كِتَابُ الرَّضَاعِ
وَالْمُحَرِّمُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ.
فَإِنْ قَطَعَ الْمَصَّةَ لِتَنَفُّسٍ أَوْ شِبَعٍ أَوْ أَمْرٍ أَلْهَاهُ، أَوْ قَطَعَتْ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ قَهْرًا -فَرَضْعَةٌ.
فَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى ثَدْيٍ آخَرَ أَوْ مُرْضِعَةٍ أُخْرَى، فَثِنْتَانِ قَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ بَعُدَ.
وَالْوَجُورُ (1)، وَالسَّعُوطُ (2)، وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ، وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَالمَشُوبُ -يُحَرَّمُ، ، وَعَكْسُهُ: الْحُقْنَةُ، وَلَبَنُ الْبَهِيمَةِ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، وَغَيْرِ حُبْلَى، وَلَا مَوْطُوءَةِ.
فَصْلٌ
فمَنْ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ، وَمَا عَبَرَ حَوْلَيْنِ، صَارَ وَلَدَهَا فِي النِّكَاحِ وَالنَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ، وَوَلَدَ مَنْ نُسِبَ لبَنُهَا إِلَيْهِ بِحَمْلِ أَوْ وَطْءٍ لَوْ عَلِقَتْ مِنْهُ لَحِقَهُ، وَمَحَارمُهَا فِي النِّكَاحِ مَحَارِمُهُ، وَمَحَارِمُهُ مَحَارِمُهَا؛ دُونَ أَبَوَيْهِ وَأُصُولهِمَا وَفُرُوعِهِمَا؛ فَتُبَاحُ الْمُرْضِعَةُ لأَبِي الْمُرْتَضِع وَأَخِيهِ مِنَ النَّسَبِ، وَأُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنَ النَّسَبِ لِأَبِيهِ 3 وَأَخِيهِ مِنَ الرَّضَاعِ.12
الجزء: 1 - الصفحة: 409
وَمَنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ وَلَدِ الزِّنَى أَوِ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ، صَارَ وَلَدَهَا لَا وَلَدَ الزَّانِي وَالْمُلَاعِنِ، لَكِنْ يَحْرُمُ تَحْرِيمَ مُصَاهَرَةٍ.
وَإِذَا وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، فَأَرْضَعَتْ بِلَبِنهِ طِفْلًا -صَارَ ابْنًا لَهُمَا، إِلَّا أَنْ تُلْحِقَهُ الْقَافَةُ بِأَحَدِهِمَا؛ فَيَنْفَرِدُ بِبُنُوَّيهِ.
وَإِنْ ثَابَ لاِمْرَأَةٍ لَبَنٌ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَزَادَ لَبَنُهَا فِي أَوَانِهِ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا -صَارَ وَلَدَهُمَا.
وَإِنِ انْقَطَعَ مِنَ الأَوَّلِ وَعَادَ بِحَمْلِهَا مِنَ الثَّانِي، فَهُوَ ابْنُهُ فَقَطْ.
وَإنْ لَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ قَبْلَ أَوَانِهِ، فَهُوَ لِلأَوَّلِ.
فَإِنْ وَلَدَتْ فَزَادَ فَهُوَ لِلثَّانِي.
وَإنْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنَ الأَوَّلِ حَتَّى وَلَدَتْ، فَهُوَ لَهُمَا.
فَصْلٌ
وَمَنْ تزَوَّجَ كَبِيرَةً لَهَا لَبَنٌ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَثَلَاثَ صَغَائِرَ، فَأَرْضَعَتِ الْكُبْرَى صَغِيرَةً -حَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا، وَبَقِيَ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ.
وَإنْ أَرْضَعَتِ الثَّانِيَةَ بَعْدَهَا، [انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا؛ كَإِرْضَاعِهِمَا مَعًا.
وَإِنْ أَرْضَعَتِ الثَّلَاثَ مُتَفَرِّقَاتٍ] 4، انْفَسَخَ نِكَاحُ الأَوَّلَتَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ.
فَإِنْ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً، ثُمَّ اثْنَتَيْنِ مَعًا، انْفَسَخَ نِكَاحُ الثَّلَاثِ.
وَلَهُ نِكَاحُ إِحْدَى الصِّغَارِ.
وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْكُبْرَى حَرُمَ الْكُلُّ أَبَدًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 410
فَصْلٌ
وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتهَا فَأَرْضَعَتْ طِفْلَةً، حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ.
وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ رَجُلٍ، فَأَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ بِلَبِنَهِ طِفْلَةً، حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ، وَفَسَخَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ إِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ.
وَمَنْ تزَوَّجَ طِفْلَةً، فَأَرْضَعَتْهَا بِلَبَنِهِ خَمْسُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ لَهُ رَضْعَةً رَضْعَةً، أَوْ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ لَهُ رَضْعَتَيْنِ رَضْعَتَيْنِ -صَارَ أبًا لَهَا، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ.
وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَفْسَدَتْ نِكَاحَهَا بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا مَهْرَ.
وَكَذَا إِنْ كَانَتْ طِفْلَةً دَبَّتْ فَرَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ.
وَبَعْدَ الدُّخُولِ مَهْرُهَا بِحَالِهِ.
وَإِنْ أَفْسَدَهُ غَيْرُهَا فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ المُسَمَّى قَبْلَهُ، وَجَمِيعُهُ بَعْدَهُ؛ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُفْسِدِ.
فَإِنْ أَفْسَدَهُ جَمَاعَةٌ، وُزِّعَ عَلَى رَضَعَاتِهِنَّ الْمُحَرمَةِ، لَا عَلَى عَدَدِهِنَّ.
وَمَنْ قَالَ: "زَوْجَتِي أُخْتِي لِرَضَاع" بَطَلَ النِّكَاحُ.
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَدَّقَتْهُ، فَلَا مَهْرَ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فلَهَا نِصْفُهُ، وَيَجِبُ كُلُّهُ بَعْدَهُ.
وَإِنْ قَالَتْ هِيَ ذَلِكَ وَأَكْذَبَهَا، فَهِيَ زَوْجَتُهُ حُكْمًا.
وَإِنْ قَالَ لِمُمَاثِلَتِهِ فِي سِنِّهِ: "هِيَ بِنْتِي مِنَ الرَّضَاعِ" لَمْ تَحْرُمْ.
فَصْلٌ
وَمَنْ أَبَانَ زَوْجَةً لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ، فنكَحَتْ طِفْلًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ، أَوْ
الجزء: 1 - الصفحة: 411
نَكَحَتْ طِفْلًا رَقِيقًا أَوَّلًا، ثُمَّ فَسَخَتْ نِكَاحَهُ بِعَيْبٍ، أَوْ عَتَقَ، ثُمَّ نَكَحَتْ رَجُلًا فَصَارَ لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ، فَأَرْضَعَتْهُ بِهِ -صَارَ ابْنًا لَهُمَا، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا.
وَإِنْ شَكَّ فِي الرَّضَاعِ أَوْ إِكْمَالِهِ، أَوْ شَكَّتِ الْمُرْضِعَةُ، وَلَا بَيِّنَةَ -فَلَا تَحْرِيمَ، وَإِنْ شَهِدَ بِهِ امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ ثَبَتَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 412