بهجة المجالس وأنس المجالسباب الأدب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الأدب

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عبد البر
الكتاب
بهجة المجالس وأنس المجالس
المؤلف
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما منح والدٌ ولده خيراً من أدب حسن " وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أنه قال: " ما نحل والدٌ ولده خيراً من أدب حسن ". قال سليمان بن داوود: من أراد أن يغيظ عدوَّه، فلا يرفع العصا عن ولده.
وقال محمد بن سيرين: كانوا يقولون: أكرم ولدك وأحسن أدبه.
كان يقال: من أدّب ولده أرغم أنف عدوه.
قال الحسن: التعلّم في الصغر كالنقش على الحجر.
قال الشاعر: خير ما ورَّث الرّجال بنيهم ... أدبٌ صالحٌ وحسن الثّناء هو خيرٌ من الدََّنانير والأو ... راق في يوم شدَّةٍ أو رخاء تلك تفنى والدِّين والأدب الصَّ ... الح لا تفنيان حتَّى البقاء إن تأدَّبت يا بنيّ صغيراً ... كنت يوماً تعدّ في الكبراء

وإذا ما أضعت نفسك ألفي ... ت كبيراً في زمرة الغوغاء ليس عطف القضيب إن كان رط ... باً وإذا كان يابساً بسواء قال لقمان: ضرب الوالد للولد كالّسماد للزرع.
قال بعض الحكماء: لا أدب إلاّ بعقل، ولا عقل إلا بأدب.
كان يقال: التجربة علم، والأدب عون، وتركه مضرّة بالعقل.
كان يقال: العون لمن لا عون له الأدب.
قال الأحنف: الأدب نور العقل، كما أنّ النار في الظلمة نورالبصر.
قال الأصمعيّ: ما مطيةٌ أبلغ دركاً وهي وادعة من الأدب.
قال بزرجمهر: أرفع منازل الشَّرف لأهله العلم والأدب.
وقيل: من قعد به حسبه نهض به أدبه.
وقال ابن أبي دؤاد لرجل تخطّى أعناق الرّجال إليه: إنّ الأدب المترادف خير من النَّسب المتلاحف.
كان يقال: الأدب من الآباء، والصّلاح من الله.
كان يقال: من أدّب ابنه صغيراً قرّت به عينه كبيراً.
وقال الحجاج لابن القرِّيَّة: ما الأدب؟ قال: تجرُّع الغصّة حتى تمكن الفرصة.
ووصف أعرابيٌّ الأدب في مجلس معمر بن سليمان، فقال: الأدب أدب الدّين، وهو داعيةٌ إلى التوفيق، وسببٌ إلى السعادة وزادٌ من التقوى، وهو أن تعلم شرائع الإسلام، وأداء الفرائض، وأن تأخذ لنفسك بحظّها من النافلة، وتزيد ذلك بصحّة النية، وإخلاص النفس، وحبّ الخير، منافساً فيه، مبغضاً للشرّ نازعاً عنه، ويكون طلبك للخير، رغبةً في ثوابه، ومجانبتك للّشِّر رهبةٌ من عقابه، فتفوز بالثواب، وتسلم من العقاب، ذلك إذا اعتزلت ركوب الموبقات، وآثرت الحسنات المنجيات.
وقال أعرابيٌ: الأديب من اعتصم بعزّ الأدب من ذلّة الجهل، ولم يتورط في هفوة، وكان أدبه زلفى إلى الحظوة في دنياه وأخراه.
قال منصور الفقيه: ليس الأديب أخا الرِّوا ... ية للنّوادر والغريب ولشعر شيخ المحدثين ... أبي نواسٍ أو حبيب بل ذو التَّفضل والمرو ... ءة والعفاف هو الأديب كان يقال: من لم يصلح على أدب الله لم يصلح على اختياره لنفسه.
الحطيئة: إذا نكبات الدَّهر لم تعظ الفتى ... عن الجهل يوماً لم تعظه أنامله ومن لم يؤدّبه أبوه وأمّه ... تؤدِّبه روعات الرَّدى وزلازله فدع عنك ما لا تستطيع ولا تطع ... هواك ولا يذهب بحقّك باطله وقال آخر: من لم يؤدِّبه والداه ... أدَّبه الَّليل والنَّهار وقال محمد بن جعفر: الأدب رياسة، والحزم كياسة، والغضب نار، والصَّخب عارٌ.
قال ابن القرِّيَّة: تأدبوا فإن كنتم ملوكاً سدتم، وإن كنتم أوساطاً رفعتم، وإن كنتم فقراء استغنيتم.
قال شبيب بن شبية: اطلبوا الأدب فإنّه عونٌ على المروءة، وزيادةٌ في العقل، وصاحبٌ في الغربة، وحليةٌ في المجالس.
قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قول الله عزّ وجل: " يا أيُّها الَّذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا "، قال: أدّبوهم وعلّموهم.
قال الشاعر: يقوِّم من ميل الغلام المؤدِّب ... ولا ينفع التّأديب والرَّأس أشيب وقال آخر: إنّ الحداثة لا تقص ... ر بالفتى المرزوق ذهنا لكن تزكِّى عقله ... فيفوق أكبر منه سنَّاً وقال آخر: رأيت الفهم لم يكن انتهابا ... ولم يقسم على مرِّ السِّنين ولوأنَّ السِّنين تقاسمته ... حوى الآباء أنصبة البنين قال مصعب بن عبد الله الزُّبيري: قال لي رجل من أهل الأدب فارسيّ النسب: إن ثلاثة ضروب من الرجال لم يستوحشوا في غربة، ولم يقصروا عن مكرمة: الشجاع حيث كان، فبالناس حاجة إلى شجاعته وبأسه، والعالم فبالناس حاجة إلىعلمه، والحلواللسان فإنه ينال ما يريد بحلاوة لسانه ولين كلامه، فإن لم تعط رباطة الجأش، وجرأة الصدر، فلا يفوتنك العلم وقراءة الكتب، فإن بها أدباً وعلماً قد قيَّدته لك العلماء قبلك، تزداد بها في أدبك وعلمك.
قال سابق البربريّ: قد ينفع الأدب الأحداث في مهلٍ ... وليس ينفع بعد الكبرة الأدب إنَّ الغصون إذا قوَّمتها اعتدلت ... ولن تلين إذا قوّمتها الخشب قيل لعيسى عليه السلام: من أدَّبك؟ قال: ما أدَّبني أحدٌ، رأيت جهل الجاهل فاجتنبته.

قال بعض الحكماء: أفضل ما يورِّث الآباء الأبناء: الثناء الحسن، والأدب النافع، والإخوان الصالحون، وأنشدوا:؟ ويعدم عاقلٌ أدباً فيجفو ... وتنسبه إلى غلظ الطِّباع ومنزلة التَّأدب من أديبٍ ... بمنزلة السِّلاح من الشُّجاع قال عبد الملك بن مروان لبنيه: يا بنيّ لوعداكم ما أنتم فيه ما كنتم تعوّلون عليه؟ فقال الوليد: أما أنا ففارس حرب، وقال سليمان: أما أنا فكاتب سلطان، وقال ليزيد: فأنت؟ فقال: يا أمير المؤمنين!؟ ما تركاغاية لمختار.
فقال عبد الملك: فأين أنتم يا بنيّ من التجارة التي هي أصلكم ونسبتكم؟ فقالوا: تلك صناعة لا يفارقها ذل الرغبة والرهبة، ولا ينجوصاحبها من الدخول في جملة الدّهماء والرعية، قال: فعليكم إذاً بطلب الأدب، فإن كنتم ملوكاً سدتم، وإن كنتم أوساطاً رأستم، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم.

فصول الكتاب · 122 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد الّلسان وفضل البيانباب ذمّ العيّ وحشو الكلامباب في اجتناب اللّحن وتعلّم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصّمت وذمِّ المنطقباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةبابَّ الرِّزقباب الحرص والأملباب الطَّمع واليأسباب ذمِّ السُّؤالباب انتظار الفرجباب الجدِّ والحدّباب المال حمداً وذمّاًباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدَّينباب الاقتصاد والرفقباب السَّفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التَّوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرَّسول صلى الله عليه وسلمباب الهديَّةباب الجارباب الضَّيفباب المعروفباب الشُّكربابٌ في طلب الحاجاتباب السُّلطان والسِّياسةباب الكتّاب والكتابةباب الظُّلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطِّبِّباب الطَّاعة والمعصيةباب الغيبة والنَّميمةباب البغي والحسدباب السّباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتّيهباب التّواضع والإنصافباب الرّأى والمشورةباب كتمان السّر وإفشائهباب الحرب والشَّجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيونٍ من المدحباب عيون من الذّمّباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النّفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحقّ والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسّؤددباب حمد الحلم وذمّ السّفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرّجالباب التودّد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصّديق والعدوبابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوانباب العتابباب الثّقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءبابُ اللّباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثةٍ من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل