والخنثى مأخوذ من الانخناث وهو التثني والتكسر أو من قولهم: خنث الطعام: إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه، وهو آدمي له آلتا الرجل والمرأة أو له ثقبة لا تشبه واحدة منهما، والمشكل مأخوذ من شكل الأمر شكولاً وأشكل: التبس، والخنثى ما دام مشكلاً لا يكون أبًا ولا أمًا ولا جدًا ولا جدة ولا زوجًا ولا زوجة، وهو منحصر في أربع جهات: البنوة والأخوة والعمومة والولاء.
والكلام فيه في المقامين: أحدهما فيما يتضح به وما لا يتضح ومحله كتب الفقه اهـ. شنشوري.
قال رحمه الله تعالى: (يعتبر الخنثى بمباله فمن أيهما كان ثبت حكمه فإن بال منهما فالأكثر فإن استويا فالأسبق فإن استويا فالبلوغ من حيض أو احتلام ونبات اللحية أو الثدي فإن تساوت أحواله فمشكل)، يعني كما قال الدردير: ولو قامت به علامات الإناث أو الرجال اتضحت الحال وزال الإشكال، كما لو بال من فرجه دون ذكره أو كان بوله من الفرج أكثر خروجًا من الذكر وليس المراد أكثر كيلاً أو وزنًا، فإذا بال مرتين من الفرج ومرة من الذكر دل على أنه أنثى، ولو كان الذي نزل من الذكر أكثر كيلاً أو وزنًا أو كان بوله من الفرج أسبق حيث كان يبول منهما فإنه يدل على أنه أنثى، فإن اندفع منهما معًا اعتبر الأكثر، أو نبت له ثدي كثدي النساء لا كثدي رجل بدين فإن نبتا معًا أو لم ينبتا فباق على إشكاله، أو حصل حيض ولو مرة أو مني من الفرج إلى آخر ما تقدم اهـ. قال الخرشي: وحقيقة الخنثى سواء كان مشكلاً أم لا: من له آلة المرأة وآلة الرجل، وقيل: يوجد منه نوع ليس له واحدة منهما، وله مكان يبول منه ولا يتصور أن يكون أبًا ولا أمًا ولا جدًا ولا جدة ولا زوجًا ولا زوجة؛ لأنه لا يجوز مناكحته ما دام مشكلاً، وهو منحصر في سبعة أصناف: الأولاد وأولادهم والإخوة وأولادهم والأعمام وأولادهم والموالي اهـ. انظر الحطاب.
ثم لما عرف حقيقة الخنثى أراد أن يبين مقدار ميراثه فقال: (له نصف
نصيبي ذكر وأنثى)، قال الخرشي: يعني أنه يأخذ نصف نصيبه حال فرضه ذكرًا وحال فرضه أنثى لا أنه يعطى نصف نصيب الذكر المحقق الذكورية المقابل له ونصف
نصيب الأنثى المحققة الأنوثة المقابلة له، فإذا كان له على تقدير كونه ذكرًا سهمان وعلى كونه أنثى سهم فإنه يعطى نصف نصيب الذكر وهو سهم ونصيب الأنثى وهو نصف سهم فمجموع ذلك سهم ونصف سهم، وهذا إذا كان إرثه بالجهتين مختلفًا؛ لأن له أربع أحوال: حال يرث على أنه ذكر ويرث على أنه أنثى إلا أن ميراثه بالذكورة أكثر وحال يرث على أنه ذكر فقط وحال عكسه وحال مساواة إرثه ذكورة وأنوثة.
فالأول: كما إذا كان ابنًا وابن ابن.
والثاني: كما إذا كان عمًا أو ابن عم.
والثالث: إذا كان في مسائل العول كالأكدرية فإنه لا يعال فيها إذا كان ذكرًا ولا يرث كما مر.
والرابع: كما إذا كان أخًا لأم، والحكم في الثاني والثالث إعطاؤه نصف نصيب الوجه الذي يرث به ذكرًا كان أو أنثى، وأما الرابع فيعطى فرضه كاملاً لاستواء الحالتين.
اهـ. وفي ذلك قال خليل: تصحح المسألة على التقديرات ثم تضرب الوفق أو الكل ثم في حالتي الخنثى تأخذ من كل نصيب من الاثنين النصف وأربعة الربع فما اجتمع فنصيب كل كذكر وخنثى فالتذكير من اثنين والتأنيث من ثلاثة تضرب الاثنين فيها ثم في حالتي الخنثى له في الذكورة ستة وفي الأنوثة أربعة فنصفها خمسة وكذلك غيره.
قال شارحه: أي ممن معه من الورثة، فللذكر في الذكورة ستة وفي الأنوثة ثمانية ومجموعهما أربعة عشر فله نصفها سبعة ومجموعها مع الخمسة اثنا عشر اهـ. أفاده صاحب الإكليل.
قال رحمه الله تعالى: (كخنثى وعاصب مسألة أنوثته من اثنين وذكوريته واحد داخل فاضرب اثنين في حالتيه تكن أربعة ففريضة تذكيره أي فاضرب فريضة تذكيره في تأنيثه باثنين وعكسها بواحد وذلك ثلاثة فهي له وللعاصب واحد)، يعني كما الميارة على العاصمية، قال: فإذا ترك الميت ابنًا وخنثى مشكلاً
فتعمل الفريضة على أنه ذكر فتكون من اثنين وعلى أنه أنثى من ثلاثة ثم تضرب الاثنين في الثلاثة بستة ثم تضرب الستة في حالتي الخنثى وهما حالتا الذكورة والأنوثة باثني عشر هي الجامعة اقسمها على الفريضة الأولى يخرج جزء سهمها ستة وعلى الثانية يخرج أربعة ثم تضرب للأولى واحدًا في ستة بها وواحدًا في أربعة بها المجموع عشرة اقسمها على حالتي الخنثى يخرج له خمسة، هذا إذا كان يرث على أنه ذكر وعلى أنه أنثى، وإرثه على أنه أنثى على نصف إرثه إن كان ذكرًا كما إذا كان ابنًا، وأما إن كان إنما يرث على أنه ذكر فقط كابن الأخ فإنما له نصف نصيب الذكر، أو على أنه أنثى فقط كالأخت في الأكدرية فإنما له نصف أنثى، أو على أنه يرث على الذكورة والأنوثة سواء كالأخ للأم فله نصيب كاملاً والله أعلم اهـ. وأما لو كانا خنثيين وعاصبًا فتتضاعف الأحوال في المسألة.
قال خليل: وكخنثيين وعاصب فأربع
أحوال تنهي لأربعة وعشرين لكل أحد عشر وللعاصب اثنان.
قال الخرشي: يعني لو ترك الميت خنثيين وعاصبًا فإن العمل في ذلك لا بد فيه من أربع أحوال: تعمل فريضة التذكير من اثنين ولا شيء للعاصب، وفريضة التأنيث من ثلاثة: للعاصب سهم ولهما سهمان ثم تذكير أحدهما فقط من ثلاثة أيضًا ثم تذكير الأنثى وتأنيث الذكر من ثلاثة أيضًا فثلاث فرائض متماثلة تكتفي بواحدة منها وتضربها في حالتي التذكير وهي اثنان بستة ثم تضربها في الأحوال الأربع بأربعة وعشرين، فعلى تقدير تذكيرهما لكل واحد منهما اثنا عشر، وعلى تقدير تأنيثهما يكون لكل واحد منهما ثمانية وللعاصب ثمانية، وعلى تذكير واحد فقط يكون للذكر ستة عشر وللأنثى ثمانية وكذلك العكس ثم تجمع ما بيد كل واحد وتعطيه ربعه؛ لأن نسبة واحد هو إلى الأربع أحوال ربع، وقد علمت أن مجموع ما بيد كل خنثى أربعة وأربعون؛ لأنه في التذكير اثنا عشر وفي التأنيث ثمانية أيضًا في كونه أنثى والآخر ذكرًا وفي العكس ستة عشر وبيد العاصب ثمانية فيعطى لكل خنثى أحد عشر وللعاصب اثنين.
اهـ.
قال رحمه الله تعالى: (وتتضاعف الأحوال بتعدده فللاثنتين أربعة وللثلاثة ستة وللأربعة ثمانية وعلى هذا)، يعني أن للخنثى إحدى حالتين: حال الذكورة وحال الأنوثة، وإذا كان في المسألة خنثيان تكون حالهما أربعًا كما مر آنفًا، وإذا كانوا ثلاثة خناثى تكون الأحوال ستًا، وإذا كانوا أربعة تكون الأحوال ثماني، ومهما زاد عدد الخناثى تضاعفت الأحوال كما للمصنف.
وفي الخرشي: فإن كان في فريضة خنثى واحد فله حالتان، وإن كان اثنان فلهما أربع أحوال؛ لأنهما يقدران في حالة ذكرين وفي أخرى أنثيين وفي أخرى يقدر أحدهما ذكرًا والآخر أنثى وبالعكس.
وهكذا فمهما زاد عدد الخناثى فإنك تضعف عدد الأحوال اهـ.
ثم قال رحمه الله تعالى: (والمذهب أن ما أبقت الفروض فالأولى به عصبة فإن لم يكن فالموالي فإن لم يكن فبيت المال فإن عدم فللفقراء والمساكين)، يعني كما في الحطاب نقلاً عن المصنف في العمدة ونصها: المذهب أن ما أبقت الفروض يكون عند عدم العصبة لبيت المال وأنه وارث من لا وارث له.
قال الدردير: وإن لم يكن عدلاً فيأخذ جميع المال أو ما أبقت الفروض.
فإن لم يكن فللمسلمين، ولا يرد على ذوي السهام، ولا يرثه ذوو الأرحام هذا هو المشهور.
وقيل: بل يرث بالرد والرحم واعتمده المتأخرون، فإن لم يكن فعلى ذوي الأرحام.
اهـ. الدردير بتوضيح.
وذكر الشيخ سليمان البحيري في شرح الإرشاد لهذا الكتاب نقلاً عن عيون المسائل أنه حكى اتفاق شيوخ المذهب بعد المائتين على توريث ذوي الأرحام والرد على ذوي السهام لعدم انتظام بيت المال.
وقيل:
إن بيت المال إذا كان غير منتظم يتصدق بالمال عن المسلمين لا عن الميت، والقياس صرفه في مصارف بيت المال إن أمكن، فإن كان ذوو رحم الميت من جملة مصاريف بيت المال فهم أولى اهـ. فراجع الفرع بعد قول المصنف: وذو جهتي فرض إلخ، هناك شيء من هذا المعنى فافهم ذلك.
تنبيه: سئل ابن رشد عمن مات في بلد وخلف فيه مالاً وفي بلد آخر مالاً وليس له وارث إلا جماعة المسلمين وليس أحد البلدين له وطنًا وأراد صاحب البلد الذي مات فيه أخذ المال الذي خلفه في البلد الثاني ومنعه صاحبه هل له ذلك أم لا؟ وكيف إن كان البلد الذي مات فيه وطنًا أو الذي لم يمت فيه؟ فأجاب بقوله: عامل البلد الذي فيه استيطان المتوفى أحق بقبض ميراثه، مات فيه أو في غيره كان ماله فيه أو فيما سواه من البلاد، ذكره في مسائل المواريث.
اهـ. نقله الحطاب.
ثم قال رحمه الله تعالى: (لا بالرد والرحم وورث المتأخرون بهما)، أي بالرد وإعطاء ذوي الأرحام وهو مذهب الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وكذا عبد الله بن مسعود، وعليه أبو حنيفة وابن حنبل قالوا: يرد ما بقي عن الفروض على ذوي السهام، فإن لم يكونوا فلذوي الأرحام، وعليه ذهب بعض المتأخرين من المالكية حتى حكى بعضهم الاتفاق عليه كما تقدم.
وإليه أشار رحمه الله تعالى بقوله: (فيزاد بالرد مثل ما نقص القول بحسب السهام إلا الزوجين فلا يرد عليهما)، يعني كما قال الدردير في أقرب المسالك: وعلى الرد فيرد على كل ذي سهم بقدر ما ورث إلا الزوج والزوجة فلا رد عليهما إجماعًا.
قال العلامة الصاوي على الدردير: قوله: فيرد على كل ذي سهم أي فإن كان من يرد عليه شخصًا واحدًا كأم أو ولد أم فله المال فرضًا وردًا، وإن كان صنفًا واحدًا كأولاد أم أو جدات فأصل المسألة من عددهم كالعصبة، وإن كان صنفين جمعت فروضهم من أصل المسألة لتلك الفروض، فالمجتمع أصل المسألة الرد فاقطع النظر عن الباقي من أصل مسألة تلك الفروض فإنه لم يكن اهـ.
قال رحمه الله تعالى: (وذوو الأرحام من عدا من ذكرناه من الورثة) يعني المراد بذوي الرحام: من لا يرث من الأقارب لا بالفرض ولا بالتعصيب، وعدهم في الجلاب خمسة عشر: الجد أبو الأم، والجدة أم أبي الأب، وولد الإخوة، والأخوات للأم،
والخال وأولاده، والخالة وأولادها، والعم للأم وأولاده، والعمة وأولادها، وولد البنات وولد الأخوات من جميع الجهات كلها، وبنات العمومة.
اهـ. أفاده الشبراخيتي.
وقال بعض الأفاضل: ذوو الأرحام هم أصناف كثيرة ترجع بالاختصار إلى أربعة أصناف: الأول: من ينتمي إلى الميت وهم أولاد البنات
وأولاد بنات الابن وإن نزلوا.
الثاني: من ينتمي إليهم الميت وهم الأجداد والجدات الساقطون وإن علوا.
الثالث: من ينتمي إلى أبوي الميت وهم أولاد الأخوات وإن سفلوا ذكورًا كانوا أو إناثًا وبنات الإخوة ومن يدلي بهم وإن نزلوا.
الرابع: من ينتمي إلى أجداد الميت وجداته وهم الأعمام من الأم والعمات مطلقًا والأخوال والخالات وإن تباعدوا وأولادهم وإن نزلوا.
اهـ. قاله الشيخ محمد بن سالم التريمي في فقه المواريث.
قال رحمه الله تعالى: (وينزل كل منزلة من يدلي به فإن كان أحدهما يدلي بوارث فالمال له كابن بنت وابن بنت بنت وإن أدليا بغير وارث والجهة واحدة فهو للأقرب كابن خال وبنت ابن خال وإن اختلفت كابن عمه وابن خالة فالجمهور أنه كذلك وقيل بل ينزل كل حتى يلحق بالميت)، يعني كما في الصاوي على الدردير: واعلم أن في كيفية توريث ذوي الأرحام مذاهب أصحها مذهب أهل التنزيل، وحاصله أننا ننزلهم منزلة من أدلوا به للميت درجة فيقدم السابق للميت، فإن استووا فاجعل المسألة لمن أدلوا به.
وهو أول وارث بالفرض أو التعصيب مما يلي ذوي الأرحام، وحينئذ يعطى نصيب كل وارث بفرض أو تعصيب لمن أدلى به، فإن أدلى بعاصب أخذه عصوبة، وإن أدلى بذي فرض أخذه فرضًا وردًا، وكيفية إرثهم أنه ينزل كل واحد منهم منزلة من أدلى به إلا الأخوال والخالات فينزلون منزلة الأم وإلا الأعمام للأم والعمات مطلقًا ينزلون منزلة الأب المدلى به؛ لأنه هو أول وارث بالفرض أو بالتعصيب مما يلي ذوي الأرحام، وحينئذ فمن كان أقرب إلى وارث من البقية قدم بإرث
المال كله دون الباقين، وإن استووا في القرب إلى وارث قدر كأن الميت خلف من أدلوا به فيحب بعضهم بعضًا كالمدلى بهم ويستحق كل منهم قدر استحقاق من أدلى به، وقدر أيضًا كأن المدلى بهم ماتوا عن هؤلاء الأرحام فمن ورث منهم في المدلى به ورث هنا ومن لا فلا، وقدر استحقاقهم فهنا قدر استحقاقهم في المدلى بهم اهـ. قال العلامة الشيخ محمد سالم: ثم إن لنا بعد هذا التنزيل ثلاثة أنظار: الأول: أن ننظر في ذوي الأرحام هل سبق بعضهم إلى الوارث أو لا؟ فمن سبق منهم إلى وارث قدم مطلقًا سواء اتحد صنفه هو والباقون أو جهتهم أم لا.
وسواء قربت جهته للميت أم بعدت.
وذلك كما في بنت بنت بنت مع بنت بنت ابن ابن فالمال كله للثانية لسبقها إلى الوارث، فإن أمها وارثة بخلاف الأولى، فإن أمها غير وارثة، وإن كانت هي أقرب إلى الميت من الثانية.
وكما في بنت أخ مع ابن ابن بنت فالمال كله لبنت الأخ لسبقها إلى الوارث ولا شيء معها لابن ابن البنت وهكذا.
الثاني: أن ننظر حيث لا سبق
إلى الوارث بين الورثة المدلى بهم بمراتب الحجب، وقدر الاستحقاق بتقدير حياتهم.
فمن أدلى من ذوي الأرحام بوارث ورث ومن أدلى بمحجوب حجب.
وذلك كما لو مات عن عمة وابن أخ لأم فالمال كله للعمة؛ لأنها تنزل منزلة الأب.
ولا شيء لابن الأخ لأم؛ لأنه ينزل منزلة الأخ لأم، إذ لا شيء للأخ للأم مع وجود الأب.
وكما لو مات عن ابن بنت وابن أخت لأم فالمال كله لابن البنت، ولا شيء لابن الأخت لأم لأنه أدلى بمحجوب.
وذلك لأن كلا من ابن البنت وابن الأخت لأم ينزل منزلة أمه.
والبنت لكونها فرعًا وارثًا تحجب الإخوة لأم.
الثالث: أنه إذا لم يحجب أحد الورثة الآخر ننظر بين ذوي الأرحام بمراتب الحجب وقدر الاستحقاق عصوبة وفرضًا، وذلك أنه قد ينزل من ذوي الأرحام منزلة الأب أو غيره من الورثة اثنان فأكثر، فتجعل حصة من نزلوا منزلته لهم بتقدير أن من نزلوا منزلته مات وترك حصته إرثًا لهم، فيقسم بينهم على حسب ما يأخذونه من
تركة الوارث الذي نزلوا منزلته لو كان هو الميت عصوبة وفرضًا وحجبًا.
مثال ذلك: مات عن عمة شقيقة وعمة لأب وعمة لأم وخال شقيق وخال لأب.
فالعمات ينزلن منزلة الأب والأخوال ينزلون منزلة الأم.
فكأن الميت مات عن أب وأم.
حصة الأم الثلث وحصة الأب الباقي وهو الثلثان ثم إن حصة الأب يقدر فيها كأن الأب مات عن أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم فتقسم أخماسًا: لأن مسألة الرد في حقهم من خمسة: للشقيقة ثلاثة وللأخت لأب واحد وللأخت لأم واحد.
وحصة الأم يقدر فيها كأن الأم ماتت عن أخ شقيق وأخ لأب فتعطى جميعها للأخ الشقيق ولا شيء للأخ لأب؛ لأنه محجوب بالشقيق.
فأصل المسألة ثلاثة اثنان منها للعمات غير منقسمة على مسألة ردهن وهي الخمسة فنضرب مسألتهن وهي الخمسة في أصل المسألة يكون الخارج خمسة عشر ومنه تصح المسألة، للخال الشقيق من ذلك خمسة حصة الأم وللعمات عشرة حصة الأب منها للعمة الشقيقة ستة.
وللعمة للأب اثنان وللعمة للأم اثنان اهـ. وأما قول المصنف: وإن اختلف إلخ فلا حاجة تدعو إلى تكرار بيان زائد عما قدمناه لك فتأمل.
انظر بقية الأمثلة لمسألة الرد وذوي الأرحام في فقه المواريث للشيخ المذكور جزاه الله في الدارين خير جزاء.
ولنختم مسائل الرد بما نقله الصاوي عن الشنشوري على الرحبية أنه قال: واعلم أن مسائل الرد التي ليس فيها أحد الزوجين كلها مقتطعة من ستة، وأنها قد تحتاج لتصحيح، فإن كان هناك أحد الزوجين فخذ له فرضه من مخرج فرض الزوجية فقط وهو واحد من اثنين أو أربعة أو ثمانية واقسم الباقي على مسألة من
يرد عليه، فإن كان من يرد عليه شخصًا واحدًا وصنفًا فأصل مسألة الرد مخرج فرض الزوجية، وإن كان من يرد عليه أكثر من صنف فأعرض على مسألة الرد الباقي من مخرج فرض الزوجية، فإن انقسم فمخرج فرض الزوجية أصل المسألة الرد كزوجة وأم وولديها.
وإن لم ينقسم ضربت مسألة من يرد عليه في مخرج فرض الزوجية؛ لأنه لا يكون إلا مباينًا فما بلغ فهو أصل مسألة
الرد وقد تحتاج مسألة الرد التي فيها أحد الزوجين لتصحيح أيضًا، إذا تقرر ذلك فأصول مسائل الرد كان فيها أحد الزوجين أم لا ثمانية أصول: اثنان كجدة وأخ لأم.
وكزوج وأم.
وثلاثة كأن وولديها.
واربعة كأم وبنت وكزوجة وأم وولديها.
وأربعة كأم وبنت وكزوجة وأم وولديها.
وخمسة كأم وشقيقة.
وثمانية كزوجة وبنت.
وستة عشر كزوجة وشقيقة وأخت لأب.
واثنان وثلاثون كزوجة وبنت وبنت ابن.
وأربعون كزوجة وبنت وبنت ابن وجدة اهـ.
تنبيه: إذا وجد زوج أو زوجة مع ذي الرحم أخذ فرضه تامًا، فلا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا الزوجة من الربع إلى الثمن بأحد من الفروع الوارثين بالرحم، ولا يدخل على أحد منهم ضرر العول بازدحام الفروض.
وما بقي بعد فرض أحد الزوجين فلذوي الأرحام يقسم عليهم كما يقسم الجميع لو انفردوا كأن لم يكن أحد الزوجين اهـ. قاله العلامة الشيخ أبو بكر بن شهاب الدين في فتوحات الباعث شرح تقرير المباحث.
ولما أنهى الكلام على ما تعلق بمسائل الخنثى وأحكام الرد وذوي الأرحام وغير ذلك انتقل يتكلم على ما إذا اجتمع إقرار وإنكار في الميراث وما يتعلق بتصحيح المسائل في جميع ذلك فقال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
في الميراث
أي في بيان ما يتعلق بمسائل الإقرار والإنكار في الميراث، وتقدم بعض مسائل الإقرار من هذا الكتاب، والآن نتكلم عن اجتماع الإقرار والإنكار في الميراث وإليه أشار رحمه الله تعالى بقوله: (إذا اجتمع مسألتا ميراث: وإقرار وإنكار صححتهما)، يعني إذا اجتمع إقرار وإنكار في الميراث فإنه ينظر في فريضة الإنكار والإقرار معًا.
قال الدردير: إن أقر أحد الورثة فقط بوارث فللمقر له ما نقصه الإقرار، تعمل فريضة الإنكار ثم فريضة الإقرار ثم انظر ما بينهما من تداخل وتباين وتوافق وتماثل وإليه
أشار رحمه الله تعالى بقوله: (فإن توافقتا ضربت الوفق في الآخر كالبنتين وابن أقر بآخر)، يعني أي إذا توافقتا فإنك تضرب الوفق في الآخر، وذلك كما إذا مات شخص وترك ابنًا وبنتين أقر الابن بابن آخر وكذبته الابنتان ففريضة الإنكار من أربعة وفريضة الإقرار من ستة وبينهما توافق بالأنصاف
فتضرب اثنين في ستة أو ثلاثة في أربعة يحصل اثنا عشر فاقسمها على مسألة الإنكار يحصل للابن ستة ولكل بنت ثلاثة، وعلى مسألة الإقرار يخص المقر أربعة ولكل بنت سهمان فقد نقص المقر من حصته اثنان يدفعهما للمقر به، هذا حكم التوافق في المسألة.
قال رحمه الله تعالى: (وإن تباينتا فإحداهما في الأخرى كشقيقتين وعاصب أقرت واحدة بأخ)، يعني أنه إذا تباينت مسألتا الإنكار والإقرار فاضرب إحداهما في الأخرى، وذلك كشقيقتين وعاصب أقرت واحدة من الأختين بأخ شقيق وأكذبها الباقون من الورثة، فمسألة الإنكار من ثلاثة ومسألة الإقرار من أربعة وبينهما تباين فتضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر ثم تقسمها على الإنكار لكل أخت أربعة وللعاصب أربعة، وعلى الإقرار لكل أخت ثلاثة وللأخ ستة فقد نقص من حصة المقرة سهم تدفعه للمقر به، هذا حكم التباين.
قال رحمه الله تعالى: (وإن تداخلتا فمن أكثرهما كشقيقتين وعاصب أقرت واحدة بثالثة)، يعني أنه إذا تداخلت مسألتا الإنكار والإقرار فإنك تكتفي بأكثرهما وذلك كشقيقتين وعاصب أقرت واحدة من الأختين بأخت شقيقة وكذبها الباقون من الورثة ففريضة الإنكار من ثلاثة وفريضة الإقرار تصح من تسعة لإنكار السهمين على الأخوات الثلاث فتضرب عدد الرؤوس المنكسر عليها سهامها في أصل المسألة وهو ثلاثة يخرج تسعة، فالثلاثة داخلة في التسعة فتقسم التسعة على الورثة باعتبار فريضة الإنكار لكل أخت ثلاثة وللعاصب ثلاثة ثم تقسمها على الورثة باعتبار فريضة الإقرار فلكل
أخت سهمان وللعاصب ثلاثة فقد نقصت المقرة سهمًا فتدفعه للمقر لها، هذا حكم التداخل في المسألة.
قال رحمه الله تعالى: (وفي تماثلهما من أحدهما كأم وأخت لأب وعاصب أقرت بشقيقة)، يعني أن مسألتي الإنكار والإقرار إذا تماثلتا فهي من أحدهما كما قال رحمه الله ومثل ذلك بقوله: كأم وأخت لأب وعاصب أقرت بشقيقة، فالمعنى إذا أقرت أخت بأخت أخرى شقيقة للميت وأنكرتها الأم ففريضة الإنكار من ستة: للأم اثنان وللأخت ثلاثة وللعاصب الباقي وهو واحد، وكذلك فريضة الإقرار من ستة أيضًا.
للشقيقة النصف وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين وللأم السدس واحد وللعاصب ما بقي وهو واحد فقد نقصت حصة الأخت للأب سهمين تدفعهما للشقيقة المقر بها.
قال العلامة الصاوي: أي فقد صار للأم سهمان وللعاصب سهم وللأخت المقرة سهم وللمقر بها سهمان.
فلو أقرت بالشقيقة الأم فقط دفعت لها سهمًا وبقي لها سهم، ولا يلتفت للعاصب في الإقرار ولا في الإنكار لاستواء
نصيبه فيهما.
وإلى جميع ما تقدم أشار رحمه الله تعالى بقوله: (فمن له شيء من الإقرار يأخذه مضروبًا في مسألة الإنكار أو وفقها وبالعكس)، يعني إذا ضربت كل مسألة من هذه المسائل المتقدمة وحصل ما حصل من المضروبات فإن كل وارث يأخذ ما حصل له من النصيب مضروبًا في مسألة الإنكار أو الإقرار أو في وفق مسألة من أحدهما وهو معنى قوله: وبالعكس فتأمل اهـ. أفاد جميع ذلك الدردير بتوضيح من الصاوي وغيره.
وأما عبارة ابن جزي لهذه المسائل على ما ذكره في الفصل الثاني في مسائل الإقرار والإنكار قال: إذا أقر وارث بوارث حيث لا يثبت النسب فإنما يأخذ المقر به ما يوجب الإقرار من نقص للمقر، فإن لم يوجب له نقصًا لم يأخذ شيئًا كزوجة أقرت بأم، وإن أقر بمن يحجبه أعطاه جميع نصيبه كابن ابن أقر بابن، وإن أقر بمن ينقصه أعطاه فضل ما يحصل له في الإنكار على ما يحصل له في الإقرار.
والعمل في ذلك
أن تصحح فريضة الإنكار ثم فريضة الإقرار وتنظر بين عدديهما حتى يصحا معًا من عدد واحد فإن كانتا متماثلتين كفت إحداهما وأعطيت المقر به فضل ما بيد المقر في الإنكار وإن كانتا متداخلتين كفت الكبرى فقسمتها على الصغرى ثم ضربت ما بيد كل وارث من الصغرى في الخارج من القسمة.
وإن كانتا متباينتين ضربت إحداهما في الأخرى ثم ضربت ما بيد كل وارث من هذه في عدد هذه وما بيد كل وارث من هذه في عدد هذه.
وإن كانتا متوافقتين ضربت وفق أحدهما في جميع الأخرى ثم ضربت ما بيد كل وارث من هذه في وفق هذه وما بيد كل وارث من هذه في وفق هذه.
مثال ذلك: زوج وابن أقر الابن ببنت ففريضة الإنكار من أربعة وكذلك الإقرار وبيد المقر في الإنكار ثلاثة وفي الإقرار اثنان فأعط المقر به واحدًا وهو فضل ما بيد المقر، فإن أقر الابن بابن كانتا متداخلتين، فمسألة الإنكار من أربعة والإقرار من ثمانية وبيد المقر في الإنكار ستة وفي الإقرار ثلاثة فأعط المقر به ثلاثة، فإن كان ثلاثة إخوة أقر أحدهم بأخ رابع كانتا متباينتين لأن الإنكار من ثلاثة والإقرار من أربعة فتضرب إحداهما في الأخرى باثني عشر يكون للمقر على الإنكار أربعة وعلى الإقرار ثلاثة فيأخذ المقر به واحدًا، ويتصور في هذا الباب أربع صور: الأولى: أن يتحد المقر والمقر به فالعمل على ما تقدم.
الثانية: أن يتحد المقر به ويتعدد المقر فيأخذ المقر به من يد كل مقر ما نقصه الإقرار ويجمع له ذلك.
الثالثة: أن يتحد المقر ويتعدد المقر به فيقسمون فضل ما بيد المقر على حسب محاصتهم.
الرابعة: أن يتعدد المقر والمقر به فيأخذ كل مقر به ما بيد كل من أقر به اهـ.
ثم قال رحمه الله تعالى: (فإن اجتمع ميراث ووصية صححت مسألة الوصية
وأخذت جزءها فإن انقسم الباقي تم العمل وإلا صححت الفريضة أيضًا فإن وافقت الباقي بعد الوصية ضربت الوفق في الأخرى وإلا إحداهما في الأخرى)، يعني أنه إذا اجتمع ميراث ووصية فلا بد من تصحيح مسألة الوصية، وكيفية ذلك كما في القوانين
لابن جزي أنه قال: إذا أوصى بجزء معلوم كالثلث أو الربع أو العشر أو جزء من أحد عشر أو غير ذلك ففي العمل وجهان: أحدهما: أن تصحح الفريضة ثم تزيد عليها من العدد ما قبل الجزء الموصى به فإن أوصى بثلث زدت نصف الفريضة، وإن أوصى بربع زدت ثلثها، وإن أوصى بعشر زدت تسعها.
الوجه الثاني: أن تنظر مقام الجزء الموصى به فتعطي للموصى له وصيته منه وتقسم الباقي على فريضة الورثة فإن انقسم صحت الفريضة والوصية من المقام وذلك في المماثلة والمداخلة، وإن لم تنقسم ضربت في المباينة عدد الفريضة في مقام الوصية وصحتا من المجموع وضربت في الموافقة راجع أحدهما في كل الآخر وصحتا في المجموع، مثال ذلك: ماتت امرأة وتركت زوجًا وثلاثة بنين وأوصت بالخمس فالفريضة من أربعة، فعلى الوجه الأول: تزيد عليها واحدًا وهو ربعها فتصحان من خمسة، وعلى الوجه الثاني: تأخذ مقام الخمس وهو خمسة فتعطي الموصى له واحدًا وتقسم الأربعة على الفريضة فتبقى كما كانت للتماثل، فلو أوصت بالثلث فعلى الوجه الأول يزيد عليها نصف الفريضة وهو اثنان فتصحان من ستة، وعلى الثاني تنظر مقام الثلث وهو ثلاثة فتعطي الموصى له واحدًا ويبقى اثنان لا تنقسم على الفريضة وتوافقها بالنصف فتضرب اثنين وهو راجع الفريضة في مقام الثلث وهو ثلاثة بستة ومنها تصحان ولولا الموافقة لضربت الفريضة كلها في مقام الثلث باثني عشر اهـ.
ولما أنهى الكلام على ما تعلق بمسائل الجمع بين الإنكار والإقرار في الميراث انتقل يتكلم على ما هو أهم وهو الكلام على قسمة التركة فقال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
في التركة
أي في بيان ما يتعلق بقسمة التركة وكيفية العمل فيها ليأخذ كل وارث نصيبه بعد تخليص جميع الحقوق عنها.
قال بعض الأفاضل: قسمة التركات هي الثمرة المقصودة من
هذا الفن وما تقدم من تأصيل المسائل وتصحيحها إنما هو وسيلة لها.
قال رحمه الله تعالى: (وإذا أردت قسمة تركة معلومة القدر جعلتها أصل المسألة وصححت الفريضة)، يعني أنك إذا أردت أن تقسم التركة بعد علم قدرها فاجعلها أصل المسألة وصحح فريضتها بعد معرفة ما يلزم معرفته كالقيراط وغيره مما هو لازم في القسمة.
قال بعضهم: اعلم أن كل شيء يقسم أربعة وعشرين
قسمًا فيسمى أحدها قيراطًا وكل قيراط يقسم أربعة وعشرين قسمًا فيسمى أحدها دانقًا وكل دانق يقسم أربعة وعشرين قسمًا فيسمى أحدها 1 حبة ولقسمة التركة بهذه القاعدة أن تعرف قيراط المسألة بأن تقسم مصحح المسألة على مخرج القيراط أربعة وعشرين فما خرج بالقسمة من صحيح أو صحيح وكسر فهو قيراط المسألة ثم حول كل نصيب من مصحح المسألة إلى القيراط أي طريقة شئت.
ومنها أن تقسم نصيب الوارث من المصحح على قيراط المسألة يخرج نصيبه من مخرج القيراط قراريط، فإن بقي بعد القسمة باق فاضربه اهـ. وإلى ذلك أشار رحمه الله تعالى بقوله: (فإن تباينا ضربت سهام كل في التركة ثم قسمت على الفريضة كزوج وأم وأخوين لأم والتركة خمسة وعشرون تقسمها على ستة يخرج النصيب أربعة دنانير وثلاثة قراريط وحبة فهو نصيب الأم ولكل من الأخوين مثله وللزوج ثلاثة أمثاله)، يعني إذا كان في المسألة تباين ضربت سهام كل وارث في التركة يخرج نصيب كل وارث ثم قسمها على الفريضة كزوج أي ماتت امرأة وتركت زوجها وأمها وأخويها لأم والتركة خمسة وعشرون دينارًا مثلاً وإذا قسمتها على الستة وهي أصل المسألة يخرج للزوج النصف وهو اثنا عشر دينارًا وتسعة قراريط وثلاث حبات ويخرج للأخوين للأم لكل واحد منهما أربعة دنانير وثلاثة قراريط وواحد حبة وهو الثلث ويخرج للأم أربعة دنانير وثلاثة قراريط وواحد حبة وهو السدس، هذا معنى عبارة المصنف فتأمل.
قال رحمه الله تعالى: (وإن توافقا والمسألة بحالها والتركة أربعة وعشرون ضربت سهم كل في وفق التركة وقسمت على وفق الفريضة)، يعني وإن توافقا والمسألة بحالها أي كما صورها المصنف بقوله: كزوج وأم وأخوين للأم وأصلها ستة كما تقدم فإنك تضرب سهم كل وارث في وفق التركة وتقسم على وفق الفريضة يخرج نصيبه من ذلك الوفق كما تقدم لكن التركة هنا أربعة وعشرون للموافقة، وبإسقاط واحد الدينار أسقطنا القراريط وما بعدها فتأمل.
قال رحمه الله تعالى: (فإن كانت عينًا وعرضًا كعشرة دنانير وثوب فأخذت الأم الثوب بحقها فاجعل العين مالاً ذهب سدسه فأضف عليه مثل خمسه فهو قيمته.
وإن أردت معرفة ما له من الدينار فانظر نسبة سهامه من التركة وأعطه مثل تلك النسبة من الدينار والله أعلم)، يعني إن كان في التركة عين وعرض كالدنانير أو الدراهم أو الثياب وغيرها أو كانت العروض من العقارات أو الحيوانات فأخذ بعض الورثة شيئًا من ذلك في نصيبه وأردت أن تعرف ثمن تلك العروض بالنسبة لذلك في سهام الآخذ
فافعل كما أمرك المصنف بأن تجعل العين مالاً ذهب سدسه فأضف عليه مثل خمسه فهو قيمته اهـ باختصار.
وإليه أشار خليل بقوله: وإن أخذ أحدهم عرضًا فأخذ بسهمه وأردت معرفة قيمته فاجعل المسألة سهام غير الآخذ ثم اجعل لسهامه من تلك النسبة.
فإن زاد خمسة ليأخذ فزدها على العشرين ثم اقسم اهـ. قال الخرشي: قوله: وإن أخذ أحدهم، الضمير يرجع للزوج وللأم وللأخت المذكورين في المختصر، فإن أخذ أحدهم عرضًا من التركة في المسألة السابقة فأخذه عن جملة نصيبه من غير تعين لقيمته وأخذ باقيهم العين وأردت معرفة قيمة ذلك العرض والمراد بالقيمة ما يتراضى عليه الورثة لا ما يساويه للعرض في السوق فوجه العمل في ذلك أن تصحح الفريضة وتسقط منها سهام آخذ العرض وتجعل القسمة على الباقي، فإذا أخذ الزوج العرض فاقسم العشرين على سهام الأم
والأخت وذلك خمسة يكن الخارج لكل سهم أربعة فاضرب للزوج أربعة في ثلاثة سهامه باثني عشر وذلك ثمن العرض فتكون جملة التركة اثنين وثلاثين وكذلك لو أخذته الأخت وإن أخذته الأم كان الباقي بعد إسقاط سهمهما ستة فاقسم العشرين عليها يخرج ثلاثة وثلث هي جزء السهم اضربها في سهمهما يخرج ستة وثلثان هي قيمة العرض فالتركة ستة وعشرون وثلثان اهـ باختصار.
وفي القوانين: إذا ضم أحد الورثة في نصيبه عرضًا أو عقارًا وأخذ سائرهم العين، فإن كانت قيمته قدر حظه فلا إشكال، وإن كانت أزيد دفع لسائر الورثة ما زاد، وإن كانت أقل دفع له سائر الورثة ما نقص ثم يقسم سائر الورثة ما كان في التركة من عين ويضيفون إلى ذلك ما زادهم أو ينقصون منه ما زادوه.
وحاصل ما ذكره في قسمة التركة: أنه إن كان المال مما يعد أو يكال أو يوزن فاقسم عدده على العدد الذي صحت منه الفريضة، وإن كان عروضًا أو عقارًا فيقوم وتقسم قيمته أو يباع ويقسم ثمنه على عدد الفريضة فما خرج ضربت فيه ما بيد كل وارث فذلك ما يحصل له من المال، وإن شئت سميت ما بيد كل وارث من أصل الفريضة فذلك الاسم نصيبه من المال.
مثاله: زوج وأم وابن فالفريضة من اثني عشر والمال ستون، فإذا قسمته على أصل الفريضة خرج خمسة فتضربها فيما بيد كل وارث فيكون للأم عشرة وللزوج خمسة عشر وللابن خمسة وثلاثون.
وإن سميت يكن للأم سدس المال وهو عشرة وللزوج ربعه وهو الخمسة عشر وللابن ثلاثة أسداس ونصف سدس وهو الخمسة والثلاثون اهـ. وأما عبارة الشنشوري على شرح الرحبية في قسمة التركات أنه قال: وهي مبنية على الأربعة أعداد المتناسبة التي هي أصل كبير في استخراج المجهولات وهي مذكورة في كتب الحساب، وذلك أن نسبة ما لكل وارث من تصحيح المسألة إلى تصحيح المسألة كنسبة ماله من التركة إلى التركة، إذا تقرر ذلك فتارة تكون التركة مما لا تمكن قسمته
كالعقارات والحيوانات، فبقدر تلك النسبة
تكون حصته من ذلك الموروث ثم تارة يعبر المفتي عنها بالقراريط وتارة يعبر عنها بالكسور المشهورة فهو مخير، والأولى مراعاة عرف ذلك البلد، ولو جمع بينهما كأن يقول مثلاً: للأم السدس أربعة قراريط لكان أولى، وتارة تكون التركة مما تمكن قسمته كالنقد أو ما يقدر بالوزن أو الكيل أو العدد أو ثمن أو قيمة ما لا تمكن قسمته أو أريد قسمة ما تمكن قسمته أو ما لا تمكن بالقراريط فيقدر مخرج القراريط وهو أربعة وعشرون كتركة مقدارها أربعة وعشرون دينارًا مثلاً ففي هذه الصور كلها إن كانت التركة مماثلة للتصحيح فالأمر واضح لا يحتاج لعمل كزوجة وبنت وأبوين والتركة عبد مثلاً أو أربعة وعشرون دينارًا فتصح المسألة من أصلها أربعة وعشرين: للزوجة ثلاثة وللبنت اثنا عشر وللأم أربعة وللأب خمسة، ومخرج القيراط أو التركة مساو كل منهما للتصحيح، فللزوجة ثلاثة قراريط من العبد أو ثلاثة دنانير وللبنت اثنا عشر قيراطًا من العبد أو اثنا عشر دينارًا وللأم أربعة قراريط من العبد أو أربعة دنانير وللأب خمسة قراريط من العبد أو خمسة دنانير.
وإن كانت التركة غير مساوية لمصحح المسألة ففي قسمة التركة خمسة أوجه بل أكثر.
الأول: وهو المشهور أن تضرب نصيب كل وارث من التصحيح في التركة أو مخرج القيراط وتقسم الحاصل على التصحيح يخرج ما لذلك الوارث، ففي المباهلة وهي زوج وأم وأخت شقيقة أو لأب لو كانت التركة عقارًا أو أربعة وعشرين دينارًا، فأصل المسألة ستة وتعول لثمانية ومنها تصح كما تقدم فاضرب للزوج ثلاثة في أربعة وعشرين مخرج القيراط أو عدد الدنانير يحصل اثنان وسبعون فاقسمها على الثمانية يخرج تسعة فللزوج تسعة قراريط في العقار أو تسعة دنانير وللأخت كذلك واضرب للأم اثنين في الأربعة والعشرين واقسم الحاصل وهو ثمانية وأربعون على الثمانية يخرج لها ستة قراريط في العقار أو ستة دنانير.
ومنها وهو أصل الأوجه وهو أعمها نفعًا أن تنسب كل حصة من المصحح إليه
وتأخذ من التركة أو من مخرج القيراط بتلك النسبة ففي المثال المذكور انسب للزوج حصته وهي ثلاثة إلى الثمانية مصحح المسألة تكن ربعًا وثمنًا فله ربع الأربعة والعشرين وثمنها وذلك تسعة قراريط أو دنانير وإن شئت قلت: له ربع التركة وثمنها وللأخت كذلك.
وانسب للأم اثنين إلى الثمانية تكن ربعًا فلها ربع الأربعة والعشرين ستة دنانير أو قراريط، وإن شئت قلت: لها ربع التركة اهـ. ومن أراد معرفة بقية الأوجه مع زيادة فعليه بشرح الترتيب للعلامة الشنشوري فقد أتى فيه بعجب العجائب من هذا الفن، والله أعلم.
ولما أنهى الكلام على ما تعلق بقسمة التركة ومسائلها انتقل يتكلم على المسائل الجامعة على ما يأتي ولما مر من الأمور والأحكام مما يجب أن يعتني به الإنسان من أمر دينه ودنياه وذلك في أمور شتى.
قال رحمه الله تعالى: