بهجة المجالس وأنس المجالسباب الزيارة والعيادة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الزيارة والعيادة

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
بهجة المجالس وأنس المجالس
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من زار أخاً له في الله، أو عاده، خاض الرحمة حتى يرجع وقال الله عز وجلّ له: طبت ممشاك وتبوأت من الجنَّة منزلا "، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاكم الزائر فأكرموه " وقال حاكياً عن الله عز وجل: " وجبت محبتي للمتزاورين فيّ والمتحابين فيّ ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأبي هريرة: " ياأباهريرة زرغبَّاً تزدد حبّاً ".أخذه الشاعر فقال: إذا شئت أن تقلى فزر متواتراً ... وإن شئت أن تزداد حبَّاً فزد غبَّا أنشدني أبو عثمان سعيد بن سيد، لعبد الملك بن جهور الوزير: وقد قال الرَّسول وكان برَّاً ... إذا زرت الحبيب عزره غبَّا وأقلل زور من تهواه تزدد ... إذا ما زرته مقةً وحبَّا ولعلي بن أبي طالب الكاتب: إنِّي رأيتك لي محبَّاً ... وإليّ حين أغيب صبَّا فهجرت لا لملالةٍ ... حدثت ولا استحدثت ذنبا إلاَّ لقول نبيِّنا ... زوروا على الأيَّام غبَّا ولقوله من زار غبَّا ... منكم يزداد حبَّا قال خارجة بن زيد النحوي: دخلت على محمد بن سيرين بيته زائراً له، فوجدته جالساً بالأرض، فألقى إليّ وسادة، فقلت له: إني قد رضيت لنفسي مارضيت لنفسك.
فقال: إني لا أرضى لك في بيتي ما أرضى لنفسي، واجلس حيث تؤمر، فلعل الرجل في بيته يكره أن تستقبله.
قال بشار: لا تجعلن أحداً عليك إذا ... أحببته وهويته ربَّا وصل الخليل إذا شغفت به ... واطو الزِّيارة دونه غبَّا فلذاك خيرٌ من مواصلةٍ ... ليست تزيدك عنده قربا لكن يملُّك ثمَّ تدعو باسمه ... فيقول: ها، وطالما لبَّى وقال آخر: عليك بإقلال الزِّيارة إنَّها ... تكون إذا ما دامت إلى الهجر مسلكا فإنِّي رأيت الغيث يسأم دائماً ... ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا قال قيس بن سعد بن عبادة: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم زائراً، فوقف ببابنا.
قال ابن المعتز: وقفةٌ في الطَّريق نصف الزِّياره وقال آخر: وحظُّك زورةٌ في كلِّ عامٍ ... موافقةٌ على ظهر الطَّريق

سلاماً خالياً من كلِّ شيءٍ ... يعود به الصَّديق على الصَّديق كان يقال: امش ميلاً وعد عليلا، وامش ميلين وأصلح بين اثنين، وامش ثلاثة أميال، وزر في الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان فيمن قبلكم رجل يزور أخاً له في الله بقرية أخرى، فأرصد الله على مدرجه ملكا، فلما انتهى إليه قال له: أين تريد؟ قال: أريد قرية كذا.
قال: وما حاجتك فيها؟ قال: زيارة أخ لي في الله.
قال: وهل غيرذلك؟ قال: لا قال: فهل عليك من نعمة تربيها، أو تشكرها؟ قال: لا،إلا أنه أحبني في الله فأحببته فيه.
قال: فإني رسول الله إليك، مخبرك أنه يحبك كما أحببت فيه ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ثم أذن لي فيها فزوروها فإنها تذكّر الآخرة، ولا تقولوا هجراً ". كان سفيان بن عيينة يقول: لا تعمل الأقدام في الزيارة إلاّ إلى أقدارها، وينشد: فضع الزِّيارة حيث لا يزرى بها ... كرم المزور ولا يعاب الزَّائر وقال العباس بن الأحنف: يقرِّب الشَّوق داراً وهي نازحةٌ ... من عالج الشَّوق لم يستبعد الدَّارا أزوركم لا أكافئكم بجفوتكم ... إنَّ المحبَّ إذا لم يستزر زارا وقال الأحوص: وماكنت زوَّاراً ولكنَّ ذا الهوى ... إذا لم يزر لا بدَّ أن سيزور أزور على أن لست أفقد كلَّما ... أتيت عدوَّاً بالبنان يشير وقال آخر: فإنَّي لزوَّارٌ لمن لا يزورني ... إذا لم يكن في ودِّه بمريب ومستقربٌ دار الحبيب وإن نأت ... وما دار من أبغضته بقريب وقال آخر: رأيت تباعد الإخوان قرباً ... إذا اشتملت على الودِّ القلوب وليس يواصل الإلمام إلاَّ ... ضنينٌ في مودَّته مريب وقال إبراهيم بن العباس الصولي: دنت بأناسٍ من تناءٍ زيارةٌ ... وشطَّ بليلى عن دنوٍ مزارها وإنَّ مقيماتٍ بمنقطع الِّلوى ... لأقرب من ليلى وهاتيك دارها وأما قول قرم بن مالك: علام إوايم البخلاء فيها ... فأقعد لا أزور ولا أزار قال بعضهم: إن معناه علام أستوحش من الناس، وتأول من ذهب هذا المذهب في قول العرب: لولا الأوام هلك الأنام، أي لولا أنس الناس بعضهم ببعض لهلكوا إذا عمتهم الوحشة.
وقال آخرون: في قولهم: لولا الأوام هلك الأنام، أي لولا أن بعض الناس إذا رأى صاحبه صنع خيراً تشبه به لهلك الناس، ولبعض أهل العصر: أزور خليلي ما بدا لي هشُّه ... وقابلني منه البشاشة والبشر فإن لم يكن هشٌ وبشٌ تركته ... ولو كان في الُّلقيا الولاية واليسر وحقُّ الذي ينتاب داري زائراً ... طعامٌ وبرٌ قد تقدَّمه بشر

فصول الكتاب · 122 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد الّلسان وفضل البيانباب ذمّ العيّ وحشو الكلامباب في اجتناب اللّحن وتعلّم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصّمت وذمِّ المنطقباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةبابَّ الرِّزقباب الحرص والأملباب الطَّمع واليأسباب ذمِّ السُّؤالباب انتظار الفرجباب الجدِّ والحدّباب المال حمداً وذمّاًباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدَّينباب الاقتصاد والرفقباب السَّفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التَّوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرَّسول صلى الله عليه وسلمباب الهديَّةباب الجارباب الضَّيفباب المعروفباب الشُّكربابٌ في طلب الحاجاتباب السُّلطان والسِّياسةباب الكتّاب والكتابةباب الظُّلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطِّبِّباب الطَّاعة والمعصيةباب الغيبة والنَّميمةباب البغي والحسدباب السّباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتّيهباب التّواضع والإنصافباب الرّأى والمشورةباب كتمان السّر وإفشائهباب الحرب والشَّجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيونٍ من المدحباب عيون من الذّمّباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النّفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحقّ والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسّؤددباب حمد الحلم وذمّ السّفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرّجالباب التودّد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصّديق والعدوبابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوانباب العتابباب الثّقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءبابُ اللّباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثةٍ من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل