الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلكِتَابُ الْوَقْفِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهُوَ تَحْبِيسُ الأَصْلِ وَتَسْبِيلُ نَفْعِهِ.
وَيَصِحُّ بِالْقَوْلِ، أَوِ الْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ؛ كَمَنْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً وَأَذِنَ فِيهِمَا.
وَصَرِيحُهُ: "وَقَفْتُهُ"، أَوْ: "حَبَّسْتُهُ"، أَوْ: "سَبَّلْتُ".
وَكِنَايَتُهُ: "تَصَدَّقْتُ"، أَوْ: "حَرَّمْتُ"، أَوْ: "أبَّدْتُ".
وَالنِّيَّةُ، وَاقْتِرَانُ أَحَدِ الأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ أَوْ حُكْمِ الْوَقْفِ -شَرْطٌ فِي أَحَدِ الْكِنَايَاتِ.
وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ دَائِمًا مِنْ مُعَيَّنٍ يُبَاعُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنهِ؛ كَعَقَارٍ، وَحَيَوَانٍ، وَأَثَاثٍ، وَحُلِيٍّ لِلُبْسٍ (1) وَإِعَارَةٍ.
وَأَنْ يَكُونَ عَلَى بِرٍّ؛ كَالْمَسَاجِدِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالأَقَارِبِ؛ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، دُونَ حَرْبِيٍّ، وَكَنِيسَةٍ، وَنَسْخِ الْكِتَابَيْنِ، وَكُتُبِ زندَقَةٍ.
وَلَا يَصِحُّ عَلَى نَفْسِهِ.
وَإِنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى الأَكْلَ مِنْهُ، أَوْ غَلَّتَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ -صَحَّ.

فَصْلٌ

وَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَيَّنِ يَمْلِكُ؛ لَا مَلَكٍ 2،1

الجزء: 1 - الصفحة: 259

وَحَيَوَانٍ، وَقَبْرٍ، وَحَمْلٍ.
وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَلَا إِخْرَاجُهُ عَنْ يَدِهِ.
وَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ وَلَا تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ.
وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ تَنْقَطِعُ، وَسَكَتَ عَنِ الْمَصْرِفِ بَعْدَهُمْ، أَوْ عَلَى مَنْ يَصِحُّ ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ، أَوْ قَالَ: "وَقَفْتُ" وَسَكَتَ -صَحَّ وَقْفًا عَلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا؛ كَالإِرْثِ، بَعْدَ فَنَاءِ مَنْ صَحَّ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ

وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ وَنَمَاءَهُ وَنَفْعَهُ، دُونَ وَطْءِ الْمَوْقُوفَةِ، وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، يَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مَقَامَهُ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ يُشْتَرَى بِقِيمَتِهَا مِنْ تَرِكَتِهِ مِثْلُهَا.
وَيُزَوِّجُ الْجَارِيَةَ، وَيَأْخُذُ مَهْرَهَا، وَوَلَدُهَا مِنْهُ -أَوْ مِنْ زِنًى- وَقْفٌ مَعَهَا، وَمِنْ شُبْهَةٍ: قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَالْمَهْرُ عَلَى الْوَاطِئَ.
وَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَةِ الْوَقْفِ.
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَمَنْ مَاتَ مِنَ الثَّلَاثَةِ، فَحَقُّهُ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ.

فَصْلٌ

وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الْجَمْعِ، وَالتَّسْوِيَةِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَضِدِّ ذَلِكَ، وَاعْتِبَارِ وَصْفٍ وَعَدَمِهِ، وَالتَّرْتِيبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالنَّظَرِ.
فَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَشْتَرِطِ، اسْتَوَى الْغَنِيُّ وَالذَّكَرُ وَضِدُّهُمَا، وَالنَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 260

وَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَلَد أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَهُوَ لِوَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ بِالسَّوِيَّةِ، ثُمَّ وَلَدِ بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ؛ كمَا لَوْ قَالَ: "عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ لِصُلْبِهِ".
وَلَوْ قَالَ: "عَلَى بَنِيهِ" أَوْ: "عَلَى بَنِي فُلَانٍ" اخْتَصَّ بِذُكُورِهِمْ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً؛ فَيَدْخُلُ النِّسَاءُ دُونَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ.
وَ"الْقَرَابَةُ" وَ"أَهْلُ بَيْتِهِ" وَ"قَوْمُهم": يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ.

فَصْلٌ

وَمَتَى وُجِدَتْ قَرِينَةٌ قَوْلِيَّةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ تَقْتَضِي إِرَادَةَ الإِنَاثِ أَوْ حِرْمَانَهُنَّ، عُمِلَ بِهَا.
وَ"الْعِتْرَةُ": تَخْتَصُّ الْعَشِيرَةَ وَالْوَلَدَ.
وَ"ذُو رَحِمِهِ": كُلُّ قَرَابَةٍ مِنْ جِهَةِ الآباءِ وَالأُمَّهَاتِ.
وَ"الأَيَامَى وَالْعُزَّابُ": مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ.
وَمَنْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا: "أَرْمَلَةٌ".
وَالْوَقْفُ عَلَى الْقَرَابَةِ وَأَهْلِ الْقَرْيَةِ، يَخْتَصُّ بِمَنْ يُوَافِقُ دِينُهُمْ.
وَ"الْمَوْلَى" مَنْ فَوْقُ وَمَنْ تَحْتُ.
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ، وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ وَالتَّسَاوِي، وَإِلَّا جَازَ التَّفْضِيلُ وَالاِقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمْ؛ كَالزَّكَاةِ.
وحُكْمُ الْوَصِيَّةِ هُنَا كَالْوَقْفِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 261

فَصْلٌ

وَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ، وَلَا يُبَاعُ إِلَّا أَنْ تتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ؛ فَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ مَسْجِدٌ وَآلَتُهُ وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ، جَازَ صَرْفُهُ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، وَالصَّدَقَةُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَا يَغْرِسُ شَجَرَةً بِمَسْجِدٍ بَعْدَ إِحْبَاسِهِ، وَيَجُوزُ لِجِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ أَكْلُ ثَمَرَتِهَا مَا لَمْ تُعَيَّنْ مَعَهُ لِمَصْلَحَتِهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 262

بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ

وهِيَ تَبَرُّعُ زَيْدٍ بِتَمْلِيكِ مَالِهِ الْمَعْلُومِ الْمَوْجُودِ فِي حَيَاتِهِ عَمْرًا (1). وَشَرْطُ الْعِوَضِ الْمَعْلُومِ بَيْعٌ.
وَلَا يَصِحُّ مَجْهُولًا.
ويَنْعَقِدُ بِالإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَالْمُعَاطَاةِ الدَالَّةِ عَلَيْهَا، وَيَلْزَمُ بِالْقَبْضِ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، إِلَّا مَا كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ.
وَوَارِثُ الْوَاهِبِ مَقَامُهُ.
ومَنْ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ بِلَفْظِ الإِحْلَالِ وَالصَّدَقَةِ، أَوِ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا -بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ.

فَصْلٌ

وَتَجُوزُ هِبَةُ كُلِّ عَيْنٍ تُبَاعُ، وَنَجَاسَةٍ تَنْفَعُ، وَكَلْبٍ يُقْتَنَى.
وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ، وَلَا مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا، وَلَا تَوْقِيتُهَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ عَمْرٌ ولِزَيْدٍ: "أَعْمَرْتُكَ -أَوْ أَرْقَبْتُكَ 4 - هَذِهِ الدَّارَ"، أوْ 5: "جَعَلْتُهَا لَكَ حَيَاتَكَ"، أَوْ قَالَ: "هِيَ لِآخِرِنَا مَوْتًا"، أَوْ شَرَطَ رُجُوعَهَا إِلَى3

الجزء: 1 - الصفحة: 263

عَمْرٍو -فَإِنَّهَا تَكُمونُ لِزَيْدٍ وَوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ.

فَصْلٌ

يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ إِرْثِهِمْ مِنْهُ، فَإِنْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ سَوَّى بِرُجُوعٍ أَوْ زِيَادَةٍ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ ثَبَتَ.
وَيُسَنُّ التَّعْدِيلُ فِي بَقِيَّةِ أَقَارِبِهِ وَالْوَقْفِ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ وَاهِبٌ فِي هِبَتِهِ اللَّازِمَةِ، إِلَّا الأَبَ، بِشَرْطِ أَلَّا يَتَعلَّقَ بِالْعَيْنِ حَقُّ الْغَيْرِ، أَوْ رَغْبَةٌ، أَوْ مَا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الْمُتَّهِبِ مُؤَبَّدًا أَوْ مُؤَقَّتًا، فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ فَلَهُ الرُّجُوعُ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ مُجَدَّدًا لَا بِفَسْخٍ.

فَصْلٌ

وَلِلأَبِ أَنْ يَأْخُذَ وَيَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَحْتَاجُهُ، مَعَ حَاجَةِ الْوَالِدِ وَصِغَرِ الْوَلَدِ وَرِضَاهُ، وَالْعَكْسِ، مَا لَمْ يَدْفَعْهُ إِلَى وَلَدٍ آخَرَ.
فإِنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ -وَلَوْ فِيمَا وَهَبَهُ لَهُ- بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إِبْرَاءٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ، أَوْ تَمَلَّكَهُ بِقَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ وَقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ-: لَمْ يَصِحَّ، بَلْ بَعْدَهُ.
فَإِنْ أَحْبَلَ الْجَارِيَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ حُرٍّ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ، وَلَا قِيمَةٌ، وَلَا حَدٌّ 6.

الجزء: 1 - الصفحة: 264

وَلَيْسَ لِلاِبْنِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ وَنَحْوِهِ، إِلَّا دَيْنَ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ لَهُ مُطَالَبَتَهُ وَحَبْسَهُ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ فِي تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ

مَنْ مَرَضُهُ غَيْرُ مَخُوفٍ؛ كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَعَيْنٍ، وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ -فتصَرُّفُهُ لَازِمٌ كَالصَّحِيحِ وَلَوْ مَاتَ مِنْهُ.
وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا؛ كَبِرْسَامٍ 7، وَذَاتِ جنْبٍ 8، وَوَجَع قَلْبٍ، وَدَوَامِ قِيَامٍ أَوْ رُعَافٍ، وَأَوَّلِ فَالِجٍ 9، وَآخِرِ سِلٍّ وَالْحُمَّى المُطْبِقَةِ، وَالصَّالِبِ، وَالرِّبْعِ 10، وَمَا قَالَ طَبِيبَانِ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ: إِنَّهُ مَخُوفٌ-: لَا يَلْزَمْ تَبَرُّعُهُ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ، وَلَا بِمَا فَوْقَ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ، إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ

الجزء: 1 - الصفحة: 265

لَهُمَا إِذَا (1) مَاتَ مِنْهُ.
وَإِنْ عُوفِيَ فَكَالصَّحِيحِ.

فَصْلٌ

وَمَنِ امْتَدَّ مَرَضُهُ بجُذَامٍ (2) أَوْ سِلٍّ أَوْ فَالِجٍ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ بِفِرَاشٍ، بَلْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ -فَمِنْ كُلِّ مَالِهِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ.
وَإِنْ بَاشَرَ الْتِحَامَ قِتَالٍ، أَوْ هَيَجَانَ بَحْرٍ، أَوْ وُقُوعَ طَاعُونِ، أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ، وَعِنْدَ الطَّلْقِ -فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ.

فَصْلٌ

وَإِنْ وَقَعَتِ الْعَطَايَا مُرَتَّبَةً فَعَبَرَتِ الثُّلُثَ، بُدِئَ بِالأُولَى.
وَتَصِحُّ مُعَاوَضَتُهُ (3) بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ مُطْلَقًا.
وَإِنْ حَابَى وَارِثَهُ، بَطَلَ فِي قَدْرِ مُحَابَاتِهِ، وَصَحَّ فِي الْبَاقِي.
وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَاْخُذَهُ شَفِيعُهُ.
وَإِنْ حَابَى أَجْنَبِيًّا وَلَهُ شَفِيعٌ وَارِثٌ، صَحَّ وَأُخِذَ بِالشُّفْعَةِ.

فَصْلٌ

وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتهِ، فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يُسَاوِي111213

الجزء: 1 - الصفحة: 266

عَشَرَةً، فَكَسَبَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ خَمْسَةً -عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَأَخَذَ ثُلُثَيْ كَسْبِهِ.
وَلَوْ مَلَكَ سَيِّدُهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَهُوَ حُرٌّ وَكسْبُهُ مُنْذُ عَتَقَ لَهُ.
وَإِنْ صَارَ -أَوْ كَانَ- عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ، بَطَلَ عِتْقُهُ.

فَصْلٌ

وَيُسَوَّى بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَيُبْدَأُ بِالأَوَّلِ فَالأَوَّلِ فِي الْعَطِيَّةِ.
وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهَا، وَيُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَهَا عِنْدَ وُجُودِهَا؛ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ إِذَنْ، وَالْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا أَوْ وَهَبَهُ إِنْسَانًا، فَكَسَبَ 14 قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ شَيْئًا، وَخَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ -كَانَ كَسْبُهُ لِلْمُعْتِقِ أَوْ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ، وَلَهُمَا مِنْ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ.
فَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، فَكَسَبَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ مِثْلَ قِيمَتِهِ عَتَقَ نِصْفُهُ، وَلَهُ نِصْفُ كَسْبِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُمَا.
وَإِنْ كَسَبَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ، عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلَهُ مِثْلُهَا، وَالْبَاقِي 15 لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنْ كَسَبَ نِصْفَ قِيمَتِهِ، عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ، وَلَهُ أَوْ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ مِثْلُهَا، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 267

فصول الكتاب · 31 فصل
فصول الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
المقدمةكِتَابُ "الْوَجِيزِ" وَنِسْبَتُة إِلَى مُؤَلِّفِهِكِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْعِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيْدِكِتَابُ الأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل