غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىصفحات 686-725

قِسْمَانِ 1: اجْتِمَاعٌ فِي اسْتِحْقَاقٍ كَشَرِكَةِ إرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ فِي عَينٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ.
الثَّانِي: فِي تَصَرُّفٍ وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَتُكرَهُ مَعَ كَافِرٍ لَا كِتَابِيٍّ لَا يَلِي التَّصَرُّفَ وَمُعَامَلَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ يُجْهَلُ، وَإِنْ خُلِطَ زَيتٌ حَرامٌ يُجْهَلُ مَالِكُهُ بمُبَاحٍ؛ تَصَدَّقَ بِهِ، وَدِرْهَمٌ بِدَرَاهِمَ تَصَدَّقَ بوَاحِدٍ، فَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ تَصَدَّقَ بِمَا يَرَاهُ حَرَامًا وَمَعَ عِلْمِ مَالِكِهِ فشَرِيكَانِ.
وَهُوَ أَضرُبٌ، أَحَدُهَا: شَرِكَةُ عِنَانٍ: وَهِيَ أَنْ يُحْضِرَ كُلٌّ مِنْ عَدَدِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ مِنْ مَالِهِ نَقْدًا مَضْرُوبًا مَعْلُومًا وَلَوْ مَغْشُوشًا، قَلِيلًا أَوْ مِنْ جِنْسَينِ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مُتَفَاوتًا أَوْ شَائِعًا بَينَ الشُّرَكَاءِ إنْ عَلِمَ كُلٌّ قَدْرَ مَالِهِ لِيَعْمَلَ فِيهِ كُلٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ أَوْ جُزْءًا مُشَاعًا مَعلُومًا وَلَوْ مُتَفَاضِلًا كَأَقَلِّ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ يُقَالُ بَينَنَا فَيَسْتَوُونَ فِيهِ وَلَوْ تَفَاوَتَا فِي رَأْسِ مَالٍ أَوْ يَعْمَلُ البَعْضُ فَقَط عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ وَتَكُونُ عِنَانًا وَمُضَارَبَةً وَلَا تَصِحُّ بِقَدْرِ مَالِهِ؛ لأَنَّهُ إبْضَاعٌ أَي تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ، وَلَا بِدُونِهِ بِطَرِيقِ الأَوْلَى وَلَا بِغَائِبٍ أَوْ بِذِمَّةٍ 2 أَوْ مَجْهُولٍ وَلَا بِعَرَضٍ وَلَوْ مِثْلِيًّا وَلَا بِقِيمَتِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَى بهِ أَوْ يُبَاعُ بِهِ، وَلَا بِمَغْشُوشٍ كَثِيرًا وَلَا بِفُلُوسٍ وَلَوْ نَافِقَةً، وَلَا بِنُقْرَةٍ الَّتي 3 لَمْ

تُضْرَبْ أَوْ لَمْ يَذْكُرَا الرِّبْحَ أَوْ شُرِطَ لِبَعْضِهِمْ جُزْءٌ مَجْهُولٌ أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ أَوْ رِبْحُ عَينٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ وَكَذَا مُسَاقَاةٌ وَمُزَارَعَةٌ، وَتَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى، وَيُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ مَا يَدُلَّ عَلَيهَا.
عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ بالتَّصَرُّفِ وَيَنْفُذُ مِنْ كُلٍّ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ، وَالْوَكَالةُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطٌ لأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْعَمَلُ، وَالرِّبْحُ نَتِيجَةٌ، وَالْمَالُ تَبَعٌ، فَمَا تَلِفَ قَبْلَ خَلْطٍ؛ فَمِنْ الْجَمِيعِ لِصِحَّةِ قَسمٍ بلَفْظٍ؛ كَخَرْصِ ثَمَرٍ وَمَا يَشْتَرِيهِ الْبَعْضُ بَعْدَ عَقْدِهَا فلِلْجَمِيعِ، وَمَا أَبْرَأَ مِنْ مَالِهَا أَوْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ فَسْخٍ مِنْ دَينٍ أَوْ عَينٍ فَمِنْ نَصِيبِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمُتَعَلَّقٍ بِهَا كَأُجْرَةِ حَمَّالٍ فَمِنَ الْجَمِيعِ، وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ مَالِ كُلٍّ، وَمَنْ قَال عَزَلتُ شَرِيكِي وَلَوْ لَمْ يَنِضَّ الْمَال خِلَافًا لَهُ انْعَزَلَ، وَيَتَصَرَّفُ الْمَعْزُولُ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ وَلَوْ قَال فَسَخْتُ الشَّرِكَةَ؛ انْعَزَلَا، فَلَا يَتَصَرَّفُ كُلٌّ إلَّا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ الْيَدِ بِيَمِينِهِ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ لَا لِلشَّرِكَةِ وَقَوْلُ مُنْكِرٍ لِلْقِسْمَةِ.

فَصْلٌ وَلِكُلٍّ مَعَ الإِطْلَاقِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ مَا شَاءَ، وَيَأْخُذَ وَيُعْطِيَ وَيُطَالِبَ وَيُخَاصِمَ وَيَحِيلَ وَيَحْتَال 1، وَيَرُدُّ بِعَيبِ لِحَظٍّ وَلَوْ رَضيَ شَرِيكٌ بِعَيبٍ، وَيُقِرَّ بِهِ وَيُقَايِلَ وَيُؤَخرَ وَيَسْتَأجِرَ وَيبيعَ نَسَاءً ويَشْتَرِيَ مَعِيبًا، وَيَفْعَلَ كُلَّ مَا فِيهِ حَظٌّ كَحَبْسِ غَرِيمٍ، وَلَوْ أَبَى الآخَرُ، وَيُودِعَ لِحَاجَةٍ وَيَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ عِنْدَهَا.
وَيَتَّجِهُ: وَبِدُونِهَا يَضْمَنُ.
وَيَعْزِلُ وَكِيلًا وَكَّلَهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ وَيُسَافِرَ مَعَ أَمْنٍ وَمَتَى لَمْ يَعْلَمْ أَوْ وَلِيُّ يَتِيمٍ خَوْفَهُ أَوْ فَلَسَ مُشتَرٍ لَمْ يَضْمَنْ وإلَّا ضَمَّنَ كشِرَائِهِ خَمْرًا جَاهِلًا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ قِنًّا فَبَانَ حُرًّا.
وَإِنْ عَلِمَ عُقُوبَةَ سُلْطَانٍ بِبَلَدٍ بِأَخْذِ مَالٍ فَسَافَرَ فَأَخَذَهُ ضَمِنَ وَلَيسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ 2 أَوْ يُزَوِّجَهُ أَوْ يُعْتِقَهُ بِمَالٍ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيُعْتِقُ نَصِيبَهُ.
وَلَا أَنْ يَهَبَ أَوْ يُقرِضَ أَوْ يُحَابِيَ أَوْ يُضَارِبَ أَوْ يُشَارِكَ بِالْمَالِ أَوْ يَخْلِطَهُ بِغَيرِهِ أَوْ يَأْخُذَ بِهِ سَفْتَجَةً بِأَنْ يَدفَعَ مِنْ مَالِهَا لإِنْسَانٍ وَيَأْخُذَ مِنْهُ

كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: أَوْ سُوقٍ آخَرَ.
لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ وَيُعْطِيَهَا بأَنْ يَشْتَرِيَ عَرَضًا وَيُعْطِيَ بِثَمَنِهِ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ 1 وَلَا أَنْ يُبَضِّعَ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهَا إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا وَلَا أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَيهَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ، أَوْ بِثَمَنٍ لَيسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ غَيرِ النَّقْدَينِ إلَّا بِإِذْنٍ فِي الْكُلِّ.
وَيَتَّجِهُ: وبِدُونِهِ يَضمَنُ.
وَرِبْحُ مَا استَدَانَهُ لَهُ ولَوْ قِيلَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ وَرَأَى مَصْلَحَةً جَازَ الْكُلُّ وَعَلَى كُلٍّ تَوَلِّي مَا جَرَت عَادَةٌ بِتَوَلِّيهِ مِنْ نَشْرِ ثَوْبٍ وَطَيِّهِ وَعَرْضِهِ عَلَى مُشْتَرٍ وَمُسَاوَمَةٍ وَعَقْدِ بَيعٍ مَعَهُ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ وَخَتْمٍ وَإحْرَازٍ فَإِنْ فَعَلَهُ بِأُجْرَةٍ فَعَلَيهِ وَمَا جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ كَنَقْلِ طَعَامٍ؛ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ حَتَّى شَرِيكَهُ لِفِعْلِهِ وَلَيسَ لَهُ فِعْلُهُ لِيَأخُذَ أُجْرَتَهُ بِلَا إذْنٍ وَبَذْلُ خِفَارَةٍ وَعُشْرٍ عَلَى الْمَالِ وَكَذَا المُحَارِبُ وَنَحْوُهُ، قَال أَحْمَدُ: مَا أَنْفَقَ عَلَى المَالِ فَعَلَى المَالِ.
فَرْعٌ: لَوْ تَقَاسَمَا دَينًا فِي ذِمَّةٍ أَوْ ذِمَمٍ لَمْ يَصِحَّ فَمَا ضَاعَ بَعْدَ قِسْمَةٍ؛ فَعَلَيهِمَا.

فَصْلٌ وَالاشْتِرَاطُ فِيهَا نَوْعَانِ صحِيحٌ كَأَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي نَوْعِ كَذَا أَوْ بَلَدٍ بِعَينِهِ أَوْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِنَقْدِ كَذَا أَوْ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ وَمَنْ تَعَدَّى ضَمِنَ، وَرِبْحُ مَالٍ لِرَبِّهِ نَصًّا وَكَذَا مُضَارِبٌ فَفِي الْمُبْدِعِ إذَا تَعَدَّى مُضَارِبٌ الشَّرْطَ 1 أَوْ فَعَلَ مَا لَيسَ لَهُ فِعْلُهُ أَوْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُهُ ضَمِنَ الْمَال وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَرِبْحُهُ لِمَالِكِهِ فَاسِدٌ.
وَهُوَ قِسْمَانِ: مُفْسِدٌ لَهَا، وَهُوَ مَا يَعُودُ بِجَهَالةِ الرِّبْحِ، وَغَيرُ مُفْسِدٍ كَضَمَانِ الْمَالِ أَوْ أَنَّ عَلَيهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُ مِنْ السِّلَعِ أَوْ يَرْتَفِقَ بِهَا أَوْ لَا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةَ كَذَا، أَوْ لُزُومُهَا أَبَدًا، أَوْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ إلَّا مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ، أَوْ خِدْمَةً أَوْ قَرْضًا أَوْ مُضَارَبَةً أُخْرَى أَوْ مَا أَعْجَبَهُ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ فكُلُّهَا فَاسِدَةٌ غَيرُ مُفْسِدَةٍ لِلْعَقدِ وَإِذَا فَسَدَ قُسِّمَ رِبْحُ شَرِكَةِ عِنَانٍ وَوُجُوهٍ عَلَى قَدْرِ الْمَالينِ وَأَجْرُ مَا تَقَبَّلَاهُ فِي شَرِكَةِ أَبْدَانٍ بِالتَّسْويَةِ 2 وَوُزِّعَت وَضِيعَةٌ عَلَى قَدْرِ مَالِ كُلٍّ وَرَجَعَ كُلٌّ مِنْ شَرِيكَينِ فِي عِنَانٍ وَوُجُوهٍ وَأَبْدَانٍ بِأُجْرَةِ نِصْفِ عَمَلِهِ وَمِنْ ثَلَاثَةٍ بِأُجْرَةِ ثُلُثَي عَمَلِهِ، وَمِنْ أَرْبَعَةِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَمَلِهِ، وَهَكَذَا وَتَحْصُلُ الْمُقَاصَّةُ فِيمَا لَمْ يُرْجَعْ بِهِ وَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ فِي كُلِّ أَمَانَةٍ وَتَبَرُّع كَمُضارَبَةٍ وَشَرِكَةٍ وَوَكَالةٍ ووَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَقْفٍ وَمُؤَخَّرَةٍ كَصَحِيحٍ فِي ضَمَانٍ بِتَفْرِيطٍ وَعَدَمِهِ لَكِنْ لَوْ ظَهَرَ قَابِضُ زَكَاةٍ مِنْ

غَيرِ أَهلِهَا؛ ضَمِنَ قَال فِي القَوَاعِدِ: لأَنهُ مِنْ الْقَبضِ الْبَاطِلِ.
وَيَتجِهُ: المرَادُ بالفَاسِدِ مَا اخْتَلَّ شَرطُهُ، وَالبَاطِلِ مَا اختَلَّ رُكْنُهُ، وَالصحِيحَ مَا تَوَفَّرَا فِيهِ فَالْعَقْدُ مَعَ نَحْو صَغِيرٍ بَاطِلٌ فَيَضْمَنُ آخِذٌ مِنْهُ.
وَكُلُّ عَقدٍ لَازِمٍ يَجِبُ الضَمَانُ فِي صَحِيحِهِ يَجِبُ فِي فَاسِدِهِ.
وَيَتَّجِهُ: لَا بِمُجَرَّدِ عَقدٍ، بَل بِقَبضٍ 1. كَبَيعٍ وَنَفْعِ إجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَقَرْضٍ وَعَقدِ ذِمَّةٍ.

فصل الثانِي الْمُضَارَبَة: وَتُسَمَّى قِرَاضًا وَمُعَامَلَة وَهِيَ دَفْعُ نَقْدٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَا فِي مَعنَاهُ كَمُودِعٍ وَغَصْبٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مَعلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ لَهُ أَوْ لِقِنِّهِ أَوْ لأَجْنَبِيٍّ أَوْ وَلَدِهِ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ وَلَا يُعْتَبَرُ قَبْضُ رَأْسَ مَالٍ وَلَا القَوْلُ بِمَا يُؤَدِّي مَعنَاهَا، فَتَكفِي مُبَاشَرَتُهُ وَتَصِحُّ مِنْ مَرِيضٍ وَلَوْ سَمَّى لِعَامِلِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثلِهِ وَيُقَدمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِحُصُولِهِ بِعَمَلِهِ بِخِلَافِ مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ فَمِنَ الثُّلُثِ وَإِذَا فَسَخَ رَبُّ المالِ قَبلَ ظُهُورِ رِبْحٍ فَلَا شَيءَ لِعَامِلٍ بِخِلَافِ مُسَاقَاةٍ، وَالمضَارِبُ أَمِينْ بِالْقَبْضِ وَكِيلٌ بِالتصَرفِ شَرِيكٌ بالربْحِ أَجِيرٌ بِالْفَسَادِ غَاصِبٌ بِالتَّعَدِّي مُقتَرِضٌ بِاشتِرَاطِ كُلِّ الربْحِ لَهُ مُسْتَبْضِعٌ بِإشْتِرَاطِ كُلِّ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَخُذْهُ مُضَارَبَةً، وَلَكَ أَوْ لِي رِبحُهُ؛ لَمْ يَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ وَلِي أَوْ لَكَ ثُلُثُهُ يَصِحَّ وَبَاقِيهِ 1 لِلآخَرِ وَإِنْ أَتَى مَعَهُ بِرُبُعِ عُشْرِ البَاقِي وَنَحْوُهُ صَحَّ وَلِي النصْفُ وَلَك الثلُثُ وَسَكَتَ عَنْ الْبَاقِي؛ صَحَّ، وَكَانَ لِرَبِّ الْمَالِ وَخُذْهُ 2 وَلَكَ ثُلُثُ الربْحِ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ فَلَهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ وَلَكَ ثُلث الربْحِ وَرُبُعُ مَا بَقِيَ؛ فَلَهُ النصْفُ وَلَك الربُعُ وَرُبُعُ مَا بَقِيَ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ وَالرِّبْحُ بَينَنَا يَسْتَويَانِ وَإنْ اختَلَفَا فِيهَا أَوْ مُسَاقَاةٍ 3 أَوْ مُزَارَعَةٍ لِمَنْ الْمَشْرُوطُ؛ فَلِعَامِلٍ وَإذَا فَسَدَتْ فَلِعَامِلٍ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَوْ خَسِرَ إلا فِي إبْضَاعٍ لِتَبَرُّعِهِ وَإِنْ رَبح

فلِمَالِكٍ وَمُضَارَبَةٌ فِيمَا لِعَامِلٍ أَنْ يَفعَلَهُ أَوَّلًا وَمَا يَلْزَمُهُ وَفِي شُرُوطٍ كَشَرِكَةِ عِنَانٍ وَإِنْ قِيلَ اعْمَلْ بِرَأيِكَ وَهُوَ مُضَارِبٌ بِالنصْفِ، فَدَفَعَهُ لآخَرَ بِالربُعِ عَمِلَ بِهِ وَمَلَكَ الزِّرَاعَةَ لَا التَّبَرُّعَ وَنَحوهِ كَقَرضٍ وَعِتْقٍ بِمَالٍ وَكِتَابَةٍ وَتَزْويجٍ إلا بِإِذْنٍ صَرِيحٍ وَإِنْ دَفَعَهُ لآخَرَ مُضَارَبَةً بِلَا إذْنٍ فَالربْحُ كُلُّهُ لِمَالِكٍ وَسَوَاءٌ اشتَرى بِعَينِ المالِ أَو فِي الذِّمَّةِ وَلِلمُضَارِبِ الثانِي عَلَى الأَولِ أَجْرُ مِثلِهِ إن 1 جَهِلَ الْحَال وَمَنْ دَفَعَ لاثْنَينِ مُضَارَبَةً فِي عَقْدٍ وَجَعَلَ الربحَ بَينَهُمَا نِصْفَينِ؛ صَح وَإنْ قَال لَكُمَا كَذَا وَلَمْ يُبَينْ كَيفَ هُوَ فبَينَهُمَا نِصفَينِ وَلأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَلِلآخَرِ رُبُعُهُ وَالْبَاقِي لَهُ جَازَ وَإِنْ قَارَضَا وَاحِدًا بِأَلفٍ لَهُمَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا لَهُ النصْفَ، وَالآخَرُ الثلُثَ جَازَ 2 وَبَاقِي رِبحِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ وَإنْ شَرَطَا كَوْنَ بَاقٍ مِنْ الربْحِ بَينَهُمَا نِصْفَينِ؛ لَم يَجُزْ.
فَرْعٌ: لَو اشْتَرَى عَامِلٌ لاثْنَينِ بِرَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ أَمَةً أَوْ نَحْوَهَا وَاشْتَبَهَا فَفِي الْمُغْنِي يَصْطَلِحَانِ وَقِيلَ يَضْمَنُ رَأْسَ مَالِ كُلٍّ وَيَصِيرَانِ لَهُ.

فصل تَصِح الْمُضَارَبَةُ مُؤَقَّتَةً كَضَارِبْ بِكَذَا سَنَةً أَوْ إِذَا مَضَى كَذَا فَلَا تَشْتَرِ شَيئًا، أَوْ فَهُوَ قَرضٌ، فَإِذَا مَضَى وَهُوَ مَتَاعٌ؛ فَلَا بَأْسَ فَإِذَا بَاعَهُ كَانَ قَرضًا ومُعَلَّقَةً كَإذَا قَدِمَ زَيدٌ فَضَارِبْ بِهَذَا أَو بِع هَذَا وَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَدْ ضَارَبتُكَ بِهِ أَو اقبِض دَينِي مِنكَ أَو زَيدٍ؛ وَضَارِب بِهِ لَا ضَارِبْ بِدَينِي عَلَيكَ؛ أَو عَلَى زَيدٍ، فَاقْبِضْهُ أَو هُوَ قَرض عَلَيكَ شَهْرًا ثُم هُوَ مُضَارَبَةٌ أَو اغزِل مَالِي عَلَيكَ، وَقَد قَارَضتُكَ بِهِ وَمَا اشْتَرَاهُ فَلَهُ وعَلَيهِ وَصَحَّ ضَارِب بِوَدِيعَةٍ أَو غَصبٍ لِي عِندَ زَيدٍ أَو عِندَكَ وَيَزُولُ الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ وَمَن عَمِلَ مَعَ مَالِكِ نَقدٍ أَو شَجَرٍ أَوْ أَرضٍ وَحَبٍّ وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا صَحَّ مُضَارَبَةً وَمُسَاقَاةً، وَمُزَارَعَةً وَإِن شَرَطَ فِيهِن عَمَلَ مَالِكٍ، أَوْ غُلَامِهِ مَعَهُ صَحَّ كَبَهِيمَةٍ وَلَا يَضُرُّ عَمَلُ مَالِكٍ بِلَا شَرْطٍ.

فصل وَلَيسَ لِعَامِلٍ شِرَاءُ مَنْ يَعتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِرَحِمٍ أَوْ قَوْلٍ فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ وَعَتَقَ وَضَمِنَ ثَمَنَهُ وَإِنْ لَم يَعْلَم.
وَيَتجِهُ: وَكَذَا وَكِيلٌ وَشَرِيكٌ.
وَإِنْ اشتَرَى وَلَو بَعضَ زَوْجٍ؛ أَوْ زَوْجَةٍ لِمَنْ لَهُ فِي الْمَالِ مِلْكٌ صَحَّ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَضَمِنَ نِصفَ مَهرٍ قَبلَ دُخُولٍ لَا بَعْدَهُ لاسْتِقْرَارِهِ وَلَا إن اشْتَرَى زَوجَ رَبَّةِ المالِ مُطلَقًا وَإِنْ اشْتَرَى العَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ وَظَهَرَ رِبْحٌ عَتَقَ كَمُشتَرَكٍ وَإلا فَلَا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَهُ بَيعُهُ إذَنْ وَلَا يُوقَفُ لاحتِمَالِ ظُهُورِ رِبْحٍ؛ لِيَعتِقَ.
وَلَهُ التَّسَرِّي 1 مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِإِذْنٍ فَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً مَلَكَهَا لأن إبَاحَةَ البُضْعِ لَا تَحصُلُ بِلَا مِلكٍ أَو عَقدٍ وَيَصِيرُ ثَمَنُهَا قَرْضًا بِذِمتِهِ وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عُزِّرَ مَعَ المهرُ، وَلَا حَدَّ وَلَوْ لَمْ يَظْهَر رِبْحٌ لَكِن وَلَدُهُ رَقِيقٌ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَم يَتَيَقَّنْ عَدَمَ ظُهُورِهِ كَأَمَةٍ اشتَرَاهَا بِمِائَةٍ تُسَاوي خَمْسِينَ، فَيُحَدُّ 2. فَإِن ظَهَرَ فَحُرٌّ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهَا وَيُعَزَّرُ رَبُّ الْمَالِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ مُطلَقًا وَلَيسَ لِعَامِلٍ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَلَا

يَصِحُّ لِرَبِّ المالِ الشرَاءُ مِنهُ لِنَفسِهِ مُطلَقًا وَإنْ اشتَرَى شَرِيكٌ نَصيبَ شَرِيكِهِ؛ صَحَّ وَإنْ اشْتَرَى الْجَمِيعَ صَحَّ فِي غَيرِ نَصِيبِهِ وَحَرُمَ أَنْ يُضَارِبَ لآخَرَ إن ضَرَّ الأَولَ فَإِن فَعَلَ رَدَّ مَا خَصهُ مِنْ الربحِ فِي شَرِكَةِ الأَولِ وَلَا نَفَقَةَ لِعَامِلٍ إلا بِشَرطٍ فَإِن شُرِطَتْ مُطلَقَةً، وَاخْتَلَفَا فَلَهُ نَفَقَةُ مِثلِهِ عُرْفًا مِنْ طَعَامٍ وَكِسوَةٍ وَلَو لَقِيَهُ بِبَلَدٍ أَذِنَ فِي سَفَرِهِ إلَيهِ وَقَدْ نَصَّ الْمَالُ فَأَخَذَهُ فَلَا نَفَقَةَ لِرُجُوعِهِ وَإِن تَعَدَّدَ 1 رَبُّ المالِ 2 فَهِيَ عَلَى قَدرِ مَالِ كُلٍّ إلا أَنْ يَشرِطَهَا بَعضٌ مِنْ مَالِهِ عَالِمًا بِالحالِ وَحَيثُ شُرِطَتْ فَادَّعَى أَنهُ أَنْفَقَ مِن مَالِهِ قُبِلَ وَرَجَعَ بِهِ وَلَو بَعدَ رُجُوعِ المالِ لِرَبهِ وَلَا رِبحَ لِعَامِل حَتَّى يَستوفِيَ رَأس المالِ فَإِنْ رَبَّه فِي إحدَى سِلعَتَينِ أَو سَفْرَتَينِ، وَخَسِرَ فِي الأُخرَى، أَو تَعَيَّبَت أَو نَزَلَ السِّعرُ، أَو تَلِفَ بَعضٌ بَعْدَ عَمَلٍ فَالْوَضِيعَةُ مِن رِبحِ بَاقِيهِ إنْ كَانَتْ قَبلَ قَسْمِهِ نَاضًّا وَلَو بِمُحَاسَبَةٍ أُجرِيَ لَهُمَا مُجْرَى القسمَةِ قِيلَ لأَحْمَدَ فَيَحتَسِبَانِ عَلَى المتَاعِ، فَقَال: لَا يَحتَسِبَانِ إلا عَلَى النَّاضِّ، لأن المتَاعَ قَد يَنحَطُّ سِعرُهُ وَيَرتَفِعُ، وَيَملِكُ عَامِلٌ حِصتَهُ مِنْ الرِبحِ قَبلَ قِسمةٍ؛ كَمَالِكٍ لَا الأَخذَ مِنهُ إلا بِإِذْنٍ وَتَحْرُمُ قِسمَةُ رِبحٍ وَانعَقدُ بَاقٍ إلا بِاتفَاقِهِمَا فَإِنْ اتفَقَا فَظَهَرَ خُسرَانٌ أَو تَلِفَ المالُ كُلُّهُ لَزِمَ العَامِلَ رَدُّ أَقَل الأَمرَينِ مِما أَخَذَهُ أَو الخسرَانُ وَلَا يَخْلِطُ رَأْسَ مَالٍ قَبَضَهُ مِنْ وَاحِدٍ فِي وَقتَينِ بِلَا إذْن لأنهُمَا عَقدَانِ، فَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا مِنْ الآخَرِ وَإنْ أَذِنَ له قَبلَ تَصَرُّفِهِ فِي الأَولِ أَو بَعدَهُ وَقَد نَضَّ جَازَ وَصَارَا عَقْدًا 3 فَإن لَم يُنِضَّ حَرُمَ، وَشَرطُ ضَمُّ ثَانٍ لَهُ مُفسِدٌ وَإِذَا رَبح الْمَالُ فَأَخَذَ رَبُّهُ

بَعضَهُ كَانَ مَا أَخَذَهُ مِنْ الربْحِ وَرَأس المالِ فَلَو اشْتَرَى عَبْدَينِ بِمِائَةٍ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا، وَبَاعَ الآخَرَ بِخَمْسِينَ، فَأَخَذَ مِنْهَا رَب الْمَالِ خَمْسَةً وَعِشرِينَ؛ بَقِيَ رَأس الْمَالِ خَمسِينَ؛ لأن رَب الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَ الموجُودِ، فَسَقَطَ نِصفُ الخسرَانِ.
وَلَو بَاعَ العَبدَينِ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَأَخَذَ رَبُّ المالِ سِتينَ، ثُم خَسِرَ الْعَامِلُ فِيمَا مَعَهُ عِشْرِينَ فَلَهُ مِنَ الربحِ خُمْسُهُ لأَن سُدُسَ مَا أَخَذَهُ رَب المالِ رِبحٌ لِلعَامِلِ نِصفُهُ وَقَدْ انْفَسَخَتْ المضَارَبَةُ فِيهِ فَلَا يُجبَرُ بِهِ خُسْرَانَ البَاقِي وَإن اقتَسَمَا الْعِشرِينَ الربحَ خَاصَّةً، فَخَسِرَ عِشرِينَ؛ فَعَلَى الْعَامِلِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ، وَبَقِيَ رَأسُ المالِ تِسعِينَ، لأن الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مَعَ رَبِّ المالِ تُحسَبُ مِنْ رَأْسِ المالِ.

فصل وَتَنفَسِخُ فِيمَا تَلِفَ قَبلَ عَمَلِ فَإِنْ تَلِفَ الكُل ثُم اشْتَرَى لِلْمُضَارَبَةِ شَيئًا فكَفُضُولي وَإنْ تَلِفَ بَعْدَ شِرَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَقَبلَ نَقْدِ ثَمَنٍ أَو تَلِفَ الثَّمَنُ مَعَ مَا شَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ 1 فَالمضَارَبَةُ بحَالِهَا وَيُطَالبَانِ بِالثمَنِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَامِلٌ وَإِنْ أَتلَفَ مَا اشتَرَاهُ لَهَا فِي ذِمتِهِ 2 ثم نَقَدَ الثمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِلَا إذنٍ لَمْ يَرْجِع رَبُّ المالِ بِشَيءٍ.
وَيَتَّجِهُ: إن لَم يَظهَر رِبْحٌ 3. وَالمضَارَبَةُ بِحَالِهَا وَإِنْ قُتِلَ قِنُّهَا فَلِرَب المالِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ، ويكُونُ كَبَدَلِ مَبِيعٍ وَالزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهِ رِبحٌ كَأَنْ صولِحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فِي عَمدٍ وَمَعَ رِبْحٍ القَوَدُ لَهُمَا وَإذَا طَلَبَ عَامِلٌ الْبَيعَ وَقَدْ فُسِخَتْ أَولًا، فَأَبَى مَالِكٌ أُجبِرَ إنْ كَانَ رِبحٌ وَمِنْهُ مَهرٌ وَثمَرَةٌ وَأُجْرَةٌ وَأَرْشٌ وَنِتَاجٌ وَإتلَافُ مَالِكٍ كَقِسمَةٍ فَيَغْرَمُ حِصَّةَ عَامِلٍ مِنْ رِبْحٍ كَأَجْنَبِي وَحَيثُ فُسِخَتْ وَالْمَالُ عَرَضٌ 4 وَدَرَاهِمَ، وَكَانَ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسَهُ فَرَضِيَ رَبُّهُ بِأَخْذِهِ قَومَهُ وَدَفَعَ حِصتَهُ وَمَلَكَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً عَلَى قَطْعِ رِبْحِ عَامِلٍ؛ كَشِرَائِهِ نَحْوَ خَزٍّ فِي الصيفِ لِيَرْبَحَ فِي الشتَاءِ؛ فَيَبقَى حَقُّهُ فِي رِبحِهِ وَإِنْ لَم يَرضَ فَعَلَى عَامِلٍ بَيعُهُ وَقَبضُ ثمَنِهِ وَلَو لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ لتَقَاضيهِ لَوْ كَان

دَيْنًا وَإنْ قَضَى عَامِل بِرَأس المالِ دَينَهُ، ثُم اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ وَأَعْطَى رَبهُ حِصَّتَهُ مِنْ الربحِ مُتَبَرِّعًا بِهَا جَازَ.
وَيَتَّجِهُ: لَو امتَنَعَ لَم يُخبَرْ وَأَنهم صَحَّحُوا قَضَاءَ دَينِهِ بِمَالِ الْغَيرِ بِلَا إذنِهِ.
وَإنْ مَاتَ عَامِلٌ أَوْ مُودَعٌ أَوْ وَصِيٌّ وَجُهِلَ بَقَاءُ مَا بِيَدِهِم فدَينٌ فِي التركة وَإنْ أَرَادَ مَالِك تَقرِيرَ وَارِثٍ عَامِلٍ فَمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ فَلَا تَصِح بِعَرَضٍ وَلَا يبَيعُ 1 وَارِثُهُ عَرْضًا بِلَا إذْنِ مَالِكٍ وَلَا هُوَ بِلَا إذْنِ وَارِثٍ لِبُطْلَانِهَا بِمَوتٍ فَإِنْ تَشَاحَّا بَاعَهُ حَاكمٌ، وَيُقَسمُ الربحَ وَوَارِثُ مَالِكٍ أَوْ وَلِيُّهُ لَوْ مَاتَ أَو جُنَّ كَهُوَ فَيَتَقَرَّرُ مَا لِمُضَارِبٍ 2 مِنْ رِبحِ مُقَدَّمًا بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَا يَشتَرِي بِلَا إذنِ وَارِثٍ لِبُطْلانِهَا بِمَوتٍ فَإِنْ تَشَاحَّا بَاعَهُ حَاكِمٌ وَيُقْسَمُ وَهُوَ 3 فِي بَيعٍ وَاقْتِضَاءِ دَينٍ كَفَسْخٍ وَالمالِكُ حَيٌّ وَإِنْ أَرَادَ المضَارَبَةَ، وَالمالُ عَرَضٌ لَمْ تَصِحَّ.

فصلٌ وَالعَامِلُ أَمِينٌ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدرِ رَأسِ مَالٍ ورِبْحٍ وَعَدَمِهِ وَهَلَاكٍ وَخُسرَانٍ وَمَا يَذكُرُ أَنهُ اشتَرَاهُ لِنَفسِهِ أَو لَهَا وَلَو فِي عِنَانٍ، وَوُجُوهٍ وَمَا يُدَّعَى عَلَيهِ مِنْ خِيَانَةٍ وتَفْرِيطٍ وَلَهُ طَلَبُ نَحو غَاصِبٍ وَمُخَاصَمَتُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ ضمِنَ إنْ لَم يَكُنْ رَبُّهُ حَاضِرًا، قَالهُ فِي المُغنِي.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُل أَمِينٍ.
وَلَو أَقرَّ بِرِبحٍ، ثُم ادَّعَى تَلَفًا أَو خَسَارَةً قَبلُ لَا غَلَطًا أَو كَذِبًا أَوْ نِسيَانًا، أَو اقْتِرَاضًا تَمَّمَ بِهِ رَأسَ المالِ، بَعدَ إقْرَارِهِ بِهِ لِرَبِّهِ وَلَا تُقبَلُ شَهَادَةُ مُقرِضٍ وَيُقْبَلُ قَوْل مَالِكٍ فِي عَدَمِ رَدِّهِ وَصِفَةِ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ مِنْ قَرضٍ أَو قِرَاضٍ فَلَو أَقَامَا بَيِّنَتَينِ، قُدِّمَت بَينَةُ عَامِلٍ وَلَا تَعَارُضَ خِلَافًا لَهُ وفِي قَدرِ مَا شَرَطَ لِعَامِلٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَتُقَدَّمُ حُجَّةُ عَامِلٍ.
وَإِنْ قَال رَبُّ المَالِ: كَانَ بِضَاعَةً وَقَال عَامِلٌ نَقْدًا 1 فَقَوْلُهُ حَلَفَ كُلٌّ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ عَمَلِهِ وَإنْ دَفَعَ لِرَجُلَينِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النصْفِ فَصَارَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَقَال رَبُّهُ رَأْسُهُ أَلْفَانِ، وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَقَال الآخَرُ: بَلْ أَلْفٌ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَالرِّبحُ أَلْفَانِ؛ فَلَهُ خَمْسُمِائَةٍ، يَبْقَى أَلْفَانِ لِرَبِّ الْمَالِ وَخَمسُمِائَةٍ رِبحٌ، لِرَبِّ المالِ ثُلُثَاهُ، وَلِلعَامِلِ ثُلُثَهُ.

فَرعٌ 1: يَصِحُّ تَشْبِيهًا بالْمُضَارَبَةِ دَفْعُ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ لِمَنْ يَعْمَلُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ أُجْرَتِهِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَنَسْجِ غَزْلٍ، وَحَصَادِ زَرْعٍ، وَنَفْضِ زَيتُونٍ، وَطَحْنِ حَبٍّ، وَرَضَاعِ قِنٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ، وَاسْتِيفَاءِ مَالٍ، وَبِنَاءِ دَارٍ، وَنَجْرِ خَشَبٍ، بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ فَإِنْ جُعِلَ لَهُ مَعَهُ دِرهَمًا وَنَحْوَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَلَا بَأسَ بِحَصْدِ زَرْعٍ، وَصَرْمِ نَخْلٍ بِسُدُسِ 2 مَا يَخرُجُ مِنْهُ قَال أَحْمَدُ: هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ، وَيَصِحُّ بَيعٌ وَإيجَارُ مَتَاعٍ، وَغَزْوٌ بِدَابَّةِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ أَوْ سَهْمِهَا وأَجِّرْ عَبْدِي أَوْ دَابَّتِي وَالأُخرَةُ بَينَنَا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَصِدْ بِشَبَكَتِي وَالصَّيدُ بَينَنَا 3 فَالصَّيدُ لِصَائِدٍ، وَلِرَبِّهَا أَجْرُ مِثلِهَا 4 وَيَصِحُّ دَفْعُ دَابَّةٍ أَوْ نَخلٍ أَوْ قِنٍّ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ مُدَّة مَعْلُومَةَ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَالنَّمَاءُ مِلْكٌ لَهُمَا لَا بِجُزْءٍ مِنْ نَمَاءٍ كَدَرٍّ وَنَسْلٍ وَصُوفٍ وَعَسَلٍ وَزَبَادٍ وَلِعَامِلٍ أَجْرُ مِثلِهِ وَعَنْهُ بَلَى.

