أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك»صفحات 107-136

المعتمد ويثبت للمرأة المنفعة التي سميت لها، وهذا هو المشهور اهـ. وقد ذكرنا في بدر الزوجين جملة مما يجوز أن يكون صداقاً فراجعه إن شئت.
قال رحمه الله تعالى: " وعلى عبد مطلق وشورة، ويلزم الوسط من الرقيق وشورة مثلها " يعني يجوز أن يجعل صداق المرأة عبداً من عبيده أي غير موصوف ولا معين تختاره هي.
قال خليل: الصداق كالثمن كعبد تختاره هي لا هو.
قال المواق في المدونة: من نكح امرأة على أحد عبديه أيهما شاءت المرأة جاز، وعلى أيهما شاء لم يجز كالبيع اهـ. وقوله: وشورة، أي يجوز النكاح على شورة بيت إن كان معروفاً كما في المدونة، أي مما جرت به عادة الناس.
قال الخرشي: فإن كانت حضرية فلها الوسط من شورة مثلها في الحاضرة أو بدوية فالوسط من أهل البادية، ولها الوسط من الإبل والغنم، وكذلك يعتبر الوسط من الرقيق.
انظر حاشية العدوي على الخرشي اهـ. قال خليل: وجاز بشورة، أو عدد من كإبل أو رقيق وصداق مثل، ولها الوسط حالاً، وفي شرط ذكر جنس الرقيق قولان اهـ. قال رحمه الله تعالى: " واشتراط عدمه مبطل " الضمير في عدمه عائد إلى الصداق.
يعني أن اشتراط إسقاط الصداق بأن اتفقا على عدمه جملة وذلك مبطل للنكاح، فيفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده بصداق المثل.
قال في الرسالة: ولا يجوز نكاح بغير صداق.
قال أبو الحسن: إذا شرط إسقاطه، فإن وقع فالمشهور أنه يفسخ قبل الدخول وليس لها شيء وفي فسخه بطلاق قولان، ويثبت بعده بصداق المثل، ويلحق به الولد ويسقط عنه الحد لوجود الخلاف.
قال العلامة العدوي: قوله إذا شرط إسقاطه، وفي معنى إسقاطه، إرسالها له مالاً على أن يدفعه لها صداقاً فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل اهـ. وقال النفراوي: والمضر إنما هو الدخول على الصداق فإنه يقتضي فسخ العقد قبل الدخول وإن ثبت بعده بصداق المثل اهـ. وفي العزية: فلو رضيت بإسقاطه

جملة لم يجز، ولها أن تسقط ما زاد على ربع دينار.
قال الشرنوبي: فإن أعطته سفيهة ما ينكحها به ثبت النكاح، ووجب عليه رده لها وإعطاؤها من ماله مثله إن كان صداق المثل، وإلا فصداق المثل.
ولو وهبت له الرشيدة قبل الدخول ما يصدقها به وأصدقها إياه ثبت النكاح وملكته وأجبر على دفع أقله فإن لها أن تسقط ما زاد، وأما إذا وهبته بعد الدخول فلا شيء عليه لأنه إبراء بعد أن قدم على البضع بوجه جائز، ومثله ما لو دفعته له بعد أن قبضته ولو كان الدفع والقبض قبل الدخول اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وبما لا يجوز تملكه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل " يعني كما قال خليل: أو بما لا يملك كخمر وحر، أو بإسقاطه، أو كقصاص أو آبق إلخ يعني يفسخ النكاح قبل الدخول، ويثبت بعده بصداق المثل بوقوعه بما لا يجوز تملكه شرعاً كالحر والخمر والخنزير، أو بغير متمول كالقصاص، أو كالآبق والبعير الشارد أو غير ذلك مما فيه الغرر.
قال المواق: قال ابن الحاجب: لا يجوز بخمر ولا بغرر كآبق ودار فلان على أن يشتريها.
وفي المدونة إن تزوجها على دار فلان على أن يشتريها لها فسخ قبل البناء وثبت بعده بمهر المثل اهـ. وقال خليل: وإن وقع بقلة خل فإذا هي خمر فمثله.
قال في المدونة من تزوج على قلال خل بأعيانها فوجدتها خمراً فهي كمن نكحت على مهر فأصابت به عيناً فلها رده وترجع به إن كان يوجد مثله أو بقيمته إن كان لا يوجد مثله اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وهو معتبر بحالها ويسارها وأبويها وأترابها لا بأقاربها " قال مالك في المدونة: لا ينظر إلى نساء قومها، ولكن ينظر في هذا إلى نسائها في قدرها وجمالها وموضعها وغناها، وقال ابن القاسم: والأختان تفرقان هاهنا في الصداق، قد تكون الأخت لها المال والجمال والشطاط، والأخرى لا غنى لها ولا جمال فليس هما عند الناس في صداقهما وتشاح الناس فيهما سواء اهـ. وفي الحديث عن أبي هريرة عن النبي

صلى الله عليه وسلم: " تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك " متفق عليه.
قال خليل: مهر المثل ما يرغب به مثله فيها باعتبار دين وجمال وحسب ومال وبلد، وأخت وشقيقة أو لأب، لا الأم والعمة اهـ. ومثله في الدردير.
قال الدسوقي: يعني ويعتبر فيها المال والجمال والحسب، وهو ما يعد من مفاخر الآباء من كرم وعلم وحلم ونجدة وصلاح وإمارة ونحوها، ولا بد من اعتبار النسب والبلد، فإنما هو يختلف باختلاف البلاد لأن الرغبة في المصرية مثلاً تخالف الرغبة في غيرها، فمتى وجدت هذه الأشياء عظم مهرها، ومتى فقدت أو بعضها قل مهرها فالتي لا يعرف لها أب، ولا هي ذات مال ولا جمال ولا ديانة ولا صيانة، فمهر مثلها ربع دينار مثلاً، والمتصفة ببعضها بحسبه اهـ. وقوله: وأترابها أي صواحبها.
وقوله: لا بأقاربها أي من جهة الأم وأما أقاربها من جهة الأب فيعتبر بهن كما أشار بذلك خليل بقوله: وأخت شقيقة أو لأب، لا الأم والعمة أي أخت أبيها من أمه، وأما شقيقته وأخته من أبيه وأخت المخطوبة شقيقتها أو لأبيها فيعتبر مهرهما إن وافقتهما في الصفات المتقدمة لا أخت لأم من نسب آخر فلا يعتبر بها اهـ جواهر الإكليل مع إيضاح.
قال رحمه الله تعالى: " ولو جعل عتقها صداقاً مضى العتق ولزم مهر مثلها " قال ابن جزي: لا يجوز أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقاً خلافاً لابن حنبل وداود اهـ. قال خليل عاطفاً على ما لا يلزم: والوفاء بالتزويج، نقل الحطاب عن التلقين: ومن أعتق أمته على أن تتزوجه بعد العتق فلا يلزمها ذلك، وإن شرط أن عتقها صداقها لم يصح ولزمه الصداق اهـ. ومثله في المواق: قال الدسوقي: يعني أن الإنسان إذا أعتق أمته بشرط أن تتزوج به أو بغيره، فلما تم عتقها امتنعت من ذلك فإنه لا يقضي عليها به ولا يلزمها الوفاء به؛ لأنها ملكت نفسها بمجرد العتق، والوعد لا يلزم الوفاء به اهـ. ومثله

في الخرشي قال العدوي عليه: ويجوز الوفاء بالتزويج حيث كان الشرط جائزاً بخلاف غير الجائز، كما لو أعتق أمة على أن صداقها عتقها فإنه لا يجوز الوفاء به لأن العتق غير متمول كما في القصاص اهـ. هذه نصوص أئمة المذهب لأن جعل عتق الأمة صداقاً في تزويجها من خصائصه عليه الصلاة والسلام عند مالك وأصحابه كما في الحطاب وغيره، خلافاً لباقي الأئمة.
قال الشعراني في كشف الغمة: (فرغ فيمن أعتق أمته ثم تزوجها) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران " وفي رواية: " إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها بمهر جديد كان له أجران " وقال أنس، رضي الله عنه: لما اصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي واتخذها لنفسه خيرها بين أن يعتقها وتكون زوجته، أو يلحقها بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، فجعل عتقها صداقها اهـ. انظر أقوال الأئمة في الميزان.
والله أعلم.
قال رحمه الله تعالى: " ولو شرط زيادة على الصداق في العقد فهي كالصداق " يعني أن ما شرط زيادته من الهدية قبل العقد أو حين العقد فحكمه حكم الصداق، وكذا ما جرى به العرف ولو لم يشترط.
قال ابن جزي في المسائل: المسألة الثالثة في استقراره وتشطيره، ويجب جميعه بالدخول أو بالموت اتفاقاً، ونصفه بالطلاق قبل الدخول اتفاقاً، إلا إن طلقها في نكاح التفويض، وقد اختلف هل وجب لها جميعه بالعقد ثم يسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول، أو وجب لها نصفه بالعقد والنصف الباقي بالدخول أو بالموت، وهو اختلاف عبارة اهـ. قال خليل عاطفاً على ما يتشطر: وهدية اشترطت لها أو لوليها قبله.
قال الخرشي: يعني أن الهدية التي اشترطت لها أو لوليها أعم من أبيها أو وصيها قبل عقد النكاح عليها أو حين العقد إذا كان ذلك على شرط النكاح فإنها تتشطر بالطلاق قبل الدخول عليها لأنها هدية لأجل النكاح، ومثل الاشتراط إذا جرى العرف بذلك اهـ. ومثله في الدردير.

قال رحمه الله تعالى: " ولا يجمع البيع والنكاح في العقد " يعني لا يجوز اجتماع البيع والنكاح في عقد واحد، وكذا باقي العقود السبعة.
قال خليل عاطفاً على ما يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل: واجتماعه مع البيت كدار دفعها هو أو أبوها.
قال شراحه: المشهور أن النكاح في هذه المسألة فاسد لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، وهو ما إذا اجتمع مع البيع، أو القرض، أو الشركة، أو الجعالة، أو الصرف، أو المساقاة، أو القراض، في عقد واحد للجهل بما يخص البضع من ذلك، أو لتنافي الأحكام بينهما، فإن النكاح مبني على المسامحة والمكارمة، والبيع وما معه مبني على المشاحة والمكايسة.
وصورة اجتماع البيع والنكاح مثلاً كأن يدفع الزوج الدار لزوجة على أن يتزوجها ويأخذ منها مائة دينار، فالدار نصفها في مقابلة البضع والنصف الآخر في مقابلة المائة، فقد اجتمع البيع والنكاح في عقد واحد، وكذلك الحكم بفساد النكاح لو دفع الدار أبو الزوجة أو الزوجة نفسها للزوج على أن يتزوجها ويدفع للزوجة مائة دينار مثلاً، فالمائة التي يدفعها الزوج بعضها في مقابلة البضع وبعضها في مقابلة الدار، فقد اجتمع البيع والنكاح في عقد واحد، وظاهره فساد النكاح المجتمع مع البيع سواء سمي لكل منهما ما يخصه من ذلك أم لا اهـ. ومثله في جواهر الإكليل.
قال رحمه الله تعالى: " ويستحب تعجيله أو بعضه قبل الدخول، ولها الامتناع حتى تقبض الحال لا المؤجل، ولا بعد تمكينه، فإن أعسر قبل البناء فلها الفسخ " يعني يندب للزوج تقديم جميع الصداق للمرأة أو بعضه قبل الدخول وإن كان تسليمه واجباً في بعض الأحوال.
قال في أقرب المسالك: ووجب تسليمه إن تعين أو حل وإلا فلها منع نفسها من الدخول والوطء بعده والسفر معه إلى تسليم ما حل لا بعد الوطء إلا أن يستحق ولو لم يغر اهـ. قال ابن جزي: للمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها، وليس لها ذلك بعد طوعها بالتسليم.
وقال غيره: جاز للزوج أن يتأجل بعض الصداق إلى

زمن معلوم إن لم يقدر على تسليمه حين العقد أو قبله.
وقال مالك: يكره له أن يدخل بها قبل دفع ربع دينار، ولها منع نفسها حتى تقبضه اهـ. وقال الدردير في أقرب المسالك: وإن ادعى العسر ولا مال له ظاهر ولا بينة تشهد بعسره أجل لإثباته ثلاثة أسابيع، فإن أثبته تلوم له بالنظر من الحاكم ولو لم يرجع له مال، ثم إن لم يأت به طلق عليه إذا لم ترض بالمقام معه وانتظاره، ووجب عليه نصفه لكونه قبل؛ إذ لا طلاق بعد الدخول بعسر صداق اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " فإن اختلفا في قدره أو عينه، فإن حلفا تفاسخا، وأيهما نكل لزمه ما حلف عليه الآخر، وبعد الدخول القول قوله " يعني كما قال الدردير في أقرب المسالك ونصه: وفي قدر المهر أو صفته قبل البناء فالقول لمدعي الأشبه بيمينه.
وإلا حلف وفسخ وبدأت، وقضى للحالف على الناكل.
وفسخ في الجنس مطلقاً إن لم يرض أحدهما بقول الآخر، وبعد البناء فالقول له بيمين في القدر أو الصفة وإن لم يشبه كالطلاق والموت، فإن نكل حلفت أو ورثتها ورد لصداق المثل في الجنس ما لم يزد على ما ادعته أو ينقص عن دعواه وثبت النكاح اهـ. قال الشارح: فتحصل أنه كان التنازع قبل البناء ولم يحصل طلاق ولا موت فالقول لمدعي الأشبه بيمينه ولا فسخ في القدر والصفة، فإن أشبها معاً أو لم يشبها تحالفا، وفسخ إن لم يرض أحدهما بقول آخر، وإن كان التنازع قبله في الجنس حلفا وفسخ مطلقاً ولا ينظر لشبه ولا عدمه ما لم يرض أحدهما بقول الآخر.
وإن حصل التنازع بعد البناء أو قبله بعد طلاق أو موت فالقول للزوج بيمينه ولا فسخ في القدر والصفة، وأما في الجنس فيرد لصداق المثل بعد حلفهما أو نكولهما معاً، ولا سبيل للفسخ، ولا يراعى شبه لهما ولا لأحدهما، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي له بما ادعى ولا فسخ أيضاً وقد علمت أنه متى حصل بناء فلا فسخ مطلقاً، كان النزع في القدر أو الصفة أو الجنس، أشبها أو لم يشبها، أو أشبه أحدهما

دون الآخر، إلا أنه في القدر والصفة القول قول الزوج إن حلف، وإلا حلفت وكان القول لها.
وفي الجنس يرد لصداق المثل إن حلفا أو نكلا، فإن حلف أحدهما فالقول له، وأنه إن لم يحصل بناء فتارة يفسخ، وذلك فيما إذا تحالفا أو تناكلا معاً في اختلافهما في الجنس مطلقاً أو في الصفة والقدر إذا لم ينفرد أحدهما بالشبه.
وصور المسألة أربع وعشرون؛ لأن التنازع إما في القدر أو الصفة أو الجنس، وفي كل إما أن يشبها معاً، أو لم يحصل شبه، أو يشبه الزوج فقط أو هي فقط، وفي كل إما أن يبني بها أولاً.
وظاهر كلام الشيخ أنه لا فرق بين الاختلاف في الجنس وغيره، وهو خلاف ما قرره في توضيحه ونقله عن اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم اهـ انظر أيضاً حاشية الصاوي عليه إن شئت زيادة على ما جلبناه لك فتأمل.
قال رحمه الله تعالى: " وفي قبضه قبل الدخول قولها، وبعده قول من شهد له العرف، إلا أن يكون معها كتاب ثابت ط يعني وإن كان التنازع في قبض الصداق وعدمه فالقول قول الزوجة قبل الدخول.
قال ابن جزي: وإن اختلف في القبض فالقول قولها قبل الدخول، والقول قوله بعد الدخول، إلا إن كان هناك عرف فيرجع إليه.
وقال الشافعي وأحمد: القول قوله مطلقاً اهـ. قال في المقرب: سئل بعضهم فيمن تزوج امرأة بصداق بعضه معجل وبعضه مؤجل ودخل بها واختلفا في قبض المؤجل، فقال: سئل مالك عن رجل تزوج بمائة دينار وخادم إلى سنة فنقدها المائة ودخل عليها بعد السنة من يوم تزوجها، ثم اختلفا في قبض الخادم، فقال مالك: إن كان دخل بها بعد مضي السنة فالقول قول الزوج، وإن كان دخل بها قبل مضي السنة فالقول قول المرأة، فكذلك مسألتك اهـ. نقله ميارة في شرحه على العاصمية.
ونقل أيضاً عن التهذيب: وإذا ادعى الزوج أنه دفع الصداق وأنكرت الزوجة، أو مات الزوج فادعت الزوجة أنها لم تقبض صداقها، أو مات الزوجان وتداعى ورثتهما في دفع الصداق فلا قول للمدخول بها

ولا لورثتها وإن لم يدخل صدقت هي أو ورثتها اهـ. قوله: وبعده قول من شهد له العرف يعني للعرف في هذه المسائل تأثير، فالحق مراعاته قاله ميارة: قوله: إلا أن يكون معها كتاب ثابت.
قال ابن رحال في شرحه على العاصمية: وقد نقلنا في الشرح كلام الناس الدال على أن المذهب هو اعتبار القيود المذكورة، ويظهر من كلام من قيد بالكتاب أن المراد به كتاب مخالف لكتاب الصداق، وقد بينا ذلك في الشرح أيضاً، وهذه المسائل صعاب غاية، فيحتاج القاضي إلى البحث عن العوائد وإلى النظر في أحوال الناس، فإن كثيراً من أهل البوادي يعطي الزوج منهم لولي المرأة ما يطلبه منه ويؤخر عنه بعض الصداق المقدم لأجل ما أعطيه، ولا يكتب الولي أنه بقي عليه كذا ويدخل الزوج فيأتي القاضي الذي لم يطلع على فعل الناس فيصدق الزوج في الدفع لدخوله، وذلك خطأ صراح، ومن مازج الناس ورفع لهم الرأس اطلع على ما هو أكثر من هذا.
وهنا يحتاج القاضي إلى السؤال عن الأحوال والبحث عن شأن النساء والرجال، فربما تكون المرأة راغبة في الزوج غاية فتؤخر عنه، وربما يكون العكس فلا، ومن راقب الله منحه هداه، ولكن قف على الشرح تر ما ينجي من عذاب الله بحول الله وقوته اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ويكمل بالموت والبناء " يعني أن الصداق يكمل بموت أحد الزوجين وبالدخول بمعنى الوطء، وكذا بالمقام سنة في بيت الزوج ولو لم يطأ كما تقدم.
قال ابن جزي: وإن بنى بها وطال الأمر سنة وجب لها جميع الصداق اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ويتشطر بالطلاق قبله " يعني أن الصداق يتشطر بالطلاق قبل الدخول.
وكذا الهدية التي أهداها الخاطب قبل العقد فإنها تتشطر كالصداق، سواء كانت لها أو لوليها كما تقدم عند قوله: ولو شرط زيادة على الصداق في العقد فهي كالصداق فراجعه إن شئت.
قال رحمه الله تعالى: " ويسقط بكل فرقة تكون من جهتها إلا التمليك

والتخيير، واختيارها بإعساره " يعني يسقط الصداق عن الزوج بكل فرقة أتت من جهة الزوجة كالمختلعة قبل البناء.
وقال التيدي: يسقط الطلاق في مسألتين: في الرد بالعيب قبل البناء، ونكاح التفويض إذا طلق أو مات قبله، أي قبل الدخول وقبل أن يفرض لها صداقاً فإنه يسقط، ومثل ذلك المعتوقة تحت العبد إذا اختارت الفراق قبل البناء، وأما بعده لها المسمى فتحصل أن الخيار موجب لسقوط الصداق إلا فيما استثني، وهن المملكة والمخيرة الحرة والمخيرة التي عجز زوجها عن دفع الصداق وامتنعت عن الدخول قبله إذا فرق بينهما الحاكم بعد تلوم، فلا يسقط عن الزوج نصف الصداق فإنه يدفعه متى أيسر كما تقدم.
قال ابن جزي: إنما يجب لها نصف الصداق إن طلقها قبل البناء اختياراً منه، فإن فسخ النكاح أو رده الزوج بعيب في الزوجة لم يجب لها شيء.
واختلف هل يجب إذا ردته هي بعيب فيه؟ اهـ. قال رحمه الله تعالى: " فلو وهبته بعضه فلها نصف باقيه " يعني لو أن الزوجة وهبت بعض صداقها لزوجها أو لغيره صحت الهبة، ثم إن طلقها قبل البناء فإنها ترجع عليه بنصف الباقي أي نصف ما بقي بعد الموهوب، هذا إذا وهبت بعضه للزوج، وأما إن وهبته كله فقال ابن جزي: الفرع الخامس إذا وهبت المرأة لزوجها جميع صداقها ثم طلقها قبل البناء لم يرجع عليها بشيء.
وقال الشافعي: يرجع عليها بنصف الصداق اهـ. وأما إن وهبته للأجنبي فقد قال خليل في ذلك: وإن وهبته لأجنبي وقبضه ثم طلق اتبعها ولم ترجع عليه إلا إن تبين أن الموهوب صداق.
قال الشارح: يعني أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لشخص غير الزوج وقبضه منها أو من الزوج ثم إن الزوج طلقها قبل البناء فإن الزوج يرجع عليها بنصف الصداق ولا ترجع المرأة على الأجنبي بشيء منه إلا إن تبين للموهوب له حين الهبة أن الموهوب صداق فترجع عليه بنصفه لأنها إنما وهبت على أن يتم صداقها فلم يتم، وينبغي أن علمه بذلك كبيانها اهـ الخرشي.
ومثله الصاوي.
وتقدم لنا

الكلام في تشطير الصداق والهبة المشروطة حين العقد وما أخذه الولي من ذلك.
قال الصاوي: حاصله أن المرأة إذا طلقت قبل البناء وتشطر ما أخذه وليها من الهدية حين العقد أو قبله فلها أن ترجع على وليها وتأخذ منه النصف الذي بقي بعد التشطير، وللزوج النصف الآخر.
يأخذه من الولي وليس للزوج مطالبتها بالنصف الذي أخذه الولي لأن الإعطاء للولي ليس منها وإنما هو من الزوج وحينئذ فيتبعه به اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ولو وضعت بعضه في العقد لشرط فلم يف لكان لها الرجوع به " يعني أن الزوجة الرشيدة المالكة لأمر نفسها لو وضعت بعض صداقها عند العقد بشرط أن لا يفعل شيئاً مما تكرهه كأن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا يخرجها من بلد ونحو ذلك مثلاً، ثم إنه لم يف بما شرطت عليه وفعل خلاف ذلك فلها الرجوع بحقها من الصداق وغيره.
قال الدردير: كما في المختصر: وإن وهبته أو أعطته مالاً لدوام العشرة أو حسنها ففسخ أو طلق عن قرب، رجعت عليه بما وهبته من الصداق من الصداق وبما أعطته من مالها لعدم تمام غرضها.
وقوله عن قرب مفهومه أنه لو تباعد الطلاق لم ترجع، ذكر هذا التفصيل اللخمي وابن رشد، وهو فيما إذا أسقطته من مهرها أو أعطته مالاً على أن يمسكها، أو لا يتزوج أو لا يتسرى عليها، أو نحو ذلك ففرق أو طلق فلها الرجوع في ذلك، ككل عطية معلقة على شيء لم يتم.
وإن تسرى أو تزوج عليها فكذلك لها الرجوع سواء كان ذلك بالقرب أو بالبعد اهـ بإيضاح.
انظر قوانين وشراح المختصر.
قال رحمه الله تعالى: " ولو اشترت ما تختص به ضمنت نصفه وما يصلح لهما فهو بينهما كزيادته ونقصه وتلفه " يعني إن اشترت المرأة بما أخذته من الصداق عبداً أو داراً أو غيرهما مما تختص به ثم طلقها الزوج قبل البناء فإنها ترد له نصف ما أخذته من الصداق، وإن اشترت به الجهاز تعين تشطير ما اشترته من فرش وغطاء ووسائد وأوان وغير ذلك مما يصلح أن يكون جهاز أمثالها، وسواء اشترته من زوجها أو من غيره.
وأما

لو اشترت ما لا يصلح للجهاز كعبد أو دار أو فرس أو غير ذلك مما يمكن اختصاصها به، فإن اشترته من غير زوجها فلا يتعين قسمته، والكلام لمن أراد قسمة الأصل.
وإن اشترته من زوجها تعين التشطير.
وعبارة ابن الحاجب: ويتعين ما اشترته من الزوج من عبد ودار أو غيره نما أو نقص أو تلف وكأنه أصدقها إياه اهـ. وأصله في المدونة، وأبقاها أكثرهم على ظاهرها، وتأولها القاضي إسماعيل على إذا قصدت بشراء ما ذكر من زوجها الرفق والتخفيف عليه، فإن لم تقصد ذلك فلا يتعين التشطير اهـ. وأما قوله: وأصله في المدونة ونصها قلت: أرأيت إن تزوجها بألف درهم فاشترت منه بالألف الدرهم داره أو عبده ثم طلقها قبل البناء بها، بم يرجع عليها في قول مالك؟ قال: قال مالك: يرجع عليها بنصف الدار أو العبد، قلت: فلو أخذت منه الألف فاشترت بها داراً من غيره أو عبداً من غيره ثم طلقها قبل البناء بها قال: قال مالك: يرجع عليها بنصف الألف، قلت: وشراؤها من الزوج بالألف عبداً أو داراً مخالف لشرائها من غير الزوج إذا طلقها قبل البناء؟ قال نعم، كذلك قال مالك: إلا أن يكون ما اشترته من غير الزوج شيئاً مما يصلحها في جهازها خادماً أو عطراً أو ثياباً أو فرشاً أو أسرة أو وسائد، فأما ما اشترت لغير جهازها فلها نماؤه وعليها نقصانه، ومنها مصيبته، وهذا قول مالك: وما أخذت من زوجها من دار أو عرض من غير ما يصلحه أو يصلحها في جهازها فلا مصيبة عليها في تلفه وهو بمنزلة ما أصدقها إياه، له نصف نمائه وعليه نصف نقصانه اهـ. قال ابن جزي: الفرع الثالث ما حدث من الصداق من زيادة ونقصان قبل البناء، فالزيادة لهما والنقصان عليهما وهما شريكان في ذلك، فإن تلف في يد أحدهما فما لا يغاب عليه فخسارته منهما وما يغاب عليه خسارته ممن هو في يده إن لم تقم بينة بهلاكه فإن قامت به بينة فاختلف هل يضمنه من كان تحت يده أم لا اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ولو دخل فادعت المسيس وأنكره فالقول قولها ولو خلا بها زائراً ففي منزله قولها وفي منزلها قوله " يعني كما قال ابن جزي: فإن بنى بها واختلفا في المسيس فالقول

قولها، وإن خلا بها من غير بناء فالقول أيضاً قولها.
وقال ابن القاسم: إن خلا بها في بيته فالقول قولها، وإن كان في بيتها لم تصدق عليه، وإن ادعت المسيس وليس بينهما خلوة لزمته اليمين وبرئ من نصف الصداق فإن نكل حلفت واستوجبت جميعه.
وحيث قلنا القول قولها فاختلف هل تصدق مع يمينها أو دون يمين اهـ. ولما أنهى الكلام على نكاح المسمى وبيان الصداق وما يتعلق به انتقل يتكلم على نكاح التفويض والتحكيم فقال رحمه الله تعالى:

فَصْلٌ

في بيان نكاح التفويض والتحكيم

أي في بيان ما يتعلق بأحكام نكاح التفويض والتحكيم قال ابن عرفة: نكاح التفويض ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد قال النفراوي: وأما لو عقدا على إسقاطه لكان فاسداً يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل.
وما عقد على صرف قدره لحكم شخص فإنه يسمى نكاح التحكيم وهو جائز أيضاً كنكاح التفويض، ولو كان المحكم في صرف قدره عبداً أو صبياً أو امرأة.
والدليل على جوازه " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة " الآية اهـ. قال رحمه الله تعالى: " يجوز نكاح التفويض وهو العقد المسكوت فيه عن الصداق، فيلزم برضاها بما فرضه إن بذل مهر مثلها أو رضاه بفرضها أو فرض وليها، فإن طلق قبل الفرض والبناء استحبت المتعة ولا مهر، ويثبت التوارث، ولو دخل للزم مهر المثل " يعني أن نكاح التفويض حكمه الجواز.
قال في الرسالة: ونكاح التفويض جائز: وهو أن يعقداه ولا يذكران صداقاً ثم لا يدخل بها حتى يفرض لها، فإن فرض لها صداق المثل لزمها، وإن كان أقل فهي مخيرة، فإن كرهته فرق

بينهما إلا أن يرضيها أو يفرض لها صداق مثلها فيلزمها اهـ. قال ابن جزي: المسألة الرابعة في نكاح التفويض وهو جائز اتفاقاً، وهو أن يسكتا عن تعيين الصداق حين العقد ويفوض ذلك إلى أحدهما أو إلى غيرهما، ثم لا يدخل بها حتى يتعين، فإن فرضه أحدهما فرضية الآخر لزمه، وإن لم ترض المرأة، فإن فرض لها صداق المثل أو أكثر لزمها بخلاف الأقل، إلا أن ترضى به، وإن لم يرض الزوج كان مخيراً بين ثلاثة أشياء: إما أن يبذل صداق المثل، أو يرضى بفرضها، أو يطلق، فإن مات قبل الدخول وقبل الفرض فلا صداق لها خلافاً لأبي حنيفة، ولها الميراث اتفاقاً، وإن طلقها قبل الدخول فلا نصف لها إلا إن كان قد فرض لها اهـ. قال رحمه الله تعالى: " والتحكيم كالتفويض بما يحكم به وإلا خير بين الطلاق ومهر المثل " قال النفراوي: فمحصل الكلام فيه إن كان المحكم الزوج وفرض صداق المثل لزمها القبول، وإن كان الزوج لا يلزمه فرضه.
واختلف لو كانت هي المحكمة أو أجنبي فقيل كذلك، وقيل إن فرض المثل لزمهما وأقل لزمه وأكثر فالعكس.
وقيل لا بد من رضا الزوج والمحكم وهو الأظهر.
وقيل إن التحكيم عكس التفويض اهـ وإلى الاختلاف المذكور أشار خليل بقوله: ولزمها فيه وتحكيم الرجل إن فرض المثل ولا يلزمه، وهل تحكيمها وتحكيم الغير كذلك، أو إن فرض المثل لزمها وأقل لزمه فقط، وأكثر فالعكس، أو لا بد من رضا الزوج والمحكم وهو الأظهر تأويلات اهـ. قال العلامة الجزيري في فقه المالكية: أما نكاح التحكيم فهو كنكاح التفويض في التفصيل المتقدم، فإن طلقها بعد الوطء كان لها مهر المثل، وإن طلقها قبل الوطء أو مات عنها كان حكمه ما ذكر في نكاح التفويض: ثم إذا كان المحكم الزوج وفرض لها مهر المثل لزمها القبول ولزمه الدفع، أما إذا لم يفرض لها شيئاً وطلقها قبل الدخول فلا شيء عليه، وإذا كان المحكم الزوجة أو شخصاً أجنبياً وحكم بمهر المثل يلزم الزوج سواء رضي أم لم يرض.
وقيل لا يلزمه إلا برضاه

فإذا طلقها قبل الرضا لا شيء عليه، والأظهر أنه لا يلزمه إلا إذا تراضيا معاً المحكم والزوج سواء كان المحكم الزوجة أو غيرها اهـ انظر شراح خليل.
ثم قال رحمه الله تعالى: " وتلزم النفقة بالدخول أو الدعاء إليه بشرط البلوغ وإطاقتها الوطء " يعني تلزم نفقة الزوجة بالدخول بها أو الدعاء إلى الدخول بشروط.
قال النفراوي في الفواكه: إن الزوج لا يلزمه النفقة على زوجته إلا إذا كان بالغاً وهو كذلك، إذ لا يلزم الصبي نفقة زوجته وإن اتسع في المال وافتضها، لأنها أو وليها هي المسلطة له عليها، وكذا لا يلزمه النفقة لغير المدخول بها التي لم تطق الوطء، أو تطيقه لكن لم تمكنه من الدخول، أو مكنته ودعته لكنه صبي أو بالغ إلا أنها مشرفة على الموت بأن أخذت في النزع، بخلاف المدخول بها فلا يسقط نفقتها إلا موتها اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وهي معتبرة بحالها فيجتهد الحاكم بفرض كفايتها مما لا غنى لها عنه " يعني كما أشار بذلك خليل قوله: يجب لممكنة مطيقة للوطء على بالغ، وليس أحدهما مشرفاً قوت وإدام وكسوة ومسكن بالعادة بقدر وسعه وحالها والبلد والسفر وإن أكولة، وتزداد المرضع ما تقوى به إلا المريضة وقليلة الأكل فلا يلزمه إلا ما تأكل على الأصوب اهـ. قوله وهي معتبرة بحالها، هذا غير مشهور، والمشهور في المذهب أنه يعتبر في تقدير النفقة بحال الزوجين معاً كما هو منصوص.
والنفقة هو ما يقتات به الإنسان ويتخذه للمعيشة ويعيش به غالباً من الحنطة والشعير والأرز والذرة والدخن وغير ذلك من الحبوب والأشجار كالتمر والزبيب ونحو ذلك، ومما يلزم على الزوج لزوجته أنه يفرض الماء والزيت والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة وحصير وسرير احتيج له وأجرة قابلة وزينة تستضر بتركها ككحل ودهن معتادين وحناء ومشط فكل واحد على قدر حاله وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وليس كل الناس سواء في ذلك، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولا يوقت بوقت في شراء اللحم على المعول اهـ. والأصل في وجوب النفقة

على الزوجة قوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ [النساء: 34]، الآية ولما في الحديث الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: " أفضل الصدقة ما ترك من غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول، تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد أطعمني واستعملني، ويقول الولد أطعمني إلى من تدعني " اهـ. رواه البخاري وأحمد عن أبي هريرة.
قال في الرسالة: ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته سواء كانت غنية أو فقيرة.
قال شارحها: وتطلق عليه بعد التلوم بالعجز عنها إلا أن تكون تزوجته عالمة بفقره وعجزه عن النفقة فلا تطلق عليه حينئذ اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وإن كانت ممن تخدم أخدمها " يعني إن الزوج الموسر ينبغي له أن يخدم زوجته.
قال في الرسالة: وإن اتسع فعليه إخدام زوجته أي إن كانت متأهلة للإخدام وإلا فعليها الخدمة الباطنية من عجن وكنس وغير ذلك مما جرت بها عادة أمثالها كما سيأتي قوله وعليها من خدمته ما يخدم مثلها اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وتسقط بنشوزها لا لوجود عذر شرعي أو حبسه أو سفره " يعني أن النفقة تسقط بنشوز الزوجة بلا عذر شرعي.
ولا تسقط بعذر شرعي كالحيض والنفاس، ولا بالإحرام والمرض المانعة من الوطء، وكذا لا تسقط بالسفر أو الحبس ولو لحقها، أو حبست هي لحقه أو حق غيره أو ظلماً، وتسقط بمنعها الوطء أو الاستمتاع، وبخروجها بلا إذن إن لم يقدر الزوج على ردها ولو بالحكم إلا إذا كانت حاملاً فلا تسقط حينئذ.
هذا في غير الملاعنة أما هي فلا نفقة لها ولو كانت حاملاً.
قال في الرسالة: ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل، ولا للملاعنة وإن كانت حاملاً.
ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار للميت أو قد نقد كراءها اهـ. قال العدوي: ولا نفقة للناشزة ولا للمختلعة ولا مطلقة طلاقاً بائناً ما لم تكن حاملاً حملاً لاحقاً بأبيه فينفق عليها حتى تضع إلا إذا خالعها على إسقاط نفقة الحمل عنه فتسقط، وإن لم يكن

الحمل لاحقاً لأبيه بأن ينفيه بلعان فلا نفقة لها، فإن استلحقه بعد النفي وجبت عليه النفقة، وترجع عليه بالنفقة قبل الاستلحاق إن كان موسراً في تلك المدة اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ويثبت خيارها بعسره لا إن تزوجته عالمة بفقره، فإن اختارت فراقه تطلق رجعية ووقفت رجعته على يسره أو رضاها " يعني يثبت خيار الزوجة بعسر زوجها عن النفقة لا إن كانت عالمة بفقره فيسقط الخيار، أما إن كان فقره طارئاً عليه وعجز عن النفقة على زوجته فتسقط عنه مدة إعساره، فينفق عليها ولدها وجوباً إن كان لها ولد موسر، كما سيأتي عند الكلام على نفقة الأبوين الفقيرين.
قال في المدونة: ويجب على الولد نفقة أمه إذا كان زوجها معسراً وهو موسر، ولا تسقط نفقتها عليه ما دام زوجها معسراً اهـ. قال العلامة العدوي: وحاصل المسألة أن الزوج إذا عجز عن نفقة زوجته الحاضرة أو المستقبلة لمن يريد سفراً دون الماضية ورفعت أمرها إلى الحاكم وشكت ضرر ذلك وأثبتت الزوجية ولو بالشهرة، أو كانا طارئين فيفصل بين كون الزوج ثابت العسر فيأمره الحاكم بالطلاق، وإن لم يكن ثابت العسر مع ادعاء العسر فيأمره بالإنفاق أو الطلاق، فإن طلق في الأولى أو أنفق، أو طلق في الثانية فلا إشكال، وإن امتنع من ذلك طلق عليه بلا تلوم في الثانية، وبعد التلوم في الأولى باجتهاد الحاكم، وسواء كان الزوج يرتجى له أم لا.
ولا نفقة لها زمن التلوم.
ولو رضيت بالمقام بعد التلوم ثم قامت بعد ذلك فلا بد من التلوم ثانياً، وإذا مرض أو سجن في أثناء مدة التلوم فإنه يزاد له ما يرتجى له بشيء.
وهذا إن رجى برؤه من المرض وخلاصه من السجن عن قرب، وإلا طلق عليه.
وملخصه أنه بعد التلوم وعدم الوجدان يطلق عليه، ويجري فيه قول صاحب المختصر حيث قال: فهل يطلق الحاكم، أو يأمرها به ثم يحكم به قولان.
ولا فرق في الذي ثبت عسره وتلوم له بين أن يكون حاضراً أو غائباً.
ومعنى ثبوت العسر في الغائب عدم وجود ما يقابل النفقة بوجه من الوجوه.
والتلوم للغائب محله حيث

لم تعلم غيبته، أو كانت بعيدة كعشرة أيام، وأما إن قربت كثلاثة أيام فإنه يعذر إليه، وجماعة المسلمين العدول يقومون مقام الحاكم في ذلك وفي كل أمر يتعذر الوصول إلى الحاكم أو لكونه غير عدل.
وأما من لم يثبت عسره وهو مقر بالملاء وامتنع من الإنفاق والطلاق فإنه يعجل عليه الطلاق على قول، ويسجن حتى ينفق عليها على آخر، فإن سجن ولم يفعل فإنه يعجل عليه الطلاق، كما أنه يعجل عليه بلا تلوم إن لم يجب الحاكم بشيء حتى رفعته.
ثم قال: وإن العاجز عن نفقة زوجته إن كان من السؤال لشهرة حاله، وعلى عدمه إن كان فقيراً لا يسأل، نعم إذا علمت أنه من السؤال أو اشتهر بالعطاء ثم ترك السؤال، أو انقطع الإعطاء فإنه تطلق عليه.
واعلم أنه إذا لم يجد إلا ما يمسك الحياة فقط فهو كالعاجز، لا إن قدر على قوت زوجته الكامل من الخبز مأدوماً أو غير مأدوم من قمح أو غيره فلا قيام لها ولو دون ما يكتسبه فقراء ذلك الموضع ولو كانت ذات قدر وغنى، أو قدر على ستر جميع بدنها ولو من غليظ الكتان أو الجلد ولو غنية فلا قيام لها.
والقادر بالتكسب كالقادر بالمال إن تكسب ولا يجبر على التكسب.
ثم قال رحمه الله تعالى: " وعليه إسكانها مسكناً يليق بها " يعني يلزم على الزوج إسكان زوجته في المحل الذي يليق بها بقدر وسعه وحالها، إما بملك أو كراء أو عارية، وأن يكون مشتملاً على جميع ما يحتاج من المنافع اللازمة لعموم قوله تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق: 6] وإن كانت الآية نزلت للمطلقات كما في الحديث إلا أنه يعتبر بعمومها.
قال رحمه الله تعالى: " وعليها من خدمته ما يخدم مثلها، وحفظها في نفسه وماله " يعني من حق الزوج على زوجته أن تخدمه خدمة مثلها في المنزل وأن تحفظ نفسها إذا غاب، وتحفظه وماله في غيبته وحضرته لتكون من اللاتي ذكرهن الله بقوله: ﴿فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله﴾ [النساء: 34] أي مطيعات لأزواجهن في غير

معصية الله، حافظات لفروجهن وغيرها في غيبة أزواجهن حيث أوصى عليهن الأزواج.
قال العلامة الصاوي: والمعنى أن الله كما أوصى الأزواج بحفظ النساء كذلك لا تسمى النساء صالحات إلا إذا حفظن الأزواج، لأنه كما يدين الفتى يدان اهـ. قال عليه الصلاة والسلام في حديث طويل: " ألا إن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً فحقكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن " اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وله نقلها والسفر بها إذا كان مأموناً عليها محسناً " يعني أن الزوج له نقل زوجته من بيت أبويها أو من بيتها إذا اتفقا في ذلك، أو جرت به العادة، وكذلك له أن يسافر معها إذا كان مأموناً محسناً عليها إن لم تشترط عليه عدم ذلك وإن اشترط عدم السفر بها فإنه يستحب له الوفاء بالشرط كما تقدم.
هذا إن لم يتعلق الشرط باليمين وإلا وجب الوفاء به.
قال ابن جزي: الفرع الرابع إن شرط لها أن لا يرحلها من بلدها إلا بإذنها فلها ذلك إن علقه بيمين، فإن أذنت له مرة فردها ثم أراد أن يرحلها ثانية فاختلف هل يسقط شرطها أم لا اهـ. ولما أنهى الكلام على بيان التفويض والتحكيم وما يتعلق بذلك انتقل يتكلم على أحكام القسم بين الزوجات لمن كان متزوجاً بامرأتين فأكثر، فقال رحمه الله تعالى:

فَصْلٌ

فيمن كان متزوجاً بأكثر من زوجة

أي في بيان حكم من كان متزوجاً بأكثر من زوجة سواء كن حرائر أو إماء مسلمات أو كتابيات، صحيحات أو مريضات، كبيرات أو صغيرات، كان الزوج البالغ حراً أو عبداً، صحيحاً أو مريضاً، حيث كان يقدر على الانتقال، وأما من لا قدرة له على الانتقال

فيمكث عند من شاء، وعلى ولي المجنون أن يطوف به عليهن كما يجب عليه الإنفاق عليهن من مال الزوج لكن بشرط انتفاعهن بحضوره وعدم الخوف منه عليهن وإلا فلا وجوب على الولي، كما لا يجب عليه إطافة الصبي عليهن اهـ، النفراوي.
قال رحمه الله تعالى: " يجب القسم بين الزوجات ولو امة أو كتابية أو بها عذر يمنع الوطء لكل يوم وليلة ما لم يعجزه مرض فيقيم حيث صار " يعني من كان متزوجاً بالزوجات وجب عليه القسم، وهو المعبر عنه بالعدل بينهن ولو كان خصياً أو مجنوناً أو مريضاً حيث لا يمنعه الانتقال إلى من لها النوبة، دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ ﴿النساء: 3﴾ وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط " اهـ رواه أصحاب السنن.
وأما الإجماع فقد أجمع المجتهدون على وجوبه وعلى عصيان تاركه، ولا تجوز شهادته ولا غمامته عند بعض الشيوخ، ومن جحد وجوبه يستتاب ثلاثة أيام لارتداده بجحده فإن تاب وإلا قتل اهـ أنظره في الفواكه.
قال خليل: إنما يجب القسم للزوجات في المبيت وإن امتنع الوطء شرعاً أو طبعاً أو عقلاً كمحرمة ومظاهر منها، ورتقاء لا في الوطء إلا لإضرار ككفه لتتوافر لذته الأخرى، وعلى ولي المجنون إطافته، وعلى المريض إلا أن لا يستطيع فعند من شاء اهـ. فالمعنى أن المريض يجب عليه القسم إذا كان يقدر معه على الانتقال إلى من لها النوبة، فغن شق عليه ذلك فليختر من شاء منهن وليقم عندها مدة مرضه حتى تحصل له الصحة.
والقسم يكون بيوم وليلة إن كانا في بلد واحد أو متقاربين وإلا فيجب على الطاقة، ولا يقسم بيومين إلا برضاهن لقول ابن القاسم في المدونة: ويكفيك ما مضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا وأصحابه، ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه قسم إلا يوماً ههنا ويوماً ههنا، أما إن كان برضاهن فالقسم بيومين أو بأكثر

جائز لأن الحق في ذلك لهن اهـ بإيضاح.
قال الدردير في أقرب المسالك: وجاز برضاهن الزيادة على يوم وليلة والنقص اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وله تفضيل بعضهن في الإنفاق ما لم يقصد إضراراً " يعني جاز له أن يفضل بعض زوجاته في النفقة حيث لم يقصد الإضرار بذلك، بل ينفق على كل واحدة على قدر حالها كالكسوة، فالشريفة بقدر مثلها، والدنية بقدر مثلها مع مراعاة قدر وسعه فيهما، ومما لا يجب العدل فيه الوطء فله أن يترك لطبيعته في كل حال، غلا لقصد إضرار ككفه لتتوافر لذته لزوجته الأخرى فيجب عليه ترك الكف لأنه إضرار، ولا يكف وطؤها كل يوم أو كل ليلة، بل قلنا يترك لطبيعته.
فتحصل أن محل وجوب القسم في المبيت فقط، لا في نفقة، ولا في كسوة، ولا في وطء إلا عند قصد الإضرار في الجميع فوجب عليه ترك ذلك، لقوله عليه الصلاة والسلام: " لا ضرر ولا ضرار ". قال رحمه الله تعالى: " ولا يجمعهن في بيت إلا برضاهن " يعني لا يجوز جمع زوجاته في بيت واحد إلا برضاهن، هذا مرجوح.
والراجح جوازه حيث كان بمنزلين كل منزل مستقل بمنافعه في دار، أي كل واحدة بمنزل مستقل من كنيفة ومطبخة ومجلس خاص بها، فهذا له جمعهن ولو جبراً.
وأما إن كان المنزل فيه مرحاض أي كنيف واحد ومطبخة واحدة ومجلس واحد هذا فكما قال المصنف.
قال الدردير في أقرب المسالك عاطفاً على الجائزات: كجمعهما بمنزلين بدار، ولو بغير رضاهما اهـ أنظر حاشية الصاوي عليه.
قال رحمه الله تعالى: " فإن أراد سفراً أقرع بينهن " يعني كما في المختصر: وإن سافر اختار إلا في الغزو والحج فيقرع.
وتؤولت بالاختيار مطلقاً.
وعبارة الدردير: وإن سافر اختار، إلا في قربة فيقرع.
قال الشارح: لأن الرغبات تعظم في العبادات اهـ قال الخرشي: يعني أن الرجل إذا كان له زوجتان فأكثر وأراد أن يسافر لتجارة أو غيرها فإنه

يختار من نسائه من يأخذها معه في سفره من غير قرعة لأن المصلحة قد تكون في إقامة إحداهن.
إما لثقل جسمها أو لكثرة عائلتها، أو لغير ذلك، وكل ذلك من غير ميل ولا ضرر.
اللخمي: ومن تعين سفرها جبرت عليه إن لم يشق عليها أو يعرها، أي إن لم يكن عليها معرة في ذلك، ولا تحاسب من سافر بها بعد رجوعه بل يبتدئ القسم، وأما لو أراد أن يسافر لحج أو غزو فإنه يقرع بين نسائه عند مالك فمن خرج سهمها أخذها معه، هذا هو المشهور.
وقيل إن الزوج يختار من غير قرعة مطلقا حجا أو غزوا أو غيرهما، واختاره ابن القاسم من أقوال أربعة.
قال المواق في المدونة: إن سافر لحاجته أو غزو أو حج سافر بأيتهن شاء بغير قرعة، فإن كانت القرعة ففي الغزو اهـ قال الجزيري في الفقه: ولكن السفر للحج في زماننا هو الذي يوجب المشاحة، أما الغزو فلا اهـ.

قال رحمه الله تعالى: " فإن تزوج عليهن بكراً سبع عندها، أو ثيباً ثلث، ثم استأنف ولا قضاء " يعني أن الرجل إذا تزوج بكراً فإنه يقيم عندها سبع ليال متواليات دون سائر زوجاته، وإن كانت التي تزوجها ثيباً ولو أمة فإنه يثلث لها أي يخصها بثلاث ليال متواليات، لخبر " سبع للبكر وثلاث للثيب " رواه ابن حبان.
وفي الصحيحين عن أنس أن السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً ثم قسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً ثم قسم اهـ. قال في الرسالة: ومن نكح بكراً فله أن يقيم عندها سبعاً دون سائر نسائه.
وفي الثيب ثلاثة أيام.
قال النفراوي: وإنما تميزت البكر من الثيب بطول الإقامة عندها لما عندها من الوحشة بفراق أهلها، بخلاف الثيب اهـ. قال خليل: وقضى للبكر بسبع وللثيب بثلاث ولا قضاء.
قال الخرشي: يعني أن من تزوج بكراً على غيرها ولو كانت هذه البكر أمة فإنه يقضي لها بسبع ليال، وإن تزوج بثيب فإنه يقضي لها بثلاث ليال، أي يلزمه أن يبيت عندها ثلاث ليال يخصها بها لأنه حق لها، وإذا سبع للبكر أو ثلث للثيب فإنه لا يقضي لغيرهن مثل ذلك، وفات عليهن فلا قضاء بالفوات كالرجوع من

السفر اهـ وقال النفراوي: السادس من تزوج واحدة بعد أخرى فإنه يقضي للثانية بسبع ليال بأيامها إن كانت بكراً، وبثلاث إن كانت ثيباً وأما لو تزوج اثنتين في ليلة فاستظهر ابن عرفة تقديم السابقة في الدعوى، فإن استويتا فالسابقة عقداً، فإن استويتا فالقرعة، وكل من قدمت تستحق ما يقضي لها به اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ومن وهبته ليلتها لم يختص بها غيرها، ولو وهبتها ضرتها أختصت بها " يعني إذا وهبته صاحبة النوبة ليلتها فلا يختص من شاء بما وهبته، بل تكون الواهبة كالعدم، أما لو وهبته لضرتها لكانت الموهوب لها تختص بما وهب لها عن ضراتها إن رضي الزوج بالهبة.
قال في أقرب المسالك: وإن وهبت نوبتها من ضرة فالكلام له لا لها، فإن رضي اختصت بالموهوبة، بخلاف هبتها له فتقدر الواهبة عدماً، لا إن اشترى فيخص من شاء ولها الرجوع اهـ. ويجوز للزوج أو للضرة شراء النوبة، وتختص الضرة بما اشترته، ويختص الزوج من شاء بما اشتراه، وكذا يجوز الإيثار وهو الزيادة في المبيت لإحدى الزوجين على الأخرى برضاها سواء كان الإيثار بإعطاء شيء من المال لتأخذه المؤثر عليها من الزوج، أو من ضرتها، أو بلا شيء بأن رضيت مجاناً اهـ الدردير.
قال رحمه الله تعالى: " ولا يلزمه الوطء بل ذلك بحسب رغبته ما لم يقصد إضراراً " هذه الجملة قد تقدم الكلام عليها عند قول المصنف وله تفضيل بعضهن في الإنفاق ما لم يقصد إضراراً فراجعه.
وقد قال النفراوي: وأما الوطء فقد قال صاحب القبس: الوطء واجب على الزوج للمرأة عند مالك إذا انتفى العذر.
وقاله ابن حنبل.
وقال الأجهوري: يجب على الرجل وطء زوجته ويقضي عليه به حيث تضررت المرأة بتركه وقدر عليه الزوج، لأن الإنسان لا يكلف ما لا يطيقه، والراجح أنها إذا شكت قلة الوطء يقضى لها في كل أربع ليال بليلة كما أن الصحيح إذا شكا الزوج من قلة الجماع أن يقضى له عليها بما تطيقه كالأجير، خلافاً لمن قال يقضى بأربع مرات في اليوم والليلة، لاختلاف

أحوال الناس، فقد لا تطيق المرأة ذلك اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ولا قسم لملك اليمين " يعني لا يلزم على السيد قسم في المبيت بين إمائه لعدم استحقاق ذلك لهن.
قال في الرسالة: ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده.
قال النفراوي: لأن الرقيقة لا حق لها في الوطء وإنما للمملوك، على السيد طعامه وكسوته سواء كان ذكراً أو أنثى، ولسيده عليه الخدمة التي يطيقها كما في الحديث اهـ وينبغي للسيد أن يرفق لإمائه إما بعتق أو إنكاح أو تسر، أو يبيع لمن يتسرى بهن، فإن فعل فنعم السيد، لما ورد من أن آخر ما أوصى به صلى الله عليه وسلم الصلاة وما ملكت أيمانكم.
قال بعض العارفين.
لكن الناس أخذوا بالرخص والتساهل وعدم العمل بذلك إلا نادراً، وقالوا: لا حق لهن في الوطء، ولو تضررت الجارية من ترك الوطء واحتاجت للزواج لا يجبر سيدها، وكذلك العبد، وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار " إنما هو فيما يجب للشخص ومن حقه، والوطء لا حق فيه للرقيق على سيده اهـ نقله النفراوي عن شراح خليل.
قال رحمه الله تعالى: " ولا يعزل عن حرة إلا بإذنها، والأمة بإذن سيدها، ويلحق به الولد، فإن أدعت ولادته وأدعى التقاطه فالقول قولها والسرية تلزمها البينة " قال ابن جزي: لا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها ولا عن الزوجة الأمة إلا بإذن سيدها لحقه في النسل، ويجوز عن السرية بغير إذنها، وأجاز الشافعي مطلقاً.
ويلحق الولد بالزوج بعد العزل، وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح فإنه قتل نفس إجماعاً اهـ. وقوله: ويلحق به الولد إلخ لقول مالك في المدونة فيمن يعزل: يلزمه الولد ولا ينفعه أن يقول كنت أعزل عنها اهـ وكذلك لا يقبل قول الزوج في دعوى التقاط مع ادعائها أن الولد منه لما فيه من التهم في نفيه إلا أن يستبرئها قبل ظهور الحمل ولم تطأ بعده، أو كانت بكراً ولم يدخل

بها قط فله نفيه بلعان ولو طلقها كما يأتي في اللعان.
وقوله رحمه الله والسرية إلخ يعني لما تقدم الكلام في الزوجة سواء كانت حرة أو أمة شرع يتكلم على السرية وهي التي يطأها السيد، فإذا ولدت منه صارت أم الولد.
قال في الرسالة: وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد، ولا ينفعه العزل.
وإذا أنكرت ولدها وأقر بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد اهـ هذا هو المشهور.
وقد عقد ابن جزي فصلاً في باب أمهات الأولاد في لحوق الولد لمن أقر بوطء أمته، قال: من أقر بوطء أمته لحق به ما أتت به من ولد وإن عزل عنها إذا أتت به لمدة لا تنقص عن ستة أشهر ولا تزيد على أكثر من مدة الحمل.
وسواء أتت به في حياته أو بعد موته أو بعد أن أعتقها إلا أن يدعي الاستبراء ولم يطأها بعد فيصدق ولا يلحقه الولد.
واختلف هل يصدق بيمين؟ هو المشهور، أو بغير يمين وينفي الولد عن نفسه بغير لعان، فإن لم تأت بولد وادعت أنها ولدت منه لم تصدق ولم تكن له أم ولد حتى تشهد لها بالولادة امرأتان.
وأما إن أنكر الوطء فأقامت به عليه شاهدين وأتت بولد فالصواب أن ذلك بمنزلة إقراره بالوطء اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وله الاستمتاع بما شاء إلا الإتيان في الدبر، ويؤدب فاعله ويتعلق به جميع أحكام الوطء إلا فيئة المولي وإحلال المبتوتة " يعني إذا عقد الرجل على المرأة عقداً صحيحاً شرعياً حل له الاستمتاع بها، وكذا إذا ملك الأمة ملكاً تاماً فإنه يجوز له الاستمتاع بجميع الجسد إلا الدبر.
ولا يجوز الاستمتاع في الدبر، والممنوع الإيلاج فيه.
قال الصاوي: وأما التمتع بظاهره ولو بوضع الذكر عليه فجائز كما ذكره البرزلي قائلاً: ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة، وجميعه مباح ماعدا الإيلاج في باطنه واعتمده الحطاب واللقاني، خلافاً للتتائي والبساطي والأقفهسي حيث قالوا: لا يجوز التمتع بالدبر لا ظاهراً ولا باطناً اهـ. قال ابن جزي في القوانين: ويجوز للرجل

أن يستمتع بزوجته وأمته بجميع وجوه الاستمتاع إلا الإتيان في الدبر فإنه حرام، ولقد افترى من نسب جوازه إلى مالك قال المنصف: ويؤدب فاعل ذلك، يعني الوطء في الدبر.
وقوله رحمه الله ويتعلق به إلخ أي بالاستمتاع بالمرأة جميع أحكام الوطء إلا فيئة المولي.
وقد ذكر ابن جزي جملة فيما يترتب من الأحكام بالوطء فراجعه إن شئت وقوله إلا فيئة المولي فإنها لا يكفي الاستمتاع فيها، بل لا بد فيها من الفيئة الشرعية وهي تغيب الحشفة في قبل الزوجة كما سيأتي في الإيلاء.
وكذا المبتوتة لا يكفي الاستمتاع بها في تحليلها لمن أبت طلاقها إلا بنكاح صحيح بحسبما تقدم في المحرمات عند الكلام على المبتوتة فراجعه إن شئت.
ثم قال رحمه الله تعالى: " فإن نشزت وعظها فإن استمرت هجرها، فإن زادت ضربها غير مبرح " يعني إن نشزت المرأة على زوجها بمنعها التمتع بها أو تزوجها بلا إذن منه لمكان لا يحب خروجها له، أو ترك حق من حقوق الله تعالى الصلاة بغير عذر شرعي، فإذا تحقق النشوز من ذلك وعظها برفق وذكر لها ما يقتضي رجوعها عما ارتكبته، نحو اتقي الله واحذري عقابه فإن الرجل له حق على المرأة ونحو ذلك، فإن استمرت على النشوز هجرها في المضاجع بأن لا ينام معها في فراش واحد ولا يباشرها، فإن لم يفد ذلك ضربها ضرباً غير مبرح إن ظن الإفادة.
ومعنى غير مبرح هو الذي لا يكسر عظماً ولا يشين جارحة.
قال الصاوي على الجلالين: وهذا الترتيب واجب، وأخذ وجوبه من السنة.
ثم قال: واعلم أن الهجر والضرب لا يسوغ فعلهما إلا إذا تحقق النشوز، ويزداد في الضرب ظن الإفادة.
وأما الوعظ فلا يشترط فيه تحقق النشوز ولا ظن الإفادة اهـ. قال خليل: وعظ من نشزت، ثم هجرها، ثم ضربها إن ظن إفادته اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وإذا قبح ما بينهما أمر المتعدي بإزالته، فإن جهل بعث الحاكم حكمين من أهله وأهلها يحكمان بالأصلح من صلح أو فراق

فيمضي ما حكما به " يعني كما قال خليل: وبتعديه زجره الحاكم، وسكنها بين قوم صالحين إن لم تكن بينهم.
وإن أشكل بعث حكمين اهـ هذا هو معنى قوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلحاً يوفق الله بينهما﴾ ﴿النساء: 35﴾ الآية.
قال في المدونة: الأمر الذي يكون فيه الحكمان إنما ذلك إذا فتح ما بين الرجل وامرأته حتى لا يثبته بينهما بينة ويستطاع أن يتخلص إلى أمرهما، فإذا أبلغا ذلك بعث الوالي رجلاً من أهلها ورجلاً من أهله عدلين فينظرا في أمرهما واجتهدا، فإن استطاعا الصلح أصلحا بينهما، وإلا فرقا بينهما، ثم يجوز فراقهما دون الإمام.
وإن رأيا أن يأخذ من مالها حتى يكون خلعاً فعلاً اهـ. وفيها أيضاً: فإذا كان ذلك منهم هل يجوز أن يجتمعوا إلى رجل واحد ويكون بمنزلة الحكمين لهما جميعاً؟ قال مالك: نعم إذا كان يستأهل أن يكون ممن يجعل ذلك إليه، ليس بنصراني، ولا بعبد، ولا صبي، ولا امرأة، ولا سفيه، فهؤلاء لا يجوز منهم اثنان فكيف واحد اهـ. واعلم أن كون الحكمين من الأهلين عند وجودهما واجب عند مالك، ومندوب عند الشافعي كما في الصاوي.
ولما أنهى الكلام على القسم بين الزوجات وما يتعلق بذلك من الأحكام انتقل يتكلم على الغائب عن زوجته فأكثر وانقطع عنه الخبر، فقال رحمه الله تعالى:

فَصْلٌ

في بيان أحكام المفقود والغائب عن زوجته

أي في بيان أحكام الغائب ويسمى بالمفقود وهو الذي غاب عن أهله وفقدوه حتى انقطع خبره.
وفي حديث عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال: أيما امرأة فقدت زوجها لم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً، ثم تحل رواه مالك.
وقال ابن المسيب، رضي الله عنه: إذا فقد في الصف في القتال تتربص امرأته

سنة.
وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله، فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقود اهـ. رواه البخاري.
قال رحمه الله تعالى: " إذا غاب الزوج غيبة منقطعة فلم تعلم حياته فلها رفع أمرها إلى الحاكم فيؤجلها أربع سنين " اعلم أن المفقود له أربع أحوال: الأولى مفقود في بلاد المسلمين.
الثانية مفقود في بلاد العدو.
الثالثة مفقود في صف المسلمين في قتال العدو.
الرابعة مفقود في الفتن بين المسلمين والعياذ بالله.
انظر تفصيل جميع ذلك في المقدمات لابن رشد، ومثلها في ابن جزي.
قال خليل: ولزوجة المفقود الرفع للقاضي والوالي ووالي الماء، وإلا فلجماعة المسلمين، فيؤجل الحر أربع سنين إن دامت نفقتها، والعبد نصفها من العجز عن خبره ثم اعتدت كالوفاة اهـ. قال في الرسالة: والمفقود يضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع ذلك إلى السلطان وينتهي الكشف عنه، ثم تعتد كعدة الميت، ثم تتزوج إن شاءت، ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله اهـ. قال رحمه الله تعالى: " فإن علم موضعه كاتبه بالمجيء، أو نقلها، أو الطلاق، وإلا أمرها بعدة الوفاة وأبيحت للأزواج " نقل الحطاب عن المتيطية قال: اعلم أن الغائبين على أزواجهم خمسة، إلى أن قال: الرابع غائب خلف نفقة ولا شرط لامرأته، وهو مع ذلك معلوم المكان فهذا يكتب إليه السلطان إما أن يقدم، أو يحمل امرأته إليه، أو يفارقها وإلا طلق عليه.
والخامس الغائب خلف نفقة ولا شرط لامرأته عليه، وهو مع ذلك معلوم المكان، فهذا هو المفقود اهـ باختصار.
قال ابن جزي: فأما المفقود في بلاد المسلمين فإذا رفعت زوجته أمرها إلى القاضي كلفها إثبات الزوجية وغيبته، ثم بحث عن خبره وكتب في ذلك إلى البلاد، فإن وقف له على خبر فليس بمفقود ويكاتبه بالرجوع أو الطلاق، فإن أقام على الإضرار طلق عليه.
وإن لم يقف له على خبر ولا عرفت حياته من م 00 وته ضرب له أجلاً من أربعة أعوام للحر، وعامين للعبد من يوم ترفع أمرها، فإذا انقضى الأجل

اعتدت عدة الوفاة ثم تزوجت إن شاءت.
قال أبو حنيفة والشافعي لا تحل امرأة المفقود حتى يصح موته اهـ. قال رحمه الله تعالى: " فإن ظهر قبل نكاحها فهو على نكاحه، وبعده تفوت بالدخول لا بالعقد على الأصح " قال ابن جزي: إن جاء زوجها في الأجل أو في العدة أو بعدها قبل أن تتزوج فهي امرأته، وإن جاء بعد أن تزوجت فإن كان الثاني دخل بها فهي له دون الأول وإن لم يدخل بها فقولان اهـ. قوله فقولان فالأصح ما قاله المصنف من قوله وبعده تفوت بالدخول لا بالعقد.
قال خليل: فإن جاء أو تبين أنه حي أو مات فكالوليين، ومعلوم أن ذات الوليين تفوت بدخول الثاني غير عالم بالأول، انظر شراحه.
قال النفراوي: فإن جاء أو تبين أنه حي، أو مات وهي في عدتها، أو بعدها وقبل العقد، أو بعد العقد وقبل الدخول، أو بعد الدخول ولكن علم المتزوج بها بأن زوجها المفقود جاء، أو لم يعلم لكن كان عقده فاسداً مجمعاً على فساده فلا تفوت على المفقود في هذه الصور، بخلاف ما لو جاء أو تبين أنه حي أو مات بعد تلذذ الثاني بها غير عالم في نكاح صحيح، أو يفوت بالدخول فإنها تفوت على المفقود اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وتقع به طلقة حكماً قبل العدة " يعني تقع طلقة واحدة حكماً بالشروع في العدة أي قلا تمامها وبعد تمام الأجل المضروب، ويتحقق بدخول الزوج الثاني.
قال رحمه الله تعالى: " فإن كان قد بنى بها فلها مهرها، وإلا فنصفه، فإذا ثبت موته أكمل لها مهرها لأن الموت كالدخول.
قال الصاوي في أقرب المسالك: فالحاصل أنه يقدر وفاته لأجل أن تعتد عدة وفاة ويكمل لها الصداق، ولا نفقة لها في العدة، ويقدر طلاق لأجل أن تفوت على الأول بدخول الثاني، ولحليتها للأول

إذا كان طلقها طلقتين قبل فقده بعصمة جديدة فتأمل اهـ قال النفراوي: وليس لها بعد انقضاء العدة البقاء في عصمة المفقود لأنها أبيحت لغيره، ولا حجة لها في أن يكون أحق بها إن قدم لأنها على حكم الفراق حتى تظهر حياته، إذ لو ماتت بعد العدة لم يوقف له إرث منهما اهـ. ومثله في المواق.
قال رحمه الله تعالى: " ولا تقسم تركته إلا بتيقن موته، أو مضي ما لا يعيش إلى مثله غالباً، قبل تمام سبعين سنة، وقيل ثمانين " يعني كما في النفراوي أن المفقود في بلاد الإسلام ـ لأن الكلام فيه ـ لا يورث ماله حتى يتحقق موته، أو يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله، وهي مدة التعمير، واختلف فيها العلماء قيل تمام السبعين، وقيل ثمانين، وقيل تسعين، وقيل مائة سنة، وقيل مائة وعشرين.
قال خليل: وحكم بخمس وسبعين.
قال بعضهم: وهو المشهور.
واحتج له بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين " الحديث.
قال رحمه الله تعالى: " ويجتهد الحاكم في الأسير والمفقود في المعترك من غير تأجيل.
والله أعلم " يعني كما قال النفراوي: وأما زوجة مفقود أرض الشرك، ومثلها زوجة الأسير لهما أجل كزوجة مفقود أرض الإسلام لتعذر الكشف عن زوجيهما.
ومحل بقائهما إن دامت نفقتهما كغيرهما، وإلا فلهما التطليق.
قال الأجهوري في شرح خليل: وإذا جاز لها التطليق بعدم النفقة فإنه يجوز لها إذا خشيت على نفسها الزنا بالأولى لشدة ضرر ترك الوطء الناشئ عنه الزنا ألا ترى أنها لو أسقطت النفقة عن زوجها يلزمها الإسقاط، وإن أسقطت عنه حقها في الوطء لا يلزمها، ولها أن ترجع فيه، وأيضاً النفقة يمكن تحصيلها من غير الزوج بتسلف ونحوه، وبخلاف الوطء.
فإذا مضت مدة التعمير يحكم بموت من ذكر وتعتد زوجته عدة وفاة، ويقسم ماله على ورثته حينئذ لا على ورثته حين فقد ما لم يثبت موته

يوم الفقد أو بعده فالمعتبر ورثته يوم ثبوت الموت، فإن جاء بعد قسم تركته فإن القسم لا يمضي، ويرجع له متاعه.
وأما زوجة المفقود في معترك المسلمين أي في الفتن بين المسلمين فتعتد بعد الفراغ من القتال والاستقصاء في الكشف عنه، لا يضرب لها أجل لأنه يحمل أمره على الموت، ولذلك يقسم ماله حين شروعها في العدة.
أما لو شهدت البينة على أنه خرج من الجيش ولم تشاهده في المعترك فإنه يكون كالمفقود في بلاد المسلمين فيجري في زوجته ما تقدم.
وأما زوكة المفقود في زمن المجاعة، والوباء، أو الكبة، أو السعال، فتعتد بعد ذهاب ذلك المرض.
وأما زوجة المفقود في القتال الواقع بين المسلمين والكفار فإنها تعتد بعد مضي سنة كائنة بعد الفحص عن حاله.
قال العدوي: ويورث ماله حينئذ، انظر كلام الأجهوري اهـ. ولما أنهى الكلام على بيان أحكام الغائب وما يتعلق بذلك انتقل يتكلم على ما يتعلق بأحكام الطلاق وأقسامه من صريح وغيره، فقال رحمه الله تعالى:

جارٍ التحميل