أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَهِي حَقٌّ وَاجِبٌ فِي مَالٍ خَاصٍّ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَالْمَالُ الْخَاصُّ: سَائِمَةُ بِهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَبَقَرِ الْوَحْشِ وَغَنَمِهِ خِلَافًا للْمُوَفَّقِ وَجَمْعٌ، وَالْمُتَوَلِّدُ بَينَ ذَلِكَ وَغَيرُهُ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكَ الْمَنْفَعَةَ، وَالْخَارِجُ مِنْ الأَرْضِ 1، وَالنَخلِ، وَالأَثْمَانُ 2، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ.
ولَا زَكَاةَ في غَيرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الأَمْوَالِ، وَلَوْ عَقَارًا مُعَدًّا لِكِرَاءٍ.
وَشُرُوطُهَا، وَلَيسَ مِنْهَا بُلُوغٌ وَعَقْلٌ، أَرْبَعَةٌ:
الإِسْلَامُ، والْحُرِّيَّةُ لَا كَمَالُهَا، فَتَجِبُ عَلَى مُبَعَّضٍ بِقَدْرِ مِلْكِهِ، لَا كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًا، وَلَا رَقيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَلَا يَمْلِكُ رَقِيقٌ غَيرُهُ وَلَوْ مَلَكَ، فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَوَهَبَهُ شَيئًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ حُرًّا، فَلَهُ أَخْذُ مَا وَهَبَهُ لَهُ.
فَرْعٌ: لَا تَجِبُ في مَالٍ مَوْقُوفٍ لِجَنِينٍ، لأَنَّهُ لَمْ يَثبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا في إِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ بَشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَمَيِّتًا، يَنْفُذ تَصَرُّفُ وَارِثٍ 3.
الثَّالِثُ: مِلْكُ نِصَابٍ تَقْرِيبًا في أَثْمَانٍ وَعُرُوضٍ، فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ
حَبَّتَينِ، وَتَحْدِيدًا فِي غَيرِهِمَا، فَلَا تَجِبُ مَعَ نَقْصِ مَاشِيَةٍ جُزْءًا، وَحَبٍّ يَسِيرًا.
لِكِنْ لَا اعْتِبَارَ 1 بِنَقْصٍ يَتَدَاخَلُ فِي الْمَكَايِيلِ، كَأُوقيَّةٍ، وَتَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ، إلا السَّائِمَةَ، فَلَا زَكَاةَ فِي نَقْصِهَا وَتَلْزَمُ مَالِكَ نِصَابٍ، وَلَوْ مَغْصُوبًا، وَيَرْجِعُ بِزَكَاتِهِ عَلَى غَاصِبٍ أَوْ ضَالا وَزَمَنُ مِلْكٍ مُلْتَقَطٌ عَلَيهِ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مُلْتَقِطٍ أَخْرَجَهَا مِنْهَا أَوْ غَائِبًا أَوْ مَشْكُوكًا فِي بَقَائِهِ خِلَافًا لِلْمُنتَهَى أَوْ مَسْروُقًا، أَوْ مَدْفُونًا مَنْسيًّا أَوْ مَوْرُوثًا جَهِلَهُ أَوْ عَنْدَ مَنْ هُوَ وَنَحْوُهُ، وَيُزَكِّي مَا مَرَّ إذَا قَدَرَ عَلَيهِ أَوْ مَرْهُونًا وَيُخْرِجُهَا رَاهِنٌ مِنْهُ بِلَا إذنٍ إنْ تَعَذَّرَ غَيرُهُ، وَيَأخُذُ مُرْتَهِنٌ عِوَضَ زَكَاةٍ إنْ أَيسَرَ أَوْ دَينًا غَيرَ بَهِيمَةِ نَعَمٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَمُعْشرٍ.
أَوْ دَيَةٍ وَاجبَةٍ أَوْ دَينِ سَلَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَثمَانًا أَوْ لِتَجَارَةٍ وَلَوْ مَجْحُودًا بِلَا بَيِّنَةٍ، وَتَسْقُطُ زَكَاتُهُ إنْ سَقَطَ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا إسْقَاطٍ كَصَدَاقٍ سَقَطَ 2 فَسْخُ مُوجِبهِ، وَثَمَنِ نَحْو مَكِيل تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَوْتِ مَدِينٍ مُفْلِسًا، وَإِلا فَلَا، فَيُزَكِّي إذَا قَبَضَ أَوْ أُبرْئَ مِنْهُ لِمَا مَضى.
وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهَا قَبْلُ وَلَوْ قَبَضَ دُونَ نِصَابٍ، أَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَبَاقِيهِ دَيْنٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ ضَالٌّ، زَكَّاهُ، وَفِي الإِقْنَاعِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا ظَنَّ رُجُوعَهُ.
وَإِنْ زَكَّتْ صَدَاقَهَا كُلَّهُ، ثُمَّ تَنَصَّفَ أَوْ سَقَطَ، رَجَعَ فِيمَا بَقِيَ بِكُلِّ 1 حَقِّهِ، وَلَا تُجْزِئُهَا زَكَاتُهَا مِنْهُ بَعْدُ.
وَيَتَّجِهُ: إجْزَاءٌ فِي قَدْرِ مَا يَخُصُّهَا.
وَيُزْكِي مُشْتَرٍ مَبيعًا مُعَيَّنًا أَوْ مُتَمَيِّزًا وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى انْفَسَخَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَمَا عَدَاهُمَا بَائِعٌ، كَفِي ذِمَّةِ أَقَبَضَ عَنْهُ مَا فِي يَدِهِ، وَلَا زَكَاةَ عَلَى واحدٍ فِي مُوصىً بِهِ قَبْلَ قَبُولٍ وَرَدٍّ خِلَافًا لَهُ هُنَا 2، وَيُزَكِّي مُوَصى بِهِ مِنْ حَالِ الحَوْلِ وَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ 3.
الرَّابعُ: تَمَامُ المِلْك، وَلَوْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ سَائَمَةٍ أَوْ غَلَّةِ أَرْضٍ وَشَجَرٍ، ويُخْرِجُ مِنْ غَيرِ السَّائِمَةِ وَأَوْلَادِهَا إن بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا فَلَا زَكَاةَ عَلَى سَيِّدٍ فِي دَينِ كِتَابَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا عَلَى مُسْتَحِقٍّ اسْتِحْقَاقُهُ دَينٌ بِوَقْفٍ.
وَحِصَّةِ مُضارِبٍ قَبْلَ قِسْمَتِهِ، وَلَوْ مُلِكَت بِالظُّهُورِ، وَابْتِدَاءُ حَوْلِهِ بِالقِسْمَةِ، وَلَا فِي مُعَيِّنٍ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَمَوْقُوفٍ عَلَى غَيرِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَغَنِيمَةٍ مَمْلُوكَةٍ، إلا مِنْ جِنْسٍ إنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصابًا وَإلَّا فَخُلْطَةٌ، وَلَا فِي فَيءٍ، وَخُمُسٍ وَنَقْدٍ مُوصىً بِهِ فِي وُجُوهِ بِرٍّ، أَوْ لِيُشْتَرَى بِهِ وَقْفٌ.
وَيَتَّجِهُ: المُرَادُ عَلَى غَيرِ وَرَثَةٍ 4 وَلَوْ رَبحَ، وَالرِّبْحُ كَأَصْلٍ وَلَا فِي
مَالِ مَنْ عَلَيهِ دَينٌ يُنْقِصُ النِّصَابَ وَلَوْ كَفَّارَةً وَنَحْوَهَا، أَوْ خَرَاجًا أَوْ زَكَاةَ غَنَمٍ عَنْ إبِلٍ لَا مَا بِسَبَبِ ضَمَانٍ أَوْ دَينَ حَصَادٍ وَجِذَادٍ وَدِيَاسٍ، لِسَبْقِ 1 وُجُوبِهَا خِلَافًا لَهُ هُنَا.
وَمَتَى بَرِيءَ ابْتَدَأَ حَولًا، وَيَمْنَعُ أَرْشَ جِنَايَةِ عَبْدًا لتَجَارَةٍ زَكَاةَ قِيِمَتِهِ، وَمَنْ لَهُ عَرَضُ قُنْيَةٍ يُبَاعُ لَوْ أَفْلَسَ 2 يَفِي بِدَينِهِ جَعَلَ فِي مُقَابَلَةِ مَا مَعَهُ وَلَا يُزَكِّيهِ، وَكَذَا مَنْ بِيَدِهِ أَلفٌ وَلَهُ عَلَى مَلِيءِ أَلفٌ وَعَلَيهِ أَلفٌ.
وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنَ خُمُسَ الرِّكَازِ، وَتَجِبُ إذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِنِصَابٍ أَوْ بِهَذَا النِّصَابِ إذَا حَال الْحَوْلُ وَيَبْرَأُ مِنْ زَكَاةٍ وَنَذْرٍ بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُ مِنْهُ بِنِيَّتِهِ عَنْهُمَا.
وَيَلْزَمُ رَبَّ مَالٍ زَكَاةُ حِصَّتهِ مِنْ رِبْحٍ كَأَصْلٍ، وَإِذَا أَدَّاهَا مِنْ غَيرِهِ فَرَأسُ الْمَالِ بَاقٍ وَمِنْهُ تُحْتسَبُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، وَقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ رِبْحٍ.
وَلَيسَ لِعَامِلٍ إخْرَاجُ زَكَاةٍ تَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ بِلَا إذْنِهِ، وَيَصِحُّ شَرْطُ كُلِّ مِنْهُمَا زَكَاةَ حِصَّتِهِ مِنْ رِبْحٍ عَلَى الآخَرِ، لَا زَكَاةِ رَأسِ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ رِبْحٍ.
فَصْلٌ
وَشُرِطَ مَعَ مَا مَرَّ لأَثْمَانٍ وَمَاشِيَةٍ وَعُرُوضِ تِجَارَةٍ، لَا لِخَارِجٍ مِنْ أَرْضٍ وَنَخلٍ، مُضِيُّ حَوْلٍ، وَيُعْفَى فِيهِ عَنْ نِصْفِ يَوْمٍ، لَكِنْ يَسْتَقْبِلُ
بأُجَرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ مُعَيَّنَيْنِ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضٍ مِنْ عَقْدٍ وَبِمُبْهَمٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ تَعْيينٍ، وَيَتبَعُهُ نِتَاجُ سَائَمَةٍ وَرِبْحُ تِجَارَةٍ الأَصْلَ فِي حَوْلِهِ 1 إنْ كَانَ نَصَابًا، وَإلَّا فَحَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ حِينَ كَمُلَ، وَحَوْلُ صِغَارٍ مِنْ حِينَ مِلْكٍ كَكِبَارٍ، وَمَتَى نَقَصَ أَوْ بِيعَ أَوْ قُرِضَ أَوْ أُبْدِلَ مَا تَجِبُ فِي عَينِهِ بِغَيرِ جِنْسِهِ لَا فِرَارًا مِنْهَا انْقَطَعَ حَوْلُهُ، إلَّا فِي ذَهَبٍ بِفَضَّةِ، وَعَكْسِهِ وَعُروضِ تِجَارَةٍ وَأَمْوَالِ صَيَارِفَ.
وَيُخْرِجُ مِمَّا مَعَهُ لَا بِجِنْسِهِ، فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِأَكْثَرَ زَكَّاهُ إذَا تَمَّ حَوْلُ الأَوَّلِ كَنِتَاجٍ، فَبَائِعُ خَمْسٍ مِنْ الإِبِلِ بِعِشْرِينَ قَبْلَ مُضِيِّ حَولٍ يُزَكِّي العِشرِينَ وَإِنْ فَرَّ منهَا بَعْدَ مُضيِّ أَكثَرِهِ لَمْ تَسْقُط بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ وَيُزَكِّي مِنْ جِنْسِ مَا فَرَّ مِنْهُ، وَإِنْ ادَّعَى عَدَمَهُ وَثَمَّ قَرِينَةٌ عُمِلَ بِهَا، وَإلَّا 2 قُبِلَ قَوْلُهُ.
وَيَتَّجِهُ: بِلَا يَمِينٍ.
وَإذا مَضَى حَوْلٌ وَجَبتْ فِي عَينِ الْمَالِ.
وَيَتَّجِهُ: لَا بِذِمَّةٍ فَتَخْرَجُ مِنْ غَيرِهِ.
لَا مِنْهُ 3.
فَفِي نِصَابٍ لَمْ يُزَكَّ حَوْلَينِ أَوْ أَكثَرَ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، إلا مَا زَكَاتُهُ الْغَنَمُ مِنْ إبِلٍ فَعَلَيهِ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةٌ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ سِوَى خَمْسِ إبِلٍ امْتَنَعَتْ زَكَاةُ ثَان لِكَوْنِهَا دَيْنًا، وَمَا زَادَ عَلَى نِصَابٍ يَنْقُصُ مِنْ زَكَاتِهِ كُلَّ
حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ بِهَا وَتَعَلُّقُهَا بِالنِّصَابِ كأَرْشِ جِنَايَةٍ لَا كَدَينٍ بِرَهْنٍ، أَوْ بِمَالٍ مَحْجُورٍ عَلَيهِ لِفَلَسٍ، وَلَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيرِهِ.
وَالنَّمَاءُ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهُ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ لَزِمَ مَا وَجَبَ فِيهِ لَا قِيمَتُهُ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِبَيعٍ وَغَيرِهِ، وَلَا يَرْجِعُ بَائِعٌ بَعْدَ لُزُومِ بَيعٍ فِي قَدْرِهَا إلَّا إنْ تَعَذَّرَ غَيرُهُ، وَلِمُشْتَرٍ الْخَيَارُ وَلَا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا إمْكَانُ أَدَاءٍ وَلَا بَقَاءُ مَالٍ.
وَيَتَّجِهُ: بِيَدِهِ لَا نَحْو غَائِبٍ.
إلا إذَا تَلِفَ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ 1 بِجَائِحَةٍ قَبْلَ وَضْعٍ بِبَيْدَرٍ وَمِسْطَاحٍ، وَلَوْ بَعْدَ 2 حَصَادٍ أَو جِذَادٍ خِلَافًا لَهُمَا هُنَا.
وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ زَكَاةٌ أُخِذَت مِنْ تَرِكَتِهِ.
وَيَتَّجهُ: وَمَعَ جَهْلٍ بِإِخْرَاجِ فَاسِقٍ فَالأَصْلُ عَدَمُهُ وَفِي عَدْلٍ يُحْتَمَلُ 3.
وَمَع دَينٍ بِلَا رَهْنٍ وَضيقِ مَالٍ يَتَحَاصَّانِ كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ غَيرِ مُعَيَّنٍ، وَبِهِ يُقَدَّمُ بَعْدَ نَذْرٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ أُضْحِيَّةٍ 4.
وَيَتَّجْهُ: هَذَا إذَا لَزِمَتَا ذِمَّتَهُ بِإِتْلَافِهِ لَهُمَا وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ.
وَكَذَا لَوْ أَفْلَسَ حَيٌّ.
بَابٌ زَكاةُ السَّائِمَةِ
وَلَا 1 تَجِبُ إلَّا فِيمَا لِدَرٍّ، ونَسْلٍ وَتَسْمِينٍ، لَا لِعَمَلٍ، وَالسَّوْمُ أَنْ تَرْعَى الْمُبَاحَ أَكثَرَ الْحَوْلِ وَلَوْ أَثْنَاءَ 2، وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ، فَتِجِبُ فِي سَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا أوْ بِفِعْلٍ غَاصِبِهَا، لَا 3 فِي مُعْتَلِفَةٍ بَنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْلِ غَاصبٍ لَهَا أَوْ لِعَلَفِهَا وَعَدمُهُ مَانِعٌ فَيَصحُّ أَنْ تُعَجَّلَ قَبْلَ شُرُوعٍ فِيهِ خِلَافًا لَهُ، وَيَنْقَطِعُ سَوْمٌ شَرْعًا بِقَطعِهَا عَنْهُ عُرْفًا بِقَصْدِ قَطْعِ طَرِيقٍ بِهَا وَنَحْوهِ، كَحَوْلِ تَجَارَةٍ بِنِيَّةِ قِنْيَةِ عَبِيدِهَا لِذَلِكَ أَوْ ثِيَابِهَا الْحَرِيرِ لِلُبْسٍ مُحَرَّمٍ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ فَارٍّ فِي الْكُلِّ.
لَا بِنِيَّتِهَا لِعَمَل قَبْلَهُ.
وَلَا شَيءَ فِي إبِلٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا، فَفِيهَا شَاةٌ، أصَالةَ مِنْ ضَأْنٍ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَمِنْ مَعْزِ سَنَةٌ بِصِفَةٍ غَيرَ مَعِيبَةٍ، وَفِي الْمَعِيبَةِ صَحِيحَةٌ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ إبِلٍ، وَلَا يُجْزِئُ بَعِيرٌ وَلَا بَقَرَةٌ وَلَا نِصْفا 4 شَاتَينِ أَوْ مَعِيبَةٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَتِجِبُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَهِيَ: مَا تَمَّ لَهَا سَنَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ أمَّهَا قَدْ حَمَلَتْ غَالِبًا، وَلَيسَ بِشَرْطٍ، وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ، فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَهِيَ أعْلَى
مِنْ الْوَاجِبِ خُيِّرَ بَينَ إخرَاجِهَا وَشِرَاءِ 1 مَا بِصِفَتِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً، أَوْ لَيسَتْ فِي مَالِهِ، فَذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى وَلدُ لَبُونٍ، وَهُوَ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْهَا، أَوْ حِقٌّ: مَا تَمَّ لَهُ ثلَاثُ سِنِينَ، أَوْ جَذَعٌ: مَا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُ سنِينَ، أَوْ ثَنِيٍّ: مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سنِينَ وَأَوْلَى بلَا جُبْرَانٍ، وَلَا يُجبرُ فَقْدُ أُنُوثَةٍ بِزِيَادَةِ سِنٍّ مِنْ ذَكَرٍ غَيرَ هُنَا، فَلَا يُخْرِجُ 2 عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ حِقًّا أَوْ عَنْ حِقَّةٍ جَذَعًا أَوْ يُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ وَيَأخُذُ الْجُبْرَانَ، وَلَوْ وَجَدَ ابْنَ لَبُونٍ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ أَمَّهَا وَضَعَتْ فَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَتُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ وَفَوْقَهَا بِلَا جُبْرَانٍ وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمَائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ تَستْقِرُّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.
فَفِي مَائِةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي مَائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مَائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ، وَفِي مَائَةٍ وَسَبْعِينَ حِقَّةٌ وثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مَائِةٍ وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ، وَفِي مَائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ.
فَإِذَا بَلَغَتْ مَا يَتَّفِقُ فِيهِ الْفَرْضَانِ كَمِئَتَينِ أَوْ أَرْبَعُمِائَةٍ خُيِّرَ بَينَ حِقَاقٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ، وَيَصِحُّ كَوْنُ الشَّطْرِ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَينِ، وَالشَّطْرِ مِنْ الآخَرِ،
فَيُخْرِجُ أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمسَ بِنَاتِ لَبُونٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَاقِصا يَحْتَاجُ لِجُبْرَانٍ، كَمِئَتَينِ بِهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَرْبَعُ حِقَاقٍ تَعَيَّنَ الْكَامِلُ، وَمَعَ عَدَمِ النَّوْعَينِ أَوْ مَعَ 1 عَيبِهِمَا أَوْ عَدَمِ أَوْ عَيبِ كُلِّ سِنٍّ وَجَبَ فلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى مَا يَلِيهِ مِنْ أسْفَلَ ويخْرَجُ مَعَهُ جُبْرَانًا أوْ إلَى 2 مَا يَلِيهِ مَنْ فَوْقٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا، فَإِنْ عَدِمَ مَا يَلِيهِ انْتَقَل لِمَا بَعْدَهُ فَإنْ عَدِمَهُ أَيضًا، انْتَقَلَ لِثِالِثٍ، فَيُخرِجُ مَنْ عَلَيهِ جَذَعَةٌ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ وإلَّا تَعَيَّنَ الأَصْلُ.
وَالْجُبْرَانُ: شَاتَانِ، أَوْ: عِشرُونَ دِرْهَمًا وَيُجْزِئُ فِي جُبْرَانٍ وَثَانٍ وَثِالِثٍ، النِّصْفُ دَرَاهِمَ، وَالنِّصْفُ شِيَاهًا وَيَتَعَيَّنُ عَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجُنُونٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَسُفِيهٍ.
إخْرَاجُ أَدوَنَ مُجْزِئٍ، وَلِغَيرِهِ دَفْعُ سِنٍّ أَعْلَى إنْ كَانَ النَّصَابُ مَعِيبًا.
وَلَا مَدْخَلَ لِجُبْرَانٍ فِي غَيرِ إبِلٍ فَعَادِمُ فَرِيضَةِ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ لَا يُخْرِجُ أدُونَ بَلْ أَعْلَى إنْ شَاءَ مُتَطَوِّعًا وَإِلا كُلِّفَ شِرَاءَهَا.
فَرْعٌ: يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِجَمِيعِ النِّصَابِ حَتَّى بِالْوَاحِدَةِ الَّتِي يَتَغَيَّرُ بِهَا الْفَرْضُ وَلَا شَيءَ فِيمَا بَينَ الْفَرْضَينِ، وَيُسَمَّى الْوَقَصُ وَالْعَفْوُ، وَأَكْثَرُ وَقَصِ إِبلٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشرِينَ وبَقَرٍ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ، وَغَنَمٍ مَائَةٌ وثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ مِنْ مِائَتَينِ وَوَاحِدَةٍ إلَى أَرْبَعمِائَةٍ، وَلَا وَقَصَ لِغَيرِ سَائِمَةٍ.
فَصْلٌ
وَأَقَلُّ نِصَابِ بِقَرٍ أَهْلِيَّةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ ثَلَاثُونَ، وَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَنَةٌ وَيُجْزِئُ مُسِنٌّ.
وَيَتَّجِهُ: وَأَوْلَى وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ.
وَتُجْزِئُ أُنْثَى أَعْلَى مِنْهَا سِنًّا لَا مُسِنٌّ وَلَا تَبِيعَانِ، وَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ بِزِيَادَةِ عَشَرَةٍ، فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَكُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ، فَفِي كُلِّ سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مَا يَتَّفِقُ فِيهِ الْفَرْضَانِ، كَمَائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَكَإِبِلٍ، فَيُخَيَّرُ بَينَ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ وَأَرْبَعَةِ أَتبِعَةٍ.
وَلَا يُجْزِئ ذَكَرٌ فِي زَكَاةٍ إلَّا هُنَا، وَابْنُ لَبُونٍ وَحِقٍّ وَجَذَعٍ وَثَنِيٍّ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَإذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ كُلُّهُ كَذَلِكَ.
فَصْلٌ
وَأَقَلُّ نِصَابِ غَنَمٍ أَهْلِيَّةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ: أَرْبَعُونَ وَفِيهَا شَاةٌ أُنْثَى، وَفِي إحْدَى وَعِشرِينَ وَمِائَةٍ؛ شَاتَانِ، وَفِي مِائَتَينِ وَوَاحِدَةٍ؛ ثَلَاثٌ إلَى أَرْبِعمِائَةٍ، ثُمَّ تَسْتَقِرُّ وَاحِدَةٌ عَن كُلِّ مَائَةٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ مَعْزٍ ثَنِيٌّ وَلَهُ سَنَةٌ، وَمِنْ ضَأنٍ جَذَعٌ، وَلَهُ سِتَّةُ أَشهُرٍ وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ حَيثُ يُجْزِئُ ذَكَرٌ إلَّا تَيْسَ ضِرَابٍ لِخَيرِهِ بِرِضَى رَبِّهِ، وَلَا هَرَمَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ لَا يُضَحَّى بِهَا إلَّا إنْ كَانَ الكُلُّ كَذَلِكَ، وَلَا الرُّبَى وَهِيَ: الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا وَلَا حَامِلٌ وَلَا
طَرُوقَةُ فَحْلٍ أَوْ كَرِيَمَةٌ أَوْ أَكُولَةٌ إلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَتُؤْخَذُ مَرِيَضةٌ مِنْ مِرَاضٍ وَصَغِيرَةٌ مِنْ صَغِارِ غَنَمٍ لَا إبِلٍ وَبَقَرٍ، فَلَا يُجْزِئُ فُضْلَانٌ وَعَجَاجِيلُ كَمَا لَوْ نَتَجَتْ أَوْ أُبْدِلَ 1 كِبَارٌ بِصِغَارٍ فَيَقُومُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ، وَيَقُومُ فَرْضُهُ ثُمَّ تَقُومُ الصِّغَارُ وَيُؤخَذُ عَنْهَا كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ.
وَإِنْ 2 اجْتَمَعَ كِبَارٌ وصِغَارٌ وَصِحَاحٌ وَمَعِيبَاتٌ وَذُكُورٌ وإِنَاثٌ، لَمْ يُؤخَذْ إلا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالينِ، فَلَوْ كَانَ قِيمَةُ مُخْرَجٍ مَعَ كَوْنِ نِصابِ كُلِّهِ كِبَارًا صِحَاحًا عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ مَعَ كَوْنِهِ كُلِّهِ صَغَارًا مِرَاضًا عَشَرَةً، وَكَانَ نِصْفُهُ مِنْ ذَا ونِصْفُهُ مِنْ ذَا، وجَبَ إخْرَاجُ كَبِيرَةٍ صَحِيحَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ إلَّا كَبِيرَةً مَعَ مَائَةٍ وَعِشْرِينَ سَخْلَةً، فَيُخْرِجُهَا وَسَخْلَةً صَحِيحَةً مَعَ مَائَةٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً، فَيُخْرِجُهَا وَمَعِيبَةً، فَإِنْ كَانَ نَوْعَينِ كَبَخَاتِيٍّ وَعِرَابٍ أَوْ بَقَرٍ وَجَوَامِيسَ، أَوْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ، أَوْ أَهْلِيَّةٍ وَوَحْشِيَّةٍ أُخِذَتْ الْفَرِيَضَةُ مِنْ أحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالينِ، وَفِي كِرَامٍ وَلِئَامٍ، وَسِمَانٍ وَمَهَازِيلَ، الْوَسَطُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالينِ وَمَنْ أَخْرَجَ عِنْ النِّصَاب مِنْ غَيرِ نَوْعِهِ مَا لَيسَ مِنْ مَالِهِ جَازَ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنْ الْوَاجِبِ 3.
وَيُجْزِئُ سِنٌّ أَعْلَى مِنْ فَرْضٍ مِنْ جِنْسِهِ لَا الْقِيمَةُ مُطْلَقًا فَتُجْزِئُ بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَحِقَّةٌ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ، وَجَذَعَةٌ عَنْ حِقَّةٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَه الْوَاجِبُ.
انتهى.
فَصْلٌ
الْخُلْطَةُ فِي مَاشِيَةٍ لَهَا تَأثِيرٌ فِي الزَّكَاةِ إيجَابًا وَإِسْقَاطًا، وَتُصَيِّرُ الْمَالينِ كَوَاحِدٍ، فَإِذَا اخْتَلَطَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِهَا فِي نِصَابِ مَاشِيَةٍ لَهُمْ جَمِيعَ الْحَوْلِ، خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِكَوْنِهِ مُشَاعًا كَمَمْلُوكٍ بِنَحْو إرْثٍ وَهِبَةٍ 1 أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ، بِأَنْ تَمَيَّزَ مَا لِكُلٍّ وَاشْتَرَكَا فِي مُرَاح - بِضَمِّ مِيمٍ - وَهُوَ: الْمَبِيتُ وَالْمَأْوَى، وَمَسْرَحٍ وَهُوَ: مَا تَجْتَمِعُ فِيهِ لِتَذْهَبَ لِلْمَرْعَى، وَمَحْلَبٍ وَهُوَ: مَوْضِعُ الْحَلْبِ، وَفَحْلٍ بِأَنْ لَا يَخْتَصَّ بِطَرْقِ أَحَدِ الْمَالينِ، لَا إنْ اخْتَلَفَ نَوْعٌ، كَبَقَرٍ وَجَامُوسٍ وَضَأْنٍ وَمَعْزٍ، وَمَرْعَى: وَهُوَ مَوْضِعُ الرَّعْيِ، وَوَقْتُهُ؛ فَكَوَاحِدٍ، فَيَلْزَمُ ثَلَاثَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً شَاةٌ، وَمَعَ عَدِمِ خُلْطَةٍ ثَلَاثٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ رَاعٍ وَنَصَّهُ بلى وَلَا نِيَّةُ خُلْطَةٍ أَوْ اتِّحَادُ مَشْرَبٍ أَوْ خَلْطُ لَبَنٍ.
وَيَتَّجِهُ: اشْتَرَاطُ رِضَاهُمَا.
وَحَرُمَ جَمْعٌ وَتَفْرِيقٌ خَشْيَةَ زَكَاةٍ أَوْ تَقْلِيلِهَا، فَمَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَتَهَا لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنْ بَطَلَتْ خُلْطَةٌ بِفَوَاتِ أَهْلِيَّةِ خَلِيطٍ كَكَافِرٍ، وَمُكَاتَبٍ وَمَدِينٍ، ضَمَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَالهُ وَزكَّاهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا.
وَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ غَاصِبٍ بِمَغْصُوبٍ، فَمَنْ مَلَكَا نِصَابًا أَوْ نِصَابَينِ مَعًا بِنَحْو إرْثٍ وَاخْتَلَطَا مِنْ حِينَ مُلِكَا زَكَّيَا، زَكَاةَ خُلْطَةٍ شَاةً، وَإِنْ خَلَطَاهُمَا 2 بِأَثْنَاءِ حَوْلٍ، زَكَّيَا كَمُنْفَرِدَينِ شَاتَينِ، وَفِيمَا بَعْدَ حَوْلٍ أَوَّلٍ
زَكَاةِ خُلْطَةٍ، فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا فَعَلَيهِمَا بِالسَّويَّةِ شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا الأَوَّلُ مِنْ الْمَالِ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ ثَمَانُونَ جُزْءًا مِنْ مَائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مَالِهِ فِيهِ.
وَإِنْ مَلَكَا نَصَابَينِ خُلْطَةً، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَجْنَبِيًّا فَإِذا تَمَّ حَوْلُ مَنْ لَمْ يَبعْ زَكَّى كَمُنْفَرِدٍ شَاةً، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مُشْتَرٍ زَكَّى خُلْطَةً نِصْفَ شَاةٍ، إلَّا إنْ أَخْرَجَ الأَوَّلُ الشَّاةَ مِنْ الْمَالِ فَيَلْزَمُ الَّثانِيَ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَتْهُ مَنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ خَلَطَ مَنْ لَهُ دَونَ نِصَابٍ بِنِصَابٍ لآخَرَ بَعْضَ الْحَوْلِ وَمَنْ بَينَهُمَا ثَمَانُونَ شَاةً خُلْطَةً، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَوْ دُونَهُ بِنَصِيبِ الآخَرِ أَو دُونَهُ، وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا وَعَلَيهِمَا زَكَاةُ خُلْطَةٍ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَا لِرَعْي غَنَمِهِمَا بِشَاةٍ مِنْهَا.
وَمَنْ مَلَكَ نَصَابًا دُونَ حَوْلٍ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ مُشَاعًا أَو أَعْلَمَ عَلَى بَعْضهِ وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا أَوْ مُفْرَدًا ثُمَّ اخْتَلَطَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَإِنْ مَلَكَ نِصَابَينِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُشَاعًا قَبْلَ الْحَوْلِ زَكَّى عِنْدَ تَمَامِهِ كَمُنْفَرِدٍ وَمُشْتَرٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ كَخَلِيطٍ.
وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا ثُمَّ آخَرَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ، كَأَرْبَعِينَ شَاةً بِرَمَضَانَ ثُمَّ أَرْبَعِينَ بِشَوَّالٍ فَعَلَيهِ زَكَاةُ الأَوَّلِ فَقَطْ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ كَمِائَةٍ زَكَّاهُ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ بِشَاةٍ أَيضًا وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، كَثَلَاثِينَ بَقَرَةً بِرَمَضَانَ وَعَشْرٍ بِشَوَّالٍ، فَفِي الْعَشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، كَخَمْسٍ فَلَا شَيءَ فِيهَا.
وَمَنْ لَهُ سِتُّونَ شَاةً كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مَعَ عِشْرينَ لآخَرَ فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ نَصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ وَنِصْفُهَا عَلَي خُلَطَائِهِ ضَمًّا لِمَالِ كُلِّ خَلِيطٍ للْكُلِّ فَيَصِيرُ كَمَالٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مَعَ تِسْعَ عَشْرَةَ لآخَرَ أوْ عَكْسُهُ فَعَلَيهِ شَاةٌ وَلَا شَيءَ عَلَى خُلَطَائِهِ لِعَدَمِ النِّصَابِ.
فَصْلٌ
وَلَا أَثَرَ لِتَفَرُّقٍ أَوْ خُلْطَةِ مَالٍ لِوَاحِدٍ، غَيرَ سَائِمَةٍ بِمَحَلَّينِ بَينَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ، فِلِكُلِّ مَا فِي مَحِلٍّ مِنْهَا حُكْمٌ بِنَفْسِهِ، فَعَلَى مَنْ لَهُ بِمَحَالٍّ مُتَبَاعِدَةٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي كُلِّ مَحِلٍّ شِيَاهٌ بِعَدَدِهَا، وَلَا شَيءَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ نِصَابٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا غَيرَ خَلِيطٍ، فَإِذَا كَانَ لَهُ سِتُّونَ شَاةً فِي كُلِّ مَحِلٍّ عِشْرُونَ خُلْطَةً بِعَشْرِينَ لآخَرَ لَزِمَ رَبَّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفٌ، وَكُلَّ خَلِيطٍ نَصْفُ شَاةٍ، وَلِسَاعٍ أَخْذُ مِنْ مَالٍ أَيَّ الخَلِيطَينِ شَاءَ مَعَ حَاجَتِهِ وَعَدَمِهَا، وَلَوْ بَعْدَ قِسْمَةِ خُلْطَةِ أَعْيَانٍ مَعَ بَقَاءِ النَّصِيبَينِ بَعْدَ وَجُوبِ زَكَاةٍ، وَمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيهِ كَذِمِّيٍّ لَا أَثَرَ لِخُلْطَتِهِ فِي جَوَازِ الأَخْذِ، وَيَرْجِعُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ بقِيمَةِ قِسْطٍ قَابَلَ مَالهُ مِنْ مُخْرِجِ يَوْمَ أَخْذٍ فَيَرْجِعُ رَبُّ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ عَلَى رَبِّ عِشْرِينَ بَقِيمَةِ أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِالْعَكْسِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا وَمَنْ بَينَهُمَا ثَمَانُونَ شَاةً نَصْفَينِ وَعَلَى أَحَدِهِمَا دَينٌ بِقِيمَةِ عِشْرِينَ مِنْهَا فَعَلَيهَا شَاةٌ عَلَى الْمَدِينِ ثُلُثُهَا وَعَلَى الآخَرِ ثُلُثَاهَا، وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَرْجُوع عَلَيهِ فِي قِيمَةٍ بَيَمِيِنِهِ إنْ عُدِمَتْ بَيِّنَةٌ وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَإِلَّا أُخِذَ بِقَوْلِ غَرِيمِهِ إنْ صَدَّقَهُ الْحِسُّ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ غَارِمٍ، وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ بَعْضِ الْخُلَطَاءِ بِدُونِ إذْنِ بَقِيَّتِهِمْ مَعَ حُضُورِهِمْ وَغَيبَتِهِمْ، وَالاحْتِيَاطُ بِإِذْنِهِمْ، وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُمْ فَوْقَ الْوَاجِبِ، لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ وَيرْجِعُ بِقِسْطٍ زَائِدٍ أَخَذَهُ سَاعٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، كَأَخْذِ مَالِكِيٍّ صَحِيحَةً عَنْ مِرَاضٍ، أَوْ كَبِيرَةً عَنْ صَغَارٍ، أَوْ حَنَفِيٍّ الْقِيمَةَ وَيُجْزِئُ، وَلَوْ اعْتَقَدَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ عَدَمَ إجْزَاءٍ لَا بِمَا أَخَذَهُ ظُلْمًا، كَشَاتَينِ عَنْ أَرْبِعَينَ خُلْطَةً وَجَذَعَةً عَنْ ثَلَاثِينَ بِعِيرًا فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخَاضٍ أَوْ شَاةٍ 1 وَمَا زَادَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيرِ ظَالِمِهِ.
وَيَتَّجِهُ: مِنْ هَذَا لَا يَلْزَمُ أَهْلَ بَلْدَةٍ ظُلِمُوا التَّسَاوي فِي الظُّلْمِ، بَلْ لِكُلٍّ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ مَا أَمْكَنَ، وَأَنَّهُ لَيسَ لِمَنْ ظُلِمَ الرُّجُوعُ بِقِسْطِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُظْلَمْ.
خِلَافًا لِلشَّيخِ حَيثُ أَلْزَمهُمْ، إلا أَنْ يُحْمَلَ عَلى أَنَّ المَظْلَمَةَ كَانَتْ عَلَى عَدِدِ الرؤُّوُسِ 2، وَقَال لأَنَّ النُّفُوسَ 3 لَا تَرْضَى بِالتَّخْصِيصِ وَلأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَخْذِ الْجَمِيعِ مِنْ الضَّعَفَاءِ.
انْتَهَى.
فَرْعٌ: كُلُّ مِنْ تَصَرَّفَ لِغَيرِهِ بِولَايَةٍ أَوْ وَكَالةٍ إذَا طَلَبَ مِنْهُ مَا يَنُوبُ ذِلِكَ الْمَال مِنْ الْكُلَفِ فَلَهُ دَفْعُهُ مِنْ الْمَالِ، بَلْ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ أخَذَ الظَّلمَةَ أَكْثَرَ؛ وَجَبَ لأَنَّهُ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ.
وَلَوْ تَعَذَّرَ الدَّفْعُ مِنْهُ فَاقْتَرَضَ عَلَيهِ، أَوْ أَدَّى مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ قَالهُ الشَّيخُ.
