بهجة المجالس وأنس المجالسباب الضَّيف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الضَّيف

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
بهجة المجالس وأنس المجالس
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليلة الضّيف حقٌ واجب ". وقد أوضحنا في كتاب " التمهيد " معنى هذا الحديث وغيره في الضيافة، وذكرنا قول من أوجبها ومن ندب إليها؟ ووجوه أقوالهم واعتلالهم والحمد لله وحده.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، وما زاد فهو صدقة، ولا يحل أن يثوي غيره حتى يحرجه ". قيل للأوزاعي: رجل قدِّم إلى ضيفه الكامخ والزيتون، وعنده اللحم والعسل والسمن؟ فقال: هذا لا يؤمن بالله واليوم الآخر.
قال أبو ذؤيب: لا درَّ درِّى إن أطعمت نازلهم ... خبز الشَّعير وعندي البرُّ مكنوز قال نافع: كان ابن عمر إذا نزل على قوم لا يأكل لهم شيئاً فوق ثلاث، ويقول بعد الثلاث: أمسكوا عنا صدقتكم، ويقول لي: أنفق من عندك.
ذكر أبو عبيدة أن معاوية قال يوماً لجلسائه: أي أبيات العرب في الضيافة أحسن؟ فاختلفوا وأكثروا، فقال معاوية: قاتل الله أبا النجم حيث يقول: لقد علمت عرسي فلانة أنَّنى ... طويلٌ سنا ناري بعيدٌ خمودها إذا حلَّ ضيفي با لفلاة ولم أجد ... سوى منبت الأطناب شبَّ وقودها وقالوا: أحسن شيء في الضيافة قول مسكين الدارميّ: طعامي طعام الضَّيف والرَّحل رحله ... ولم يلهني عنه غزالٌ مقنَّع أحدِّاثه إنّ الحديث من القرى ... وتعلم نفسي أنّه سوف يهجع وقال العلوي صاحب الزنج: يستأنس الضَّيف في أبياتنا أبداً ... فليس يعلم خلقٌ أيُّنا الضَّيف ولخالد عينين، وإنما قيل له خالد عينين لأنه كان ينزل أرضا بالبحرين: يقال لها عينين: أيها الموقدان شبَّا سناها ... إنّ للضَّيف طارفي وتلادي وقال عوف بن الأحوص.
ومستنبحٌ يغشى الغداة ودونه ... من الَّليل بابا ظلمةٍ وستورها رفعت له ناري فلمّا اهتدى لها ... زجرت كلابي أن يهرَّ عقورها فلا تسأليني واسألي عن خليقتي ... إذا ردَّ عافي القدر من يستعيرها ترى أن قدري لا تزال كأنَّها ... لدى الغرث المقرور أمٌ يزورها وقال حسان بن ثابت: يغشون حتّى ما تهرُّ كلابهم ... لا يسألون عن السَّواد المقبل وقال أبو الطحان القيني

وقد عرفت كلابهم ثيابي ... كأنّي منهم ونسيت أهلي وقال المَّرار الحملي: ألف النَّاس فما يهجمهم ... من عسيف يبتغي الخير وحرّ وقال امرؤ القيس: أعرف الحقّ ولا أجهله ... وكلابي أنسٌ غير عقر ما يرى كلبي إلا آيساً ... إن رأي خابط ليلٍ لم يهر وقال حاتم الطائي: إذا ما بخيل النّاس هَّرت كلابه ... وشقّ على الضَّيف الغريب عقورها فإن كلابي قد أقرَّت وعوِّدت ... قليلٌ على من يعتريها هريرها وقال يعقوب الخريمي: أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخضب عندي والمحلُّ جديب وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنَّما وجه الكريم خصيب وللشماخ في عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: إنك يا ابن جعفر خير الفتى ... وخيرهم لطارقٍ إذا أتى وربَّ نضوٍ طرق الحيّ سرىً ... صادف زاداً وحديثاً ما اشتهى إنّ الحديث جانبٌ من القرى وقال سهل الوراق: وضيفك قابله بِّبرك وليكن ... له منك أبكار الحديث وعونه وقال آخر: سلي الطارق المعترَّ ياأمّ مالكٍ ... إذا ما أتاني بين ناري ومجزري أأبسط وجهي؟ إنَّه أوّل القرى ... وأبذل معروفي له دون منكري تمثل بهذين البيتين عبد الله بن جعفر بن أبي طالب في جوابه معاوية.
أما قول الشاعر: بئس عمر الله قوماً طرقوا ... فقروا أضيافهم لحماً وحر فإنه أراد لحماً دبت عليه الوحرة، وهي دويبَّة كالعظاية خضراء إذااجتمعت تلتصق بالأرض: الجمع: وحر، ومنه قيل وحر الصدر، كما قيل للحقد ضبّ، ذهبوا به إلى لزوقه بالصَّدر التزاق الوحرة بالأرض، يقال: لحم وحر، إذا دبّت عليه الوحرة.
ولبن فئر إذا وقعت فيه الفأرة.
وقال رجل من بني فقعس، وهو الحارث بن يزيد، يمتدح نفسه بخدمة الضيف: لعمر أبيك الخير إني لخادمٌ ... لضيفي وإني إن ركبت لفارس وقال المقنّع الكندي: وإني لعبد الضِّيف مادام نازلاً ... وما شيمةٌ لي غيرها تشبه العبدا وما امتدح به ذم بضده، قال الشاعر: تراهم خشية الأضياف خرساً ... يصلُّون الصَّلاة بلا أذان وقال حمّاد عجرد: وجدت أبا الصَّلت ذا خبرةٍ ... بما يصلح المعدة الفاسده تخوّف تخمة أضيافه ... فعلّمهم أكلة واحده وقال عمرو بن الأهتم التَّميمي المنقري من أشرافهم، وكان شاعراً محسناً، يقال: كأن شعره حللٌ منشَّرة، وله صحبة: ذريني فإنَّ الشُّحَّ يا أم مالكٍ ... لصالح أخلاق الرِّجال سروق ذريني وحظِّي في هواي فإنَّني ... على الحسب العالي الرفيع شفيق ومستنبحٍ بعد الهدوء أجبته ... وقد حان من ساري الشتاء طروق فقلت له: أهلاً وسهلاً ومرحباً ... فهذا مبيتٌ صالحٌ وصديق أضفت ولم أفحش عليه، ولم أقل: للأحرمهإنَّ الفناء يضيق لعمرك ما ضاقت بلادٌ بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق وقال آخر: وطريد ليل ساقه سغبٌ ... وهناً إليَّ وقاده برد أوسعت جهد بشاشةٍ وقرىً ... وعلى الكيم لضيفه الجهد ثم اغتدى ورداؤه نعمٌ ... أسديتها وردائي الحمد وقال القاسم بن أميَّة بن أبي الصّلت: قومٌ إذا نزل الغريب بأرضهم ... ردُّوه ربَّ صواهل وقيان

فصول الكتاب · 122 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد الّلسان وفضل البيانباب ذمّ العيّ وحشو الكلامباب في اجتناب اللّحن وتعلّم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصّمت وذمِّ المنطقباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةبابَّ الرِّزقباب الحرص والأملباب الطَّمع واليأسباب ذمِّ السُّؤالباب انتظار الفرجباب الجدِّ والحدّباب المال حمداً وذمّاًباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدَّينباب الاقتصاد والرفقباب السَّفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التَّوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرَّسول صلى الله عليه وسلمباب الهديَّةباب الجارباب الضَّيفباب المعروفباب الشُّكربابٌ في طلب الحاجاتباب السُّلطان والسِّياسةباب الكتّاب والكتابةباب الظُّلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطِّبِّباب الطَّاعة والمعصيةباب الغيبة والنَّميمةباب البغي والحسدباب السّباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتّيهباب التّواضع والإنصافباب الرّأى والمشورةباب كتمان السّر وإفشائهباب الحرب والشَّجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيونٍ من المدحباب عيون من الذّمّباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النّفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحقّ والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسّؤددباب حمد الحلم وذمّ السّفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرّجالباب التودّد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصّديق والعدوبابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوانباب العتابباب الثّقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءبابُ اللّباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثةٍ من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل