غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىكتَابُ الإِقرَارِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهُوَ إظهَارُ مُكَلَّفٍ مُختَارٍ مَا عَلَيهِ وَلَوْ سفِيهًا وَيَتْبَعُ بِهِ بَعدَ رُشْدِهِ بِلَفظٍ أَو كِتَابَةٍ أَو إشَارَةِ أَخرَسَ مَعلُومَةٍ، أَو عَلَى مُوَكِّلِهِ مِنْ نَحو بَيعٍ وَقَبضٍ، أو مُوَلِّيهِ أَو مُورِّثهِ بِمَا يُمكِنُ صِدقُهُ بِيَدِهِ وَولَايَتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ أَوْ وَكِيلًا لَا 1 مَعلُومًا وَلَيسَ بِإِنشَاءٍ وَيَصِحُّ وَلَو مَعَ إضافَةِ المِلكِ وَبِدَينٍ 2 كَدَينِي الذِي عَلَى زَيد لِعَمرٍو.
وَيَتَّجِهُ: لَكِنْ مَعَ إضافَةِ مِلكٍ يُقبَلُ قَولُهُ فِي إِرَادَةِ هِبَةٍ كَمَا يَأْتِي 3. ومِنْ سَكْرَانَ أَو صَغِيرٍ أَو قِنٍّ أُذِنَ لَهُمَا فِي تِجَارَةٍ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ لَا مِن مُكرَهٍ عَلَيهِ ولا بإِشَارَةِ مُعتَقِلٍ لِسَانُهُ وَتُقْبَلُ دَعْوَى إكْرَاهٍ بِقَرِينَةٍ كَتَهدِيدِ قَادِرٍ وَتَرسِيمٍ وَتُقَدَّمُ بَينَةُ إكرَاهٍ عَلَى طَوَاعِيَةٍ وَلَوْ قَال مَنْ ظَاهِرُهُ الإِكرَاهُ بِقَرِينَةٍ عَلِمتُ لَو لَم أُقِرَّ أَيضًا أَطْلَقُونِي، فَلَمْ أَكُنْ مُكْرَهًا؛ لَم يَصِحَّ لأَنهُ ظَنٌّ مِنهُ؛ فَلَا يُعَارِضُ يَقِينَ الإِكرَاهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ بدِرهَمٍ فَأَقَرَّ بِدِينَارٍ، أَوْ لِزَيدٍ فَأَقَرَّ لِعَمرو أَو عَلَى وَزنِ مَالٍ فَبَاعَ نَحوَ دَارِهِ 4 فِي ذَلِكَ صَحَّ وَكُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ، وَيَصِحُّ إقرَارُ صَبِيٍّ أَنهُ بَلَغَ بِاحْتِلَام إِذَا بَلَغَ عَشرًا وَلَا يُقبَلُ مِنهُ بِسِنٍّ إلا بِبَيِّنَةٍ وَإِن أَقَرَّ بِمَالٍ، أَو عَقَدَ 5، وَقَال بَعدَ

الجزء: 2 - الصفحة: 658

تَحَقُّقِ بُلُوغِهِ: لَم أَكُنْ حِينَ إقرَارِي أَوْ عَقْدِي 6 بَالِغًا؛ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَقَبلَ التَّحَقُّقِ يُقبَلُ بِلَا يَمِينٍ.
ويتجِهُ: وَكَذَا لَو أَمَّ بِبَالِغٍ فِي فَرضٍ.
وَأَفْتَى الشَّيخُ فِيمَن أَسْلَمَ أَبُوهُ، فَادعَى البُلُوغَ لَا يُقْبَلُ لِلْحُكْمِ بِإِسلَامِهِ قَبلَ إقرَارِهِ بِبُلُوغ، وَمَنْ ادعَى أَنهُ أُنْبِتَ بِعِلَاجٍ أَوْ دَوَاءٍ لَا بِبُلُوغٍ لَم يُقْبَل أَو ادعَى جُنُونًا لَم يُقْبَل إلا بِبَيِّنَةٍ وَالمرِيضُ وَلَوْ مَرَضَ الْمَوْتِ المخُوفِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِوَارِثٍ وَبِأَخْذِ دَينٍ مِنْ غَيرِ وَارِثٍ وَبِمَالٍ لَهُ 7 مِنْ رَأس مَالِهِ وَلَا يُحَاصُّ مُقِرٌّ لَهُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ لَكِنْ لَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِعَينٍ ثُم بِدَينٍ أَو عَكْسِهِ فَرَبُّ العَيْنِ أَحَقُّ وَلَوْ أَعتَقَ عَبدًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ، أَوْ وَهَبَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَينِ نَقْدٍ؛ نَفَذَ 8 عِتقُهُ وَهِبَتُهُ، وَلَم يُنقَضَا بِإِقْرَارِهِ وَإِن أَقَرَّ بِمَالٍ لِوَارِثٍ لَم يُقبل بِلَا بَيِّنَةٍ أَو إجَازَةٍ، فَلَوْ أَقَر لِزَوْجَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا؛ لَزِمَهُ بِالزَّوْجِيةِ لا بِإِقْرَارِهَ وإِنْ أَقَرَّ لَهَا بِدَينٍ، ثُم أَبَانَهَا لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَقَرَّت زَوْجَتُهُ أَنَّهَا لَا مَهرَ لَهَا لَم يَصِح إلا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِأَخْذِهِ أَوْ إِسْقَاطِهِ وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ دَينٍ ثَابِتٍ عَلَى وَارِثٍ وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ صَح لِلأَجْنَبِي وَالاعتِبَارُ بِحَالةِ إقْرَارِهِ فَلَو أَقَر لوَارِثٍ فَصَارَ عِندَ الموتِ غَيرَ وَارِثٍ لَمْ يَلزَم وإن أقَرَّ لِغَيرِ وَارِثٍ لَزِمَ، وَلَو صَارَ وَارِثًا.


الجزء: 2 - الصفحة: 659

فصلٌ وَإِن أَقَرَّ قِنٌّ وَلَو آبِقًا بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوهِ صَحَّ وَأُخِذَ بِهِ فِي الحَالِ مَا لَمْ يَكُنْ القَوَدُ فِي نَفْسٍ فَبَعْدَ عِتْقٍ فَطلَبُ جَوَابِ دَعْوَاهُ إذْن مِنْهُ؛ وَمِنْ سَيِّدِهِ جَمِيعًا وَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ سَيِّدِهِ عَلَيهِ بِغَيرِ مَا يُوجِبُ مَالًا فَقَطْ وَإنْ أَقَرَّ غَيرُ مَأذُونٍ لَهُ بِمَالٍ أَو بِمَا يُوجِبُهُ أَو مَأْذُونٍ لَهُ بِمَا لَا يَتَعَلقُ بِالتِّجَارَةِ فَكَسَفِيهِ يُتبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ قَال أَحْمَدُ فِي عَبْدٍ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ دَرَاهِمَ فَكَذَّبَهُ سَيِّدُهُ، الدرَاهِمُ لِلسيدِ وَيُقطَعُ الْعَبدُ وَيُتْبَعُ بِذَلِكَ بَعدَ الْعِتْقِ وَإِنْ أَقَر بِرِقِّهِ لِغَيرِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ؛ لَم يُقْبَل وَمَا صَحَّ إقرَارُ قِنٍّ بِهِ فَهُوَ الْخَصمُ فِيهِ وإلا فَسَيِّدُهُ وَلَا يَحْلِفُ قِنٌّ مُطلَقًا وَإِنْ أَقَرَّ مُكَاتَبٌ بِجِنَايَةٍ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ مَعًا وَلَا يُقْبَلُ إقرَارُ سَيِّدِهِ عَلَيهِ بِذَلِكَ وَإِنْ أَقَرَّ غَيرَ مُكَاتَبٍ لِسَيِّدِهِ أَوْ سَيدُهُ لَهُ بِمَالِ؛ لَم يَصِحَّ وَإِنْ أَقَر أَنهُ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِأَلْفٍ؛ عَتَقَ ثُم إِنْ صَدَّقَهُ لَزِمَهُ وإلا حُلِّفَ 9 وَالإِقْرَارُ لِقِنٍّ غَيرِهِ إقْرَارٌ لِسَيدِهِ وَلِمَسْجِدٍ أَوْ مَقبَرَةٍ أَو طَرِيقٍ وَنَحْوهَا صَحَّ وَلَو أَطلَقَ وَلَا يَصِحُّ لِدَارٍ إلا مَعَ ذِكْرِ السبَبِ وَلَا لِبَهِيمَةٍ إِلا إِن قَال عَلَيَّ كَذَا بِسَبَبِ حَملِهَا فَانْفَصَلَ مَيِّتًا، وَادَّعَى أَنهُ بِسَبَبِهِ صَحَّ وَإِلا فَلَا، وَيَصِحُّ لِحَملٍ بِمَالٍ فَإِنْ وُضِعَ مَيِّتًا، أَوْ لَم يَكُن حَملٌ بَطَلَ وَإن وَلَدَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا فَلِلحَيِّ وَحَيَّيْنِ فَلَهَمَا سَوِيَّةً وَلَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى مَا لَم يَعزُهُ إلَى سَبَبٍ يُوجِبُ تَفَاضُلًا كَإِرْثٍ أَوْ وَصِيةٍ يَقتَضِيَانِهِ فَيُعمَلُ بِهِ، وَلَهُ عَلَيَّ أَلفٌ جَعَلْتُهَا لَهُ أَو وَهَبتُهَا فَوَعْدٌ وَلِلحَمْلِ

الجزء: 2 - الصفحة: 660

عَلَيَّ أَلْفٌ أَقرَضَنِيهِ؛ يَلزَمُهُ لَا إن قَال أَقْرَضَنِي أَلفًا وَمَنْ أَقَر لِمُكَلَّفٍ بِمَالٍ فِي يَدِهِ وَلَو بِرِقِّ نَفْسِهِ أَو كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ قِنًّا، فَكَذَّبَهُ مُقَرٌّ لَهُ؛ بَطَلَ وَيُقِرُّ بِيَدِ مُقِرٍّ وَلَا يُقْبَلُ عَودُ مُقَرٍّ لَهُ إلَى دَعْوَاهُ وَإِنْ عَادَ الْمُقِر فَادعَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِثَالِثٍ؛ قُبِلَ وَهَذَا مَا أَقْرَرتُ لَكَ بِهِ، فَقَال بَل هُوَ غَيرُهُ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسلِيمُهُ لِمُقَرٍّ لَهُ وَيَحلِفُ مُقِرٌّ أَنْ لَيسَ عِنْدَهُ 10 سِوَاهُ فَإِنْ رَجَعَ مُقَرٌّ فَادعَاهُ دُفِعَ لَهُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 661

فصلٌ وَمَنْ تَزَوَّجَ مَنْ جَهِلَ نَسَبَهَا فَأَقَرَّت بِرِقٍّ؛ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى زَوْجِهَا وَأَولادِهَا وَلا عَلَى نَفسِهَا.
ويتجِهُ: مَا لم تَبِن.
وَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابنُهُ ثم مَاتَ، وَلَم يُبَيِّن هَلْ حَمَلَت بِهِ فِي مِلكِهِ أَو غَيرِهِ لَم تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ إلا بِقَرِينَةٍ وَإِن أَقَرَّ رَجُلٌ بِأُبُوَّةِ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ، أَو بِأَبٍ أَو زَوجٍ أَو مَولَى أَعتَقَهُ قُبِلَ إقرَارُهُ، وَلَوْ أَسقَطَ بِهِ وَارِثًا مَعرُوفًا إنْ أَمكَنَ صِدقُهُ وَلَمْ يَدْفَع بِهِ نَسَبًا لِغَيرِهِ وَصَدَّقَهُ مُقَرٌّ بِهِ مُكَلَّفٌ أَو كَانَ مَيِّتًا، وَيَرِثُهُ مُقِرٌّ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُ وَلَدٍ مَعَ صِغَرٍ أَو جُنُونٍ فَلَوْ بَلَغَ وَعَقَلَ وَأَنكَرَ لَم يُسمع إنكَارُهُ وَيَكفِي فِي تَصْدِيقِ وَالِد بِوَلَدٍ وَعَكسُهُ سُكُوتُهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ وَلَا يُعتَبَرُ فِي تَصدِيقِ أَحَدِهِمَا تَكرَارُهُ فَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِنَسَبِهِمَا بِدُونِهِ وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ مَنْ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ بِغَيرِ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَةِ كَجَدٍّ أَقَرَّ بِابنِ ابْن وَعَكْسُهُ إلا وَرَثَةً أَقَرُّوا بِمَنْ لَو أَقَرَّ بِهِ مُورِّثُهُمْ ثَبَتَ نَسَبُهُ كَبَنِينَ أَقَرُّوا بِإِبْنٍ 11 أوْ إِخْوَةٍ بِأَخٍ وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَجَاءَتْ أُمهُ بَعْدَ مَوتِ مُقِرٍّ فَادَّعَت زَوجِيَّتَهُ أَو أُخْتُهُ غَيرُ تَوأَمَتِهِ الْبُنُوَّةَ؛ لَمْ يَثْبُت بِذَلِكَ وَلَوْ أَقَرَّتْ مُزَوَّجَةٌ بِوَلَدٍ لَحِقَهَا دُونَ زَوجِهَا وَأَهلِهَا وَمَنْ أَقَرَّ بِأَخٍ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، أَو بِعَمٍّ فِي حَيَاةِ جَدِّهِ لَمْ يُقْبَل وَبَعدَ مَوتِهِمَا وَمَعَهُ وَارِثٌ غَيرُهُ، وَلَم يُصَدِّق؛ لَم يَثبُتْ النسَبُ، وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ مَا فَضَلَ بِيَدِ مُقِرّ أَوْ

الجزء: 2 - الصفحة: 662

كُلُّهُ إنْ أَسقَطَهُ وَإلا ثَبَتَ، وَإِنْ أَقَرَّ مَجهُولٌ نَسَبُهُ وَلَا وَلَاءَ عَلَيهِ بِنَسَبِ وَارِثٍ حَتى أَخٍ وَعَمٍّ، فَصَدَّقَهُ وَأَمكَنَ قُبِلَ لَا مَعَ وَلَاءٍ حَتَّى يُصَدِّقَهُ مَولَاهُ وَمَن عِندَهُ أَمَةٌ لَهَا مِنهُ أَولَادٌ، فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيرِهِ؛ قُبِلَ عَلَيهَا لَا عَلَى الأَولَادِ.
وَيتجِهُ: لَو اعتَرَفَ 12 بِحَملِهَا فِي مِلْكِهِ فأُمَّ وَلَدٍ يَغْرَمُها لِمُقَرٍّ لَهُ.
وَلِهَذَا قَال القَاضِي المسأَلَةُ عَلَى أَنهُ وَطِئَ يَعتَقِدُهَا مِلكَهُ، ثُم عَلِمَهَا مِلكَ غَيرِهِ وَمَنْ أَقَرَّت بِنِكَاحٍ عَلَى نَفسِهَا، وَصَدَّقَهَا زَوْجٌ، وَلَو سَفِيهَةً أَو لاثنَينِ قُبِلَ فَلَو أَقَامَا بِبَيِّنَتَينِ قُدِّم أَسْبَقُهُمَا، فَإِن جُهِلَ فَقَوْلُ وَليٍّ فَإِنْ جَهِلَهُ فَسَخَا، وَلَا تَرجِيحَ بِيَدٍ وَإِن أَقَرَّ بِهِ عَلَيهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ مُجْبَرَةٌ أَو مُقِرَّةٌ بِالإِذْنِ، قُبِلَ وَمَنْ ادَّعَى نِكَاحَ صَغِيرَةٍ بِيَدِهِ فَسَخَهُ حَاكِمٌ ثُم إنْ صَدَّقَتْهُ إذَا بَلَغَت؛ قُبِلَ.
ويتجِهُ 13: وَلَا يُعَادُ عَقدٌ.
فَدَلَّ أَن مَنْ ادَّعَتْ أَن فُلَانًا زَوجُهَا، فَأنكَرَ، فَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ؛ يَحْكُمُ عَلَيهِ وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَو امرَأَةٌ بِزَوجِيَّةِ الآخَرِ فَسَكَتَ أَوْ جَحَدَهُ، ثُم صَدَّقَهُ، صَح وَوَرِثَهُ لَا إن بَقِيَ عَلَى تَكذِيبِهِ حَتَّى مَاتَ، وَإِنْ أَقَرَّ وَرَثَةٌ بِدَينٍ عَلَى مُوَرِّثِهِم قَضَوهُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بَعضُهُمْ بِلَا شَهَادَةٍ فَبِقَدْرِ إرْثِهِ إِن وَرِثَ النِّصفَ 14 فَنصفُ الدَّينِ أَو الربْعُ فَرُبعُهُ كَإِقْرَارِهِ بِوَصِيةٍ وَإِنْ

الجزء: 2 - الصفحة: 663

شَهِدَ مِنهُم عَدلَانِ أَو عُدُولٍ حَلَفَ 15 مَعَهُ ثَبَتَ، وَيُقَدَّمُ ثَابِتٌ بِبَيِّنَةٍ فَبِإِقرَارِ مَيتٍ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ وَرَثَةٌ.


الجزء: 2 - الصفحة: 664

بابٌ مَا يحْصُلُ بِهِ الإِقْرَارُ وَمَا يُغَيِّرُهُ

مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيهِ بِأَلفٍ فَقَال نَعَمْ، أَوْ أَجَل أَوْ صَدَقْتَ أَوْ أَنَا أَوْ إنِّي مُقِرٌّ بِهِ، أَو بِدَعوَاكَ، أَو مُقِرٌّ فَقَط أَو خُذْهَا أَوْ اتَّزِنْهَا أَوْ اقْبِضْهَا أَوْ اُحْرُزْهَا، أَو هِيَ صِحَاحٌ أَو كَأَنِّي جَاحِدُكَ، أَوْ كَأَنِّي جَحَدْتُكَ حَقَّكَ، فَقَدْ أَقَرَّ لَا إنْ قَال أنا أُقِرُّ أَو لَا أُنكِرُ أَو يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا أَوْ عَسَى أَوْ لَعَل أَو أَظُنُّ أَو أَحْسِبُ أَوْ أَقْدُرُ أَو خُذْ أَوْ اتَّزِنْ أَو أَحْرِزْ، أَو افْتَحْ كُمَّكَ وَبَلَى فِي جَوَابِ أَلَيسَ لِي عَلَيكَ كَذَا إقرَارٌ، لَا نَعَم؛ إلا مِنْ عَامِّيٍّ وَإِنْ قَال اقضِنِي دَينِي عَلَيكَ أَلفًا أَوْ اشتَرِ أَو أَعْطِنِي أَو أَسلِم إِلي ثَوْبِي هَذَا أَوْ فَرَسِي هَذِهِ أَوْ أَلْفًا مِنْ الذِي عَلَيكَ أَو هَلْ لِي أَوْ لِي عَلَيكَ أَلْفٌ، فَقَال: نَعَمْ أَوْ أَمهِلْنِي يَوْمًا أَو حَتَّى أَفْتَحَ الصندُوقَ أَو لَهْ عَلَي أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللهُ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي إلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ أَو إِلا أَنْ يَشَاءَ زَيدٌ أَوْ إِلا أَنْ أَقُومَ أَوْ فِي عِلْمِي أَوْ عِلمِ اللهِ أَو فِيمَا أَعلَمُ لَا فِيمَا أَظُنُّ؛ فَقَدْ أَقَرَّ وَإِنْ عَلَّقَ الإِقْرَارَ بِشَرْطٍ قُدِّم كإنْ قَدِمَ زيدٌ أَو شِتَاءٌ أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَي كَذَا أَوْ إنْ شَهِدَ بهِ زَيدٌ؛ فَهُوَ صَادِقٌ لَم يَكُنْ مُقِرًّا وَكَذَا إن أَخَّرَ كَلَهُ عَلَي كَذَا إنْ قَدِمَ زَيدٌ؛ أوْ شَاءَ أَوْ شَهِدَ بِهِ 16 أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ، أَوْ قُمْتُ إلا إذَا قَال إذَا جَاءَ وَقْتُ كَذَا وَمَتَى فَسَّرَهُ بِأَجَلٍ أَوْ وَصِيَّةٍ؛ قُبِلَ بِيَمِينِهِ كَمَنْ أَقَرَّ بغَيرِ لِسَانِهِ وَقَال: لَمْ أُرِدْ مَا قُلتُ وَإنْ رَجَعَ مُقِرٌّ بِحَقِّ آدَميٍّ أَو زَكَاةٍ أَو كَفَّارَةٍ؛ لَمْ يُقْبَلْ.


الجزء: 2 - الصفحة: 665

فصلٌ وَإذَا قَال لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمرٍ أَلفٌ لَم يَلزَمهُ وَلَهُ عَلَي أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمرٍ أَوْ مِنْ مُضَارَبَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَو لَا يَلزَمُنِي، أَوْ قَبَضَهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ لَم أَقْبِضْهُ، أَو طَعَامٍ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ مُضَارَبَةٍ تَلِفَت، وَشَرَطَ عَلَيَّ ضَمَانَهَا أَوْ كَفَالةٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ لَزِمَهُ 17 وَلهُ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى كَذَا أَوْ يَسكُتَ؛ إقْرَارٌ وَإِنْ وَصَلَهُ بِقَوْلِهِ وَبَرِئْتُ مِنْهُ، أَوْ وَقَضَيتُهُ أَو بَعْضَهُ أَو قَال لِي عَلَيكَ مِائَةٌ، فَقَال قَضَيتُكَ مِنهَا عَشَرَةً وَلَمْ يَعْزِهِ لِسَبَبٍ فَقَولُهُ 18 بِيَمِينِهِ وَإِن عَزَاهُ كَمِنْ ثَمَنٍ وَقَرْضٍ أُلزِمَ بِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 666

فَصْلٌ وَيَصِحُّ اسْتِثنَاءُ النصْفِ فَأَقَلَّ فَيَلْزَمُهُ أَلْفٌ فِي لَهُ عَلَي أَلْفٌ إلا أَلْفٌ أَوْ إلا سِتِّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ فِي لَكَ عَلَيَّ عَشرَةٌ إلا خَمسَةً أَوْ لَيسَ لَكَ عَلَي عَشْرَةٌ إلا خَمْسَةٍ بِشَرْطِ 19 أَنْ لَا يَسْكُتَ مَا يُمْكِنُهُ كَلَامٌ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ مِن الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فَلَهُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدَ الْعَشَرَةَ إلَّا وَاحِدًا صَحِيحٌ وَيلْزَمُهُ تِسْعَةٌ فَإِنْ مَاتُوا أَوْ قُتِلُوا أَوْ غُصِبُوا إلَّا وَاحِدًا، فَقَال هُوَ الْمُسْتَثْنَى؛ قُبِلَ بِيَمِينِهِ وَلَهُ هَذِهِ الدَّارُ وَلِيَ نِصْفُهَا، أَوْ إلَّا نِصْفَهَا، أَوْ 20 إلَّا هَذَا الْبَيتَ أَوْ هَذِهِ الدَّارُ لَهُ، وَهَذَا الْبَيتُ لِي؛ قُبِلَ 21 وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَهَا لَا إنْ قَال إلا ثُلُثَيهَا وَنَحْوَهُ وَلَهُ دِرْهَمَانِ 22 وَثَلَاثَةٌ إلا دِرْهَمَينِ أَوْ خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَينِ وَدِرْهَمًا، يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ وَلَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَلَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا أَوْ إلَّا دِينَارًا يَلْزَمُهُ الْمِائَةُ وَلَهُ عَشَرَةٌ آصُعَ تَمْرٍ بَرْنِيٍّ إلَّا ثَلَاثَةَ آصُعَ مَعْقِلِيٍّ؛ لَزِمَهُ العَشَرَةُ وَيَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ الاسْتِثْنَاءِ فَلَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا 23 يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ وَكَذَا عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمَينِ إلَّا دِرْهَمًا وَبَطَلَ فِي لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا وَلَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً 24 وَإِلَّا دِرْهَمَانِ؛ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ.

الجزء: 2 - الصفحة: 667

فَصْلٌ إذَا قَال لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مُؤَجَّلَةٌ إلَى كَذَا؛ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي تَأجِيلِهِ حَتَّى وَلَوْ عَزَاهُ إلَى سَبَبٍ قَابِلٍ لِلأَمْرَينِ كَثَمَنٍ وَإنْ سَكَتَ مَا يُمْكِنُهُ كَلَامٌ فِيهِ ثُمَّ قَال مُؤَجَّلَةٌ أَوْ زُيُوفٌ أَوْ صِغَارٌ؛ لَزِمَتْهُ حَالَّةٌ جِيَادٌ وَافِيَةٌ إلَّا مِنْ بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ نَقْدُهُمْ مَغْشُوشٌ فَيَلْزَمُهُ من دَرَاهِمِهَا ولَهُ عَلَي أَلْفٌ زُيُوفٌ؛ قُبِل تَفْسِيرُهُ بِمَغْشُوشَةٍ لَا بمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ وَإِنْ قَال: صِغَارٌ قُبِلَ بِنَاقِصَةٍ، وَإِنْ قَال: نَاقِصَةٌ فَنَاقِصَةٍ 25 وَإنْ قَال وَازِنَةٍ؛ لَزِمَهُ الْعَدَدُ وَالْوَزْنُ وإنْ قَال: عَدَدًا وَلَيسَ بِبَلَدٍ يَتَعَامَلُونَ بِهَا عَدَدًا، لَزِمَاهُ وَلَهُ عَلَي دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ كَبِيرٌ أَوْ دُرَيهِمٌ فَدِرْهَمٌ إسْلَامِيٌّ وَازِنٌ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا مَعَ عُرْفٍ بِخِلَافِهِ.
وَلَهُ عِنْدِي أَلْفٌ، وَفَسَّرَهُ -وَلَوْ مُنْفَصِلًا- بدَينٍ أَوْ وَدِيعَةٍ قُبِلَ فَلَوْ قَال مُتَّصِلًا 26 قَبَضَهُ أَوْ تَلِفَ قَبْلُ لَمْ يُقْبَلْ وَمُنْفَصِلًا قَبْلُ 27 أَوْ قَال ظَنَنْتُهُ بَاقِيًا ثُمَّ عَلِمْتُ تَلَفَهُ قُبِلَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ قَال رَهْنٌ فَقَال الْمُدَّعِي وَدِيعَةٌ أَوْ قَال مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ فَقَال بَلْ دَينٌ فِي ذِمَّتِكَ؛ فَقَوْلُ مُدَّعٍ 28 وَلَهُ عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ مُتَّصِلًا بِوَدِيعَةٍ؛ قُبِلَ.
وَيتَّجِهُ: مِنْ جَاهِلٍ 29.

الجزء: 2 - الصفحة: 668

وَلَا يُقبَلُ دَعْوَى تَلَفِهَا إلَّا 30 إذَا انْفَصَلَتْ عَنْ تَفْسِيرِهِ وَإِنْ أَحْضَرَهُ وَقَال هُوَ هَذَا، وَهُوَ وَدِيعَةٌ، فَقَال مُقَرٌّ لَهُ: هَذَا وَدِيعَةٌ، وَمَا أَقْرَرْتُ بِهِ دَينٌ صُدِّقَ ولَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ رَدَدْتُهَا أَوْ تَلِفَتْ لَمْ يُقْبَلْ وَضَمِنَ وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ، وَفِي 31 هَذِهِ الدَّارِ نِصْفُهَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ وَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِإِنْشَاءِ هِبَةٍ وَكَذَا لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ وَهُوَ دَينٌ عَلَى التَّرِكَةِ وَيصِحُّ لَهُ مِنْ مَالِي، أَوْ فِيهِ، أَوْ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ، أَوْ نِصْفُهُ أَوْ دَاري هَذِهِ، أَوْ نِصْفُهَا، أَوْ مِنْهَا أَوْ فِيهَا نِصْفُهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحَقٍّ لَزِمَنِي فَإِنْ فَسَّرَهُ بِهِبَةٍ، وَقَال بَدَا لِي مِنْ تَقْبِيضِهِ؛ قُبِلَ ولَهُ الدَّارُ ثُلُثَاهَا أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ هِبَةَ سُكنَى أَوْ هِبَةَ عَارِيَّةٍ؛ عَمِلَ بِالْبَدَلِ ويُعْتَبَرُ شَرْطُ هِبَةٍ وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ وَأَقْبَضَ أَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيرِهِ ثُمَّ قَال مَا أَقَبَضتُ وَلَا قَبَضْتُ وَهُوَ غَيرُ جَاحِدٍ لإِقْرَارِهِ أَوْ ادَّعَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ تَلْجِئَةً أَوْ فَاسِدًا وَسَأَلَ إحْلَافَ خَصْمِهِ لَزِمَهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْبَاضٍ ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَهُ وَأَنَّهُ أَقَرَّ يَظُنُّ الصِّحَّةَ؛ لَمْ يُقْبَلْ وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ بِبُطْلَانِهِ وَمَنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا، وأَقَرَّ بِهِ لِغَيرِهِ، لَمْ يُقْبَلْ ويَغرَمَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ قَال لَمْ يَكُنْ مِلْكِي، ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدُ قُبِلَ قَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ مَا لَمْ يُكَذِّبْهَا بِأَنْ كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ قَال: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِي، أوْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا أَوْ مِلْكِي وَمَنْ قَال قَبَضْتُ مِنْهُ أَلْفًا وَدِيعَةً، فَتَلِفَتْ، فَقَال ثَمَنُ مَبِيعٍ لَمْ تُقْبِضْنِيهِ؛ لَمْ يَضمَنْ وَيَضْمَنُ إنْ قَال قَبَضْتَهٌ غَصْبًا كَأَعْطَيتَنِي أَلْفًا وَدِيعَةً فَتَلِفَتْ فَقَال غَصْبًا.


الجزء: 2 - الصفحة: 669

فَصْلٌ وَمَنْ قَال غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْهُ وَغَصَبَهُ هُوَ مِنْ عَمْرٍو أَوْ هَذَا لِزَيدٍ، لَا بَلْ لِعَمْرٍو 32 أَوْ مِلْكُهُ لِعَمْرٍو، أَوْ غَصَبْتُهُ 33 مِنْ زَيدٍ بِكَلَام مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ، فَهُوَ لِزَيدٍ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتُهُ مِن زَيدٍ وَمِلْكُهُ لِعَمرٍو، فَهُوَ لِزَيدٍ وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شيئًا وغَصَبْتُهُ مِن أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ تَعْيِينُهُ وَيَحْلِفُ لِلآخِرِ إِنْ طَلَبَ خِلافًا لَهُ وَإِنْ قَال: لَا أَعْلَمُهُ فَصَدَّقَاهُ اُنْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ وَكَانَا خَصْمَينِ فِيهِ فَإِنْ كَذَّبَاهُ حَلَفَ لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً وَأَخَذْتُهُ مِنْ زَيدٍ لَزِمَ رَدُّهُ لِاعْتِرَافِهِ بِالْيَدِ، وَمَلَكْتُهُ أَوْ قَبَضْتُهُ أَوْ وَصَلَ إِليَّ عَلَى يَدِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ لِزَيدٍ قَوْلٌ وَمَنْ قَال: لِزَيدٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلِعَمْرٍو أَوْ لِزَيدٍ 34 عَلَى مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا فَلِعَمْرٍو 35 مِائَةُ دِينَارٍ؛ فَهِيَ لِزَيدٍ وَلَا شَيءَ لِعَمْرٍو وَمَنْ أَقَرَّ بِأَلفٍ فِي وَقْتَينِ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ كَسَبَبَينِ أَوْ أَجَلَينِ أَوْ سَكْتَينِ لَزِمَهُ أَلْفَانِ وَإِلَّا أَلْفٌ وَلَوْ تَكَرَّرَ الإِشْهَادُ وَإِنْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا بِشَيءٍ حُمِلَ المُطْلَقُ عَلَيهِ وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ نَحْوَ 36 دَارٍ بِيَدِ غَيرِهِمَا شِرْكَةً بَينَهُمَا بِالسَّويَّةِ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا؛ فَالمُقَرُّ بِهِ بَينَهُمَا.


الجزء: 2 - الصفحة: 670

فَصْلٌ وَمَنْ قَال بِمَرَضِ مَوْتِهِ هَذَا الأَلْفُ لُقَطَةٌ؛ فَتَصَدَّقُوا بِهِ وَلَا مَال لَهُ غَيرَهُ لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ وَلَوْ كَذَّبُوهُ، وَمَنْ ادَّعَى دَينًا عَلَى مَيِّتٍ، وَهُوَ جَمِيعُ تَرِكَتِهِ فَصَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ، ثُمَّ آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَصَدَّقُوهُ فِي مَجْلِسٍ فَبَينَهُمَا وَإِلَّا فَلِلأَوَّلِ وَإنْ أَقَرُّوا بِهَا لِزَيدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو؛ فَهِيَ لِزَيدٍ وَيغْرَمُونَهَا لِعَمْرٍو وَإنْ أَقَرُّوا لَهُمَا مَعًا فبَينَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ وَيحْلِفُونَ لِلآخَرِ وَمَنْ خَلَّفَ ابْنَينِ وَمِائَتَينِ، وَادَّعَى شخْصٌ مِائَةَ دِينَارٍ عَلَى الْمَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الآخَرُ؛ لَزِمَ الْمُقِرَّ نِصْفُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، وَيشْهَدُ وَيَحْلِفُ مَعَهُ فَيَأْخُذُهَا وَتَكُونُ الْبَاقِيَةُ بَينَ الابْنَينِ وَإنْ خَلَّفَ ابْنَينِ وَقِتَّينِ مُتَسَاويَيْ الْقِيمَةِ لَا يَمْلِكُ غَيرَهُمَا، فَقَال أَحَدُ الابْنَينِ أَبِي أَعْتَقَ هَذَا بِمَرَضِ مَوْتِهِ وَقَال الآخَرُ بل هَذَا عَتَقَ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ، وَصَارَ لِكُلِّ ابْنٍ سُدُسُ مَنْ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ وَنِصْفُ الآخَرِ وَإِن قَال أَحَدُهُمَا أَبِي أَعْتَقَ هَذَا، وَقَال الآخَرُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَأَجْهَلُهُ؛ أَقُرِعَ بَينَهُمَا فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ أَحَدُهُمَا عَتَقَ ثُلُثَاهُ إنْ لَمْ يُجِيزَا بَاقِيهِ وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الآخَرِ فَكَالْأُولَى.


الجزء: 2 - الصفحة: 671

بَابٌ الإِقْرَارُ بِالمُجمَلِ

وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَينِ فَأَكثَرَ عَلَى السَّوَاءِ ضِدُّ الْمُفَسَّرِ مَنْ قَال: لَهُ عَلَيَّ شَيءٌ، أَوْ كَذَا أَوْ كَرَّرَهمَا بِوَاوٍ أَوْ بِدُونِهَا قِيلَ لَهُ فَسِّرْ فَإِذَا فَسَّرَهُ بِشَيءٍ ثَبَتَ وإنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ وَيُقْبَلُ بِحَدِّ قَذْفٍ وَحَقِّ شُفْعَيةٍ وَبِمَا يَجِبُ رَدُّهُ كَكَلْبٍ مُبَاحٍ وَجِلْدٍ وَلَوْ لَمْ يُدْبَغْ وَبِأَقَلِّ مَالٍ لَا بِمَيْتَةٍ نَجِسَةٍ وَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَرَدِّ سَلَامٍ، وَتَشْمِيتِ عَاطِسٍ، وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ، وَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ وَلَا بِغيرِ مُتَمَوِّلٍ عَادَةً كَقِشْرِ جَوْزَةٍ، وَحَنَّةِ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَفْسِيرِهِ، لَمْ يُؤاخَذْ وَارِثُهُ بِشَيءٍ وإنْ خَلَّفَ تَرِكَةً أَوْ قَال مُقِرٌّ لَا عِلْمَ لِي بِمَا أَقْرَرْتَ بِهِ حَلَفَ وَلَزِمَهُ مَا يَقَعُ عَلَيهِ الاسْمُ كَالْوَصِيَّةِ بِشَيءٍ وَغَصَبْتُ مِنْهُ أَوْ غَصَبْتُهُ شَيئًا؛ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِخَمْرٍ وَنَحْوهِ لَا بِنَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ وَغَصَبْتُهُ فَقَطْ يُقْبَلُ بِحَبْسِهِ وَسَجْنِهِ وَلَهُ عَلَيَّ مَالٌ أو مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ أَوْ نَفِيسٌ أَوْ عَزِيزٌ أَوْ زَادَ عِنْدَ اللهِ أَوْ عِنْدِي؛ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَبِأُمِّ وَلَدٍ وَلَهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ؛ قُبِلَ بثَلاثَةٍ فَأَكْثَرَ لَا بِمَا يُوزَنُ بِالدَّرَاهِمِ عَادَةً كَإِبْرَيسَمْ وَنَحْوهِ وَلَهُ عَلَي حَبَّةٌ أَوْ جَوْزَةٌ وَنَحْوُهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَحْو حَبَّةِ بُرٍّ وَلَا بشَيءٍ قَدْرَ جَوْزَةٍ وَلَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا، أَوْ كَذَا وَكَذَا أَوْ كَذَا كَذَا دِرْهَمٌ 37 بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصبِ لَزِمَهُ

الجزء: 2 - الصفحة: 672

دِرْهَمٌ وَإنْ قَال الكُلُّ بِالْجَرِّ أَوْ وَقَفَ لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمِ وَيُفَسِّرُهُ بِمَا شَاءَ كُلَّهُ بَعْضُ الْعَشَرَةِ وَشَطْرَهَا فَنِصْفَهَا وَلَهُ عَلَى أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِجِنْسٍ أَوْ أَجْنَاسٍ لَا بِنَحْو كِلَابٍ؛ قُبِلَ وَلَهُ عَلَيَّ أَلفٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ أَلْفٌ وَدِينَارٌ أَوْ أَلفٌ وَثَوْبٌ أَوْ أَلفٌ وَمُدَبَّرٌ أَوْ أَخَّرَ الأَلْفَ أَوْ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ لَمْ يَعْطِفْ أَوْ عَكَسَ فَالْمُبْهَمُ مِنْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ مَعَهُ وَمِثلُهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ أَوْ أَلفٌ إلا دِرْهَمًا أَوْ إلا دِينَارًا وَلَهُ بِنَصْبِ دِينَارِ 38 فَمِنْ كُلٍّ سِتَّةٌ، وَبِرَفْعِهِ تَلْزَمُهُ الدَّرَاهِمُ، وَدِينَارٍ، وَلَهُ فِي هَذَا شِرْكٌ أَوْ هُوَ شَرِيكِي فِيهِ، أَوْ شِرْكَةٌ بَينَنَا أَوْ لِي وَلَهُ أَوْ لَهُ فِيهِ سَهْمٌ، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ حَقِّ الشَّرِيكِ وَلَهُ عَلَيَّ فِيهِ أَوْ مِنْهُ أَلْفٌ قِيلَ لَهُ فَسِّرْ وَيُقْبَلُ بِجِنَايَةٍ وَبِقَوْلِهِ نَقَدَهُ فِي ثَمَنِهِ أَوْ اشْتَرَى رُبْعَهُ بِهِ أَوْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ لَا بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِهِ وَلَهُ عَلَي أَكْثَرُ مِمَّا لِفُلَانٍ فَفَسَّرَهُ بِدُونِهِ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ لِحِلِّهِ وَنَحْوهِ قُبِلَ، وَلَهُ عَلَي مِثْلُ مَا فِي يَدِ زَيدٍ يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ، ولِي عَلَيكَ أَلْفٍ فَقَال أَكْثَرُ؛ لَزِمَهُ وَيُفَسِّرُهُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيهِ مَبْلَغًا، فَقَال لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ، وَقَال أَرَدْتُ التَّهَزُّؤَ؛ لَزِمَهُ حَقٌّ لَهُمَا يُفَسِّرُهُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 673

فَصْلٌ مَنْ قَال لَهُ عَلَيَّ مَا بَينَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ ومِنْ دِرْهَم إلَى عَشَرَةٍ أَوْ مَا بَينَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ وإنْ أَرَادَ مَجْمُوعَ الأَعْدَادِ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَلهُ مِنْ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ أَوْ مَا بَينَ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ؛ لَزِمَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ ولَهُ مَا بَينَ هَذَينِ الْحَائِطِينَ؛ لَمْ يَدْخُلَا وَلَهْ دِرْهَمٌ إِمَّا دِينَارٌ فَدِرْهَمٌ وَلَهُ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ أَوْ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ لَا بَلْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ 39 أَوْ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَكَذَا دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَلَوْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِالْوَاو أَوْ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ أَوْ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ وَنَوَى بِالثَّالِثِ تَأُكِيدَ الثَّانِي؛ لَمْ يُقْبَلْ فِي الأُولَى وَقُبِلَ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَهُ عَلَيَّ دِرهَمٌ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ أَوْ هَذَا الدِّرْهَمُ بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ؛ لَزِمَتْهُ الثَّلَاثةُ وَلَهُ قَفِيزُ حِنْطَةٍ بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ، لَزِمَاهُ، وَلَهُ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ وَأَرَادَ العَطْفَ أَوْ مَعْنَى مَعَ لَزِمَاهُ وَإِلا فَدِرْهَمٌ وَإنْ فَسَّرَهُ الْمُقِرُّ بِرَأسِ مَالٍ سَلَّمَ بَاقٍ عِنْدَهُ فِي دِينَارٍ، وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ؛ حَلَفَ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَ وَإِنْ صَدَّقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ وَلَهُ دِرْهَمٌ فِي ثَوْبٍ، وَأَرَادَ الْعَطْفَ، أَوْ مَعْنَى مَعَ، لَزِمَاهُ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِرَأسِ مَالِ سَلَمٍ فَكَمَا مَرَّ وَلَهُ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ مَا لَمْ يُخَالِفْهُ عُرْفٌ فَيَلْزَمُهُ مُقْتَضَاهُ أَوْ يُرِدْ الْحِسَابَ، أوْ جَاهِلًا بِهِ فَيَلْزَمُهُ

الجزء: 2 - الصفحة: 674

عَشَرَةٌ، أَوْ يُرِدْ الْجَمِيعَ فَيَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ، وَلَهُ تَمْرٌ فِي جِرَابٍ أَوْ سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيهِ عِمَامَةٌ أوْ دَابَّةٌ عَلَيهَا سَرْجٌ، أَوْ فَصٌّ فِي خَاتَمٍ، أَوْ جِرَابٌ فِيهِ تَمرٌ، أَوْ قِرَابٌ فِيهِ سَيفٌ، أَوْ مِنْدِيلٌ فِيهِ ثَوْبٌ أَوْ دَابَّةٌ مُسْرَجَةٌ أَوْ سَرْجٌ عَلَى دَابَّةٍ، أَوْ عِمَامَةٌ عَلَى عَبْدٍ، أَوْ دَارٌ مَفْرُوشَةٌ أَوْ زَيتٌ فِي زِقٍّ وَنَحْوهِ لَيسَ إِقرَارٌ بِالثَّانِي كَجَنِينٌ فِي جَارِيَةٍ، أَوْ دَابَّةٌ وَكَدَابَّةٍ فِي بَيتِ المَالِ وَالمِائَةُ 40 الدِّرْهَمُ الَّتِي فِي هَذَا الْكِيسِ وَيلْزَمَانِهِ إنْ لَمْ يَكُونَا فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْمِائَةُ 41 لَزِمَتْهُ إن لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ شَيءٌ أَوْ تَتِمَّتُهَا وَلهُ خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ أَوْ سَيفٌ بِقِرَابِهِ إقْرَارٌ بِهِمَا وَإقْرَارُهُ بِشَجَرٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَيسَ إقْرَارًا بِأَرْضِهَا فَلَا يَملِكُ غَرْسَ مَكَانِهَا لَوْ ذَهَبَتْ وَلَا أُجْرَةَ مَا بَقِيَتْ، وَبِأَمَةٍ لَيسَ إقْرَارًا بِحَمْلِهَا وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ يَلْزَمُهُ أَحَدُهُمَا وَيُعَيِّنُهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِبُسْتَانٍ شَمِلَ الأَشْجَارَ.


الجزء: 2 - الصفحة: 675

خَاتِمَةٌ تُقْبَلُ تَوْبَةُ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ، أَوْ يُعَايِنْ الْمَلَكَ أَوْ مَا دَامَ مُكَلَّفًا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ فَحُجَّةُ الأَوَّلَ حَدِيثُ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ وَالحَاكِمِ "إنَّ اللهَ تَعَالى يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ" 42، وَحُجَّةُ الثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي مُوسَى "سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَتَى تَنْقَطِعُ مَعْرِفَةُ العَبْدِ مِنَ النَّاسِ، قَال إِذَا عَايَنَ، يَعْنِي المَلَكُ" 43، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ عَليٍّ "لَا يَزَالُ العَبْدُ فِي مُهْلَةٍ مِنَ التَّوْبَةِ مَا لَمْ يَأتِهِ مَلَكُ المْوتِ يَقْبِضُ رُوَحَهُ، فَإذَا نَزَلَ مَلَكُ المَوْتِ فَلَا تَوْبَةَ حِينَئِذٍ" (3) وَأَمَّا التَّكلِيفُ فَوَاضِحٌ، وَهُوَ قَويٌّ قَال 44 فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَالأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَالصَّوَابُ قَبُولُهَا مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا، وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
وَيتَّجِهُ: أَنَّ عِلْمَ 45 مَا مَرَّ لَا يَنْضَبِطُ لَنَا وَأَنَّ مَنْ تَابَ أَوْ أَسْلَمَ وَالرُّوحُ فِيهِ فَهُوَ مَقبُولٌ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَنْفَعْهُ بَاطِنًا وَأَنَّ مَنْ ذُبِحَ أَوْ أُبِينَتْ حَشْوَتُهُ لَا يَنْفَعُهُ وَلَا ظَاهِرًا لِقَوْلِهِمْ هُوَ كَمَيِّتٍ؛ فَلَا حُكمَ لِكَلَامِهِ، وَرُبَّمَا يُجْزَمُ بِعَدَمِ عَقْلِهِ فِي الأُولَى وَلَوْلَا إخْبَارُ الصَّادِقِ الْعَلِيمِ أَنَّ إيمَانَ فِرْعَوْنَ إنَّمَا كَانَ وَقْتَ إدْرَاكِ الْغَرَقِ وَنُزُولِ الْمَوْتِ بِهِ لَحُكِمَ شَرْعًا بِإِسْلَامِهِ، وَلِهَذَا قَال ابْنُ حَزمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ كَرَبَتْ نَفْسُهُ مِنْ الزَّهُوقِ، فَمَاتَ

الجزء: 2 - الصفحة: 676

لَهُ مَيِّتٌ أَنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ قَدَرَ الْكَافِرُ عَلَى النُّطْقِ فَأَسْلَمَ؛ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنَّهُ مَتَى شَخَصَ، وَلَمْ يَبْقَ بَينَهُ وَبَينَ الْمَوْتِ إلَّا نَفَسٌ وَاحِدٌ فَمَاتَ مَنْ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ؛ فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّهَا، وَمَنْ قَتَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ أُقِيدَ بِهِ.
قَال وَعَنْ الشَّعْبِيِّ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا قَدْ ذَهَبَتْ الرُّوحُ مِنْ بَعْضِ جَسَدِهِ قَال يَضْمَنُهُ انْتَهَى.
فَعَلَى هَذَا فَلَا يَسَعُنَا إلَّا الْحُكْمُ شَرْعًا بِإِسْلَامِ مَنْ أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَنْ أَقَرَّ بِهَا مُخْلِصًا فِي حَيَاتِهِ وَعنْدَ مَمَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، وَاجْعَلْ الْمَوْتَ لَنَا عَلَى بَالٍ وَتُوَفَّنَا مُسْلِمِينَ عَلَى أَحْسَنَ حَالٍ، وَأَسْمِعْنَا مِنْكَ، وَفَهِّمْنَا عَنْكَ، وَعَلِّمْنَا مِنْ عِلْمِكَ، وَحَقِّقْنَا بِنُورِ تَوْحِيدِكَ، وَأَيِّدَنَا بِرُوحِ تَأْيِيدِكَ، وَاسْلُكْ بِنَا طَرِيقَ السُّنَّةِ، وَجَنِّبْنَا طَرِيقَ الْبِدْعَةِ، وَهَبْ لَنَا فُرْقَانًا نُفَرِّقُ بِهِ بَينَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَهَبْ لَنَا الإِخْلَاصَ الَّذِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيهِ غَيرُكَ، وَقَدِّسْنَا مِنْ أَوْصَافِ بَشَرِيَّاتِنَا، وَعَافِنَا مِنْ كل عِلَّةٍ وَطَهَّرْنَا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، وَأَخْرِجْ حُبِّ الرِّئَاسَةِ مِنْ قُلُوبِنَا، وَلَا تَجْعَلْ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَينَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا آمِينَ.
قَال مُؤَلِّفُهُ سَامَحَهُ اللهُ تَعَالى وَغَفَرَ لَهُ وَلِوَالِدَيهِ: قَدْ 46 أَفْرَغْتُ فِي هَذَا الْجَمْعِ طَاقَتِي وَجُهْدِي، وَبَذَلْتُ فِيهِ فِكْرَتِي 47 وَقَصْدِي، وَلَمْ يَكُنْ فِي ظَنِّي أَنْ أَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ لِعِلْمِي بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَوْضِ فِي تِلْكَ الْمَسَالِكِ وَقَدْ أَكْثرْتُ فِيهِ مِنْ التَّوْجِيهِ لِنَفْعِ الطَّالِبِ الْوَجِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ

الجزء: 2 - الصفحة: 677

صَوَابٍ فَمِنْ اللهِ أَوْ خَطَأٍ فَمِنِّي، وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ الْعفْوَ عَنِّي، وَهَذَا أَقْوَى مَا قَدَرَ الْعَبْدُ عَلَيهِ، فَمَنْ أَتَى بِخَيرٍ مِنْهُ فَلِيَرْجِعْ إلَيهِ، فَفِي الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تَعَالى أُسْوَةٌ حَيثُ قَال: هَذَا رَأْيِي فَمَنْ جَاءَنَا بِخَيرِ مِنْهُ قَبِلْنَاهُ، وَقَدْ فَرَغْتُ من تَسْويدِهِ بِالْجَامِع الأَزْهَرِ عَقِبَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ثَانِيَ عَشَرَ شَعْبَانَ وَمِنْ تَبْيِيضِهِ عَقِبَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ بِالأَزْهَرِ ثَامِنَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ 48 وَعِشْرِينَ وَأَلْفٍ جَعَلَهُ اللهُ مُخْلَصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيم وَسَبَبًا لِلْفَوْزِ لِجَنَّاتِ النَّعِيمِ وَرَزَقَ الطَّالِبَ بِهِ النَّفْعَ العَمِيمَ إِنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ جوادٌ كَرِيمٌ آمِينَ 49.


الجزء: 2 - الصفحة: 678

نَصِيحَةٌ عَلَيك أَيّهَا الطَّالِبُ الْمُسْتَرْشِدُ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالى وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ وَرِضَاهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ سِرًّا وَجَهْرًا مَعَ صَفَاءِ الْقَلْبِ مِنْ كُلِّ كَدَرٍ، وَتَرْكِ حُبِّ الْعُلُوِّ وَالرِّئَاسَةِ وَكُلِّ وَصْفٍ مَذْمُومٍ وَفِعْلٍ مَلُومٍ كَغِلٍّ وَحِقْدٍ وَحَسَدٍ وَغَضَبٍ وَعُجْبٍ وَنَكَدٍ وَكِبْرٍ وَتِيهٍ وَخُيَلَاءَ وَزَهْوٍ وَهَوًى وَرِيَاءٍ 50، وَغَرَضِ سُوءٍ، وَقَصْدٍ رَدِيءٍ وَمَكْرٍ وَخَدِيعَةِ، وَمُجَانَبَةِ كُلِّ مَكْرُوهِ للهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَصْحَاب الْقُبُورِ، وَلَا تُهْمِلْ النَّظَرَ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ، وَلَا تَفْخَرْ بِأَعْمَالِكَ فَلَيسَ شَيءٌ 51، وَانْدَمْ عَلَى مَا فَاتَكَ فِي الصِّبَا وَالْغَيِّ، وَإِذَا جَلَسْتَ مَجْلِسَ ذِكْرٍ أَوْ غَيرِهِ فَاجْلِسْ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَتَلَقَّى النَّاسَ بالْبِشْرِ وَالاسْتِبْشَارِ، وَحَادِثْهُمْ بِمَا يَنْفَعُ مِنْ الأَخْبَارِ، وَلَا تُجَالِسْ غَيرَ الأُمَنَاءِ الأَتْقِيَاءِ الأَخْيَارِ 52 وَأَقْبِلْ عَلَى مَنْ يُقْبِلُ عَلَيكَ، وَارْفَعْ مَنْزِلَةَ مَنْ عَظُمَ لَدَيْكَ، وَأَنْصِفْ حَيثُ يَجِبُ الإِنْصَافُ، وَاسْتَعْفِفْ حَيثُ يَجِبُ الاسْتِعْفَافُ، وَلَا تُسْرِفْ فَإِنَّ اللهَ تَعَالى لَا يُحِبُّ الإِسْرَافَ، وَإِنْ رَأَيتَ نَفْسَكَ مُقْبِلَةً عَلَى الْخَيرِ فَاشْكُرْ أَوْ مُدْبِرَةً عَنْهُ فَازْجُرْ 53 أَوْ ذُكِّرْتَ بِاللهِ فَاذْكُرْ، وَإنْ بُلِيتَ فَاصْبِرْ أَوْ جَنَيْتَ فَاسْتَغْفِرْ أَوْ هَفَوْتَ فَاعْتَذِرْ وَإذَا قُمْتَ مِنْ مَجْلِسِك فَقُلْ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيكَ 54.

الجزء: 2 - الصفحة: 679

[خَاتِمَةُ النَّاسِخِ رحمه اللهُ]

55 تَمَّ وَنُقِلَ ذَلِكَ مِنْ خَطِّ مُؤَلِّفِهِ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى، وَنَفَعَ بِهِ وَبِعُلُومِهِ المُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ وَالدُنْيَا وَالآخِرِةِ آمِينَ، وَغَفَرَ اللهُ لِكَاتِبِهَا وَلِمَنْ كُتِبَتْ لَهُ وَالُمْسلِمِينَ، وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ تَكْمِلَةِ هَذَا الكِتَابِ العَزِيزِ الجَامِعِ لِلأَحْكَامِ بِلَا تَقْصِيرٍ، ضَحْوَةَ الاثْنَينِ، ثَانِي مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ، عَلَى يَدِ العَبْدِ الفَقِيرِ المُقِرِّ بِالخَطَأ وَالتَّقْصِيرِ، عَبْد اللهِ بِنُ مُحَمِّدٍ بنِ سُلْطَانَ، غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِوَالِديهِ وَلِمُعَلِّمِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، وَلَعَلَّ مَوْلَاهُ القَدِيرِ الغَنِيِّ القَويِّ اللَّطِيفِ الخَبِيرِ الرَّقِيبِ المُجِيبِ العَلِيِّ الكَبِيرِ، يُنْجِهِ غَدًا مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَيَنْفَعُهُ بِهِ فِي الدَّارَينِ فَإِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ الأَلْفِ مِنْ هِجْرَةِ نَبِيِّنَا، السَّرَاجِ المُنِيرِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، صَلاةً دَائِمةً أَفُوزُ بِأَجْرِهَا، وَلِي فِي القِيَامَةِ تُنِيرُ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ 56.

الجزء: 2 - الصفحة: 680

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى
المقدمةكِتَابُ الطهَارَةِكتَابُ الصَّلَاةُكَتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافكِتَابُ الْحَجكتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيعِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الوقفِكِتَابُ الْوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ العِتقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتابُ الخُلْعِكِتَابُ الطَّلاقِكتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيلَاءِكتَابُ الظِّهَارِكِتابُ اللِّعَانِكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرِّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكتَابُ الدِّيَاتِكتَابُ الحُدُودُكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الذَّكَاةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَاكِتَابُ الشَّهَادَاتِكتَابُ الإِقرَارِ
جارٍ التحميل