غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىكِتَابُ الْجِنَايَاتِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

جَمْعُ جِنَايَةٍ، وَهِيَ التَّعَدِّي عَلَى الْبَدَنِ بِمَا يُوجِبُ قِصاصًا أَوْ مَالًا وَالقَتْلُ ظُلْمًا مِنْ أَعظَمِ الْكَبَائِرِ وَجَرَى فِي تَوْبَتِهِ خِلَافٌ كَبِيرٌ وَالتَّحْقيقُ أَنَّ القَتلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ للهِ وَلِلْمَقْتُولِ وَلِوَلِيِّهِ، فَحَقُّ الله يَسقُطُ بِتَوْبَتِهِ وَتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلوَليِّ، وَحَقُّ الوَلي يَسْقُطُ بِالاستِيفَاءِ أَوْ الصُّلحِ أَوْ الْعَفْو، وَيَبْقَى حَقُّ المَقْتُولِ يُعَوِّضُهُ اللهُ عَنْهُ يَومَ القِيَامَةِ وَيُصلِحُ بَينَهُ وَبَينَهُ قَالهُ ابْنُ القَيِّمِ.
وَالقَتلُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: عَمدٌ يَخْتَصُّ القَوَدُ بِهِ، وشِبْهُ عَمْدٍ وَخَطَأٌ فَالعَمدُ أَن يَقصِدَ مَنْ يَعلَمُهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، فَيَقتُلُهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوتُهُ بِهِ وَلَهُ تِسع صورٍ: إِحدَاهَا: أَن يَجْرَحَهُ بِمَا لَهُ نُفُوذٌ فِي البَدَنِ مِنْ حَدِيدٍ كَسِكينٍ وَمِسَلَّةٍ وَغَيرِهِ كَشَوْكَةٍ وَلَوْ صَغِيرًا كَشَرطِ حَجَّامٍ فِي مَقْتَلٍ كَالْفُؤَادِ وَالخُصْيَتَينِ أَوْ لَا كَفَخِذٍ وَيَدٍ فَتَطُولُ عِلَّتُهُ أَوْ يَصِيرُ مُتَأَلِّمًا حتَّى يَمُوتَ، أَوْ يَمُوتَ فِي الحَالِ وَلَوْ لَم يُدَاوِ مَجرُوحٌ قَادِرٌ جُرحِهِ وَمَنْ قَطَعَ أَوْ بَطَّ سِلْعَةً خَطِرَةً مِنْ مُكَلَّفٍ بِلَا إذْنِهِ، فَمَاتَ فَعَلَيهِ الْقَوَدُ 1 لَا وَليُّ مَجْنُونٍ وَصَغِيرٍ لِمَصلَحَةٍ وَلَا شَيءَ عَلَيهِ.
الثَّانِيَةُ: أَن يَضْرِبَهُ بِمُثقَلٍ فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ عَمدٌ لَا كَهُوَ 2 وَهُوَ الخَشَبَةُ التِي يَقُومُ عَلَيهَا بَيتُ الشَّعرِ أَوْ بِمَا يَغلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ مِنْ

الجزء: 2 - الصفحة: 399

كُوذَيْنِ: وَهُوَ مَا يَدُقُّ بِهِ الدَّقَّاقُ الثِّيَابَ، وَلُتٍّ نَوعٌ 3 مِنْ السِّلَاحِ، وَدَبُّوسٍ وَسِنْدَانٍ وَحَجَرٍ كَبِيرٍ وَلَوْ فِي غَيرِ مَقْتَلٍ أَوْ فِي مَقْتَلٍ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ حَال ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرَضٍ وَصِغَرٍ وكِبَرٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَنَحْوهِ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ يُكَرِّرُ 4 الضَّربَ بخَشَبَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ يُلْقِيَ عَلَيهِ حَائِطًا أَوْ سَقفًا أَوْ يُلقِيهِ مِنْ شَاهِقٍ فَيَمُوتُ وَإنْ قَال لَم أَقصِدْ قَتْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّ يُلْقِيَهُ بِزُبْيَةِ أَسَدٍ وَنَحوهِ أَوْ مَكتُوفًا بِفَضاءٍ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ أَوْ فِي مَضِيقٍ بِحَضْرَةِ حَيَّةٍ ويُنهِشُهُ كَلْبًا أَوْ حَيَّةً أَو يُلْسِعُهُ عَقْرَبًا مِنْ القَوَاتِلِ غَالِبًا فَيُقتَلُ بِهِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يُلْقِيَهُ فِي مَاءٍ يُغرِقُهُ أَوْ نَارٍ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَيَمُوتُ وَإِن أَمْكَنَهُ فِيهِمَا فَهَدَرٌ لَا أَنَّهُ 5 يَضمَنُهُ فِي الأَخِيرَةِ بِالدِّيَةِ خِلَافًا لَهُ.
الخَامِسَةُ: أَنْ يَخْنُقَهُ بِحَبلٍ أَوْ غَيرِهِ أَوْ يَسُدُّ فَمَهُ، وَأَنْفَهُ أَوْ بِعَصْرِ خُصْيَتَيهِ زَمَنًا يَمُوتُ فِي مِثلِهِ غَالِبًا، فَيَمُوتُ.
السَّادِسَةُ: أَن يَحْبِسَهُ، وَيَمنَعَهُ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ فَيَمُوتُ جُوعًا، وَعَطَشًا لِزَمَنٍ يَمُوتُ فِيهِ مِن ذَلِكَ غَالِبًا بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الطَّلَب عَلَيهِ وَإِلا فَلَا قَوَدَ، وَلَا دِيَةَ، كَتَركِهِ شَدَّ 6 فَصدِهِ أَوْ يَمْنَعُهُ الدِّفْءَ فِي الْبَردِ المُهلِكِ.

الجزء: 2 - الصفحة: 400

السَّابِعَةُ: أَنْ يَسقِيَهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ بِهِ أَو يَخْلِطَهُ بِطَعَامٍ، وَيُطْعِمَهُ أَوْ بِطَعَامٍ أَكَلَهُ، فَيَأْكُلُهُ جَهلًا فَيَمُوتُ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ آكِلٌ مُكلَّفٌ أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، فَأَكَلَهُ أَحَدٌ بِلَا إذْنِهِ؛ فَهَدَرٌ.
الثَّامِنَةُ: أَنْ يَقتُلَهُ بِسِحرٍ يَقتُلُ غَالِبًا وَمَتَى ادَّعَى قَاتِلٌ بِسُمٍّ أَوْ سِحْرٍ عَدَمَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَاتِلٌ أَو جَهْلَ مَرَضٍ لَم يُقْبَلْ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مَرَضُهُ خَفِيًّا.
التَّاسِعَةُ: أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ عَلَى شَخْصٍ بِقَتْلِ عَمْدٍ أَوْ بِرِدَّةٍ حَيثُ امتَنَعَتْ تَوبَتُهُ أَوْ أَربَعَةٌ بِزِنَا مُحْصَنٍ، فَيُقتَلُ ثُمَّ تَرْجِعُ الْبَيِّنَةُ، وَتَقُولُ: عَمَدنَا قَتلَهُ، أَوْ يَقُولُ الحَاكِمُ، أَوْ الوَليُّ عَلِمْتُ كِذْبَهُمَا، وَعَمَدتُ قَتْلَهُ؛ فَيُقَادُ بِذَلِكَ وَلَا قَوَدَ عَلَى بيِّنَةٍ، وَحَاكِمٍ مَعَ مُبَاشَرَةِ وَليٍّ، وَيَخْتَصُّ بِهِ مَعَ عَمدِ الْجَمِيعِ مُبَاشِرٌ عَالِمٌ فَوَلِيٌّ فَبَيِّنَة، وَحَاكِمٌ 7 وَمَتَى لَزِمَتْ حَاكِمًا، وَبَيِّنَةَ دِيَةٍ فَعَلَى عَدَدِهِم، وَالْحَاكِمُ كَوَاحِدٍ مِنهُم وَلَوْ قَال وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ: عَمَدْنَا وَآخَرُ أَخطَأنَا؛ فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مَنْ قَال عَمَدْنَا، حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ المُغَلَّظَةِ والآخَرُ مِنْ المُخَفَّفَةِ وَمِنْ اثْنَينِ لَزِمَ المُقِرَّ بِعَمدِ الْقَوَدُ، وَالآخَرُ نِصفُ الدِّيَةِ وَلَوْ قَال كُل عَمَدتُ، وَأَخطَأَ شَرِيكِي فَالْقَوَدُ وَلَوْ رَجَعَ، وَلِيٌّ وَبَيِّنَة؛ ضَمِنَهُ وَلِيٌّ وَمَنْ جَعَلَ فِي حَلقِ مَنْ تَحْتَهُ حَجَرٌ، أَوْ نَحْوَهُ خِرَاطَةً وَشَدَّهَا بِعَالٍ، ثُمَّ أَزَال مَا تَحْتَهُ آخَرُ عمدًا فَمَاتَ فَإن جَهِلَهَا مُزِيلٌ، وَدَاهُ مِنْ مَالِهِ وَإِلا قُتِلَ بِهِ.
ويتَّجِهُ: لَوْ أَزَالهَا غَيرُ آدَميٍّ ضَمِنَ الأوَّل.

