بهجة المجالس وأنس المجالسباب اختلاف عبارتهم عن البلاغة

باب اختلاف عبارتهم عن البلاغة

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
بهجة المجالس وأنس المجالس
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

قال المفضّل الضّبّي لأعرابي: ما البلاغة؟ قال الإيجاز في غير عجز، والإطناب في غير خطل.
وقيل للأحنف: ما البلاغة؟ قال: الإيجاز في استحكام الحجج، والوقوف عند ما يكتفى به.
وقال خالد بن صفوان لرجل كثر كلامه: إنّ البلاغة ليست بكثرة الكلام، ولا بخفّة اللسان، ولا كثرة الهذيان.
ولكنها إصابة المعنى القصد إلى الحجة.
وقيل لأعرابي: ما البلاغة؟ فقال: لمحة دالّة.
وقيل لبشر بن مالك: ما البلاغة؟ قال: التقرّب من المعنى، والتباعد عن حشّو الكلام، ودلالةٌ بقليل على كثير.
سئل عبيد الله بن عتبة: ما البلاغة؟ فقال: القصد إلى عين الحجة بتقليل اللفظ.
وقال غيره: البلاغة معروفة الفصل من الوصل، وفرق ما بين المشترك والمفرد وفصل ما بين المقيّد والمطلق، وما يحتمل التأويل ويستغني عن الدليل.
وقيل لبعض اليونانية: ما البلاغة؟ قال: تصحيح الأقسام، واختيار الكلام.
وقيل لرجل من الرّوم: ما البلاغة؟ حسن الاقتصاد عند البديهة، والغزارة يوم الإطالة.
وقيل لرجل: ما البلاغة؟ فقال: حسن الإشارة، وإيضاح الدلالة، والبصر بالحجة، وانتهاز مواضع الفرصة.
وسأل معاوية بن أبي سفيان صحاراً العبديّ؟ ماالبلاغة عندكم؟ قال: الإيجاز.
قال: ما الإيجاز؟ قال: أن تقول فلا تخطئ وتسرع فلا تبطئ، فقال معاوية.
وكذلك تقول؟ قال: أقلني يا أمير المؤمنين.
أنت لا تخطئ ولا تبطئ.
وقد روي مثل هذا المعنى للحجّاج مع ابن القبعثري.
فالله أعلم.
وقالوا: أبلغ النّاس أحسنهم بديهة، وأمثلهم لفظا.
قال خالد بن صفوان: خير الكلام ما ظرفت معانيه، وشرفت مبانيه والتذّت به آذان سامعيه.
؟

جارٍ التحميل