كِتَابُ الصِّيَامِ
يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ الصَّحْوِ أَكْمَلُوا شَعْبَانَ ثُمَّ صَامُوا.
وَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَيْمٌ أَوْ قتَرٌ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ، وَجَبَ صَوْمُهُ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ حُكْمًا جَازِمًا.
وَإِنْ رُئيَ نَهَارًا، فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ.
وَإِنْ رَاهُ أَهْلُ بَلَدٍ، صَامَ كُلُّ النَّاسِ.
وَيُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ وَلَوْ أُنْثَى.
فَإِنْ لَمْ يُرَ آخِرَهُ أَفْطَرُوا، وَإِنْ صَامُوا بِغَيْمٍ فَلَا.
وَمَنْ رَأَى وَحْدَهُ هِلَالَ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ وَرُدَّ قَوْلُهُ، صَامَ.
وَإِنْ جَهِلَ أَسِيرٌ رَمَضَانَ، تَحَرَّى وَصَامَ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ مَا قَبْلَهُ.
فَصْلٌ
ويَلْزَمُ فِعْلُهُ كُل مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ [قَادِرٍ] 1. وَإِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ فِي أَثْنَاءِ نَهَارٍ، وَجَبَ إِمْسَاكُهُ، وَقَضَاؤُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ صَارَ فِي أَثْنَائِهِ أَهْلًا لِوُجُوبِهِ، وَكَذَا حَائِضٌ طَهُرَتْ، وَمُسَافِرٌ قَدِمَ مُفْطِرًا 2.
وَمَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ مُزْمِنٍ، أَطْعَمَ لِكُل يَوْمٍ فَقِيرًا.
وَيُسَنُّ
الجزء: 1 - الصفحة: 121
لِمَرِيضٍ يَضُرَّهُ، وَلِمُسَافِرٍ يَقْصُرُ، وَيُجْزِئُهُمَا الصَّوْمُ.
وَلَا يَصِحُّ فِي رَمَضَانَ صَوْمُ غَيْرِهِ.
وَمَنْ نَوَاهُ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ، ثُمَّ سَافَرَ فِي نَهَارِهِ، فَلَهُ الْفِطْرُ، وَلَا كَفَّارَةَ.
وَيُبَاحُ لِلْحَامِلِ، مَعَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهَا: الْفِطْرُ، وَتَقْضِي، ، وَعَلَى الْوَلَدِ: تَقْضِي، وَتُطْعِمُ.
وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتْ عَلَى الْوَلَدِ، أَفْطَرَتْ وَقَضَتْ، وَأَطْعَمَتْ إِنْ كَانَتْ أُمًّا، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ يَمُونُهُ.
وَمَنْ بَيَّتَ صَوْمَهُ وَزَالَ عَقْلُهُ بِمَا سِوَى النَّوْمِ، لَمْ يُجْزِئْهُ، إِلَّا أَنْ يُفِيقَ جُزْءًا مِنَ الْيَوْمِ.
وَلَا يَقْضِي مَنْ جُنَّ كُلَّهُ.
فَصْلٌ
وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ لِصَوْمِ كُلَّ يَوْمٍ وَجَبَ، وَيَصِحُّ النَّفْلُ بِنيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُنَافٍ غَيْرُ نِيَّةِ الْفِطْرِ.
وَلَوْ نَوَى إِنْ كَانَ غَدٌ 3 مِنْ رَمَضَانَ فَفَرْضٌ، وَإِلَّا فَنَفْلٌ -لَمْ يُجْزِئْهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 122
بَابُ مَا يُفْسِدُهُ ويُوجِبُ الْكَفَّارَةَ
مَنْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، أَوْ أَدْخَلَ إِلَى جَوْفِهِ -أَوْ حَلْقِهِ، أَوْ دِمَاغِهِ- دَوَاءً أَوْ غَيْرَهُ، مِنْ كُلَّ مَوْضِعٍ غَيْرَ إِحْلِيلِهِ، أَوِ اسْتَقَاءَ فَقَاءَ لَا ذَرْعًا، أَوْ أَخْرَجَ مَذْيًا بِلَمْسٍ، أَوْ مَنِيًّا بِهِ، أوْ بِتكْرَارِ النَّظَرِ، لَا بِالْفِكْرِ، أَوْ حَجَمَ، أَوِ احْتَجَمَ-: فَسَدَ صَوْمُهُ إِنْ تَعَمَّدَهُ ذَاكِرًا مُخْتَارًا، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ أَصْبَحَ بِفِيهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ، أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ ذُبَابٌ، أَوْ غُبَارٌ، أَوْ مَاءُ طَهَارَةٍ وَلَوْ بِمُبَالَغَةٍ -لَمْ يُفْطِرْ.
وَمَنْ أَكَلَ يَظُنُّ بَقَاءَ اللَّيْلِ، أَوْ دُخُولَهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ؛ فَلَمْ يَكُنْ -قَضَى.
وَإِنْ شَكَّ فِي خُرُوجِ اللَّيْلِ، أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ النَّهَارِ؛ فَلَمْ يَكُنْ -لَمْ يَقْضِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِفَرْجٍ أَصْلِيٍّ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ مُطْلَقًا، أَوْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ وَلَوْ سَهْوًا -فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، دُونَ الْمَرْأَةِ، وَلَا كفَّارَةَ بِغَيْرِهِ.
وَإِنْ كَرَّرَ الْجِمَاعَ فِي يَوْمِ فَصَاعِدًا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ، فَوَاحِدَةٌ، وَبَعْدَهَا: أُخْرَى.
وَكَذَا مُفْطِر لَزِمَهُ الإِمْسَاكُ.
وَمَنْ جَامَعَ ثُمَّ مَرِضَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ سَافَرَ -لَمْ تَسْقُطْ كَفَّارَتُهُ.
وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَصَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ عَجَزَ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَتْ.
وَلَا تَسْقُطُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ بِالعَجْزِ
الجزء: 1 - الصفحة: 123
بابُ ما يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ، وَ [مَا] (1) يُسْتَحَبُّ، وَحُكْمِ الْقَضَاءِ
يُكْرَهُ جَمْعُ رِيقِهِ وَتنخُّمِهِ، وَبَلْعُهُمَا 5؛ وَلَا فِطْرَ، وَذَوْقُ طَعَامٍ، وَمَضْغُ عِلْكٍ قَوِيٍّ وَيَحْرُمُ الْمُتَحَلِّلُ إِنْ بَلَعَ رِيقَهُ، وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُمَا فِي حَلْقِهِ أَفْطَرَ.
وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ بِشَهْوَةٍ، وَتَحْرُمُ 6 إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُ مَفْسَدَةِ بِهَا.
وَيَجِبُ كَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يَحْرُمُ، ، وَيُسَنُّ عَمَّا يُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ إِذَا شُتِمَ: "إِنِي صَائِمٌ"، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَتَقْدِيمُ الْفِطْرِ؛ عَلَى رُطَبٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ مَاءٍ، وَقَوْلُ مَا وَرَدَ.
وَقَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا مُسْتَحَبٌّ، فَإِنْ أَخرَهُ إِلَى رَمَضَانٍ آخَرَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يَمُتْ، قَضَى، وَبِلَا عُذْرٍ يَحْرُمُ، وَيَقْضِي وَيُطْعِمُ.
وَإِنْ مَاتَ وَلَوْ بَعْدَ رَمَضَانِ آخَرَ، أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيرٌ.
وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، أَوْ حَجٌّ، أَوِ اعْتِكَافٌ، أَوْ صَلاةٌ بِنَذْرٍ -اسْتُحِبَّ لِوَليِّهِ قَضَاؤُهُ.
-
- *4
الجزء: 1 - الصفحة: 124
بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ
يُسْتَحَبُّ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ، وَالاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسِ، وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالِ، وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَشَهْرِ الْمُحَرَّمِ، وَتِسْعِ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ حَاجٍّ بِهَا.
وَأَفْضَلُهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ.
وَيُكْرَهُ إِفْرَادُ رَجَبٍ، وَالْجُمُعَةِ، وَالسَّبْتِ، [وَالشَّكِّ] 7، وَالنَّيْرُوزِ، وَالْمِهْرَجَانِ -بِصَوْمٍ لَا لِعَادَةٍ.
وَيَحْرُمُ صَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ مُطْلَقًا، وَلَا يَسْقُطُ بهِ [الفَرْضُ] 8 مُطْلَقًا.
وَمَنْ دَخَلَ فِي فَرْضٍ مُوَسَّعٍ، حَرُمَ تَرْكُهُ بِلَا عُذْرِ، وَيُعِيدُهُ، وَلَا يَلْزَمُ فِي النَّفْلِ، وَلَا قَضَاءُ فَاسِدِهِ، إِلَّا الْحَجَّ.
وَتُرْجَى لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَوِتْرُهُ آكَدُ، وَلَيْلَةُ سَبعٍ وَعِشْرِينَ أَبْلَغُ، وَيَدْعُو فِيهَا بِمَا وَرَدَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 125
بَابُ الاِعْتِكَافِ
وَهُوَ لُزُومُ مَسْجِدٍ لِلطَّاعَةِ، مِنْ مُسْلِمِ طَاهِرِ مِمَّا يُوجِبُ غُسْلًا.
وَيُسَنُّ.
وَيَصِحُّ بِلَا صَوْمٍ، وَيَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ.
وَلَا تَعْتكِفُ امْرَأَةٌ، وَلَا عَبْدٌ غَيْرُ مُكَاتَبِ -وَلَوْ نَذَرَاهُ- بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ، وَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا مِنْهُ فِي التَّطَوُّعُ.
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌ يَعْتكِفُ وَيَحُجُّ وَقْتَ مُهَايَأَتِهِ.
وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ إِنْ تَضَمَّنَ وَقْتَ صَلَاةٍ، وَالأَفْضَلُ فِي الْجَامِعِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ، وَيَصِحُّ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إِلَّا فِي بَيْتِهَا.
وَمَنْ نَذَرَهُ، أَوِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ -وَأَفْضَلُهَا الْحَرَامُ، ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ الأقْصَى- لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهِ.
وَإِنْ عَيَّنَ الأَفْضَلَ لَمْ يَجُزْ فِيمَا دُونَهُ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَإِنْ نَذَرَ شَهْرًا مُعَيَّنًا، أَوْ عَشْرًا، دَخَلَ قَبْلَ لَيْلَتِهِ الأُولَى، وَخَرَجَ بَعْدَ آخِرِهِ.
وَمُطْلَقًا تَابَعَهُ.
وَلَا يَلْزَمُ التَّتَابُعُ فِي الأَيَّامِ أَوِ اللَّيَالِي، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً؛ فَيَلْزَمُهُ مَا يَتَخَلَّلُهَا مِنْ ضِدَّهِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ عَيَّنَ بِنَذْرِهِ مُدَّةً، أَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ فِي عَدَدٍ، فَخَرَجَ لِمَا لَابُدَّ مِنْهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 126
طَبْعًا، أَوْ شرْعًا، أَوْ عَقْلًا -جَازَ.
وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدُ جِنَازَةً، إِلَّا لِشَرْطٍ أَوْ وُجُوبٍ، وَيَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ وَلَا يُعَرِّجُ، وَلَهُ دُخُولُ مَسْجدٍ لِتَمَامِهِ 9. فَإِنْ خَرَجِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي الْمُتَتَابِعِ الْمُطْلَقِ، وَطَالَ، اسْتَأْنفَ، أَوْ بَنَى وَكَفَّرَ.
وَقَضَى كُلَّ مُتَتَابعٍ وَمُتَعَيِّنٍ مِثْلَهُ.
وَإِنْ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ، أَوْ أَنْزَلَ بِمُبَاشَرَةٍ دُونَهُ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِعْلُ الْقُرَبِ، وَاجْتِنَابُ مَا لَا يَعْنِيهِ.
وَلَا يُسْتَحَبُ لَهُ إِقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ، وَفِعْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الاِعْتِكَافِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 127