بهجة المجالس وأنس المجالسباب الحجاب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الحجاب

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
بهجة المجالس وأنس المجالس
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

قال رسول الله صلىِّ الله عليه وسلِّم: " من ولي من أمور النَّاس شيئاً فاحتجب عن حاجتهم، احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حاجته، وخلّته وفاقته ". وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: " من رفع حاجة ضعيفٍ إلى ذي سلطان لا يستطيع رفعها، ثبَّت الله قدميه على الصِّراط يوم القيامة ". حجب معاوية أبا الدّرداء يوماً وحبسه عند بابه، فقيل له: يا أبا الدرداء! ويفعل هذا بك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: من يأت أبواب السلطان يقم ويقعد.
قال عبد العزيز بن زرارة الكلابي:؟ دخلت على معاوية بن صخر على حين يئست من الدّخول وما نلت الدُّخول عليه حتّى ... حللت محلّة الرّجل الذَّليل وأغضيت الجفون على قذاها ... ولم أنظر إلى قالٍ وقيل فأدركت الّذي أمّلت منه ... بمكثٍ والخطا زاد العجول حجب أعرابيٌّ عند باب سلطان فقال: أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ... ولن يكرم النّفس الّذي لا يهينها حدثني أبو القاسم خلف بن قاسم رحمه الله، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبيد الله الصَّيدلاني، قال:حدثنا عليُّ بن سليمان الأخفش، قال: أنشدني بعض أصحابنا: في كلِّ يومٍ لي ببابك وقفةٌ ... أطوى إليها سائر الأبواب فإذا جلست وغبت عنك فإنّه ... ذنبٌ عقوبته على البوّاب استأذن أبو سفيان على عثمان رضي الله عنه، فأبطأ إذنه، فقيل حجبك أمير المؤمنين؟ فقال: لا عدمت من قومي من إذا شاء حجب.
قال معاوية لحضين بن المنذر: يا أبا ساسان كأنك لا تحسن إذنك.
فأنشأ يقول: كلُّ خفيف الرّأي يمشي مشِّمراً ... إذا فتح البواب بابك إصبعا ونحن الجلوس الماكثون رزانةً ... وحلماً إلى أن يفتح الباب أجمعا قال زياد لحاجبه: يا عجلان! إنّي ولّيتك ما وراء بابي، وعزلتك عن أربعة: طارق الليل فشرٌ ما جاء به، وخبر رسول صاحب الثغر فإنّه إن تأخر ساعة أبطل عمل سنة، وهذا المنادي الصّلاة وصاحب الطعام فإنَّ الطَّعام إذا أعيد عليه التَّسخين فسد.
قال مروان لابنه عبد العزيز - حين ولاّه مصر - يا بنيّ مر حاجبك يخبرك من حضر بابك كلّ يوم، فتكون أنت تأذن وتحجب، وآنس من دخل عليك بالحديث فينبسط إليك، ولا تعجل بالعقوبة إذا أشكل عليك الأمر، فإنّك على العقوبة أقدر منك على ارتجاعها.
كان يقال: لا تقم على باب حتى تدعى إليه.

أقام رجل على باب كسرى سنة، فلم يؤذن له، فقال له الحاجب: اكتب كتاباً وخفّفه أوصله لك.
فقال: لا أزيد على أربعة أسطر، فكتب في السطر الأول: الأمل والضرورة أقدماني عليك، وفي السطر الثاني: ليس مع العدم صبر على الطلب، وفي السطر الثالث: الرجوع بلا فائدة شماتة الأعداء وفي السطر الرابع: إما نعم مثمرة، وإما لا موئسة.
فوقع كسرى تحت كل سطر بأربعة آلاف درهم، فانصرف بستة عشر ألف درهم.
قال أشجع بن عمر السُّلمي، في باب محمد بن منصور بن زياد: على باب ابن منصورٍ ... علاماتٌ من البذل جماعاتٌ وحسب البا ... ب فضلا كثرة الأهل وقال بشار بن برد: يسقط الطَّير حيث ينتثر الحبُّ ... وتغشى منازل الكرماء وقال حبيب: إنّ السّماء ترجَّى حين تحتجب وقال آخر: يزدحم النَّاس على بابه ... والمشرب العذب كثير الزِّحام وقال عبيد الله بن عكراش: وإنّي لأرثي للكريم إذا غدا ... على طمعٍ عند الَّلئيم يطالبه وأرثي له من وقفةٍ عند بابه ... كمرثيتي للطِّرف والعلج راكبه كتب رجل إلى عبد الله بن طاهر: إذا كان الجواد له حجابٌ ... فما فضل الجواد على البخيل فأجابه عبد الله بن طاهر: إذا كان الجواد قليل مالٍ ... ولم يعذر تعلَّل بالحجاب وقال البحتري: أتيتك لَّلتسليم لا أنَّني امرؤٌ ... طلبت بإتيانك أسباب نائلك فألفيت بوَّاباً ببابك مغرماً ... بهدم الّذي أوطأته من فضائلك وقد قيل قدماً حاجب المرء عاملٌ ... على عرضه فاحذر جناية عاملك وكن عالماً أن لست من بعد راجعاً ... إليك ولو كان الهدى من رسائلك ولعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود إلى عمر بن عبد العزيز: يا عمر بن عمر بن الخطّاب ... إن وقوف الحرِّ عند الأبواب يدفعه البوَّاب بعد البواب ... يعدل عند الحرّ قلع الأنياب قال بعض الأكاسرة لحاجبه: لا تحجب عني أحداً إذا أخذت مجلسي، فإن الوالي لا يحجب إلا عن ثلاث: عيٌ يكره أن يطلع عليه، أو بخل فيكره أن يدخل عليه من يسأله، أو ريبة.
وقد نظم هذا كله محمود الوراق فقال: إذا اعتصم الوالي بإغلاق بابه ... وردّ ذوي الحاجات دون حجابه ظننت به إحدى ثلاثٍ وربّما ... نزعت بظنٍّ واقعٍ بصوابه فقلت به مسٌ من العيِّ قاطعٌ ... ففي إذنه للنّاس إظهار ما به فإن لم يك عيُّ اللسان فغالبٌ ... من البخل يحمي ماله عن طلابه فإن لم يكن هذا ولا ذا فريبةٌ ... يصرُّ عليها عند إغلاق بابه وله أيضاً: لولا مقارفة الرِّيب ... ما كنت مّمن يحتجب أو لا فعيٌ فيك أو ... بخلٌ على أهل الطَّلب فاكشف لنا وجه العتا ... ب ولا تبال من عتب وقد جمع منصور الفقيه هذا المعنى في أقل نظم، فقال: وطول الحجاب مخبِّرٌ ... عن عيِّ صاحبه وبخله فإذا الفتى لم يستبن ... هذا تبيّن ضعف عقله وأرفع من هذا قول زهير: السِّتر دون الفاحشات وما ... يلقاك دون الخير من ستر قصد إبراهيم بن المهدي بن يحيى بن خالد فحجبه، فكتب إليه إبراهيم: إني أتيتك للسّلام ولم ... أنقل إليك لحاجةٍ رجلي فحجبت دونك مرّتين وقد ... تشتدّ واحدةٌ على مثلي وقال آخر: سأترك باباً تملك إذنه ... وإن كنت أعمى عن جميع المسالك فلو كنت بوّاب الجنان تركتها ... وحوّلت رجلي مسرعاً نحو مالك وقال محمود الوراق: سأترك هذا الباب ما دام إذنه ... كعهدي به حتّى يخفَّ قليلا وما خاب من لم يأته متعمِّدا ... ولا فاز من قد نال منه وصولا وما جعلت أرزاقنا بيد امرئٍ ... حمى بابه من أن ينال دخولا إذا لم أجد يوماً إلى الإذن سلَّماً ... وجدت إلى ترك المجيء سبيلا وقال آخر:

على أيِّ بابٍ أطلب الإذن بعدما ... حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه وفي معنى هذا قول الفرزدق: وكان يجير النّاس من سيف مالكٍ ... فأصبح يبغي نفسه من يجيرها وقال آخر: ولست بمتّخذٍ صاحباً ... يقيم على بابه حاجبا ويلزم إخوانه حقَّه ... وليس يرى حقّهم واجبا وقال أبو تمام: هشٌ إذا نزل الوفود ببابه ... سهل الحجاب مهذّب الخدّام وإذا رأيت صديقه وشقيقه ... لم تدر أيُّهما أخو الأرحام وقال أبو العتاهية في عمرو بن مسعدة: ما لك قد حلت عن وفائك واس ... تبدلت يا عمرو شيمة كدره ما لي في حاجةٍ إليك سوى ... تسهيل إذني فإنها عسره إّني إذ االباب تاه صاحبه ... لم يك عندي لتركه نظره لستم ترجَّون للحساب ولا ... يوم تكون السَّماء منفطره لكن لدنيا تكون بهجتها ... سريعة الإنقضاء منشمره قد كان وجهي لديك معرفةً ... فاليوم أضحى باباً من النكرة كتب أبو مسهر إلى أبي جعفر محمد بن عبدكان، وكان قد حجب على بابه: إني أتيتك للسَّلام أمس فلم ... تأذن عليك لي الأستار والحجب وقد علمت بأني لم أردَّ ولا ... والله ما ردّ إلاَّ الحديث والأدب فأجابه محمد بن عبد كان: لو كنت كافأت بالحسنى لقلت كما ... قال ابن أوسٍ ففي أشعاره أدب ليس الحجاب بمقصٍ عنك لي أملاً ... إنّ السَّماء ترجّى حين تحتجب وقال منصور الفقيه: إن الحجاب عذابٌ ... وليس لي بالعذاب كلاَّ فلا تعذلوني ... على اتَّصال اجتنابي وله أيضاً: إذا كان لا بدَّ من حجبةٍ ... ومن حاجبٍ فاجعلوه رفيقا يخاطب من جاءه بالجميل ... فيأتي صديقاً ويمضي صديقا

فصول الكتاب · 122 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد الّلسان وفضل البيانباب ذمّ العيّ وحشو الكلامباب في اجتناب اللّحن وتعلّم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصّمت وذمِّ المنطقباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةبابَّ الرِّزقباب الحرص والأملباب الطَّمع واليأسباب ذمِّ السُّؤالباب انتظار الفرجباب الجدِّ والحدّباب المال حمداً وذمّاًباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدَّينباب الاقتصاد والرفقباب السَّفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التَّوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرَّسول صلى الله عليه وسلمباب الهديَّةباب الجارباب الضَّيفباب المعروفباب الشُّكربابٌ في طلب الحاجاتباب السُّلطان والسِّياسةباب الكتّاب والكتابةباب الظُّلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطِّبِّباب الطَّاعة والمعصيةباب الغيبة والنَّميمةباب البغي والحسدباب السّباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتّيهباب التّواضع والإنصافباب الرّأى والمشورةباب كتمان السّر وإفشائهباب الحرب والشَّجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيونٍ من المدحباب عيون من الذّمّباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النّفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحقّ والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسّؤددباب حمد الحلم وذمّ السّفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرّجالباب التودّد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصّديق والعدوبابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوانباب العتابباب الثّقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءبابُ اللّباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثةٍ من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل