كِتَابُ الشَّرِكَةِ
وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الاِجْتِمَاعِ فِي اسْتِحْقَاقٍ أَوْ تَصَرُّفٍ.
فَالْعِنَانُ: بَدَنَانِ بِمَالَيْهِمَا الْحَاضِرَيْنِ مِنَ النَّقْدَيْنِ لَا الْعُرُوض، وَإِنِ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا.
وَإِنْ نَمَا أَحَدُهُمَا، أَوْ تَلِفَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ قَبْلَ خَلْطِهِمَا، أَوْ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا - فَلَهُمَا وَمِنْهُمَا، وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ.
وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرِّبْح، فَإِنْ قَالَا: "بَيْنَنَا" اسْتَوَيَا.
وَإِنْ أَهْمَلَاهُ، أَوْ شَرَطَا لأَحَدِهِمَا جُزْءًا مَجْهُولًا، أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، أَوْ رِبْحَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ وَالْبَاقِي لَهُمَا - بَطَلَ.
وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ، وَالْمُزَارَعَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ.
فَصْلٌ
وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَ حَالًّا، وَيُحِيلَ، وَيَقْبِضَ، وَيَرْهَنَ، وَيُؤْجِرَ، وَيَعْكِسَ، وَيَرُدَّ بِالْعَيْب، وَيُقِرَّ به، وَيُبْضِعَ، وَيُودِعَ، وَيُقَايِلَ، وَيَفْعَلَ الْمَصْلَحَةَ.
وَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ فِي هِبَةٍ، أَوْ قَرْضٍ، وَمُحَابَاةٍ، وَمُضَارَبَةٍ، وَسُفْتَجَةِ 1 مَالٍ، وَمُكَاتَبَةِ رَقِيقٍ، وَتَزْوِيجِه، وَعِتْقِهِ بِمَالِ لَزِمَهُ وَحْدَهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 219
وَإِنْ تَقَاسَمَا الدَّيْنَ فِي ذِمَّةٍ أَوْ ذِمَمٍ، لَمْ يَصِحَّ.
فَصْلٌ
وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِه، فَإِنِ اسْتَأجَرَ مَنْ يَفْعَلُ مَا يَلْزَمُهُ غَرِمَهَا، وَإِنْ فَعَلَ مَا لَا يَفْعَلُهُ مِثْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَكَذَا حُكْمُ الْمُضَارَبَةِ.
فإِنْ شَرَطَ فِيهَا أَلَّا يَتْجَرَ إِلَّا فِي نَوع مِنَ الْمَتَاع، أَوْ بَلَدٍ أَوْ نَقْدٍ مَعْلُومَيْن، أَوْ لَا يُسَافِرَ بِالْعَيْن، أَوْ لَا يَبِيعَهَا إِلَّا مِنْ فُلَانٍ - صَحَّ.
وَإِنْ شَرَطَ تَوْقِيتَهَا، أَوْ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْح، فَسَدَ بِهِ الْعَقْدُ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْل، وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ خَسِرَ أَوْ كَسَبَ.
وَأَمَّا إِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا فِي مَالِ الْعِنَانِ ضَمَانَهُ، أَوْ تَوْليَتَهُ مَا يَخْتَارُ مِنْهُ، أَوِ ارْتِفَاقَهُ بِهِ - فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ دُونَ الْعَقْدِ؛ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَلَا أُجْرَةَ.
فَصْلٌ
وَالْمُضَارَبَةُ: دَفْعُ مَالِهِ إِلَى مَنْ يَتْجَرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ.
فَإِنْ قَالَ: "وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا" فَنِصْفَان، وَإِنْ قَالَ: "وَلِي - أَوْ: لَكَ - ثُلُثُهُ" صَحَّ، وَالْبَاقِي لِلآخَرِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا لِمَنِ الْمَشْرُوطُ، فَهُوَ لِلْعَامِلِ.
وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ.
وَإِنْ قَالَ: "بِعْ هَذَا وَضَارِبْ بِثَمَنِهِ"، أَوْ: "بِوَدِيعَتِي" - لَا "بِمَا عَلَيْكَ"، أَوْ: "بِدَيْنِي مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ قَبْضِهِ" - أَوْ: "إِذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَضَارِبْ بِهَذَا"، أَوْ
الجزء: 1 - الصفحة: 220
شَرَطَ عَمَلَ الْمَالِكِ أَوْ غُلَامِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ -: صَحَّ.
فَصْلٌ
وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَةَ الْمَالِك، أَوْ زَوْجَ الْمَالِكَة، أَوْ بَعْضَهُمَا - صَحَّ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا، صَحَّ، وَعَتَقَ، وَضَمِنَ الثَّمَنَ.
وَعَلَى نَفْسِه، يَصِحُّ، فَإِنْ ظَهَرَ رِبْح بِقَدْرِهِ عَتَقَ، وَإِلَّا بِقِسْطِه، وَيَسْرِي بِشَرْطِه، وَيَغْرَمُ.
وَلَا يُضَارِبُ بِمَالِ آخَرَ إِنِ انْضَرَّ رَبُّ الْمَالِ الأوَّلِ وَلَمْ يَرْضَ، فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ حِصَّتَهُ فِي الشَّرِكَة، وَلَا يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ.
وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ، صَحَّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ؛ كَإِفْرَادِهِ.
فَصْلٌ
وَلَا يُنْفِقُ إِلَّا بِشَرْطٍ، فَإِنْ أُطْلِقَتْ فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ عُرْفًا طَعَامًا أَوْ كُسْوةً.
وَإِنْ شَرَطَ التَّسَرِّيَ، فَاشْتَرَى لِذَلِكَ أَمَةً، مَلَكَهَا، وَثَمَنُهَا قَرْضٌ.
وَيَمْلِكُ الرِّبْحَ بِظُهُورِه، وَلَا يَأْخُذُهُ 2 إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا يَسْتَقِرُّ قَبْلَ وَفَاءِ رَأْسِ الْمَال، وَلَا يُقْسَمُ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ إِلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا.
وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيه، فَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 221
وَإِنْ تَلِفَ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَوْ خَسِرَ - جُبِرَ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ أَوْ تَنْضِيضِهِ مَعَ الْمُحَاسَبَةِ (1).
وَإِنِ اشْتَرَى سِلْعَةَ فِي الذِّمَّةِ فتَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فِيهَا (2) - لَزِمَ ثَمَنُهَا رَبَّ الْمَال، وَالْمُضَارَبَةُ فِيهِ وَفِيمَا تَخَلَّفَ مِنَ الأَوَّل، لَا مَا تَلِفَ.
وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الشِّرَاء، فَكَشِرَاءِ فُضُوليٍّ.
فَصْلٌ
وإِنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيْعَ وَثَمَّ رِبْحٌ، أَوْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ بَعْدَ الْفَسْخِ - أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ خَاصَّةً، وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ تَقَاضِي الدَّيْنِ فِيه، وَلِرَبِّهِ أَنْ يَأخُذَ بِهِ عَرْضًا.
وَمَنْ ضَارَبَ أَوْ سَاقَى فِي مَرَضِه، بِأَكْثَرَ مِنْ مُضَارَبَةِ الْمِثْلِ وَمُسَاقَاتِهِ - لَمْ يُحْتَسَبْ مِنَ الثُّلُث، وَيُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ.
وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تَتَعَيَّنِ الْمُضَارَبَةُ أَوِ الْوَدِيعَةُ، فَدَيْنٌ عَلَى تَرِكَتِهِ.
فَصْلٌ
ويُقْبَلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِيمَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُضَارَبَة، وَدَعْوَى التَّلَفِ وَالْخُسْرَان، وَنَفْيِ الْخِيَانَة، وَقَوْلُ الْمَالِكِ فِي الرَّدِّ وَجُزْءِ الْعَامِلِ.
وَإِنْ34
الجزء: 1 - الصفحة: 222
قَالَ الْعَامِلُ: "رَبِحْتُ ثُمَّ خَسِرْتُ" قُبِلَ، وَعَكْسُهُ: "غَلِطْتُ" أَو: "أُنْسِيتُ".
فَصْلٌ
وَالْوُجُوهُ:
شَرِكَتُهُمَا فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَّتِهِمَا بِجَاهِهِمَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا كَفِيلُ الآخَرِ وَوَكِيلُهُ وَالنَّمَاءُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ (1) وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، وَيَتَصَرَّفَانِ كَشَرِيكَيْ عِنَانٍ.
فَصْلٌ
وَالأبْدَانُ:
الشَّرِكَةُ فِيمَا يَكْسِبَانِ بِهَا، فَمَا يَقْبَلُهُ 6 أَحَدُهُمَا مِنْ عَمَلِ: يَلْزَمُهُمَا فِعْلُهُ.
وَيَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ وَاتِّفَاقِهَا 7، وَتَمَلُّكِ 8 الْمُبَاحِ.
وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا فَعَلَ الآخَرُ لَهُمَا، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمَنْ يَعْمَلُ بَدَلَهُ، وَفِي فَسَادِهَا تُقْسَمُ أُجْرَةُ مَا نَقَلَاهُ بِالسَّويَّةِ.
وَإِنِ اشْتَرَكَا بِدَابَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، لِدِيَاسٍ أَوْ طَحْنٍ أَوْ حَمْلٍ - صَحَّ، وَالأُجرَةُ كَمَا شَرَطَا.
وَإِنْ أَجَرَا عَيْنَ دَابَّتَيْهِمَا أَوْ نَفْسَيْهِمَا، فَلَا شَرِكَةَ.5
الجزء: 1 - الصفحة: 223
فَصْلٌ
وإِنْ فَوَّضَ كُلٌّ إِلَى صَاحِبِهِ كُلَّ تَصَرُّفِ مَالِيٍّ وَبَدَنِي مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِكَة، فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ، عَلَى مَا يَرَاهُ - صَحَّ، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ الْمَالِ.
فَإِنْ أَدْخَلَا كَسْبًا أَوْ غَرَامَةً نَادِرَيْن، أَوْ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا - صَحَّ إِنْ عُيِّنَ الرِّبْحُ، وَإِلَّا بَطَلَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 224
بَابُ الْمُسَاقَاةِ
تَصِحُّ عَلَى كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ أَوْ يُنْتَفَعُ بِه، دُونَ الْعَكْس، وَعَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتى يُثْمِرَ، وَعَلَى ثَمَرٍ بَدَا وَلَمْ يَكْمُلْ، بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَةِ الْكُلِّ، بِلَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا.
وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ.
فَإِنْ فَسَخَ الْمَالِكُ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَة، فَلِلْعَامِلِ الأُجْرَةُ، وَإِنْ فَسَخَهَا هُوَ فَلَا.
وَإِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ظُهُورِهَا، فَلِلْعَامِلِ حَقُّهُ.
فَصْلٌ
وَعَلَى الْعَامِلِ مُوجَبُ صَلَاحِ الثَّمَرَةِ؛ مِنْ سَقْيِ وَزِبَارٍ 9، وَتَلْقِيحٍ، وَتَشْمِيسٍ، وَإِصْلَاحِ مَوْضِعِه، وَطُرُقِ الْمَاء، وَالْحَصَاد، وَالْجِدَادِ.
وَعَلَى رَبِّ الأَصْلِ مَا يَحْفَظُهُ؛ كَسَدِّ حَائِطٍ، وَأَسْبَابِ الْمِيَاهِ: سَائِحِهَا وَنَاضِحِهَا.
وَالْعَامِلُ كَالْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ أَوْ يُرَدُّ 10 مِنْ قَوْلهِ.
فَإِنْ خَانَ 11 فَمُشْرِفٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ حِفْظُهُ اسْتُؤْجِرَ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ؛ وَأُجْرَتُهُمَا مِنْ مَالِ الْعَامِلِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 225
فَصْلٌ
وتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ النِّسْبَةِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ لِرَبِّهَا أَوْ 12 لِلْعَامِل، وَالْبَاقِي لِلآخَرِ بِبَذْرِهِ.
فَإِنْ شَرَطَ إِحْيَاءَهُ، أَوْ تَخْصِيصَ أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ تَفَاوُتَهُمَا فِي السَّائِحِ وَالنَّاضِحِ، أَوْ مَا زَرَعَهُ مِنْ شَعِيرٍ فَلَهُ رُبُعُهُ وَمِنْ حِنْطَةٍ ثُلُثَهُ، أَوْ: "أُزَارِعُكَ هَذَا بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ أُزَارعَكَ الآخَرَ بِالرُّبُعِ" - لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ.
وَالزَّرْعُ لِرَبِّ الْبَذْر، وَالأُجْرَةُ لِلآخَرِ.
وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ بِلَفْظِ الإِجَارَة، وَحُكْمُ الْبَذْرَيْنِ مِنْهُمَا: حُكْمُ مَالَيِ الْعِنَانِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 226
بَابُ الإِجَارَةِ
وَهِيَ بَذْلُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ، فِي مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ، مِنْ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّة، أَوْ فِي عَمَلٍ مَعْلُوْمٍ.
تَصِحُّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:
مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ؛
كَسُكْنَى دَارٍ، وَخِدْمَةِ آدَمِيٍّ شَهْرًا، وَتَعَلُّمِ عِلْمٍ، وَحَمْلِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ إِلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ، وَمَعْرِفَةِ مَرْكُوبٍ.
فَصْلٌ
الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الأُجْرَة،
وَتَصِحُّ فِي الأَجِيرِ وَالظِّئْر، بِطَعَامِهِمَا وَكُسْوَتِهِمَا.
وَإِنْ دَخَلَ حَمَّامًا أَوْ سَفِينَةً أَوْ أَعْطَى ثَوْبَهُ قَصَّارًا أَوْ خَيَّاطًا، بِلَا عَقْدٍ - صَحَّ بِأُجْرَةِ الْعَادَةِ.
وَتَجُوزُ إِجَارَةُ دَارٍ بِسُكْنَى (1) دَارٍ، وَخِدْمَةِ عَبْدٍ، وَنِكَاحِ امْرَأَةٍ، وَإِجَارَةُ حَلْيٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ جِنْسِه، وَاسْتِئْجَارُ مَنْ يَلْقُطُ ثَمَرَتَهُ وَيَجُدُّ نَخْلَهُ، وَيَحْصُدُ زَرْعَهُ، وَيَطْحَنُ قَمْحَهُ، وَيَنْسُجُ غَزْلَهُ، وَيُرْضِعُ رَقِيقَهُ، مُدَّةً مَعْلُومَةً؛ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ.
فَصْلٌ
وَإِنْ شَرَطَ الْعَمَلَ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ "رُومِيًّا بِكَذَا أَوْ فَارِسيًّا بِكَذَا" - بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا.
وَإِنِ اكْتَرَى لِمُدَّةِ غَزَاتِهِ بَطَلَ.13
الجزء: 1 - الصفحة: 227
فَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ يَوْمٍ دِرْهَمًا، أَوْ أَكْرَاهُ دَابَّةً خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَالزَّائِدُ بِالْحِسَاب، أَوْ قَالَ: "إِنْ رَدَدْتَهَا الْيَوْمَ فَكِرَاؤُهَا دِرْهَمٌ، وَإِنْ رَدَدْتَهَا غَدًا فَدِرْهَمَانِ" - جَازَ.
وَإِنْ أَكْرَاهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، صَحَّ مَا لَمْ يَفْسَخْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ دُخُولِهِ.
وَكَذَا كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ.
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: الإِبَاحَةُ فِي الْعَيْنِ،
فَلَا تَصِحُّ عَلَى نَفْعٍ مُحَرَّمٍ؛ كَالزَّمْرِ، وَالْغِنَاءِ، وَجَعْلِ دَارِهِ كَنِيسَةً، أَوْ بَيْتَ نَارٍ، وَحَمْلِ مَيْتَةٍ لِلأَكْلِ، وَحَمْلِ الْخَمْرِ لِلشُّرْب، وَتَجُوزُ لإِرَاقَتِهَا وَرَمْيِهَا، وَلَوْ بِالطَّاهِرِ مِنْهَا.
فَصْلٌ
وَتَصِحُّ إِجَارَةُ حَائِطٍ لِوَضْعٍ خَشَبٍ، وَحَيَوَانٍ لِلصَّيْدِ لَا كَلْبٍ، وَكِتَابٍ لِلْقِرَاءَةِ لَا مُصْحَفٍ، وَنَقْدٍ لِلْوَزْنِ لَا غَيْرُ، فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ.
وَلَا تُؤْجِرُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذنِ زَوجِهَا، وَإِنِ اسْتَأجَرَهَا هُوَ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ وَلَوْ مِنْهَا، أَوْ وَلَدَهُ لِخِدْمَتِهِ أَوْ غيْرِهَا - جَازَ.
فَصْلٌ
ويُشْتَرَطُ فِي الْعَيْنِ مَعْرِفَتُهَا بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ فِي غَيْرِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا، وَالْعَقْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ لَا الْجُزْء، وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهَا مِنْ مَالِكٍ أَوْ مَنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 228
يَقُومُ مَقَامَهُ، وَاشْتِمَالُهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ؛ فَلَا يُؤَجَرُ مُبْهَمٌ يَجْهَلُهُ، وَطَعَامٌ لِأَكْلِهِ وَشَمْعٌ لِشَعْلِه، وَزَمِنٌ لِحَمْلِه، وَحَيَوَانٌ غَيْرَ ظِئْرٍ (1) لِلَبَنِه، وَلَا مُشَاعٌ مُفْرَدًا لِغَيْرِ شَرِيكِه، وَلَا حَيَوَانٌ وَدَارٌ وَنَحْوُهُمَا لاِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَلَا سَبِخَةٌ (2) لِزَرْعٍ.
وَحُكْمُ الآبِقِ وَالشَّارِدِ وَالْمَغْصُوبِ هُنَا كَالْبَيْعِ.
فَصْلٌ
وَلَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا اسْتَأْجَرَهُ وَيُؤْجِرَهُ - وَلَوْ بِأَزْيَدَ - لِمِثْلِهِ مِنْ مُؤْجِرٍ وَغَيْرِه، بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ، وَكَذَا مُسْتَعِيرُهُ بِإِذْنِ مُعِيرِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً.
وَإِنِ انْتَقَلَ الْوَقْفُ بِمَوْتِ مُؤْجِرِه، فَلِلثَّانِي حَقَّهُ، وَلَا فَسْخَ.
وَكَذَا إِنْ بَلَغَ يَتِيمٌ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ، وَهُمَا مُؤْجَرَان، بِشَرْطِ أَلَّا يَعْبُرَ (3) مُدَّةَ إِجَارَةِ الصَّبِيِّ بُلُوغُهُ، وَالْعَبْدِ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ.
فَصْلٌ
وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمُدَّةِ وَظَنُّ بَقَاءِ الْعَيْنِ فِيهَا لَا فَرَاغُهَا.
[وَإِنْ أَجَرَهُ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ سَنَةً، اسْتَوْفَى شَهْرًا] 17 بِالْعَدَد، وَالْبَاقِي بِالأهِلَّةِ؛ كَالْعِدَّةِ وَالْكَفَّارَةِ.141516
الجزء: 1 - الصفحة: 229
فَصْلٌ
فالآدَمِيُّ الْمُؤْجِرُ نَفْسَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً يُسَمَّى "الْخَاصَّ"، وَمَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ (1) بعَمَلٍ فِي ذِمَّتِهِ سُمِّيَ "مُشْتَرَكًا".
وَلَا تَصِحُّ إِجَارَتُهُ عَلَى فِعْلِ الْقُرَبِ.
وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ أُجْرَةُ الْحِجَامَة، وَيُطْعِمُهَا الرَّقِيقَ وَالْبَهَائِمَ.
وَإِنْ آجَرَ مُسْلِمٌ نَفْسَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ لِغَيْرِ خِدْمَتِه، جَازَ.
فَصْلٌ
وَيُشْتَرَطُ فِي إِجَارَةِ دَوَابَّ لِرُكُوبٍ، أَوْ حَمْلٍ، أَوْ حَرْثٍ، أَوْ دِيَاسٍ، أَوْ سَقْيٍ (2)، وَإِجَارَةِ رَحًى لِطَحْنٍ -: مَعْرِفَةُ قَدْرِ السَّفَرِ وَالْعَمَل، بِزَمَنٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ مَنَازِلَ مَعْلُومَةٍ، وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ الطَّحْنِ وَالنَّفْعِ الْمَقْصُود، وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ.
وَفِي الْحَائِطِ: ذِكْرُ آلَتِهِ وَطُولِهِ وَعَرْضِه، وَتَعْيِينُ الأَرْضِ الْمُؤْجَرَةِ لِغَرْسٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ بِنَاءٍ يُعْلَمُ.
فَصْلٌ
وَيَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِه، وَبِمِثْلِهِ ضَرَرًا أَوْ دُونَهِ.
فَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ1819
الجزء: 1 - الصفحة: 230
الْحِنْطَةِ، زَرَعَ شَعِيرًا وَنَحْوَهُ، لَا دُخْنًا وَقُطْنًا، وَفِي الْغَرْسِ يَزْرَعُ، وَلَا عَكْسَ.
وَفِي الْغِرَاسِ أَوِ الْبِنَاء، وَاكْتِرَاءِ دَابَّةٍ لِلرُّكُوبِ أَوِ الْحَمْل، أَوِ الْحَدِيدِ أَوِ الْقُطْنِ - لَمْ يَمْلِكِ الآخَرَ.
فَإِنْ فَعَلَ غَرِمَ التَّفَاوُتَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مَعَ الْمُسَمَّى.
وَفِي زِيَادَةِ الْحَمْلِ أَوْ تَجَاوُزِ الْمَسَافَة، تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَهُمَا.
وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فِي الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ تَجَاوُزِ الْمَسَافَةِ.
فَصْلٌ
وَعَلَى الْمُؤْجِرِ مَا يَتَوَقَّفُ نَفْعُ الْمُؤْجَرِ عَلَيْه، كَالرَّحْلِ، وَالشَّدَّيْنِ (1)، وَلُزُومِ الدَّابَّةِ لِغَرَضٍ، وَعِمَارَةِ الْمَكَانِ وَنَحْوِهِ.
وَعَلَى الْمُسْتَأجِرِ الْمَحْمَلُ وَنَحْوُهُ وَتَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ كَهَيْئَتِهَا عِنْدَ التَّسْلِيمِ.
فَصْلٌ
وَهِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ.
فَإِنْ أَجَرَهُ شَيْئًا وَمَنَعَهُ كُلَّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضَهَا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ بَدَا لِلآجِرِ قَبْلَ تَقَضِّيهَا فَعَلَيْهِ الأُجْرَةُ.
وَإِنْ هَرَبَ الأجِيرُ وَعَلَيْهِ عَمَلٌ، كَبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ، فَسَخَ أَوْ صَبَرَ، وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةً فَرَغَتْ فِي هَرَبِهِ انْفَسَخَتْ.
وَإِنْ هَرَبَ عَنْ دَوَابِّهِ وَفَرَغَتِ الإِجَارَةُ، بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْهَا مَا يَرَى، وَأَعْطَى20
الجزء: 1 - الصفحة: 231
الْمُسْتَأْجِرَ نَفَقَتَهُ، وَحَفِظَ الْبَاقِيَ لِرَبِّهِ أَوْ ثَمَنَهُ، أَوْ بَاعَ بِمَا يُنْفِقُهُ عَلَى الْبَاقِي.
فَصْلٌ
وَتَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُؤْجَرَةِ، وَمَوْتِ الْمُرْتَضِعِ، وَالرَّاكِبِ إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ بَدَلًا، وَانْقِلَاع الضِّرْسِ أَوْ بُرْئِه، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لَا بِمَوْتِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَا بِضَيَاعِ نَفَقَةِ الْمُسْتَأْجِر، وَحَرِيقِ مَتَاعِ دُكَّانِه، وَمَرَضِهِ الْمُعَوِّقِ.
وَإِنِ اكْتَرَى دَارًا فَانْهَدَمَتْ، أَوْ أَرْضًا لِلزَّرْعِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا، أَوْ غَرِقَتْ غَرَقًا مُؤَثِّرًا - انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ فِي الْبَاقِي.
فَصْلٌ
وَإِنْ غُصِبَتِ الْعَيْنُ فِي الْمُدَّةِ، أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا خَوْفٌ عَائمٌ - فَلَهُ الْفَسْخُ وَأَخْذُ قِسْطِ مَا بَقِيَ، وَالإمْضَاءُ وَمُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
وَإِنْ عَابَتْ (1) وَفَسَخَ، أَدَّى أُجْرَةَ الْمَاضِي.
وَلِلأَجِيرِ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ مُبَاشَرَتَهُ، فَإِنْ مَرِضَ اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُهُ.
وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُؤَجَّرِ وَبَيْعُهُ، مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ وَغَيْرِهِ.
فَصْلٌ
وَلَا يَضْمَنُ أَجِيرٌ خَاصٌّ مَا جَنَتْ يَدُهُ خَطَأً وَلَا حَجَّامٌ وَطَبِيبٌ وَبَيْطَارٌ21
الجزء: 1 - الصفحة: 232
لَمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ - إِنْ عُرِفَ حِذْقُهُمْ (1) - وَلَا رَاعٍ لَمْ يَتَعَدَّ.
وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرَكُ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ؛ كَدَقِّ الْقَصَّار، وَزَلَقِ الْحَمَّالِ، وَقَطْعِ الْخَيَّاطِ.
وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِه، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ.
وَإِنْ حَبَسَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ عَلَى الأُجْرَةِ فَتَلِفَ، أَوْ أَتْلَفَهُ، فَلِرَبِّهِ تَضْمِينُهُ إِيَّاهُ مَعْمُولًا، وَلَهُ أُجْرَتُهُ، وَالْعَكْسُ.
وَإِنْ نَخَسَ (2) الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ، أَوْ كَبَحَهَا بِلِجَامٍ، أَوْ ضَرَبَهَا الْعَادَةَ - لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ؛ كَالرَّائِضِ، وَالْمُعَلِّمِ، وَالزَّوْجِ.
فَإِنِ ادَّعَى تَفْصِيلَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِه، قُبِلَ قَوْلُ الْخَيَّاطِ.
فَصْلٌ
وَتَجِبُ الأُجْرَةُ بِالْعَقْدِ إِنْ لَمْ تُؤَجَّلْ، وَتُسْتَحَقُّ بِتَسْلِيمِ الْعَمَلِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ.
وَإِنْ تَمَّتِ الْمُدَّةُ، وَفِي الأرْضِ غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ قَلْعُهُ عِنْدَ التَّقَضِّي - فَلِلْمُؤْجِرِ تَرْكُهُ بِأُجْرَتِه، وَأَخْذُهُ بِقِيمَتِه، وَقَلْعُهُ وَضَمَانُ نَقْصِهِ.
وَإِنْ شَرَطَهُ تَرَكَهُ بِأُجْرَتهِ أَوْ قَلَعَهُ مَجْانًا.
وَلَا يَجِبُ تَسْوِيَةُ الأرْضِ بِلَا شَرْطٍ.
وَيَلْزَمُ تَرْكُ الزِّرْعِ بِأُجْرَتِهِ مَا لَمْ يُفَرِّطِ الْمُسْتَأْجِرُ بِإِبْقَائِه، وَبِتَفْرِيطِه يُؤْخَذُ 24 بِالْقِيمَةِ أَوْ يُتْرَكُ بِالأُجْرَةِ.2223
الجزء: 1 - الصفحة: 233
فَصْلٌ
ومَنْ تَسَلَّمَ عَيْنًا بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ وَفَرَغَتِ الْمُدَّةُ، لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ.
وَإِذَا أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ ذَهَبًا عَنْ وَرِقِ الْعَقْد، ثُمَّ انْفَسَخَ، رَجَعَ بِالْوَرِق، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 234
بَابُ الْمُسَابَقَةِ
تَصِحُّ عَلَى الأَقْدَامِ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَالسُّفُنِ، وَالْمَزَارِيقِ 25.
وَلَا تَصِحُّ بِعِوَضٍ إِلَّا فِي الإِبِل، وَخَيْلٍ، وَسِهَامٍ.
وَلَابُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَرْكُوبَيْنِ، وَاتِّحَادِهِمَا، وَالرُّمَاةِ، وَالْمَسَافَةِ بِقَدْرٍ مُعْتَادٍ، وَقَدْرِ الْعِوَضِ 26؛ دُونَ الرَّاكِبَيْنِ، وَالْقَوْسَيْنِ، وَإِنِ اتَّحَدَا جِنْسًا.
فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا، فَسَبَقَ مُخْرِجُهُ، أَوْ جَاءَا مَعًا - أَخَذَهُ فَقَطْ، وَإِنْ سَبَقَ مَنْ لَمْ يُخْرِجْ أَخَذَهُ.
وَمِنْهُمَا، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ يُكَافِئُهُمَا رَمْيًا وَمَرْكُوبًا، وَلَا يُخْرِجُ شَيْئًا، فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَحْرَزَهُمَا، وَإِنْ سَبَقَاهُ لَمْ يَزِنْ شَيْئًا، وَأَحَدُهُمَا: يُحْرِزُهُمَا، وَمَعَ الْمُحَلِّلِ: سَبَقُ الَآخَرِ وَحْدَهُ لَهُمَا.
وَإِذَا قَالَ المُخْرِجُ: "مَنْ سَبَقَ أَوْ صَلَّى 27 فَلَهُ عَشَرَةٌ"، لَمْ يَصِحَّ إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ.
فَإِنْ زَادَا، أَوْ قَالَ: "وَمَنْ صَلَّى فَلَهُ خَمْسَةٌ" - صَحَّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 235
فَصْلٌ
وَهِيَ جَعَالَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ فَسْخُهَا، وَإِنْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا اخْتَصَّ بِهِ.
وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَالْمَرْكُوبَيْنِ وَالرَّامِيَيْن، دُونَ تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَيْنِ وَأَحَدِ الرَّاكِبَيْن، وَالْوَارِثُ بَدَلُهُ، فَإِنْ عُدِمَ فَمِنْ تَرِكَتِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ.
وَالسَّبْقُ: بِالرَّأْسِ فِيمَا تَمَاثَلَتْ أَعْنَاقُهُمَا، وَفِي مُخْتَلِفَيِ الْعُنُقِ وَالإبِلِ (1): بِالْكَتِفِ.
وَلَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ.
فَصْلٌ
تَصِحُّ الْمُنَاضَلَةُ عَلَى مُعَيَّنِينَ يُحْسِنُونَ الرَّمْيَ، فَيَبْطُلُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ، وَيَبْطُلُ مِنَ الْحِزْبِ الآخَرِ مِثْلُهُ إِنْ لَمْ يَفْسَخِ الْبَاقُونَ.
وَيُشْتَرَطُ عَدَدُ الرِّشْقِ وَالإصَابَة، وَوَصْفُهَا، وَتَحْدِيدُ الْغَرَضِ:
فَالْمُبَادَرَةُ: مَنْ أَصَابَ خَمْسًا مِنْ 29 عِشْرِينَ سَابِقًا وَتَسَاوَيَا رَمْيًا - سَبَقَ، وَلَمْ يَلْزَمْ إِتْمَامُهُ.
وَالْمُفَاضَلَةُ: مَنْ سَبَقَ بِخَمْسٍ مَعَ عِشْرِينَ، سَبَقَ.
وَالْخَوَاصِلُ: اسْمٌ لِكُلِّ إِصَابَةٍ.28
الجزء: 1 - الصفحة: 236
وَالْخَوَاسِقُ: تَفْتَحُ الْغَرَضَ وَتَثْبُتُ فِيهِ.
وَالْخَوَارِقُ: تَفْتَحُهُ وَلَا تَثْبُتُ.
وَالْخَوَاصِرُ: أَحَدُ جَانِبَيْهِ.
فَإِنْ تَشَاحَّا فَمَنْ قَرَعَ ابْتَدَأَ، وَيَبْدَأُ الآخَرُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي.
وَيُسَنُّ غَرَضَانِ يَبْدَأُ كُلٌّ بِغَرَضٍ 30. وَإِنِ انْقَطَعَ وَتَرٌ أَوِ انْكَسَرَ قَوْسٌ وَنَحْوُهُ، لَمْ يُحْتَسَبْ بِذَلِكَ السَّهْمِ.
وَفِي الْمَطَرِ وَالظُّلْمَةِ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ.
وَيُكْرَهُ مَدْحُ أَحَدِهِمَا.
وَاللهُ أَعْلَمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 237