كلها نهي كراهة إذا كان في الصلاة، وأما خارجها فلا كراهة لما في الحديث " أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء " الحديث.
أما تغطية الأنف بالنسبة إلى المرأة فلأنه من التعمق في الدين، وأما بالنسبة إلى الرجل فللكبر إلا من كانت عادته ذلك كأهل مسوفة - بلد المغرب - فيباح له في الصلاة وغيرها، ويستحب له تركه في الصلاة.
وأما تغطية الوجه لهما - أي للرجل والمرأة - فللتعمق في الدين.
وأما ضم الثياب فإنما يكره إذا فعل ذلك لأجل الصلاة أو صونا لثيابه لئلا تتلوث ترابا لأن في ذلك ضربا من ترك الخشوع المطلوب في الصلاة.
وأما إذا كان في صنعة أو عمل فحضرته الصلاة وهو كذلك فيجوز له أن يصلي على ما هو عليه من
غير كراهة.
وأما كفت الشعر فإنما يكره إذا قصد بذلك خوف تلوثه، أما إذا كانت عادته ذلك لشغل فلا كراهة.
والأفضل أن يحل ذلك كله اهـ. وروي " إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة " وفي الحديث " أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، ولا أكفت شعرا ولا ثوبا " فأخبر أن النهي إنما هو إذا قصد به الصلاة.
قال النفراوي والحاصل أن كلا من الانتقاب والتلثم والاحتزام والتشمير وضم الأكمام والشعر إنما يكره إذا فعل في الصلاة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، ولا يكره شيء من ذلك لغير الصلاة إلا الانتقاب لمن لم يكن عادته ذلك.
ويفهم من ذلك أنه لو أحضرته الصلاة وهو محتزم أو شامر لثوبه لا تكره صلاته على تلك الحالة، وإن كان الأولى حل ذلك اهـ.
ثم ذكر المصنف شرطا ثالثا من شروط الصلاة بقوله رحمه الله تعالى: " وإزالة النجاسة شرط.
وقيل مع الذكر والقدرة " يعني أن إزالة النجاسة عن محمول المصلي شرط في صحة الصلاة.
وقيل فرض مع الذكر والقدرة.
والقول الثالث أنها سنة مؤكدة.
والقول بالسنية هو المشهور في المذهب؛ لأنه قول ابن القاسم عن مالك في المدونة.
واعتمد ابن رشد وابن يونس وعبد الحق.
وحكى بعض المحققين الاتفاق
عليه كما في الخرشي.
ولفظ المدونة عن مالك: رفع النجاسات من الثياب والأبدان سنة لا فريضة.
قال ابن رشد: وعليه فمن صلى بثوب نجس أعاد في الوقت - ولو عمدا - الظهرين للاصفرار، والعشاءين للفجر، والصبح للطلوع، والجمعة كالظهرين اهـ. وفي الرسالة: وطهارة البقعة للصلاة واجبة، وكذلك طهارة الثوب، فقيل إن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض.
وقيل وجوب السنن المؤكدة اهـ. قال شارحها أبو الحسن في كفاية الطالب: وقد شهر كل من القولين.
وعلى الأول لو صلى بالنجاسة متعمدا قادرا على إزالتها أعاد أبدا، وإن صلى بها ناسيا أو عاجزا أعاد في الوقت، وعلى الثاني يعيد في الوقت مطلقا.
ثم قال: والوقت في الظهرين إلى الاصفرار، وفي العشاءين الليل كله، وفي الصبح إلى الإسفار اهـ. قال الزروق في شرحه على الرسالة: وذكر في البيان أن المشهور في المذهب قول ابن القاسم عن مالك أن رفع النجاسة من الثياب والأبدان سنة لا فريضة.
فمن صلى بثوب نجس على مذهبه ناسيا أو جاهلا مضطرا إلى الصلاة فيه أعاد في الوقت اهـ. قال النفراوي: وهذا القول أي بسنية إزالة النجاسة عن ثوب المصلي وبدنه شهره ابن رشد لأنه قول ابن القاسم رواه عن مالك كما تقدم اهـ. انظره في المطولات.
والله أعلم بالصواب.
ولما أنهى الكلام على الشروط وما يتعلق بجميع ذلك مما هو خارج الماهية
انتقل يتكلم على الماهية المعبر عنها بالركن والفرض والواجب واللازم والحتم، فقال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
في أركان الصلاة
أي في الأركان.
واعلم أن المصنف عقد هذا الفصل في بيان أركان الصلاة والأركان جمع ركن.
وركن الشيء جزء ماهيته: أي حقيقته كما في المصباح.
والمراد بالصلاة مطلق الصلاة ولو نفلا.
وابتدأ بالركن الذي تركه المصلي تبطل صلاته فقال رحمه الله تعالى: " أركانها النية مقترنة بالتكبير " يعني أنه أخبر أن النية هي أول ركن من أركان الصلاة.
وقد أورد المصنف هنا اثنى عشر ركنا كما سيأتي.
والنية هي أصل كل العمل وأساسه.
وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " الحديث.
وشروطها في أول كل عمل، فيشترط هنا أي في الصلاة أن تكون مقرونة بتكبيرة الإحرام بأن يكون قصده مقارنا للفظ التكبير.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " فإن قدمها بالكثير لم يجزه إلا يستصحبها ذكرا " بضم الذال ضد النسيان.
يعني أن تقديم النية على تكبيرة الإحرام أو تقديم تكبيرة الإحرام عليها قد تصح به الصلاة وقد تبطل أخرى.
قال خليل: وبطلت بسبقها إن كثر، وإلا فخلاف.
قال الشارح: يعني أن النية إذا سبقت أي تقدمت على تكبيرة الإحرام فإن الصلاة تبطل إن بعد السبق اتفاقا، وكذا إن تأخرت النية عن تكبيرة الإحرام مطلقا، فإن لم يبعد سبق النية لتكبيرة الإحرام بل تقدمت عنها بيسير فخلاف، البطلان لابن الحاجب وتلميذه عبد الوهاب فيشترط المقارنة، وعدمه لابن رشد حيث قال: تقدم النية قبل الإحرام بيسير جائز كالوضوء والغسل عندنا، والصوم عند الجميع اهـ.
وفي حاشية العدوي على الخرشي: وأما المقارنة فهي حال الصحة والكمال
اتفاقا.
قال في توضيحه أي خليل: والذي يظهر لي أن أقوال المتأخرين في اشتراط المقارنة معناها أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير، لا أنه يشترط أن تكون مصاحبة له اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ومحلها القلب بغير تلفظ، فإن تلفظ بها فواسع " قال الدردير في أقرب المسالك: وجاز التلفظ بها، لكن الأولى تركه في صلاة أو غيرها.
قال الصاوي: ويستثنى الموسوس فيستحب له التلفظ ليذهب عنه اللبس كما في المواق اهـ. قال ابن جزي: محل النية القلب، ولا يلزم النطق بها، وتركه أولى خلافا للشافعي اهـ. فالحاصل أن النطق بالنية مكروه وبدعة إلا
من كثر عليه الوسواس فيجوز له ذلك لدفع ما عليه من الوسواس.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولو اختلف العقد واللفظ فالمعتبر العقد، والأحوط الإعادة " يعني لو تلفظ بالنية وخالف لفظه ما نواه في قلبه، كأن نوى صلاة الظهر مثلا وتلفظ بالعصر فالعبرة بما نواه لا بما تلفظ به.
وينبغي له الإعادة احتياطا، فإن لم يعد فلا شيء عليه.
وفي حاشية الصاوي على الدردير: تنبيه: إن خالف لفظه نيته فالعبرة بالنية إن وقع ذلك سهوا.
وأما عمدا فمتلاعب تبطل صلاته اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " يقصد أداء فرض الوقت " أي ينوي أداء الصلاة المعينة التي حضر وقتها كالظهر مثلا حال كونه " قائما مستقبلا " أي إلى القبلة إلا في ما استثني من شدة خوف أو متنفل على الدابة في سفر قصر كما تقدم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " غير مقنع رأسه ولا مطأطئ له " يعني أن يكون عند تكبيرة الإحرام قائما مستقبلا معتدلا رافع رأسه ولا مطأطئه ويحضر بقلبه جلال الله عز وجل، ويشعر نفسه أنه واقف بين يديه يناجيه لأداء ما فرض عليه، ثم يكبر.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الركن الثاني من أركان الصلاة " تكبيرة
الإحرام يتعين " لفظ " الله أكبر " يعني أن المصلي يتعين إذا أراد الدخول في الصلاة أن يقول الله أكبر، سواء كان إماما أو فذا أو مأموما، كانت الصلاة فرضا أو نفلا، ذات ركوع وسجود أو غيرها.
وفي الرسالة: والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر، لا يجزئ غير هذه الكلمة اهـ. نعم اتفق أهل المذهب على أن غير الله أكبر لا يجزئ.
ذكره ابن ناجي في شرح الرسالة.
وفي الحديث " مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وكلهم عن علي بن أبي طالب.
وخرجه الترمذي أيضا عن أبي سعيد الخدري تنبيه: قال المحقق عبد الرؤف المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير: قد جعل الله لكل مطلوب مفتاحا يفتح به، فجعل مفتاح الصلاة الطهور، ومفتاح الحج الإحرام، ومفتاح البر الصدقة، ومفتاح الجنة التوحيد، ومفتاح العلم حسن السؤال والإصغاء، ومفتاح الصبر، ومفتاح المزيد الشكر، ومفتاح الولاية والمحبة الذكر.
ومفتاح الفلاح والتقوى، ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة، ومفتاح الإجابة الدعاء، ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا، ومفتاح الإيمان التفكر في مصنوعات الله، ومفتاح الدخول على الله استسلام القلب والإخلاص له في الحب والبغض، ومفتاح حياة القلوب تدبر القرآن بالأسحار وترك الذنوب، ومفتاح حصول الرحمة الإحسان في عبادة الحق والسعي في نفع الخلق،
ومفتاح الرزق السعي مع الاستغفار، ومفتاح العز الطاعة، ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل، ومفتاح كل خير الرغبة في الآخرة، ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل.
وهذا باب واسع من أنفع أبواب العلم، وهو معرفة مفاتيح الخير والشر، ولا يقف عليه إلا الموفقون اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الركن الثالث من أركان الصلاة " القيام لها " أي لتكبيرة الإحرام للقادر عليه في الفرض ولو كفائيا، فلو كبر القادر جالسا في الفرض
ثم قام فصلاته باطلة، وكذا لو كبر راكعا، إلا أن ينوي بها الإحرام على أحد القولين في المسبوق.
وأما العاجز والمتنفل فيجوز لهما الجلوس عند تكبيرة الإحرام.
قاله ابن تركي في " الجواهر الزكية " مع طرف من الصفتي.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الركن الرابع من أركان الصلاة " الفاتحة، يفتتحها بالحمد لله رب العالمين " أي فاتحة الكتاب، وهي الحمد لله رب العالمين إلخ وقوله: يفتتحها بالحمد يقرأ بضم الدال تأدبا بالقرآن، يعني أن الركن الرابع من اركان الصلاة قراءة الفاتحة، فهي فرض لكل مصل إلا من كان خلف الإمام فيستحب له قراءتها في السرية دون الجهرية، وفي الموطأ: أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ.
قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام.
قال يحيى سمعت مالكا يقول: الأمر عندنا لأن يقرأ الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة، ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة اهـ ثم اعلم أنه يجب لمن لم يحسن الفاتحة أن يتعلمها إن اتسع الوقت لذلك، وكان يقبل التعليم، ووجد من يعلمه ولو بأجرة وجدها، وإلا وجب عليه أن يأتم بمن يحسنها إن وجده، ووجد من يعلمه ولو بأجرة وجدها، وإلا وجب عليه أن يأتم بمن يحسنها إن وجده، فإن وجده ولم يأتم به بطلت صلاته.
وأما قوله: يفتتحها بالحمد لله رب العالمين إشارة إلى ما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: " إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين " رواه البخاري ومسلم، وزاد مسلم " لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها " وفي رواية لأحمد والنسائي " لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم " وفي الموطأ " عن أنس بن مالك أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة " وإليه ذهب أبو محمد في الرسالة، فإنه قال في باب صفة العمل: ثم تقرأ، فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح
ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها اهـ. قال النفراوي: أي لا
تقرؤها لا سرا ولا جهرا، وإماما كنت أو فذا أو مأموما لأنها عند الإمام أحمد وأبي حنيفة ليست آية من الفاتحة ولا من أول كل سورة فينهى المصلي عن قراءتها في الفريضة نهي كراهة، هذا هو المشهور في المذهب، ولابن نافع قول بوجوبها كمذهب الشافعي.
وعند الإمام مالك في المبسوط إباحتها، وعزى لابن مسلمة ندبها، ودليل المشهور حديث عبد الله بن مغفل، والعمل.
قلت: وكذا حديث أنس المتقدم وحديث عائشة، انظر (رسالة الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف) للعلامة المحقق ابن عبد البر النمري القرطبي المتوفى سنة 463 هجرية، فقد أتى بما لا يستغنى عنه من هذا الشأن، وعليك بها والله يتولى التوفيق، وكان المأزري يأتي بها سرا فكلم في ذلك فقال: مذهب مالك على صحة صلاة من يبسمل، ومذهب الشافعي على قول واحد ببطلان صلاة تاركها والمتفق عليه خير من المختلف فيه.
وقد ذكر القرافي وابن رشد والغزالي وجماعة أن من الورع الخروج من الخلاف بقراء البسملة في الصلاة، ومثل ذلك قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بعد إحدى التكبيرات، لكن مع بعض دعاء لتصير الصلاة صحصحة باتفاق، لأن الدعاء عندنا ركن.. ومحل كراهة البسملة في الفريضة إذا أتى بها على وجه أنها فرض من غير تقليد لمن يقول بوجوبها، وأما إذا أتى بها مقلدا له، أو بقصد الخروج من الخلاف من غير تعرض لفريضة ولا نفيلة فلا كراهة، بل واجبة إذا قلد القائل بالوجوب، ومستحبة في غيره، وأما البسملة والتعوذ في النافلة فالجواز من غير كراهة اهـ النفراوي.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " والمشهور وجوبها في أكثرها.
وقال القاضي أبو محمد بل في كل ركعة " يعني أنه اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في تارك قراءة الفاتحة في الصلاة على ثلاثة أقوال، والترك إما عمدا أو سهوا، أما العمد فلا
إشكال في بطلان صلاة تاركها، وأما السهو فلا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يترك القراءة في الصلاة كلها، أو في ركعتين منها، أو في ركعة من الصبح أو الجمعة أو غيرهما.
وانظر أقوال العلماء في جميع ذلك في المطولات، لكن المعتمد أن قراءة الفاتحة فرض واجب على المصلي في كل ركعة كالركوع والسجود، ويؤيد ذلك ما قرره الشيخ صالح عبد السميع في شرحه على الرسالة المسمى بالثمر الداني من قوله: وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة - يعني قراءة أم القرآن في الصلاة كلها - هو قول الأكثر، وهو الراجح، ومقابله ما رواه الواقدي عن مالك أنه إذا ترك القراءة في الصلاة كلها أن صلاته تجزئه، وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة في الركعتين قال ابن ناجي هو مؤثر في البطلان اهـ.
فهذا ظاهر في وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة فتأمل.
قال القاضي أبو محمد في
الرسالة: ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة ولا سجدة، ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها، وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح، واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها، فقيل يجزئ فيه سجود السهو قبل السلام، وقيل يلغيها ويأتي بركعة، وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الركن الخامس من أركان الصلاة " الركوع " وفي العزية الخامسة أي من فرائض الصلاة الركوع، وأكمله أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه، وينصب ركبتيه، ويضع كفيه عليهما، ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه، ولا ينكس رأسه بل يكون ظهره مستويا اهـ. قلت إنه قد اتفق الأئمة على ركنيه الركوع والسجود، ولا خلاف بين الأمة في ذلك كما هو معلوم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وأكمله تمكين راحتيه من ركبتيه معتدلا
رأسه وظهره ولا يبزخ " المعنى أن أكمل الركوع أن ينحني ويمكن كفيه على ركبتيه حال كونه معتدلا بأن يسوس رأسه وظهره، ولا يطأطئه.
وقوله: ولا يبزخ، البزاخ خروج الصدر ودخول الظهر.
وقيل ولا يبزخ أي ولا يرفع.
وفي نسخة ولا ينزح بالنون والحاء المهملة وهي خطأ، وصوابه بالباء الموحدة التحتانية والخاء المعجمة اهـ.
وفي الرسالة: فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك، وتسوي ظهرك مستويا، ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه، وتجافي بضبعيك عن جنبيك، وتعتقد الخضوع بذلك في ركوعك وسجودك اهـ وفي جواهر الإكليل: وأكمل الركوع أن يسوي فيه ظهره ورأسه فلا ينكسه ولا يرفعه، والذي فهمه أبو الحسن والإمام سند من المدونة أن وضع اليدين على الفخذين في الركوع مستحب، وفهم اللخمي والباجي منها وجوبه.
وأما نصب الركبتين فمندوب اتفاقا اهـ مع إيضاح.
تنبيه: قال الأقفهسي في شرح الرسالة: ولو كان بيديه ما يمنع وضعهما على ركبتيه أو قصرتا كثيرا لم يزد في الانحناء على تسوية ظهره، فإن كانت إحداهما مقطوعة وضع الباقية على ركبتها اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الركن السادس من أركان الصلاة " الرفع منه " أي الرفع من الركوع من فرائض الصلاة، فتبطل الصلاة بتعمد تركه.
قال الدسوقي: وأما إن تركه سهوا فيرجع محدودبا حتى يصل لحالة الركوع ثم يرفع ويسجد بعد السلام، إلا المأموم فلا يسجد لحمل الإمام لسهوه، فإن لم يرجع محدودبا ورجع قائما لم تبطل صلاته مراعاة لقول ابن حبيب إن تارك الرفع
من الركوع سهوا يرجع قائما لا محدودبا ويسجد من غير إعادة الركوع، أي لا يكون كتارك الركوع في إعادته اهـ بتصرف.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الركن السابع من أركان الصلاة " السجود على جبهته " قال الدردير على خليل: وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية، أي على
أيسر جزء منها، وندب إلصاقها بالأرض وما اتصل بها كسرير على أبلغ ما يمكنه.
وكره شده بأرض بحيث يظهر أثره في جبهته كما يفعله الجهلة.
وأما قوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] معناه خضوعهم وخشوعهم في وجوههم من أثر عبادتهم كما ذكره الأمير في ضوء الشموع.
ويشترط استقرارها على ما يسجد عليه، فلا يصح على تبن أو قطن إلا إذا اندك لارتفاع العجيزة عن الرأس، أي لا يشترط ذلك بل يندب اهـ مع إيضاح.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي " وجوب السجود على " الأنف " وسنيته أو استحبابه " خلاف " يعني أنه اختلف العلماء في السجود على الأنف، قيل إنه سنة، وقيل مستحب.
قال في المختصر: وأعاد لترك أنفه بوقت.
قال الدردير ولو في سجدة واحدة سهوا مراعاة للقول بوجوبه وإلا فهو مستحب على الراجح ولا إعادة لمستحب اهـ. وقد عد صاحب الأخضري السجود على الأنف من سنن الصلاة، وفي الجواهر الزكية: السجود على الجبهة والأنف، فإن ترك الأنف أعاد في الوقت، وإن سجد على أنفه دون جبهته أعاد أبدا على المشهور.
قلت هذا كما في المدونة.
قال مالك فيها: والسجود على الجبهة والأنف جميعا.
قال ابن القاسم: فإن سجد على الأنف دون الجبهة أعاد أبدا، وإن سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه.
وقال عبد الوهاب: ويعيد في الوقت استحبابا، قال المواق اهـ. وفي شرح العزية للشيخ صالح بن عبد السميع الأزهري قال: قال الحطاب: والسجود على الأنف مستحب على الراجح، وإنما الإعادة لترك السجود عليه بالوقت الاختياري، مراعاة لمن يقول بوجوبه، وإلا فالمستحب لا يترتب عليه سجود بتركه.
وقيل سنة، فالمسألة ذات أقوال ثلاثة المعتمد منها الاستحباب اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الركن الثامن من أركان الصلاة " الرفع منه
للفصل " يعني أن الركن الثامن من أركان الصلاة الرفع من السجود لأجل الفصل بين السجدتين، والضمير في منه عائد إلى السجود المتقدم ذكره.
قال الدسوقي نقلا عن المأزري: أما الفصل بين السجدتين فواجب اتفاقا؛ لأن السجدة وإن طالت لا تتصور أن تكون سجدتين، فلا بد من الفصل بين السجدتين حتى
تكونا اثنتين، ونحوه في التوضيح اهـ ومثله في الخرشي.
قال الدردير على شرح خليل: والمعتمد صحة صلاة من لم يرفع يديه عن الأرض حال الجلوس بين السجدتين حيث اعتدل اهـ قلت: ولم يذكر المصنف ركنيه الاعتدال بين السجدتين، ولعله رأى أن الجلوس بينهما في رفع من السجود هو عين الاعتدال واستغنى عن ذكره في الأركان، أو كان عدم ذكره للاختلاف في ركنيته، مع أنه من أركان الصلاة كما ذكروه في غالب مؤلفاتهم، وسيأتي زيادة البيان فيه إن شاء الله في الركن الحادي عشر عند قول المصنف والطمأنينة، فترقب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " يجلس واضعا يديه على فخذيه مبسوطتين " هذه صفة الجلوس بين السجدتين وكذا بين التشهدين.
قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد في الرسالة: ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض، وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك، وكل ذلك واسع، غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض، ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا، وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض، وتقول إن شئت في سجودك: سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي، أو غير ذلك إن شئت، وتدعو في سجودك إن شئت، وليس لطول ذلك وقت، وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا، ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين، وتنصب اليمنى وبطون أصابعها
إلى الأرض، وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك، ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا اهـ وفيه كفاية عن جلب النصوص في هذا المقام وبالله التوفيق.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الركن التاسع من أركان الصلاة الجلوس " قدر السلام من الجلسة الأخيرة " يعني أخبر المصنف أن من أركان الصلاة الجلوس بقدر إيقاع السلام من الجلسة الأخيرة، وأما الجلوس للتشهد فهو سنة، كما أن التشهد سنة من سنن الصلاة كما سيأتي عن المصنف.
وفي المختصر والجلوس بقدر السلام، قال الشارح يعني أن الجلوس لأجل إيقاع السلام في الجزء الأخير من الجلوس الذي يوقع فيه السلام فرض، وما قبله سنة، فلا يلزم إيقاع فرض في سنة بل في فرض، فلو رفع رأسه من السجود واعتدل جالسا وسلم كان ذلك الجلوس هو الواجب وفاتته السنة.
ولو جلس ثم تشهد كان آتيا بالفرض والسنة اهـ الخرشي.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (و) الركن العاشر من أركان الصلاة
" السلام " يعني أن السلام من أركان الصلاة.
ومن أراد الخروج من الصلاة فلا بد له أن يقول: السلام عليكم، بالألف واللام، ولا يكفيه سلام عليكم، ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم.
ولا بد أيضا من تقديم السلام على عليكم، ولا يجزئ عليكم السلام، وكذلك لا بد من لفظ عليكم بميم الجمع، ولا يكفي السلام عليك.
وفي الجواهر الزكية على متن العشماوية: والسلام المعرف بالألف واللام، فلا يجزئ ما عرف بالإضافة كسلامي عليكم، ولا يجزئ لفظ السلام دون عليكم، ولا عليكم السلام بلفظ الرد على المشهور في ذلك كله.
وأما تسليمه الرد فيجزئ ذلك كله فيها اهـ. قال الدردير في أقرب المسالك: وسلام وإنما يجزئ السلام عليكم بالعربية وتعريفه بأل وتقديمه على عليكم بلا فصل وإلا لم يصح، فإن تركه أو أتى بمناف قبله بطلت اهـ. وقال الخرشي: ولا بد من قول السلام عليكم، ولا تكفي النية للقادر، ولا يقوم مقامه
شيء من الأضداد، وسواء كان المصلي إماما أو مأموما أو فذا، إذ لا يخلو من مصحوب أقلهم الحفظة، ولا يضر زيادة ورحمة الله وبركاته لأنها خارجة من الصلاة.
وظاهر كلام أهل المذهب أنها ليست بسنة وإن ثبت بها الحديث لأنه لم يصحبها عأهل المدينة، كالتسليمة الثانية للإمام والفذ.
ولا بد في السلام أن يكون بالعربية، فإن قدر على الإتيان به بغير العربية فلا يأتي به، وإن قدر على الإتيان ببعضه وكان له معنى ليس بأجنبي من الصلاة أتى به على نحو ما تقدم في تكبيرة الإحرام اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وهو " أي السلام عليكم " كتعين " فلا يجزئ غيره من الألفاظ " معرف " أي بالألف واللام مع تشديد السين، وفي نسخة معرفا بالنصب صحيح كل منهما.
قال خليل: وسلام عرف بأل.
قال المواق نقلا عن التلقين: الواجب من التسليم مرة، ولفظه متعين وهو أن يقول السلام عليكم ولا يجزئ غيره اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وهل ينوي به الخروج قولان " يعني أن المصلي إذا أراد الخروج من الصلاة هل يشترط عليه نية الخروج عنها كما دخل بنية، أم لا يشترط عليه ذلك، فيه قولان مشهوران، فأجاب صاحب العزية بقوله: ولا يشترط أن ينوي بسلامه الخروج من الصلاة على أحد القولين المشهورين، وقد فهمنا منه أن المشهور هو الأول بدليل قوله: ومقابله لا بد من ذلك، ولذا قال وعليه يقصد الإمام بسلامه الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة اهـ. وقال الصاوي في بلغة السالك: تنبيه وقع خلاف هل يشترط أن يجدد نية للخروج من الصلاة بالسلام لأجل أن يتميز عن جنسه كافتقار تكبيرة الإحرام إليها لتمييزها عن
غيرها، فلو سلم من غير تجديد نية لم يجزه.
قال سند وهو ظاهر المذهب، أو لا يشترط ذلك، وإنما تندب فقط لانسحاب النية الأولى؟ قال ابن الفاكهاني وهو المشهور.
وكلام ابن عرفة يفيد أنه المعتمد، فلذلك سكت المصنف عن الاشتراط.
والمراد بالمصنف أي الدردير اهـ. والمفهوم من كلامهم أن المشهور من
القولين الأول، بمعنى لا يشترط نية الخروج من الصلاة كما اعتمد عليه المحققون.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الركن الحادي عشر من أركان الصلاة " الطمأنينة ويجزئ منها أدنى اللبث " يعني أخبر المصنف أن الطمأنينة من فرائض الصلاة.
وحقيقتها استقرار الأعضاء في حال الركوع والسجود، ولا حد لأقله على المشهور في المذهب، وأكمله مقدار ثلاث تسبيحات أو أكثر وهو راكع أو ساجد.
وكذا يطلب منه أن تستقر أعضاؤه في الاعتدال بعد الرفع من الركوع والسجود، لحديث أبي داود بذلك، ومن لم يطمئن في ركوعه أو سجوده فصلاته باطلة.
والدليل على ركنيه الطمأنينة والاعتدال جريان العمل به، كما أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كله: قال خليل: وطمأنينة.
وفي المواق قال أبو عمر: الاعتدال فرض لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده " ولا خلاف في هذا، وإنما اختلفوا في الطمأنينة بعد الاعتدال.
وقال في الكافية: لا يجزئ ركوع ولا وقوف بعد الركوع، ولا سجود ولا جلوس بين السجدتسن، حتى يعتدل راكعا وواقفا وساجدا وجالسا.
وهذا هو الصحيح في الأثر، وعليه جمهور العلماء.
وقال عياض: فرائض الصلاة الطمأنينة في أركانها، ومن سننها الاعتدال في الفصل بين الأركان اهـ. وفي العزية: الحادية عشرة الاعتدال في الفصل بين الأركان.
الثانية عشرة الطمأنينة في أركان الصلاة كلها قيامها وركوعها وسجودها والرفع منها وبين السجدتين.
والفرق بينهما وبين الاعتدال أن الاعتدال في القيام مثلا انتصاب القامة، والطمأنينة استقرار الأعضاء اهـ قلت: والصحيح
أن الطمأنينة والاعتدال فرضان من فرائض الصلاة، فلا ينبغي أن يختلف في فرضيتها على المذهب كما اعتمد عليه عليه المحققون الذين اعتنوا بتحرير كل مسألة من مسائل دين الإلاسم.
قال العلامة عبد الوهاب الشعراني في كشف الغمة: وكان رسول صلى الله عليه وسلم يأمر بالطمأنينة في السجود، وينهى عن نقرة الغراب فيه اهـ. فثبت أن الطمأنينة مأمور به.
ونقر الغراب منهي عنه، فحينئذ ومن لم يكمئن ولم يعتدل في صلاته بأن نقر فيها كنقر الديكة للحب بطلت
صلاته؛ لأن العلماء قد مثلوه برجل له جارية حسناء مرغوبة عند الناس فماتت، فجعلها والدها هدية للسلطان عظيم الملك، فهل الواهب يستحق المكافأة بالإكرام من الموهوب له أم لا؟ فأجاب العارف بالله الشيخ الحاج عمر بن سعيد الفوتي في " تذكر المسترشدين وفلاح الطالبين " له بقوله رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه آمين:
ينقر في الصلاة نقر الديك... ما نال غير لعنة المليك
نصوا بأنه كإنسان ملك... جارية ماتت وأهداها الملك
وقال غيره:
إياك إياك ونقر الديك لا... تفعل لكونه الصلاة مبطلا
ومعنى نقر الديك كناية عن الإسراع المفرط في الصلاة المفضي إلى ترك الطمأنينة الواجبة في الصلاة جميعا.
قاله العارف بالله محمد العربي في البغية.
وقال أيضا: ومن تكميل هيئتها وإقامة أركانها إتمام الطمأنينة في الركوع والسجود، وإتمام الاعتدال كذلك في القيام بين يدي الملك المعبود، فلا ينقرها نقر الديكة للحب، فإن ذلك مبطل لها ومبعد لفاعله عن حضرة القرب اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الركن الثاني عشر من أركان الصلاة " ترتيب الأداء " يعني أن ترتيب أداء الصلاة من أركانها، بأن يقدم النية على تكبيرة الإحرام،
وهي على الفاتحة، ويقدمها على الركوع، وهو مع الرفع منه على السجود، وهو على السلام.
قال الدردير.
قال خليل: وترتيب أداء.
والمراد به ترتيب الفرائض في أنفسها.
الدليل على وجوب الترتيب ما أخرجه البخاري عن مالك بن الحويرث، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام رتب صلاته كما ثبت في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ذلك في الكلام على الطمأنينة فراجعه إن شئت.
وفي المواق نقلا عن عياض قال: من فرائض الصلاة الترتيب في أدائها، وقال في القباب: لو عكس أحد صلاته فبدأ بالجلوس قبل القيام، أو بالسجود قبل الركوع وما أشبه ذلك لم تجزه صلاته بإجماع اهـ.
وقد تمت أركان الصلاة الاثنى عشر كما وعدنا بإتيانها في أول هذا الفصل.
وعدها بعضهم ثلاثة عشر.
وقد عدها صاحب المختصر خمس عشرة فريضة.
وقال بعض الأئمة: جملة فرائض الصلاة سبع عشرة، النية، وتكبيرة الإحرام، والقيام لها، وقراءة الفاتحة، والقيام لها، والركوع، والرفع منه، والقيام له، والسجود، والرفع منه، والجلوس بين السجدتين، والجلوس للسلام، والسلام المعرف بأل، والطمأنينة، والاعتدال، وترتيب الأداء، ونية الاقتداء في حق المأموم اهـ، قاله الصفتي في حاشيته على الجواهر الزكية.
سنن الصلاة
ولما أنهى الكلام على أركان الصلاة شرع يتكلم في بيان سننها فقال رحمه الله تعالى: " وسننها " والسنن جمع سنة، وهي ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأظهره في جماعة وواظب عليه ولم يدل دليل على وجوبه.
وسنن الصلاة قد عدها بعضهم اثنتي عشرة
وبعضهم أربع عشرة.
وعدها صاحب العزية ثماني عشرة وغير ذلك، وكل ذلك بحسب إخراج بعض المندوب وإدخاله، والأمر سهل.
قال المصنف رحمه الله تعالى أولها: " قراءة ما تيسر بعد الفاتحة " يعني أنه من سنن الصلاة المفروضة قراءة شيء يسير من القرآن بعد الفاتحة ولو آية، أو بعض آية له بال، كآية الكرسي، أو قصيرة كوالفجر والعصر، ومدهامتان.
وأما إكمال السورة فمندوب كما يأتي عن المصنف في الفضائل.
قال الخرشي: والمعنى أن قراءة شيء ما ولو آية بعد أم القرآن في كل ركعة من الأولى والثانية في صلاة الفرض الوقتي المتسع وقته سنة، وإكمال السورة مستحب، بدليل أنه لا سجود عليه إذا قرأ ولو آية.
وخرج بالفرض ما عداه فإن قراءة ما زاد على أم القرآن مستحب، وبالوقتي ما لا وقت له كالجنازة فلا فاتحة فيها فضلا عن السورة، وبالمتسع وقته ما لا يتسع وقته فلا سورة فيه خشية خروج الوقت اهـ. وعبارة صاحب العزية أنه قال: فصل وسنن الصلاة ثماني عشرة: الأولى قراءة سورة أو ما يقوم مقامها بعد الفاتحة في الصبح والجمعة والأوليين من غيرهما من فرائض الأعيان إلخ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " إلا في آخرتي الرباعية وثالثة المغرب " يعني أن قراءة السورة أو ما يقوم مقامها مما تيسر من القرآن في صلاة الفريضة سنة إلا في الركعتين الأخرتين من الظهر والعصر والعشاء، وثالثة المغرب فإنه يقرأ في جميع ذلك بالفاتحة فقط.
وقد أسقط المصنف هنا القيام لقراءة سورة أو ما يقوم مقامها بعد الفاتحة، فإن القيام لذلك سنة من سنن الصلاة، فتنبه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " السنة الثانية من سنن الصلاة " الجهر في الصبح والجمعة وأوليي المغرب والعشاء " وفي نسخة بإسقاط لفظ الجهر وهو خطأ، والصواب
إثباته.
يعني أن الجهر فيما يجهر فيه سنة، وهو في صلاة الصبح والجمعة وأوليي المغرب والعشاء.
وأما السنن من الصلوات كالوتر والعيدين ونوافل الليل فالجهر فيها بالقراءة مستحب، كما يستحب الإسرار في نوافل النهار، وإن جهر فيها نهارا وأسر ليلا فخلاف الأولى.
وأقل الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه، وأعلاه لا حد له، إلا أنه يكره رفع الصوت جدا حتى يتفاحش، أو يضر
عقيرته بذلك، هذا في حق الرجل، وأما الأنثى فهي دون الرجل في الجهر بأن تسمع نفسها فقط؛ خشية الفتنة برفع صوتها.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " السنة الثالثة من سنن الصلاة " السر " أي فيما يسر فيه، وبينه بقوله: " في الظهر والعصر وثالثة المغرب وآخرتي العشاء " يعني أن محل السر يكون في الظهر والعصر وأخيرة المغرب وأخيرتي العشاء.
وأقله حركة لسان يتكلم بالقرآن، وأعلاه أن يسمع نفسه فقط.
قال الخرشي: واعلم أن أدنى السر أن يحرك لسانه بالقراءة، فإن لم يحرك لسانه لم يجزه لأنه لا يعد قراءة، بدليل جوازها للجنب، وأعلاه أن يسمع نفسه كجهر المرأة لأن صوتها عورة على المشهور، وربما كان فتنة إذا كان معها الرجال، ولذلك لا تؤذن.
وينبغي للمنفرد أن لا يرفع صوته بالقراءة إذا كان بقربه مصل آخر مخافة أن يشوش عليه، هذا في حق غير الإمام، وأما هو فله رفع صوته بقدر ما يسمع من خلفه اهـ مع تصرف.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " السنة الرابعة من سنن الصلاة " الجلوس للتشهد " يعني أن الجلوس الأول بعد الركعتين لأجل التشهد سنة على المشهور، وأما الجلوس الثاني بقدر إيقاع السلام قد تقدم أنه ركن، وما زاد عليه للتشهد فسنة على المشهور.
وأما الجلوس الذي يقع فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وجلوس الدعاء فإنه مستحب.
وقيل إن جلوس الصلاة على النبي سنة وهو المعتمد.
قال في التوضيح:
إن حكم الظرف حكم المظروف، وهو يفيد أن الجلوس للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مختلف فيه بالسنة والفضيلة، والجلوس للدعاء قبل سلام الإمام مستحب، وله بعده مكروه، وللرد على الإمام وعلى من على يساره سنة.
إعطاء للظرف حكم المظروف اهـ. قاله العدوي في حاشيته على الخرشي.
وأما لفظ التشهد الوارد فسيأتي عن المصنف الكلام فيه هل هو سنة أو فضيلة، وأما أصل التشهد بأي لفظ كان فلا خلاف في أنه سنة.
ولذا قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولفظه " أي الوارد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ لأنه تشهد بهذا اللفظ الذي أورده المصنف وهو على المنبر بحضرة جمع من الصحابة ما بين المهاجرين والأنصار معلما به الناس من غير نكير عليه فكان إجماعا سكوتيا، وهو الذي أخذ به مالك، رضي الله تعالى عنه.
وجزم بعض المالكية أن هذا اللفظ الوارد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سنة في نفسه، ولم يعتبر أنه من تمام سنية التشهد.
والصحيح أن خصوص هذا اللفظ الوارد عن عمر رضي الله عنه، فضيلة، ومعنى قول المصنف ولفظه، أي " و " السنة الخامسة من سنن الصلاة
" لفظه " الضمير عائد إلى التشهد.
والمعنى ولفظ التشهد الوارد عن أمير المؤمنين من سنة الصلاة، وأما لو أتى بغيره من الألفاظ في التشهد لصح، إلا أنه ما أتى بسنية اللفظ الذي أخذ به الإمام لأنه اختار هذا اللفظ في مذهبه كما هو المشهور.
وأما أبو حنيفة وأحمد، رضي الله عنهما، فقد أخذا بتشهد ابن مسعود.
وأما الشافعي فإنه أخذ بتشهد ابن عباس، وهي ألفاظ متقاربة، نسأل الله التوفيق وحسن الأدب معهم.
واللفظ الوارد الذي أخذ به المالكية هو ما أتى به المصنف رحمه الله: " التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا ولى عباد الله الصالحين، أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله " قال في الرسالة: فإن سلمت بعد هذا أجزأك.
ومما تزيده إن شئت: وأشهد أن الذي جاء به محمد حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
اللهم صل على ملائكتك والمقربين، وعلى أنبيائك والمرسلين، وعلى أهل طاعتك أجمعين.
اللهم اغفر لي ولوالدي ولأئمتنا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما.
اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك، وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك.
اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن فتنة القبر، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن عذاب النار وسوء المصير، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اهـ. هذا.
وما تقدم من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثبته المصنف، وذكره في سنن الصلاة كما هو المشهور في المذهب.
قال رحمه الله تعالى: " و " السنة السادسة من سنن الصلاة " الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الذي " أي بعد التشهد الذي " يسلم منه " أي يقع فيه السلام.
قال الدردير على أقرب المسالك في سنن الصلاة: والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير، أي بأي لفظ كان.
وقيل بل هي مندوبة كالدعاء بعدها بما أحب كما يأتي.
ثم قال: وأفضلها اللهم صل على محمد إلخ.
أي إلى آخرها بصيغة الصلاة الإبراهيمية.
الصاوي لكونها أصح ما ورد، والاقتصار على الوارد أفضل، حتى إن الأفضل فيها ترك السيادة لورودها كذلك اهـ وفي العزية: العاشرة
- أي من السنن - الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، وهي اللهم صل على محمد وعلى
آل محمد كما صليت على إبراهيم إلخ كما تقدم.
وفي الأخضري: والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي يسن بعد أن يفرغ من التشهد أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله الشارح في الهداية اهـ. وقد ظهر لك أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير سنة من سنن الصلاة على مذهب السادة المالكية على المعتمد.
وأما مذهب السادة الشافعية والحنابلة فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة.
قاله الجزيري في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " السنة السابعة من سنن الصلاة " التكبير سوى تكبيرة الإحرام " يعني أن التكبير عند الشروع في أفعال الصلاة غير تكبيرة الإحرام سنة من سنن الصلاة، أما تكبيرة الإحرام فقد تقدم أنها ركن من أركان الصلاة ولا خلاف في ذلك.
قال العلامة المحقق المدقق عبد الوهاب الشعراني في كشف الغمة عن جميع الأمة: وكان صلى الله عليه وسلم يكبر في الرباعية اثنتين وعشرين تكبيرة وكان يكبر للركوع، وللهوي للسجود الأول، وللرفع منه، وللهوي للسجود الثاني، وللرفع منه، فهذه خمس تكبيرات في كل ركعة من الأربع، ما عدا تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام عن التشهد الأول اهـ. قال خليل في سنن الصلاة: وكل تكبيرة إلا الإحرام.
يعني كل تكبيرة سنة مستقلة إلا تكبيرة الإحرام فإنها فرض كما تقدم.
هذا مذهب ابن القاسم وهو المعتمد.
وقال أشهب والأبهري: إن مجموع التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام سنة واحدة.
وفي جواهر الإكليل: وينبني على الأول السجود لترك تكبيرتين سهوا، وبطلان الصلاة بترك السجود للسهو عن ثلاث تكبيرات، دون الثاني.
قال الصفتي: وقد علمت ضعفه وأن كلام ابن قاسم هو المعتمد اهـ.
قال الخرشي: يعني أن كل تكبيرة من تكبيرات الصلاة سنة سوى تكبيرة الإحرام فإنها
فرض كما مر.
ثم يحتمل أن المراد الكل الجميعي، أي كل فرد من أفراد التكبير، فيكون ماشيا على قول ابن القاسم، ويحتمل أن المراد الكل المجموعي فيكون ماشيا على قول الأبهري واختاره الشارح، إلا أنه يرد على الكل المجموعي قوله إلا الإحرام لأن الاستثناء إنما يكون من الجميع لا من المجموع، فحمله على قول ابن القاسم متعين اهـ. وفي الحطاب قوله وكل تكبيرة إلخ ظاهره أن كل تكبيرة سنة، وهذا هو الذي يؤخذ من كلام المصنف يعني خليل في فصل السهو حيث جعله يسجد لتكبيرتين.
وصرح البرزلي بأنه المشهور.
ونصه: مسألة، من نسي التكبير في صلاته شهرا أعادها كلها.
قلت هذا على القول المشهور أنها سنن، ومن يقول كلها سنة لا يعيد اهـ الحطاب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " اختلف في المذهب " هل كل تكبيرة " سنة مستقلة من سنن الصلاة وهو المشهور وبه الفتوى " أة الجميع " وفي نسخة أو الجمع.
يعني هل كل تكبيرة سنة في نفسها أو جميع التكبيرات جملتها سنة واحدة؟ " قولان " والقولان بين ابن القاسم وأشهب، وقد علمت فيما تقرر سابقا أن المشهور قول ابن القاسم من أن كل تكبيرة بانفرادها سنة كما هو ظاهر فيما تقدم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " اختلف أيضا " في سمع الله لمن حمده " يعني أن قول سمع الله لمن حمده هل كل واحدة منها سنة مستقلة، أو جميعها سنة واحدة؟ في ذلك خلاف.
قال بعض المدققين: إن قول سمع الله لمن حمده في حق الإمام والفذ يجري فيها ما جرى في كل تكبيرة من الخلاف من أن جميع سمع الله لمن حمده هل سنة واحدة، أو كل واحدة سنة مستقلة؟ قاله ابن ناجي، فمن نسيها في صلاته ونسي أن
يسجد لها وطال بطلت إن كان غير صبح وإلا فلا.
وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: وحكم سمع الله لمن حمده السنة اتفاقا، وهل مجموعه في الصلاة سنة واحدة، أو كل تسميعه سنة؟ يجري عندي على الخلاف في التكبير بحسبما حكاه ابن رشد.
وحكم ربنا ولك الحمد الفضيلة باتفاق.
وما ذكره الشيخ من أن الفذ يجمع بينهما هو كذلك باتفاق.
وكذلك حكم الإمام في قول، والمشهور أن يقول سمع الله لمن حمده فقط، وما ذكر من أن المأموم يقول ربنا ولك الحمد فقط هو المشهور.
وقال عيسى إنه يجمع بينهما كالفذ، ومثله لابن نافع، حكاه الباجي عنهما.
ومثله نقل المأزري، وغلطهما عياض في الإكمال فانظره.
وروى ابن القاسم: ولك الحمد بإثبات الواو، كما قال الشيخ.
وروى ابن وهب لك بإسقاط الواو، وما ذكر من إثبات اللهم هو نص المدونة وغيرها.
وقيل بإسقاط.
قاله ابن حارث.
ومثله في المعلم والإكمال وغيرهما اهـ ابن ناجي.
وقال الصفتي: الحاصل أن الإمام يخاطب بسنة وهي سمع الله لمن حمده، والمأموم يخاطب بمندوب وهو ربنا ولك الحمد، والفذ يجمع بينهما، والترتيب بينهما مندوب.
والأصل في مشروعية سمع الله لمن حمده أن الصديق، رضي الله عنه، كان لم تفته صلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم قط، فجاء يوما وقت صلاة العصر، فظن أنها فاتته معه عليه الصلاة والسلام، فاغتم لذلك وهرول ودخل المسجد فوجده صلى الله عليه وسلم مكبرا في الركوع فقال: الحمد لله وكبر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم في الركوع فقال: يا محمد سمع الله لمن حمده، فقل سمع الله لمن حمده، فقالها عند الرفع من الركوع، فقال الصديق: ربنا ولك الحمد.
وكان قبل ذلك يركع
بالتكبير ويرفع به، فصار منذ ذلك الوقت ببركة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، اهـ كذا في الخرشي.
واعلم أنه اختلف أهل المذهب في قول ربنا ولك الحمد، قال المصنف رحمه الله تعالى: " وربنا ولك الحمد " يعني هل هي سنة من سنن الصلاة أو مندوب؟ والمشهور أنها مندوب.
أفاده الصفتي.
وكذلك اختلفوا في لفظ التشهد، قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولفظ التشهد " يعني اختلفوا فيه أيضا هل هو سنة من سنن الصلاة أو مندوب قال: " فقيل سنن وقيل فضائل " وفي نسخة وقيل سنة أي لفظ الوارد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنها مختلف فيها والمعتمد الندب.
وأما التشهد بأي صيغة فهو سنة قال الدردير في أقرب المسالك في سنن الصلاة: وكل تكبيرة، أي سنة، وسمع الله لمن حمده لإمام وفذ حال رفعه، وتشهد، وجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأخير اهـ وقال العلامة الصاوي في حاشيته: والحاصل أنهم اختلفوا في خصوص اللفظ الوارد عن عمر، قيل سنة، وقيل مندوب، وأما التشهد بأي لفظ كان من جميع الروايات الواردة فهو سنة قطعا كما قال البساطي والحطاب والشيخ سالم.
وقيل إن الخلاف في أصله، وأما اللفظ الوارد عن عمر فمندوب قطعا، وقواه الرماصي حيث قال: وهو الصواب الموافق للنقل، وتعقبه البناني.
وبالجملة فأصل التشهد سنة قطعا أو على الراجح، وخصوص اللفظ مندوب قطعا أو على الراجح.
وبهذا يعلم أن ما اشتهر من بطلان الصلاة بترك سجود السهو عنه ليس متفقا عليه، إذ هو ليس عن نقص ثلاث سنن باتفاق اهـ الصاوي.
وتقدم نص تشهد عمر الذي اختاره مالك.
وأما تشهد ابن عباس الذي اختاره الشافعي فهو: " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله " وزاد " وبركاته " بعد ورحمة الله.
وقال " وأن محمدا رسول الله " واختار أبو حنيفة تشهد ابن مسعود كما تقدم وهو " التحيات لله والصلوات والطيبات " وزاد " بركاته " وبقيته سواء.
قاله ابن جزي في القوانين اهـ.
فضائل الصلاة ولما أنهى الكلام على سنن الصلاة انتقل يتكلم في بيان فضائلها فقال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
في فضائل الصلاة
أي في فضائل الصلاة.
والفضائل جمع فضيلة، وهي ما يثاب فاعلها ولا يأثم تاركها ويعبر عنها بالمستحبات.
والتعبير بالمندوبات أعم وأشمل.
وفضائل الصلاة كثيرة.
قال صاحب العزية: ومستحبات الصلاة تزيد على ثلاثين فضيلة، وأنهاها
بعضهم إلى نحو الخمسين فضيلة كما في حاشية الصاوي على الدردير.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفضائلها " أي فضائل الصلاة، وعدها المصنف ثلاث عشرة فضيلة، الأولى " رفع اليدين مع الإحرام حذو منكبيه " يعني أخبر المصنف أن من فضائل الصلاة رفع اليدين عند الشروع في تكبيرة الإحرام فقط حتى تقابل الأذنين أو المنكبين، ويستحب كونهما مكشوفتين حال الرفع وسترهما بالثياب مذموم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " اختلف " هل على صفة الراهب " أي الذي يجعل ظهورهما للسماء وبطونهما للأرض وهو الراجح عند الفاكهاني " أو " على صفة " النابذ " وهو الذي يجعل بطونهما للسماء وظهورهما للأرض، وتسمى هذه الصفة صفة الراغب وقد فسر قوله تعالى بهاتين الصفتين، أي صفة الراهب وصفة الراغب " يدعوننا رغبا ورهبا " ومن صفة النابذ أن يجعل أصابعهما قائمتين ثم ينبذ بهما برفق،
كنابذ الدنيا وراء ظهره.
وحكى المصنف أي صفة منها أفضل؟ في ذلك " قولان " المشهور منهما على صفة النابذ كما في الخرشي، ونصه بعد قول خليل في المندوبات كرفع يديه إلخ: والمعنى أنه يندب للمصلي رفع يديه عند إحرامه حين يشرع في التكبير، يحاذي بهما منكبيه قائمة رؤوس أصابعهما مما يلي السماء على صورة النابذ للشيء، لا على صورة الراهب، بأن يجعل ظهورهما مما يلي السماء وبطونهما مما يلي الأرض، ولا الراغب بأن تكون اليدان قائمتين يحاذي كفاه منكبيه وأصابعه أذنيه.
وجعل الأجهوري في شرحه كون الرفع على صورة الراهب هو المذهب، وكذا عند الفاكهاني.
انظر بقية الكلام في الخرشي اهـ. قال النفراوي على الرسالة: ويستحب كشفهما عند الإحرام، كما يستحب إرسالهما بعد التكبير لكراهة القبض في المفروضة، ويكون إرسالهما برفق، ولا يرفعهما إلى قدام.
وحكمة استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام إما لمخالفة المنافقين في ضم أذرعهم إلى أجنابهم حرصا على بقاء أصنامهم تحت آباطهم، فأمرنا بالرفع لمخالفتهم، وإما للإشارة إلى أن المصلي قد رفض الدنيا وأقبل على ربه اهـ النفراوي.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وهل الأفضل عقدهما تحت صدره " وهو الراجح عند الجمهور خارج المذهب " أو إرسالهما " وهو المشهور في المذهب في الفرض عند السادة المالكية.
قال المصنف: في ذلك " قولان " ولم يطلع المصنف على أرجحية أحدهما.
والمحل يحتاج إلى بيان الوافر.
وإني إن شاء الله سأؤلف رسالة في هذين الأمرين
يستغني بها الطالب المنصف، ويشفي بها العليل المستقم، ويروي بها الغليل المتأسف، ويستريح بها المتعصب؛ لأن هذا الشرح لا يحمل ما أردنا إيراده.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمم لنا المراد في الدنيا وفي المعاد إنه ولي التوفيق.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وهل يرفعهما عند الركوع والرفع منه خلاف " يعني أن المصلي هل يرفع يديه عند الركوع وعند رفعه منه أم لا؟ فالجواب أنه لا يرفع يديه في شيء من ذلك إلا عند تكبيرة الإحرام فقط، قال مالك في المدونة لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة لا في خفض ولا في رفع إلا في افتتاح الصلاة يرفع يديه شيئا خفيفا، والمرأة في ذلك بمنزلة الرجل اهـ. قال كرفع يديه مع إحرامه فقط، أي لا مع هوية للركوع، ولا مع رفعه منه، ولا إثر قيامه من اثنتين اهـ. قاله في جواهر الإكليل.
وكذا في الدردير.
وقال أبو الحسن في كفاية الطالب: وظاهر كلام الشيخ أن الرفع مختص بتكبيرة الإحرام، وهو كذلك على المشهور، فلا يرفع عند الركوع، ولا عند الرفع منه، ولا في القيام من اثنتين اهـ. قال الدسوقي قوله: لا مع ركوعه ولا مع رفعه أي ولا مع رفعه منه، وهذا هو أشهر الروايات عن مالك في المواق عن الإكمال، وهو الذي عليه عمل أكثر الأصحاب.
قال وفي التوضيح: الظاهر أنه يرفع يديه عند الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من اثنتين؛ لورود الأحاديث الصحيحة بذلك اهـ. لكن العمل بالمشهور كما تقدم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة الثانية من فضائل الصلاة " كمال السورة " يعني أنه قد تقدم في أول السنن أن قراءة ما تيسر بعد الفاتحة هو سنة من سنن الصلاة، وأما إكمال السورة كلها فمندوب، قال العلامة الدردير في أقرب المسالك: وإكمال سورة بعد الفاتحة.
الصاوي في حاشيته عليه.
قوله وإكمال سورة أي فالسورة ولو قصيرة أفضل من بعض سورة ولو كثر.
والمعنى أنه يندب للمصلي أن يكمل قراءة سورة ولا يقتصر على بعضها ولو كان بعضها طويلا، وإن كان الاقتصار جائزا فالأفضل إكمال السورة:
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة الثامنة من فضائل الصلاة " تطويل القراءة في الصبح والظهر قدرا غير شاق " يعني أن تطويل القراءة في الصبح والظهر مستحب، وذلك قدر ما لا يشق على نفسه إن كان فذا، أو على المأموم إن كان إماما لقوله
تعالى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20] لأن الدين يسر.
وفي الحديث: " إن هذا الدين يسر، ولن يشاد أحد هذا الدين إلا غلبه " وأما التطويل فمندوب إذا كان منفردا فيما لا يشق عليه، أو كان إماما وطلب
المأموم التطويل بلسان المقال أو الحال، وإلا فالتقصير في حقه أفضل؛ لأن في الناس الكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة كما في الحديث.
قال خليل: وتطويل قراءة صبح، والظهر تليها.
الشارح يعني أنه يستحب للفذ أن يقرأ في صلاة الصبح بسورة من طوال المفصل، والظهر تليها في الطول عند مالك، وعند أشهب مثلها، ومثل الفذ في استحباب التطويل الإمام إذا طلب منه الجماعة التطويل، أو فهم منهم ذلك وإلا فالمطلوب منه التقصير.
والمفصل من الحجرات، وقيل من شورى إلى عبس، وسمي بالمفصل لكثرة فصل سورة بالبسملة اهـ. الخرشي مع التقديم: وفي الحطاب قال الشيخ زروق في العصر والمغرب يشتركان في قصر القراءة إلا أن العصر أطول.
وقيل لا، وهو المشهور.
وما ورد في الصحيح من قراءة سورة الأعراف، وسورة الطور، والمرسلات في صلاة المغرب إنما ذلك ورد لبيان الجواز.
وقد قرأ صلى الله عليه وسلم في الصبح بالمعوذتين لبيان الجواز، رواه النسائي اهـ. مع حذف.
قال مالك في المدونة: أطول الصلوات قراءة الصبح والظهر.
وقال غيره ويخففها في العصر والمغرب، ويوسطها في العشاء، انظر المواق.
وفي الرسالة: ثم تقرأ سورة من طوال المفصل، وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة الرابعة من فضائل الصلاة " تقصيرها " أي تقصير القراءة " في المغرب " يعني أنه يندب تقصير القراءة في صلاة المغرب بأن يقرأ فيها بالقصار من السور، أولها من والضحى إلى الناس، والمشهور أن القراءة في صلاة العصر كالمغرب بالقصار خلافا للمصنف.
قال: " و " الفضيلة الخامسة والسادسة من فضائل الصلاة " توسطها " أي توسط القراءة " في العصر والعشاء " وتقدم آنفا أن المشهور في
العصر كالمغرب يقرأ فيهما بالقصار.
قال الدردير في أقرب المسالك في المندوبات: وتقصيرها بمغرب وعصر، وتوسط بعشاء.
العزية وتقصيرها في العصر والمغرب وتوسطها في العشاء وفي المختصر: " وتقصيرها بمغرب وعصر كتوسط بعشاء " قال الشارح: وكذلك يستحب تقصير القراءة في المغرب والعصر بالقصار، وأولها من الضحى إلى الآخر، كما يستحب أن يقرأ العشاء بما بين الطول والقصر، وأوله من عبس إلى الضحى، وهذا مع الاختيار، وأما مع الضرورة كسفر أو إضرار فالتخفيف على حسب الإمكان اهـ الخرشي، قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة السابعة من فضائل الصلاة " تأمين المؤتم والمنفرد سرا " يعني أن المأموم يؤمن عند قول إمامه ولا الضالين، وكذا المنفرد إذا أتم الفاتحة فإنه يقول آمين في السرية والجهرية على الاستحباب، والإسرار بها مستحب آخر وفي الرسالة: فإذا قلت ولا الضالين
فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام، وتخفيها، ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه، ويقولها فيما أسر فيه وفي قوله إياها في الجهر اختلاف اهـ. قال في المختصر: وتأمين فذ مطلقا، وإمام بسر، ومأموم بسر أو جهر إن سمعه على الأظهر، وإسرارهم به.
قال الخرشي: أي إنه يندب على المذهب تأمين الفذ، أي قوله آمين عقب ولا الضالين في قراءته، سواء كانت قراءة الصلاة سرا أو جهرا، كما يندب للإمام التأمين على قراءته في السرية وكذا مأمومه، وأما في الجهرية فلا يندب للمأموم إن سمع قراءة الإمام لأنه مؤمن حينئذ على دعائه، فإن لم يسمعه فلا، على الأظهر عند ابن رشد؛ لأنه ليس معه دعاء يؤمن عليه، لا لنفسه لأنه لا يقرأ، ولا لإمامه لعدم سماعه، والتأمين إجابة وهي فرع السماع، فلو تحرى كما قاله ابن عبدوس لربما أوقعه في غير موضعه، وربما صادف آية عذاب، وكل من طلب منه التأمين إماما كان أو غيره يستحب له الإسرار به لأنه دعاء والأصل فيه الإخفاء اهـ في العزية: والتأمين سرا، وهو قول آمين بعد
الفراغ من الفاتحة بالمد مع التخفيف اسم الله تعالى 1، ونونه مضمومة على النداء، والتقدير يا آمين استجب 2 دعاءنا.
ولا يؤمن المأموم خلف الإمام في الجهرية إلا إذا سمع قراءته اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " والإمام يؤمن في السرية " وهو كذلك لا خلاف فيه " ويقول " أي الإمام على السنية " إذا رفع رأسه " أي حال رفعه " من ركوعه: سمع الله لمن حمده " يجهر به ولو كانت الصلاة سرية، وتقدم الكلام عليه في السنن فراجعه إن شئت.
قال المصنف رحمه الله تعالى " و " الفضيلة الثامنة من فضائل الصلاة أن يقول " المأموم ربنا ولك الحمد " أي بعد قول الإمام سمع الله لمن حمده، وتقدم عن الصفتي أن الإمام يخاطب بسنة وهي سمع الله لمن حمده، والمأموم يخاطب بمندوب، وهو ربنا ولك الحمد، والفذ يجمع بينهما، والترتيب بينمها مندوب كما مر، وإليه أشار المصنف بقوله: " والمنفرد يجمعهما " كما تقدم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة التاسعة من فضائل الصلاة " التسبيح في الركوع والسجود " يعني أن التسبيح في حال الركوع والسجود من هيئات الصلاة، أي من فضائلها.
قال خليل: وتسبيح بركوع وسجود.