فَصْلٌ الثَّالِثُ: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ: وَهِيَ أن يَشْتَرِكَا فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهِهِمَا عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ، وَلَا وَقتٍ فَلَوْ قَال كُلٌّ لِصَاحِبِهِ: مَا اشتَرَيتَ مِنْ شَيءٍ فَهوْ بَينَنَا 1 صَحَّ وَكُلٌّ وَكِيلُ الآخَرِ وَكَفِيلُهُ بِالثَّمَنِ وَرَأسُ مَالٍ وَرِبْحٌ كَمَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَة عَلَى قَدْرِ المِلْكِ وَتَصَرُّفُهُمَا كَشَرِيكَي عَنَانٍ.
الرَّابعُ: شَرِكَةُ الأَبْدَانِ: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَمَلَّكَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مُبَاحٍ، كَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادِ وَتَلَصُّصٍ عَلَى دَارِ حَرْبٍ وَسَلَبٍ.
وَيَتَّجِهُ: لِكُلٍّ فَسْخُهَا مَا لَمْ يَظهَرْ فَضْلُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَفِيمَا يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَل كَنَسْجٍ وَقِصَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ، وَصَحَّ أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ وَيُطَالبَانِ بِمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا.
وَيَتَّجِهُ: بَعْدَ تَقَبُّلِ أَحَدِهِمَا لَا فَسْخَ لِلآخَرِ وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ وَلِكُلٍّ طَلَبُ أُجْرَةِ وَتَلَفُهَا بِلَا تَفرِيطٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَإقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ عَلَيهِمَا لَا بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ وَلَا بِدَينٍ عَلَيهِ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّرِكَةِ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا شَرَطَا وَمُوجَبُ الْعَقدِ المُطْلَقِ فِي شَرِكَةٍ وَجِعَالةٍ وَإجَارَةِ؛ التَّسَاوي فِي عَمَلٍ وَأَجْرٍ وَلِزَائِدِ عَمَلٍ لَمْ يَتَبَرَّعْ طَلَبُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ

اتِّفَاقُ صَنْعَةٍ وَلَا مَعْرِفَتُهَا فَيَلْزَمُ غَيرَ عَارِفٍ إقَامَةُ عَارِفٍ مَقَامَهُ وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ تَرَكَ العَمَلَ لِعُذرٍ أَوْ لَا فَالْكَسْبُ بَينَهُمَا، وَيَلْزَمُ مِنْ عُذْرٍ بِطَلَبِ شَرِيكِهِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ وَيَصِحُّ أن يُحَمِّلَا عَلَى دَابَّتَيهِمَا مَا يَتَقَبَّلَانِهِ فِي ذِمَّتَيهِمَا، وَالأُجْرَةُ كَمَا شَرَطَا لَا أَنْ يَشْتَرِكَا فِي أُجْرَةِ عَينِ الدَّابَّتَينِ، أَوْ أَنْفُسِهِمَا إجَارَةٌ خَاصَّةٌ وَلِكُلِّ أُجْرَةُ دَابَّتِهِ وَنَفْسِهِ وَتَصِحُّ شَرِكَةُ اثْنَينِ لأَحَدِهِمَا آلَةُ قِصَارَةٍ، وَلآخَرَ بَيتٌ يَعْمَلَانِ فَيهِ بِهَا لَا ثَلَاثَةٌ، لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ، وَلآخَرَ رَاويَةٌ، وَثَالِثٌ يَعْمَلُ أَوْ أَرْبَعَةٌ، لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ، وَلآخَرَ رَحّى، وَلِثَالِثٍ دُكَّانٌ، وَرَابعٌ يَعْمَلُ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مَا تَقَبَّلَهُ وَعَلَيهِ أُجرَةُ آلَةِ رِفْقَتِهِ وَقِيَاسُ نَصِّهِ صِحَّتُهَا وَاختَارَهُ جَمْعٌ وَصَحَّحَهُ فِي الإِنْصَافِ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ الأَرْبَعَةِ مَا ذُكِرَ لِلطَّحْنِ صَفْقَةٌ صَحَّ وَالأُجْرَةُ بِقَدْرِ قِيمَةِ أَجْرِ المِثْلِ وَإِنَّ تَقَبَّلُوهُ فِي ذِمَمِهِمْ صَحَّ وَالأُجْرَةُ أَرْبَاعًا وَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى رُفْقَتِهِ لِتَفَاوُتِ الْعَمَلِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ.
فَرْعٌ: لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ دَلَّالينِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا فُقَرَاءَ فِي صَدَقَةٍ.
وَقَال الشَّيخُ تَصِحُّ شَرِكَةُ شُهُودٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا لأَنَّ الشَّرِكَةَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَخْرُجُ عَن الْوَكَالةِ وَالضَّمَانِ وَقَدْ فُقِدَا هُنَا.
وَيَصِحُّ جَمْعٌ بَينَ شَرِكَةِ عِنَانٍ، وَأَبْدَانٍ، وَوُجُوهٍ، وَمُضَارَبَةٍ وَهِيَ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ وَهِيَ قِسْمَانِ صَحِيحٌ، وَهُوَ تَفْويضُ كُلٍّ إلَى صَاحِبِهِ شِرَاءً وبَيعًا فِي الذِّمَّةِ، وَمُضَارَبَةً، وَتَوْكِيلًا، وَمُسَافَرَةً بِالْمَالِ، وَارْتِهَانًا،

وَضَمَانَ مَا يَرَى مِنْ الأَعْمَالِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي كُلِّ مَا ثَبَتَ لَهُمَا وَعَلَيهِمَا، إنْ لَمْ يُدْخِلَا كَسْبًا نَادِرًا أو غَرَامَة، وَقِسْمٌ فَاسِدٌ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَا كَسْبًا نَادِرًا؛ كَوجْدَانِ لُقَطَةٍ، أَوْ رِكَازٍ أَوْ مَا يَحْصُلُ مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ مَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَعَارِيةٍ وَمَهْرٌ وَلِكُلٍّ مَا يَسْتَفِيدُهُ، وَرِبْحُ مَالِهِ، وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ وَيَخْتَصُّ بِضَمَانِ مَا غَصَبَهُ أَوْ جَنَاهُ أَوْ ضَمِنَهُ عَنْ الْغَيرِ.

بَابٌ الْمُسَاقَاةُ

دَفْعُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ مَغرُوسٍ، أَوْ لِمَنْ يَغْرِسُهُ 1 مَعْلُومٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةِ؛ بَعْلًا أو سَقْيًا لَهُ ثَمَرٌ مَأكُولٌ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيهِ بِجُزْءِ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ، مِنْ ثَمَرِهِ النَّامِي لا شَجَرِهِ وَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدِيِّ نَخْلٍ وَصِغَارِ شَجَرٍ إلَى مُدَّةٍ يَحْمِلُ فِيهَا غَالِبًا؛ صَحَّ وَالْمُنَاصَبَةُ وَالْمُغَارَسَةُ دَفْعُهُ بِلَا غَرْسٍ مَعَ أَرْضٍ، وَلَوْ مِنْ نَاظِرِ وَقْفٍ لِمَنْ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ شَجَرِهِ وَتَدْخُلُ ثَمَرَةٌ تَبَعًا أَوْ مِنْ ثَمَرَةٍ، أَوْ مِنْهُمَا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَكَذَا دَفْعُ نَوَى نَحْو تَمْرٍ ومِشْمِشٍ.
وَالْمُزَارَعَةُ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيهِ أَوْ مَزْرُوعٍ يُنَمَّى لِيَعْمَلَ عَلَيهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومِ مِنْ الْمُتَحَصِّلِ وَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ مَا لَا ثَمَرَ لَهُ يُؤْكَلُ كَصَفْصَافٍ وَقَرَظٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَرَقٌ أَوْ زَهْرٌ يُقْصَدُ كَتُوتٍ وَوَرْدٍ خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ وَلَا نَحْو قُطْنٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَلَا كَوْنُ غَرْسٍ لِوَاحِدٍ وَالأَرْضُ لآخَرَ فَإِنْ وَقَعَ خُيِّرَ رَبُّهَا بَينَ قَلْعِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ أَوْ تَمَلُّكِهِ أَوْ تَرْكُهُ بِأُجْرَتِهِ وَشُرِطَ كَوْنُ عَاقِدِ كُلِّ نَافِذَ التَّصَرُّفِ وَتَصِحُّ مُسَاقَاةٌ بِلَفْظهَا وَلَفْظِ مُعَامَلَةٍ وَمُفَالحَةٍ، وَاعْمَلْ بِبُسْتَانِي هَذَا وَنَحْوهِ وَبِمُعَاطَاةٍ وَتَصِحُّ 2 مَعَ مُزَارَعَةٍ بِلَفْظِ إجَارَةِ أَرْضٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ نَحْو

بُرٍّ أَوْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا مِنْ نَحْو شَجَرٍ.
فَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ نُظِرَ إلَى مُعَدَّلِ الْمُغَلِّ، أَي: الْمُوَازِي لِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَوْ زُرِعَت فَيَجِبُ الْقِسطُ المُسَمَّى وَبِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ أَوْ غَيرِهِ وَلَوْ عَمِلَا فِي شَجَرٍ بَينَهُمَا نِصْفَينِ، وَشَرَطًا التَّفَاضُلَ فِي ثَمَرِهِ 1 صَحَّ بِخِلَافِ مُسَاقَاةِ أَحَدِهِمَا الآخَرَ بِنِصْفِهِ أَوْ كُلِّهِ وَلَهُ أُجْرَتُهُ فِي كُلِّهِ وَمَنْ زَارَعَ شَرِيكَهُ فِي نَصِيبِهِ بِفَضلٍ عَنْ حِصَّتِهِ صَحَّ كَمُسَاقَاةِ وَيَصِحُّ توْقِيتُ مُسَاقَاةٍ وَلَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا يُشتَرَطُ ضَرْبُ مُدَّةِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ فِيهَا وَيَمْلِكُ عَامِلٌ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ وَمَتَى انْفَسَخَتْ وَقَدْ ظَهَرَ ثَمَرٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ شَجَرَةِ نَوْعٍ فَبَينَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا.
وَعَلَى عَامِلٍ تَمَامُ الْعَمَلِ كَمَا يَلْزَمُ مُضَارِبًا فَسَخَ بَيعُ عُرُوضٍ الْمُنَقَّحُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ دَوَامُ العَمَلِ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمُنَاصَبَةِ.
وَلَوْ فُسِخَتْ إلَى أَن تَبِيدَ وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ.
انْتَهَى، فَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ وَلَا يُجْبَرُ وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَنْ يَعْمَلُ أَوْ بَاعَهُ فعَلَى مُشتَرٍ وَلَهُ الْخِيَارُ بَينَ فَسْخٍ وَإمْسَاكٍ مَعَ أَرْشٍ.
وَيَتَّجِهُ: فِي بَحْثِ الْمُنَقَّحِ أَنَّهُ بِوَضْعِ غَرْسٍ فِي أَرْضٍ مَعَ حُصُولِ نَمَاءٍ وأَنَّ الزَّرْعَ كَذَلِكَ.

وَلَا شَيءَ لِعَامِلٍ فَسَخَ أَوْ هَرَبَ قَبْلَ ظُهُورِ ثَمَرٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَطُلُوعِ زَرعٍ.
وَلَهُ إنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيهِ لِسَفَهٍ، أَوْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ قَبْلَ ظُهُورِ ثَمَرٍ أَجْرُ عَمَلِهِ وَإِن بَانَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا فَلَهُ جَاهِلًا أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى غَاصِبٍ وَإنْ اقْتَسَمَا فَلِمَالِكٍ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ وَيَأْتِي فِي الْغَصبِ.
فَرْوعٌ 1: لَوْ سَاقَاهُ إلَى مُدَّةٍ تَكمُلُ فِيهَا الثمَرَةُ غَالِبًا، فَلَمْ تَحْمِلْ تِلْكَ السَّنَةَ؛ فَلَا شَيءَ لِعَامِلٍ وَإِنْ سَاقَيَاهُ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَثُلُثَ نَصِيبِ الآخَرِ وَالعَامِلُ عَالِمٌ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ صَحَّ، وَلَوْ سَاقَى اثْنَينِ، فَفَاضَلَ بَينَهُمَا أَوْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ لَهُ فِي الأُولَى النِّصْفُ والثَّانِيَةِ الثُّلُثُ وَالثَّالِثَةِ الرُّبْعُ؛ صَحَّ وَإذَا كَانَ فِي الْبُسْتَانِ شَجَرٌ مِنْ أَجْنَاسٍ كَتِينٍ وَزَيتُونٍ وَكَرْمٍ، فَشَرَطَ لِعَامِلٍ نِصْفِ تِينٍ وَثُلُثِ زَيتُونٍ وَرُبْعِ كَرْمٍ؛ صَحَّ.

فَصْلٌ وَعَلَى عَامِلٍ؛ مَا فِيهِ نُمُوٌّ أَوْ صَلَاحٌ لِثَمَرٍ وَزَرْعٍ؛ مِنْ سَقْيٍ وإصْلَاحِ طَرِيقِهِ وَمَحِلِّهِ وَتَشْمِيسٍ وَحَرْثِ وَآلَتِهِ وَبَقَرِهِ وَزِبَارٍ وَهُوَ تَخْفِيفُ كَرْمٍ مِنْ أَغصَانٍ وَتَلْقِيحٍ وَقَطْعِ حَشِيشٍ مُضِرٍّ وَشَجَرٍ يَبِسَ وَآلَةِ قَطْعٍ وَتَفْرِيقِ زِبْلٍ، وَسِبَاخٍ وَنَقْلِ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ لِيُبْدَرَ وَمِصْطَاحٍ وَحَصَادٍ وَدِيَاسٍ وَلَقَاطٍ وَتَصْفِيَةٍ وَتَجْفِيفٍ وَحِفْظٍ إلَى قِسْمَةٍ وَإصْلَاحِ حُفَرِ أُصُولِ نَخْلٍ لِيَجْتَمِعَ بِهَا الْمَاءُ وَعَلَى رَبٍّ أَصْلٍ فِعْلُ مَا يَحْفَظُهُ 1 كَسَدِّ حَائِطٍ وَإِجْرَاءِ نَهَرٍ وَحَفْرِ بِئْرٍ وَدُولَابٍ وَمَا يُدِيرُهُ وَشِرَاءِ مَاءٍ وَمَا يُلَقَّحُ بِهِ وَتَحْصِيلِ زِبْلٍ وَسِبَاخٍ وَعَلَيهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتَيهِمَا جِذَاذًا وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى عَامِلٍ لَا عَلَى أَحَدِهِمَا مَا عَلَى الآخَرِ أَوْ بَعْضُهُ، وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ كَمُضَارَبَةٍ شُرِطَ فِيهَا الْعَمَلُ عَلَى مَالِكٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ فِي الْمُضَارَبَةِ وَإنْ شُرِطَ فِيهِنَّ عَمَلُ مَالِكٍ مَعَهُ صَحَّ.
وَإنْ شَرَطَ عَامِلٌ أَنْ أَجْرَ أَجِيرٍ يَسْتَعِينُ بِهِ مِنْ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَجْرَ عَمَلِهِ؛ لأَنَّهُ عَلَيهِ ويتَّبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ الْعُرْفُ فَمَا عُرِفَ أَخْذُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَمِنْهُ، أَوْ مِنْ عَامِلٍ فَمِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فَيُتَّبَعُ وَمَا طُلِبَ مِنْ قُرْبَةٍ مِنْ كُلَفٍ سُلْطَانِيَّةِ فَعَلَى قَدْرِ الأَمْوَالِ، فَإِنْ وُضِعَ عَلَى الزَّرْعِ فَعَلَى رَبِّهِ، أَوْ عَلَى الْعَقَارِ فَعَلَى رَبِّهِ، مَا لَمْ يُشْرَط عَلَى

مُسْتَأْجِرٍ، وَإِنْ وُضِعَ مُطلَقًا فَالْعَادَةُ.
قَالهُ الشَّيخُ وَالْخَرَاجُ في الْخَرَاجِيَّةِ عَلَى رَبِّ مَالٍ، لَا عَامِلٍ كَمَا لَوْ زَارَع عَلَى أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ وَعَامِلٍ كَمُضَارِبٍ فِيمَا يُقْبَلُ أَوْ يُرَدُّ قَوْلُهُ فِيهِ فَإِنْ خَانَ فَمُشْرِفٌ يَمْنَعُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَامِلٌ مَكَانَهُ وَأُجْرَتُهُمَا مِنْهُ كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ عَمَلٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ بِخيَانَةٍ؛ حَلَفَ وَلِمَالِكٍ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ.
فَرْعٌ: كُرِهَ حَصَادٌ وَجِذَاذٌ لَيلًا.
وَيَتجِهُ: لِغَيرِ مَصْلَحَةٍ 1.

فَصْلٌ وَشُرِطَ فِي مُزَارَعَةٍ عِلْمُ جِنْسِ بَذْرٍ وَقَدْرِهِ وَكَوْنِهِ مِنْ رَبِّ أَرْضٍ وَلَوْ عَامِلًا وَبَقَرُ الْعَمَلِ مِنْ الآخَرِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ بَذْرٍ مِنْ عَامِلٍ غَيرِ رَبِّ أَرْضٍ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَالأَرْضُ لَهُمَا، أَوْ الأَرْضُ وَالْعَمَلُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَذْرُ مِنْ آخَرَ، أَوْ الْبَذرُ مِنْ ثَالِثٍ، أَوْ الْبَقَرُ مِنْ رَابعٍ أَوْ الأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْمَاءُ مِنْ آخَرَ فَمَنْ دَفَعَ بَذْرَهُ لِرَبِّ أَرْضٍ لِيَزْرَعَهُ فِيهَا، وَمَا خَرَجَ فَبَينَهُمَا فَفَاسِدٌ أَوْ أَرْضَهُ لِرَبِّ بَذْرٍ، وَقَال مَا زَرَعْتَ مِنْ شَيءٍ فَلِي نِصْفُهُ خِلَافًا لَهُ، وَعَنْهُ 1: لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ بَذْرٍ مِنْ رَبِّ أَرْضٍ، اخْتَارَهُ جَمْعٌ وَإِنْ شَرَطَ لِعَامِلٍ نِصْفَ هَذَا النَّوْعِ وَرُبْعَ الآخَرِ 2، وَجَهِلَ قَدْرَهُمَا أَوْ إنْ سَقَى سَيحًا أَوْ زَرَعَ شَعِيرًا فالرُّبْعُ؛ وَبِكُلْفَةٍ أَوْ حِنْطَةٍ النِّصْفُ أَوْ لَكَ الْخُمُسَانِ إنْ لَزِمَتْكَ خَسَارَةٌ، وَإِلَّا فَالرُّبْعُ وَشَرَطَ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الأَرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ وَيَقْتَسِمَا الْبَاقِيَ كَمُضَارَبَةٍ أَوْ سَاقَيتُك هَذَا الْبُسْتَانِ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ أُسَاقِيكَ الآخَرَ بِالرُّبْعِ؛ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ كَمَا لَوْ شَرَطَا لأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ أو زَرْعَ نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ ثَمَرَ شَجَرٍ غَيرَ الْمُسَاقَى عَلَيهِ أَوْ ثَمَرَةَ سَنَةٍ غَيرَ السَّنَةِ الْمُسَاقَى عَلَيهَا 3 وَحَيثُ فَسَدَتْ فَالزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ لِرَبِّهِ وَعَلَيهِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَامِلٍ وَإِنْ كَانَ رَبُّ بَذْرٍ عَامِلًا فَعَلَيهِ أَجْرُ مِثلُ الأَرْضِ وَمَنْ زَارَعَ أَوْ آجَرَ أَرْضًا

وَسَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ بِهَا؛ صَحَّ؛ كَجَمْعٍ بَينَ إجَارَةٍ وَبَيع مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً عَلَى بَيعِ الثَّمَرَةِ قَبلَ وُجُودِهَا، أَوْ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَأَنْ يُؤَجِّرَهُ الأَرْضَ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجرَتِهَا، وَيُسَاقِيهِ عَلَى الشَّجَرِ بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ؛ فَيَحْرُمُ، وَلَا يَصِحَّانِ سَوَاءٌ جَمَعَ بَينَ الْعَقْدَينِ أَوْ عَقَدَ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى وَمَا أَخَذَهُ مُسْتَأْجِرٌ مِنْ ثَمَرٍ أَو تَلِفَ فَمِنْ ضَمَانِهِ.
فُرُوعٌ: يُبَاحُ الْتِقَاطُ مَا تَرَكَهُ حَصَادٍ مِنْ سُنْبُلٍ وَحَبٍّ وَغَيرِهِمَا وَيَحْرُمُ مَنْعُهُ 1 عَلَى غَيرِ مَالِكٍ يُرِيدُهُ 2 وَإِذَا غُصِبَ زَرْعُ إنْسَانٍ وَحَصدَهُ أُبِيحَ لِفُقَرَاءِ الْتِقَاطُ الْسُّنْبُلِ كَمَا لَوْ حَصَدَهَا الْمَالِكُ، وَكَمَا يُبَاحُ رَعْيُ كَلِأ أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَمَنْ سَقَطَ حَبُّهُ وَقْتَ حَصَادٍ، فَنَبَتَ بِعَامٍ قَابِلٍ؛ فَلِرَبِّ الأَرْضِ نَصًّا.
وَيَتَّجِهُ: لَا مُلْكًا بَلْ كَكَلأٍ 3. مَالِكًا كَانَ أَو مُسْتَأجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا وَكَذَا نَصَّ فِيمَنْ بَاعَ قَصيلًا، فَحَصَدَ وَبَقِيَ يَسِيرٌ، فَصَارَ سُنْبُلًا فلِرَبِّ الأَرْضِ وَنَقَلَ حَنبَلٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ مَزْرَعَةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ لِغَيرِ كَلِأٍ، وَشَوْكٍ، وَالْمُرَادُ وَلَا ضَرَرَ وَلَمْ تُحَوَّطْ وَحَرُمَ أَنْ يُشرَطَ عَلَى الْفَلَّاحِ شَيءٌ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيرِهِ مِمَّا يُسَمَّى خِدْمَةً.

بَابٌ الإِجَارَةُ

عَقدٌ، وَيَتَّجِهُ: مُنَجَّزًا.
عَلَى مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مَعْلُومَةٍ، مُدَّةً مَعْلُومَةً، مِنْ عَينٍ مُعَينَةٍ، أَوْ مَوْصُوفَةٍ في الذِّمَّةِ، أَو عَمَلٍ مَعْلُومِ، لَا يَخْتَصُّ فِعْلُهُ بِمُسْلِمٍ، بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ 1، وَالانْتِفَاعُ تَابعٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ شَرْطِ الْمُدَّةِ صُورَةٌ تَقَدَّمَتْ فِي الصُّلْحِ وَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رضي الله عنه - فِيمَا فُتِحَ عُنْوَةً وَلَمْ يُقَسَّمْ.
وَيَتَّجِهُ: عَلَى الصَّحِيحِ عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ فِعْلُ عُمَرَ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ إجَارَةً لَلَزِمَ الرُّجُوعُ في الْخَرَاجِ لِمَا قَدَّرَهُ عُمَرُ.
وَهِيَ وَالحَوالةُ وَقَرْضٌ 2 وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْعَرَايَا وَالشُّفْعَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالسَّلَمُ وَالْجِعَالةُ مِنْ الرُّخَصِ الْمُسْتَقَرِّ حُكْمُهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَالأَصَحُّ لَا وَتَنْعَقِدُ بِلَفْظِ إجَارَةٍ وَكَرْيٍ ومَا بِمَعْنَاهُمَا وَبِلَفْظِ بَيعٍ إنْ لَمْ يُضَفْ لِعَينٍ 3 كَبِعْتُكَ نَفْعَهَا عَامًا.
وَيَتَّجِهُ: وَبِمُعَاطَاةٍ.

فَصْلٌ وَشُرُوطُهَا ثَلَاثَةٌ مَعْرِفَةُ مَنْفَعَةٍ إمَّا بِعُرْفٍ كَسُكْنَى دَارٍ شَهْرًا وَخِدْمَةُ آدَمِيٍّ سَنَةً وَإنْ لَمْ يَضْبِطَا عُمِلَا بِالْعُرْفِ وَفي الرِّعَايَةِ يَجِبُ ذِكْرُ صِفَةِ سُكْنَى وَعَدَدِ مَنْ يَسْكُنُ وَصِفَتُهُمْ، وَبَيَانُ الْخِدْمَةِ لَيلًا وَنَهَارًا أَوْ وَصْفٍ كَحَمْلِ زُبْرَةٍ وَغَائِبًا فَسَدَتْ لِجَهَالةِ مَوْضِعِهِ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ذَهَابًا وَإيَابًا دُونَ الْمُسَمَّى.
أَوْ بِنَاءُ حَائِطٍ يَذْكُرُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَسُمْكَهُ وَآلَتَهُ مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ وَآجُرٍّ وَشِيدٍ وَيُبَيِّنُ مَوْضِعَهُ لاخْتِلَافِهِ بِقُرْبِ مَاءٍ وَسُهُولَةِ تُرَابٍ وَإِنْ سَقَطَ مَا بَنَاهُ فَلَهُ الأُجْرَةُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ كَبِنَائِهِ مَحْلُولًا أَوْ نَحْوَهُ وَعَلَيه إعَادَتُهُ، وَغُرْمُ مَا تَلِفَ ولِبِنَاءِ أَذْرُعٍ فَبَنَى بَعْضَهَا، ثُمَّ سَقَطَ فَعَلَيهِ إعَادَتُهُ وَإتْمَامُ الإِجَارَةِ وَلِضَرْبِ لَبِنٍ ذَكَرَ عَدَدَهُ وَقَالِبَهُ وَمَوْضِعَ الضرْبِ وَلَا يَلْزَمُهُ إقَامَتُهُ لِيَجِفَّ مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَكَذَا إخْرَاجُ آجُرٍّ مِنْ تَنُّورٍ اُسْتُؤْجِرَ لِشَيِّهِ وَلِحَفْرِ قَبْرٍ لَزِمَهُ رَدُّ تُرَابِهِ عَلَى مَيِّتٍ؛ لأَنَّهُ الْعُرْفُ، لَا تَطْيينُهُ وَلَا بَأْسَ لِمُسْلِمٍ بِحَفْرِ قَبْرٍ لِذِمِّيٍّ وَكُرِهَ إنْ كَانَ نَارُوسًا 1 وكأَرْضٍ 2 مُعَينَةٍ بِرُؤْيَةٍ لِزَرْعٍ أَوْ غَرسٍ أَوْ بِنَاءٍ مَعْلُومٍ أَوْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسِ مَا شَاءَ أَوْ لِزَرْعٍ أَوْ لِغَرْسٍ وَيَسْكُتُ أَو يُطلِقُ، وَتَصْلُحُ لِلْجَمِيعِ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ تَقْتَضِي تَخْصِيصَ أَحَدِهَا.

قَال الشَّيخُ إنْ قَال انْتَفِعْ بِهَا بِمَا شِئْتَ فَلَهُ زَرْعٌ وَغَرْسٌ وَبِنَاءٌ وَإِنْ أَجَّرَهُ لِيَزْرَعَ أَو يَغْرِسَ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ، وَشُرِطَ لِرُكُوبٍ مَعْرِفَةِ رَاكِبٍ بِرُؤيَةٍ أَو صِفَةٍ وَمَعْرِفَةُ تَوَابِعِهِ الْعُرْفِيَّةِ كَزَادٍ وَأَثَاثٍ وَقِدْرٍ وَقِرْبَةٍ وَذِكْرُ جِنْسِ مَرْكُوبٍ كَمَبِيعٍ وَمَا يُرْكَبُ بِهِ مِنْ سَرْحٍ وَغَيرِهِ وَكَيفِيَّةِ سَيرِهِ مِنْ هِمْلَاجٍ وَغَيرِهِ لَا ذُكُورِيَّتِهِ أَوْ أُنُوثِيَّتِهِ أَوْ نَوْعِهِ وَلِحَمْلِ مَا يَتَضَرَّرُ كَخَزَفٍ وَنَحْوهِ؛ مَعْرِفَةُ 1 حَامِلِهِ، وَمَعْرِفَتُهُ لِمَحْمُولٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ وَذِكرُ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ وَلِحَرْثٍ مَعرِفَةُ أَرْضٍ بِرُؤْيَةٍ.
الثَّانِي: مَعْرِفَةُ أُجْرَةٍ كَثَمَنٍ فَمَا صَحَّ ثَمَنًا بِذِمَّةِ صَحَّ أُجْرَةً وَمَا عُيِّنَ كَمَبِيعٍ فَتَكْفِي مُشَاهَدَةُ صُبْرَةٍ وَيَصِحُّ استِئجَارُ دَارٍ أَوْ رَعْيِ غَنَمٍ بِسُكْنَى أُخْرَى، وَبِخِدْمَةٍ وَتَزويجِ مُعَيَّنٍ لِقِصَّةِ مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - وشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يُنْسَخ وَلَوْ أَجَّرَهَا بِشَيءٍ مَعلُومٍ عَلَى أَنْ مَا يَحْتَاجُ إلَيهِ بِنَفَقَةِ مُسْتَأجَرٍ مُحْتَسَبًا بِهِ مِنْ الأُجْرَةِ؛ صَحَّ وَخَارِجًا عَنْ الأُجْرَةِ؛ لَمْ يَصِحَّ كَإسْتِئْجَارِهَا بِعَمَارَتِهَا وَلَوْ دَفَعَ غُلَامَهُ لِصَانِعِ لَيُعَلِّمَهُ بِعَمَلِ الْغُلَامِ سَنَةً؛ جَازَ قَالهُ الْمَجدُ وَاستِئجَارُ حُلِيٍّ بِأُجْرَةٍ مِنْ جِنْسِهِ وَيُكرَهُ وَأَجِيرٍ وَمُرْضِعَةٍ بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا -وَلَوْ لَمْ يُوصَفَا- وَهُمَا في تَنَازُع كَزَوْجَةٍ فَلَا يُطْعَمَانِ إلا مَا يُوَافِقُهُمَا مِنْ الأَغْذِيَةِ وَإنْ شَرَطَ لِلأَجِيرِ طَعَامَ غَيرِهِ وَكِسْوَتَهُ مَوْصُوفًا صَحَّ وَهُوَ لِلأَجِيرِ إنْ شَاءَ أَطعَمَهُ أَوْ لَا وَبِلَا وَصْفٍ؛ لَمْ يَصِحَّ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ أَجِيرٍ بِاسْتِغْنَائِهِ ونَحْو مُرْضِعَةٍ فَإِنْ احْتَاجَ لِدَوَاءٍ لَمْ يَلزَمْ الْمُسْتَأجِرَ بَلْ بِقَدْرِ طَعَامِ الصَّحِيحِ وَإنْ أَرَادَ أَجِيرٌ أَنْ يَفْضُلَ

لِنَفْسِهِ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ 1؛ جَازَ وَإِلَّا فَلَا بِأَنْ ضَعُفَ عَنْ الْعَمَلِ، أَوْ قَلَّ لَبَنُ مُرْضِعَةٍ وَإنْ قَدَّمَ إلَيهِ طَعَامًا، فَنُهِبَ، أَوْ تَلِفَ قَبلَ أَكْلِهِ، وَكَانَ عَلَى مَائِدَةٍ غَيرِ خَاصَّةِ بِهِ فمِنْ مُكْتَرٍ وَإلَّا فَمِنْ أَجِيرٍ وَعَلَى مُرْضِعَةٍ أَنْ تَأْكُلَ، وَتَشْرَبَ مَا يُدِرُّ لَبَنَهَا، وَيَصْلُحُ بِهِ، وَلِمُكْتَرٍ مُطَالبَتُهَا بِذَلِكَ وَإنْ دَفَعَتْهُ لِنَحْو خَادِمِهَا فَأَرْضَعَتْهُ؛ فَلَا أَجْرَ لَهَا فَإِنْ اختَلَفَا، فَقَالتْ: أَنَّا أَرْضَعتُهُ فَقَوْلُهَا بِيَمِينِهَا وَفِي الْمُغْنِي: لَوْ اسْتَأجَرَهُ لِعَمَلٍ، فَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ حَال عَمَلِهِ، فَإِنْ ضَرَّ الْمُكْرِيَ رَجَعَ عَلَيهِ بِقِيمَةِ مَا فَوَّتَ عَلَيهِ وَسُنَّ عِنْدَ فِطَامٍ لِمُوسِرٍ اسْتَرْضَعَ أَمَةً إعْتَاقُهَا حُرَّةً إعْطَاؤُهَا عَبْدًا أَوْ أَمَةً قَال الشَّيخُ لَعَلَّ هَذَا فِي مُتَبَرِّعَةٍ، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ زَوْجَتِهِ 2 لِرَضَاعِ وَلَدِهِ وَلَوْ مِنْهَا وَحَضَانَتِهِ وَحَرُمَ أَنْ تَسْتَرْضِعَ أَمَةٌ لِغَيرِ وَلَدِهَا قَبْلَ رِيِّهِ لأَنَّ الحَقَّ لِلْوَلَدِ وَلَيسَ لِسَيِّدِ إلَّا مَا فَضُلَ وَالْعَقدُ عَلَى الْحَضَانَةِ مِنْ حَمْلِهِ وَوَضْعِ ثَدْيٍ بِفِيهِ واللَّبَنُ تَبَعٌ وَالأَصَحُّ اللَّبَنِ لَا عَلَيهِمَا خِلَافًا لَهُ وَإنْ أُطلِقَتْ أَو خُصِّصَ رَضَاعٌ لَمْ يَشْمَلْ الآخَرَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى رِضَاعٍ أوْ مَعَ حَضَانَةٍ، انْفَسَخَ بِانْقِطَاعِ اللَّبَنِ وَشُرِطَ مَعْرِفَةُ مُرْتَضِعٍ وَأَمَدِ رَضَاعٍ وَمَكَانِهِ كَعِنْدِ مُرْضِعَةٍ أَوْ وَلِيِّهِ وَلَا بَأسَ بإرْضَاعِ 3 مُسْلِمَةٍ طِفْلًا لِكِتَابِيٍّ بِأُجْرَةٍ لَا لَمَجُوسِيٍّ 4 وَلَا يَصِحُّ اسْتِئجَارُ دَابَّةٍ بِعَلَفِهَا خِلَافًا لِلشَّيخِ وَجَمْعٍ أَوْ بِهِ وَأَجْرٍ مُسَمَّى فَإِنْ وَصَفَ وَقَدَّرَهُ؛ صَحَّ وَلَا سَلْخِهَا

بِجِلْدِهَا أَوْ رَعْيِهَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ نَمَائِهَا بَلْ مِنْهَا وَلَا نَفْضُ زَيتُونٍ بِبَعْضِ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ وَلَا طَحْنٍ كَبُرٍّ بِقَفِيزٍ مِنْهُ.
وَيَتَّجِهُ: بِبَعْضِهِ 1 مُشَاعًا لَا عَلَى سَبِيلِ الإِجَارَةِ؛ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْمُضَارَبَةِ.
وَمَنْ أَعْطَى صَانِعًا مَا يَصْنَعُهُ أَوْ اسْتَعْمَلَ حَمَّالًا وَنَحْوَهُ.
وَيَتَّجِهُ: مِنْ مُعِدٍّ نَفْسَهُ لِذَلِكَ 2. فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِأَخْذٍ وَكَذَا رُكُوبُ سَفِينَةٍ، وَحَلْقُ رَأسٍ، وَغَسْلُ ثَوْبٍ، وَبَيعُهُ، وَقَابِلَةٌ فِي ولَادَةٍ وَدُخُولُ حَمَّامٍ وَمَا يَأْخُذُهُ حَمَّامِي فَأُجْرَةُ مَحَلٍّ وَسَطْلٍ وَمِئْزَرٍ وَالْمَاءُ تَبَعٌ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا بِحَيثُ يَغْتَسِلُ فِيهِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ.
وَإنْ خَطَّتْهُ 3 الْيَوْمَ أَوْ رُومِيًّا؛ فَبِدِرْهَمِ وَغَدًا أو فَارِسِيًّا؛ فَبِنِصْفِهِ أَوْ إنْ زَرَعْتَهَا بُرًّا؛ فَبِخَمْسَةٍ، وَذُرَةً؛ فَبِعَشَرَةٍ وَنَحْوهِ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا بِدِرْهَمٍ نَقْدًا، أَوْ دِرْهَمَينِ نَسَاءً، وإنْ رَدَدْتَ الدَّابَّةَ الْيَوْمَ؛ فَبِخَمْسَةٍ، وَغَدًا؛ فَبِعَشَرَةٍ أَوْ عَيِّنًا زَمَنًا وَأُجْرَةً وَمَا زَادَ فَلِكُلِّ يَوْمٍ كَذَا؛ صَحَّ لَا لِمُدَّةِ غَزَاتِهِ أَوْ غَيبَتِهِ إنْ لَمْ يُعَيَّنْ لِكُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ كَذَا وَمَا زَادَ فَكَذَا فَإِنْ عُيِّنَ أَوْ اكْتَرَاهُ كُلَّ دَلْوٍ مَعْلُومٍ مَعَ بِئْرٍ بِتَمْرَةٍ أَوْ عَلَى زُبْرَةٍ 4 لِمُحَلِّ كَذَا عَلَى أَنَّهَا

عَشَرَةُ أَرْطَالٍ، وَإنْ زَادَتْ أَوْ مَا زَادَ؛ فَلِكُك رِطْلٍ كَذَا أَوْ أَجَّرَهُ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ أَو يَوْمٍ أَوْ سَنَةٍ بِكَذَا؛ صَحَّ وَلِكُلٍّ الْفَسْخُ أَوَّلَ كُل شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ 1 فِي الْحَالِ فَإِنْ مَضَى زَمَنٌ يَتَّسِعُ لِلْفَسْخِ، وَلَمْ يُفْسَخْ؛ لَزِمَتْ فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوَّلَ الْيَوْمِ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَأَنَّهُ لَوْ جَهِلَ أَوَّلَ الْمُدَّةِ لَمْ يُتَصَوَّرْ الفَسْخُ إلَّا بِالتَّعْلِيقِ كَفَسَخْتُ إذَا مَضَتْ مُدَّتِي، أَوْ الشَّهْرُ.
فُرُوعٌ 2: لَوْ قَال احْمِلْ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ، وكُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَانْقُلْ لِي صُبْرَةَ أُخْرَى فِي الْبَيتِ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَعَلِمَا مَا فِي الْبَيت مُشَاهَدَةً صَحَّ وَإِلَّا لَا وَإحْمِلْ هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَالَّتِي فِي الْبَيتِ بِعَشَرَةٍ، وَيعْلَمَانِ مَا فِي الْبَيتِ؛ صَحَّ فِيهِمَا.
وَيَتَّجِهُ: وَإلَّا بَطَلَ فِيهِمَا وَأَنَّ تَفْصيلَهُ كَتَفْرِيقِ صَفْقَةٍ.
وَاحْمِلْ قَفِيزًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ وَسَائِرُهَا بِحِسَابِ ذَلِكَ أَوْ مَا زَادَ؛ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ يُرِيدَانِ بَاقِيَهَا كُلَّهُ لِقَرِينَةٍ صَارِفَةٍ أَوْ فَهِمَا ذَلِكَ صَحَّ وَاحْمِلْ هَذِهِ الصُّبْرَةَ، وَهِيَ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ بِدِينَارٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ؛ فَالزَّائِدُ بِحِسَابِ ذَلِكَ، صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ فَقَطْ.
وَيَتَّجِهُ: إنْ لَمْ يُرِدْ حَمْلَهَا كُلَّهَا.
الثَّالِثُ: كَوْنُ نَفْعٍ مُبَاحًا بِلَا ضَرُورَةٍ مَقْصُودًا يُسْتَوْفَى دُونَ الأَجْزَاءِ مَقْدُورًا عَلَيهِ لِمُسْتَأْجِرٍ كَكِتَابٍ لِنَظَرٍ وَقِرَاءَةٍ وَنَقْلٍ وَتَجْويدِ خَطٍّ وَدَارٍ

تُجْعَلُ مَسْجِدًا أَوْ تُسْكَنُ وَحَائِطٍ لِحَمْلِ خَشَبٍ مَعْلُومٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَبِئْرٍ لِسَقْيٍ لِلانْتِفَاعِ بِمُرُورِ دَلْوٍ فِي هَوَائِهِ وَعُمْقٍ وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ إجَارَةِ بَيتِ الرَّحَىَ الْمُدَارَةِ بِالْمَاءِ فَقَال الإِجَارَةُ عَلَى الْبَيتِ، وَالأَحْجَارِ وَالْحَدِيدِ وَالْخَشَبِ وحَيَوَانٍ وَطَيرٍ لِصَيدٍ، وَحِرَاسَةٍ سِوَى كَلْبٍ وخِنْزِيرٍ وَفَخٍّ وَشَبَكَةٍ لِصَيدٍ، وبَقَرٍ لِصَيدِ سَمَكٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَكَشَجَرٍ لِنَشْرِ ثِيَابٍ أَوْ جُلُوسٍ بِظِلِّهِ وَبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وَغَنَمٍ لِدِيَاسِ زَرْعٍ وَبَيتٍ فِي دَارٍ وَلَوْ أَهْمَلَ اسْتِطْرَاقَهُ وَآدَمِيٍّ لِقَوْدٍ وقَوَدٍ وَنَحْو عَنْبَرٍ لِشَمٍّ لَا مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ كَرَيَاحِينَ وَكَنَقْدٍ لِتَحِلَّ وَوَزْنٍ وَمَا اُحْتِيجَ إلَيهِ كَأنْفٍ وَرَبْطِ سِنٍّ وَكَذَا مَكِيلٌ وَمَؤزُونٌ وَفُلُوسٌ لِيُعَايَرَ عَلَيهِ فَلَا تَصِحُّ فِي نَقدٍ وَمَا بَعْدَهُ إنْ أُطْلِقَت وَيكُونُ قَرْضًا فِي ذِمَّةِ قَابِضٍ وَلَا عَلَى زِنًا أَوْ زَمْرٍ وَغِنَاءٍ.
وَيَتَّجِهُ: مُحَرَّمَينِ 1. أَوْ نَوْحٍ أَوْ تَعْلِيمِ سِحْرٍ 2 أَوْ قَلْعِ سِنٍّ سَلِيمَةٍ أَوْ انْتِسَاخِ كُتُبِ بِدَعٍ وَنَحْو شِعْرٍ مُحَرَّمٍ ورَعْيِ خِنْزِيرٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَتَمْويهُ نَحْو حَائِطٍ بنَقْدٍ وَعَمَلُ أَوَانِي مُحَرَّمَةٍ وَثِيَاب حَرِيرٍ لِذَكَرٍ وَأنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ 3. وَلَا حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِكَنْسِ مَسْجِدٍ أَوْ كَافِرٍ لِعَمَلٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ

تَعْلِيمِهِ قُرْآنًا وَلَا لِنَزوِ فَحْلٍ وَجَازَ لِحَاجَةٍ، بَذْلُ عِوَضٍ وَحَرُمَ أَخْذُهُ كَشِرَاءِ أَسِيرٍ وَرِشوَةِ ظَالِمٍ فَإِنْ أَهْدَى لَهُ وَلَا شَرْطَ جَازَ وَلَا دَارٍ لِتُجْعَلَ كَنِيسَةً أَو بَيتَ نَارٍ أَوْ لِبَيعِ خَمْرٍ وَقِمَارٍ.
وَيتَّجِهُ: أَوْ لِنَحْو زَمْرٍ وَغِنَاءٍ.
شُرِطَ ذَلِكَ بِعَقْدٍ، أَوْ عُلِمَ بِقَرَائِنَ وَلِمُكْرٍ مَنْعُ مُكْتَرٍ ذِمِّيٍّ مِنْ بَيعِ خَمْرٍ بمُؤَجَّرَةٍ وَلَا لِحَمْلِ نَحْو مَيتَةٍ لأَكلِهَا لِغَيرِ مُضْطَرٍّ أَوْ خَمْرٍ لِشُرْبِهَا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَتَصِحُّ لإِلْقَاءٍ وَإرَاقَةٍ وَلَوْ بِمَا عَلَى مَيتَةٍ مِنْ نَحْو 1 شَعْرٍ طَاهِرٍ وَلَا عَلَى طَيرٍ لِسَمَاعِهِ أَو نَحْو تُفَّاحٍ لِشَمٍّ أَوْ شَمْعٍ لِتَجَمُّلٍ أَوْ شَغْلٍ أَوْ ثَوْبٍ لِتَغطِيَةِ نَعْشٍ أَوْ طَعَامٍ لأَكْلٍ أَوْ حَيَوَانٍ لأَخْذِ لَبَنِهِ خِلَافًا لِلشَّيخِ غَيرِ ظِئْرٍ وَيَدْخُلُ نَقْعُ 2 بِئْرٍ وَحِبْرُ نَاسِخٍ وَخُيُوطُ خَيَّاطٍ وَكُحْلُ كَحَّالٍ وَمَرْهَمُ طَبِيبٍ 3 وَصَبغُ صَبَّاغِ وَنَحْوُهُ تَبَعًا لُزُومًا فَلَا فَسْخَ بِغَوْرِ مَاءِ دَارٍ مُؤَخَّرَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: الْبُطْلَانُ لَوْ وَقَعَ الْعَقدُ عَلَى التَّابعِ وَالْمَتْبُوعِ وَأَنَّ اشتِرَاطَ تَابعٍ عَلَى مَتْبُوعٍ جَائِزٌ وَمُؤَكَّدٌ.
وَلَا إجَارَةُ آبِقٍ وَشَارِدٍ وَمَغصُوبٍ لِغَيرِ قَادِرٍ عَلَيهِ وطَيرٍ لِحَمْلِ كُتُبٍ أَو لِيُوقِظَهُ لِلصَّلَاةِ ومُشَاعٍ مُفْرَدٍ لِغَيرِ شَرِيكٍ لأَنَّهُ لَا يَقدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَّا بِتَسْلِيمِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَا عَينٍ وَاحِدَةٍ لِعَدَدٍ خِلَافًا لجَمْعٍ فِيهِمَا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَوْ أَجَّرَ عَينًا لِعَدَدٍ يُمْكِنُ انْتِفَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ بِهَا فِي

آنٍ وَاحِدٍ؛ كَسَفِينَةٍ وَإِنَاءٍ يَرْكَبُونَهَا وَيَأكُلُونَ فِيهِ جَمِيعًا بِخِلَافِ نَحْو سَيفٍ وَكِتَابٍ 1. وَلَوْ أَجَّرَا دَارَهُمَا لِرَجُلٍ، ثُمَّ أَقَالهُ أَحَدُهُمَا صَحَّ وَبَقِيَ الْعَقْدُ فِي نَصِيبِ الآخَرِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي 2 وَلَا امْرَأَةٍ ذَاتِ زَوْجٍ بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ أَمَةً لِخِيَاطَةٍ زَمَنَ حَقِّ زَوْجٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا عَلَى مُكْتَرٍ أَنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ وَلَا عَلَى زَوْجٍ أَنَّهَا مُؤَخرَةٌ قَبلَ نكَاحٍ وَلِزَوْجٍ وَطْءٌ زَمَنَ إجَارَةٍ إنْ لَمْ يُشْغِلْهَا وَلَا دَابَّةٍ مُؤَجَّرَةٍ لِيَرْكَبَهَا.
فَرْعٌ: يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ نَاسِخٍ لِكَتبِ مُبَاحٍ أَوْ سِجِلَّاتٍ وَشُرِطَ تَقْدِيرٌ بِمُدَّةٍ أَو عَمَلٍ، فَإِذَا قُدَّرَ بِعَمَلٍ ذَكَرَ عَدَدَ وَرَقٍ وَقَدْرَهُ، وَعَدَدَ سُطُورِ كُلِّ وَرَقَةٍ، وَقَدْرَ حَوَاشٍ، وَدِقَّةَ قَلَمٍ وَغِلَظِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ ضَبْطُ خَطُّهُ بِالصِّفَةِ ضَبَطَهُ، وَإلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ أُجْرَةٍ بِأَجْزَاءِ فَراغٍ وَأَصْلٍ وَإنْ قَاطَعَهُ عَلَى نَسْخِ الأَصْلِ بِأَجْرٍ وَاحِدٍ؛ جَازَ فَإِنْ أَخْطَأَ بِالشَّيءِ الْيَسِيرِ عُرْفًا عُفِيَ عَنْهُ وَإنْ كَانَ كَثِيرًا عُرْفًا فَعَيبٌ يُرَدُّ بِهِ.
قَال ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَيسَ لَهُ مُحَادَثَةُ غَيرِهِ حَالةَ النَّسْخِ، وَلَا التَّشَاغُلُ بِمَا يُشْغِلُ سِرَّهُ، وَيُوجِبُ غَلَطَهُ، وَلَا لِغَيرِهِ تَحْدِيثُهُ وَشَغْلُهُ، وَكَذَا الأَعْمَالُ الَّتِي تَخْتَلُّ بِشَغْلِ السِّرِّ وَالقَلْبِ؛ كَقِصَارَةٍ وَنِسَاجَةٍ.

فصل وَالإِجَارَةُ ضَرْبَانِ: الضرْبُ الأَوَّلُ: عَلَى عَينٍ وَشَرْطُ اسْتِقْصَاءِ صِفَاتِ سَلَمٍ فِي مَوْصُوفَةٍ بِذِمَّةٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ مُعَيَّنَةٍ غَائِبَةٍ وأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَعْيِينِ نَوْع وَذُكُورَةٍ؛ لأَنَّ ذَلكَ إجَارَةُ مَنْفَعَةٍ.
وَإِنْ جَرَت بِلَفظِ سَلَمٍ اُعْتُبِرَ قَبضُ أُجرَةٍ بِمَجلِسٍ وَتَأْجِيلُ نَفْعٍ.
ويتَّجِهُ: بِمَا لَهُ وَقعٌ.
وَشُرِطَ فِي مُعَينَةٍ خَمْسَةٌ: صِحَّةُ بَيعٍ سِوَى وَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَحُرٍّ وَحُرَّةٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَجِلدِ أُضْحِيَّةٍ، وَعَقِيقَةٍ.
وَأَجنَبِيَّةٍ أُجِّرَت فِي نَظَرٍ وَخَلوَةٍ كَغَيرِهَا وَكُرِهَ اسْتِئْجَارُ أَصْلِهِ لِخِدْمَتِهِ وَصَحَّ استِئجَارُ ذِمِّيٍّ مسلِمًا لَا لِخِدْمَتِهِ.
الثانِي: مَعْرِفَتُهَا بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ تَحْصُلُ بِهَا كَمَبِيع فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بِهَا أَو كَانَتْ لَا تَتَأتَّى فِيهَا كَدَارٍ وَعَقَارٍ اُشتُرِطَتْ مُشَاهَدَتُهُ وَتَحْدِيدُهُ وَمُشَاهَدَتُهُ قَدْرِ حَمَّامٍ، وَمَعرِفَةُ مَائِهِ، وَمَصْرِفِهِ وَمُشَاهَدَةُ الإِيوَانِ، وَمَطرَحُ رَمَادٍ وَزِبْلٍ.
الثالِثُ: قُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا كَمَبِيعٍ فَلَا تَصحُّ فِي آبِقٍ وَنَحْوهِ وَمُشَاعٍ كَمَا مَرَّ.

