كِتَابُ الأَيمَانِ
وَاحِدُهَا يَمِينٌ وَهِيَ الْقَسَمُ وَالإِيلَاءُ وَالْحَلِفُ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِ الأَخْرَسِ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْفُرُوعِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِانْعِقَادِهَا مِنْهُ.
فَالْيَمِينُ تَوْكِيدُ حُكْمٍ بِذِكْرٍ مُعَظَّمٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَهِيَ وَجَوَابُهَا كَشَرْطٍ وَجَزَاءِ وَالْحَلِفُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ، إرَادَةُ تَحْقِيقِ خَبَرٍ فِيهِ مُمْكِنٌ بِقَوْلِ يُقْصَدُ بِهِ الْحَثُّ عَلَى فِعْلِ الْمُمْكِنِ أَوْ تَرْكِهِ، وَالْحَلِفُ عَلَى مَاضٍ إمَّا بِرٌّ وَهُوَ الصَّادِقُ أَوْ غُمُوسٌ وَهُوَ الْكَاذِبُ أَوْ لَغْوٌ وَهُوَ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا إثْمَ وَلَا كَفَّارَةَ.
وَالْيَمِينُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ بِشَرْطِ الْحِنْثِ، هِيَ الّتِي بِاسْمِ اللهِ تَعَالى الَّذِي لَا يُسَمَّى بِهِ غَيرُهُ، كَاللهِ، وَالْقَدِيم الأَزَلِيِّ، وَالأَوَّلِ الَّذِي لَيسَ قَبْلَهُ شَيءٌ، وَالآخِرِ الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ شَيءٌ 1، وَخَالِقِ الْخَلْقِ، وَرَازِقِ أَوْ رَبِّ الْعَالمِينَ، أَوْ الْعَالِمِ بِكُلِّ شَيءٍ وَالرَّحْمَنِ أَوْ يُسَمَّى بِهِ غَيرُهُ، وَلَمْ يَنْو الْغَيرُ كَالرَّحِيمِ وَالْعَظِيمِ وَالرَّبِّ وَالْمَوْلَى وَالرَّازِقِ وَالْخَالِقِ وَالْقَويِّ أَوْ بِصِفَةٍ لَهُ كَوَجْهِ اللهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَجَلَالِهِ وَعِزَّتِهِ وَعَهْدِهِ وَمِيثَاقِهِ وَحَقِّهِ وَأَمَانَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَجَبَرُوتِهِ وَلَوْ نَوَى مُرَادَهُ أَوْ مَقدُورَهُ أَوْ مَعْلُومَهُ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهَا لله لَمْ يَكُنْ يَمِينًا إلَّا أَنْ يَنْويَ بِهَا صِفَتَهُ تَعَالى وَأَمَّا 2 مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالى وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيهِ كَالشَّيءِ والْمَوْجُودِ 3 أَوْ لَا يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهُ إلَيهِ،
الجزء: 2 - الصفحة: 524
وَيَحْتَمِلُهُ كَالْحَيِّ وَالْوَاحِدِ وَالْكَرِيمِ وَالْعَالِمِ وَالْمُؤْمِنِ فَإِنْ نَوَى بِهِ اللهَ تَعَالى فَيَمِينٌ وَإلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ وَأَيمُ اللهِ أَوْ لَعَمْرُ اللهِ يَمِينٌ لَا هَاللهِ إلَّا بِنِيَّتِهِ، وَأَقْسَمْتُ أَوْ أُقْسِمُ وَشَهِدْتُ 4 أَوْ أَشْهَدُ وَحَلَفْتُ أَوْ أَحْلِفُ وَعَزَمْتُ أَوْ أَعْزِمُ وَآلَيتُ أَوْ آلِي وَقَسَمًا وَحَلِفًا وَأَلْيَةً وَشَهَادَةً وَيَمِينًا وَعَزِيمَةً بِاللهِ، يَمِينٌ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرُ اسْمَ اللهِ فِيهَا كُلِّهَا، وَلَمْ يَنْو يَمِينًا أَوْ ذَكَرَهُ وَنَوَى خَبَرًا فِيمَا يَحْتَمِلُهُ فَلَا يَمِينَ وَالْحَلِفُ بِكَلَامِ اللهِ تَعَالى أَوْ الْمُصْحَفِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ بِسُورَةٍ أَوْ آيَةٍ مِنْهُ يَمِينٌ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا بِنَحْو تَوْرَاةٍ مِنْ كُتُبِ اللهِ تَعَالى.
الجزء: 2 - الصفحة: 525
فَصْلٌ
وحُرُوفُ الْقَسَمِ بَاءٌ يَلِيهَا مُظْهَرٌ وَمُضْمَرٌ وَوَاوٌ يَلِيهَا مُظْهَرٌ وَتَاءٌ يَلِيهَا اسْمُ اللهِ تَعَالى خَاصَّةً فَلَوْ قَال تَالرَّحْمَنِ أَوْ تَالرَّحِيمِ، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا وَأَسْأَلُكُ بِاللهِ لَتَفْعَلَنَّ بِنِيَّتِهِ وَبِاللهِ لأَفْعَلَنَّ يَمِينٌ فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ تَنْعَقِدْ 5.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا بِاللهِ لَتَأْكُلَنَّ وَنَحْوَهْ فِي مَقَامِ الإِكْرَامِ 6.
وَيَصِحُّ قَسَمٌ بِغَيرِ حَرْفِهِ نَحْوُ اللهِ لأَفْعَلَنَّ جَرًّا وَنَصْبًا فَإِنْ نَصَبَهُ بِوَاوٍ أَوْ رَفَعَهُ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا فَيَمِينٌ إلَّا أَنْ لَا يَنْويَهَا عَرَبِيٌّ، قَال الشَّيخُ الأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِمَا أَرَادَهُ النَّاسُ مِنْ الألْفَاظِ الْمَلْحُونَةِ كَبِاللهِ رَفْعًا وَنَصْبًا.
وَبِاللهِ يَصُومُ وَيُصَلِّي، وَقَوْلُ الْكَافِرِ أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَنَحْوُهُ ويجَابُ قَسَمٌ فِي إيجَابٍ بِأَنْ خَفِيفَةً وَثَقِيلَةَ وَلَامٍ وَنُونَي تَوْكِيدِ وَقَدْ وَبِبَلْ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَفِي نَفْيِ بِمَا وَإِنْ بِمَعْنَاهَا وَبِلَا وَبِحَذْفِ لَا لَفْظًا نَحْوُ وَاللهِ أَفْعَلُ وَيُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ خِلَافًا لَهُ حَلِفٌ بِالأَمَانَةِ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَيَحْرُمُ بَذَاتٍ غَيرِ اللهِ وَصِفَتُهُ 7 سَوَاءٌ أَضَافَهُ إلَيهِ تَعَالى كَقَوْلِهِ وَمَخْلُوقِ اللهِ وَمَقدُورِهِ وَمَعْلُومِهِ وَرَسُولِهِ أَوْ لَا، كَقَوْلِهِ وَالْكَعْبَةِ وَأَبِي وَلَا كَفَّارَةَ وَعِنْدَ الأَكْثَرِ إلَّا بمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَيَجِبُ الْحَلِفُ لإِنْجَاءِ مَعْصُومٍ مِنْ هَلَكَةٍ وَلَوْ نَفْسِهِ كَقِسَامَةِ بَرِيءٍ مِنْ قَتْلٍ وَيُنْدَبُ لِمَصْلَحَةِ كَإِصْلَاحٍ وَدَفْعِ شَرٍّ وَيُبَاحُ عَلَى فِعْلٍ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكِهِ وَيُكْرَهُ عَلَى فِعْلٍ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ وَيَحْرُمُ
الجزء: 2 - الصفحة: 526
عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ أَوْ تَركِ وَاجِبٍ أَوْ كَاذِبًا عَالِمًا فَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ مَكرُوهٍ أَوْ تَركِ مَنْدُوبٍ، سُن حِنثُهُ وَكُرِهَ بِرُّهُ وَعَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكرُوهٍ، كُرِهَ حِنْثُهُ، وَسُنَّ بِرُّهُ وَعَلَى فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ عَلَى تَرْكِ مُحَرَّمٍ، حَرُمَ حِنْثُهُ 8 وَوَجَبَ بِرُّهُ وَعَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَركِ وَاجِبٍ، وَجَبَ حِنْثُهُ وَحَرُمَ بِرُّهُ وَيُخَيَّرُ فِي مُبَاحٍ وَحِفظُهَا فِيهِ أَولَى كَافْتِدَاءِ مُحِقٍّ لِوَاجِبَةٍ عَلَيهِ عِندَ حَاكِمٍ وَيُبَاحُ الحَلِفُ عِندَ غَيرِ الحَاكِمِ بَل فِي الْهَدْيِ اسْتِحْبَابُهُ عَلَى الخبَرِ الدينِي الذِي يُرَادُ تَأكِيدُهُ وَحُفِظَ عَنْ النبِي - صلى الله عليه وسلم - الْحَلِفُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ مَوضِعًا وَلَا يَلزَمُ 9 إبرارُ قَسَمِ حَالفٍ كَإجَابَةِ سُؤَالٍ بِاللهِ تَعَالى وَيُسَن لَا تَكرَارُ حَلِفٍ فَإِنْ أَفْرَطَ كُرِهَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 527
فصل
وَلِوُجُوبِ الكَفَّارَةِ، أَربَعَةُ شُرُوطٍ:
أَحَدُهَا: قَصدُ عَقدِ الْيَمِينِ فَلَا تَنْعَقِدُ لَغْوًا بِأَن سُبِقَت عَلَى لِسَانِهِ بِلَا قَصدٍ، كَقَولِهِ لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ فِي عُرضِ حَدِيثِهِ وَلَا مِنْ نَحْو نَائِمٍ وَمَجنُونٍ وَصَغِيرٍ وَمُغمًى عَلَيهِ 10 فَلَا يَصِح إيلَاؤُهُ.
الثانِي: كَونُهَا عَلَى مُستَقْبَلٍ مُمكِنٍ فَلَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا أَوْ عَالِمًا بكَذِبِهِ 11، وَهِيَ الغَمُوسُ لِغَمْسِهَ 12 فِي الإِثمِ ثُم فِي النارِ وَعِنْدَ الشَّيخِ 13 أَو عَلَى مُستَقْبَلٍ ظَانًّا صِدقَ نَفْسِهِ، فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ كَحَلِفِهِ عَلَيهِ يَظُنُّ أَنهُ يُطِيعُهُ فَلَم يَفعَل أَو نَافِيًا لِفِعلٍ مُستَحِيلٍ لِذَاتِهِ كلَا شَرِبتُ مَاءَ الكُوزِ وَلَا مَا فِيهِ أَو غَيرِهِ كَلَا قَتَلتُ الميِّتَ أَو لَا أحيَيتُهُ وَمُثْبِتًا لَهُ كَلَيَقتُلَنَّهُ أَوْ لَيَصعَدَنَّ السمَاءَ تَنعَقِدُ ويحْنَثُ فِي الحَالِ وَظِهَارٌ وَنَذْرٌ كَيَمِينٍ بِاللهِ وَعَلَيهِ فَلَا يَنْعَقِدُ ظِهَار وَنَذر عَلَى مَاض مُطلَقًا 14 وَتَقَدمَ الطلَاقُ.
الثالِثُ: كَونُ حَالف مُختَارًا فَلَا تَنعَقِدُ مِنْ مُكرَهٍ عَلَيهَا.
الرابع: الحَنِثُ بِفِعلِ مَا حَلَفَ عَلَى تَركِهِ أَو تَركُ مَا حَلَفَ عَلَى فِعلِهِ وَلَو مُحَرَّمَينِ، لَا مُكْرَهًا أَو جَاهِلًا أَو نَاسِيًا وَمَنْ استَثنَى فِي حَلِفٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 528
بِاللهِ وَنَذْرٍ وَظِهَارٍ، وَنَحْو هُوَ يَهُودِي إنْ فَعَلَ بِإن شَاءَ اللهُ أَوْ أَرَادَ اللهُ، أَو إلا أَن يَشَاءَ اللهُ، وَقَصَدَ ذَلِكَ وَاتَّصَلَ لَفظًا أَو حُكمًا كَقَطْعٍ بِنَحْو تَنَفُّسٍ وَسُعَالٍ لَم يَحنَث، فَعَلَ أَو تَرَكَ وَيُعتَبَرُ نُطقُ غَيرِ مَظلُومٍ وَخَائِفٍ وَقَصدُ استِثنَاءٍ قَبلَ تَمَامِ مُستَثنَى مِنهُ أَو بَعدَهُ قَبلَ فَرَاغِهِ فَلَوْ اسْتَثْنَى بَعدَ فَرَاغِهِ مِنْ اليَمِينِ أَو أَرَادَ الْجَزْمَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الاسْتِثْنَاءِ أَو كَانَتْ عَادَتُهُ جَارِيَةً بِهِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِلَا قَصدٍ، لَم يَنفَعْهُ وَمَنْ شَكَّ فِيهِ فَكَمَنْ لَمْ يَستثنِ وَإنْ حَلَفَ لَيَفعَلَن كَذَا وَعَيَّنَ وَقتًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا لَم يَحْنَثْ حَتَّى يَيأَسَ مِنْ فِعلِهِ بِتَلَفِ مَحْلُوفٍ عَلَيهِ أَو مَوتِ حَالِفٍ وَبعِتقِ عَبْدٍ مُسلِمٍ 15 حَلَفَ لَيَبِيعَنَّهُ وَلِعَانِ زَوجَةٍ حَلَفَ لَيُطَلِّقَنَّهَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 529
فصل
مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا سِوَى زَوجَتِهِ مِنْ طَعَامٍ أَو أَمَةٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ غَيرِهِ كَقَولِهِ مَا أَحَل اللهُ عَلَيهِ حَرَامٌ وَلَا زَوْجَةَ لَهُ وَنَحْوهِ أَوْ طَعَامُهُ عَلَيهِ كَالْمَيتَةِ وَالدمِ أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ كَإنْ أَكَلتُهُ فَهُوَ عَلَي حَرَامٌ لَمْ يَحْرُمْ وَعَلَيهِ إنْ فَعَلَهُ كَفارَةُ يَمِينٍ خِلَافًا لِلموَفَّقِ كَالشافِعِيةِ وَمَا أَحَل اللهُ عَلَيهِ حَرَام مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ، فَهُوَ ظِهَارٌ وَتُجزِئُهُ كَفارَةُ الظِّهَارِ لِتَحرِيمِ الْمَرأَةِ وَالْمَالِ وَمَنْ قَال: هُوَ يَهُودِي أَوْ كَافِر أَو مَجُوس أَو يَعبُدُ الصلِيبَ أَوْ غَيرَ اللهِ أَوْ بَرِيء مِنْ اللهِ أَو رَسُولِهِ أَو مِنْ الإِسلَامِ أَو القُرْآنِ أَو يَكْفُرُ بِاللهِ أَوْ لَا يَرَاهُ اللهُ فِي مَوضِع كَذا أو يستحِل الزنَا أَو الخمرَ أَو أَكلَ لَحم الْخِنْزِيرِ أَوْ تَرْكَ الصلَاةِ أَو الصوْمِ أَو الزكَاةِ أَو الْحَج أَو الطهَارَةِ مُنَجِّزًا كَلَيَفعَلَن كَذَا، أَوْ مُعَلِّقًا كَإِن فَعَلَ كَذَا، فَقَد فَعَلَ مُحَرَّمًا وَعَلَيهِ كَفارَةُ يَمِين إنْ خَالفَ وَإِنْ قَصدَ أَنهُ يَكْفُرُ عِنْدَ وُجُودِ الشرطِ كَفَرَ مُنَجِّزا قَالهُ الشَّيخُ وَإِنْ قَال: عَصيتُ اللهَ أَو أنا أَعصِي اللهَ فِي كُل مَا أَمَرَنِي، أَوْ مَحَوْتُ الْمُصْحَفَ، أَوْ أَدْخَلَهُ اللهُ النارَ أَوْ قَطَعَ يَدَيهِ وَرِجلَيهِ، أَو لَعَمرُهُ لَيَفعَلَن أَوْ لأَفْعَلُ كَذَا أَوْ إنْ فَعَلَهُ فَعَبْدُ زَيدٍ حُرٌّ أَوْ مَالُهُ صَدَقَةٌ وَنَحْوُهُ فَلَغوٌ وَيَلْزَمُ بِحَلِفٍ بِأَيمَانِ الْمُسْلِمِينَ ظِهَار وَطَلَاقٌ وَعَتَاق وَنَذْرٌ وَيَمِين بِاللهِ مَعَ النيةِ.
وَيَتَّجِهُ: مَعَ نِيَّةِ الْبَعْضِ يَتَقَيَّدُ بِهِ وَأَنهُ مَعَ الإِطْلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ شيء.
وَبِأَيمَانِ الْبَيعَةِ وَهِيَ يَمِينٌ رَتَّبَهَا الْحَجاجُ تَتَضَمَّنُ 16 الْيَمِينَ بِاللهِ
الجزء: 2 - الصفحة: 530
تَعَالى وَالطَّلَاقَ وَالعَتَاقَ وَصَدَقَةَ المال مَا فِيهَا إنْ عَرَفَهَا وَنَوَاهَا وَإِلا فَلَغْوٌ، وَمَنْ حَلَفَ بِإِحْدَاهَا فَقَال آخَرُ يَمِينِي فِي يَمِينِكَ، أَوْ عَلَيهَا أَوْ مِثْلَهَا أَو أَنَا عَلَى مِثلِ يَمِينِكَ أَو أَنَا مَعَكَ فِي يَمِينِكَ أَوْ عَلَيهَا أَوْ مِثْلَهَا يُرِيدُ 17 التِزَامَ مِثلِهَا لَزِمَهُ إلا فِي اليَمِين بِاللهِ تَعَالى وَمَنْ قَال عَلَي نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ أَوْ عَلَي عَهْدُ اللهِ، أَو مِيثَاقُهُ إن فَعَلتُ كَذَا، وَفَعَلَهُ فَعَلَيهِ كَفارَةُ يَمِينٍ وَمَنْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِحَلِفٍ بِاللهِ وَلَم يَكُن حَلَفَ فَكَذِبَةٌ لَا كَفارَةَ فِيهَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 531
فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ
يُخَيَّرُ مَنْ لَزِمَتْهُ بَينَ ثَلَاثَةٍ: إطعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ جِنْسٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمِنْ بُرٍّ وَتَمْرٍ وَأَقِطٍ أَوْ كِسْوَتُهُم لِلرجُلِ ثَوْبٌ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ فِيهِ، وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَحمَارٌ كَذَلِكَ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَيُجْزِئُ لَبِيسٌ مَا لَمْ تَذْهَبْ قُوتُهُ فَإِنْ عَجَزَ كَعَجْزِهِ عَنْ فِطْرَةٍ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيامٍ مُتَتَابِعَةٍ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ويجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ بَعضًا وَيَكسُو بَعْضًا لَا تَكْمِيلُ عِتْقٍ بِإِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ وَلَا إطْعَامٍ بِصَوْمٍ كَبَقِيَّةِ الْكَفارَاتِ وَمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ يَسْتَدِينُ إنْ قَدَرَ وَإِلا صَامَ وَتَجِبُ كَفَّارَةٌ وَنَذْرٌ فَورًا بِحِنْثٍ وَإِخْرَاجُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ حَيثُ حَلَفَ سَوَاءٌ فَقَبلَهُ مُحَلِّلَةٌ لِيَمِينِهِ، وَبَعدَهُ مُكَفِّرَةٌ، لَكِنْ لَوْ كَفَّرَ بِصَوْمٍ لِفَقْرِهِ ثُم حَنِثَ وَهُوَ مُوسِرٌ، لَمْ يُجْزِهِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَ حَلِفٍ وَمَنْ لَزِمَتْهُ أَيمَانٌ مُوجِبُهَا وَاحِدٌ وَلَوْ عَلَى أَفْعَالٍ قَبلَ تَكْفِيرٍ فَكَفارَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا حَلِفٌ بِنُذُورٍ مُكَرَّرَةٍ وَإنْ حَنِثَ فِي وَاحِدَةٍ وَكَفَّرَ، ثُم حَلَفَ أُخْرَى 18، لَزِمَتْهُ ثَانِيَةٌ وَهَلُم جَرًّا وَإِنْ اخْتَلَفَ مُوجِبُ الكَفارَةِ كَظِهَارٍ وَيَمِينٍ بِاللهِ تَعَالى، لَزِمَتَاهُ وَلَمْ تَتَدَاخَلَا.
وَيَتَّجِهُ اِحتمَالٌ: الْيَمِينُ وَالنذرُ وَاحِدٌ.
وَمَنْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى أَجْنَاسٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، حَنِثَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِي وَاحِدَةٍ، وَتَنْحَلُّ البَقِيَّةُ وَلَيسَ لِقِنٍّ أَن يُكَفِّرَ بِغَيرِ صَوْمٍ وَلَا لِسَيدِهِ
الجزء: 2 - الصفحة: 532
مَنعُهُ مِنْهُ وَلَو أَضَرَّ بِهِ أَوْ كَانَ حَلِفُهُ وَحِنْثُهُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَحُرٍّ وَيُكَفِّرُ كَافِرٌ وَلَو مُرتَدًّا بِغَيرِ صَوْمٍ.
فَرع: الكَفارَاتُ فِي ثَلَاثَةٍ مَا كَانَ مُبَاحَ الأَصْلِ ثُم عَرَضَ تَحْرِيمُهُ فَفُعِلَ حَال التحرِيم كَوَطءٍ فِي إحْرَامٍ وَحَيضٍ وَنِفَاسٍ وَصِيَامٍ ومَا عَقَدَهُ لِلهِ مِنْ نَذْرِ أَوْ بِاللهِ مِنْ يَمِينٍ، أَوْ حُرمَ لِلهِ 19 ثُم أَرَادَ حِلَّهُ بِالْكَفارَةِ وَسَمَّاهَا اللهُ تَحِلَّةً وَمَا لَا إثْمَ فِيهِ كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْخَطَأ وَالقَيدِ خَطَأً، فَالكَفَّارَةُ هُنَا جَابِرَةٌ 20 لِمَا فَاتَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ إثْمٌ فَكَفارَتُهُ مِنْ بَابِ الجوَابِرِ 21، وَكَفَّارَةُ الأَوَّلِ مِنْ بَابِ الزوَاجِرِ 22، وَكَفارَةُ الْوَسَطِ مِنْ بَابِ التحِلَّةِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 533
بَابٌ جَامِعُ الأَيمَانِ
يُرْجَعُ فِيهَا إلَى نِيةِ حَالِفٍ لَيسَ بِهَا ظَالِمًا إذَا احْتَمَلَهَا لَفْظُهُ كَنِيتِهِ بِالسَّقفِ وَالْبِنَاءِ السمَاءَ، وَبِالفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ الأَرْضَ وَبِنِسَائِهِ طَوَالِقُ أَقَارِبَهُ النِّسَاءَ، أَوْ بِجَوَارِيهِ أَحْرَارٍ سُفُنَهُ، وَبِمَا كَاتَبْتُ فُلَانًا مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ، وَبِمَا عَرَفْتُهُ جَعَلْتُهُ عَرِيفًا، وَبِمَا أَعْلَمتُهُ أَي جَعَلْتُهُ أَعْلَمَ أَي شَقَقتُ شَفَتَهُ وَبِمَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً أَي شَجَرَةً صَغِيَرةٌ وَلَا فُرُوجَةً وَهِي الدَّرَاعَةَ وَلَا بِبَيتِي فُرُشٌ وَهِيَ صِغَارُ الإِبِلِ، وَلَا حَصِيرٌ وَهُوَ الْحَبْسُ، وَلَا بَارِيَةٌ وَهِيَ السِّكِّينُ وَيُقْبَلُ حُكمًا مَعَ قُربِ احتِمَالٍ مِنْ ظَاهِرٍ وَتَوَسُّطِهِ أَما مَا لَا يَحتَمِلُهُ كَبِنِيَّتِهِ بِلَا يَأكُلُ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيتًا، فَإِن يَمِينَهُ لَا تَنْصَرِفُ لِمَا نَوَاهُ، بَل لِمَا لَفَظَهُ وَيُقَدَمُ فِيمَا يَحْتَمِلُ مَا نَوَاهُ عَلَى عُمُومِ لَفظِهِ فَمَن حَلَفَ لَا يَدخُلُ دَارًا وَقَال نَوَيتُ اليَوْمَ، قُبِلَ حُكْما فَلَا يَحْنَثُ بِالدخُولِ فِي غَيرِهِ وَلَوْ بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ خِلَافًا لَهُ وَلَا يَأْوي مَعَهَا بِدَارِ فُلَانٍ يَنْوي جَفَاءَهَا، وَلَا سَبَبَ فَأَوَى مَعَهَا فِي غَيرِهَا حَنِثَ وَأَقَل الإِيوَاءِ سَاعَةً وإنْ قَلَّتْ وَمَنْ أَرَادَ بِلَفْظِهِ الخاصِّ الْعَامَّ كَحَالفٍ لَا يَشْرَبُ لِفُلانٍ مَاءً، يُرِيدُ قَطْعَ مِنَّتِهِ عُمِلَ بِهِ، فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا فِيهِ مِنَّةٌ كَهَدِيَّةٍ وَاسْتِعَارَةٍ وَيَجُوزُ التَّعرِيضُ فِي مُخَاطَبَةٍ لِغَيرِ ظَالِمٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَالتَّعْرِيضُ هُوَ صَرْفُ اللفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ كَهَذَا مَا فَعَلْتُهُ وَيَنْوي بِمَا الذِي.
الجزء: 2 - الصفحة: 534
فصلٌ فَإِنْ لَم يَنْوِ الحالِفُ شَيئًا رَجَعَ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا فَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيدًا غَدًا فَقَضاهُ قَبلَهُ لَم يَحْنَثْ حَيثُ كَانَ سَبَبُ يَمِينِهِ قَطْعَ الْمَطْلِ وَإلا حَنِثَ وَكَذَا أَكلُ شَيءٍ وَبَيعِهِ وَفِعْلِهِ غَدًا وَلأَقْضيَنَّهُ أَوْ لَا قَضَيتُهُ غَدًا، وَقَصَدَ مَطلَهُ فَقَضاهُ قَبْلَهُ، حَنِثَ وَلَا يَبِيعُهُ إلا بِمِائَةٍ لَمْ يَحْنَثْ إلا إنْ بَاعَهُ بأَقَلَّ لَا بِأَكْثرَ وَلَا يَبِيعُهُ 23 بِهَا حَنِثَ بِهَا وَبِأَقَل، وَمَنْ دُعِيَ لَغَدَاءٍ فَحَلَفَ 24 لَا يَتَغَدَّى، لَمْ يَحْنَثْ بِغَدَاءِ غَيرِهِ مَعَ سَبَبٍ وَلَا يَشرَبُ لَهُ المَاءَ مِنْ عَطشٍ وَنِيَّتُهُ أَوْ السبَبُ قَطْعُ مِنَّتِهِ، حَنِثَ بِأَكْلِ خُبْزِهِ وَاستِعَارَةِ دَابتِهِ وَكُل مَا فِيهِ مِنَّةٌ لَا بِأَقَل كَقُعُودِهِ فِي ضَوْءِ نَارِهِ وَلَا تَخْرُجُ لِتَهْنِئَةٍ وَلَا تَعزِيَةٍ 25، قَطْعًا لِخُرُوجِهَا، فَخَرَجَتْ لِغَيرِهِمَا أَوْ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا قَطعًا لِلْمِنَّةِ الحاصِلَةِ مِنهُ فَبَاعَهُ، وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبا أَو انْتَفَعَ 26 بِهِ حَنِثَ لَا إنْ انتَفَعَ بِغَيرِ الغَزْلِ ولَا عَلَى شَيءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ قَطْعًا لِلْمِنَّةِ، فَانْتَفَعَ بِهِ هُوَ أَوْ أَحَد مِمنْ هُوَ فِي كَنَفِهِ حَنِثَ وَلَا يَأْوي مَعَهَا فِي هَذَا الْعِيدِ، حَنِثَ بِدُخُولِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لَا بَعدَهَا وَإِنْ قَال أَيامَ الْعِيدِ، أُخِذَ بِالعُرفِ وَلَا عُدْتُ رَأَيتُكِ تَدْخُلِينَهَا وَالسبَبُ مَنعُهَا فَدَخَلَتْهَا حَنِثَ وَلَوْ لَم يَرَهَا وَلَا تَرَكْتِ هَذَا يَخْرُجُ، فَأفْلَتَ فَخَرَجَ، أَوْ قَامَت تُصَلِّي أَوْ لِحَاجَةٍ،
الجزء: 2 - الصفحة: 535
فَخَرَج وَنِيَّتُهُ أَو السبَبُ أَلا يَخْرُجَ أَصْلًا، حَنِثَ وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا تَدَعَهُ فَلَا إلا إن خَرَجَ بِفِعلِهَا أَو تَفْرِيطِهَا وَإِنْ لَم تُعلَم نِيَّتُهُ، انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى فِعلِهَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 536
فصل
وَالعِبرَةُ بِخُصُوصِ السبَبِ لَا بِعُمُومِ اللفظِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يدخلُ بَلَدًا لِظُلْمٍ فِيهَا، فَزَال أَوْ لِوَالٍ لَا رَأَى مُنكَرًا إلا رَفَعَهُ إلَيهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ إلا بِإِذنِهِ وَنَحوهِ فَعُزِلَ، أَوْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ فَطَلقَهَا بَائِنًا، أَوْ عَلَى رَقِيقِهِ فَأَعتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ بَعْدُ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ مَا دَامَ كَذَلِكَ إلا حَال وُجُودِ صِفَةٍ عَادَت فَلَوْ رَأَى الْمُنكَرَ في ولَايَتِهِ وَأَمْكَنَ رَفْعُهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى عُزِلَ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ مَاتَ أَوْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ مِنْ غَيرِه 27.
حَنِثَ 28 وَلَوْ رَفَعَهُ إلَيهِ بَعدُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ تَوَلَّى ثَانِيًا وَرَفَعَهُ.
وإنهُ لَوْ مَاتَ الوَالي 29.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ عُزِلَ.
قَبْلَ إِمكَانِ رَفْعِهِ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الوَالِي إِذَا لَمْ يَتَعَينْ وَلَوْ لَمْ يَعلَمْ بِهِ إِلا بَعْدَ عِلْمِ الوَالِي.
ولِلِّصِّ 30 لَا يُخْبِرُ بِهِ، أَوْ يَغْمِزُ عَلَيهِ فَسُئِلَ عَمَّنْ هُوَ مَعَهُمْ فَبَرأَهُمْ
الجزء: 2 - الصفحة: 537
دُونَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَيهِ حَنِثَ إنْ لَم يَنْوِ حَقِيقَةَ النُّطْقِ أَوْ الْغَمْزِ، وَلَيَتَزَوَّجَن يَبَرُّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَلِيَتَزَوَّجَن عَلَيهَا وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ يَبِرُّ بِدُخُولِهِ بِنَظِيرَتِهَا أَوْ بِمَنْ تَغُمُّهَا أو تَتَأَذَّى بِهَا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لَمْ يَدخُلْ بِهَا خِلَافًا لَهُمَا إِلا إِنْ كَانَ عَقْدُ حِيَلَةٍ لِيَتَخَلَّصَ فَلَا يَبَرُّ إِلا بِدُخُولٍ 31.
فَإِنْ تَزَوَّجَ بِعَجُوزٍ دَنِيَّةٍ 32 لَمْ يَبَرَّ نَصًّا وَلَيُطَلِّقَنَّ ضَرَّتَهَا وَلَا نِيَّةَ وَلَا سبب 33 فَطَلقها رَجعِيًّا، بَرَّ وَلا يُكلِّمُهَا هَجْرا، فوَطِئَهَا حَنِثَ وَلا يَأكلُ تَمرًا لِحَلَاوَتِهِ حَنِثَ 34 بِكُلِّ حُلْوٍ بِخِلَافِ أَعتَقْتُهُ أَوْ اعْتِقْهُ لأَنهُ أَسْوَدُ أَوْ لِسَوَادِهِ، فَلَا يَتَجَاوَزُهُ وَإذَا أَمَرْتُكَ بِشَيءٍ لِعِلةٍ فَقِسْ عَلَيهِ كُلَّ شَيءٍ مِنْ مَالِي وَجَدْتَ فِيهِ تِلْكَ الْعِلَّةَ، ثُمّ قَال اعْتِقْ عَندِي فُلَانًا؛ لأَنهُ أَسْوَدُ، صَحَّ أَنْ يَعْتِقَ كُل عَبْدٍ لَهُ أَسوَدَ وَلَا تُعْطِ فُلَانًا إبْرَةً يُرِيدُ عَدَمَ تَعَدِّيهِ فَأَعْطَاهُ سِكِّينًا، حَنِثَ وَلَا يُكَلِّمُ زَيدا لِشُرْبِهِ الْخَمْرَ، فَكَلَّمَهُ، وَقَدْ تَرَكَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَا يُقْبَلُ تَعْلِيلٌ بِكَذِبٍ فَمَنْ قَال لِقِنِّهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ أَنْتَ حرٌّ؛ لأنَّكَ أبِي 35 وَنَحْوُهُ أَوْ لامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ؛ لأَنكِ جَدَّتِي، وَقَعَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 538
فصلٌ فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ رُجِعَ إلَى التَّعْيِينِ، فَمَنْ حَلَفَ لَا يدخلُ دَارَ فُلَانٍ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَدَخَلَهَا وَقَدْ بَاعَهَا، وهِيَ 36 فَضَاءٌ أَوْ مَسْجِدٌ أَوْ حَمامٌ أَوْ لَا لَبِستُ هَذَا القَمِيصَ فَلَبِسَهُ وَهُوَ رِدَاءٌ أَوْ عِمَامَةٌ أَوْ سَرَاويلُ أَوْ لَا كَلَّمتُ هَذَا الصبِي فَصَارَ شَيخًا أَوْ امرَأَةَ فُلَانٍ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ صَدِيقَهُ هَذَا فَزَال ذَلِكَ ثُمّ كَلَّمَهُم أَوْ لَا أَكَلتُ لَحمَ هَذَا الْحَمَلِ فَصارَ كَبْشًا، أَوْ هَذَا الرُّطَبَ فَصارَ تَمرًا أَوْ دِبْسًا أَوْ خَلًّا، أَوْ هَذَا اللبَنَ فَصارَ جُبْنًا وَنَحْوَهُ ثُمّ أَكَلَهُ وَلَا نِيةَ وَلَا سَبَبَ حَنِثَ كَقَوْلِهِ هَذَا التمرَ الْحَدِيثَ فَعَتَقَ أَوْ الرجُلَ الصحِيحَ فَمَرِضَ، وَكَالسفِينَةِ تُنقَضُ ثُتَم تُعَادُ، وَكَالْبَيضَةِ تَصيرُ فَرْخًا فَلَوْ حَلَفَ لَيَأكُلَنَّ مِنْ هَذِهِ البَيضَةِ أَوْ التفاحَةِ، فَعَمِلَ مِنْهَا شَرَابًا، أَوْ نَاطِفًا فَأَكَلَهُ، بَرَّ وَكَهَاتَينِ نَحْوهِمَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 539
فصل
فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى مَا تَنَاوَلَهُ الاسمُ وَيُقَدَّمُ شَرعِيٌّ فَعُرْفِيٌّ فَلُغَوي ثُم الشَّرعيُّ مَا لَهُ مَوضُوع شَرعًا وَمَوضُوعٌ لُغَةً، كَصَلَاة وَزَكَاة وَصَوم وحج فَاليَمِينُ المُطلَقَةُ تَنْصَرِفُ لِلشرعِي وَتَتَنَاوَلُ الصحِيحَ مِنْهُ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَنكِحُ أَوْ يَبِيعُ أَوْ يَشتَرِي وَالشَّرِكَةُ وَالتَّولِيَةُ وَالسَّلَمُ وَالصلْحُ عَلَى مَالٍ شِرَاءٌ، فَعَقَدَ عَقدًا فَاسِدًا لَم يَحْنَثْ إلا إنْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ، فَحَج فَاسِدا.
وَيَتَّجِهُ احْتمَال: أَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ العقد حَاكِمٌ.
وَلَوْ قَيَّدَ يَمِينَهُ بِمُمتَنِعِ الصِّحَّةِ كَلَا يَبِيعُ الْخَمْرَ أَوْ الْحُرَّ 37، أَوْ قَال لامْرَأَتِهِ إنْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيئًا وَبِعْتنِيهِ 38 أَوْ طَلَّقتُ فُلَانَةَ الأَجْنَبِيةَ فَأَنْت طَالِقٌ، فَفَعَلَت أَوْ فَعَلَ حَنِثَ بِصُورَةِ 39 ذَلِكَ وَمَنْ حَلَفَ لَا يَحُج أَوْ لَا يَعتَمِرُ حَنِثَ بِإِحْرَامٍ بِهِ أَوْ بِهَا وَلَا بِصَومٍ بِشُرُوعٍ صَحِيحٍ.
وَيَتَّجِهُ احتمَال: إنْ تَمَّ صَحِيحًا 40.
وَلَا يُصَلِّي بِالتَّكْبِيرِ وَلَوْ عَلَى جِنَازَةٍ لَا مَنْ حَلَفَ لَا يَصُومُ صَوْما حَتَّى يَصُومَ يَوما، أَوْ لَا يُصَلي صَلَاةً حَتَّى يَفْرَغَ مِما يَقَعُ عَلَيهِ اسْمُهَا
الجزء: 2 - الصفحة: 540
ولَيَبِيعَنَّ كَذَا، فَبَاعَهُ بِعَرَضٍ أَوْ نَسِيئَةٍ بَرَّ وَلَا يَهَبُ أَوْ لَا يُهْدِي، أَوْ لَا يُوصِي أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ، أَوْ لَا يُعِيرُ حَنِثَ بِفِعلِهِ لَا إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يُؤَجِّرُ أَوْ لَا يُزَوِّجُ فُلَانًا حَتى يَقْبَلَ وَلَا يَهَبُ زَيدًا، فَأَهدَى إلَيهِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَقَفَ 41 أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيهِ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ حَنِثَ لَا إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ ضيفَهُ الوَاجِبَ أَوْ أَبَرأَهُ.
وَيَتَّجِهُ اِحتمَالٌ: وَلَوْ بِلَفظِ هِبَةٍ 42.
أَوْ أَعَارَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيهِ فَوَهَبَهُ أَوْ لَا أَتَصَدَّقُ فَأَطعَمَ عِيَالهُ وَإِنْ نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ يَهَبَ لَهُ بَرَّ بِالإِيجَابِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 541
فصل وَالْعُرفِي مَا اشْتَهَرَ مَجَازُهُ حَتَّى غَلَبَ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِحَيثُ لَا يَعْرِفُهَا أَكثَرُ النَّاسِ كَالرَّاويَةِ في العُرفِ اسمٌ لِلمَزَادَةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ لِمَا يُستسقَى عَلَيهِ مِن الحَيَوَانَاتِ وَالظَّعِينَةُ في العُرْفِ الْمَرْأَةُ وَفِي الْحَقِيقَةِ اسم لِلناقَةِ التِي يُظعَنُ عَلَيهَا، وَالدَّابَّةُ في العُرْفِ اسمٌ لِذَوَاتِ الأَرْبَعِ مِنْ خَيلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ، وَفِي الْحَقِيقَةِ اسم لِمَا دَبَّ وَدَرَجَ، وَالْعَذِرَةُ وَالْغَائِطُ في العُرْفِ الفَضْلَةُ المستقذَرَةُ، وَفِي الحَقِيقَةِ العَذْرَةُ فِنَاءُ الدارِ، وَالْغَائِطُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الأَرْضِ فَهَذَا وَنَحْوُهُ تَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ فِيهِ بِالْعُرْفِ دُونَ الْحَقِيقَةِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأكُلُ عَيشًا وَهُوَ لُغَةً الْحَيَاةُ حَنِثَ بِأَكْلِ خُبْزٍ وَلَا يَطَأُ امرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ، حَنِثَ بِجِمَاعِهَا وَلَا يَتَسَرَّى حَنِثَ بِوَطءِ أَمَتِهِ وَلَا يَطَأُ أَوْ لَا يَضَعُ قَدَمَهُ في دَارٍ حَنِثَ بِدُخُولِهَا رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَحَافِيًا 43 وَمُنْتَعِلًا لَا بِدُخُولِ مَقْبَرَةٍ وَلَا يَركَبُ أَوْ يدخلُ بَيتًا حَنِثَ بِرُكُوبِ سَفِينَةٍ وَدُخُولِ مَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَبَيتِ شَعْرٍ وَأُدُمٍ وَخَيمَةٍ لَا صِفَةٍ وَدِهلِيزٍ وَلَا يَضْرِبُ فُلَانَةَ فَخَنَقَهَا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهَا أَوْ عَضَّهَا لَا تَلَذُّذًا حَنِثَ وَلَا يَشُمُّ الرَّيْحَانَ فَشَمَّ وَرْدًا أَوْ بَنَفْسَجًا أَوْ يَاسَمِينًا أَوْ لَا يَشُمُّ وَردا أَوْ بَنَفْسَجًا فَشَم دُهْنَهَا أَوْ لَا يَشُم طِيبا فَشَم نَبْتا رِيحُهُ طَيبٌ أَوْ لَا يَذُوقُ شَيئًا فَازْدَرَدَهُ وَلَمْ يُدْرِكْ مَذَاقَهُ حَنِثَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 542
فَصْلٌ 44 وَاللغَويُّ مَا لَمْ يَغْلِبْ مَجَازُهُ فَمَن حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْما حَنِثَ بِسَمَكٍ وَلَحمٍ يَحْرُمُ لَا بِمَرَقِ لَحْمٍ وَمُخٍّ وَشحْمٍ وَكَبِدٍ وَكُلْيَةٍ وَكَرْشٍ وَمُصرَانٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَأَلْيَةٍ وَدِمَاغٍ وَقَانِصَةٍ وَكَارعٍ وَلَحْمِ رَأْسٍ وَلِسَانٍ إلا بِنِيةٍ اجتِنَابُ الدَّسَم وَلَا يَأْكُلُ شَحما، فَأَكَلَ شَحْمَ الظهْرِ أَوْ الْجَنْبِ، أَوْ سَمِينَهُمَا أَوْ الأليَةَ أو السَّنَامَ حَنِثَ لَا إِنْ أَكَلَ لَحْمًا أَحْمَرَ وَلَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَهُ وَلَوْ مِنْ صَيدٍ أَوْ آدَمِيةٍ حَنِثَ لَا إنْ أَكَلَ زُبدًا 45 أَوْ سَمْنًا أَوْ كِشْكًا أَوْ مَصلًا أَوْ جُبْنًا أَوْ أَقِطًا وَنَحوَهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ زُبْدًا أَوْ سَمْنًا، فَأَكَلَ الآخَرَ وَلَمْ يَظْهَر فِيهِ طَعْمُهُ أَوْ لَا يَأكُلُهُمَا فَأَكَلَ لَبَنا وَلَا يَأكُلُ رَأْسا وَلَا بَيضا، حَنِثَ بِأَكْلِ رَأسِ طَيرٍ وَسَمَكٍ وَجَرَادٍ وَبَيضِ ذَلِكَ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ البَقَرَةِ لَا يَعُم وَلَدًا وَلَبَنًا وَلَا يَأكُلُ 46 دَقِيقا فَاسْتَفَّهُ أَوْ خَبَزَهُ وَأَكَلَهُ حَنِثَ وَلَا يَأكُلُ 47 فَاكِهَةً حَنِثَ بِأَكْلِ ثمَرٍ وَرُمانٍ 48 وَبِطيخ وَكُل ثَمَرِ شَجَرٍ غَيرِ بَرِّيٍّ وَلَوْ يَابِسًا كَصَنَوْبَرٍ وَعُنَّابٍ وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ وَفُسْتُقٍ وَتَمرٍ وَتُوتٍ 49 وَزَبِيبٍ وَتِينٍ وَمِشْمشٍ وَإجَّاصٍ لَا قِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَزَيتُونٍ وَبَلُّوطٍ وَبُطْمٍ وَزَعَرٍ أحْمَرَ وَآسٍ وَسَائِرِ ثَمَرِ شَجَرٍ بَرِّيٍّ لَا يُسْتَطَابُ وَلَا قَرْعٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 543
وَبَاذِنجَانٍ وَلَا مَا يَكُونُ بِالأَرضِ كَجَزَرٍ وَلِفتٍ وَفُجلٍ وَقُلْقَاسٍ وَنَحْوهِ وَلَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا، فَأَكَلَ مُذَنِّبًا حَنِثَ لَا إِنْ أَكَلَ تَمْرًا أَوْ حَلِفَ لَا يَأكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا فَأَكَلَ الآخَرَ أَوْ لَا يَأكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ رُطَبَا أَوْ دِبْسًا 50 أَوْ نَاطِفًا وَلَا يَأْكُلُ أُدْمًا حَنِثَ بِأَكلِ بَيضٍ وَشَويٍّ وَجُبْنٍ وَمِلْحٍ وَزَيتُونٍ وَلَبَنٍ وَخَلٍ وَكُلُّ مَا صُبغَ بِهِ وَلَا يَأكُلُ قُوتًا حَنِثَ بِأَكلِ خُبزٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ 51 وَتِينٍ وَلَحمٍ وَلَبنٍ وَكُلُّ مَا تَبْقَى مَعَهُ البَيِّنَةُ وَلَا يَأْكُلُ طَعَامًا حَنِثَ بِكُل مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ لَا مَاءٍ وَدَوَاءٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَتُرَابٍ وَنِشَارَةِ خَشَبٍ وَلَا يَشرَبُ مَاءً حَنِثَ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ وَنَجِسٍ لَا بجُلَّابٍ وَمَاءِ وَرْدٍ وَلَا يَتَغَدَّى فَأَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ لَا يَتَعَشَّى فَأَكَلَ بَعْدَ نِصْفِ الليلِ، أَوْ لَا يَتَسَحَّرُ فَأَكَلَ قَبلَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
وَيتَّجِهُ: حَيثُ لَا عُرفَ بِخِلَافِهِ.
وَالْغَدَاءُ وَالعَشَاءُ أَنْ يَأْكُلَ أَكثَرَ مِنْ نِصْفِ شِبَعِهِ وَمَنْ أَكَلَ مَا حَلَفَ لَا يَأكُلُهُ مستهلَكًا في غَيرِهِ كَسَمنٍ فَأَكَلَهُ في خَبِيصٍ أَوْ لَا يَأكُلُ بَيضًا فَأَكَلَ نَاطِفًا، أَوْ لَا يَأكُلُ شَعِيرًا فَأَكَلَ حِنطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ لَمْ يَحْنَثْ إلا إذَا ظَهَرَ طَعمُ شَيءٍ من مَحْلُوفٍ عَلَيهِ وَلَا يَأكُلُ سَويقًا، أَوْ هَذَا السويقَ فَشَرِبَهُ، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ، فَأَكَلَهُ حَنِثَ وَلَا يَطْعَمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَصِّهِ لَا بِذَوْقِهِ وَلَا يَأكُلُ أَوْ لَا يَشرَبُ أَوْ لَا يَفْعَلُهُمَا لَمْ يَحْنَثْ بِمَصِّ قَصَبِ سُكَّرٍ وَرُمَّانٍ وَلَا بِبَلْعِ ذَوبِ سُكَّرٍ في فِيهِ بِحَلِفِهِ وَلَا يَأْكُلُ سُكَّرًا 52.
الجزء: 2 - الصفحة: 544
وَيَتَّجِهُ: يَحْنَثُ لأَن ذَوْبَهُ هُوَ أَكلُهُ عُرفًا 53.
ولَا يَأْكُلُ 54 مَائِعًا، فَأَكَلَهُ بِخُبزٍ أَوْ لَا يَشْرَبُ مِنْ النهَرِ أَوْ الِبْئَرِ فَاغتَرَفَ بِإِنَاءٍ وَشَرِبَ حَنِثَ لَا إنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْكُوزِ فَصَبَّ مِنْهُ في إِنَاءٍ وَشَرَبَ وَلَا يَأكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِثَمَرَتِهَا فَقَطْ وَلَوْ لَقَطَهَا مِن تَحتِهَا.
وَيتجِهُ: هَذَا فِيمَا لَهَا ثَمَرٌ.
وَإلا حَنِثَ بِأَكْلِ وَرَقٍ وَغُصْنٍ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ حَنِثَ بِأَكْلِ لبنها.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ أَصَحُّ 55.
وَلَا يَأْكُلُ بمَا يَشْتَرِي 56 فُلَانا فَأَكَلَ مِنْ لَبَنِهِ أَوْ بَيضهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ قَال مَا لمْ يَحْنَثْ 57 وَمَنْ 58 حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيئا، فَلَبِسَ ثَوْبا أَوْ دِرعا أَوْ جَوْشَنًا أَوْ خُفًّا أَوْ نَعْلَا حَنِثَ وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ كَيفَ لَبِسَهُ، وَلَوْ تَعَمَّمَ بِهِ، أَوْ ارْتَدَى بِسَرَاويلَ أَوْ اتَّزَرَ بِقَمِيصٍ لَا بِطَيِّهِ وَتَرْكِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا بِنَوْمِهِ عَلَيهِ، أَوْ تَدَثَّرَ بهِ وَلَا يَلْبَسُ قَمِيصًا فَارْتَدَى بِهِ حَنِثَ لَا إنْ اتَّزَرَ بِهِ وَلَا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ حِليَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ، أَوْ مِنطَقَةً مُحَلاةً
الجزء: 2 - الصفحة: 545
أَوْ خَاتَمًا وَلَوْ في غَيرِ خِنصَرٍ، أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ في مُرسَلَةٍ حَنِثَ لَا عَقِيقًا أَوْ سَيحًا أَوْ حَرِيرًا وَلَا إنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَلَنسُوَةً، فَلَبِسَهَا في رِجْلِهِ وَلَا يَدخُلُ دَارَ فُلَانٍ، أَوْ لَا يَركَبُ دَابَّتَهُ، أَوْ لَا يَلْبَسُ 59 ثَوبَهُ حَنِثَ بِمَا جَعَلَهُ لِعَبْدِهِ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ استَأجَرَهُ لَا بِمَا استَعَارَهُ وَلَا يدخلُ مَسْكَنَهُ حَنِثَ بِمستَأجَرٍ وَمُستعَارٍ وَلَا يَركَبُ 60 رَحلَ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَوْ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يَدخُلُ مُعَيَّنَةً فَدَخَلَ سَطحَهَا أَوْ لَا يَدخُلُ بَابَهَا فَحَوَّلَ وَدَخَلَهُ حَنِثَ لَا إنْ دَخَلَ طَاقَ البَابِ أَوْ وَقَفَ عَلَى حَائِطِهَا وَلَيَخْرُجَنَّ مِنهَا فَصَعِدَ سَطحَهَا، لَمْ يَبَرَّ وَلَا 61 يَخرُجُ مِنهَا فَصَعِدَ لَمْ يَحنَثْ ولَا يُكَلِّمُ إنْسَانا حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إنسَانٍ حَتَّى تَنَحَّ أَوْ اُسْكُت لَا بِسَلَامٍ مِنْ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إمَامًا وَلَا كَلَّمتُ زَيدًا، فَكَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ حَنِثَ مَا لَمْ يَنو مُشَافَهَتَهُ لَا إذَا أُرْتِجَ عَلَيهِ في صَلَاةٍ، فَفَتَحَ عَلَيهِ وَلَا بَدَأتهُ بِكَلَامٍ، فَتَكَلَّمَا مَعا لَمْ يَحْنَثْ وَلَا كَلَّمتُهُ حَتَّى يُكَلِّمَنِي أَوْ يَبدَأَنِي بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعا حَنِثَ وَلَا كَلَّمْتُهُ حِينًا أَوْ الزَّمَانَ وَلَا نيةَ فَسِتَّةُ أَشهُرٍ وَزَمَنًا أَوْ أَمَدًا أَوْ دَهرًا أَوْ بَعِيدا أَوْ مَلِيًّا أَوْ عُمْرًا أَوْ طَويلا أَوْ حُقُبًا أَوْ وَقتًا فَأَقَل زَمَانٍ، وَالعُمُرَ أَوْ الأَبَدَ أَوْ الدهْرَ فَكُل الزمَانِ وَالحُقبَةُ ثَمَانُونَ سَنَةً وَأشهُرا أَوْ شُهُورا 62 أَوْ أَيامًا فَثَلَاثَةٌ وَيَدْخُلُ مَا بَينَهُمَا من لَيلٍ أَوْ نَهَارٍ وَإلَى الحَصَادِ أَوْ الجَذَاذِ فإلَى أَولِ مُدَّتِهِ.
وَيَتَّجِهُ: بِبَلدَةِ حَالِفٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 546
وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَال حَلِفٍ، لَا حِنْثٍ 63. وَالْحَوْلَ فَحَوْلٌ لَا تَتِمَّتُهُ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ كَتَفْصِيلِ طَلَاقٍ كَمَا مَرَّ 64.
وَلَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ أَوْ سَبَّح أَوْ ذَكَرَ اللَهَ تَعَالى، أَوْ قَال لِمَنْ دَقَّ عَلَيهِ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ 65 يَقصِدُ الْقُرْآنَ وَتَنْبِيهَهُ، لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَمْ يَقصِدْ الْقُرْآنَ حَنِثَ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ وَأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا يُخَاطِبُ بِهِ النَّاسُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَوَقَعَ نَظِيرُهُ في القُرآنِ كَهَذَا وَنَحْو ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ 66، ﴿يَامُوسَى لَا تَخَفْ﴾ 67، ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ 68 بِخِلَافِ نَحْو ﴿حم (1) وَالْكِتَابِ﴾ 69، ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ 70، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ﴾ 71 فَلَا يَحْنَثُ وَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ قَصَدَ التَّنْبِيهَ خَاصَّةً، بِدَلِيلِ مَنْ سَهَا إمَامُهُ أَوْ اسْتُؤذِنَ فَسَبَّحَ بِهِ 72.
وَحَقِيقَةُ الذِّكْرِ مَا نَطَقَ بهِ فَلَا يَبَرُّ بِدُونِهِ وَلَا مِلْكَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِدَينٍ وَلَا مَال لَهُ أَوْ لَا يَمْلِكُ مَالًا حَنِثَ بِغَيرِ زَكَويٍّ 73 وَبِدَينٍ وَضَائِعٍ لَمْ
الجزء: 2 - الصفحة: 547
يَيأَسْ من عَوْدِهِ وَمَغْصُوبٍ لَا بِمُسْتَأْجَرٍ وَوَاجِبِ حَقِّ شُفْعَةٍ وَلَيَضْرِبَنَّهُ بِمِائَةٍ، فَجَمَعَهَا وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً بَرَّ لَا إنْ حَلَفَ لَيَضرِبَنَّهُ مِائَةً وَلَوْ آلَمَهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 548
فَصْلٌ وإنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا وَعَلَيهِ مِنْهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقعُدُ أَوْ لَا يُسَافِرُ أَوْ لَا يَطَأُ أَوْ لَا يُمْسِكُ أَوْ لَا يُشَارِكُ أَوْ لَا يَطُوفُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا وَهُوَ دَاخِلُهَا أَوْ لَا يُضَاجِعُهَا عَلَى فِرَاشٍ فَضَاجَعَتْهُ، وَدَامَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، فَدَخَلَ فُلَانٌ عَلَيهِ فَأَقَامَ مَعَهُ حَنِثَ مَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ وَكَذَا لَا يَصُومُ أَوْ لَا يَحُجُّ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لَهُ لَا إنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يَتَطَيَّبُ 74 فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ وَلَا يَسْكُنُ دَارَ كَذَا، أَوْ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا وَهُوَ سَاكِنٌ أَوْ مُسَاكِنٌ فَأَقَامَ فَوْقَ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ فِيهِ عَادَةَ نَهَارًا بأَهْلِهِ وبِنَفْسِهِ 75 وَمَتَاعِهِ الْمَقصُودِ، حَنِثَ وَلَا يَلْزَمُهُ جَمْعُ دَوَابِّ الْبَلَدِ لِنَقْلِهِ، وَلَا النقْلُ وَقْتَ اسْتِرَاحَةٍ عِنْدَ تَعَبٍ وَأَوْقَاتِ صَلَاةٍ وَلَوْ بَنَى بَينَهُ وَبَينَ فُلَانٍ حَاجِزًا وَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ حَنِثَ لَا إنْ أَوْدَعَ مَتَاعَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ مَلَكَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا أَوْ مَا يَنْقُلُهُ بِهِ أَوْ أَبَتْ زَوْجَتُهُ الْخُرُوجَ مَعَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُهَا وَلَا النُّقْلَةُ بِدُونِهَا مَعَ نِيَّةِ النُّقلَةِ أَوْ أَمْكَنَتْهُ بِدُونِهَا فَخَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ بِالدَارِ 76 حُجْرَتَانِ لِكُلِّ حُجْرَةٍ بَابٌ وَمِرْفَقٌ فَسَكَّنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ حُجْرَةً، وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ وَلَا إن حَلَفَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ لَا سَاكَنْتُهُ بِهَا، وَهُمُا غَيرُ مُتَسَاكِنَينِ فَبَنَيَا بَينَهُمَا حَائِطًا، وَفَتَحَ كُلٌّ لِنَفْسِهِ بَابًا وَسَكَنَاهَا وَلَيَخْرُجَنَّ أَوْ لَيَرْحَلَنَّ مِنْ
الجزء: 2 - الصفحة: 549
الدَّارِ، أَوْ لَا يَأْوي أَوْ لَا يَنْزِلُ فِيهَا كَلَا يَسْكُنُهَا وَكَذَا الْبَلَدِ إلَّا أَنَّهُ يَبَرُّ بِخُرُوجٍ وَحْدَهُ إذَا حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْهُ وَلَا يَحْنَثُ بِعَوْدٍ إذَا حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ أَوْ لَيَرْحَلَنَّ مِنْ الَّدارِ أَوْ الْبَلَدِ وَخَرَجَ مَا لَمْ تَكُنْ نِيةٌ أَوْ سَبَبٌ كَظلْمٍ لَم يَزُلْ وَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ سَفَرٌ يَبَرُّ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ، وَيَحْنَثُ بِهِ مَن حَلَفَ لَا يُسَافِرُ وَكَذَا النَّوْمُ الْيَسِيرُ وَلَوْ لَمْ يَنْقُضِ الوُضُوءَ وَلِيَأْكُلْنَ أَكْلَةً بِالْفَتحِ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَأكُلَ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ أَكلَةً وَالأُكلَةُ بِالضَّم اللُّقْمَةُ وَلَا يَسْكُنُ الدَّارَ فَدَخَلَهَا، أَوْ كَانَ فِيهَا غَيرَ سَاكِنٍ فَدَامَ جُلُوسُهُ، لَمْ يَحْنَثْ وَلَا يَدْخُلُ دَارًا فَحُمِلَ وَدَخَلَهَا، وَأَمْكَنَهُ الامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَوْ لَا يَسْتَخدِمُ رَجُلًا فَخَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِنٌ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الامْتِنَاعُ 77 لَمْ يَحْنَثْ وَيَحْنَثُ بِالاسْتِدَامَةِ بَعْدَ الإِكرَاهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 550
فَصْلٌ
وَمَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ هَذَا الْمَاءَ أَوْ لَيَضرِبَنَّ غُلامَهُ غَدًا أَوْ في غَدٍ أَوْ أَطْلَقَ فَتَلِفَ 78 الْمَحْلُوفُ عَلَيهِ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ فِيهِ قَبْلَ الشُّرْبِ أَوْ الضَّرْبِ حَنِثَ حَال تَلَفِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَحُجَّنَّ الْعَامَ فَلَمْ يَقْدِرْ لِمَرَضٍ أَوْ عَدَمِ نَفَقَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا لَيَقْضِيَنَّهُ حَقهُ غَدًا فَأَعْسَرَ 79.
لَا إنْ جُنَّ حَالِفٌ قَبْلَ الْغَدِ حَتَّى خَرَجَ الْغَدُ وَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ خُرُوجِهِ، حَنِثَ أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ.
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: مَا لَمْ يَتْلَفْ حَال جُنُونِهِ وَإنَّ إغْمَاءً وَنَوْمًا كَجُنُونٍ.
لَا إنْ مَاتَ حَالِفٌ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ أُكْرِهَ وَإِنْ قَال: الْيَوْمَ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ أَطلَقَ خِلَافًا لَهُمَا 80.
فَأَمْكَنَهُ فَتَلِفَ حَنِثَ عَقِبَهُ وَلَا يَتَرَبَّصُ بِهِ قَبْلَ وَقتٍ عَيَّنَهُ وَلَا مَيِّتًا وَلَا بِضَرْبٍ لَا يُؤْلِمُ وَيَبَرُّ بِضَرْبِهِ وَلَا يَبَرُّ بِضَرْبِهِ مَجْنُونًا 81.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ ضَرَبَ الْحَالِفُ كَذَلِكَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 551
وَلَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا فَأَبْرَأَهُ الْيَوْمَ أَوْ أَخَذَ منْهُ عَرَضًا أَوْ مُنِعَ كُرْهًا أَوْ مَاتَ فَقَضَاهُ لِوَرَثَتِهِ لَم يَحْنَثْ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا لَوْ غَابَ فَدَفَعَهُ لِوَكِيلِهِ وَإلَّا حَنِثَ.
وَلَيَقضِيَنَّهُ عِنْدَ رَأسِ الْهِلَالِ أَوْ مَع أَوَّلِ رَأْسِهِ أَوْ إِسْتِهْلَالِهِ أَوْ عِنْدَ أَوْ مَعَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَمَحَلُّهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخَرِ الشَّهْرِ وَيَحْنَثُ بَعْدَهُ وَلَا يَضُرُّ تَأَخُّرُ فَرَاغِ كَيلِهِ وَوَزْنِهِ وَعَدِّهِ وَذَرْعِهِ وَأَكْلِهِ لِكَثْرَتِهِ وَلَا أَخَذْتَ حَقَّكَ مِنِّي 82، فَأُكرِهَ عَلَى دَفْعِهِ، أَوْ أَخَذَهُ حَاكِمٌ فَدَفَعَهُ لِغَرِيمِهِ فَأَخَذَهُ حَنِثَ كَلَا تَأْخُذُ حَقَّكَ لَا إنْ أُكْرِهَ قَابِضٌ وَلَا إنْ وَضَعَهُ بَينَ يَدَيهِ أَوْ في حِجْرِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَا أُعْطِيكَهُ لِبَرَاءَتِهِ بِمِثْلِ هَذَا مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَأُجْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَلَا فَارَقْتَنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْكَ فَفَارَقَ أَحَدٌ الآخَرِ لَا 83 كُرْهًا قَبْلَ إِسْتِيفَائِهِ حَنِثَ وَلَا افْتَرَقْنَا أَوْ لَا فَارَقْتُكَ حَتي أَسْتَوَفِيَ حَقِّيِ فَهَرَبَ أَوْ فَلَّسَهُ حَاكِمٌ، وَحَكَمَ عَلَيهِ بِفِرَاقِهِ أَوْ فَارَقَهُ لِعِلْمِهِ بِوُجُوبِ فِراقِهِ حَنِثَ وَكَذَا إِنْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَذِنَ لَهَ أن يُفَارِقَهُ أَوْ فَارَقَهُ 84 مِنْ غَيرِ إِذْنٍ لَا إِذَا أُكْرِهَا أَوْ قَضَاهُ بِحَقِّهِ عَرَضًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا حِيَلَةً 85.
وَفِعْلُ وَكِيلِهِ كَهُوَ، فَمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا، فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ حَنِثَ وَلَيَفْعَلَنَّ كَذَا فَوَكَلَ مَنْ فَعَلَهُ بَرَّ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ زَيدًا فَبَاعَ مِمَّنْ
الجزء: 2 - الصفحة: 552
يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشتَرِيهِ لَهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا حِنْثَ حَتَّى في طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ، وَاُغْتُفِرَ هُنَا؛ لأَنَ الْمُبَاشِرَ غَيرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيهِ.
وَلَوْ تَوَكَّلَ حَالِفٌ لَا يَبِيعُ وَنَحْوَهُ في بَيعٍ لَم يَحْنَثْ أَضَافَهُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ لَا، وَلَا فَارَقْتُكَ حَتَّى أُوَفِّيَكَ حَقَّكَ فَأُبْرِئَ مِنْهُ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى فِرَاقِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ الحَقُّ عَينًا فَوُهِبَتْ لَهُ وَقَبِلَ حَنِثَ لَا إنْ أَقْبَضَهَا قَبْلُ، وَلَا أُفَارِقُكَ وَلَكَ في قِبَلِي حَقُّ فَأُبْرئَ أَوْ وَهَبَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ مُطلَقًا وَقَدْرُ الفُراقِ مَا عُدَّ فِراقًا عُرْفًا كَبَيعٍ وَلَا يَكفَلُ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنًا وَشَرَطَ البَرَاءَةَ لَمْ يَحْنَثْ.
الجزء: 2 - الصفحة: 553
بَابٌ النَّذْرُ
إلْزَامُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا بِعِبَادَةٍ، نَفْسَهُ لله تَعَالى بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَيهِ شَيئًا وَلَو لَازِمًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ غَيرَ مُحَالٍ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ.
وَيَتَّجِهُ: انْعِقَادُهُ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ.
وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَوْ عِبَادَةً في الجُمْلَةِ لَا يَأتِي بِخَيرٍ 86 وَلَا يَرُدُّ قَضَاءَ بَلْ حَرَّمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهلِ الْحَدِيثِ فَيُصَلِّي النَّفلَ كَمَا هُوَ لَا بِنَذْرِهِ 87 ثُمّ يُصَلِّيهِ قَال الشَّيخُ إيجَابُ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ، إيجَابًا لَمْ يَحْتَجْ إلَيهِ بِنَذْرٍ وَعَهْدٍ وَطَلَبٍ وَسَؤالٍ جَهْلٌ مِنْهُ وظُلْمٌ وَيَنْعَقِدُ في وَاجِبٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ رَمَضَانَ وَنَحْوهِ فَيُكَفِّرُ إنْ لَمْ يَصُمْهُ كَحَلِفِهِ عَلَيهِ وَعِنْدَ الأَكْثَرِ لَا، كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمُحَالِ.
وَأَنْوَاعُه الْمُنْعَقِدَةُ سِتَّةٌ: أَحَدُهَما: الْمُطْلَقُ، كَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ وَلَا نِيَّةَ تَخَصُّصٍ بِمَحَلٍّ أَوْ زَمَنٍ وَفِعْلُهُ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ.
الثَّانِي: نَذرُ لِجَاجٍ وَغَضَبٍ، وَهُوَ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ بِقَصْدِ الْمَنْعِ مِنْ شَيءٍ أَوْ الحَمْلِ عَلَيهِ كَإنْ كَلَّمْتُكَ أَوْ إنْ لَمْ أُخْبِرُكَ فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ الْعِتْقُ أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ، فَيُخَيَّرُ بَينَ فِعْلِ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُلْزِمُ بِذَلِكَ أَوْ لَا أُقَلِّدُ مَنْ يَرَى الْكَفَّارَةَ
الجزء: 2 - الصفحة: 554
وَنَحْوَهُ وَمَنْ عَلَّقَ صَدَقَةَ شَيءٍ بِبَيعِهِ، وَآخَرُ بِشِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ، كَفَّرَ كُلُّ واحدٍ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَمَنْ حَلَفَ فَقَال: عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَحَنِثَ، فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ.
الثَّالِثُ: نَذْرُ مُبَاحٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي أَوْ أَرْكَبَ دَابَّتِي، فَيُخَيَّرُ أَيضًا.
الرَّابعُ: نَذْرُ مَكرُوهٍ كَطَلَاقٍ وَنَحْوهِ.
وَيَتَّجِهُ: كَإِفْرَادِ صَوْمِ رَجَبٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ سَبْتٍ 88.
فَيُسَنُّ أن يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلُهُ.
الْخَامِسُ: نَذْرُ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عِيدٍ أَوْ حَيضٍ أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقٍ فَيَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ وَيُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَيَقْضِي صَوْمَ مَا نَذَرَهُ غَيرَ يَوْمِ حَيضٍ مَعَ الْكَفَّارَةِ وَمَنْ نَذَرَ ذَبْحَ مَعْصُومٍ حَتَّى نَفْسِهِ فَكَفَّارَةٌ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ وَلَدٍ مَا لَمْ يَنْو مُعَيَّنًا وَقَال الشَّيخُ: النَّذْرُ لِلْقُبُورِ أَوْ لأَهْلِ القُبُورِ كَالنَّذْرِ لإبرَاهِيمَ الخَلِيلِ وَالشَّيخِ فُلَانٍ نَذرُ مَعْصِيَةٍ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الفُقَرَاءِ فَخَيرٌ لَهُ وَكَذَا لِلْمُقِيمِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِتَنْويرِهِ وَتَبْخِيرِهِ 89 وَأَمَّا مَنْ نَذَرَ لِلْمَسَاجِدِ لِمَصَالِحِهَا فَنَذْرُ بِرٍّ يَلْزَمُ وَفَاؤُهُ.
السَّادِسُ: نَذْرُ تَبَرُّرٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَصَدَقَةٍ وحَجٍّ وَعُمْرَةٍ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عَلَّقَ بِشَرْطِ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ كَإنْ شَفَى اللهُ
الجزء: 2 - الصفحة: 555
مَرِيضِي أَوْ سَلَّمَ مَالِي أَوْ حَلَفَ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ كَوَاللهِ لَئِنْ سَلِمَ مَالِي لأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا فَوَجَدَ شَرْطَهُ، لَزِمَهُ وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ قَبْلَهُ وَقَال الشَّيخُ إنْ 90 قَدِمَ فُلَانٌ أَصومُ كَذَا: هَذَا نَذْرٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا وَنَصَّ عَلَيهِ في إنْ قَدِمَ فُلَانٌ تَصَدَّقْتُ بِكَذَا وَمَنْ نَذَرَ فِعْلَ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ، لَزِمَهُ الطَّاعَةُ، وَكَفَّرَ لِلْمَعْصِيَةِ وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِأَلْفٍ وَنَحْوهِ وَهُوَ كُلُّ مَالِهِ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ أَجْزَأَ ثُلُثَهُ وَبِبَعْضٍ مُسَمًّى لَزِمَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مَالِهِ وَإنْ نَوَى ثَمِينًا أَوْ مَالًا دُونَ مَالٍ؛ أُخِذَ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ نَذَرَهَا بِمَالٍ وَنِيَّتُهُ أَلْفٌ يُخرِجُ مَا شَاءَ وَيَصرِفُهُ لِلْمَسَاكِينِ كصَدَقَةٍ مُطلَقَةٍ وَلَا يُجْزِئهُ إِسْقَاطُ دَينٍ وَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ أَوْ بِبَعْضهِ وَعَلَيهِ دَينٌ أَكْثَرَ مِمَّا يَمْلِكُهُ أَجْزَأَهُ إِخرَاجُ ثُلُثِهِ يَوْمَ نَذْرِهِ لَا مَا طَرَأَ بَعْدُ، وَمَنْ حَلَفَ أو نَذَرَ لَا رَدَدْتُ سَائِلًا، فَكَمَنْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَصَّلْ لَهُ إلَّا مَا يَحْتَاجُهُ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِثُلُثِ الزَّائِدِ عَنْ حَاجَتِهِ وَنَحْو حَبَّةِ بُرٍّ لَيسَتْ سُؤَال السَّائِلِ وإنْ مَلَكْتُ مَال فُلَانٍ فَعَلَيَّ الصَّدَقَةُ بِهِ، فَمَلَكَهُ فَبِثُلُثِهِ؛ وَإنْ مَلَكتُ عَبْدَ زَيدٍ فَلِلهِ عَلَيّ أَنْ أَعْتِقَهُ يَقصِدُ الْقُرْبَةَ أُلْزِمَ بِعِتْقِهِ إِذَا مَلَكَهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 556
فصلٌ
وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ رَمَضَانَ وَيَوْمَا الْعِيدَينِ وَأَيَّامُ التشْرِيقِ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ أَوْ غَيرِهِ، فَالْقَضَاءُ مُتَتَابِعًا وكَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ، وَإِنْ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإنْ أَفْطَرَ مِنْهُ لِغَيرِ عُذْرٍ استَأنَفَ شَهرًا مِنْ يَوْمِ فِطرِهِ وَكَفَّرَ، وَلِعُذْرٍ بَنَى وَقَضَى مَا أَفطَرَهُ مُتَتَابِعًا مُتَّصِلًا بِتَمَامِهِ، وَكَفَّرَ وَإِنْ جَنَّهُ كُلَّهُ لَمْ يَقْضِهِ وَبَعْضَهُ فَبَعضِهُ، وَإنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ، وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فَإِن قَطَعَهُ بِلَا عُذْرٍ لَزِمَهُ إِسْتِأْنَافُهُ وَلِعُذْرٍ 91 يُخَيَّرُ بَيْنَهُ بِلَا كَفارَةٍ، وَبَينَ الْبِنَاءِ وَيُتِمُّ ثَلَاثِينَ، وَيُكَفِّرُ لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ وَكَذَا سَنَةٍ فِي تَتَابُعٍ وَيَصُومُ اثْنَي عَشَرَ شَهْرًا سِوَى رَمَضَانَ وأَيَّامِ النَّهْيِ وَلَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ فَيَقضِي وَسَنَةٍ مِنْ الآنِ، أَوْ مِنْ وَقْتِ كَذَا فَكَمُعَيَّنَةٍ وَإنْ نَذَرَ صَومَ الدَّهرِ لَزِمَهُ فَإِن أَفْطَرَ كَفَّرَ فَقَطْ بِغَيرِ صَوْمٍ وَلَا يَدْخُلُ رَمَضَانَ وَيَوْمَ النَّهي وَيَقْضِي فِطْرَهُ بِهِ وَيُكَفِّرُ إِنْ أَفْطَرَ بِرَمَضَانَ لِغَيرِ عُذْرٍ وَبِهِ فَلَا، وَيُصَامُ لِظِهَارٍ وَنَحْوهِ مِنْهُ وَيُكَفِّرُ مَعَ صَوْمِ ظِهَارٍ وَنَحْوهِ وَإنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الخَمِيسِ وَنَحوهِ فَوَافَقَ عِيدًا أَوْ حَيضًا أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيِقِ أَفْطَرَ وَقَضَى وَكَفَّرَ وَإن جَهِلَ اليَوْمَ الْمَنْذُورَ تَحَرَّى قَالهُ الشيخُ.
وَقِيَاسُ المَذهَبِ مَعَ كَفارَة للتَّعيِينِ وَإنْ نَذَرَ صَومَ يَوْمَ يَقْدُمُ فُلَانٌ، فَقَدِمَ لَيلًا؛ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ وَيُنْدَبُ ونَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ وَقَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ بِخَبَرٍ سَمِعَهُ؛ صَحَّ وَأَجزَأَهُ وَإِلا أَو كَانَ مُفطِرًا أَو وَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا
الجزء: 2 - الصفحة: 557
مِن رَمَضَانَ، أَو يَومَ عِيدٍ أَو حَيضٍ قَضَى وَكَفَّرَ وَإِنْ وَافَقَ قُدُومَهُ وَهُوَ صَائِمٌ عَنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَتَمَّهُ وَلَا يُستَحَبُّ قَضاؤُهُ، وَيَقْضِي نَذْرَ الْقُدُومِ كَصَائِمٍ فِي قَضاءِ رَمَضَانَ أَو كَفَّارَةٍ أَوْ نَذرٍ مُطلَقٍ وَإن وَافَقَ يَوْمَ نَذْرِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَلَا قَضاءَ وَلَا كَفَّارَةَ وَنَذْرُ اعتِكَافِهِ كَصَومِهِ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ أَيام مَعْدُودَةٍ وَلَو ثَلَاثِينَ لَم يَلزمْهُ تَتَابُعٌ إلا بِشَرطٍ أَو نِيَّةٍ وَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا مُتَتَابِعًا غَيرَ مُعَيَّنٍ فَأفطَرَ لِمَرَضٍ يَجِبُ مَعَهُ الفِطْرُ أَوْ لِحَيضٍ، خُيِّرَ بَينَ استِئنَافِهِ وَلَا شَيءَ عَلَيهِ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ وَيُكَفِّرُ وَلِسَفَرٍ أَو مَا يُبِيحُ الْفِطرَ مَعَ القُدرَةِ عَلَى الصومِ لَم يَنْقَطِع التتَابُعُ.
وَيَتجِهُ: وَيُخَيَّرُ كَمَا قَبْلَهُ.
ولِغَيرِ عُذْرٍ؛ يَلزَمُهُ أَن يَستَأنِفَ بِلَا كَفَّارَةٍ وَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا فَعَجَزَ عَنْهُ لِكِبَرٍ أَو مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرؤُهُ أَو نَذَرَهُ حَال عَجْزِهِ أَطْعَمَ لِكُل يَومٍ مِسكِينا، وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَإِنْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَحْوَهَا وَعَجَزَ فَعَلَيهِ الْكَفارَةُ فَقَط وَحَجًّا لَزِمَهُ فَإِنْ لَم يُطِقْهُ وَلَا شَيئًا مِنهُ؛ حَجَّ عَنْهُ وَإِلا أَتَى بِمَا يُطِيقُهُ مِن الحَجَّاتِ المُتَعَدِّدَةِ، وَكَفَّرَ لِلبَاقِي وَمَعَ عَجْزِهِ عَنْ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ حَال نَذْرِهِ لَا يَلزَمُهُ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُمَا لَزِمَهُ وَإِن نَذَرَ صَومًا أَو صَوْمَ بَعْضِ يَومٍ لَزِمَهُ يَومٌ بِنِيةٍ مِنْ اللَّيلِ وَنَذْرُ 92 صَومِ لَيلَةٍ لَا يَنْعَقِدُ كَمُسْتَحِيلٍ، وَلَا كَفَّارَةَ وَكَذَا نَذْرُ صَومِ يَوْمٍ أَتَى فِيهِ بِمُنَافٍ وَإِن نَذَرَ صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ قَائِمًا لِقَادِرٍ لأن الرَّكعَةَ لَا تُجزِئُ فِي فَرضٍ وَأَربَعًا بِتَسلِيمَتَينِ، أَوْ أَطْلَقَ تُجْزِئُ بِتَسلميةٍ كَعَكسِهِ وَلِمَنْ نَذَرَ صَلَاةً جَالِسًا أَن يُصَلِّيَهَا قَائِمًا وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ
الجزء: 2 - الصفحة: 558
إلَى بَيتِ اللهِ الحَرَامِ أَوْ مَوْضِعٍ مِنْ مَكَّةَ أَو حَرَمِهَا وَأَطْلَقَ أَوْ قَال غَيرَ حَاج وَلَا مُعتَمِرٍ؛ لَزِمَهُ المَشيُ فِي حَج أَو عُمرَةٍ مِنْ مَكَانِهِ لأن الْمَشْيَ إلَى الْعِبَادَةِ أَفضَلُ، لَا إحرَامٌ قَبْلَ مِيقَاتِهِ مَا لَم يَنْو مَكَانًا بِعَينِهِ أَوْ إتْيَانَهُ لَا حَقِيقَةَ الْمَشي وَإن رَكِبَ لِعَجزٍ أَوْ غَيرِهِ أَوْ نَذَرَ الركُوبَ فَمَشَى فَكَفارَةُ يَمِينٍ وَلَو أَفْسَدَ الحَج المَنْذُورَ مَاشِيا لَزِمَ القَضَاءُ مَاشِيًا وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيتِ 93 المدينة أو الأقصى لزمه ذلك والصلاة فيه.
ويتجه: أو أعلى مِنْهُ.
وَإن عَيَّنَ مَسجِدًا فِي غَيرِ حَرَمٍ لَم يَلزَمْهُ إتيَانُهُ وَإِنْ نَذَرَ الصلَاةَ فِيه صَلَّاهَا بِأَي مَكَان شَاءَ فَإِن جَاءَهُ لَزِمَهُ عِنْدَ وُصُولِهِ رَكْعَتَانِ وَإِنْ نَذَرَ رَقَبَة فَمَا يُجْزِئُ عَنْ وَاجِبٍ إلا أَنْ يُعَيِّنَهَا فَيُجزِئُهُ مَا عَيَّنَهُ لَكِنْ لَو مَاتَ الْمَنْذُورُ أَو أَتلَفَهُ نَاذِرٌ قَبلَ عِتْقِهِ؛ لَزِمَهُ كَفارَةُ يَمِينٍ بِلَا عِتْقٍ وَعَلَى مُتْلِفِ غَيرِهِ قِيمَتُهُ لَهُ وَيُكَفِّرُ لِفَوَاتِ نَذرِهِ وَمَنْ نَذَرَ طَوَافًا أَو سَعْيًا فَأَقَلُّهُ أسبُوعٌ وعَلَى أَربَعٍ؛ فَطَوَافَانِ أَو سَعيَانِ وَمَنْ نَذَرَ طَاعَةً عَلَى وَجهٍ مَنهِيٍّ عَنْهُ كَالصلَاةِ عُريَانًا أَو الحَج حَافِيًا حَاسِرًا وَنَحْوهِ 94 وَفَّى بِهَا عَلَى الوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، وَتُلغَى تِلْكَ الصِّفَةُ وَيُكَفِّرَ.
وَيَتجِهُ احتمَال: لَو أَتَى بِالصفَةِ المَنْذُورَةِ لَا كَفارَةَ كَمَا فِي نَذْرِ صَومِ عِيدٍ.
فَرْعٌ: لَا يَلزَمُ حُكمًا 95 الوَفَاءُ بِوَعْدٍ وَيَحرُمُ حَلِفُهُ 96 بِلَا اسْتِثْنَاءٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 559
وَيَتجِهُ: لمُتَرَدِّدٍ أَو عَازِمٍ عَلَى التِّركِ لَا على الفِعْلِ حَال الوَعْدِ ثُم بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَفعَلَ؛ لأنهُ إذَنْ لَيسَ بِكَذِبٍ 97.
الجزء: 2 - الصفحة: 560