الجزء: 2 - الصفحة: 401

وَلَوْ شَدَّ عَلَى ظَهْرِهِ قِربَةً مَنفُوخَةً، وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَخَرَقَهَا آخَرُ فَغَرِقَ فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي.
فَرعٌ: اختَارَ الشَّيخُ أَنَّ الدَّالَّ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَ وَإلا الدِّيَةُ وأَنَّ الآمِرَ لَا يَرِثُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 402

فَصْلٌ وَشِبهُ الْعَمْدِ وَيُسَمَّى: خَطَأَ العَمْدِ، وَعَمْدَ الخَطَإِ أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةَ لَا تَقْتُلُ غَالِبًا، وَلَمْ يَجرَحهُ بِهَا كَمَنْ ضَرَبَ بِسَوْطٍ أَوْ عَصا أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ لَكَزَ أَوْ لَكَمَ غَيرَهُ فِي غَيرِ مَقتَلٍ، أَوْ أَلقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، أَوْ سَحَرَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَمَاتَ، أَوْ صَاحَ بِعَاقِلٍ 8 اغْتَفَلَهُ أَوْ بِصَغِيرٍ أَوْ مَعْتُوهٍ، لَا بِمُكَلَّفٍ عَلَى سَطحٍ، فَسَقَطَ فَمَاتَ فَفِيهِ الْكَفارَةُ فِي مَالِ جَانٍ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 403

فصلٌ وَالْخَطَأُ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ فِي الْقَصْدِ: وَهُوَ نَوعَانِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَرْمِيَ مَا يَظُنُّهُ صَيدًا أَوْ مُبَاحَ الدَّمِ فَيَبِينُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، أَوْ يَفْعَلُ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَيَقتُلُ إنْسَانًا، أَوْ يَتَعَمَّدُ الْقَتْلَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَفِي مَالِهِ الْكَفَّارَةُ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ ومَا لَيسَ لَهُ فِعْلُهُ كَأَنْ يَرْمِيَ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا فَيَقْتُلَ آدَمِيًّا، فَيُقتَلُ نَصًّا خِلَافًا لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: لَا.
وَمَنْ قَال: كُنتُ يَوْمَ قَتَلْتُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، وَأَمْكَنَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَقْتُلَ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ صَفِّ كُفَّارٍ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا فَبَانَ مُسْلِمًا أَوْ يَرْمِيَ وُجُوبًا كُفَّارًا تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ، وَيَجِبُ حَيثُ خِيفَ عَلَى المُسْلِمِينَ إنْ لَم يَرْمِهِمْ، فَيَقْصِدُهُمْ دُونَهُ فَيَقْتُلُهُ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ وَمَنْ وَقَفَ بِصَفِّهِمْ اختِيَارًا فَهَدَرٌ.
الضَّربُ الثَّانِي: فِي الفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ صَيدًا أَوْ هَدَفًا، فَيُصِيبَ آدَمِيًّا لَمْ يَقْصِدْهُ، أَوْ يَنقَلِبَ نَحْوَ نَائِمٍ عَلَى إنْسَانٍ فَيَقْتُلُهُ 9، فَيَمُوتُ فَالكَفَّارَةُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ لَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّامِي ذِميًّا فَأَسْلَمَ بَينَ رَمْيٍ

الجزء: 2 - الصفحة: 404

وَإصَابَةٍ؛ ضَمِنَ الْمَقتُولَ فِي مَالِهِ، وَمَنْ قُتِلَ بِسَبَبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ، وَنَصْبِ نَحو سِكِّينٍ، وَحَجَرٍ تَعَدِّيًا، إنْ قَصَدَ جِنَايَةَ فَشِبهُ عَمْدٍ وَإِلا فَخَطَأٌ، وَإمْسَاكُ الحَيَّةِ مُحَرَّمٌ، وَجِنَايَةٌ فَلَو قَتَلَت مُمْسِكَهَا مِنْ مُدَّعِي مَشْيَخَةٍ، فَقَاتِلٌ نَفْسَهُ فَلَا يُسَنُّ لِلإِمَام الأَعْظَمِ الصَّلَاةُ عَلَيهِ وَمَعَ ظَنِّ أَنَّهَا 10 لَا تَقتُلُ؛ شِبْهُ عَمدٍ بِمَنزِلَةِ مَنْ أكَلَ حتَّى بَشِمَ وَمَنْ أُرِيدَ قَتْلُهُ قَوَدًا بِبَيِّنَةٍ فَقَال شَخْصٌ: أنَا الْقَاتِلُ لَا هَذَا؛ فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مُقِرٍّ الدِّيَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي بَعْدَ إقرَارِ الأَوَّلِ؛ قُتِلَ الأول وَلَا شَيءَ عَلَى الثَّانِي، فَإِنْ صَدَّقَهُ الوَلِيُّ 11 بَطَلَتْ دَعْوَاهُ الأُولَى.


الجزء: 2 - الصفحة: 405

فصلٌ وَيُقتَلُ العَدَدُ بِوَاحِدٍ إنْ صَلُحَ فِعْلُ كُلٍّ لِلْقَتْلِ بِهِ وَإلَّا وَلَا تَوَاطُأْ فَلَا وَلَا يَجِبُ مَعَ عَفوٍ أَكثَرُ مِنْ دِيَةٍ وَإِنْ جَرَحَ وَاحِدٌ جُرْحًا وَآخَرُ مِائَة فَسَوَاءٌ فِي القَتلِ وَالدِّيَةِ وَإِن جَرَحَهُ ثَلَاثَة فبَرِئَ جُرْحُ أَحَدِهِمْ، وَمَاتَ مِنْ الجُرحَينِ الآخَرَينِ 12؛ فَلِوَليٍّ قَوَدٌ مِمَّنْ بَرِئَ جُرحُهُ بِمِثْلِهِ وَقَتَلَ الآخَرَينِ أَوْ أَحَدَهُمَا، وَأَخَذَ مِن الآخَرِ نِصفَ الدِّيَةِ وَإن ادَّعَى أَحَدُهُمْ بُرْءَ جُرْحِهِ فَكَذَّبَهُ وَلِيٌّ فَقَولُهُ بيَمِينِهِ وَإلَّا لَم يَملِك قَتلَهُ وَلَا طَلَبَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ بَلْ بِأَرْش الْجُرحِ أَوْ القَوَدِ 13 وَإِن شَهِدَ شَرِيكَاهُ بِبُرءِ جُرْحِهِ لَزِمَهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً إن صَدَّقَهُمَا وَلِيٌّ، وَإلَّا فَثُلُثَاهَا وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ كُوعٍ ثُمَّ آخَرُ مِنْ مِرْفَقٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَرِئَ الأوَّل 14 فَالقَاتِلُ الثَّانِي وَإلَّا فَهُمَا وَإِنْ فَعَلَ وَاحِدٌ مَا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ كَقَطعِ حَشوَتِهِ لَا خَرقِهَا أَوْ مَرِيئَهُ أَوْ وَدَجَيهِ ثُمَّ ذَبَحَهُ آخَرُ فَالْقَاتِلُ الأَوَّلُ وَيُعَزَّرُ الثَّانِي كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى مَيِّتٍ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِيهِ لَوْ كَانَ قِنًّا وَإن رَمَاهُ الأوَّل مِنْ شَاهِقٍ، فَتَلَقَّاهُ الثَّانِي بِمُحَدَّدٍ، فَقَدَّهُ أَوْ شَقَّ الأوَّل بَطْنَهُ أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ الثَّانِي؛ فَهُوَ القَاتِلُ وَعَلَى الأَوَّلِ مُوجِبُ جِرَاحَتِهِ وَمَنْ رُمِيَ فِي لُجَّةٍ فَتَلَقَّاهُ حُوتٌ فَالقَوَدُ عَلَى رَامِيهِ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ سَابحٍ 15 أَوْ رَمَاهُ لِحَربِيٍّ لِقَتْلٍ فَقَتَلَهُ.

الجزء: 2 - الصفحة: 406

وَمَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ إنْ عَلِمَ بِالْحُوتِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا أَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِفَضَاءٍ غَيرِ مُسْبعٍ، فَمَرَّتْ بِهِ دَابَّةٌ، فَقَتَلَتْهُ؛ فَالدِّيَةُ وَمَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُكْرَهَ عَلَيهِ فَفَعَلَ؛ فَعَلَى كُلِّ الْقَوَدُ وَعَلَى غَيرِ مُعَيَّنٍ كَهَذَا أَوْ هَذَا؛ فَلَا إكْرَاهَ وَاقْتُلْ نَفْسَكَ، وَإِلَّا قَتَلْتُكَ، إكْرَاهٌ وَمَنْ أَمَرَ بِالْقَتْلِ مُكَلَّفًا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أَمَرَ بِهِ سُلْطَانٌ ظُلْمًا مَنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ فِيهِ لَزِمَ الآمِرَ فَقَطْ الْقَوَدُ وَإِنْ عَلِمَ الْمُكَلَّفُ تَحْرِيمَهُ لَزِمَهُ وَأُدِّبَ آمِرُهُ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَرَى الْقَتْلَ دُونَ مَأْمُورٍ، كَمُسْلِمٍ قَتَلَ ذِمِّيًّا، وَحُرٍّ عَبْدًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَامِّيًّا وَعَكْسُهُ فَعَلَى الآمِرِ وَمَنْ دَفَعَ لِغَيرِ مُكَلَّفٍ آلَةَ قَتْلِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ فَقَتَلَ 16 لَمْ يَلْزَمْ الدَّافِعَ شَيءٌ وَإِنْ وَقَعَ هُوَ عَلَيهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ دَافِعٍ الدِّيَةُ كَذَا قِيلَ، وَمَنْ أَمَرَ بِقِنِّ 17 غَيرِهِ بِقَتْلِ قِنِّ نَفْسِهِ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيهِ فَلَا شَيءَ لَهُ وَاُقْتُلْنِي أَوْ اجْرَحْنِي.
وَيَتَّجِهُ: لَا هُزُؤًا، أَوْ مَزْحًا.
فَفَعَلَ فَهَدَرٌ وَيَأْثَمُ كَاُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ وَلَا إثْمَ هُنَا وَلَا كَفَّارَةَ 18 وَلَوْ قَالهُ قِنٌّ ضَمِنَ لِسَيِّدِهِ بِقِيمَتِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 407

فَصْلٌ وَمَنْ أَمْسَكَ إنْسَانًا لآخَرَ لِيَقْتُلَهُ، لا لِلَعِبٍ، وَنَحْوهِ فَقَتَلَهُ، فَقَطَعَ طَرَفَهُ 19، فَمَاتَ، أَوْ فَتَحَ فَمَهُ حَتَّى سَقَاهُ سُمًّا قُتِلَ قَاتِلٌ وَحُبِسَ مُمْسِكٌ حَتَّى يَمُوتَ وَيُطْعَمُ وَيُسْقَى وَإنْ كَانَ الْمُمْسِكُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ؛ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ هَارِبٍ مِنْ قَتْلٍ ظُلْمًا، فَحُبِسَ حَتَّى أَدْرَكَهُ قَاتِلُهُ أُقِيدَ مِنْهُ وَهُوَ فِي النَّفْسِ كَمُمْسِكٍ وَلَوْ قَتَلَ الْوَلِيُّ الْمُمْسِكَ 20 فَقَال الْقَاضِي عَلَيهِ الْقِصَاصُ وَخَالفَهُ الْمَجْدُ وَهُوَ حَسَنٌ 21 وَإِنْ اشْتَرَكَ عَدَدٌ فِي قَتْلٍ لَا يُقَادُ بِهِ الْبَعْضُ لَوْ انْفَرَدَ كَحُرٍّ، وَقِنٍّ فِي قَتْلِ قِنٍّ، وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فِي قَتْلِ كَافِرٍ، وَأَبٍ أَوْ وَلِيٍّ مُقْتَصٍّ وَأَجْنَبِيٍّ وَخَاطِئٍ، وَعَامِدٍ وَمُكَلَّفٍ، وَغَيرِ مُكَلَّفٍ أَوْ وَسَبُعٍ، أَوْ مَقْتُولٍ فَالْقَوَدُ عَلَى قِنٍّ وَشَرِيكِ أَبٍ وَمُسْلِمٍ 22 كَمُكْرِهِ أَبًا عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ وَعَلَى شَرِيكِ قِنٍّ نِصْفُ قِيمَةِ قَتِيلٍ وَعَلَى شَرِيكِ غَيرِ أَبٍ، وَقِنٍّ فِي حُرٍّ نِصْفُ دِيَتِهِ، وَفِي قِنٍّ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَمَنْ جُرِحَ عَمْدًا، فَدَاوَاهُ بِسُمٍّ أَوْ خَاطَهُ فِي اللَّحْمِ الْحَيِّ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ يَتَعَمَّدْ وَإِلَّا قُتِلَا 23. أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلِيُّهُ أَوْ الْحَاكِمُ فَمَاتَ فَلَا قَتْلَ عَلَى جَارِحِهِ، وَعَلَيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ لَكِنْ إنْ أَوْجَبَ الْجُرْحُ قِصَاصًا اُسْتُوْفِيَ وَإِلَّا أَخَذَ أَرْشَهُ.

الجزء: 2 - الصفحة: 408

بَابٌ شُرُوطُ الْقِصَاصِ

أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: تَكْلِيفُ قَاتِلٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَعِلْمُهُ بِتَحْرِيمٍ.
فَلَا يُقْتَلُ قَرِيبُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ.
ثَانِيهَا: عِصْمَةُ مَقْتُولٍ، وَلَوْ مُسْتَحَقًّا دَمُهُ بِقَتْلٍ لِغَيرِ قَاتِلِهِ فَالْقَاتِلُ لِحَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ قَبْلَ تَوْبَةٍ تُقْبَلُ أَوْ لِزَانِ مُحْصَنٍ، وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَلَمْ يَتُبْ لَا قَوَدَ، وَلَا دِيَةَ عَلَيهِ وَلَوْ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَيُعَزَّرُ لِغَيرِ حَرْبِيٍّ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيِّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ رَمَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ بِهِ الرَّمْيُ فَمَاتَ؛ فَهَدَرٌ، وَمَنْ قَطَعَ طَرَفا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مُسْلِمٍ، فَارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ وَعَلَيهِ الأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ، أَوْ مَا قَطَعَ يَسْتَوْفِيهِ الإِمَامُ.
وَيَتَّجِهُ: لِبَيتِ الْمَالِ وَلَوْ مَعَ وَارِثِهِ الْمُسْلِمِ.
وَإِنْ عَادَ لِلإِسْلَامِ، وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ تَسْرِي فِيهِ الْجِنَايَةُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ، فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ.
الثَّالِثُ: مُكَافَأَةُ مَقْتُولٍ حَال جِنَايَةٍ بِأَنْ لَا يَفْضُلَهُ قَاتِلُهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيِّةٍ أَوْ مِلْكٍ فَيُقْتَلُ مُسْلِمٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ وَذِمِّيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ حُرٌّ، أَوْ عَبْدٌ بِمِثْلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ المَقْتُولُ 24 وَقْفًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 409

وَكِتَابِيٌّ بِمَجُوسِيٍّ، وَذِمِّيٌّ بِمُسْتَأْمَنٍ، وَعَكْسِهِمَا وَكَافِرٌ غَيرُ حَرْبِيٍّ جَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ بِمُسْلِمٍ وَمُرْتَدٌّ بِذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَلَوْ تَابَ وَلَيسَتْ تَوْبَتُهُ بَعْدَ جَرْحٍ أَوْ بَينَ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ مَانِعَةً مِنْ قَوَدٍ وَقِنٌّ بِحُرٍّ وَبِقِنٍّ، وَلَوْ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهُ 25 وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا مِكْتَابًا أَوْ كَوْنِهِمَا لِوَاحِدٍ أَوْ لِمُسْلِمٍ، وَالآخَرُ لِذِمِّيٍّ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بِمِثْلِهِ، وَبِأَكْثَرَ لَا بِأَقَلَّ 26 وَمُكَلَّفٌ بِغَيرِ مُكَلَّفٍ لَا عَكْسِهِ وَذَكَرٌ بِخُنْثَى وَأُنْثَى كَعَكْسِهِ وَصَحِيحٌ بِمَرِيضٍ مَعْدُومِ الْحَوَاسِّ مُجْدَعِ الأَطْرَافِ وَغَنِيٌّ بِفَقِيرٍ، وَسُلْطَانٍ بِأَحَدِ رَعِيَّتِهِ لَا مُسْلِمٌ وَلَوْ ارْتَدَّ بِكَافِرٍ وَلَا حُرٌّ بِقِنٍّ أَوْ مُبَعَّضٍ وَلَا مُكَاتَبٌ 27 بِقِنِّهِ، وَلَوْ ذَا رَحِمِهِ خِلَافًا لَهُ، وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُ ذِمِّيٍّ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ فَقَتَلَ لِنَقْضِهِ فَعَلَيهِ دِيَةُ الْحُرِّ أَوْ قِيمَةُ الْقِنِّ وَإِنْ قَتَلَ أَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ ذِمِّيًّا أَوْ قِنٌّ قِنًّا فَأَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ مَجْرُوحٍ قُتِلَ بِهِ كَمَا لَوْ جُنَّ وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا، أَوْ حُرٌّ قِنًّا فَأَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ مَجْرُوحٌ ثُمَّ مَاتَ؛ فَلَا قَوَدَ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ، وَعَلَيهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ مَنْ أَسْلَمَ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ وَمَنْ عَتَقَ وَارِثُهُ يَدْفَعُ مِنْهَا قِيمَتَهُ لِسَيِّدٍ كَمَا لَوْ لَمْ يُعْتَقْ وَلَوْ وَجَبَ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ قَوَدٌ فَطَلَبُهُ لِوَرَثَتِهِ وَمَنْ جَرَحَ قِنُّ نَفْسِهِ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ عَلَيهِ وَدِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ 28 يُسْقِطُ مِنْهَا أَرْشَ جَرْحِهِ وَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَبْدًا فَلَمْ تَقَعْ بِهِ 29 الرَّمْيَةُ حَتَّى عَتَقَ وَأَسْلَمَ فَمَاتَ مِنْهَا فَلَا قَوَدَ وَلِوَرَثَتِهِ عَلَى رَامٍ دِيَةُ

الجزء: 2 - الصفحة: 410

حُرٍّ مُسْلِمٍ وَلَوْ قَطَعَ حُرٌّ 30 أَنْفَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَانْدَمَلَ ثُمَّ عَتَقَ أَوْ عَتَقَ ثُمَّ انْدَمَلَ أَوْ مَاتَ مِنْ سِرَايَةِ الْجُرْحِ فَقِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ وَانْدَمَلَ ثُمَّ قَطَعَ رِجْلَهُ فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِسَيِّدِهِ وَفِي رِجْلِهِ الْقِصَاصُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ قَطْعُ الرِّجْلَ سَرَى لِنَفْسِهِ، فَفِي الْيَدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَعَلَى قَاطِعِ رِجْلِهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ كَانَ انْدَمَلَ قَطْعُ الرِّجْلِ، فَسَرَى قَطْعُ الْيَدِ لِلنَّفْسِ؛ فَفِي الرِّجْلِ الْقِصَاصُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ وَلَا قِصَاصَ فِي الْيَدِ، وَلَا فِي سِرَايَتِهَا وَعَلَى الْجَانِي لِسَيِّدِهِ أَقَلُّ الأَمْرَينِ مِنْ أَرْشِ الْقَطْعِ أَوْ دِيَةِ حُرٍّ وَإِنْ سَرَى الْجُرْحَانِ؛ فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ، بَلْ فِي الرِّجْلِ مَعَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلِسَيِّدِهِ الأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةٍ أَوْ نِصْفِ دِيَةٍ وَمَعَ تَغَايُرِ الْقَاطِعَينِ وَانْدَمَلَا؛ فَلِكُلِّ حُكْمُهُ وَسَرَيَا فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ عَلَى الأَوَّلِ بَلْ الثَّانِي وَقَالِعُ عَينِ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ ثُمَّ آخَرُ رِجْلَهُ وَسَرَتْ كُلُّهَا أَوْ لَا، فَالْقِصَاصُ عَلَى الأَخِيرَينِ فَقَطْ وَإِنْ اُخْتِيرَتْ الدِّيَةُ فَهِيَ عَلَيهِمْ أَثْلَاثًا وَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الأَمْرَينِ مِنْ نِصْفِ قِيمَةٍ أَوْ ثُلُثِ دِيَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّالِثَةُ فَقَطْ حَال الْحُرِّيَّةِ فَلَهُ الأَقَلُّ مِنْ أَرْشٍ أَوْ ثُلُثَي الدِّيَةِ وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ، ثُمَّ آخَرُ رِجْلَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ الأَوَّلُ بَعْدَ الانْدِمَالِ؛ قُتِلَ، لِوَرَثَتِهِ وَلِسَيِّدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَعَلَى الآخَرِ قَطْعُ رِجْلِهِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ وَقَبْلَ الانْدِمَالِ وَاقْتَصَّ الْوَرَثَةُ سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدِ وَإِنْ أَخَذُوا الدِّيَةَ فَلِسَيِّدِهِ الأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةٍ أَوْ أَرْشِ طَرَفِهِ وَعَلَى الثَّانِي قَطْعُ رِجْلِهِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ 31 وَمَنْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ أَوْ يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ قِنًّا؛ أَوْ قَاتِلَ أَبِيهِ، فَبَانَ تَغَيُّرُ حَالِهِ أَوْ خِلَافُ ظَنِّهِ فَعَلَيهِ الْقَوَدُ.

الجزء: 2 - الصفحة: 411

فَصْلٌ الرَّابعُ: كَوْنُ مَقْتُولٍ لَيسَ بِوَلَدٍ، وَإِنْ سَفَلَ وَلَا بِوَلَدِ بِنْتٍ، وَإِنْ سَفَلَتْ لِقَاتِلٍ؛ فَيُقْتَلُ وَلَدٌ بِأَبٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَجَدَّةٍ لَا أَحَدُهُمْ مَنْ نُسِبَ بِهِ وَلَوْ أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَالْقَاتِلُ كَافِرٌ قِنٌّ وَيُؤْخَذُ حُرٌّ بِالدِّيَةِ وَمَنْ 32 قَتَلَاهُ قَبْلَ إلْحَاقِ الْقَافَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ فَلَا قِصَاصَ عَلَيهِمَا وَمَتَى وَرِثَ قَاتِلٌ أَوْ وَلَدُهُ بَعْضَ دَمِهِ 33 فَلَا قَوَدَ فَلَوْ قَتَلَ زَوْجَتَهُ، فَوَرِثَهَا وَلَدُهُمَا أَوْ قَتَلَ أَخَاهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا الْقَاتِلُ أَوْ وَلَدُهُ؛ وَمَنْ قُتِلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَوَرِثَهُ أَخَواهُ ثُمَّ قَتَلَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ الأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ 34 وَرِثَ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ ابْنَينِ أَبَاهُ، وَهُوَ زَوْجٌ لأُمِّهِ ثُمَّ قَتَلَ الآخَرُ أُمَّهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ أَبِيهِ، لإِرْثِهِ ثَمَنَ أُمِّهِ وَعَلَيهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَتِهِ لأَخِيهِ وَلَهُ قَتْلُهُ وَيَرِثُهُ وَعَلَيهِمَا مَعَ عَدَمِ زَوْجِيَّةٍ الْقَوَدُ وَأَيُّهُمَا بَادَرَ وَقَتَلَ أَخَاهُ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ؛ لإِرْثِهِ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ ابْنٌ فَإِنْ كَانَ 35 فَلَهُ قَتْلُ عَمِّهِ، وَيَرِثُهُ وَإِذَا كَانَ أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ، فَقَتَلَ الأَوَّلُ الثَّانِيَ وَالثَّالِثُ الرَّابعَ، فَالْقَوَدُ عَلَى الثَّالِثِ وَوَجَبَ لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الأَوَّلِ وَلِلأَوَّلِ قَتْلُهُ وَيَرِثُهُ وَمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَوْ مَلْفُوفًا وَادَّعَى كُفْرَهُ أَوْ رِقَّهُ أَوْ مَوْتَهُ أَوْ إهْدَارَ دَمِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ شَخْصًا فِي دَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ لِقَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ مَالهُ.

الجزء: 2 - الصفحة: 412

وَيَتَّجِهُ: وَلَا قَرِينَةَ تُصَدِّقُهُ.
فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ، وَادَّعَى كُلٌّ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ وَيُصَدَّقُ مُنْكِرٌ بِيَمِينِهِ وَمَتَى صَدَّقَ الْوَلِيُّ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَلَهُ قَتْلُ مَنْ وَجَدَهُ يَفْجُرُ بِأَهْلِهِ لَا فَرْقَ بَينَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا أَوْ لَا، وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيخُ، وَإِنْ اجْتَمَعَ قَوْمٌ بِمَحَلٍّ فَقَتَلَ وَجَرَحَ بَعْضٌ بَعْضًا، وَجُهِلَ الْحَالُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةُ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشُ الْجِرَاحِ ويُشَارِكُ مَنْ لَيسَ بِهِ جُرْحٌ الْمَجْرُوحِينَ فِي دِيَةِ الْقَتْلَى 36 وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ، فَقَال: إنَّمَا قَتَلَهُ زَيدٌ فَصَدَّقَهُ زَيدُ أُخِذَ بِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 413

بَابٌ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ

وَهُوَ فِعْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيهِ أَوْ وَلِيِّهِ بِجَانٍ مِثْلَ فِعْلِهِ أَوْ شِبْهِهِ، وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: تَكْلِيفُ مُسْتَحِقٍّ وَمَعَ صِغَرِهِ؛ يُحْبَسُ 37 جَانٍ لِبُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَلَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهُ لَهُمَا أَبٌ كَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ فَإِنْ احْتَاجَا لِنَفَقَةٍ فَلِوَلِيِّ مَجْنُونٍ لَا صَغِيرٍ غَيرَ لَقِيطٍ الْعَفوُ إلَى الدِّيَةِ وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ مُوَرِّثِهِمَا، أَوْ قَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا سَقَطَ حَقُّهُمَا كَمَا لَوْ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ دِيَتَهُ كَعَبْدٍ.
الثَّانِي: اتِّفَاقُ الْمُشْتَرِكِينَ فِيهِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ وَيُنْتَظَرُ قُدُومُ غَائِبٍ، وَبُلُوغٌ وَإِفَاقَةٌ فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ بَعْضُهُمْ كَدِيَةٍ وَكَقِنٍّ مُشْتَرَكٍ بِخِلَافِ مُحَارَبَةٍ لِتَحَتُّمِهِ وَحَدِّ قَذْفٍ لِوُجُوبِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَامِلًا وَمَنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ كَهُوَ وَمَتَى انْفَرَدَ بِهِ 38 مَنْ مُنِعَ عُزِّرَ فَقَطْ وَلِشَرِيكٍ فِي تَرِكَةِ جَانٍ حَقُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَيَرْجِعُ وَارِثُ جَانٍ عَلَى مُقْتَصٍّ بِمَا فَوْقَ حَقِّهِ فَامْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا لَهُ ابْنَانِ، فَقَتَلَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيرِ إذْنِ الآخَرِ فَلِلآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ أَبِيهِ فِي تَرِكَةِ الْمَرْأَةِ وَيَرْجِعُ وَرَثَتُهَا بِنِصْفِ دِيَتِهَا عَلَى قَاتِلِهَا 39 وَهُوَ رُبُعُ دِيَةِ الرَّجُلِ وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ وَلَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجةً أَوْ ذَا رَحِمٍ أَوْ شَهِدَ وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ

الجزء: 2 - الصفحة: 414

بِعَفْو شَرِيكِهِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ أَقَرَّ.
سَقَطَ الْقَوَدُ وَلِمَنْ لَمْ يَعْفُ، حَقُّهُ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى جَانٍ ثُمَّ إنْ قَتَلَهُ عَافٍ قُتِلَ وَلَوْ ادَّعَى نِسْيَانَهُ أَوْ جَوَازَهُ 40. وَيَتَّجِهُ: وَكَانَ مِمَّنْ لَا يَجْهَلُهُ مِثْلُهُ.
وَكَذَا شَرِيكٌ عَلِمَ بِالْعَفْو وَسُقُوطِ الْقَوَدِ بِهِ وَإلا وَدَاهُ 41 وَيَسْتَحِقُّ كُلُّ وَارِثٍ الْقَوَدَ بِقَدْرِ إرْثِهِ وَيَنْتَقِلُ مِنْ مُوَرِّثِهِ إلَيهِ وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَالإِمَامُ وَلِيُّهُ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ إلَى مَالٍ لَا مَجَّانًا.
الثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمَنَ فِي اسْتِيفَائِهِ تَعَدِّيهِ إلَى غَيرِ جَانٍ فَلَوْ لَزِمَ الْقَوَدُ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا فَحَمَلَتْ؛ لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ ثُمَّ إنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ وَلَوْ بَهِيمَةً قُتِلَتْ وَإِلَّا فَحَتَّى تَفْطِمَهُ لِحَوْلَينِ وَكَذَا حَدٌّ بِرَجْمٍ وَتُقَادُ فِي طَرَفٍ وَتُحَدُّ بِجَلْدٍ بِمُجَرَّدِ وَضْعٍ حَيثُ لَمْ يُخَفْ لِضَعْفٍ وَمَتَى ادَّعَتْ الْحَمْلَ وَأَمْكَنَ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ آيِسَةً قُبِلَ وَحُبِسَتْ لِقَوَدٍ لَا حَدٍّ 42 وَلَوْ مَعَ غَيبَةِ وَلِيٍّ مَقْتُولٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهَا وَمَنْ اقْتَصَّ مِنْ حَامِلٍ ضَمِنَ جَنِينَهَا.


الجزء: 2 - الصفحة: 415

فَصْلٌ وَيَحْرُمُ اسْتِيفَاءُ قَوَدٍ بِلَا حَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ وَلَهُ تَعْزِيرُ مُخَالِفٍ وَيَقَعُ الْمَوْقِعَ وَعَلَيهِ تَفَقُّدُ آلَةِ اسْتِيفَاءٍ لِيَمْنَعَ مِنْهُ بِكَالَّةٍ وَيَنْظُرُ فِي الْوَلِيِّ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَاءٍ وَيُحْسِنُهُ، مَكَّنَهُ مِنْهُ وَيُخَيَّرُ بَينَ أَنْ يُبَاشِرَ وَلَوْ فِي طَرَفٍ وَبَينَ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِلَّا أُمِرَ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ احْتَاجَ لأُجْرَةٍ فَمِنْ جَانٍ كَحَدٍّ وَمَنْ لَهُ وَلِيَّانِ فَأَكْثَرَ وَأَرَادَ كُلٌّ مُبَاشَرَتَهُ قُدِّمَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ وَوَكَّلَهُ مَنْ بَقِيَ وَيَجُوزُ اقْتِصَاصُ جَانٍ مِنْ نَفْسِهِ بِرِضَى وَلِيٍّ لا قَطْعِ نَفْسِهِ فِي سَرِقَةٍ وَيَسْقُطُ الْقَطْعُ بِخِلَافِ حَدِّ زِنا وقَذْفٍ بِإِذْنٍ وَيَحْرُمُ أَنْ يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ فِي نَفْسٍ إلَّا بِسَيفٍ وَفِي طَرَفٍ إلَّا بِسِكِّينٍ لِئَلَّا يَحِيفَ وَإِنْ زَادَ فِي اسْتِيفَاءٍ كَهَاشِمَةٍ عَنْ مُوضِحَةٍ؛ فَعَلَيهِ أَرْشُ الزِّيَادَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَصَلَ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي حَال اسْتِيفَاءٍ فَإِنْ حَصَلَ وَاخْتَلَفَا فَقَال مُقْتَصٌّ حَصَلَ ذَلِكَ بِاضْطِرابِكَ فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ شَخْصٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ بُرْئِهِ دَخَلَ قَوَدُ طَرَفِهِ فِي قَوَدِ نَفْسِهِ، وَكَفَى قَتْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي بُرْءٍ وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُحْتَمَلُ فِيهَا؛ فَقَوْلُ وَلِيٍّ وَإِلَّا فَقَوْلُ جَانٍ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَينِ؛ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ وَلِيٍّ وَمَنْ فَعَلَ بِهِ وَلِيٌّ كَفِعْلِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ فَإنْ 43 عَفَا وَقَدْ قَطَعَ مَا فِيهِ دُونَ دِيَةٍ فَلَهُ تَمَامُهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ دِيَةٌ فَلَا شَيءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَكْثَرُ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا فَعَلَ جَانٍ أَوْ تَعَدَّى بِقَطْعِ طَرَفِهِ فَلَا قَوَدَ وَيَضْمَنُهُ بِدِيَتِهِ.

الجزء: 2 - الصفحة: 416

وَيَتَّجِهُ: إنْ لَمْ يَقتُلهُ إلا بَعْدَ بُرْئِهِ.
وَإنْ كَانَ قَطَعَ يَدَهُ فَقَطَعَ رِجلَهُ فَعَلَيهِ دِيَةُ رِجْلِهِ.
وَيَتجِهُ: وَيَتَقَاصَّانِ وَاحْتُمِلَ وَلَا يَقطَعُ يَدَهُ.
وَإِنْ ظَنَّ وَلِيُّ دَمِ أَنَّهُ اقْتَصَّ في النفسِ فَلَمْ يَكُنْ، وَدَاوَاهُ أَهْلُهُ حَتَّى بَرِئَ فَإِنْ شَاءَ الوَلِيُّ دَفَعَ إلَيهِ دِيَةَ فِعْلِهِ وَقَتَلَهُ وَإِلا تَرَكَهُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 417

فصلٌ وَمَنْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ عَدَدًا في وَقتٍ أَوْ أَكثَرَ فَرَضيَ أَوْلِيَاءُ كُلِّ بِقَتْلِهِ، أَوْ المقطُوعُونَ بِقَطعِهِ اُكتُفِيَ بِهِ وَإِنْ طَلَبَ كُلُّ وَلِيٍّ قَتْلَهُ وَحْدَهُ وَجِنَايَتُهُ في وَقتٍ، أقُرِعَ وَإلا أُقِيدَ لِلأَوَّلِ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ أَوَّلًا وَلِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ بَادَرَ غَيرُ وَليِ الأَوَّلِ وَاقتَصَّ، وَإنْ رَضيَ وَلِيُّ الأَوَّلِ بِالدِّيَةِ أُعْطِيَهَا وَقَتلٌ لِثَانٍ، وَهَلُم جَرًّا وَإِنْ قَتَلَ وَقَطَعَ طَرَفَ آخَرَ قُطِعَ ثُمّ قُتِلَ بَعْدَ اندِمَالٍ وَلَوْ قَطَعَ يَدَ زَيدٍ وَأُصبُعَ عَمْرٍو مِنْ يَدِ نَظِيرَتِهَا وَزَيدٌ أَسْبَقُ قُدُومٍ 44 وَلِعَمرٍو دِيَةُ أُصْبُعِهِ وَمَعَ سَبقِ عَمْرٍو يُقَادُ لأُصْبُعِهِ ثُمّ لِيَدِ زَيدٍ بِلَا أَرْشٍ.


الجزء: 2 - الصفحة: 418

بَابٌ العفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ

مَجَّانًا أَفْضَلُ ثُمّ لَا تَعْزيرَ 45 عَلَى جَانٍ وَإلا وَجَبَ بعَمْدِ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ فَيُخَيرُ الوَلِيُّ بَينَهُمَا فَإِن اختَارَ القَوَدَ أَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ فَقَطْ؛ فَلَهُ أَخذُهَا وَالصُّلحُ عَلَى أَكثَرِ مِنهَا وَإنْ اختَارَهَا تَعَيَّنَتْ فَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدُ؛ قُتِلَ بِهِ وَإنْ عَفَا وأَطلَقَ وَلَوْ عَنْ يَدِهِ فَلَهُ الدِّيَةُ وَلَوْ هَلَكَ جَانٍ تَعَيَّنَتْ في مَالِهِ كَتَعَذُّرِهِ 46 في طَرَفِهِ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفًا عَمدًا كَأصْبُعٍ فَعَفَا عَنْهُ ثُمّ سَرَت إلَى عُضْو آخَرَ كَبَقِيَّةِ اليَدِ 47 أَوْ إلَى النفسِ وَالعَفوُ عَلَى مَالٍ أَوْ عَلَى غَيرِ مَالٍ فلَهُ تَمَامُ دِيَةِ مَا سَرَت إلَيهِ مِنْ عُضْوٍ أَوْ نَفْسٍ، وَلَوْ مَعَ مَوْتِ جَانٍ وَإِنْ ادعى عَفْوَهُ عَنْ قَوَدٍ وَمَالٍ أَوْ عَنهُمَا وَعَنْ سِرَايَتِهَا فَقَال بَلْ إلَى مَالٍ، أَوْ دُونَ سِرَايَتِهَا؛ فَقَولُ عَافٍ بِيَمِينِهِ وَمَتَى قَتَلَهُ جَانٍ، وَلَوْ قَبْلَ بُرءٍ وَقَدْ عَفَا عَلَى مَالٍ فالقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةَ وَمَن وُكِّلَ في قَوَدٍ، ثُمّ عَفَا وَلَمْ يَعلَمْ وَكِيلُهُ حَتَّى اقتَصَّ فَلَا شَيءَ عَلَيهِمَا وَإن عَلِمَ وَكِيلُهُ فَعَلَيهِ القَوَدُ وَإِنْ عَفَا مَجْرُوحٌ عَمدًا أَوْ خَطَأً عَنْ قَوَدِ نَفْسِهِ أَوْ دِيَتِهَا صَحَّ، فَعَفَوتُ عَنْ هَذَا الْجُرحِ أَوْ الضرْبَةِ؛ فَلَا شَيءَ في سِرَايَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ وَمَا يَحدُثُ مِنْهَا كَعَفَوتُ عَنْ الجِنَايَةِ بِخِلَافِ عَفْوهِ عَلَى مَالِ أَوْ عَنْ قَوَدٍ وَيَصِحُّ قَوْلُ مَجْرُوحٍ: أَبرَأتُكَ وَحَلَلتُكَ مِنْ دَمِي أَوْ قَتْلِي، أَوْ وَهَبتُكَ ذَلِكَ وَنَحوُهُ

الجزء: 2 - الصفحة: 419

مُعَلَّقًا بِمَوْتِهِ فلَوْ عُوفِيَ بَقِيَ حَقَّهُ بِخِلَافِ عَفَوْتُ عَنْكَ أَوْ عَنْ جِنَايَتِكَ وَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ قَوَدِ جِنَايَةِ شَجَّةٍ 48 لَا قَوَدَ فِيهَا فَلِوَلِيهِ مَعَ سِرَايَتِهَا القَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ وَكُلُّ عَفوٍ صَحَّحْنَاهُ مِنْ مَجْرُوحٍ مجَّانًا مِمَّا يُوجِبُ المَال عَيْنًا فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ يُعْتَبَرُ مِنْ الثلُثِ وَيُنْقَضُ لِلدَّينِ االمستَغْرِقِ وَإنْ أَوْجَبَ قَوَدًا؛ نَفَذَ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ، وَلَو لَم تَكُنْ سِوَى دَمِهِ وَمِثْلُهُ العَفْوُ عَنْ قَوَدٍ بِلَا مَالٍ مِنْ مَحجُورٍ عَلَيهِ؛ لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ مَعَ دَينٍ مُستغْرِقٍ فَيَصِحُّ وَمَنْ قَال لِمَنْ لَهُ عَلَيهِ قَوَدٌ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ: عَفَوْتُ عَنْ جِنَايَتِكَ أَوْ عَنْكَ؛ بَرِئَ مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ وَإن أُبرِئَ قَاتِلٌ مِنْ دِيَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ من مِن جِنَايَةٍ يَتَعَلَّقُ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أُبْرِئَتْ عَاقِلَتُهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ قَال عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ، وَلَم يُسَمِّ الْمُبرَأَ صَحَّ وَإِنْ وَجَبَ لِقِنٍّ قَوَدٌ أَوْ تَعْزِيرُ قَذفٍ فَلَهُ طَلَبُهُ وَإسْقَاطُهُ فَإِن مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 420

بابٌ مَا يُوجِبُ القَصَاصَ فِيمَا دُونَ النفسِ

مَنْ أُخِذَ بِغَيرِهِ في نَفْسٍ أُخِذَ بهِ فِيمَا دُونِهَا وَمَنْ لَا فَلَا وَهُوَ في نَوْعَينِ أَطرَافٌ وَجُرُوحٌ، وَيَجِبُ، بِأرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: العَقدُ المَحضُ.
الثَّانِي: إمكَانُ الاستِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ، بِأَنْ يَكُونَ انقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ أَوْ يَنْتَهِي إلَى حَدٍّ، كَمَارِنِ الأَنْفِ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ فَلَا قِصَاصَ في جَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَظْمِ غَيرِ أَسْنَانٍ وَلَا إنْ قَطَعَ القَصَبَةَ أَوْ بَعْضَ سَاعِدٍ أَوْ سَاقٍ أَوْ عَضُدٍ أَوْ وركٍ وَأَمَّا الأَمْنُ من حَيفٍ فَشَرط لِجَوَازِهِ فَيَقْتَصُّ مِنْ مَنْكِبٍ مَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً فَإِنْ خِيفَ فَلَهُ أَنْ يَقتَصَّ مِنْ مِرْفَقِهِ وَمَنْ أَوْضَحَ أَوْ شَجَّ إنسَانًا دُونَ مُوضِحَةٍ، أَوْ لَطَمَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُ عَينِهِ أَوْ شَمِّهِ أَوْ سَمعِهِ؛ فَعَلَ به كَمَا 49 فَعَلَ فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلا فَعَلَ بِهِ مَا يُذْهِبُهُ مِنْ غَيرِ جِنَايَةٍ عَلَى حَدَقَةٍ أَوْ أَنْفٍ فَإِنْ لَمْ يُمكِنْ إلا بِهَا سَقَطَ إلَى الدِّيَةِ وَمِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ مِرْفَقٍ فَأَرَادَ 50 انقَطعَ مِنْ كُوعٍ مُنِعَ.
الثَّالِثُ: المُسَاوَاةُ في الاسْمِ وَالْمَوْضِعِ فَيُؤخَذُ كُلٌّ مِنْ أَنْفٍ وَذَكَرٍ مَخْتُونٍ أَوْ لَا وَأُصْبُعٍ وَكَفٍّ وَمِرْفَقٍ وَيُمْنَى وَيُسرَى مِنْ عَينٍ وَأُذُنٍ مَثقُوبَةٍ أَوْ لَا، وَيَدٍ وَرِجلٍ وَخُصْيَةٍ وَأَليَةٍ وَشُفْرٍ أُبِينَ وَعُلْيَا وَسُفلَى مِنْ سِنٍّ 51

الجزء: 2 - الصفحة: 421

مَرْبُوطَةٍ أَوْ لَا وَجَفْنٌ بِمِثلِهِ، وَلَوْ قَطَعَ صَحِيحٌ أُنْمُلَةَ عُلْيَا مِنْ شَخْصٍ وَوُسْطَى من أُصْبُعٍ نَظِيرَتِهَا مِنْ آخَرَ لَيسَ لَهُ عُليَا خُيِّرَ رَب الوُسْطَى بَينَ أَخذِ عَقلِهَا الآنَ وَلَا قِصاصَ لَهُ بَعْدُ، وَصَبرٍ حَتَّى تَذْهَبَ عُليَا قَاطِعٍ بِقَوَدٍ أَوْ غَيرِهِ ثُمَّ يَقْتَصُّ وَلَا أَرْشَ لَهُ الآنَ بِخِلَافِ غَضبِ مَالٍ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَيُؤْخَذُ بَدَلُهُ فَإِذَا رُدَّ رَدَّ الْبَدَلِ، وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بمِثلِهِ مَوضِعًا وخِلقَةً، وَلَوْ تَفَاوَتَا قَدْرًا لَا أَصلِيٌّ بِزَائِدٍ أَوْ عَكسُهُ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَيهِ لأَن الدِّمَاءَ لَا تُسْتَبَاحُ بِالاستِبَاحَةِ وَلَا شَيءٌ بِمَا يُخَالِفُهُ فَإِنْ فَعَلا فَقَطَعَ يَسَارَ جَانٍ مَنْ لَهُ قَوَدٌ في يَمِينِهِ بتَرَاضِيهِمَا أَوْ قَال أَخْرِجْ يَمِينَكَ فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ عَمدًا أَوْ غَلَطًا أَوْ ظَنَّ أَنَّها تُجْزِئُ فَقَطَعَهَا أَجْزَأَتْ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا فَعَلَى الْمُقتَصِّ الْقَوَدُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا اليَسَارُ، وَأَنَّهَا لَا تُجزِئُ وَإِنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا فَعَلَيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ كَانَ المُقتَصُّ مَجْنُونًا وَالجَانِي عَاقِلًا ذَهَبَتْ هَدَرًا.
الرَّابعُ: مُرَاعَاةُ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ فَلَا تُؤخَذُ كَامِلَةُ أَصَابعَ أَوْ أَظْفَارٍ بِنَاقِصَتِهَا، رَضِيَ الجَانِي أَوْ لَا بَلْ مَعَ أَظْفَارٍ مَعِيبَةٍ 52 وَلَا عَينٍ صَحِيحَيةٍ بِقَائِمَةٍ وَلَا لِسَانٍ نَاطِقٍ بأَخرَسَ وَلَا صَحِيح بأَشَلَّ مِنْ يَدٍ وَرِجلٍ وَأُصْبُعٍ وَذَكَرٍ وَلَوْ شُلَّ بَعْدُ أَوْ بِبَعْضِهِ شَلَلٌ كَأُنْمُلَةِ يَدٍ وَلَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ أَوْ عِنِّينٍ أَوْ خُنثَى ويؤْخَذُ مَارِنُ الأَشَمِّ الصحيحِ 53، بِمَارِنِ الأَخْشَمِ الّذِي لَا يَجِدُ رَائِحَةَ شَيءٍ وَبِالمَخْرُومِ الّذِي قُطِعَ وَتَرُ أَنفِهِ وَبِالْمُسْتَحْشِفِ الرَّدِيءِ، وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأذُنِ أَصَمٍّ شَلَّاءَ وَمَعِيبٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمِثْلِهِ إنْ أُمِنَ تَلَفٌ مِنْ قَطْعِ شَلَّاءٍ وَبِصَحِيحٍ بِلَا أَرْشٍ وَيُصَدَّقُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ بِيَمِينِهِ في صِحَّةِ مَا جُنِيَ عَلَيهِ.

الجزء: 2 - الصفحة: 422

فصلٌ وَمَنْ أَذْهَبَ بَعضَ لِسَانٍ أَوْ مَارِنٍ أَوْ شَفَةٍ أَوْ حَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ سِنٍّ أُقِيدَ مِنْهُ مَعَ أَمْنِ قَلعِ سِنِّهِ بِقَدْرِهِ بِنِسبَةِ الآخَرِ كَنِصفٍ 54 وَثُلُثٍ وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ لِمَا رُجِيَ عَوْدُهُ في مُدةٍ تَقُولُهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ من عَينٍ كَسِنٍّ أَوْ مَنفَعَةٍ كَعَدْوٍ 55 فَلَوْ مَاتَ فِيهَا تَعَيَّنَت دِيَةُ الذاهِبِ وَإِنْ ادَّعَى جَانٍ عَوْدَهُ حَلَفَ رَبُّ الجِنَايَةِ وَمَتَى عَادَ بِحَالِهِ فَلَا أَرْشَ وَنَاقِصًا في قَدْرٍ أَوْ صِفَةٍ فَحُكُومَةٌ ثُمَّ إنْ كَانَ أَخَذَ دِيَةً رَدَّهَا أَوْ اقتَصَّ، فَلِجَانٍ الدِّيَةُ وَيَرُدُّهَا وَإِنْ عَادَ، وَمَنْ قَلَعَ سِنَّهُ أَوْ ظُفُرَهُ، أَوْ قَلعَ طَرَفَهُ كَمَارِنٍ وَأُذُنٍ فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ؛ فَلَهُ أرْشُ نَقْصِهِ وإنْ قَلَعَهُ قَالِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَعَلَيهِ دِيَتُهُ، لَا الْقِصَاصُ وَمَنْ جَعَلَ مَكَانَ سِنٍّ قُلِعَت عَظْمًا أَوْ سِنًّا أُخْرَى وَلَوْ من آدَمِيٍّ، فَثَبَتَتْ؛ لَمْ تَسْقُطْ دِيَةُ الْمَقلُوعَةِ وَعَلَى مُبِينٍ مَا ثَبَتَ حُكُومَةَ وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ بِيَمِينِهِ في عَدَمِ عَوْدِهِ وَالتِحَامِهِ وَلَوْ كَانَ التِحَامُهُ مِنْ جَانٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ؟ أُقِيدَ ثَانِيًا.


الجزء: 2 - الصفحة: 423

فصلٌ النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُرُوحُ، وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ فِيهَا انْتِهَاؤُهَا إلَى عَظْمٍ كَجُرْحِ عَضُدٍ وَسَاعِدٍ وَفَخِذٍ وَسَاقٍ وَقَدَمٍ وَكَمُوضِحَةٍ وَلِمَجْرُوحٍ أَعْظَمَ مِنهَا كَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَمَأمُومَةٍ أن يَقْتَصَّ مُوضِحَةً وَيَأْخُذُ مَا بَينَ دِيَتِهَا وَدِيَةِ تِلْكَ الشَّجَّةِ فَيَأْخُذُ في هَاشِمَةٍ خَمْسًا مِنْ الإِبِلِ وَفي مُنَقِّلَةٍ عَشَرًا وَمَنْ خَالفَ وَاقتَصَّ مَعَ خَوْفٍ مِنْ مَنكِبٍ أَوْ شَلَّاءَ أَوْ سَاعِدِهِ وَنَحْوهِ أَوْ مِنْ مَأمُومَةٍ أَوْ جَائِفَةٍ 56 مِثلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْرِ وَقَعَ الْمَوْقِعِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ ويعْتَبَرُ قَدْرُ جُرْحٍ بِمِسَاحَةٍ دُونَ كَثَافَةِ لَحْمٍ فَمَنْ أَوْضَحَ بَعْضَ رَأْسٍ، وَالبَعْضُ كَرَأسِهِ وأَكبَرَ أَوْضَحَهُ في كُلِّهِ، وَلَا أَرْشَ لِزَائِدٍ وَمَنْ أَوْضَحَهُ كُلَّهُ وَرَأسُهُ أَكبَرُ أَوْضَحَ قَدْرَ شَجَّتِهِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ المُقْتَصُ وَلَوْ كَانَتْ بِقَدْرِ بَعْضِ الرَّأسِ مِنهُمَا لَمْ يَعْدِلْ عَنْ جَانِبِهَا إِلى غَيرِهِ وَيُسْتَوْفَى في جُرْحٍ وَمُوضِحَةٍ بِالمُوسَى أَوْ حَدِيَدةٍ مَاضيَةٍ بِيَدِ مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ وَكَالجَرائِحِيِ، وَإنْ اشتَرَكَ عَدَدٌ في قَطعِ طَرَفٍ أَوْ جُرْحٍ مُوجِبٌ لِقَوَدٍ وَلَوْ مُوضِحَةً وَلَمْ تَتَمَيَّزْ أَفَعالُهُم كَأَنْ وَضَعُوا حَدِيدَةٍ عَلَى يَدٍ وَتَحَامَلُوا عَلَيهَا حَتَّى بَانَتْ فَعَلىَ كُلٍّ القَوَدُ وَمَعَ تَفَرُّقِ أَفَعَالِهِمْ وَقَطْعُ كُلٍّ مِنْ جَانِبٍ لَا قَوَدَ عَلَى أَحَدٍ 57. وَيتَّجِهُ: مَا لَمْ يَتَوَاطَؤُوا.

الجزء: 2 - الصفحة: 424

وَتُضْمَنُ سِرَايَةُ جِنَايَةٍ حَتَّى وَلَوْ انْدَمَلَ جُرْحٌ وَاقْتُصَّ ثُمّ انْتَقَضَ فَسَرَى بِقَوَدٍ وَدِيَةٍ في نَفْسٍ وَدُونِهَا فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكلَتْ أخْرَى أَوْ الْيَدُ وَسَقَطَتْ مِنْ مَفْصِلٍ فَالقَوَدُ وَفِيمَا يُشَلُّ الأَرْشُ وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ هَدَرٌ فَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا قَوَدًا فَسَرَى إلَى النَّفْسِ، فَلَا شَيءَ عَلَى قَاطِعٍ لَكِنْ لَوْ قَطَعَهُ قَهرًا مَعَ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ بِآلةٍ كَالَّةٍ أَوْ مَسمُومَةٍ وَنَحوهِ لَزِمَهُ بَقِيةُ الدِّيَةِ وَيَحرُمُ في طَرَفٍ 58. وَيتَّجِهُ: وَجُرْحٍ.
حَتَّى يَبْرَأَ فَإنْ اقتَصَّ قَبْلُ فَسِرَايَتُهُمَا بَعْدُ هَدَرٌ.


الجزء: 2 - الصفحة: 425

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى
المقدمةكِتَابُ الطهَارَةِكتَابُ الصَّلَاةُكَتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافكِتَابُ الْحَجكتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيعِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الوقفِكِتَابُ الْوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ العِتقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتابُ الخُلْعِكِتَابُ الطَّلاقِكتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيلَاءِكتَابُ الظِّهَارِكِتابُ اللِّعَانِكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرِّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكتَابُ الدِّيَاتِكتَابُ الحُدُودُكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الذَّكَاةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَاكِتَابُ الشَّهَادَاتِكتَابُ الإِقرَارِ
جارٍ التحميل