بَابٌ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ والنَّحْلِ
تِجِبُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ، مِنْ حَبٍّ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَفُولٍ وَعَدَسٍ وَحِمَّصٍ وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَجُلْبَانٍ وَلُوبْيَا وَكِرْسِنَّةٍ وَتُرْمُسٍ وَسِمْسِمٍ وَقِرْطِمٍ وَحُلْبَةٍ وَخَشْخَاشٍ، وَسُلْتٍ: وَهَوَ نَوعٌ مِنْ الشَّعِيرِ، وَلَوْ حَبَّ بُقولٍ كَرَشَادٍ وَفُجْلٍ وَخَرْدَلٍ وَبَصَلٍ وَهِنْدِبَاءَ وَكَرَفْسٍ وَبِذْرِ قَطْوَنَا وَرَيَاحِينَ.
أَوْ حَبِّ مَا لَا يُؤْكَلُ كَأُشْنَانٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَنِيلٍ وَقُنَّبٍ أَوْ حَبِّ أَبَازِيرَ كَكُسْفَرَةٍ وَكَمُّونٍ وَأَنْسِيُونٍ وَرَازِيَانِجْ: وَهُوَ الشَّمَرُ، وَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيارٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَيَقْطِينٍ وَخَسٍّ وَجَزَرٍ وَلِفْتٍ وَكُرُنْبٍ وَكَرَفْسٍ أَوْ غَيرَ حَبٍّ كَصَعْتَرٍ وَأُشْنَانٍ وَسُمَّاقٍ، أَوْ وَرَقِ شَجَرٍ يُقْصَدُ كَسِدْرٍ وَخِطْمِيٍّ وَآسٍ، أَوْ ثَمَرٍ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَلَوْزٍ وَفُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ وَسُمَّاقٍ، لَا عُنَّابٍ وَزَيتُونٍ وَتينٍ وَتُوتٍ وَمِشْمِشٍ وَجَوْزٍ وَتُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجِلٍ وَخَوْخٍ وَإِجَّاصٍ وَكُمِّثْرَى وَنَبْقٍ وَزعْرُورٍ وَأتْرُجٍّ وَمَوْزٍ وَبَقِيَّةِ الْفَوَاكِهِ وَطَلْعِ فُحَّالٍ وَقَصَبٍ وَخُضَرٍ وَبُقُولٍ وَوَرْسٍ وَنِيلٍ وَحِنَّاءَ وَفُوَّةٍ وَبُقَّمٍ وَزَهْرٍ كَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانَ وَنَحْو ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا تَجِبُ بَشَرْطَينِ:
أَحَدُهُمَا: أنْ يَبْلُغَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا وَقَدْرُهُ بَعْدَ تَصْفِيَةِ حَبٍّ وَجَفَافِ ثَمَرٍ وَوَرَقٍ خَمْسَةُ أَوْسُقِ: وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ.
وَبِالرَّطْلِ الْعِرَاقِيِّ: أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ.
وبالْمِصْرِيِّ: أَلْفُ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرونَ رَطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ.
وبالدِّمَشْقِيِّ: ثَلَاثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ.
وبالْحَلَبِيِّ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ رَطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ.
وبالْقُدْسِيِّ مَائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ وَسُبْعُ رَطْلٍ.
وبالْبَعْلِيِّ مَائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وعِشْرُونٌ رَطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ.
وَالأُرْزُ وَالْعَلْسُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرَانِ فِي قِشْرِهِمَا فَنَصَابُهُمَا مَعَهُ بِبَلَدٍ خُبِرَا فَوُجِدَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا مُصَفًّى النِّصْفُ مِثَلًا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ فَإِنْ شَكَّ احْتَاطَ كَمَغْشُوشِ أَثْمَانٍ وَلَا يُقَدَّرُ غَيرُهُ مِنْ حِنْطَةٍ فِي قِشْرِهِ وَلَا يَخْرُجُ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ.
وَالْوَسْقُ وَالصَّاعُ وَالْمُدُّ مَكَايِيلُ نُقِلَتْ لِلوَزْنِ 1 لِتُحْفَظَ وَتُنْقَلَ، وَالْمَكِيلُ مِنْهُ ثَقِيلٌ كَأَرُزٍّ وَتَمْرٍ، وَمُتَوَسِّطٌ كَبُرِّ وَعَدَسٍ، وَخَفِيفٌ كَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ، وَالاعْتِبَارُ بِمُتَوَسِّطٍ فَتَجِبُ فِي خَفِيفٍ قَارَبَ هَذَا الْوَزْنَ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ وفي 2 ثَقِيلٍ وَإِنْ زَادَ عَلَيهِ.
فَمَنْ اتَّخَذَ مَا يَسَعُ خَمْسَةُ أرْطَالٍ وَثُلُثٌ مِنْ جَيَّدِ الْبُرِّ عَرَفَ بِهِ مَا يَبَلُغُ حَدَّ الْوُجُوبِ مِنْ غَيرِهِ، وَمَنْ شَكَّ فِي بُلُوغِ قَدْرِ النِّصَابِ احْتَاطَ
وَأَخْرَجَ وَلَا يَجِبُ لأَنَّهُ الأَصْلُ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، قَالهُ جَمْعٌ.
وَيَضُمُّ أَنْوَاعَ الْجِنْسِ مِنْ زَرْعِ عَامٍ وَاحِدٍ وَثَمَرَتِهِ وَلَوْ مِمَّا يَحْمِلُ فِي سَنَةٍ حَمْلَينِ إلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ، فَعَلْسٌ يُضَمَّ لِحِنْطَةٍ، وَسُلْتٌ لِشَعِيرٍ.
وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ، وَلَوْ قُطْنِيَّاتٍ كَبَاقِلَاءَ وَعَدَسٍ وَتُرْمُسٍ وَسِمْسِمٍ وَحِمَّصٍ وَلَا نَوْعَ من عَامٍ لآخَرَ 1.
الثَّانِي: مِلْكُهُ وَقْتَ وَجُوبِهَا وَيَأْتِي، فَلَا تَجِبُ فِي مُكْتَسَبِ لُقَاطٍ وَأُجْرَةِ نَحْو حَصَادٍ وَلَا فِيمَا يَمْلِكُهُ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ بَعْدَ بُدُوِّ صَلاحٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ وَنَحْوهِ، أَوْ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِأَخْذٍ كَبُطْمٍ وَزَعْبَلٍ وَبِزْرِ قَطُونَا وَكُزْبُرَةٍ وَعَفْصٍ وَسُمَّاقٍ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ نَبَتَ بِأَرْضِهِ إذْ لا يُمْلَكُ إلَّا بِأَخْذٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِعلُ زَرْعٍ فَيُزَكِّي نِصَابًا حَصَلَ مِنْ حَبٍّ لَهُ سَقَطَ بِمِلْكِهِ أَوْ مُبَاحَةٍ.
فَصْلٌ
وَيَجِبُ فِيمَا يَشْرَبُ بِلَا كُلْفَةٍ، كَبِعُرُوقِهِ وَغَيثٍ وَسَيحٍ، وَلَوْ بِإِجْرَاءِ مَاءِ حَفِيرْةٍ شَرَاهُ، الْعُشْرُ، وَلَا يُؤَثِّرُ مُؤْنَةُ حَفْرِ نَهِرٍ، وَتَحْويلِ مَاء فِي سَوَاقٍ؛ لأَنَّهُ كَحَرْثِ الأَرْضِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مَاءً بِرْكَةٍ أَوْ حَفِيرَةٍ أَوْ جَمَعَهُ وَسَقَى بِهِ سَيحًا.
وَفِيمَا يُسْقَى بِكُلْفَةٍ، كَدَوَالٍ وَهِيَ: الدُّولَابُ تُدِيرُهُ الْبَقَرُ، وَنَوَاعِيرَ
يُدِيرُهَا الْمَاءُ، وَنَوَاضِحَ إبِلٌ يُسْتَقَى عَلَيهَا، وَكَتَرْقِيَةٍ بِغَرْفٍ، وَنَحْوهِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَفِيمَا يَشْرَبُ بِكُلْفَةٍ، وَدُونِهَا نِصْفَينِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ، فَإِنْ تَفَاوَتَا فَالحُكْمُ لأَكْثَرِهِمَا نَفْعًا، وَنُمُوًّا فَإِنْ جَهِلَ فَالْعُشْرُ، وَمَنْ لَهُ مَا يُسْقَى بِكُلْفَةٍ وَدُونَهَا ضُمَّا فِي النِّصَابِ، ثُمَّ لِكُلِّ حُكْمُ نَفْسِهِ 1، وَيُصَدَّقُ مَالِكٌ بِلَا يَمِينٍ فِيمَا سَقَى بِهِ مِنْهُمَا.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ حِسٌّ.
وَوَقْتُ وَجُوبٍ فِي حَبٍّ إذَا اشْتَدَّ، وَفِي ثَمَرَةٍ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا.
وَيَتَّجِهُ: وَفِي وَرَقٍ عَنْدَ أَوَانِ أَخْذِهِ.
فَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ الْحَبَّ أَوْ الثَّمَرَةَ أَوْ تَلِفَا بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ بَعْدُ؛ لَمْ تَسْقُطْ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَوْ وَرِثَهُ مَنْ عَلَيهِ دَينٌ، أَوْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّةُ كُلِّ نِصَابًا 2 وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ إخْرَاجٍ عَلَى مُشْتَرٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَمُتَّهِبٍ.
فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مُشْتَرٍ وَتَعَذَّرَ رُجُوعٌ عَلَيهِ، أُلْزِمَ بِهَا بَائِعٌ لَا اشْتِرَاطُ زَكَاةِ نِصَابِ مَاشِيَةٍ لِلْجَهَالةِ، أَوْ مَا اُشْتُرِيَ بِأَصْلِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَقَبْلَ 3 تَنْعَكِسُ الأَحْكَامُ، وَلَا زَكَاةَ إلَّا إنْ قَصَدَ الْفِرَارَ مِنْهَا، فَتَلْزَمُهُ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ بَاعَهَا لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ، وَإِلَّا أَدَّى لِوُجُوبِ زَكَاتَينِ فِي عَينٍ.
وَتُقْبَلُ دَعْوَى عَدَمِهِ وَالتَّلَفِ بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ اتُّهِمَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ بِظَاهِرٍ فَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَيهِ، ثُمَّ يُصَدَّقُ فِيمَا تَلِفَ، وَلَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِجَعْلٍ فِي جَرِينٍ، أَوْ بَيدَرٍ، أَوْ مِسْطَاحٍ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلُ بِلَا تَعَدِّيهِ سَقَطَتْ خَرَصَتْ أَوْ لَا، وَبَعْدَ اسْتِقْرَارٍ فَلَا.
وَيَلْزَمُ إخْرَاجُ حَبٍّ وَمَعْدِنٍ مُصَفَّى، وَثَمَرٍ يَابِسٍ، فَإِنْ خَالفَ، وَقَعَ نَفْلًا فَلَوْ أَخَذَهُ سَاعٍ رُطَبًا، وَجَبَ رَدُّهُ بَاقِيًا، وَضَمَانُهُ تِالِفًا، فَإِنْ جَفَّ عِنْدَهُ، أَجْزَأَ إنْ كَانَ بِقَدْرِ زَكَاةٍ، وَإِلَّا أَخَذَ التَّفَاوُتَ، أَوْ رَدَّهُ، وَيَجُوزُ قَطْعُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ، لَضَعْفِ أَصْلٍ أَوْ خَوْفِ عَطَشٍ، أَوْ تَحْسيِنِ بَقِيَّتِهِ، وَيَجِبُ إنْ كَانَ رُطَبُهُ لَا يُتَمَّرُ، وَعِنَبُهُ لَا يُزَبَّبُ، وَلِتَغَيِرُّ نِصَابِهِ يَابِسًا، وَاختَارَ القَاضِيِ وَجَمْعٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رُطَبٌ وَعِنَبٌ، وَعَلَيهِ فَلِسَاعٍ أَخْذُ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ، شَجَرَاتٍ خَرْصًا.
وَحَرُمَ قَطْعٌ مَعَ حُضُورِ سَاعٍ، بِلَا إذْنِهِ، وَسُنَّ بَعْثُ خَارِصٍ لِثَمَرَةِ نَخْلٍ وَكَرْمٍ بَدا صَلَاحُهَا، وَيَكْفِي وَاحِدٌ، وَشُرِطَ: كَوْنُهُ مُسْلِمَا، أَمِينًا، مُكَلَّفًا، عَدْلًا، خَبِيرًا لَا يُتَّهَمُ، وَلَوْ عَبْدًا، وَأُجْرَتُهُ عَلَى رَبِّ الثَّمَرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَارِصًا، فَعَلَى مَالِكِهَا فِعْلُ مَا يَفْعَلُهُ خَارِصٌ، لِيَعْرِفَ مَا يَجِبُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ، وَجَازَ الْخَرْصُ 1 كَيفَ شَاءَ، كُلَّ شَجَرَةٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ دَفْعَةً، وَيَجِبُ خَرْصُ مُتَنَوِّعٍ، وَتَزْكِيَةُ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ، وَلَوْ شَقَّ، وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ نَوْعٍ عَنْ آخَرَ، لَا 2 جِنْسٍ عَنْ آخَرَ، وَلَا 3 نَوْعٍ رَدِئٍ
عَنِ جَيِّدٍ بِالقِيمَةِ، فظَاهِرُ مَا يَأْتِي إجْزَاءُ نَوْعٍ رَدِئٍ عَنْ جَيِّدٍ بِالقِيمَةِ 1 وَيَجِبُ تَرْكُهُ لِرَبِّ ثَمَرَةٍ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ، فَيَجْتَهِدُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ، فَإِنْ أَبَى فَلِرَبِّ الْمَالِ أَكْلُ قَدْرِ ذَلِكَ لَا هَدِيَّةٌ مِنْ ثَمَرٍ، وَمِنْ حَبِّ الْعَادَةِ وَمَا يَحْتَاجُهُ، وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيهِ، وَيُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ إنْ لَمْ يَأْكُلْهُ، وَتُؤْخَذُ 2 زَكَاةُ مَا سِوَاهُ بِالْقِسْطِ، ويُزَكِّي مَا تَرَكَهُ خَارِصٌ مِنْ وَاجِبٍ، وَمَا زَادَ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ جَفَافٍ، لَا مَا نَقَصَ، وَمَا تَلِفَ مِنْ عِنَبٍ أَوْ رُطَبٍ بِفِعْلِ مَالِكٍ أَوْ تَفْرِيطِهِ، ضَمِنَ زَكَاتَهُ بِخَرْصِهِ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا، وَلَا يَخْرُصُ غَيرِ نَخْلٍ وَكَرْمٍ، وَيُقْبَلُ مِنْ مَالِكٍ بِلَا يَمِينٍ دَعْوَى غَلَطِ، أَوْ عَمْدِ خَارِصٍ إنْ احْتَمَلَ، فَإِنْ فَحُشَ فَلَا.
فَرْعٌ: الْخَرْصُ: حَزْرُ مِقْدَارِ ثَمَرَةٍ فِي رُءُوسِ شَجَرِهَا 3 وَزْنًا، ثُمَّ يُقَدَّرُ تَمْرًا، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنَجَّى أَنَّ نَخْلَ الْبَصْرَةِ لَا يُخْرَصُ لِلَمَشَقَّةِ، وَادَّعَى عَلَى ذَلِكَ الإِجْمَاعَ.
فَصْلٌ
وَالزَّكَاةُ عَلَى مُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَأْجِرٍ دُونَ مَالِكٍ، وَعَكْسُهُ الخَرَاجُ، ويُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ كَخُضَرٍ، وَيُزَكِّي مَا تَجِبُ فِيهِ، وَإِنْ حَصَدَ غَاصِبٌ أَرْضَ زَرْعِهِ زَكَّاهُ، وَيُزَكِّيهِ رَبُّهَا إنْ تَمَلَّكَهُ قَبْلَ حَصْدِهِ، وَلَوْ بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ، خِلَافًا لَهُ فَإِنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى أَوَّلِ زَرْعِهِ.
وَيَجْتَمِعُ عُشرٌ وَخَرَاجٌ فِي خَرَاجِيَّةٍ، وَهِيَ مَا فُتِحَتْ عَنْوَة، وَلَمْ تُقَسَّمْ، وَمَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا مِنَّا، وَمَا صُولحُوا عَلَى أَنَّهَا لَنَا، وَنُقِرُّهَا 1 مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ، وَالْعُشْرِيةُ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيهَا، كَالْمَدِينَةِ، وَمَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ، كَالْبَصْرَةِ وَوَاسِطِ، وَمَا صُولِحَ أَهْلُهَا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ بِخَرَاجٍ، يُضرَبُ عَلَيهِمْ كَالْيَمَنِ.
وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِّمَ، كَنِصْفِ خَيبَرَ، وَمَا أَقْطَعَهُ 2 الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ السَّوَادِ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ، وَأَخذُ الْخَرَاج مِنْ الْعُشْرِيةِ ظُلْمٌ، وَلأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ وَاسْتِئْجَارُ عُشْرِيَّةٍ وَخَرَاجِيَّةٍ، وَيُكْرَهُ لِغَيرِ تَغْلِبِيٍّ، وَلَا عُشْرَ عَلَيهِمْ فِيهَا، وَلَا خَرَاجَ كَمُسْلِمٍ جَعَلَ دَارَهِ مَزْرَعَةً، أَوْ أَحْيَا مَوَاتًا أَوْ أَقْطَعَهُ إمَامٌ.
فصلٌ
وَفِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ، وَلَوْ لِغيرِهِ، لأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكٍ، كَصَيدٍ وَنِصَابُهُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ رَطْلًا عِرَاقِيَّةً، وَهِيَ عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ كُلُّ فَرَقٍ: سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا، وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الشَّجَرِ، كَمَنٍّ وَتَرَنْجَبِيِل وَشِيرَخَشَكْ، وَلادَنٍ وَهُوَ طَلٌّ، وَنَدَى يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ تأَكُلُهُ الْمَعْزُ فَتَعْلَقُ تِلْكَ الرُّطُوَبَةُ بِهَا فَتُؤْخَذُ، وَتضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ، وَالْخَرَاجِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ بَاطِلٌ لِعَدَمِ تَمَلُّكٍ زَائِدٍ، وَغُرْمَ نَقْصٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِمَوْضُوعِ الْعَمَالةِ، وَحُكْمِ الأمَانَةِ.
فصلٌ
وَفِي الْمَعْدِنِ، وَهُوَ كُلُّ مُتَوَلِّدٍ فِي الأَرْضِ لَا مِنْ جِنْسِهَا، وَلَا نَبَاتَ كَذَهَبٍ وَفَضَّةٍ وَجَوْهَرٍ وَيَاقُوتٍ وَبِلَّوْرٍ وَعَقِيقٍ وَزَبَرْجِدٍ وَفَيروزَج وَبَلَخْش وَصُفْرٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ وَكُحْلٍ وَزِرنيخَ وَمَغْرَةٍ وَكِبْريتٍ وَزِفْتٍ وَمِلْحٍ وَزِئْبَق وَقَارٍ وَنِفْطٍ وَمُومْيَا وَسَنْدُرُوسْ وَزُجَاجٍ وَزَاجٍّ وَيَشْمٍ وَرُخَامٍ وَمِسَنٍّ، وَنَحْوهِ مِمَا يُسَمَّى مَعْدِنًا إذَا اُسْتُخْرِجَ رُبْعُ الْعُشرِ، مِنْ عَينِ نَقْدٍ، وَقَيِمَةِ غَيرِهِ بِشَرْطِ كَوْنِ مُخْرَجٍ مِنْ أَهلِ وُجُوبهَا وَبُلُوغِهِمَا نِصَابًا بَعْدَ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ، وَلَا يُحْتَسَبُ بِمُؤْنَتِهِمَا، وَلَا مُؤْنَةِ اسْتِخْرَاجٍ إنْ لَمْ تَكُنْ دَينًا.
وَيُضَمُّ مَا اُسْتُخْرِجَ دَفَعَاتٍ لَمْ يُهْمَلْ عَمَلٌ بَينَهَا بِلَا عُذْرٍ، كَمَرَضٍ 1 وَإصْلَاحِ آلَةٍ، أَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَهْمَلَهُ لِغَيرِ عُذْرٍ ثَلَاثًا، فَلِكُلِّ مَرّةٍ حُكْمُ نَفْسِهَا.
وَيَتَّجِهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فَارًّا.
وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ مُطلَقًا، غَيرَ نَقدٍ في تَكمِيلِ نِصَابِ غَيرِهِ، وَيُضَمُّ مَا تَعَدَّدَتْ مَعَادِنُهُ واتحدَّ جِنْسُهُ، وَيَسْتَقِرُّ وَجُوبٌ بِإِحْرَازٍ، فَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفٍ بَعْدُ، وَمَا بَاعَهُ تُرَابًا زَكَّاهُ كَتُرَابِ صَاغَةٍ، وَيَجُوزُ بَيعٌ بِغَيرِ جِنْسِهِ، وَالْجَامِدُ الْمُخْرَجُ مِنْ مَمْلُوكَةٍ لِرَبِّهَا، لَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَصِلَ لِيَدِهِ، فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ زَكَاتِهِ، كخُمْسِ رِكَازٍ بِخِلَافِ جَارٍ،
فَلِآخِذِهِ لإبَاحَتِهِ، وَلَا زَكَاةَ فِي مِسْكٍ وَزَبَادٍ، وَمُخْرَجٍ مِنْ بَحْرٍ كمِسْكٍ، وَلُؤلُؤٍ وَجَوْهَرٍ وَمَرْجَانٍ وَعَنْبَرٍ.
فَرْغٌ: لَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعْشِرَاتٍ، وَلَا مَعْدَنِ غَيرَ نَقْدٍ وَعَرَضٍ.
فَصْلٌ
الرِّكَازُ: الْكَنْزُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ كُفَّارٍ فِي الْجُمْلِةِ، عَلَيهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ كُفِرٍ فَقَطْ، وَفِيهِ وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ عَرَضًا الْخُمُسَ، وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَدِينًا، وَلَهُ تَفْرِقَتُهُ بِنَفْسِهِ، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيءِ الْمُطلَقِ لِلْمَصَالِحِ كُلِّهَا، وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ، وَلَوْ أَجِيرًا، لَا لِطَلَبِهِ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا، مَدْفُونًا بِمَوَاتٍ أَوْ شَارعٍ أَوْ أَرْضٍ مُنْتَقِلَةٍ إلَيهِ، أَوْ لَا يُعْلَمُ مِالِكُهَا، أَوْ عُلِمَ وَلَمْ يَدَّعِهِ، فَإِنْ ادَّعَاهُ مَالِكُهَا أَوْ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَلَا وَصْفٍ، حَلَفَ وَأَخَذَهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَنَفَاهُ وَاجِدُهُ، فَلِمَنْ فَوْقَ، وَكَذَا إلَى الْمُحْيِي أَوَّلًا، إنْ كَانَ أَوْ لِوَارِثِهِ بِلَا دَعْوَى؛ إذْ الْكَنْزُ يُمْلَكُ بِإِحْيَاءِ مَوَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا فَلِبَيتِ الْمَالِ، فَإِنْ نَفَاهُ بَعْضُ ورَثَةٍ سَقَطَ حَقُّهُ فَقَطْ، أَوْ ظَاهِرًا بِطَرِيقٍ غَيرِ مَسْلُوكٍ، أَوْ خَرِبَةٍ بِدَارِ إسْلَامٍ أَوْ عَهْدٍ أَوْ حَرْبٍ وَقَدَرَ عَلَيهِ وَحْدَهُ أَوْ بِجَمَاعَةٍ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ، وَمَعَ مَنَعَةٍ فَغَنِيمَةٌ، كَمَعْدِنٍ وَمَا خَلَا مِنْ عَلَامَةِ كُفْرٍ، أَوْ كَانَ عَلَى شَيءٍ مِنْهُ عَلَامَةُ مُسْلِمِينَ فُلُقَطَةٌ، وَوَاجِدُهَا في مَمْلُوكَةٍ أَحَقُّ مِنْ مَالِكِ، وَرَبُّهَا أَحَقُّ بِرِكَازٍ، وَلُقَطَةٍ من وَاجِدٍ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِهِ، وَإِذَا تَدَاعَى دَفِينَةً بِدَارِ مُؤَجِّرِهَا وَمُسْتَأْجِرِهَا، فَلِوَاصِفِهَا بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهَا، فَإنْ ادَّعَى كُلٌّ وجْدَانَهَا أَوَّلًا، فَقَوْلُ مُكتَرٍ لِزِيَادَةِ يَدٍ.
فَرْعٌ: لَوْ أَخْرَجَ وَاجِدُ رِكَازٍ خُمُسَهُ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ غَيرُهُ، غَرِمَ الْخُمُسَ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى إمَامٍ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا.
بَابُ زَكَاةُ الأَثْمَانِ
وَهِيَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ رُبُعُ عُشْرِهِمَا، وَأَقَلُّ نِصَابِ ذَهَبٍ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ إسْلَامِيٍّ، وَقَدْرُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِيَنارًا وَسُبْعا دِينَارٍ وَتُسْعُهُ بِالَّذِي زِنَتُهُ دِرْهَمٌ وَثُمْنٌ تَحْدِيدًا.
وَالْمِثْقَالُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِليَّةً وَإِسْلَامًا: دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ فَمِثْقَالٌ، وَإِنْ نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ فَدِرْهَمٌ 1، وَبِالدَّوَانِقِ: ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ، وَبِالشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً.
وَالدِّرْهَمُ كَمَا قَدَّرَهُ بَنُو أُمَيَّةَ: نِصْفُ مِثْقَالٍ وَخُمُسُهُ وَسِتَّةُ دَوَانِقَ، وَهِيَ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ.