وقال غيره:
والتسبيح في الركوع والسجود، الشارح لقوله صلى الله عليه وسلم: " أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فادعوا فيه بما شئتم فقمن - أي حقيق - أن يستجاب لكم " وفي الرواية " وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم " اهـ وبهاتين الروايتين تعلم أن الدعاء في السجود مطلوب، ولأن السجود من مواضع الإجابة للدعاء.
وفي الحديث قال عليه الصلاة
والسلام: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاجتهدوا في الدعاء " هذا.
والحديث يدل على أن الركوع لا يدعو فيه ولا يقرأ، وأما السجود فله أن يقرأ ويدعو فيه بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.
وفي الدسوقي: وأما السجود فيه بين التسبيح والدعاء بما شاء اهـ. وينبغي تقديم التسبيح على الدعاء، والاقتصار على أحدهما يفرت المستحب الآخر.
والتسبيح يحصل بأي لفظ كان.
قال الصفتي: والأفضل أن يقول في السجود سبحان ربي الأعلى، وفي الركوع سبحان ربي العظيم، لما رواه عقبة بن عامر لما نزل قوله تعالى: فسبح باسم ربك العظيم قال عليه الصلاة والسلام: " اجعلوها في ركوعكم " فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال عليه الصلاة والسلام " اجعلوها في سجودكم " اهـ قال ابن شعبان: قال الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: 48] فحق على كل قائم إلى الصلاة أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده اهـ الحطاب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة العاشرة من فضائل الصلاة " القنوت في ثانية الصبح سرا " يعني أن القنوت من فضائل الصلاة، وله معان كثيرة، انظر الزرقاني على الموطأ.
والمراد به هنا الدعاء بخير، ولا يكون عند مالك إلا في ثانية الصبح فقط، والإسرار به مندوب.
العزية: والقنوت في الصبح فقط بعد الفراغ من القراءة في الركعة الثانية قبل الركوع سرا.
وإن نسي وتذكر بعد الركوع أتى به بعد رفعه منه ثم يهوي إلى السجود قال في أقرب المسالك: وندب القنوت بأي لفظ بصبح، وإسراره، وقبل الركوع.
هذا هو المشهور.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وقبل الركوع أفضل " وندب لفظه الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أي الذي اختاره الإمام مالك رحمه الله هو " اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخنع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد،
وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق " قال الشيخ الزروق في شرحه على الرسالة: وليس في صحيح الرواية ونتوكل عليك، وثبت في بعض النسخ اهـ. قال الصاوي في حاشيته على أقرب المسالك: ولم يثبت في رواية الإمام " ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك " وإنما ثبت في
رواية غيره.
قال النفراوي: والصواب عدم زيادتها.
وقال العلامة الشيخ صالح عبد السميع في الثمر الداني: قيل الصحيح أن قوله ونتوكل عليك زيد في الرسالة، وليس منها.
وفي رواية ونثني عليك الخير وما يجري على ألسنة العامة من لفظ كله بعد قوله الخير غير مثبت في الرواية، مع أن العبد لا يطيق كل الثناء عليه، فتركه خير، ومثله في شرحه على العزية اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " الفضيلة الحادية عشرة من فضائل الصلاة أنه لا " يكبر " في حال انتقاله إلى الثالثة حتى يستوي " قائما " معتدلا بعد قيامه " من " ركعتين " اثنتين " و " إذا استوى قائما " أي معتدلا يكبر ويقرأ.
وفي الدردير: والتكبير حالة الخفض والرفع، إلا في القيام من التشهد فللاستقلال.
قال الصاوي عليه: قوله فللاستقلال، أي لأنه كمفتتح صلاة، ويؤخر المأموم قيامه حتى يستقل إمامه، وكل من الفذ والإمام والمأموم لا يكبر إلا بعد استقلاله اهـ، وما ذكره الدردير كذا في المختصر ونصه: وتكبيره في الشروع إلا في قيامه من اثنتين فلاستقلاله.
وفي الرسالة: ثم يقوم فلا يكبر حتى يستوي قائما.
هكذا يفعل الإمام والرجل وحده.
وأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضا فإذا استوى قائما كبر اهـ. والمعنى في الجميع والله أعلم أن المصلي سواء كان إماما أو غيره يستحب له أن لا يكبر في حال قيامه من الجلوس الأول الذي بعد ركعتين حتى يستقل قائما لعمل أهل المدينة بذلك، أو لكونه كمفتتح صلاة، لما قيل من أن الصلاة فرضت ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة
السفر وزيد في صلاة الحضر اهـ رواه الإمام في الموطأ بإسناده عن عائشة، رضي الله تعالى عنها.
ومما ينبغي للإنسان في الصلاة وخارجها أن يكثر الخشوع والدعاء، لأن الدعاء مخ العبادة كما في الحديث.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا بأس بالدعاء " بمعنى يندب الدعاء في الصلاة نافلة أو مكتوبة " في جميع هيئات الصلاة إلا في الركوع " يعني يندب للمصلي أن يتضرع إلى الله تعالى في جميع الحالات إلا في حال الركوع فإن المطلوب فيه تعظيم الرب سبحانه، والدعاء فيه مكروه.
وسئل مالك في الموطأ عن الدعاء في الصلاة المكتوبة فقال لا بأس بالدعاء فيها " قلت " وأما الدعاء قبل الدخول في الصلاة وبعد الإقامة فجائز بل مندوب، وعن مالك، رضي الله عنه: ندب قوله قبلها سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وجهت وجهي الآية 1 اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين
المشرق والمغرب، ونفتي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد.
قال ابن حبيب: يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام.
قال في البيان: وذلك حسن اهـ جواهر الإكليل.
وأما الدعاء قبل الركوع وفي حال الرفع من الركوع فلا يكره، بل هو جائز.
والدعاء بين السجدتين مستحب.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول بينهما " اللهم اغفر لي واسترني واجيرني وارزقني واعف عني وعافني " ويستحب الدعاء في السجود وبعد التشهد الأخير، وفي المختصر: ودعاء بتشهد ثان.
المواق: قال ابن عرفة يستحب الدعاء عقب التشهد الأخير.
وندب الدعاء في القنوت.
قال الزروق في شرح الرسالة: والمشهور لا يتقيد للقنوت دعاء أي مخصوص، ودعا بما أحب وإن لدينا، ولو قال: يا فلان فعل الله بك كذا، لم تبطل على
الأصح كما في المختصر، وفي الجلاب: إنما يدعو في القيام بعد القراءة، وفي الجلوس بعد التشهد.
والحاصل أنه ينبغي أن يعتني الإنسان بالدعاء في حال الصلاة وخارجها في غير أوقات النهي؛ لأن الدعاء مخ العبادة، وأن من رزقه الله بالدعاء لم يحرمه الإجابة كما في الحديث.
انظر تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ [الشرح: 7] إلخ في " الدر المنثور في التفسير بالمأثور " 1 للعلامة الحافظ السيوطي تجد فيه الأحاديث بالأسانيد المتصلة إلى عباس وإلى ابن مسعود وغيرهما، وتجد أن أكثر المفسرين في الآية فهموا أنها أمر من الله تعالى إلى المصلي بالدعاء والاجتهاد في السؤال.
والله أعلم بالصواب.
فائدتان: الأولى: نقل سيدي عبد الوهاب الشعراني عن الخضر أنه قال: سألت أربعة وعشرين ألف نبي عن استعمال شيء يأمن به العبد من سلب الإيمان فلم يجبني منهم أحد، حتى اجتمعت بمحمد صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأخبرني عن جبريل عن الله " أن من واظب على قراءة آية الكرسي، وآمن الرسول إلى آخر السورة، وشهد الله إلى قوله الإسلام، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب، ولقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، والفاتحة عقب كل صلاة أمن من سلب الإيمان " اهـ. الثانية: الدعاء بلا واسطة من خصوصيات هذه الأمة بخلاف الأمم السابقة فكانوا إذا نزل عليهم كرب ذهبوا إلى أنبيائهم يسألون لهم اهـ أفادهما الصفتي نقلا عن بعضهم.
واعلم أن المصنف رحمه الله اكتفى بذكر بعض الفضائل عن البعض
اختصارا، ونحن إن شاء الله نأتي ببقيتها إتماما وتبركا فقلت: منها أي من الفضائل تقديم يديه حين يهوي بهما للسجود على ركبتيه، وتقديم ركبتيه على يديه عند القيام.
ومنها عقد الخنصر
والبنصر والوسطى من اليد اليمنى مادا السبابة والإبهام منها في التشهدين، ويحرك السبابة ويعتقد بالإشارة بها أنها مطردة للشيطان، ويبسط اليسرى.
ومنها وضع اليدين على الركبتين في الركوع مع تفرقة أصابعهما.
ومنها وضعهما حذو أذنيه أو قربهما في السجود مع ضمهما واستقبالهما للقبلة.
ومنها مجافاة الرجل دون المرأة بأن يبعد بعدا وسطا في السجود بين ركبتيه، وبين مرفقيه وجنبيه، وبين فخذيه.
ومنها تقصير الركعة الثانية عن الأولى، وتقصير الجلوس الأول عن الثاني ومنها كون التشهد الثاني أطول من الأول.
ومنها النظر إلى موضع السجود في القيام، وهل النظر إلى موضع السجود أفضل للمصلي مطلقا، أو النظر إلى الكعبة لمن في المسجد الحرام؟ فيه نظر.
ومنها التيامن عند السلام في الفرض بحيث ترى صفحة الوجه.
ومنها اعتدال الصفوف لأنه من كمال الصلاة كما في الحديث.
ومنها ترك التسمية في الفريضة على المشهور في المذهب، وتقدم الكلام عليه في الركن الرابع من أركان الصلاة فراجعه إن شئت.
ومنها نية الأداد في الوقتية والقضاء في الفائتة خروجا من الخلاف.
ومنها نية عدد الركعات كذلك.
قال الدردير في أقرب المسالك: وندب نية الأداء وضده، وعدد الركعات، وخشوع، واستحضار عظمة الله تعالى وامتثال أمره اهـ. وفضائل الصلاة كثيرة جدا.
واقتصر المصنف على اثنتي عشرة أو أقل، وزدت عليه بعض ما أمكنني إحضاره بدون تكلف، فلله الحمد.
فعليك بالمطولات أيها الطالب الراغب إن شئت.
وأيضا سكت المصنف عن ذكر مكروهات الصلاة اكتفاء بذكر الفضائل، اعتمادا على أن لها أضدادا، فكل فضيلة يضادها مكروه فتأمل.
أحكام السترة
ولما أنهى الكلام على الفضائل انتقل المصنف يتكلم في بيان المار الذي يمر بين يدي المصلي رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
في أحكام السترة
والأصل في هذا الفصل ما في الموطأ عن أبي جهيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه " وعن كعب الأحبار أنه قال: " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين يديه " وغير ذلك مما ورد.
والمعنى أن المرور
بين يدي المصلي ممنوع شرعا باعتبار تأثيم المار تارة، أو مكروه باعتبار عدم تأثيمه تارة أخرى.
فقال رحمه الله تعالى: " من لا يأمن المرور بين يديه يصلي إلى السترة " يعني أن من يأمن المرور بين يديه، ولم يخش أن يمر بين يديه أحد فله أن يصلي بغير سترة، سواء كان في الحضر أو في السفر.
قال مالك في المدونة: ويصلي في الموضع الذي يأمن فيه من مرور شيء بين يديه إلى غير سترة اهـ.
قال العلامة الشيخ أحمد الدردير في أقرب المسالك في مندوبات الصلاة: وسترة لإمام وفذ خشيا مرورا بمحل سجودهما.
أي يندب للإمام والفذ أن يجعل كل واحد منهما سترة بين يديه لمنع المار بين يدي كل منهما إن خشي المرور، ولا تبطل الصلاة بالمرور أصلا.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا تبطل بمرور شيء بين يديه " لقول مالك في المدونة: لا يقطع الصلاة شيء من الأشياء مما يمر بين يدي المصلي اهـ. وقال خليل
في المختصر: وأثم مار له مندوحة، ومصل تعرض اهـ. قال الخرشي يعني أن المار إذا كان له سعة في ترك المرور بين يدي المصلي ومر فإنه يأثم، كان بين يدي المصلي سترة أم لا، تعرض المصلي أم لا، فإن كان لا مندوحة له والمصلي هو الذي تعرض للمرور، بأن صلى لغير سترة بنمحل يخشى به المرور وهو قادر عليها أو على الانحياز إلى شيء فلا إثم على المار ويأثم المصلي فقط؛ حيث حصل المرور له في المحل المذكور، كما لا إثم على واحد منهما بمرور من لا مندوحه له ولا تعرض، فالصور أربع.
يأثمان، وعكسه، يأثم المار لا يصلي، وعكسه.
هذا في غير مصل وطائف، وأما هما فقد قال الدردير: وأثم مار غير طائف، ومصل له مندوحة، ومصل تعرض.
قال الصاوي في حاشيته عليه أي فلا يمنع مرور الطائف بين يدي المصلي بل يكره فقط إن كان للطائف مندوحة وإلا جاز، ومثل الطائف المار بالحرم المكي لكثرة زواره إن لم يكن بين يديه سترة وإلا منع إن كان له مندوحة اهـ. قال الخرشي: الحاصل أنه يجوز المرور بين يدي المصلي لسترة ولغيرها إن كان المار مصليا ولو كان له مندوحة، ويكره إن كان المار طائفا وله مندوحة، وأما إن كان المار غير مصل ولا طائف فيحرم مروره بين يدي المصلي إن كان له مندوحة.
هذا بغير المسجد الحرام مطلقا، وبه إن صلى لسترة، فإن صلى لغير سترة لم يحرم المرور بين يديه، وإن كان للمار مندوحة فقول المؤلف وأثم مار إلخ أي مار غير مصل ولا طائف، هذا ما لم يكن المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام من غير سترة فإنه لا يحرم المرور بين يديه ولو كان للمار مندوحة اهـ مع إيضاح.
قال العلامة الزرقاني في
شرحه على الموطأ: وقد قسم المالكية أحوال المار والمصلي في الإثم وعدمه أربعة أقسام: يأثم المار دون المصلي، وعكسه.
ويأثمان جميعا، وعكسه.
فالأول إذا صلى إلى سترة وللمار مندوحة فيأثم دون المصلي.
الثاني إذا صلى في مشرع مسلوك بلا سترة أو متباعدا عنها ولا يجد المار مندوحة فيأثم المصلي لا المار.
الثالث مثل الثاني لكن
يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا.
الرابع مثل الأول لكن لا يجد المار مندوحة فلا يأثمان اهـ.
ثم وصف المصنف أقل ما يجزئ المصلي من السترة فقال رحمه الله تعالى: " وأقلها ذراع " هذا هو المشهور في المذهب، وفي الصحيح " عن عائشة أنها قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سترة المصلي فقال: " مثل مؤخرة الرحل " أخرجه مسلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " في غلظ الرمح " قال مالك في المدونة: السترة قدر مؤخرة الرحل في جلة الرمح اهـ. قال العدوي في حاشيته على الخرشي: قوله في غلظ رمح أي إن أقل ما تكون أن تكون في غلظ رمح إلخ.
وأولى إذا كان أغلظ، فإن كان أدنى من غلظ رمح فلا يحصل به المطلوب.
وقوله وطول ذراع، وأولى أطول من ذلك، فإن كان أدنى من ذلك فلا يحصل الندب اهـ. وعدها عبد الرحمن الأخضري سنة من سنن الصلاة بقوله والسترة لغير المأموم، وأقلها غلظ رمح وطول ذراع، طاهر ثابت غير مشوش اهـ. وفي كون السترة سنة، أو مستحبة، أو واجبة أقوال في المذهب... انظره في الحطاب.
ثم ذكر المصنف الأشياء التي لا تصح أن يستتر بها فقال رحمه الله تعالى: " لا بخط أو أجنبية، ولا صغير لا يثبت، ولا دابة ولا نائم، وحلق المتكلمين " يعني أن هذه الأشياء كلها لا ينبغي أن تكون سترة للمصلي لما فيها من العلل.
قال خليل: لا دابة، وحجر واحد، وخط، وأجنبية، وفي المحرم قولان.
وقول المصنف لا بخط أي لا يستتر بخط يخطه في الأرض من المشرق للمغرب أو من جهة القبلة إلى الجهة التي تقابلها، ومثل الخط الحفرة والماء والنار.
وقوله أو أجنبية، فالأجنبية لا يصح سترة بين يدي المصلي لأنها مشتغلة، ولما يغلب الظن من الافتنان
بها.
وقوله ولا صغير لما فيه من اللعب، فالصغير الذي لا يثبت لا يصح أن يكون سترة لأنه مشغل.
قال الخرشي: وأما الكبير لا بأس بالاستتار به.
ونصه: لا بأس بالاستتار بظهر الرجل إذا رضي أن يثبت له، والصبي الذي يثبت مثله، وإن كان لا يتحفظ من الوضوء اهـ. وقوله ولا دابة، والعلة فيها إما لنجاسة فضلتها كالبغال، وإما لخوف زوالها، وإما لهما، فهو محترز طاهر، أو ثابت، أو هما معا، فإن كانت طاهرة الفضلة وثبتت بربط ونحوه جاز اهـ. قاله
الدردير.
قوله ولا نائم، فالنائم مشغل باعتبار ما يعرض له من خروج شيء منه يشوش على المصلي، أو كشف عورته، أو تقدير انتباهه وذهابه.
وقوله وحلق المتكلمين، قال الصفتي نقلا عن الخرشي وحاشيته: ومن المشغل النائم، والمأبون الذي يفعل به في دبره، وحلق المحدثين والمتكلمين في الفقه وغيره فلا يستتر بهم.
وأما لو كانوا ساكتين فيستتر بهم إذا لم يكن وجوه بعضهم إليه وإلا فهو مشغل، وكذا يكره الاستتار بالكافر لأن شأنه النجاسة اهـ. وأما قول سيدي خليل: وحجر واحد، أي أنه يكره استتار به مع وجود غيره لشبهه بعبادة الصنم، فإن لم يجد غيره جاز الاستتار به مائلا عنه يمينا أو شمالا، ومفهوم واحد جوازه بأكثر من واحد، فهو كذلك، وأما الأحجار فجائز اهـ قاله الأبي في الإكليل مع طرف من الخرشي.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " بخلاف الطائفين " يعني أن الطائف بحول الكعبة المشرفة يجوز له المرور بين يدي المصلي بحسبما تقدم عن قريب عند قول المصنف ولا تبطل بمرور شيء بين يديه فراجعه إن شئت.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " يدنو منها ولا ينصبها قبالة وجهه " يعني أن المصلي يندب له أن يدنو، أي أن يقرب من سترته بحيث يكون بينه وبينها قدر ممر الشاة.
وقيل شبرا.
وقيل ذراعا.
ولا ينصبها صمدا أي قبالته، بل يجعلها من جهة يمينه أو شماله.
وأما قدر حريم المصلي فيستحق محل ركوعه وسجوده فقط كما في الحطاب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويدرأ المار برفق " يعني أن المصلي يندب له أن يدفع المار بين يديه بلطف.
قال الحطاب: فرع: وأما حكم مدافعة المار فالمذهب أنه يدفعه دفعا خفيفا لم يشغله عن الصلاة.
قال ابن عرفة: ودرأ المار جهده اهـ.
ولما أنهى الكلام على سترة المصلي انتقل المصنف يتكلم على بيان أحكام العاجز عن القيام في الصلاة فقال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
في أحكام العاجز عن القيام في الصلاة
في بيان حكم من لم يقدر على القيام في الفرض، وترتيب أحواله من القيام استقلالا واستنادا وما يتعلق بحكم العاجز عن كل شيء، وبيان جميع ذلك على التفصيل.
والأصل في صلاة المريض على الصفة الآتية الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] وقوله عز وجل:
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78] وأما السنة فما في صحيح البخاري " عن عمران بن حصين قال كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: " صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا، فإن لم تستطع فعلى جنبك " زاد ابن صخر " فإن لم تستطع فمستلقيا ".
قال المصنف رحمه الله تعالى: " العاجز عن القيام " أي استقلالا في صلاة الفريضة بأن عجز عنه جملة أو تلحقه بالقيام مشقة شديدة ولا يقدر أن يصلي قائما ولو " معتمدا " على