أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك»صفحات 311-312

أو جهلا بطلت صلاته، وأما سهوا فلا تبطل، كما أنه لا تبطل صلاة المأموم بترك السجود خلف إمامه الساجد لها ولو عمدا في الإحدى عشرة المشهورة، ولكنه أساء بعدم تبعية الإمام.
قاله النفراوي اهـ. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويكره تعمدها في الصلاة، فإن تلاها سجد " يعني أنه يكره للقارئ 1 قراءة سجدة في الصلاة على المشهور في المذهب، فإن قرأها فليسجد سواء في الفرض أو النفل.
قال في الرسالة: ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة اهـ. وفي المدونة عن مالك: لا أحب لإمام أن يقرأ في الفريضة بسورة فيها سجدة لأنه يخلط على الناس صلاتهم.
وقال أيضا: أكره للإمام أن يتعمد سورة فيها سجدة فيقرؤها لأنه يخلط على الناس صلاتهم، فإذا قرأ سورة فيها سجدة سجدها اهـ. قال خليل عاطفا في المكروهات: وتعمدها بفريضة أو خطبة لا نفل مطلقا.
وإن قرأها في فرض سجد لا خطبة.
قال الخرشي: يعني أنه يكره تعمد قراءة السجدة في الفريضة لإمام وفذ لأنه إن لم يسجد دخل في الوعيد، وإن سجد زاد في أعداد سجودها، وكذا يكره تعمدها في الخطبة لإخلالها بنظامها.
ولا يكره تعمدها في النفل فذا أو في جماعة؛ جهرا أو سرا، في حضر أو سفر، في ليل أو نهار، متأكدا أو غير متأكد، خشي على من خلفه التخليط أم لا اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويجهر اإمام بها في السرية والله أعلم " يعني أنه إذا قرأ الإمام بأحد مواضع السجود المتقدمة، وهو في صلاة السرية كالظهر مثلا فإنه يجهر بمحل السجود ليعلم مأمومه بذلك.
قال خليل: وجهر إمام السرية وإلا اتبع.
اعلم أم جهر الإمام بها فعل مستحب، أما اتباع المأمومين فيها فواجب غير شرط، وترك

الواجب الذي ليس بشرط لا يقتضي البطلان، وفي الحطاب فإن لم يتبعوه صحت صلاتهم نقله ابن عرفة.
ومن مسائل ابن قداح: إذا صلى الإمام بسورة السجدة وسجد ولم يتبعه الجماعة فقد أساؤوا والصلاة صحيحة اهـ. وفي الحديث عن ابن عمر " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته " رواه البخاري ومسلم أبو داود.
وفي رواية " وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه " رواه أبو داود والحاكم اهـ. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول يا ويله "، وفي رواية " يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار " رواه مسلم.

خاتمة

: نذكر فيها ما ورد فيما يقوله الساجد في سجود القرآن تتميما للفائدة.
قد روي عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل في السجدة مرارا " " سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته " رواه أصحاب السنن اهـ، وقال ابن جزي في القوانين: ويسبح في السجدة أو يدعو.
ثم قال وورد في الحديث: " اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود " اهـ عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.
والحمد لله رب العالمين.
ولما أنهى الكلام على سجدة التلاوة وما يتعلق بها انتقل يتكلم على صلاة السفر فقال رحمه الله تعالى وأدام نفعنا بعلومه في الدارين آمين:

جارٍ التحميل