الرَّابعُ: اشتِمَالُهَا عَلَى النَّفْعِ الْمُرَادُ مِنهَا، فَلَا تَصِحُّ فِي زَمِنَةٍ لِحَمْلٍ أَوْ سَبِخَةٍ أَوْ لَا مَاءَ لَهَا لِزَرْعٍ.
وَيَتَّجِهُ: ولا حَمَّامٍ خَرابٍ 1 أَوْ دَارٍ خَرِبَةٍ لِسُكْنَى إلَّا إنْ اسْتَأجَرَ أَرْضَهَا لِبِنَاءٍ.
وَلَا أَخْرَسَ لِتَعْلِيمِ مَنطُوقٍ أَوْ أَعْمَى لِحِفظٍ.
الخَامِسُ: كَوْنُ مُؤَخرِ يَملِكُ النَّفعَ أَوْ مَأذُونًا لَهُ فِيهِ فَتَصِحُّ مِنْ مُستأجِرٍ لغَيرِ حُرٍّ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَوْ لَم يَقْبِضهَا حَتَّى لِمُؤَجِّرِهَا وَلَوْ بِزِيَادَةٍ وَنَقصٍ مَا لَم تَكُن حِيلَةٌ كَعِينَةٍ وَمِنْ مُستَعِيرٍ بِإِذنِ مُعِيرٍ وَتَصِيرُ أَمَانَةً وَالأُجرَةُ لِرَبِّهَا وَفِي وَقفٍ مِنْ نَاظِرِهِ أَوْ مُستَحِقهِ لَكِنْ تَنفَسِخُ بِمَوْتِ مُستحِقٍّ خِلَافا لِجَمعٍ لَا نَاظِرٍ مُطلَقًا وَلَا بِعَزْلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا بِتَحَوُّل وَقف لِجِهَةٍ أُخْرَى بَعْدَ انْقِطَاعِ الأُولَى.
وَإذَا انْفَسَخَتْ بِمَوتِهِ رَجَعَ مُستأجِرٌ عَلَى تَرِكَتِهِ وَكَذَا مُؤَجِّرُ إقْطَاعِهِ ثُم يُقطَعُهُ غَيرُهُ وَإنْ آجَرَ سَيدٌ رَقِيقَهُ أَوْ وَلِيٌّ يَتِيمًا أَوْ مَالِهِ ثُم عَتَقَ المَأجُورُ، أَوْ بَلَغَ أَوْ رَشَدَ أَوْ مَاتَ المُؤجِّرُ، أَوْ عُزِلَ لَمْ تَنْفَسِخْ إلا إنْ عَلِمَ بُلُوغَهُ أَوْ عِتْقَهُ بِتَعلِيقٍ فِي المُدَّةِ وَإِذَا لَم تَنْفَسِخْ فَنَفَقَةُ قِنٍّ عَتَقَ عَلَى سَيِّدٍ، إلا إنْ شُرِطَت عَلَى مُسْتَأجِرٍ.

فَصْلٌ وَلإِجَارَةِ العَينِ 1 صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا: إلَى أَمَدٍ وَإِنْ طَال إنْ لَمْ يَظُنَّ عَدَمَهَا فِيهِ وَشُرِطَ عِلْمُهُ ابتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً؛ كَسَنَةٍ مِنْ الآنَ أَوْ كَذَا وَمَعَ إطلَاقِهَا تُحمَلُ عَلَى الأَهِلَّةِ اثنَي عَشَرَ شَهْرًا وَلَوْ نَوَاقِصَ وَفِي أَثْنَاءِ شَهْر يَكمُلُ عَلَى بَاقي ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالْبَوَاقِي أَهِلَّةٌ وَكَذَا كُلُّ مَا يُعْتَبَرُ بِالأَشْهُرِ كَعِدَّةٍ وَصَوْمِ كَفارَةٍ، وَمُدَّةِ خِيَارٍ وَإِن قَالا سَنَةً عَدَدِيَّةً، أَوْ سَنَةً بِالأَيامِ؛ فَثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا لأَن الشَّهْرَ العَدَدِي ثَلَاثُونَ وَإِنْ قَالا رُومِيَّةً، أَوْ شَمسِيَّةً، أَوْ فَارِسِيةً، أَوْ قِبطِيةً -وَهُمَا يَعلَمَانِهَا- صَحَّ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبُعُ يَوْمٍ وَلَا تَصِحُّ شَهرًا أَوْ سَنَةً وَيُطْلَقُ وَلَوْ بِمُدَّةٍ تَلِي العَقدَ خِلَافًا لَه وَلَا لِنَحْو رَبِيعٍ أَوْ عِيدٍ وَلَا يُشتَرَطُ أَنْ تَلِيَ العَقْدَ، فَتَصِحُّ لِسَنَةِ خَمسٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَلَوْ مُؤَجَّرَةً أَوْ مَرْهُونَةً.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ بِلَا إذنِ مُرْتَهِنٍ 2. أو مَشْغُولَةً وَقتَ عَقْدٍ إنْ قَدِرَ عَلَى تَسْلِيمٍ عِندَ وُجُوبِهِ فَلَا تَصِحُّ فِي مَشغُولَةٍ بِغَرسٍ أَوْ بِنَاءٍ عِنْدَهُ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُمكِنْ إزَالتُهُ فِي الحَالِ.
وَلَا مِنْ رَاهِنٍ لَا يَقدِرُ عَلَى وَفَاءٍ وَلَا مِنْ وَكِيلٍ مُطْلَقٍ مُدَّةً طَويلَةً بَلْ العُرفَ كَسَنَتَينِ أو كَثَلَاثٍ 3.

وَيَتجِهُ: فِي حَيَوَانٍ كَشَهْرَينِ وَثَلَاثٍ.
وَتَصِحُّ فِي آدَمي لِنَحْو رَعْي وَخِدْمَةٍ مُدَّة مَعْلُومَة وَيسَمَّى الأَجِيرَ الْخَاصُّ؛ لِتَقْدِيرِ زَمَنٍ يَسْتَحِق 1 مُسْتَأجِرُهُ نَفْعُهُ فِي جَمِيعِهِ سِوَى فِعْلِ الْخَمْسِ بِسُنَنِهَا فِي أَوْقَاتِهَا.
وَيَتَّجِهُ إِحْتِمَالٌ: جَمَاعَةً وَصَلَاةِ جُمُعَةٍ، وَعِيدٍ وَلَا يَسْتَنِيبُ.
ثَانيهُمَا: لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ؛ كَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ لِمَحَل مُعَينٍ كَبَلَدِ كَذَا، أَوْ يَرْكَبَ لِمَنْزِلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِ عِمَارَتِهِ وَلَهُ رُكُوبٌ لمِثْلِهِ فِي جَادَّةٍ مُمَاثِلَةٍ فِي سُهُولَةٍ وَأَمْنٍ وَضِدَّهِمَا وَاختَارَ الْمُوَفقُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمُكْرٍ غَرَضٌ فِي الأَوَّلِ كَمُكْرِ جِمَالهُ لِمَكَّةَ لِيَحُجَّ مَعَهَا، أَوْ بَلَدٍ بِهِ أَهْلُهُ؛ فَلَا يَعْدِلُ مُكْتَرٍ لِغَيرِهِ.
وَيَتجِهُ: تَصْويبُهُ.
وَمَنْ اكْتَرَى لِمَكَّةَ؛ لَا يَرْكَبُ لِعَرَفَةَ وَلِلْحَجِّ، فَلَهُ رُكُوبٌ لِمَكَّةَ، ثُمَّ لِعَرَفَةَ، ثُمّ لِمَكَّةَ ثُمّ لِمِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ السيرِ كُل يَوْمٍ وَإِنْ سُنَّ لَا سِيمَا إذَا كَانَا بِطَرِيقٍ لَيسَ السيرُ فِيهِ إلَيهِمَا وَكَبَقَرٍ لِحَرْثٍ أَوْ دِيَاسٍ مُعَيَّنٍ أَوْ آدَمي لِيَدُل عَلَى طَرِيقٍ أَوْ يُلَازِمَ غَرِيمًا أَوْ يَخِيطَ، أَوْ يُقَصِّرَ ثَوْبا أَوْ يَقْلَعَ سِنًّا أَوْ لِفَصْدٍ أَوْ خَتْنٍ أَوْ مُدَاوَاةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَلْبٍ أو ذَبْحٍ أَوْ سَلْخِ حَيَوَانٍ وَكَرَحًى لِطَحْنِ شَيءٍ مَعْلُومٍ.
تَنْبِيهٌ: مَا لَا عَمَلَ لَهُ؛ كَدَارٍ وَأَرْضٍ لَا يُؤَجَّرُ إلا لِمُدَّةٍ وَمَا لَهُ عَمَلٌ

يَنضَبِطُ يَجُوزُ تَقْدِيرُ إيجَارِهِ بِمُدَّةٍ وَعَمَلٍ وَشَرطُ عِلْمِ عَمَلٍ وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَختَلِفُ فَيُعْتَبَرُ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرَحًى مَعرِفَةُ الْحَجَرَ، بِنَظَرٍ أَوْ وَصْفٍ وَتقْدِيرِ عَمَلٍ كَيَومٍ أَوْ طَعَامٍ كَقَفِيزٍ، وَذِكْرُ جِنْسٍ مَطْحُونٍ؛ كَإسْتِئجَارِ رَحًى لِطَحنِ بُرٍّ وَلإِدَارَةِ دُولابٍ؛ اُعتبِرَ مُشَاهَدَتُهُ مَعَ دِلَائِهِ وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ بِزَمَنٍ أَوْ مِلءٍ بِنَحْو حَوضٍ، لَا بِسَقْيِ أَرضٍ لِتُروَى ولِسَقْيٍ بِدَلْوٍ اُعْتُبِرَ مُشَاهَدَتُهُ وَتَقْدِيرُهُ بِعَدَدٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ مِلءَ حَوْضٍ أَوْ شُربِ مَاشِيَةٍ لأَن شُرْبَهَا يَتَقَارَبُ 1 غَالِبًا كبَلِّ تُرَابٍ مَعرُوفٍ وَلِسَقْيٍ عَلَيهَا؛ اُعْتُبِرَ مَعْرِفَةُ الآلَةِ مِن رَاويَةٍ أَوْ قِرْبَةٍ أَوْ جِرَارٍ ومَعرِفَةِ مَكَانِ سَقْيٍ مِنْ بُعْدٍ وَقُرْبٍ وَسُهُولَةٍ وَإنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّتَينِ وَاحِدَةً لِمَكَّةَ، وَالأُخْرَى لَلْمَدِينَةِ؛ بَيَّنَ التِي لِمَكَّةَ والتِي لِلمَدِينَةِ وَلِحَفرِ نَحْو بِئرٍ أَوْ نَهْرٍ اُعْتُبِرَ مَعْرِفَةُ أَرْضٍ تُحْفَرُ، وَدُورِ بِئرٍ، وَعُمْقِهَا وَآلَتِهَا إنْ طَوَاهَا وطُولِ نَهْرٍ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَعَلَيهِ نَقْلُ تُرَابِهَا مِنهَا فَإِنْ تَهَوَّرَ تُرَابٌ مِنْ جَانِبِهَا، أَوْ سَقَطَ فِيهَا نَحْوُ بَهِيمَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا 2 وَهُوَ عَلَى مُكْتَرٍ وَإنْ وَصَلَ لِصَخْرَةٍ أَوْ صُلْبٍ يَمْنَعُ الحَفْرَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ حَفرُهُ؛ لأَن ذَلِكَ مُخَالِفٌ لَمَا شَاهَدَهُ فَوْقَ فَإِنْ فَسَخَ فَلَهُ مِنْ الأَجرِ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ فَيُقَالُ: كَم أَجْرُ مَا عَمِلَ وَكَمْ أَجْرُ مَا بَقِيَ وَلَا يُقَسَّطُ عَلَى عَدَدِ الأَذْرُعِ؛ لأَنَّ أَعْلَى الْبِئْرِ يَسْهُلُ نَقْلُ التُّرَابِ مِنْهُ، وَأَسْفَلَهُ يَشُقُّ 3 فَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ بِئْرٍ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ طُولًا وَعَشَرَةَ عَرْضًا وَعَشَرَةَ عُمْقًا، فَحَفَرَ خَمْسَةً طُولًا فِي خَمْسَةٍ عَرْضًا فِي خَمْسَةٍ عُمْقًا فَاضْرِبْ

جارٍ التحميل