بهجة المجالس وأنس المجالسباب العفو والتجاوز وكظم الغيظ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب العفو والتجاوز وكظم الغيظ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
بهجة المجالس وأنس المجالس
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: " مازاد الله عبداً بعفوٍ إلاَّ عزَّاً ". وقال صلى الله عليه وسلم: " من لا يرحم لا يرحم، إنما يرحم الله من عباده الرحماء ". وقال عليه السلام: " مانزعت الرَّحمة إلا من شقيٍّ ". وقال: " ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم ". وعنه صلى الله عليه وسلم قال: " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السَّماء ". وفي الأثر المرفوع أنه: " ينادي المنادي في بعض مواقف القيامة: ليقم من له عند الله ما يحمد له، فلا يقوم إلاّ من عفا ". وفي الحديث أيضا: ً " إن الله عفوٌّ غفور يحبُّ العفو عن عباده ". وقال صلّى الله عليه وسلّم: " أقيلوا ذوي الهيئات زلاّتهم ". قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أفضل العفو عند القدرة، وأفضل القصد عند الجدة.
قال سعيد بن المسيب: لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.
قال جعفر بن محمد: لأن أندم على العفو خير من أن أندم على العقوبة.
طلب عبد الملك بن مروان رجلا فأعجزه ثم ظفر به، فقال رجاء بن حيوة: ياأمير المؤمنين! قد صنع الله ما أحببت من ظفرك به، فاصنع ماأحبَّ الله من عفوك عنه.
قال رجل للمنصور حين ظفر بأهل الشام، وقد أجلبوا عليه وخالفوه مع عبد الله ابن علي: الانتقام عدلٌ، والتجاوز فضل، ونحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين ولا يبلغ أرفع الدرجتين.
كان يقال: أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.
قال المهلب بن أبي صفرة: خير مناقب الملوك العفو.
قال المأمون: وددت أن أهل الجرائم عرفوا رأيي في العفو، فسلمت لي صدورهم.
قال معاوية رحمه الله: ماوجدت شيئاً ألذَّ عندي من غيظٍ أتجرعه، ولم يعرف قيمة الأبَّهة من لم يجرعه الحلم غصص الغيظ.
اعتذر رجل إلى الهادي فقال: ياأمير المؤمنين! إقراري بما ذكرت يوجب عليَّ ذنباً لم أجنه، وردِّي عليك لا أقدم عليه لما فيه من التكذيب لك، ولكني أقول: فإن كنت ترجو في العقوبة راحةً ... فلا تزهدن عند المعافاة في الأجر فعفا عنه.
قال منصور الفقيه: وقال نبيُّنا فيما رواه ... عن الرحمن في علم الغيوب محالٌ أن ينال العفو من لا ... يمنُّ به على أهل الذُّنوب وقال آخر: فهبني مسيئاً كالذي قلت ظالماً ... فعفوٌ جميل كي يكون لك الفضل فإن لم أكن للعفو أهلاً لسوء ما ... أتيت به جهلاً فأنت له أهل سئل ثعلب عن معنى: فهبني مسيئاً، قال: معناه اعددني مسيئاً.
قال محمّد بن علي بن حسين: من كظم غيظا يقدر على إمضائه حشا الله قلبه إيماناً وروي هذا مرفوعاً إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
ومما ينسب إلى عمرو بن العاص: وبعض انتقام المرء يزري بعقله ... وإن لم يقع إلاَّ بأهل الجرائم

وذكر ذنوب الوغد ترفع ذكره ... فدعه صريع النوم تحت القوادم وفي معنى هذا البيت الأخير قول ذي الرمة: قيل لي: قد هجاك مولى زياد ... فأجبه فقلت: ليس بكفوي لست أهجوه إنه خامل الذِّك ... ر لعلَّ الخسيس يعلو بهجوي هو كالكلب ينبح الَّليث رعباً ... فذروه يهرّ بعدي ويعوي هو من سطوتي وبأس هجائي ... في أمانٍ ما بين حلمي وعفوي كتب علي بن الجهم إلى الحسن بن وهب: إن تعف عن عبدك المسيء ففي ... فضلك مأوىً للصّفح والمنن أتيت ما أستحقُّ من خطإٍ ... فجد بما تستحقُّ من حسن فجاوبه الحسن بن وهب بأبيات منها: أعوذ بالودِّ الَّذي بيننا ... أن يفسد الأوَّل بالآخر وله أيضاً: أقلني أقالك من لم يزل ... يقيك ويصرف عنك الرَّدى وقال آخر: ألا إنَّ خير العفو عفوٌ معجَّل ... وشرُّ العقاب ما يجاز به القدر وقال أعرابي: ياربِّ قد حلف الأقوام واجتهدوا ... أيمانهم أنَّني من ساكني النَّار أيحلفون على عمياء ويحهم ... جهلاً بعفو عظيم العفو غفَّار وقال آخر: ياربِّ عفوك عن ذي توبةٍ وجل ... كأنَّه من حذار النَّار مجنون قد كان قدَّم أعمالاً مقاربةً ... أيّام ليس له عقلٌ ولا دين

فصول الكتاب · 122 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد الّلسان وفضل البيانباب ذمّ العيّ وحشو الكلامباب في اجتناب اللّحن وتعلّم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصّمت وذمِّ المنطقباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةبابَّ الرِّزقباب الحرص والأملباب الطَّمع واليأسباب ذمِّ السُّؤالباب انتظار الفرجباب الجدِّ والحدّباب المال حمداً وذمّاًباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدَّينباب الاقتصاد والرفقباب السَّفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التَّوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرَّسول صلى الله عليه وسلمباب الهديَّةباب الجارباب الضَّيفباب المعروفباب الشُّكربابٌ في طلب الحاجاتباب السُّلطان والسِّياسةباب الكتّاب والكتابةباب الظُّلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطِّبِّباب الطَّاعة والمعصيةباب الغيبة والنَّميمةباب البغي والحسدباب السّباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتّيهباب التّواضع والإنصافباب الرّأى والمشورةباب كتمان السّر وإفشائهباب الحرب والشَّجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيونٍ من المدحباب عيون من الذّمّباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النّفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحقّ والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسّؤددباب حمد الحلم وذمّ السّفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرّجالباب التودّد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصّديق والعدوبابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوانباب العتابباب الثّقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءبابُ اللّباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثةٍ من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل