بهجة المجالس وأنس المجالسباب التودّد إلى الناس
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب التودّد إلى الناس

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
بهجة المجالس وأنس المجالس
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مداراة الناس صدقه ". وقال صلى الله عليه وسلم: " أمرني ربي بمداراة الناس ونهاني عن ملاحاتهم ". روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس ". وقد روى في خبر مرفوع: " التودّد إلى الناس نصف العقل، وحسن التدبير نصف المعيشة، وما عال من اقتصد ".

قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: إنّ مما يصفى لك ودّ أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحبّ الأسماء إليه، وأن توسّع له في المجلس.
قال بعض الحكماء: رأس المداراة ترك المماراة.
وفي الحديث المرفوع: " إذا أحب الله عبداً أحبّه الناس ". أخذه الشاعر فقال: إذا أحبّ الله يوماً عبده ... ألقى عليه محبةً في الناس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أنبئكم بشراركم "؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: " من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة.
ألا أنبئكم بشر من ذلكم " قالوا: بلى.
قال: " من يبغض الناس ويبغضونه ". روينا أن داود عليه السلام، جلس كئيباً خاليا، فأوحى الله إليه: مالى أراك خاليا؟ قال: هجرت الناس فيك.
قال: أفلا أدلّك على شئ تبلغ رضاي؟ خالق الناس بأخلاقهم، واحتجز الإيمان فيما بيني وبينك.
كان يقال: من رضى من الناس بالمسامحة طال استمتاعه بهم.
قال أكثم بن صيفي: من تشدّد فرّق، ومن تراخى تألف، والسرور في التغافل.
قال علي رضى الله عنه: شرط الصحبة إقاله العثرة، ومسامحة العشرة، والمواساة في العسرة.
قيل للعتّابي: إنك تلقى الناس كلهم بالبشر! قال: دفع ضغينةٍ بأيسر مؤونة،واكتساب إخوان بأيسر مبذول.
قال محمود الوراق: أخو البشر محمود على كلّ حالةٍ ... ولن يعدم البغضاء من كان عابساً ويسرع بخل المرء في هتك عرضه ... ولم أر مثل الجود للعرض حارساً قال أعرابي يمدح رجلا بساماً هو زياد الأعجم يمدح عبد الله بن عامر ابن كريز.
أخ لك ما تراه الدّهر إلاّ ... على العلات بساماً جواداً سألناه الجزيل فما تلكا ... وأعطى فوق منيتنا وزادا وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم عدت له فعادا مراراً ما أعود إليه إلاّ ... تبسم ضاحكاً وثنى الوسادا وقال آخر: ولي صاحبٌ كالموت يوم فراقه ... تغيّر والأيام جمّ عجيبها أريد له هجراً لبعض خلاله ... فتعطفي أخرى له فأجيبها وقال آخر: أخ لي كأيام الحياة إخاؤه ... تلون ألواناً كثيراً خطوبها إذا عبت منه خلّةً فهجرته ... دعتني إليه خلّة لا أعيبها وقال ابن وكيع: من لم يدار الناس عن علم بهم ... انصرفوا وكلّهم له عدا وقال كثير: ومن لا يغمّض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب ومن يتبع جاهداً كل عثرةٍ ... يجدها ولا يسلم الدّهر صاحب وقال آخر: وكم من أخٍ لم يحتمل منه خلّةً ... قطعت ولم يمكنك منه بديل ومن لم يرد إلا خليلاً مهذباً ... فليس له في العالمين خليل قال آخر: وأحبب إذا أحببت حبّاً مقارباً ... فإنك لا تدري متى أنت نازع وأبغض إذا أبغضت بغضاً مقارباً ... فإنك لا تدري متى أنت راجع هذا مأخوذ من الحديث المرفوع: " أحبب حبيبك هوناً ما فعسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وابغض بغيضك هوناً ما فعسى أن يكون حبيبك يوماً ما ". وأحسن ما نظم في هذا المعنى قول أبي العتاهية: قل لمن يعجب من ... حسن رجوعي ومقالي ربّ صدّ بعد ودّ ... وهوى بعد تقالى قد رأينا ذا كثيراً ... جارياً بين الرجال أنشد حبيبٌ للفند الزّمّاني وقال الجاحظ لا أظنها له: صفحنا عن بنى ذهل ... وقلنا: القوم إخوان عسى الأيام أن يرجع ... ن قوما كالذي كانوا قال آخر: وكنت إذا صبحت رجال قوم ... صحبتهم وشيمتي الوفاء فأحسن حين يحسن محسونهم ... وأجتنب الإساءة إن أساءوا وأبصر ما ينقصني بعين ... عليها من عيونهم غطاء وقال آخر: ما نالت النفس على شهوة ... ألذ من ودّ صديقٍ أمين من فاته ودّ أخٍ صالحٍ ... فذلك المغبون حقّ اليقين قال آخر: استوحش الناس علىّ جدّا ... ولا أرى لي من أناس بدّأ

إن لم أعاشرهم بقيت فردا وقال آخر: أغمض للصديق عن المساوى ... مخافة أن أعيش بلا صديق قال آخر: أغمّض عيني عن صديقي تغافلا ... كأنّي بما يأتي من الأمر جاهل وما بي جهلٌ غير أن خليقتي ... تطيق احتمال الكره فيما يحاول متى ما يربني مفصل فقطعته ... بقيت ومالي في النهوض مفاصل وقال آخر: وكنت إذا الصديق أراد غيظي ... فأشرقني على حنق بريقي غفرت ذنوبه وصفحت عنه ... مخافة أن أعيش بلا صديق وقال آخر: إذا ما خليلي رابني بعض خلقه ... ولم يك عما ساءني بمفيق صبرت على أشياء منه تريبني ... مخافة أن أبقى بغير صديق وأنشد ابن الأنباري عن أبيه: إذا ما صديقي ساءني بفعاله ... ولم يك عما ساءني بمفيق صبرت على الضَّرَّاء من سوء فعله ... مخافة أن أبقى بغير صديق " قالوا:لا خير في الناس،ولابد من الناس "

فصول الكتاب · 122 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد الّلسان وفضل البيانباب ذمّ العيّ وحشو الكلامباب في اجتناب اللّحن وتعلّم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصّمت وذمِّ المنطقباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةبابَّ الرِّزقباب الحرص والأملباب الطَّمع واليأسباب ذمِّ السُّؤالباب انتظار الفرجباب الجدِّ والحدّباب المال حمداً وذمّاًباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدَّينباب الاقتصاد والرفقباب السَّفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التَّوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرَّسول صلى الله عليه وسلمباب الهديَّةباب الجارباب الضَّيفباب المعروفباب الشُّكربابٌ في طلب الحاجاتباب السُّلطان والسِّياسةباب الكتّاب والكتابةباب الظُّلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطِّبِّباب الطَّاعة والمعصيةباب الغيبة والنَّميمةباب البغي والحسدباب السّباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتّيهباب التّواضع والإنصافباب الرّأى والمشورةباب كتمان السّر وإفشائهباب الحرب والشَّجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيونٍ من المدحباب عيون من الذّمّباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النّفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحقّ والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسّؤددباب حمد الحلم وذمّ السّفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرّجالباب التودّد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصّديق والعدوبابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوانباب العتابباب الثّقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءبابُ اللّباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثةٍ من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل