باب الحياء والوقار
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عبد البر
- الكتاب
- بهجة المجالس وأنس المجالس
- المؤلف
- أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكلّ دين خلق، وخلق الإسلام الحياء ".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحياء خيرٌ كلّه ".
وقال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن حيّى كريم، الفاجر خبّ لئيم ".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب الحيّى الحليم المتعفّف، ويبغض الفاحش البذئ السائل الملحف ".
قال سليمان عليه السلام: الحياء نظام الإيمان، فإذا نحل النظام ذهب ما فيه.
وفي التفسير: " ولباس التقوى ". قالوا: الحياء.
وقالوا: الوقار من الله، فمن رزقه الله الوقار فقد وسمه بسيماء الخير.
وقالوا: من تكلّم بالحكمة لا حظته العيون بالوقار.
قال الحسن: أربع من كنّ فيه كان كاملا، ومن تعلّق بواحدة منهن كان من صالحي قومه: دين يرشده، عقل يسدّده، وحسب يصونه، وحياء يقوده.
قالت عائشة رضى الله عنها: رحم الله نساء الأمصار، لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن.
وقالت عائشة أيضاً: رأس مكارم الأخلاق الحياء.
قال الشاعر:
ما إن دعاني الهوى تفاحشةٍ ... إلا نهاني الحياء والكرم
ولا إلى محرم مددت يدى ... ولا مشت بي لريبةٍ قدم
وروى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: " إنّ مما أدرك الناس من كلام النبوّة الأولى، إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ".
وقال حبيب بن أوس:
إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيش خيرٌ ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقى اللحاء
وقال أبو دلف العجلى:
إذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقاً ... ولم ترع مخلوقاً فما شئت فاصنع
وقال صالح بن جناح:
إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه
وقال آخر:
إذا رزق الفتى وجها وقاحا ... تقلب في الأمور كما يشاء
ورب دينّةٍ ما حال بيني ... وبين ركوبها إلاّ الحياء
وقال الحزين بن عبد الله اللّيثي، وتنسب إلى الفرزدق:
يغضى حياءً ويغضى من مهابته ... فلا يكلّم إلاّ حين يبتسم
وقال آخر:
كريمٌ يغضّ الطّرف فضل حيائه ... ويدنو وأطراف الرّماح دواني
وكالسيف إن لا ينته لان متنه ... وحداه إن خاشنته خشنان
وقالت ليلى الأخيليّه:
ومخزّق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما
وقال أمية بن أبي الصّلت في ابن جد عان التيمى:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء
كريمٌ لا يغيّره صباحٌ ... عن الفعل الجميل ولا مساء
إذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء
قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: من كساه الحياء ثوبه، خفي عن الناس عبيه.
أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، قال ابن كناسة:
فيّ اقباض وحشمةٌ فإذا ... لاقيت أهل الوفاء والكرم
أرسلت نفسي على سجيتها ... وقلت ما قلت غير محتشم