وَالدَّانِقُ: ثَمَانِ حَبَّاتِ شَعِيرٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ، وَأَقَلُّ نِصَابِ فِضَّةٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثقَالًا، وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ الْخُرَاسَانِيةُ وَهِيَ دَانِقٌ أَوْ نَحْوُهُ 2، وَالْيَمَنِيَّةُ وهِيَ دَانِقَانِ وَنصْفٌ، وَالطَّبَرِيةُ وَهِيَ: أَرْبَعَةٌ، وَالْبَغلِيَّةُ وَتُسَمَّى السَّوْدَاءُ، وَهِيَ: ثَمَانِيَةٌ، إلَى الدِّرْهَمِ الإِسْلَامِيِّ.
وَيُزَكَّى مَغْشُوشٌ بَلَغَ خَالِصُهُ نِصَابًا، وَيُجْزِئُ إخْرَاجٌ مِنْ مَغْشُوشٍ إنْ عَلِمَ قَدْرَ غِشٍّ في كُلِّ دِينَارٍ، فَإِنْ شَكَّ فِيهِ سَبَكَهُ أَوْ احْتَاطَ 1 فَأَخْرَجَ مَا يُجْزِئُهُ بَيَقِينٍ، وَيُزَكَّى غِشٌّ بَلَغَ بِضَمٍّ نِصَابًا أَوْ بِدُونِهِ، كَخَمْسِمِائِةِ دِرْهَم فِيهَا ذَهَبٌ ثَلَاثَمِائَةٍ وَفِضَّةٌ مِائَتَانِ، وَإنْ شَكَّ مَنْ أَيِّهِمَا الثَّلَاثُمِائَةِ احْتَاطَ فَجَعَلَهَا ذَهَبًا.
وَيُعْرَفُ غِشُّ بَوَضْعِ ذَهَبٍ خَالِصٍ وَزْنُهُ بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ أَسْفَلُهُ كَأَعْلاُهُ، ثُمَّ فِضَّةٌ وَزْنَهُ، وَهِيَ أَضْخَمُ ثُمَّ مَغْشُوشٌ وَيُعْلَمُ عِنْدَ وَضْعٍ كُلٍّ عُلُوَّ الْمَاءِ فَإِنْ تَنَصَّفَتْ 2 بَينَهُمَا عَلَامَةُ مَغْشُوش 3، فَنِصْفُهُ ذهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ، وَإلَّا فَإلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَهُوَ الأَكْثَرُ بِحِسَابِهِ، وَإنْ زَادَتْ قِيمَةُ مَغشُوشٍ بِصَنْعَةِ الْغِشِّ وَفِيهِ نِصَابٌ، أَخْرَجَ رُبُعَ عُشْرِهِ كَحُلِيِّ الْكِرَاءِ إذَا زَادَتْ 4 قِيمَتُهُ بِصنَاعَتِهِ.
فَصْلٌ
وَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ وَرَدِئٍ مِنْ نَوْعِهِ، وَمِنْ كُلٍّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ شَقَّ، وَالأَفْضَلُ مِنْ الأَعْلى.
وَيُجْزِئُ رَدِيءٌ عَنْ أَعْلَى، وَمُكَسَّرٌ عَنْ صَحِيحٍ، وَمَغْشُوشٌ عَنْ جَيِّدٍ، وَسُودٌ عَنْ بِيَضٍ، مَعَ الْفَضْلِ فِي الْكُلِّ، وَقَلِيلُ الْقِيمَةِ عَنْ كِثِيرِهَا
مَعَ الْوَزْنِ، لَا عَكْسُهُ.
وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ رَدِيءٍ عَنْ جَيِّدٍ فِي عَقْدٍ وَغَيرِهِ وَيَثْبُتُ 1 الْفَسْخُ، ويضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَينِ إلَى الآخَرِ بِالأَجْزَاءِ 2 فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
وَيُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ لإجْزَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الآخَرِ، لَا فُلُوسٍ وَيُضَمُّ جِيِّدُ كُلٍّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبَهُ إلَى رَدِيِئِهِ 3 وَتِبْرِهِ وَقِيمَتُهُ عَرْضُ تَجَارَةٍ إلَى ذِلَكَ.
فَعَرْضُ تَجِارَتِهِ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ مَثَاقِيِلَ، وَخَمْسَةٌ مَضْرُوبَةً، وَخَمْسَةُ تِبْرٍ، وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا نِصَابٌ بِالضَّمِّ.
فَرْعٌ: الْفُلُوسُ كَعُرُوضِ تَجَارَةٍ، فِيهَا زَكَاةُ قِيمَةٍ، مَا لَمْ تَكُنْ لِلنَّفَقَةِ فَلا.
فَصْلٌ
وَلَا زَكَاةَ في حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ 4 لاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ أَوْ إعَارَةٍ وَلَوْ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيهِ: كَرَجُلٍ اتَّخَذَ حُلِيَّ نِسَاءٍ لإِعَارَتِهِنَّ وَعَكْسُهُ، غَيرِ فَارٍّ فَتَلْزَمُهُ، فَإِنْ كَانَ الْحُلِيَّ لِيَتِيمٍ لَا يَلْبَسُهُ فَلِوَلِيِّهِ 5 إعَارَتُهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا زَكَاةَ، وَإِلَّا فَفِيهِ الزَّكَاةُ نَصًّا.
وَيَتَّجهُ: لَا بَلْ حَيثُ كَانَ مُعَدًّا للاسْتِعْمَالِ فَلَا زَكَاةَ وَلَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ 1.
فَإِنْ تَكَسَّرَ الْحُلِيُّ كَسْرًا لَا يَمْنَعُ لُبْسَهُ فَكَصَحِيحٍ، وَإِنْ مَنَعُهُ فَكَنَقْرَةٍ فَيُزَكَّى وَتَجِبُ في مُحَرَّمٍ كَحِلْيَةِ نَحْو سَرْجٍ وَلِجَامٍ وَكُتُب عِلْمٍ وَطَوْقِ رَجُلٍ وَسِوَارِهِ وَخَاتَمِهِ الذَّهَبِ وَحُلِيِّ صَيَارِفَ أَوْ قِنْيَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ أوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيئًا، وَآنِيَةٍ وَمُعَدٍّ لِكِرَاءٍ إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَزْنًا فِي الكُلِّ، وَلا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَةِ مُحَرَّمٍ، وَتُعْتَبَرُ فِي مُبَاحٍ فَتُزَكَّى، وَحَرُمَ كَسْرُهُ لِنَقْصِهِ 2 وَأَنْ يُحَلَّى بِمَسْجِدٍ 3 أَوْ مِحْرَابًا أَوْ يُمَوَّهُ سَقْفٌ أَوْ حَائِطٌ بِنَقدٍ.
وَتِجِبُ إزَالتُهُ وَزَكَاتُهُ إلَّا إذَا اُسْتُهْلِكَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيءٌ فَلَا تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوازِ اسْتِدَامَةٍ وَاسْتِعْمَالِ مُحَرَّمٍ جَوازُ صَنْعَتِهِ كَاسْتِعْمَالِ مُصَوَّرٍ.
فَصْلٌ
وَيُبَاحُ لِذَكَرٍ وَخُنْثَى 4 وَلَوْ بِقْصْدِ تَزَيُّنٍ مِنْ فِضَّةٍ؛ خَاتَمٌ فَأَكْثَرُ، وَبِخِنْصَرِ يَسَارٍ أَفْضَلُ وَيَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، وَكُرِهَ بِسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى فَقَطْ، وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْقَالٍ مَا لَمْ يَخْرُجُ عَنْ عَادَةٍ فَيَحْرُمُ.
وَسُنَّ دُونَهُ وَقَبِيعَةُ سَيفٍ وَحِلْيَةُ مِنْطَقَةٍ وَجَوْشَنِ وَخُوذَةٍ وَخُفٍّ
وَنَعْلٍ، وَرَادٍّ: وَهُوَ شَيءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ، وَحَمَائِلٍ، وَمِغْفَرٍ، وَرَأسِ رُمْحٍ، وَشَعِيرَةِ سِكِّينٍ، وَتُرْكَاشِ نَشَّابٍ لَا حِلْيَةُ رِكَابٍ وَلِجَامٍ وَسَرْجٍ وَدَوَاةٍ وَمِقْلَمَةٍ وَمِرْآةٍ وَمُشْطٍ وَمِكْحَلَةٍ وَمِجْمَرَةٍ، وَنَحْو ذَلِكَ.
وَيُبَاحُ مِنْ ذَهَبٍ قَبِيعَةُ سَيفٍ وَيسِيرِ فَصِّ خَاتَمٍ وَمَا دَعَتْ إلَيهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْفٍ وَشَدَّ سِنٍّ 1، وَذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ: أَنَّ قَبِيَعَةَ سَيفِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسلَّمَ ثَمَانِيَةُ مَثَاقِيلَ.
وَلِنِسَاءٍ مِنْهُمَا مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مِثقَالٍ كَطَوْقٍ وَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَدُمْلُجٍ وَقُرْطٍ وَقِلَادَةٍ وَتَاجٍ، وَمَا في مَخَانِقٍ وَمَقَالِدَ مِنْ خَرَزٍ وَتَعَاويذَ وَالتَّاجَ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ أَوْ في مُرْسَلَةٍ.
وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَحِلٍّ بِجَوْهَرٍ وَزُمُرُّدٍ وَزَبَزْجَدٍ وَيَاقُوتٍ وَفَيرُوزَجَ وَنَحْوهِ، وَكُرِهَ تَخَتُّمُهُمَا بِحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَنُحَاسٍ وَصُفْرٍ وَيُسْتَحَبُّ بِعَقِيقٍ، وَفِي الإِقْنَاعِ يُبَاحُ.
فَرْعٌ: كُرِهَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى خَاتَمٍ ذِكْرُ اللهِ، قُرْآنا أوْ غَيرُهُ، وَكَذَا عَلَى دَرَاهِمَ، وَحَرُمَ نَقْشُ صُورَةِ حَيَوَانٍ وَلُبْسُهُ.
بَابٌ زَكَاةُ الْعُرُوضِ
لَا تُجْزِئُ مِنْهَا وَلَوْ بِهِيمَةَ أَنْعَامٍ، بَلْ مِنْ قِيمَتِهَا نَقدًا، وَالْعَرَضُ: مَا يُعَدُّ لِبَيعٍ وَشِرَاءٍ لأَجْلِ رِبْحٍ وَلَوْ مَنْفَعَةً، وَإنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةٍ بَلَغتْ نِصابًا لِمَا مُلِكَ بِفِعِلٍ، بِنيَّةِ تِجَارَةٍ حَال مِلْكِهِ، أَوْ اسْتِصْحَابِ حُكْمَهَا فِيمَا تُعَوِّضُ عَنْ عَرْضِهَا، وَسَوَاءٌ 1 مَلَكَ الْعَرْضَ بِمُعَاوَضةٍ مَحْضَةٍ كَبَيعٍ وَإجَارَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ وَاسْتِرْدَادِ مَا بَاعَهُ أَوْ غَيرِ مَحْضَةٍ، كِنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ بَغَيرِ مُعَاوَضةٍ كَهِبَةٍ وَغَنِيمَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاحْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ، فَإنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ لُقَطَةٍ 2 أَوْ بِفِعْلِهِ بِلَا نِيَّةِ تَجَارَةٍ ثُمَّ نَوَاهَا؛ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ لِتِجَارَةٍ فَنَوَاهُ لِقِنْيَةٍ وَلَوْ ثِيَابَ حَرِيرٍ لِلُبْسِ مُحَرَّمٍ ثُمّ لِتِجَارَةٍ، لَمْ يَصِرْ لَهَا في الْكُلِّ، حَتَّى تُبَاعَ وَيمْضِي حَوْلٌ 3 غَيرَ حُلِيٍّ لِلُبْسٍ، لأَنَّ التَّجَارَةَ أَصْلٌ فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ غَيرَ نَقْدٍ.
وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ تِجَارَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأ فَصُولِحَ عَلَى مَالٍ، صَارَ لِتَجَارَةٍ، أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لَهَا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ حُكْمُ تَجَارَةٍ وَتُقَوَّمُ عُرُوضَ عِنْدَ حَوْلٍ، وَأَوَّلِهِ مِنْ حِينِ بَلَغَتْ نِصَابًا فَيَسْتَأْنِفَ لَوْ نَقَصَتْ 4
بِأَثْنَائِهِ، بِالأَحَظِّ لِفُقَرَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فَضَّةٍ، وَلَوْ بَغَيرِ نَقْدِ بَلَدٍ أَوْ نَقَصَتْ بَعْدُ، لَا بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ.
وَلَا اعْتِبَارَ بِصِفَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ، فَتُقَوَّمُ مُغَنِّيَةٌ سَاذِجَةً، وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ بِوَزْنِهِ كَآنِيَةِ نَقْدٍ وَيُعْتَبَرُ مُبَاحُ صِنَاعَةٍ بِقِيمَتِهِ وَخَصِيٌّ بِصِفَتِهِ لِحِلِّ اسْتِدَامِهِ.
وَمَنْ اشْتَرَى عَرضًا بِعَرَضٍ أَوْ أَثْمَانٍ أَوْ سَائِمَةٍ لِقِنْيَةٍ بِمِثْلِهَا لِتَجَارَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ، لَا إنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِسَائِمَةٍ أَوْ بَاعَهَا بِهِ وَلَوْ رُدَّ 1 عَلَيهِ بِعَيبٍ أَوْ مَلَكَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ نِصْفَ حَوْلٍ ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ تِجَارَةٍ فَيَسْتَأْنِفُهُ لِسَوْمٍ، وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ وَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ سَوْمٍ بُلُوغَ قِيمَةِ تَجَارَةٍ 2، أَوْ أَرْضًا فَزُرِعَتْ بِبَذْرِ تَجَارَةٍ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَ فَعَلَيهِ زَكَاةُ تَجَارَةٍ فَقَطْ، إلَّا أَنْ لَا تَبْلُغَ قِيمَةُ ذِلَكَ نَصَابًا، فَيُزَكِّي لِغَيرِ تَجَارَةٍ، فَلَوْ زَرَعَ بَذْرَ قِنْيَةٍ بِأَرْضِ تَجَارَةٍ أَوْ عَكْسَهُ فَلِكُلِّ حُكمُهُ.
فَرْعٌ: مَنْ أَكثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ زَكَاةٍ، زَكَّى قِيمَتَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الأَكْثَرِ لَا.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ الأَصَحُّ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ 3.
فَصْلٌ
وَإنْ اشتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصبُغُ بِهِ وَيَبْقَى أَثَرُهُ، كَزغفَرَانٍ وَنِيلٍ وَعُصفُرٍ وَبَقَّمٍ وَفُوَّةٍ، فَهُوَ عَرْضُ تِجَارَةٍ، يُقَوَّمُ عِنْدَ حَوْلِهِ لاعتِيَاضِهِ عن صَبغٍ قَائِمٍ بِالثوبِ، فَفِيهِ مَعْنَى التِّجَارَةِ، وَكَذا مَا يَشْتَرِيِه دَبَّاغٌ لِدَبْغٍ، كَعُصفُرٍ وَقَرَظٍ وَمِلْحٍ وَسَمنٍ، لَا مَا يَشْتَرِيهِ قَصَّارٌ مِنْ نَحو قَلْيٍ وَصَابُونٍ وَنَورَةٍ وَنَطَرُونٍ.
وَآنِيَةُ عَرْضِ تَجَارَةٍ وَآلَةٍ دَابتِها إنّ أُرِيدَ بَيعَهُمَا، فَمَالُ تَجَارَةٍ، وَإِلا فَلَا، وَمَن اشْتَرَى شِقْصًا لِتَجَارَةٍ بِأَلفٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ بِألْفَينِ، زَكَّاهُمَا، وَأَخَذهُ شَفيعٌ بِأَلفٍ، وَيَنعكِسُ الْحُكْمُ بِعَكْسِها، وَإِذَا أَذِنَ كُل مِنْ شَرِيَكينِ أَوْ غَيرِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ صَاحِبِهِ إنْ أَخْرَجَا مَعا، أَوْ جَهِلَ سَابِقٌ، وَإلا ضَمِنَ الثَانِي، وَلَوْ لَم يعلم، وَيُقْبَلُ قَولُ مُوَكِّلٍ إنهُ أَخْرَجَ قَبْلَ وَكِيِلهِ، وَلَا يَضمَنُ إنْ أَدَّى دَيْنًا بَعدَ أَدَاءِ مُوَكِّلِهِ وَلم يَعلَم، ويَرجِعُ مُوَكِّلٌ عَلَى قَابَضٍ كَوَكِيلِ زَكَاةٍ دَفَعَها لَسَاعٍ لِرُجُوعِ مُوَكِّلٍ بِها، مَا دَامَتْ بِيَدِهِ، وَكَمَنْ عَلَيهِ زَكَاةُ الصَّدَقِةِ تَطَوُّعًا، قَبلَ إخرَاجِها.
بَابٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ
صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا تَسْقُطُ بَعْدَ وَجُوبِها بِمَوْتٍ وَلَا غَيرِهِ، وَلَا تَجِبُ إنْ وُجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ لَيلَةِ الْعِيدِ مَوْتٌ أَوْ رِدَّةٌ، أَوْ بَانَتْ زَوجَةٌ أَوْ عَتَقَ أَوْ بِيعَ عَبْدٌ أَوْ أَيسَرَ قَرِيبٌ مُعسِرٌ، وَلَا إنْ 1 أَسْلَمَ أَوْ مَلَكَ قِنًّا أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ وَلَدَ لَهُ بعدَهُ.
وَهِيَ طُهْرَةٌ لِصَائِمٍ مِنْ لَغوٍ وَرَفَثٍ، وَتُسَمَّى فَرضًا، وَمصرِفها كَزَكَاةٍ، وَلَا يمنَعُ وُجُوبَها دَيْنٌ، إلا مَعَ طَلَبٍ، وَتَجِبُ عَلَى كُل مُسْلِمٍ، فَلَا تَلزَمُ كَافِرًا أَمَانَ مُسلِمًا تَلْزَمُهُ مُؤنَةُ نَفْسِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ صَغِيرا، فَيُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَلِيُّهُ بِفَاضلٍ عَنْ قُوتِهِ.
وَمَن تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَومَ الْعِيدِ وَلَيلَتِهُ وَلَوْ دُونَ صَاعٍ، وَيُكْمِلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ لَوْ عَدِمَ بَعدَ حَاجَتِهِمَا، لِمسكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابَّةٍ وَثَيَابِ بِذْلةٍ وَلِحَافٍ 2 وَفِرَاشٍ وَلِحَافٍ وَمِخَدَّةٍ، وَكُتُبِ علمٍ يَحتَاجُها لِنَظَرٍ، وَحِفْظٍ وَدَارٍ يَحتَاجُ أُجْرَتَها لِنَفَقَةٍ، وَسَائِمَةٍ يَحْتَاجُ لِنَمَائِها، وَبَضَاعَةٍ يَحتَاجُ لِرِبحِها، وَحُلِيِّ امرَأَةٍ لِلُبسِها أَوْ كِرَاءٍ 3 تَحتَاجُ إلَيهِ.
وَتَلْزَمُهُ عَمَّنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مُسْلِمٍ، حَتَّى زَوْجَةَ عَبْدِهِ الْحُرَّةَ، وَقِنّ
تِجَارَةٍ وَمَالِكِ نَفعِ قِنٍّ فَقَطْ، وَمَرهُونٍ، فَإِن لَم يَكُنْ لِراهِنٍ غَيرُهُ، بِيعَ مِنهُ بقَدرِ فِطْرَتِهِ، وَمَرِيضٍ لَا يَحتَاجُ نَفَقَةً، وَعَمنْ تَبَرَعَ بِمُؤْنَتِهِ رَمَضانَ كُلهُ، وَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَمَأسورٍ وَغَائِب، وَلَوْ أَيسَرَ مِنهُم، لَكِنْ لَا تَجِبُ مَعَ شَكٍّ فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ تَبيّنَت، أخْرَجَ لِمَا مَضَى، وَمَنْ لَمْ يَجد لِجَمِيعِهم، بَدَأَ بِنَفْسِهِ فَزَوجَتُهُ فَرَقِيقُهُ فَأُمُّهُ فَأَبِيهِ فَوَلدُهُ 1 فَأَقْرَبُ فِي مِيرَاثٍ وَيُقْرَعُ مَعَ تَسَاوٍ وَتُسَنُّ عَنْ جَنِينٍ.
وَيتجِهُ: لَا مِنْ مَالِهِ.
وَكَانَ عَطَاءٌ يُعْطِيِ عَنْ أَبَوَيهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَتَّى مَاتَ، وَهُوَ تَبرُّعٌ استَحسَنَهُ أَحمَدُ وَفِطرَةُ مُبَعَّضٍ، وَلَوْ مُهايا وَقِنٍّ مُشتَرَكٍ، وَمَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ ملحَقٍ بِأَكثَرَ مِنْ وَاحِدٍ تُقسَّط بحَسَبِ مِلكٍ أَوْ إرثٍ، وَمَنْ عَجَزَ مِنهم لَم يَلزَم الآخَرَ سِوَى قِسطِهِ 2 كَشَرِيكٍ ذِميٍّ، وَلَا تَجِبُ عَمَّنْ نَفَقَتُهُ بِبَيتِ مَالٍ، كَلَقِيطٍ أَوْ لَا مَالِكَ لَهُ مُعينٌ، كَعَبْدِ غَنِيمَةٍ وَفَيءٍ، وَلَا عَلَى مستَأجِرٍ أَجِيرًا وَظِئرٍ بِطَعَامِهِمَا، وَلَا عَنْ زَوْجَةٍ نَاشِزٍ، وَإِنْ حَامِلا أَوْ لَا تَجِب نَفَقَتُها لِنَحو صِغَرٍ وَحَبْسٍ أَوْ أَمَةٍ تَسَلَّمَها لَيلًا فَقَط، وَهِيَ عَلَى سَيِّدِها، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنها مَنْ لَزِمَتْهُ بِتَسَلُّمِها نَهارًا أَوْ عَجَزَ عَنها زَوْجُ حُرَّةٍ، فَتُخْرجُ هِيَ، وَلَا يَرجِعَانِ بِها عَلَى زَوْجٍ أَيسَرَ، وَلِمَنْ لَزِمَتْ غَيرَهُ فِطْرَتُهُ طَلَبُهُ بِإِخْرَاجِها، وَأَنْ يُخْرِجَها حُرٌّ عَنْ نَفْسِهِ.
ويتجِهُ: لَا مِنْ مَالِ مَنْ تلزَمُهُ.
وَتُجزئ بِلَا إذنِهِ، وَمَنْ أَخْرَجَ عمَّنْ لا تَلزَمُهُ فِطرَتُهُ بِإِذْنِهِ، أَجْزَأَ، وَإلا فَلَا، وَيُخرِجُها عَمّنْ تَلزَمُهُ مَعَ فِطرَتِهِ مَكَانَ نَفْسِهِ.
فَرع: الأَفضَلُ إخْرَاجُ فِطرَةِ يَومِ عِيدٍ، قَبلَ صَلَاتِهِ 1، أَوْ قَدرُها، ويأْثَمُ مُؤَخِّرُها عَنْهُ فَتَجِبُ مَعَ ضِيقِهِ، وَتُقْضَى وَتُكرَهُ 2 بِبِاقِيهِ لَا بِيَومَينِ قَبلَهُ، وَلا تُجزئُ قَبلَهُمَا.
فصل
وَالْوَاجِبُ فِيها صَاعُ بُرٍّ وَفَوقَهُ أَفْضَلُ، وَهُوَ مُخْتَلِفٌ وَزنًا بِاخْتِلَافِ حَبِّهِ ثِقَلًا وَخِفَّةً، فَالْعِبْرَةُ بِمِثْلِ مَكِيلِهِ مِنْ تمرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ أَوْ مَجْمُوعٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَم يَكُ مُخْرِجًا قُوتًا لَهُ، وَلَا يُجْزِئُ غَيرُ هذِهِ الخَمسَةِ، لِقَادِرِ عَلَى تَحصِيِلها، وَيُحتَاطُ فِي ثَقِيلٍ مَنْ أَخْرَجَ وَزْنا، أَوْ لَا لِيَبلُغَ قَدرَ صَاعٍ لِيَسقُطَ الْفَرضُ بِيَقِينٍ، وَقَدَّرَ جَمَاعَةٌ الصاعَ بِأَربَعِ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعتَدِلِ الخِلْقَةِ، وَيُجْزِئُ دَقيقُ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَسَويقُهُمَا، وَهوُ: مَا يُحَمَّص ثُم يُطْحَنُ، بِوَزْنِ حَبِّهِ وَلَوْ بِلَا نَخْلٍ، كَبِلَا تَنْقِيَةٍ لَا خُبْزٌ وَمَعِيبٌ كَمُسوَّسٍ وَمَبْلُولٍ وَقَدِيمٍ تَغَيَّرَ طَعمُهُ وَنحوهِ، وَمُخْتَلِطٌ بِكَثِيرٍ ممَّا لَا يُجْزِئُ، وَيُزَادُ إنْ قَلَّ بِقَدرِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَإلا صَفَّاهُ، فَإِنْ عَجَزَ زَادَ بَقدرِهِ 3.
وَيُخْرِجُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ مَكِيلٍ يُقْتَاتُ،
كَذُرَةٍ وَدُخنٍ وَرُزٍّ وَعَدَسٍ وَتِينٍ، لَا مَا يُفتَاتُ مِنْ نَحو لَحْمٍ وَلَبنٍ، وَأفْضَلُ مُخْرَجٍ، تَمرٌ فَزَبِيبٌ فَبُرٌّ فَأنفَعُ 1، فَشَعِيرٌ فَدَقِيقُهُمَا فَسَويقُهُمَا فَأَقِطٌ، وَهُوَ: شَيءٌ يعمَلُ مِنْ الْمَخِيضِ، وَالأَفضَلُ أَن لَا يَنْقُصَ مُعطًى، عَنْ مُدِّ بُرٍّ، أَو نصفِ صَاعٍ مِنْ غَيرِهِ، وَيَجُوزُ إعطَاءُ وَاحِدٍ مَا عَلَى جَمَاعَةٍ وَعَكسُهُ، وَلإِمَامٍ وَنَائِبِهِ رَدُّ زَكَاةٍ وَفِطرَةٍ وَخُمسِ رِكَازٍ إلَى مَنْ أُخِذَ مِنهُ إنّ كَانَ أَهْلًا، وَلِفَقِيرِهِ دَفعُ فِطرَةٍ وَزَكَاةٍ لِمَنْ دَفَعَهُمَا إلَيهِ، حَتَّى عَنْ زَكَاتِهِ، المُنَقِّحُ: مَا لَم تَكُن حِيلَةٌ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُجزِئُ فِي فِطرَةٍ وَزَكَاةٍ إخْرَاجُ قِيمَةٍ، وَلَوْ لِحَاجَةٍ وَمَصلَحَة، وَحَرمَ وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ زَكَاتِهِ، أَوْ صَدَقَتِهِ وَلَوْ مِن غَيرِ مَنْ أَخَذَها مِنْهُ، فَإِن رَجَعَتْ إلَيهِ بِإِرثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ أَخَذها مِن دَينِهِ، جَازَ بِلَا كَرَاهةٍ، وَاللهُ أعلَمُ.
بابٌ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ
وَاجِبٌ فَوْرًا، فَيَضْمَنُ سَاعٍ وَوَكِيلٍ، أخَّرا دَفْعَها لِفُقَرَاءَ بِلَا عُذْرٍ، كَنَذرٍ مُطْلَقٍ وَكَفارَةٍ، إنْ أَمكَنَ وَلَم يَخَف رُجُوعَ سَاعٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَنَحوهِ، وَلَهُ تَأخِيرُها لأَشَدِّ حَاجَةٍ وَقَرِيبٍ وَجَارٍ وَلِحَاجَتِهِ، إلَى يَسَارها، وَلِتَعَذُّرِ إخْرَاجِها مِنْ مَالٍ لِنَحو غَيبَتِهِ، إلَى قُدرَتِهِ وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخرِجَها مِنْ غَيرِهِ، وَلإِمَامٍ وَسَاعٍ تَأخِيرُها عِنْدَ رَبِّها لِنَحو حَاجَةٍ 1 لِمَصلَحَةٍ، كَقَحطٍ.
وَمَن بَذَلَ الْوَاجِبَ لَزِمَ قَبُولُهُ، وَلَا تَبِعَةَ عَلَيهِ، وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَها لَا حَيثُ اختُلِفَ فِيهِ 2 كَمَالِ غَيرِ مُكلَّفٍ، وَرِكَاز وَعَرَضٍ وَفِطْرَةٍ عَالِمًا أَوْ جَاهلًا، وَعُرِّفَ فَعَلِمَ وأَصرَّ، فَقَد ارتَدَّ، وَلَوْ أخْرَجها، وَتُؤْخَذُ بَعدَ استِقرارها، وَيُعَامَلُ كَمُرتدٍّ.
وَمَنْ مَنَعَها بُخْلًا أَوْ تَهاوُنا، أُخِذَتْ وَعُزِّرَ، تَحرِيمَ 3 ذَلِكَ إمَامٌ عَادلٌ أَوْ عَامِلٌ، وَغَيرَ عَادِلٍ لَا، فَإِنْ غَيَّبَ مَالهُ أَوْ كَتَمَهُ أَوْ قَاتَلَ دُونَها، وَأَمكَنَ أَخذَها بقِتَالِهِ، وَجَبَ قِتالُهُ عَلَى إِمَام وَضْعُها مَوَاضِعَها، وَأُخِذَتْ فَقَطَ وَلَا يَكفُرُ بِقِتَالِهِ لإِمِامٍ، فَإِنْ لم يُمكِنْ أَخْذُها مِنْهُ اُسْتُتيِبَ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَخْرَجَ، وَإلا قُتِلَ حدًّا، وَأُخِذَت مِنْ تَرِكَتِهِ، وَمَنْ ادَّعَى أَدَاءَها أَوْ بَقَاءَ
حَولٍ، أَوْ نَقْصَ نِصَابٍ، أَوْ زَوَال مِلكِهِ أو تَجَدُّدَهُ قَرِيبًا، أَوْ أَن مَا بِيَدِهِ لِغَيرِهِ، أَوْ أنهُ مُفْرَدٌ أَوْ مُخْتَلِطٌ أَوْ عَلَفَ سَائِمَةٍ، أَو قِتيَةِ عَرَضٍ أَوْ أَقرَّ بِقدرِ زَكَاتِهِ، وَلم يَذْكُر قَدرَ مَالِهِ، صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، كَصَلَاةٍ وَكَفارَةٍ، بِخِلَافِ وَصِيَّتِهِ لِفُقَرَاءَ.
وَيَلْزَمُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ، وَلِيُّهُمَا مِنْ مَالِهِمَا بِنِيةٍ مِنْهُ، كَنَفَقَةِ قَرِيبٍ وَزَوجَةٍ وَأَرشِ 1 جِنَايَةٍ لَهُمَا.
وَسُنَّ مُطْلَقًا إظهارُ زَكَاةٍ، وَتَفْرِقَةُ رَبِّها بِنَفْسِهِ، بِشَرطِ أَمَانَتِهِ، وَهُوَ أَفضَلُ مِنْ دَفْعها لإِمَامٍ عَادِلٍ، وَقَوْلُهُ عِندَ دَفْعِها: "اللَّهم اجْعَلْها مَغْنَمًا، وَلَا تَجْعَلها مَغْرَمًا"، وَقَوْل آخِذٍ وَعَامِلٍ آكَدُ: "آجَرَكَ اللهُ فِيمَا أَعطَيتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا".
وَلَا يُكْرَهُ دُعَاؤُهُ بِلَفْظِ صَلَاةٍ، وَلَهُ دَفْعُها لِسَاعٍ وإمَامٍ، وَلَوْ فَاسِقًا يَضعُها مَوَاضِعَها، وَإلا حَرُمَ، وَيَجِبُ كَتْمُها إذَنْ، وَيَبْرَأُ بِدَفْعها إلَيهِ، وَلَوْ لَم يَصرِفْها مَصَارِفَها.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كلُّ مَالٍ ضَائِعٍ أَوْ لَا وَارِثَ له.
وَيُجْزِئُ دَفْعُ زَكَاةٍ لَخَوارِجَ وَبُغَاةٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَها مِنْ السلَاطِينِ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا، عَدَلَ فِيها أَوْ جَارَ، وَلإِمَامٍ طَلَبُ نَذْرٍ وَكَفارَةٍ وَزَكَاةٍ، إنْ وَضَعَها فِي أَهْلِها، وَلَا يَلزَمُ دَفْعُها لَهُ إذا طَلَبها، وَلَيسَ لَهُ إخبَارُ مُمتَنِع إذَنْ.
فصلٌ
وَيُشْرَطُ لإِخْرَاجِهِ نيةٌ مِنْ مُكلَّفٍ، أَنْ تُؤْخَذَ قَهْرًا أَوْ يُغَيبُ مَا لَهُ، أَوْ يَتَعَذَّرُ وُصُولٌ إلَى مَالِكٍ، بَنْحو حَبْسٍ، فَيَأخُذُها سَاعٍ، وَتُجْزِئُ بَاطِنا فِي الأَخِيَرةِ 1 فَقَطْ، وَالأَوْلَى قَرنُها بِدَفْعٍ، وَلَهُ تقدِيِمها بِيَسِير كَصَلَاةٍ، فَيَنوي الزَّكَاةَ أَوْ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ، أَوْ صَدَقَةَ المَالِ أَوْ الْفِطْرِ.
وَلَا تُجْزِئُ إنْ نَوَى صَدَقَةً مُطلَقَةً، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلَا تَجِبُ نِيةُ فرضٍ وَلَا تَعيِينُ مُزَكًّى عَنهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ، فلوْ نَوَى بِشَاةٍ عَنْ خمسِ إِبلٍ أَوْ أَربَعِينَ شَاةً، أَجْزَأَت عَنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ نَوَى عَنْ مَالِهِ الْغَائِبِ، وَإنْ كَانَ تَالِفا، فَعَنْ الحَاضرِ أَجْزَأَ عَنْ حَاضرٍ مَعَ تَلَفِ غَائبٍ، وَإِن أَدَّى قَدرَ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا صرَفَها بَعْدُ لأَيِّهِمَا شَاءَ، كَتَعيِيِنِهِ ابتِدَاءً أَجْزَأَ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ نَوَى عَنْ غَائِبٍ وَلَم يَشتَرِط فَبَانَ تَالِفًا، لَم يَصْرِفهُ إلَى غَيرِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَرجِعُ فِيمَا بِيَدِ سَاعٍ لِتَبَيُّنِ مُخْرِجِ غَيرِ زَكَاةٍ.
وَإِنْ نَوَى عَن الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا أَوْ نَوَى، وَإِلا فَنَفْلٌ، فَبَانَ سَالِمًا، أَجْزَأَ، وَإِن شَرَطَ: وَإِلا فَأَرجِعُ فَلَهُ الرَجُوعُ، إِنْ بَانَ تَالِفًا كأَعْتَقْتُهُ عَنْ كَفَّارَتِي، وَإِنْ لَمْ يُجْزِئ رَدَدتُهُ لِرِقٍّ، هذَا زَكَاةٌ أَوْ نَفْلٌ أَوْ زَكَاةُ إرثِي إنْ كَانَ مَاتَ مُوَرِّثِي، لَمْ يُجْزِئْهُ وَإن وَكَّلَ فِي إخْرَاجِ الزكَاةِ مُسلِمًا.
وَيَتجِهُ: وَلَوْ غَيرَ ثِقةٍ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ المَنْصُوصِ، وَيُحمَلُ نَصَّهُ عَلَى مَنْ لَم يَعلم هلْ دَفَعَ أَوْ لا.
أجْزَأَتْهُ نيةُ مُوَكِّلٍ مَعَ قربِ زَمَنِ إخْرَاجٍ.
ويتجِهُ: وَلَوْ مَعَ كُفرِ وَكِيلٍ، لأَنهُ مُنَاولٌ إذَنْ.
وَمَعَ بعدِ زَمَنٍ، فَلَابدَّ مِنْ نَيَّةِ مُوَكِّلٍ حَال دَفْعٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ تَوكِيلٌ لِوَكِيلٍ 1.
وَوَكِيلٍ عِنْدَ دَفْع لِمُسْتحِقٍّ لَا الإِمَامِ حَال دَفعٍ لِلمُسْتَحِقِّ، لأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنهُ، وَتَلفُها بِلَا تَفْرِيطٍ بِيَدِ وَكِيلٍ، لا سَاعٍ مِنْ ضَمَانِ رَب مَالٍ، وَفِي الإقناعِ: لَوْ قَال: تَصَدَّقْ بِهذا نَفلًا أَوْ عَنْ كَفَّارَتِي، ثمَّ نَوَى الزَّكَاةَ قَبلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ أَجزَأَ عَنْهُمَا، لأَنَّ دَفعَ وَكِيِلِهِ كَدَفْعِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهم، كَمَا فِي الفُرُوعِ لَا يُجزِئُ لاعتِبَارِهم نَيَّةَ التوكِيلِ.
فَرعٌ: فِي صِحَّةِ تَوْكِيلِ المميِّزِ وَجهانِ، الصَّوَابُ: عَدَمُ الصحَّةِ، خِلَافًا لَهُ لأنَّهُ لَيسَ أَهلًا لأَدَاءِ العِبَادَةِ الوَاجِبَةِ، ولأَنهُ لَا يُخرِجُ زَكَاةَ نَفْسِهِ فَغَيرُهُ أَوْلَى، وَمَنْ أَخْرَجَ 2 زَكَاتَهُ مَنْ مَالِ غصبٍ، لَم تُجزِئهُ، وَلَوْ أُجِيزَ بَعدُ.
وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ شَخْصٍ حَيٍّ أَوْ كَفَّارَتَهُ مِنْ مَالِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَرَجَعَ، إنْ نَواهُ، وَإلا فَلَا، وَمَنْ عَلِمَ وَالمُرَادُ ظَنُّ أَهلِيةِ آخِذ لِزَكَاةٍ، كُرِهَ أن يَعلَمَ بِها، قَال أَحمَدُ: لَا يُبَكِّتُهُ، يُعطِيهِ وَيَسْكُتُ، وَمَعَ عَدَمَ عِلْمِ عَادَتِهِ بِأَخذها لَم يُجْزِئهُ، إلا إنْ أَعلَمَهُ.