الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلكِتَابُ "الْوَجِيزِ" وَنِسْبَتُة إِلَى مُؤَلِّفِهِ

كِتَابُ "الْوَجِيزِ" وَنِسْبَتُة إِلَى مُؤَلِّفِهِ

نَسَبَ "الوَجِيزَ" إِلَى الدُّجَيْلِيِّ كُلُّ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ، وَجَاءَ اسْمُ الْكِتَابِ عَلَى غِلَافِ النُّسْخَةِ الْخَطيةِ هَكَذَا: "الْوَجِيزُ في الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ".
وَجَاءَ في أَوَّلِه: "قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ... الْحُسَيْنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ".
وَذَكَرَهُ ابْنُ بَدْرَانَ 1 فِيمَا اصْطَلَحَ عَلَى إِطْلَاقِهِ مُؤَلِّفُو الْمَذْهَبِ وَنَسَبَهُ إِلَى الدُّجَيْلِيِّ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ بَكْرٌ أَبُو زَيْدٍ: "وَقَدِ اعْتَمَدَ عُلَمَاءُ الْحَنَابِلَةِ كِتَابَهُ هَذَا مَتْنًا مُهِمًّا في الْمَذْهَبِ" 2. اهـ. وَمِنْ أَهَمِّ مَنِ اعْتَمَدَ "الْوَجِيزَ" نَقْلًا عَنْهُ وَاعْتِبَارًا بِخِلَافِهِ: الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِيُّ في "الإِنْصَافْ، في مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مِنَ الْخِلَافْ"؛ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِيمَا نَقَلَ عَنْهُ مِنَ الْمُتُونِ فَقَالَ: "... وَ"الْوَجِيزُ" لِلشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ الْبَغْدَادِيِّ"، ثُمَّ امْتَدَحَهُ فَقَالَ: "وَاعْلَمْ أَن مِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْكُتُبِ نَفْعًا، وَأَكْثَرِهَا عِلْمَا وَتَحْرِيرًا، وَتَحْقِيقًا وَتَصْحِيحًا لِلْمَذْهَبِ: كِتَابَ "الْفُرُوعِ"... وَكَذِلَكَ "الْوَجِيزُ"؛ فَإِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ عَنْهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ عَبْدِ اللَّهِ الزَّرِيرَانِيِّ فَهَذبَهُ لَهُ.
إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً لَيْسَتِ الْمَذْهَبَ، وَفِيهِ مَسَائِلُ كَثيرَةٌ تَابَعَ

فِيهَا الْمُصَنِّفَ (أي: الموفَّق في "الْمُقْنِعِ") على اخْتِيَارهِ، وَتَابَعَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ صَاحِبَ "الْمُحَرَّرِ" وَ"الرِّعَايَةِ"، وَلَيْسَتِ الْمَذْهَبَ" 1. اهـ. كَمَا اعْتَمَدَه الْمَرْدَاوِيُّ أَيْضًا في "تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ" 2 وَأَكْثَرَ الْعَزْوَ إِلَيْهِ وَالنَّقْلَ عَنْهُ.
وَقَدِ اعْتَمَدَ "الْوَجِيزَ" أَيْضًا عُلَمَاءُ اخَرُونَ أَلَّفُوا في الْمَذْهَبِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَنْسُبُوهُ إِلَيْهِ صَرَاحَةً -كَالْمَرْدَاوِي- اكْتِفَاءً بِاصْطِلَاحِهِمْ عَلَى إِطْلَاقِ "الْوَجِيزِ" وَصَرْفِهِ إِلَى "وَجِيزِ الدُّجَيْلِىِّ"؛ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَدْرَانَ.
فَمِنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ: 1 - شَمْسُ الدِّينِ بْنُ مُفْلحِ (ت 761 هـ)، فِي "الْفُرُوعِ" 3، وَ"النُّكَتِ وَالْفَوَائِدِ السَّنِيَّةِ عَلَى مُشْكِلِ الْمُحَرَّرِ" 4. 2 - ابْنُ قُنْدُسٍ (ت 861 هـ)، في "حَوَاشِيهِ" عَلَى "الْفُرُوعِ" 5. 3 - بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ مُفْلحٍ (ت 884 هـ)، في "الْمُبْدِعْ، في شَرْحِ الْمُقْنِعْ" 6.

4 - ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي (ت 909 هـ)، في "الدُّرِّ النَّقِيِّ، في شَرْحِ أَلْفَاظِ الْخِرَقِي" 1. 5 - الشُّوَيْكِيُّ (ت 939 هـ)، في "التَّوْضِيحْ في الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُقْنِعِ وَالتَّنْقِيحْ" 2. 6 - الْحَجَّاوِيُّ (ت 968 هـ)، في "الإِقْنَاعْ، لِطَالِبِ الاِنْتِفَاعْ" 3. 7 - الْبُهُوتِيُّ (ت 1051 هـ)، في "كَشَّافِ الْقِنَاعْ، عَنْ مَتْنِ الإِقْنَاعْ" 4، وَ"الرَّوْضِ الْمُرْبِعْ، شَرْحِ زَادِ الْمُسْتَقْنِعْ" 5، وَ"شَرْحِ مُنْتَهَى الإِرَادَاتِ" 6، وَ"إِرْشَادِ أُولِي النُّهَى" 7. 8 - مُصْطَفَى بْنُ سَعْدٍ السُّيُوطِيُّ الرُّحَيْبَانِيُّ (ت 1243 هـ)، في "مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى، في شَرْحِ غَايَةِ الْمُنْتَهَى" 8. 9 - ابْنُ ضُوَيَّانٍ (ت 1353 هـ)، في "مَنَارِ السَّبِيلِ" 9.

شُرُوحُ "الْوَجِيزِ"، وَحَوَاشِيهِ، وَنَظْمُهُ

لَعَلَّ مِمَّا يُؤَكِّدُ -أَيْضًا- أَهَمِّيَّةَ كِتَابِ "الْوَجِيزِ" وَمَكَانَتَهُ الْعِلْمِيَّةَ- كَثْرَةَ مَا صُنِّفَ مِنْ شُرُوحٍ وَحَوَاشٍ عَلَيْهِ تَبْسُطُ عِبَارَاتِهِ وَتُوَضِّحُ إِشَارَاتِهِ.
كَمَا أَنَّهُ لأَهَمِّيَّتِهِ في الْمَذْهَبِ نَظَمَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى طُلَّابِ الْعِلْمِ.
وَنَعْرِضُ الآنَ لِهَذِهِ الشُّرُوحِ، ثُمَّ نُتْبِعُهَا بِحَوَاشِيهِ وَنَظْمِهِ مَعَ ذِكْرِ الْمَصَادِرِ الَّتِي أَشَارَتْ إِلَى هَذهِ الْمُصَنَّفَاتِ.

أَوَّلًا: الشُّرُوحُ:

1 - " شَرْحُ الْوَجِيزِ" للزَّرْكَشِيِّ: شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ الْحَنْبَلِيِّ (ت 772 هـ)، وَهُوَ صَاحِبُ "شَرْحِ الْخِرَقِىِّ".
شَرَحَ قِطْعَةً مِنْهُ مِنَ "الْعِتْقِ" إِلَى أَثْنَاءِ "كِتَابِ الصَّدَاقِ"، وَاسْتَمَدَّ فِيهَا مِنْ مُسَوَّدَةِ "شَرْحِ الْمُحَرَّرِ" لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَزَادَهُ مَحَاسِنَ 1. وَهَذَا الشَّرْحُ مِنْ مَوَارِدِ الْمَرْدَاوِيِّ في "الإِنْصَافِ" وَ"تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ"، وَالْحَجَّاوِيِّ في "الإِقْنَاعِ"، وَالْبُهُوتِيِّ في "كَشَّافِ الْقِنَاعِ".
وَيَقَعُ في (137 وَرَقَةً) عَنْ دَارِ الْكُتُبِ الظَّاهِرِيَّةِ رَقْم (2393) فِيلم (17). وَقَدْ أَفَدْنَا مِنْهُ بِاعْتِبَارِهِ نُسْخَةً ثَانِيَةً في الْقِطْعَةِ الَّتِي شَرَحَهَا، وَأَشَرْنَا إِلَيْهَا بِالرَّمْزِ (ش) كَمَا سَيَأْتِي.

2 - "شَرْحُ الْوَجِيزِ" لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ عُثْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ النَّابُلُسِيِّ، يُعْرَفُ بِـ "الْجَنَّةِ" (ت 797 هـ). شَرَعَ فِي شَرْحِهِ 1. 3 - "شَرْحُ الْوَجِيزِ" لِلْعِزِّ النَّابُلُسِيِّ: مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ النَّابُلْسِيِّ الْمَقْدِسِىِّ قَاضِي مَكَّةَ (ت 855 هـ). شَرَحَهُ فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ 2. 4 - "شَرْحُ الْوَجِيزِ" لِعَلِىِّ بْنِ بَهَاءٍ الزَّرِيرَانِيِّ الْبَغْدَادِيِّ الدِّمَشْقِيِّ، الْمَعْرُوفِ بِالْعَلَاءِ بْنِ الْبَهَاءِ (2) (ت 890 هـ). 5 - "فَتْحُ الْمَلِكِ الْعَزِيزْ بِشَرْحِ الْوَجِيزْ" لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهِيتِيِّ الْبَغْدَادِيِّ (ت 900 هـ). شَرَحَهُ فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ 3. 6 - "شَرْحُ الْوَجِيزِ" لاِبْنِ النَّجَّارِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيٍّ الْفُتُوحِيِّ (ت 949 هـ). شَرَعَ فِيهِ وَلَمْ يُتِمَّهُ 4. 7 - "شَرْحُ الْوَجِيزِ" لِحَسَنِ بْنِ عَبْدِ النَّاصِرِ الْمَقْدِسِيِّ.
شَرَحَ مِنْهُ قِطعَةً مِنْ كِتَابِ الأَيْمَانِ إِلَى آخِرِهِ، وَهُوَ الْجُزْءُ السَّابعُ 5. 8 - "شَرْحُ الْوَجِيزِ" لاِبْنِ فِتْيَانٍ: حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَاصِرِ بْنِ فِتْيَانٍ

الدِّمَشْقِيِّ.
احْتَرَقَ شَرْحُهُ فِي فِتْنَةِ دِمَشْقَ (1). 9 - "شَرْحُ الْوَجِيزِ" لِحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْمَوْصِلِيِّ بَدْرِ الدِّينِ.
شَرَحَ قِطْعَةً مِنْهُ مِنْ كِتَابِ الأَيْمَانِ إِلَى آخِرِ الْكِتَابِ (2).

ثَانِيًا: الْحَوَاشِي:

1 - " حَوَاشٍ عَلَى الْوَجِيزِ" لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْكَرْمِ، الْمَعْرُوفِ بِـ "أَبِي شَعَرٍ" (ت 844 هـ). وَهِيَ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْمَذْهَبِ 3. 2 - "حَاشِيَةٌ عَلَى الْوَجِيزِ" لِلْمُحِبِّ بْنِ نَصْرِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبَغْدَادِيِّ التُّسْتَرِيِّ 4 (ت 844 هـ). وَهُوَ ابْنُ صَاحِبِ "نَظْمِ الْوَجِيزِ".
وَهَذِهِ الْحَاشِيَةُ مِنْ مَوَارِدِ الْمَرْدَاوِيِّ فِي "الإِنْصَافِ".
3 - "تَنْقِيحُ الْوَجِيزِ" حَاشِيَةٌ لِعِزِّ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْمَخْزُومِيِّ الْبَغْدَادِيِّ 5 (ت 876 هـ).12

ثَالِثًا: نَظْمُهُ:

نَظَمَهُ أَبُو الْفَتْحِ جَلَالُ الدِّينِ التُّسْتَرِيُّ: نَصْرُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ (ت 812 هـ)، وَهُوَ وَالِدُ الْمُحِبِّ صَاحِبِ الْحَاشِيَةِ.
سَمَّاهُ: "مَنْظُومَةَ الْوَجِيزِ"، وَيُقَالُ لَهَا: "الْكَبِيرُ فِي التَّفَقُّهِ".
وَهِيَ سِتَّةُ آلَافِ بَيْتٍ، وَقِيلَ: سَبْعَةُ آلَافٍ 1.

مَخْطُوطُ "الْوَجِيزِ"

اعْتَمَدْنَا فِي تَحْقِيقِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى نُسْخَةٍ خَطِّيةٍ وَحِيدَةٍ بِمَعْهَدِ البُحُوثِ العِلْمِيَّةِ بِكُلِّيَّةِ الشَرِيْعَةِ بِجَامِعَةِ أُمِّ القُرَى، رَقَم (277/ فِقْهٌ حَنْبَلِيٌّ)، وَهِي مُصَوَّرَةٌ عَنِ النُسْخَةِ المَحْفُوظَةِ بمَكْتَبَةِ "رَاغِب بَاشَا" باسْتَانْبُول بتركيا رقم (1458). عَدَدُ أَوْرَاقِهَا: (55) وَرَقَةَ فِي كُلِّ وَرَقَةِ وَجْهَانِ.
وَمَسْطَرَتُهَا: (25) سَطْرًا.
كُتِبَ عَلَى غِلَافِهَا عُنْوَانُ الْكِتَابِ خَالِيًا مِنَ السَّمَاعَاتِ وَالتَّمَلُّكَاتِ وَكَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي آخِرِ الْكِتَابِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَخَطُهَا نَسْخِيٌ جَيِّدٌ وَاضِحٌ، وَقَدْ أَصَابَ بَعْضَ أَوْرَاقِهَا طَمْسٌ أَضَاعَ كَثِيرًا مِنَ الْكَلِمَاتِ، خَاصَّةً الْوَجْهَ (3/ أ)، وَالْوَجْهَ (30/ أ).
وَنَاسِخُهَا: أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الشهَابُ النَّابُلُسِيُّ ثُمَّ الْقَاهِرِيُّ.
مُتَرْجَمٌ فِي "الضَّوْءِ اللَّامِعِ" (1/ 226)؛ وَقَالَ السَّخَاوِيُّ: "النَّاسِخُ الْمُفَنِّنُ، وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ أَوِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَنَشَأَ فَحَفِظَ الْقُرْآنَ".
وَقَدِ انْتَهَى مِنْ نَسْخِهَا سَنَةَ (868 هـ) كَمَا جَاءَ فِي آخِرِهَا.
اهْتَمَّ النَّاسِخُ بِالنَّقْطِ، وَعَلَامَاتِ الإهْمَالِ، وَالضَّبْطِ شِبْهِ الْكَامِلِ، لَكِنْ كَثُرَتْ بِهَا الأَخْطَاءُ النَّحْوِيَّةُ وَالصَّرْفيَّةُ، وَالتَّحْرِيفَاتُ، وَالتَّصْحِيفَاتُ.
وَالنُّسْخَةُ مُعَارَضَةٌ عَلَى أَصْلِ؛ يَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ إِعْجَامِ الدَّارَاتِ الَّتِي

بَيْنَ الأَبْوَابِ وَالْفُصُولِ.
لَمْ يَسْتَدْرِكِ النَّاسِخُ السَّقْطَ إِلَّا نَادِرًا؛ مُسْتَخْدِمًا عَلَامَةَ اللَّحَقِ؛ وَاضِعًا السَّاقِطَ فِي الْحَاشِيَةِ كَاتِبًا مَعَهُ "صح".
وَلِتَصْوِيبِ الأَخْطَاءِ لَمْ يَتَبعْ طَرِيقَةَ الْمَحْوِ أَوِ التَّصْوِيبِ فِي الْحَاشِيَةِ، بَلْ وَضَعَ الصَّوَابَ فَوْقَ الْخَطَأ تَارِكًا الْخَطَأَ كَمَا هُوَ، وَقَدْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى تَدَاخُلِ الْحُرُوفِ؛ فَلَا يَتَبيَنُ الصَّوَابُ إِلَّا بِصُعُوبَةٍ بَالِغَةٍ، وَقَدْ أَثْبَتْنَا الصَّوَابَ -فِي هَذِهِ الْحَالَةِ- وَلَمْ نُشِرْ إِلَى مَا كَانَ مِنْ خَطَأ.
وَاسْتَخْدَمَ الضَّرْبَ عَلَى الأَحْرُفِ وَالْكَلِمَاتِ بِطَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ، لَكِنَّهُ قَلِيلٌ.
وإذَا كَانَ الْمُكَرَّرُ كَثيرًا كَتَبَ عَلَى أَوَّلِ الْمُكَرَّرِ "مِنْ" وَعَلَى آخِرِهِ "إِلَى".
وَعِنْدَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ يَكْتُبُ "م" "م".
وَعَنَاوِينُ الْكُتُبِ وَالأَبْوَابِ بِخَطٍ كَبِيرٍ، وَكَذَلِكَ الْفُصُولُ.

مَنْهَجُ التَّحْقِيقِ

1 - اعْتَمَدْنَا الْمَخْطُوطَةَ أَصْلًا؛ فَنُسِخَتْ، ثُمَّ قُوبِلَتْ.
2 - جَعَلْنَا "شَرْحَ الْوَجِيزِ" لِلزَّرْكَشِيِّ نُسْخَةً ثَانِيَةً؛ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُزْءِ الْمَشْرُوحِ مِنْهُ، وَأَشَرْنَا إِلَى مَا اسْتَدْرَكْنَاهُ مِنْهُ وَرَمَزْنَا إِلَيْهَا بِـ "ش".
3 - أَفَدْنَا مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي الْمَذْهَبِ السَّابِقَةِ عَلَى "الوَجِيزِ" وَمِنْهَا: "الْمُقْنِعُ" لِمُوَفَّقِ الدِّينِ ابْنِ قُدَامَةَ، وَ"الْمُحَرَّرُ" لِلْمَجْدِ بْنِ تَيْمِيَّةَ.
كَمَا أَفَدْنَا مِنَ الْكُتُبُ الَّتِي اعْتَمَدَتِ "الْوَجِيزَ" نَاقِلَةً آرَاءَهُ وَاخْتِيَارَاتِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ؛ "الإِنْصَافِ" وَ"تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ" وَ"الْمُبْدِعِ" وَغَيْرِهَا.
أَفَدْنَا كَذَلِكَ مِنْ كِتَابِ "زَادِ الْمُسْتَقْنِعِ" لِلْحَجَّاوِيِّ؛ لَمَّا رَأَيْنَا أَنَ أَكْثَرَ عِبَارَاتِهِ مُطَابِقٌ لِعِبَارَةِ "الْوَجِيزِ" وَأَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ التَّحْقِيقِ بِـ "مُخْتَصَرِ الْمُقْنِعِ".
4 - تَحْرِيرُ الْمَتْنِ؛ وَيَشْمَلُ: (أ) ضَبْطَ الْكِتَابِ ضَبْطًا كَامِلًا، وَتَقْسِيمَ فِقْرَاتِهِ، وَوَضْعَ عَلَامَاتِ التَّرْقِيمِ الْحَدِيثِ.
(ب) وَإِصْلَاحَ الأَخْطَاءِ الإِعْرَابِيَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي النُّسْخَةِ.
وَإِثْبَاتَ الصَّوَابِ وَالأَوْلَى غَالِبًا -فِي الْمَتْنِ، وَخِلَافَهُ فِي الْهَامِشِ، مَعَ الإِشَارَةِ

إِلَى مَصَادِرِهِ مَا احْتَاجَ الأَمْرُ.
(ج) وَاسْتِدْرَاكَ مَا وَقَعَ فِي الْمَخْطُوطِ مِنْ سَقْطٍ، مَعَ الإِشَارَةِ إِلَى مَصَادِرِهِ.
5 - تَخْرِيجُ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ آيَاتِ وَأَحَادِيثَ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ.
6 - تَفْسِيرُ الأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ بِاخْتِصَارٍ.
7 - عَمَلُ فِهْرِسِ لِلآيَاتِ وَالأحَادِيثِ، وَفِهْرِسِ بِمَرَاجِعِ التَّحْقِيقِ.
8 - وَضْعُ فِهْرِسِ مُفَصَّلِ لِلْكُتُبِ وَالأَبْوَابِ وَالْفُصُولِ.
وَلَمَّا كَانَ أَكْثَرُ الفُصُولِ لَمْ يُترجِمِ المُصَنِّفُ لَهُ؛ قُمْنَا بِالتَّرْجَمَةِ لَهَا فِي أَثْنَاءِ الفِهْرِسِ.
وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ الْقَصْدِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ..

نماذج من النسخة الخطية المعتمدة في تحقيق الكتاب

غلاف المخطوط

الورقة الأولى من المخطوط

الورقة الثالثة من المخطوط ويظهر الطمس المشار إليه

الورقة الثلاثون من المخطوط ويظهر الطمس المشار إليه

الورقة الأخيرة من المخطوط

غلاف نسخة شرح الزركشي المشار إليها بـ "ش"

الورقة الأولى من نسخة شرح الزركشي

الورقة الثالثة من نسخة شرح الزركشي

الورقة الأخيرة من نسخة شرح الزركشي

الوجيز فى الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لسراج الدين أبي عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي 664 هـ - 732 هـ تقريظ سماحة الشيخ العلامة/ عبد العزيز بن عبد اللَّه آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء تقديم فضيلة الدكتور/ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس إمام وخطيب المسجد الحرام والمشرف العام على مكتبة إمام الدعوة العلمية دراسة وتحقيق مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بمكتبة إمام الدعوة العلمية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ، لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلْ، الْمُتْقِنُ الْحَبْرُ الكَامِلْ، جَامِعُ الْفَضَائِلْ، وَمَرْجِعُ الأَفَاضِلْ، مُعِينُ السَّائِلْ، وَمَعِينُ الْمَسَائِلْ، سِرَاجُ الدِينِ [عَبْدُ الرَّحْمَنِ] 1 الْحُسَيْنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ أَسْبَغَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَابِسَ نِعَمِهِ الْفَاخِرَهْ، وَرَزَقَهُ سَعَادَتَي الدُّنْيَا وَالآخِرَة: الْحَمْدُ للَّهِ فَرْضًا عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ الْكَامِلَة، فِي قِدَمِ الْوُجُودِ وَالْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ وَالْقُدْرَةِ وَالإِرَادَةِ وَالذَّاتِ الْفَاعِلَهْ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى مَا مَنَّهُ مِنْ تَنَوُّع نِعَمِهِ الْفَاخِرَةِ الشَّامِلَهْ، وَأَوَّلُهَا وَأَوْلَاهَا وَأَعْلَاهَا: أَنْ أَلْهَمَ عِبَادَهُ الإِيمَانَ وَالإِسْلَامْ، وَرَزَقَ العِلْمَ خَوَاصَّهُ الأَعْلَامْ، وَجَعَلَ لَهُمُ الأَفْهَامَ الْقَابِلَهْ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَالأصْفِيَاءْ، وَأَعْلَمِ الْعُلَمَاءْ، وَصَاحِبِ الْمَقْعَدِ الأَسْنَى وَالشَّفَاعَةِ وَاللِوَاءِ فِي الآخِرَة، وَخَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ فِي الْعَاجلَة، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ مَا زَيَّنَ الْعِلْمُ حَامِلَهْ، وَمَا دَامَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلَهْ.
وَبَعْدُ.. فَهَذَا كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ، عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ الْمُبَجَّلْ، وَالْبَحْرِ الْمُفَضَّلْ، أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

جَمَعْتُهُ "وَجِيزًا" قَوْلًا وَاحِدًا مُخْتَارًا مِنْ تَرْجِيحِ الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ عَنْهُ الْمُعَنْعَنَةِ الْمُتَدَاوَلَهْ، وَعَرَضْتُهُ مِرَارًا عَلَى شَيْخِنَا الإِمَامِ الْعَلَّامَهْ، وَالْبَحْرِ الْفَهَّامَهْ، نَسِيجِ وَحْدِهِ وَفَرِيدِ عَصْرِهِ، مُفْتِي الْفِرَقْ تَقِيِّ الدِينِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ الزَّرِيرَانِيِّ، عَضَدَ اللَّهُ الإِسْلَامَ بِحَيَاتِهِ الْمُتَوَاصِلَهْ وَقَضَايَاهُ الْقَاطِعَةِ الْفَاصِلَه، فَهَذَّبَهُ وَأَمْلَى عَلَيَّ فِيهِ مِنْ فِيهِ مَسَائِلَ مَنْصُوصَةً عَنِ الإِمَامِ، صَارَتْ أَحْكَامُ الْكِتابِ بِهِ كَامِلَهْ، وَأَجَازَ الإِفْتَاءَ بِحُكْمِهِ، وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، فَالْتَاطَتْ بِهِ طُلَاوَةً طَائِلَهْ.
وَمَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ نَقْصٍ فِي مَوْضِعٍ، رُبَّمَا ذَكَرْتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ صَرِيحًا أَوْ تَنْبِيهًا، أَوْ يُفهَمُ مِنْ حُكْمِ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى اتِّفَاقِ التَّفْرِيقْ، وَافْتِرَاقِ التَّوْفِيقْ، الَّذِي بَعْضُهُ يَصُدُّ الْفِكْرَةَ عَنْ تَحْقِيقِ التَّلْفِيقْ، وَيَجْعَلُ الأَفْهَامَ وَاهِلَهْ.
نَفَعَ اللَّهُ بِهِ جَامِعَهُ وَسَامِعَهُ وَحَافِظَهُ وَنَاقِلَهْ، مَا رَوَّى مَشْرَبُ الصَّوَابِ نَاهِلَهْ، وَصَدَّ عَنْ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ هِمَّةُ مُتَكَاسِلِهْ وَأَمَدَّنِي اللَّهُ بِنَفْعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ حِينَ يَنْقَطِعُ عَنْ كُلِّ سَاعٍ عَمَلُهُ وَيَنْفَعُ التُّقَى فَاعِلَهْ.. وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

جارٍ التحميل