يَسْجُدُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ، وَلَا قُدَّامَهُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِيِنِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا خَلْفَهُ فَذًّا.
وَلَا رَجُلٌ لِتَلَاوَةِ امْرأَةٍ وَخُنْثَى، وَيَسْجُدُ لِتِلَاوةِ أُمِّيٍّ وزَمِنٍ وَمُمَيِّزٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا فَاسِقٍ.
وَلَا يَضُرُّ رَفْعُ رَأْسِ مُسْتَمِعٍ وَسَلَامُهُ قَبْلَ قَارِئٍ، وَسُنَّ تَكَرُّرُ سُجُودٍ بِتَكْرَارِ تِلَاوَةٍ حَتَّى فِي طَوَافٍ وَصَلَاةٍ مَعَ قَصْرِ فَصْلٍ، وَيَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ بَشَرْطِهِ، وَيُومِئُ رَاكِبٌ وَيَسْجُدُ مَاشٍ، وَكُرِهَ جَمْعُ آيَاتِ سُجُودٍ
وَحَذْفُهَا، وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ: فِي الْحَجِّ ثِنْتَانِ، وَسَجْدَةُ ص سَجْدَةُ شُكْرٍ تَبْطُلُ بِهَا صَلَاةُ غَيرِ جَاهِلٍ وَنَاسٍ، وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ وَشكْرٍ كَنَافِلَةٍ فِيمَا يُعْتَبَرُ لَهَا مِنْ شَرْطٍ وَرُكْنٍ وَوَاجِبٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَكَذَا جُلُوسٌ لِتَسْلِيمِ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الإِقْنَاعِ، وَالأَفْضَلُ سُجُودٌ عَنْ قِيَامٍ، وَيَرْفَعُ 1 يَدَيهِ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ، وَإِنْ زَادَ فِي سُجُودِهِ عَلَى "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى" 2، مِمَّا وَرَدَ؛ فَحَسَنٌ.
وَمِنْهُ: "اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وزْرًا واجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذِخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ" 3، وَلَا يَسْجُدُ مَأْمُومٌ إلَّا لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ إنْ سَجَدَ، لَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيرِ إمَامِهِ، وَلَا إمَامٌ لِقِرَاءَةِ غَيرِهِ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ.
وَيَتَّجِهُ: لَا نَاسٍ وجَاهِلٍ.
وَيَلْزَمُ مَأْمُومًا مُتَابَعَةُ إمَامِهِ فِي صَلَاةِ جَهْرٍ.
وَيَتَّجِهُ: إنْ سَمِعَ.
لَا سِرٍّ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا؛ بَطَلَتْ، وَكُرِهَ قِرَاءَةُ إمَامِ سَجْدَةً بِصَلَاةِ سِرٍّ وَسُجُودُهُ لَهَا، وَيُخَيَّرُ مَأْمُومٌ وَيُتَابعُ أَوْلَى، وَإِذا سَجَدَ مُصَلٍّ ثُمَّ قَامَ؛ فَإِنْ شَاءَ رَكَعَ فِي الْحَالِ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، وَلَا يُجْزِئُ رُكُوعُ صَلَاةٍ وَلَا سُجُودُهَا عَنْ سُجُودِ تِلَاوَةٍ.