باب مختصر من التعازي في المصائب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عبد البر
- الكتاب
- بهجة المجالس وأنس المجالس
- المؤلف
- أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
والصبر على النوائب
روى عن النبي عليه السلام، من حديث ابن عمر، أنه قال: " من كنوز البر كتمان المصائب ".
قال ر سول الله صلى الله عليه وسلم: " ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي ".
وفي حديث آخر: " من عظمت مصيبته فليذكر مصيبتي، فإنها ستهون عليه مصيبته ".
كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه إذا عزى قوماً، قال: ليس مع العزاء مصيبة، وليس مع الجزع فائدة، والموت أشد مما قبله، وأهون مما بعده، اذكروا فقد ر سول الله صلى الله عليه وسلم تسهل عليكم مصيبتكم.
قال أبو العتاهية:
اصبر لكل مصيبةٍ وتجلد ... واعلم بأن المرء غير مخلد
أو ما ترى أن المصائب جمة ... وترى المنية للعباد بمرصد
من لم يصب ممن ترى بمصيبةٍ؟ ... هذا قبيل لست فيه بأوحد
وإذا أتتك مصيبة تشجي بها ... فاذكر مصابك بالنبي محمد
وقال منصور الفقيه:
ألا أيها النفس السئوم تنبهي ... وألقى إلى السمع إلقاء حازمه
ضلال لأذهان وظن مكذب ... رجاؤك أن تبقى على الدهر سالمه
وقد غص بالكأس الكريهة أحمد ... ومات فمات الحق إلا معالمه
عليه سلام الله ما فصل الندى ... وصدق ذو الشح المطاع لوائمه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تنزل المعونة على قدر المئونة، وينزل الصبر على قدر المصيبة ".
وقال عليه السلام: " إنما الصبر عند الصدمة الأولى ".
وقال عليه السلام: " ثلاث من رزقهن فقد رزق خير الدنيا والآخرة؛ الدعاء في الرخاء، والرضا بالقضاء، والصبر عند البلاء ".
قال علي رضى الله عنه: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له.
قال محمد بن علي بن الحسين: الصبر صبران؛ فصبر عند المصيبة حسن جميل، والصبر عما حرم الله أفضل.
مات ابن لداود عليه السلام، فجزع عليه جزعاً شديداً، فأوحى الله إليه: أتفرح إذ جعلته فتنة، وتجزع إذ جعلته صلاة ورحمة.
مات ابن لخالد بن عبد الله القسري، فقامت الخطباء تعزيه فأطنبت، فقام دهقان فقال: أيها الأمير! إن رأيت أن تقدم ما أخرت من الصبر، وتؤخر ما قدمت من الجزع فافعل.
فلم يحفظ إلا كلامه.
مات ابن لعمر بن عبد العزيز، فكتب إليه بعض إخوانه يعزيه عنه، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإن هذا أمر كنا نعرفه، فلما وقع لم ننكره، والسلام.
عزى ابن عباس عمر عن ابن له، فقال له: عوضك الله منه ما عوضه منك.
عزى عبد الله بن عباس عبد الله بن جعفر، فقال: لا أعدمك الله الأجر على الرزية، ولا الخلف من الفقيد، وثقل به ميزانك.
قال العتبي:
كل حزن يبلي على قدم الدهر ... وحزني يجده الأبد
فجعت باثنين ليس بينهما ... إلا ليالٍ ليست لها عدد
ما عالج الحزن والحرارة في الأح ... شاء من لم يمت له ولد
قال سهم بن عبد الحميد: شهدت يونس بن عبيد وقد عزاه عمرو بن عبيد على ابنٍ له هلك، فقال: إن أباك كان أصلك، وإن ابنك كان فرعك، وإن امرءاً ذهب أصله وفرعه لحرى أن يقل بقاؤه.
قال عمر بن عبد العزيز: ما أحسن تعزية أهل اليمن، فكانت تعزيتهم: لا يحزنكم الله ولا يفتنكم، وأثابكم ما أثاب المتقين، وأوجب لكم الصلاة والرحمة.
عزت امرأة المنصور عن أخيه أبي العباس، فقالت: أعظم الله أجرك، فلا مصيبة أعظم من مصيبتك، وبارك الله لك فيما أتاك، فلا عوض أحسن من خلافتك.
كتب بعض العلماء إلى المنصور يعزيه: أما بعد، يا أمير المؤمنين، فإن أحق الناس بالرضا والتسليم لأمر الله من كان إماماً بعد الله، ولم يكن له إمام إلا الله.
عزى الزبير عبد الرحمن بن عوف عن بعض نسائه فقام على قبرها، فقال: لا اصفر الله ربعك، ولا أوحش بيتك، ولا أضاع أجرك، رحم الله متوفاك، وأحسن الخلافة عليك.
مات لرجل بنون فترك كلام الناس حيناً ثم انبسط وضحك، فقيل له في ذلك، فقال: كان قرحاً فبرأ.
قال حذيفة: إن الله لم يخلق شيئاً قط إلا صغيراً ثم يكبر، إلا المصيبة فإنه خلقها كبيرةً ثم تصغر.
قال الطائي:
ومهما يدم فالوجد ليس بدائم
وقال آخر:
وكما تبلى وجوه في الثرى ... فكذا يبلى عليهن الحزن
خرجت امرأة من العرب تريد المقابر حتى جلست على قبر ابنها، فقالت بصوتٍ لها ضعيف: هذا والله المنزل الحق، والوعد الصدق، والوعيد الشديد، والمسكن الذي ليس لأهل الدنيا عنه محيد، هذا والله المفرق بين الأحباب، والمقرب من الحساب، وبه يعرف الفريقان منازلهم، أهل السعادة وأهل الشقاء، لا أقول هجراً، ولكني أحتسب على الله مصابي بك يا بني، ففسح الله لك في ضريحك، وجمع بينك وبين نبيك، أما إني أقول علمي بك، كنت - والله عليم بباطنك - جواداً، إن أتيت أتيت رشاداً، وإن اعتمدت وجدت عماداً.
ثم أنشأت تقول:
يا ليت شعري كيف غيرك الردى ... أم كيف صار جمال وجهك في الثرى
لله درك أي كهلٍ غيبوا ... تحت الجنادل لا يحس ولا يرى
لباً وحلماً بعد حزمٍ زانه ... بأس وجود حين يطرق للقرى
لما نقلت إلى المقابر والبلى ... دنت الهموم فغاب عن عيني الكرى
قال: ثم لم تزل تبكي وتشهق وتضرب على قرنيها حتى ماتت.
كان خالد بن برمك يقول: التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة، والتهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة.
دخل عبد الله بن عمر بن عتبة على المهدي يعزيه بالمنصور، فقال: آجر الله أمير المؤمنين على أمير المؤمنين، وبارك له فيما خلفه فيه، فلا مصيبة أعظم من المصيبة بإمام، ولا عقبي أفضل من خلافة الله على أمة نبيه عليه السلام، فاقبل يا أمير المؤمنين من الله أفضل العطية، واحتسب عنده أفضل الرزية.
قال عبد الصمد بن المعذل، أو صالح بن عبد القدوس:
إن يكن ما به أصبت جليلا ... فذهاب العزاء فيه أجل
وقال محمود الوراق:
تعز بحسن الصبر عن كل هالك ... ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازم
إذا أنت لم تسل اصطباراً وحسبة ... سلوت على الأيام مثل البهائم
وليس يذود النفس عن شهواتها ... من الناس إلا كل ماضي العزائم
وقال أيضاً:
يمثل ذو العقل في نفسه ... مصائبه قبل أن تنزلا
فإن نزلت لم تكن بغتة ... لما كان في نفسه مثلا
رأى الهم يفضي إلى آخرٍ ... فصير آخره أولا
وذو الجهل يأمن أيامه ... وينسى مصارع من قد خلا
فإن بدهته صروف الزمان ... ببعض مصائبه أعولا
ولو قدم الحزم في رأيه ... لعلمه الصبر عند البلا
وقال أبو تمام الطائي:
أتصبر في البلوى عزاءً وحسبةً ... فتؤجر أم تسلو سلو البهائم
كتب رجل إلى صديق: أما بعد، فإن الصبر سجية المؤمن، وعزيمة المتوكل، وسبب درك النجح في الحوائج، وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب: أصيب الأحنف بمصيبةٍ فلم يجزع لها، فقيل له: إنك لصبور! فقال: الجزع شر الحالين، يباعد المطلوب، ويورث الحسرة، ويوقع على صاحبه العار.
وقيل لامرأة أصيبت بولدها: كيف أنت والجزع؟ فقالت: لو رأيت فيه دركاً ما اخترت عليه، ولو دام لي لدمت عليه.
جزع أعرابي على موت ابنه؟ فليم على ذلك، فقال: أعلى قدر الله أتجلد؟ والله للجزع من قدر الله أحب إلي، لأن الجزع استكانة، والصبر قساوة.
سئل محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن الرجل المسلم تموت له أم نصرانية كيف يعزى فيها؟ فقال: تقول: الحمد الله على ما قضى، قد كنا نحب أن تموت على الإسلام ويسرك الله بذلك.
وسئل أيضاً عن الجار النصراني يموت وله ولي من النصارى، كيف نعزيه؟ قال: تقول: إن الله كتب الموت على خلقه، والموت حتم على الخلق كلهم.
عزى أعرابي عمر بن عبد العزيز في ابنه، فقال:
تعز أمير المؤمنين فإنه ... لما قد ترى يغذى الصغير ويولد
لما قطعت رجل عروة بن الزبير تمثل بأبيات معن بن أوس:
لعمرك ما أهديت كفى لريبة ... ولا حملتني فوق فاحشةٍ رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي
وأعلم أني لم تصبني مصيبة ... من الدهر إلا قد أصابت فتىً قبلي
قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك حين دويت رجله، فقيل له: اقطعها.
فقال: إني لأكره أن أقطع مني طائفة، فارتفعت إلى الركبة، فقيل: إن وقعت في ركبتك قتلنك فقطعها، فلم يقبض وجهه ولا تأوه.
ويقال: إنه لم يترك حزبه في تلك الليلة.
وقيل له قبل أن يقطعها: نسقيك دواءً لا تجد لها ألما؟ قال: ما يسرني أن هذا الحائط وقاني أذاها.
فلما كان بعد أيام قام ابنه محمد بن عروة ليلا فسقط من أحد الأسطح في اصطبل دواب الوليد، فضربته بقوائمها حتى قتلته.
فأتى رجل عروة يعزيه، فقال له عروة: إن كنت جئت تعزي برجلي فقد احتسبتها.
فقال: بل أعزيك في محمد ابنك.
قال: وماله؟ فخبره بشأنه، فقال:
وكنت إذا الأيام أحدثن نكبة ... أقول شوى، ما لم يصبن صميمي
اللهم أخذت عضواً وتركت أعضاء، وأخذت ابناً وتركت أبناء، ولئن كنت أخذت لقد أبقيت، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت.
ولما قدم المدينة نزل قصره بالعقيق، فأتاه محمد بن المنكدر، فقال له: كيف كنت؟ قال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا.
وجاءه عيسى بن طلحة، فقال لبعض بنيه: اكشف لعمك عن رجلي ينظر إليها، ففعل.
فقال عيسى بن طلحة: أما والله يا أبا عبد الله ما أعددناك للصراع ولا للسباق، ولقد أبقى الله لنا ما كنا نحتاج إليه منك، رأيك وعلمك، فقال عروة: ما عزاني أحد عن رجلي مثلك.
قال سهل بن هارون: التهنئة على آجل الثواب أولى من التعرية على عاجل المصيبة.
قال عيينة بن حصن الفزاري، وقد قدم من سفر، وقد أصابه مصيبة، فأتاه قومه فقال لهم: اجعلوا لقاءكم سلاماً، ولا يأتي أحدكم معزياً، فإن التعزية تهيج التذكرة، ومن أراد أن يدعو بخير في الرزية فليظهر العتب.
أصيب محمود الوراق بجارية يقال لها نشوى، كان علمها وخرجها وأعطى فيها مالا كثيراً فأبى، فأتى بعض إخوانه يعزيه عنها، وهو عنده أنه شامت، فجعل يعذله على ما كان يحمل إليه من ثمنها ويذكر حاله، ويطنب في وصفها، فأنشأ محمود يقول:
ومنتصح يكرر ذكر نشوى ... على عمدٍ ليبعث لي اكتئابا
فقلت وعد ما كانت تساوي سيحسب ذاك من خلق الحسابا
عطيته إذا أعطى سرور ... وإن أخذ الذي أعطى أثابا
فأي النعمتين أعم فضلا ... وأحمد في عواقبها إيابا
أنعمته التي أهدت سروراً ... أم الأخرى التي أهدت ثوابا
بل الأخرى وإن نزلت بكرهٍ ... أحق بشكر من صبر احتسابا
وقال محمود أيضاً في نشوى:
لعمري لئن غال صرف الزمان ... نشوى لقد غال نفساً حبيبه
ولكن علمي بما في الثواب ... عند المصيبة ينسى المصيبة
روى يحيى القطان، عن خالد بن أبي عثمان، قال: أتاني سعيد بن جبير يعزيني عن أبي، فرآني مستكيناً، فقال لي: أما علمت أن الاستكانة من الجزع.
كان علي رحمه الله إذا عزى قوماً قال: عليكم بالصبر؛ فبه يأخذ الحازم، وإليه منصرف الجازع.
ولما دفن علي فاطمة رضى الله عنهما تمثل على قبرها بهذين البيتين:
لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وكل الذي دون الممات قليل
وإن افتقادي واحداً بعد واحدٍ ... دليل على ألا يدوم خليل
يقال: إنها له، وقال ابن الأعرابي: هي أبيات لسقران السلاماني.
كان يقال: جزعك على مصيبة أخيك أحمد من صبرك، وصبرك على مصيبتك أحمد من جزعك.
ومن أبيات لضابئ بن الحارث البرجمي:
ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب
عزى رجل رجلاً فقال: لا أراك الله بعد مصيبتك ما ينسيكها.
قال بعض تميم:
لقد عزى ربيعة أن يوماً ... عليها مثل يومك لا يعود
ومن عجبٍ قصدن له المنايا ... على عمدٍ، وهن له جنود
أخذه يعقوب بن الربيع في رثائه جاريته، فقال:
لئن كان قربك لي نافعاً ... لبعدك أصبح لي أنفعا
لأني أمنت رزايا الدهور ... وإن جل خطب فلن أجزعا
وقال محمود الوراق:
لا تطل الحزن على فائتٍ ... فقلما يجدي عليك الحزن
سيان محزون لما قد مضى ... ومظهر حزنٍ لما لم يكن
وقال أخو ذي الرمة:
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاءً وجفن العين ملآن مترع
ولم تنسني أوفى المصائب بعده ... ولكن نكء القرح بالقرح أوجع
وقال آخر:
أترجو البقاء وهذا محال ... ولله عز وجل البقاء
فلو كان للفضل يبقى كريم ... لما مات من خلقه الأنبياء
تموت النفوس وتبقى الشخوص ... وعند الحساب يكون الجزاء
دخل أبو العتاهية على الفضل بن الربيع يعريه بابنه العباس، فقال: الحمد الله الذي جعلنا نعريك عنه، ولم يجعلنا نعزيه عنك.
فدعا الفضل بالطعام فأكل، وقد كان قبل ذلك امتنع من الأكل.
ومن أحسن ما قيل في رثاء البنين قول العتبي:
ألا يزجر الدهر عنا المنونا ... يبقى البنات ويفنى البنينا
وأخنى على بلا رحمةٍ ... فلم يبق لي فوق جفنٍ جفونا
وكنت أبا صبية كالبدور ... أفقي بهم أعين الكاشحينا
فمروا على حادثات الزمان ... كمر الدراهم بالناقدينا
وما زال ذلك دأب الزمان ... حتى أماتهم أجمعينا
وحتى بكى لي حسادهم ... وقد أقرحوا بالدموع العيونا
وحسبك من حادثٍ بامرئٍ ... ترى حاسديه له راحمينا
رأيت بني على ظهرها ... فصاروا إلى بطنها ينقلونا
فمن كان يسليه مر الزمان ... فحرني تجدده لي السنونا
ومما يسكن وجدي بهم ... بأن المنون ستلقى المنونا
وقال آخر:
فإن تصبرا فالصبر خير مغبةٍ ... وإن تجرعا فالأمر ما تريان
قال يونس بن حبيب: أشعر بيت قالته العرب، قول دريد بن الصمة:
قليل التشكي للمصيبات ذاكر ... من اليوم أعقاب الأحاديث من غد
وقال آخر:
وما كثرة الشكوى بأمرٍ حزامة ... ولا بد من شكوى إذا لم يكن حرم
وقال منصور الفقيه:
ماذا جنته الليالي ... فيما جلبن إلينا
وفي كل يوم نعزى ... فيمن يعز علينا
وقال آخر:
غز امرؤ منته نف ... س أن تدوم له السلامه
هيهات أعيا الأولي ... ن دواء دائك يا دعامه
عرى رجل رجلاً ماتت امرأته من نفاسها، فقال: أعظم الله أجرك فيما أباد، وبارك لك فيما أفاد.
قال جرير:
وأهون مفقودٍ إذا الموت غاله ... على المرء من أحبابه من تقنعا
وقال آخر:
ولم أر نعمةً شملت كريماً ... كنعمة عورةٍ سترت بقبر
وقد مضى من هذا المعنى ذكر في باب الولد.
ومن شعر جرير في رثاء امرأته:
لن يلبث القرناء أن يتفرقوا ... ليل يكر عليهم ونهار
صلى الملائكة الذين تخيروا ... والطيبون عليك والأبرار
قال عمر بن الخطاب: أفضل الصبر التصبر.
قال يونس بن عبيد: لو أمرنا بالجزع لصبرنا.
قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: اصبر إذا عضك الزمان، ومن أصبر عند الزمان.
وقال محمود الوراق:
أئن فات ما كنت أملته ... جزعت وماذا يرد الجزع
ففوض إلى الله كل الأمور ... فليس يكون سوى ما صنع
ولا يخدعنك صرف الرمان ... فإن الرمان كثير الخدع
وقال آخر:
إذا ضيقت أمراً زاد ضيقاً ... وإن هونت ما قد عز هانا
فلا تهلك لشيءٍ فات حرناً ... فكم أمرٍ تصعب ثم لانا
وقال آخر:
فإذا أتتك مصيبة فاصبر لها ... عظمت مصيبة مبتلىّ لا يصبر
وأنشد ابن عائشة:
يعزى المعزى ساعةً ثم ينقضى ... ونفس المعزى في أحر من الجمر
لأن المعزى إلفه في مكانه ... وإلف المعزى في ضريحٍ من القبر
وأنشد ابن عائشة أيضاً:
خليلي إني للثريا لحاسد ... وإني على صرف الزمان لواجد
أيجمع منها شملها وهي سبعة ... وأفقد من أحببته وهو واحد
وقال ربيعة الرقي:
أليس الزمان كما قد علمت ... فمالك تجزع من صرفه
وعندك علم به ثاقب ... وعين تدل على وصفه
وأيامه دول والنفوس ... رهون الحوادث من حتفه
فأين المعافى من النائبات ... ومن صاحب الدهر لم يعفه
ومن صاحب الدهر لاقى الذي ... يخاف على الرغم من أنفه
فكن حازم الرأي واصبر له ... فللحر صبر على ضعفه
وقال أبو العتاهية:
ليس لمن ليست له حيلة ... موجودة خير من الصبر
وقال آخر:
رمن لم يسلم للنوائب أصبحت ... خلائقه طراً عليه نوائبا
وقال آخر:
لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقى ... نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر
يرى الشيء مما يتقى فيخافه ... وما لا يرى مما يقي الله أكثر
وقال أبو العتاهية:
حيلة من ليست له حيلة ... حسن عزاء النفس بالصبر
لضابئ بن الحارث البرجمي:
وما عاجلات الطير تدنى من الفتى ... رشاداً ولا عن ريثهن يخيب
ورب أمور لا تضيرك ضيرةً ... وللقلب من مخشاتهن وجيب
ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب
وفي الشك تفريط وفي الحزم قوة ... ويخطىء في الظن الفتى ويصيب
وقال آخر:
كم نعمةٍ مطويةٍ ... لك بين أثواب النوائب
ومسرةٍ قد أقبلت ... من حيث تنتظر المصائب وقال آخر: كم نعمةٍ لا يستقل بشكرها ... لله في طى المكاره كامنه