الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلكِتَابُ الصَّيْدِ

وَمَنْ صَادَ صَيْدًا بِجَارِحَةٍ أَوْ سَهْمٍ، فَأَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَرَكَةٌ كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ أَوْ أَزْيَدُ، لَكِنْ لَا يَتَّسِعُ الزَّمَانُ لِذَكَاتِهِ -حَلَّ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا.
وَإِنِ اتَّسَعَ الزَّمَانُ لِذَكَاتِهِ، لَمْ يُبَحْ إِلَّا بِالذَّبْحِ، أَوْ إِشْلَاءِ (1) الصَّائِدِ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ لِفَقْدِ آلَةِ الذَّبْحِ.
فَإِنْ مَاتَ بِدُونِهِ، لَمْ يُبَحْ بِحَالٍ.
وَإِذَا رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ مَلَكَهُ، فَإِنْ رَمَاهُ آخَرُ فَقتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ.
وَلِلأَوَّلِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى الثَّانِي.
إِلَّا أَنْ يُصِيبَ الأَوَّلُ مَقْتَلَهُ دُونَ الثَّانِي، أَوْ يُصِيبَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ؛ فَيَحِلُّ، وَعَلَيْهِ مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ.

فَصْلٌ

وَلَا يَحِلُّ الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ فِي الاِصْطِيَادِ إِلَّا بأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ:

صَائِدٍ بَصِيرٌ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ.

فَإِنِ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ فِي قَتْلِ صَيْدٍ، بِسَهْمَيْهِمَا أَوْ جَارِحَيْهِمَا، لَمْ يَحِلَّ.
فَإِنْ أَصَابَ مَقْتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، فَالْحُكْمُ لَهُ.
وَإِنْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ سَهْمَهُ، فَأَعَانَتْهُ رِيحٌ لَوْلَاهَا مَا وَصَلَ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ، فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ فَزَادَ عَدْوُهُ، أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ كَلْبُ1

الْمَجُوسِيِّ الصَّيْدَ فَقتَلَهُ، أَوْ أَمْسَكَ مَجُوسِيٌّ مَا يَذْبَحُهُ مُسْلِمٌ حَتَّى ذَبَحَهُ -حَلَّ فِيهِنَّ.
وَإِنْ أَرْسَلَ مَجُوسِيٌّ كَلْبَهُ، فَأَعَانَهُ الْمُسْلِمُ أَوْ كَلْبُهُ -لَمْ يَحِلَّ.
وَمَنْ رَمَى سَهْمًا ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ مَاتَ، ثُمَّ أَصَابَ سَهْمُهُ صَيْدًا، حَلَّ.

فَصْلٌ

الثَّانِي: الآلَةُ.

وَهِيَ (1) نَوْعَانِ:

مُحَدَّدٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي آلَةِ الذَّبْحِ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَجْرَحَ، فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ، لَمْ يُبَحْ.
وَإِنْ صَادَ بِالْمِعْرَاضِ (2)، حَلَّ مَا قَتَلَ بِحَدِّهِ دُونَ عَرْضِهِ.
وَإِنْ نَصَبَ مَنَاجِلَ، أَوْ سَكَاكِينَ، وَسَمَّى عِنْدَ نَصْبِهَا، فَقتَلَتْ صَيْدًا -أُبِيحَ.
فَإِنْ قتلَ بِسَهْمٍ فِيهِ سُمٌّ، لَمْ يُبَحْ إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ.
وَإِذَا رَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ، فَوَقَعَ عَلَى الأَرْضِ فَمَاتَ، حَلَّ.
وَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ، أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَمَاتَ -لَمْ يُبَحْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَرْحُ مُوَحِّيًا؛ فَيُبَاحُ 2.13

محدد

ة الطرف.
وقيل: فيه حديدة.
وقيل: سهم بلا ريش.
ينظر: "المطلع" (ص 385).

وَإِنْ رَمَاهُ فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَفِيهِ أَثَرُ سَهْمِهِ، حَلَّ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ لَهُ أَثَرٌ آخَرُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعَانَ فِي قَتْلِهِ.
وَكَذَا حُكْمُ الْكَلْبِ إِذَا عَقَرَهُ، ثُمَّ غَابَ، ثُمَّ وَجَدَهُ وَحْدَهُ.
فَأَمَّا إِنْ وَجَدَهُ فِي فَمِهِ، أَوْ وَهُوَ يَعْبَثُ بِهِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ.
وَإِنْ غَابَ قَبْلَ تَحَقُّقِ الإِصَابَةِ، ثُمَّ وَجَدَهُ عَقِيرًا وَحْدَهُ، وَالسَّهْمُ أَوِ الْكَلْبُ نَاحِيَةً -لَمْ يُبَحْ.
وَإِنْ ضَرَبَ صَيْدًا، فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا، وَبَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُعْتَبَرَةٌ -لَمْ يَحِلَّ مَا بَانَ مِنْهُ.
وَإِنْ مَاتَ فِي الْحَالِ، أَوْ بَقِيَ الْعُضْوُ مُعَلَّقًا بِجِلْدِهِ، حَلَّ.
[وَإِنْ أَبَانَهُ وَمَاتَ فِي الْحَالِ، حَلَّ] (1) الْجَمِيعُ.
وَيَحِلُّ مَا أَبَانَ مِمَّا تُبَاحُ مَيْتَتُهُ؛ كَالْحُوتِ وَنَحْوِهِ.

فَصْلٌ

ومَا ليْسَ بِمُحَدَّدٍ؛

كَالْبُنْدُقِ، وَالْعَصَا، وَالشَّبَكَةِ، وَالْحَجَرِ، وَالْفَخِّ -فَلَا يَحِلُّ مَا قُتِلَ بِهِ؛ لأَنَّهُ وَقِيذٌ.
وَمَا اصَّادَهُ 2 الأَسْوَدُ الْبَهِيمُ الْمُعَلَّمُ، لَا1

يُبَاحُ أَيْضًا، وَلَوْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ.

فَصْلٌ

النَّوْعُ الثَّانِي: الْجَارِحَةُ.

فَيُبَاحُ مَا قتَلَتْهُ إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً.
وَهِيَ نَوْعَانِ أَيْضًا: فتَعْلِيمُ ذِي النَّاب مِنْهَا -كَالْفَهْدِ، وَالْكَلْبِ-: بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ، وَيَنْزَجِرَ إِذَا زُجِرَ 1، لَا فِي حَالِ مُشَاهَدَتِهِ الصَّيْدَ، وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ، وَيُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ.
فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ، لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ، وَلَا يُبَاحُ مَا أَكَلَ مِنْهُ.
فَإِنْ عَادَ فَصَادَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، أُبِيحَ.
وَتَعْلِيمُ ذِي الْمِخْلَبِ -كَالْبَازِيِّ، وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالْعُقَابِ-: بأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ، وَيَرْجِعَ إِذَا دُعِيَ، وَلَا يُعْتَبَرُ أَكْلُهُ وَعَدَمُهُ.
وَلَابُدَّ أَنْ يَجْرَحَ الصَّيْدَ، فَإِنْ قتَلَهُ بصَدْمَتِهِ أَوْ خَنَقَهُ، لَمْ يُبَحْ.
وَمَا أَصَابَهُ فَمُ الْكَلْبِ يَجِبُ 2 غَسْلُهُ.
= "ومنهم من يقلب تاء الافتعال الى لفظ ما قبلها؛ فيقول: اصَّبَر ومُصَّبر، وقرأ بعضهم: ﴿أن يصَّلحا﴾ [النساء: 128] ". اهـ. ولفظ "اصَّاد" وردت في روايات بعض الأحاديث في "صحيح مسلم".
انظر: "كتاب سيبويه" (4/ 467)، و"سر صناعة الإعراب" (4/ 467)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (8/ 112)، وانظر: "النهاية" (3/ 65).

فَصْلٌ

الثَّالِثُ: إِرْسَالُ الآلَةِ قَاصِدًا.

فَإِنِ اسْتَرْسَلَ الْكَلْبُ أَوْ غَيْرُهُ بِنَفْسِهِ، لَمْ يُبَحْ.
إِلَّا أَنْ يَزْجُرَهُ فَيَزِيدَ عَدْوُه فِي طَلَبِهِ؛ فَيَحِلُّ.
وَإِنْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ، أَوْ كَلْبَهُ، إِلَى هَدَفٍ أَوْ إِلَى صَيْدٍ، وَهُوَ لَا يَرَى صَيْدًا؛ فَأَصَابَ صَيْدًا -لَمْ يَحِلُّ إِنْ قَتَلَهُ.
وَإِنْ رَمَى حَجَرًا يَظُنُّهُ صَيْدًا، فَأَصَابَ صَيْدًا، لَمْ يَحِلَّ 1. وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ، أَوْ وَاحِدًا فَأَصَابَ جَمَاعَةً -حَلَّ الْكُلُّ.
وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ مَلَكَهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ.
وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ، فَدَخَلَ خَيْمَةَ إِنْسَانٍ فَأَخَذَهُ، فَهُوَ لَهُ.
وَلَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَةِ صَيْدٍ، فَخَرَقَهَا وَذَهَبَ 2 بِهَا، فَصَادَهُ آخَرُ -فَهُوَ لِلثَّانِي.
وَإِنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ، فَوَثَبَتْ سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ، فَهِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ السَّفِينَةِ، مَا لَمْ تَكُنِ السَّفِينَةُ مُعَدَّةً لِلصَّيْدِ فِي تِلْكَ الحَالِ.
وَإِنْ صَنَعَ بِرْكَةً قَاصِدًا لِيَصِيدَ بِهَا السَّمَكَ، فَمَا حَصَلَ فِيهَا مَلَكَهُ، وَلَا يَمْلِكُهُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ؛ كَمَا لَوْ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ سَمَكٌ أَوْ عَشَّشَ 3 فِيهَا طَائِرٌ.
= (6/ 294)، و"المبدع" (9/ 245): أن اختيار المصنف أنه "لا يجب".

وَيُكْرَهُ صَيْدُ السَّمَكِ بِالنَّجَاسَةِ، وَصَيْدُ الطَّيْرِ بِالشَّبَاشِ (1). وَإِذَا أَرْسَلَ صَيْدًا وَقَالَ (2): "أَعْتَقْتُكَ"، لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ.

فَصْلٌ

الرَّابِعُ: التَّسْمِيَةُ

عِنْدَ إِرْسَالِ السَّهْمِ أَوِ الْجَارِحَةِ.
فَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا، أَوْ عَمْدًا، لمْ يُبَحْ.
وَالسُّنَةُ أَنْ يَقُولَ مَعَهَا: "اللَّهُ أَكْبَرُ".
12

جارٍ التحميل