بهجة المجالس وأنس المجالسباب في السجن
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في السجن

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
بهجة المجالس وأنس المجالس
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر ". روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه حبس رجلا في تهمة.

سجن عمر بن الخطاب الحطيئة في قوله في الزبرقان بن بدر: دع المكارم لا ترحل لبغيها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي بعد أن سأل حساناً ولبيداً فقالا: إنه هجاء له وضعة منه، فأمر به فحبس، وقيل إنه رماه في بئر لا ماء فيها، فقال الحطيئة: ماذا تقول لأفراخ بذي مرخٍ ... زغب الحواصل لا ماءٌ ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمةٍ ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ... ألقت إليك مقاليد النهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدموك لها ... لكن لأنفسهم كانت بك الإثر فامنن على صبيةٍ في الرمل مسكنهم ... بين الأباطح يغشاهم بها القدر أهلي فداؤك كم بيني وبينهم ... من عرض داويةٍ يعمى بها الخبر فكلمه فيه عبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، واسترضياه حتى أخرجه من السجن، ثم دعاه فهدده بقطع لسانه إن عاد يهجو أحداً.
كتب على باب سجن بالعراق: هاهناتلين الصعاب، وتختبر الأحباب.
مكتوب على باب سجن كبير من سجون الملوك: هذه منازل البلوي، وقبور الأحياء، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء.
ولأعرابي مسجون: ولما دخلت السجن كبر أهله ... وقالوا: أبو ليلى الغداة حزين وفي الباب مكتوب على صفحاته ... بأنك تنزو ثم سوف تلين وقال علي بن الجهم في السجن في شعر له: خرجنا من الدنيا من أهلها ... فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى إذا جاءنا السجان يوماً لحاجةٍ ... فرحنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ونفرح بالرؤيا فجل حديثنا ... إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا فإن حسنت لم تأت عجلي وأبطأت ... وإن هي ساءت بكرت وأتت عجلي ولبعض السجان: ما يدخل السجن إنسان فتسأله ... ما بال سجنك إلا قال مظلوم وقال آخر: أسجن وقيد واغتراب وعبرة ... وفقد حبيب إن ذاك عظيم وإن امرءًا تبقى مواثيق عهده ... على كل هذا إنه لكريم كتب أبو العتاهية من السجن إلى الرشيد يستعطفه ويسترحمه، فوقع له في رقعته: لا بأس عليك.
فأعاد عليه أبو العتاهية رقعةً أخرى فيها: أرقت وطار عن عيني النعاس ... ونام السامرون ولم يواسوا أمين الله أمنك خير أمنٍ ... عليك من التقى فيه لباس تساس من السماء بكلب بر ... وأنت به تسوس كما تساس كأن الخلق ركب فيه روح ... له جسد وأنت عليه راس أمين الله إن الحبس باس ... وقد وقعت ليس عليك باس لما سجن عضد الدولة فناخسرو أبا إسحق الصابي وقبض عليه، واستصفى أمواله، وذلك في حين قتله عز الدولة بختيار بن أحمد بن بويه الديلمي، وكان الصابي كاتب بختيار على ديوان الإنشاء، فزار أبو الفرج الببغاء الشاعر أبا إسحق الصابي في السجن ثم قطعه، فكتب إليه الصابي: أبا الفرج اسلم وابق وانعم ولا تزل ... يزيدك صرف الدهر حظاً إذا نقص مضت مدة تستام ودي غالياً ... فأرخصته والبيع غالٍ ومرتخص وآنستني في محبسي بزيارةٍ ... شفت كمداً من صاحبٍ لك قد خلص ولكنها كانت كحسوة طائرٍ ... فواقاً كما يستفرص السارق الفرص وأحسبك استوحشت من ضيق محبسٍ ... وأوجست خوفاً من تذكرك القفص تحوشيت يا قس الطيور فصاحةً ... إذا نثر المنظوم أو درس القصص من المنسر الأشغى ومن حزة المدى ... ومن بندق الرامي ومن قصة المقص ومن صعدة فيها من الدبق لهذم ... لفرسانكم عند الطعان بها قعص فهذي دواهي الطير وقيت شرها ... إذا الدهر من أحدائه جرع الغصص فأجابه أبو الفرج الببغاء: أيا ماجداً في حلبة المجد ما نكص ... ويا كاملاً في رتبة الفضل ما نقص

ستخلص من هذا السرار وأيما ... هلالٍ تواري في السرار وما خلص بدولة تاج الملة الملك الذي ... له في أعالي قبة المشتري حصص تقنصت إلطافي وما كنت قبل ذا ... أظن بأن المرء بالبر يقتنص فأصبحت لا أخشى أذية جارحٍ ... ورأيك لي وكر وقلبك لي قفص

فصول الكتاب · 122 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد الّلسان وفضل البيانباب ذمّ العيّ وحشو الكلامباب في اجتناب اللّحن وتعلّم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصّمت وذمِّ المنطقباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةبابَّ الرِّزقباب الحرص والأملباب الطَّمع واليأسباب ذمِّ السُّؤالباب انتظار الفرجباب الجدِّ والحدّباب المال حمداً وذمّاًباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدَّينباب الاقتصاد والرفقباب السَّفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التَّوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرَّسول صلى الله عليه وسلمباب الهديَّةباب الجارباب الضَّيفباب المعروفباب الشُّكربابٌ في طلب الحاجاتباب السُّلطان والسِّياسةباب الكتّاب والكتابةباب الظُّلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطِّبِّباب الطَّاعة والمعصيةباب الغيبة والنَّميمةباب البغي والحسدباب السّباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتّيهباب التّواضع والإنصافباب الرّأى والمشورةباب كتمان السّر وإفشائهباب الحرب والشَّجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيونٍ من المدحباب عيون من الذّمّباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النّفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحقّ والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسّؤددباب حمد الحلم وذمّ السّفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرّجالباب التودّد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصّديق والعدوبابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوانباب العتابباب الثّقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءبابُ اللّباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثةٍ من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل