الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلكِتَابُ الْوَصَايَا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ هِيَ التَّبَرُّعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَتَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ عَدْلٍ وَسَفِيهٍ، وَضِدِّ الْكُلِّ، إِذَا بَلَغُوا، وَمِنْ صَبِيٍّ عَاقِلٍ جَاوَزَ الْعَشْرَ.
وَلَا تَصِحُّ مِنْ سَكْرَانَ وَمَجْنُونٍ، وَلَا مِنْ أَخْرَسَ لَا يُفْهَمُ إِشَارَتُهُ، وَمُعْتَقَلِ اللِّسَانِ بِهَا، بَلْ بِخَطِّهِ.

فَصْلٌ

وَيُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ وَرَثَةً وَأَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا، لَا دُونَهَا، أَنْ يُوصِيَ بِالْخُمُسِ، وَلَا يَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لأَجْنَبِيٍّ، وَلَا لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ، إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ لَهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيَصِحُّ تَنْفِيذًا؛ عَكْسَ الْهِبَةِ.
وَيُكْرَهُ [وَصِيَّةُ] 1 فَقِيرٍ وَارِثُهُ مُحْتَاجٌ، وَيَجُوزُ بِالْكُلِّ لِمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.
وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْوَصَايَا، فَالنَّقْصُ بِالْقِسْطِ.
وَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ، صَحَّتْ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ.
وَمَنْ أَجَازَهَا بِجُزْءٍ مُشَاعٍ وَقَالَ: "ظَنَنْتُ الْمَالَ قَلِيلًا"، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ -حَلَفَ، وَرَجَعَ بِمَا زَادَ عَلَى ظَنِّهِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُجَازُ عَيْنًا أَوْ مَبْلَغًا

الجزء: 1 - الصفحة: 269

مُقَدَّرًا وَقَالَ: "ظَنَنْتُ [بَاقِيَ الْمَالِ كَثيرًا" -لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.
وَيُعْتَبَرُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ] (1) وَإِنْ طَالَ، لَا قَبْلَهُ.
وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِهِ عَقِيبَ الْمَوْتِ.
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتهِ، بَطَلَتْ.
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَوَارِثُهُ مَقَامُهُ.
وَمَنْ قَبِلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا، لَمْ يَصِحَّ الرَّدُ.

فَصْلٌ

وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ؛ كـ: "رَجَعْتُ فِيهَا"، أَوْ: "أَبْطَلْتُهَا"، أَوْ قَالَ فِي الْمُوصَى بِهِ: "هَذَا لِوَرَثَتِي"، أَوْ: "مَا وَصَّيْتُ 3 بِهِ لِزَيْدٍ فَهُوَ لِعَمْرٍو"، وَإِنْ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ، أَوْ عَرَّضَهُ لِلْخُرُوجِ؛ بِرَهْنٍ وَتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ؛ أَوْ 4 خَلَطَهُ بِمَا لَا يتَمَيَّزُ، أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ، أَوْ زَالَ هُوَ -فَرُجُوعٌ.
وَجُحُودُهَا وَوَطْءُ الأَمَةِ، لَيْسَ بِرُجُوعٍ مَا لَمْ تَحْمِلْ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلَهُ مَا وَصَّيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو" فَقَدِمَ فِي حَيَاتِهِ، فَلَهُ، وَبَعْدَهَا لِعَمْرٍو.2

الجزء: 1 - الصفحة: 270

فَصْلٌ

وَيُخْرَجُ الْوَاجِبُ كُلُّهُ مِنْ دَيْنٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ.
وَيُخْرَجُ التَّبَرُّعُ الْمُنْجَزُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَالْمُعَلقُ بِالْمَوْتِ، مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي.
فَإِنْ قَالَ: "أَدُّوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثِي"، بُدِئَ بِهِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ صَاحِبُ التَّبَرُّعِ، وَإِلَّا سَقَطَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 271

بَابُ الْمُوصَى لَهُ

تصِحُّ لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلكُهُ حَتَّى الْحَرْبِي، وَلِمُكَاتَبِهِ، وَمُدَبرِهِ، وَأُمِّ وَلَدِهِ، وَعَبْدِ غَيْرِهِ، وَلِعَبْدِهِ بِمُشَاعِ كَثُلُثِهِ، وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَيَأْخُذ الْفَاضِلَ.
وَبِمِائَةٍ أَوْ مُعَينٍ، لَا تَصِحُّ (1) لَهُ.
وتَصِحُّ (1) بِحَمْلٍ، وَلِحَمْلٍ تُحُققَ وُجُودُهُ قَبْلَهَا، لَا "لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ".
وَإِنْ قتلَ الْوَصِيُّ الْمُوصِيَ بَطَلَتْ.
وَإِنْ تَوَسَّطَتِ الْوَصِيَّةُ بَيْنَ الْجَرْحِ وَالْمَوْتِ، لَمْ تَبْطُلْ.
وَإِنْ وَصَّى لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ، أُعْطُوا كَالزَّكَاةِ.
وَإِنْ وَصَّى لِمَسْجِدٍ، أَوْ لِكَتْبِ الْعِلْمِ، أَوْ حَيَوَانِ مُبَاع يُنْفَقُ عَلَيْه -صَحَّ، ، فَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ، رُدَّ الْبَاقِي إِلَى الْوَرَثَةِ.

فَصْلٌ

إِذَا أَوْصَى مَنْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ، صُرِفَ مِنْ ثُلُثِهِ مَؤُونَةُ حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى تَنْفَدَ.
وَإِنْ قَالَ: "حَجَّةً بِأَلْفٍ" صُرِفَ فَاضِلُ مُؤْنَتِهَا إِلَى مَنْ يَحُجُّهَا.
فَإِنْ عَيَّنَ إِنْسَانًا، فَالْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهَا وَصِيةٌ لَهُ إِنْ حَجَّ أَخَذَهُ، وَإِنْ طَلَبَهُ وَلَمْ يَحُجَّ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ، وَيَحَجَّ غَيْرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ،5

الجزء: 1 - الصفحة: 272

وَالْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنْ قَالَهُ مَنْ عَلَيْهِ حَجٌّ صُرِفَتِ الأَلْفُ كَمَا سَبَقَ، وَحُسِبَ مِنْهَا مِنْ أَصْلِ مَالِهِ مُؤْنَةُ الْفَرْضِ مِنْ حَيْثُ وَجَبَتْ.
وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ إِلَى ثَلَاثَةِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، صَحَّ، وَأَحْرَمَ النَّائِبُ بِالْفَرْضِ أَوَّلًا إِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ.

فَصْلٌ

وَ"أَبْوَابُ الْبِرِّ": الْقُرَبُ كُلّهَا، وَ"أَهْلُ سِكَّتِهِ": دَرْبُهُ، وَ"جِيرَانُهُ": أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَ"أَقْرَبُ قَرَابَتِهِ" يَسْتَوِي فِيهِ: الأَبُ وَالاِبْنُ [وَالأَخُ] (1) وَالْجَدُّ، وَالأَخُ مِنَ الأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِنَ الأَخِ مِنَ الأَبِ، وَلَا يُعْطَى الأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الأَقْرَبِ، وَكَذَا الْوَقْفُ.

فَصْلٌ

وَلَا يَصِحُّ لِكَنِيسَةٍ، وَبَيْتِ نَارٍ، وَكتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، وَكُتُبِ زَنْدَقَةٍ، وَمَلَكٍ، وَبَهِيمَةٍ، وَمَيتٍ.
فَإِنْ وَصَّى لِحَيٍّ وَمَيِّتِ يُعْلَمُ [مَوْتُهُ] 7، فَالْكُلُّ لِلْحَيِّ، وَإِنْ جُهِلَ فَالنصْفُ.
وَإِنْ وَصَّى لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ بِثلُثِ مَالِهِ، أَوْ ثُلُثَيْهِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ -فَهُوَ6

الجزء: 1 - الصفحة: 273

بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ رَدُّوا 8 فَلِلأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ فِيهِمَا، وَإِنْ رَدُّوا فِي الثُّلُثَيْنِ حِصَّةَ الْوَارِثِ، فَلِلأَجْنَبِيِّ الثُّلُثُ.
وَإِنْ وَصَّى بِمَالِهِ لاِبْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ، فَرَدَّا 9 وَصِيَّتَهُ، فَلَهُ التُّسْعُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 274

بَابُ الْمُوصَى بِهِ

تَصِحُّ بِمَا يُعْجَزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ، وَبِمَا لَا يَمْلِكُهُ إِذَنْ، وَبِمَا يَحْمِلُ حَيَوَانُهُ الْمُبَاحُ، وَبِغَلَّةِ أَرْضِهِ وَبُسْتَانِهِ وَشَجَرته، أَبَدًا وَعَامًا؛ مُعَرَّفًا وَمُنكَّرًا.
وتَصِحُّ بِمَا يُبَاحُ نَفْعُهُ وَلَيْسَ مَالًا؟ كَكَلْبِ صَيْدٍ، وَزَيْتٍ نَجِسٍ، دُونَ جِلْدِ مَيْتَةٍ وَخَمْرٍ.
فَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ -وَإِنْ قَلَّ- فَالْكُلُّ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِلَّا فَالثلُثُ.
وَتَصِحُّ بِمَجْهُولٍ؛ كَعَبْدٍ وَشَاةٍ، وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُهُ.
فَإِنْ قَالَ: "مِنْ عَبِيدِي أَوْ غَنَمِي" أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا، وَيُغَلَّبُ الْعُرْفُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بَطَلَتْ.
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ، وَلَهُ أَقْوَاسٌ، أُعْطِيَ قَوْسَ النُّشَّابِ (1)، إِلَّا أَنْ تَصْرِفَهُ قَرِينَةٌ إِلَى غَيْرِهِ.
وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ، فَاسْتَحْدَثَ مَالًا وَلَوْ دِيَتَهُ، دَخَلَ ثُلثهُ فِي الْوَصِيةِ.

فَصْلٌ

وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمَنْفَعَةِ أَمَتِه أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَينَةً، وَلِعَمْرٍو بِرَقَبَتِهَا، أَوْ بَقِيَتْ تَرِكَةً -صَحَّ.
وَلِعَمْرٍ وبَيْعُهَا، وَعِتْقُهَا مَجَّانًا، وَوِلَايَةُ تَزْويجِهَا، وَأَخْذُ مَهْرِهَا حَيْثُ وَجَبَ، وَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ، ، وَلِزَيْدٍ نَفْعُهَا بَاقِيًا، لَا يَبْطُلُ10

الجزء: 1 - الصفحة: 275

بِبَيْعِهَا وَلَا عِتْقِهَا وَلَا هِبَتِهَا.
وَلَا يَطَؤُهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَوَلَدُهَا بِلَا شُبْهَةِ كَهِيَ، وَبِشُبْهَةِ حُرٌّ وَلِعَمْرِو قِيمَتُهُ عَلَى أَبِيهِ، وَقِيمَتُهَا إِنْ قُتِلَتْ (1). وَالْوَرَثَةُ كَعَمْرِو.

فَصْلٌ

وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بمَالِ الْكِتَابَةِ، وَبِالْمُكَاتَبِ؛ فَيَكُونُ كَمُشْتَرِيهِ، وَيَصِحُّ بِهِ لِزَيْدِ وَبِدَيْنهِ (2) لِعَمْرٍو، وَيَعْتِقُ بِالأَدَاءِ، وَيَمْلِكُهُ زَيْدٌ بِالْعَجْزِ؛ فتَبْطُلُ وَصِيَّةُ عَمْرٍو.

فَصْلٌ

وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِمُعَيَّنِ فَتَلِفَ بَطَلَتْ.
وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ غَيْرَهُ، فَهُوَ 13 لِلْمُوصَى لَهُ إِنْ خَرَجَ مِنَ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاصِلِ لِلْوَرَثَةِ، وَيُقَوَّمُ وَقْتَ الْمَوْتِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُ إِلَّا مَالٌ غَائِبٌ، مَلَكَ ثُلُثَ المُعَيَّنِ، وَمِنْهُ بِمِقْدَارِ ثُلُثِ مَا يَحْصُلُ إِلَى كَمَالِهِ؛ كَالْمُدَبَّرِ.
وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ عَبْدٍ أَوْ صُبْرَةٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلثاهُ، فَلِزَيْدِ مَا بَقِيَ وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ.
وَإِنْ كَانَتْ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدِ فَتقِيَ وَاحِدٌ، فَلَهُ ثُلُثُهُ.1112

الجزء: 1 - الصفحة: 276

فَصْلٌ

وَمَنْ مِلْكُهُ مِائَتَانِ وَعَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَوَصَّى بِالْعَبْدِ لِزَيْدٍ وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو: فَمَعَ الإِجَازَةِ: لِعَمْرٍو ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَرُبُعُ الْعَبْدِ، وَلِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ.
وَمَعَ الرَّدِ: لِعَمْرٍو سُدُسُهُ وَسُدُسُ الْمِائتيْنِ، وَلِزَيْدٍ نِصْفُهُ.
وَبِالنصْفِ: مَعَ الإِجَازَةِ: لِعَمْرٍو مِائَةٌ وَثُلُثُ الْعَبْدِ وَلِزَيْدٍ ثُلثاهُ.
وَمَعَ الرَّد: لِكُلٍّ نِصْفُ إِجَازَتهِ.
وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ، وَبِمِائَةِ لِعَمْرٍو، وَبِتَمَامِ ثُلُثٍ آخَرَ عَلَيْهَا لِبَكْرٍ، وَثُلثهُ مِائَةٌ -بَطَلَ حَق بَكْرٍ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ زَادَ عَنِ الْمِائَةِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ، فَكَمَا أَوْصَى.
وَإِنْ رَدُّوا، فَلِكُلٍّ نِصْفُ وَصِيتِهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 277

بَاب الْوَصِية بِالأَنْصِبَاء وَالأَجْزَاءِ

وَمَنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِنَصِيبٍ، أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ، وَلَهُ ابْنٌ أَوْ بِنْتٌ يُرَدُّ عَلَيْهَا -فَلَهُ فِي الإِجَازَةِ النِّصْفُ، وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ.
وَبِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَمِثْلُهُ (1) مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ؛ فَمَعَ ابْنَيْنِ: الثُّلُثُ، وَمَعَ ثَلَاثَةٍ: الرُّبُعُ، وَمَعَهُمْ بِنْتٌ: التُّسْعَانِ.
وَبِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ: مَعَ ابْنَيْنِ: الرُّبُعُ، وَمَعَ ثَلَاثَةٍ: الْخُمُسُ، وَمَعَ أَرْبَعَةٍ: السُّدُسُ.
وَمَعَ الإِطْلَاقِ: مِثْلُ (2) أَقَل أَنْصِبَائِهِمْ؛ فَمَعَ ابْنٍ وَبِنْتٍ: رُبُعٌ، وَمَعَ زَوْجَةٍ وَابْنٍ: تُسْعٌ.
وَإِنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ وَلَدِهِ، فَلَهُ مِثْلَاهُ، وَبِضِعْفَيْهِ: هُوَ وَمِثْلاهُ، وَبِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ: أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ.

فَصْلٌ

وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ شَيْءٍ أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مَا يُتَمَوَّلُ.
وَبِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ سُدُسُهُ وَلَوْ عَالَ.
وَإِنِ اسْتَغْرَقَ الْفُرُوضُ الْمَسْأَلَةَ، أُعِيلَتْ بِهِ.
وَإِنْ وَصَّى بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ وَأُجِيزَ، أَخَذْتَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ، وَقَسَمْتَ1415

الجزء: 1 - الصفحة: 278

الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ.
فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ، ضَرَبْتَ الْمَسْألةَ أَوْ وَفْقَهَا [لِلْبقِيَّةِ فِي الْمَخْرَجِ؛ فَتَصِحُّ مِمَّا بَلَغَ، ثُمَّ مَا لِلْوَصِيِّ مَضْرُوبٌ فِي مَسْأَلَةِ الوَرَثَةِ أَوْ وَفْقِهَا] 16 وَلِكُلِّ وَارِثٍ مَضْرُوبُ سَهْمِهِ فِي فَاضِلِ الْمَخْرَجِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَوْ وَفْقِهِ.
وَكَذَا إِنْ وَصَّى بِأَجْزَاءٍ مَعْلُومَةٍ تَعْبُرُ الثُّلُثَ وَأُجِيزَتْ.
وَإِنْ رُدَّتْ فَاقْسِمِ الثُّلُثَ عَلَيْهَا بِالْحِصَصِ، كَالْعَوْلِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ جَمَعْتَ الْوَصَايَا مِنْ مَخْرَجِهَا، فَإِنِ انْقَسَمَ مِثْلَاهَا عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِلَّا صُحِّحَ.
فَإِذَا أَوْصَى بنِصْفِ وَرُبُعٍ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَأَجَازَا -فَلِكُلِّ ابْنٍ ثُمُنٌ.
وَإِنْ رَدَّا جَعَلْتَ الثُّلُثَ ثَلَاثَةً.
وَإِنْ أَجَازَا لأَحَدِهِمَا ضَرَبْتَ مَسْأَلَةَ الإِجَازَة فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ؛ لِلمُجَازِ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فِي الأُخْرَى، وَكَذَا مَنْ رُدَّ عَلَيْهِ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ.
وَإِنْ أَجَازَ ابْنٌ، فَلَهُ سَهْمُهُ مِنَ الإِجَازَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِمَنْ رَدَّ سَهْمُهُ مِنَ الردِّ فِي الإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَصِييْنِ أَثْلَاثًا.
وَإِنْ أَجَازَ ابْن لِوَاحِدٍ، أَوْ كُلُّ ابْنٍ لِوَاحِدِ، فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ، وَخُذْ مِنَ الْمُجِيزِ لِمَنْ أَجَازَ لَهُ مَا يَلْزَمُهُ لَوْ أَجَازَا 17 لَهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 279

فَصْلٌ

وَإِنْ وَصَّى بِكُلِّ مَالِهِ لِزَيْدِ، وَبِثُلُثِهِ لِعَمْرِو، وَلَهُ ابْنَانِ، فَأجَازَا -فَلِزَيْدِ نِصْفٌ وَرُبُعٌ، وَلِعَمْرِو رُبُعٌ.
وَإِنْ رَدَّا (1) فَالثُّلُثُ لَهُمَا أَرْبَاعًا.
وَإِنْ أَجَازَا لِزَيْدِ، فَلِعَمْرٍو رُبُعُ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي لِزَيْدٍ.
وَإِنْ أَجَازَا لِعَمْرِو، فَلَهُ تَمَامُ الثُّلُثِ، وَلِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاع الثُّلُثِ.
وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا، أَخَذَا مَا مَعَهُ أَرْبَاعًا، وَإِنْ أَجَازَ لِزَيْدٍ أَخَذَ مَا مَعَهُ، وَيَأْخُذُ عَمْرٌو مِمَّنْ أَجَازَ لَهُ بِالْقِسْطِ مِنْ تَمَامِ الثُّلُثِ.

فَصْلٌ

إِذَا أَوْصَى لِزَيْدِ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِعَمْرِو بمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثِ مَعَ الإِجَازَةِ، وَالسُّدُسُ مَعَ الرَّدِّ، وَالاِبْنَانِ (2) بِالْعَكْسِ.
وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ زَيْدٍ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ، فَلِعَمْرِو الثُّلُثِ، وَلِزَيْدٍ ثُلُثُ الْبَاقِي إِنْ أَجَازَا، وَإِنْ رَدَّا فَالثُّلُثُ عَلَى خَمْسَةٍ وَالْبَاقِي مِنْهُمَا لِلِابْنَيْنِ.

فَصْلٌ

وَإِنْ وصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِ بنيهِ الأَرْبَعَةِ، فَأَعْطِ1819

الجزء: 1 - الصفحة: 280

زَيْدًا وَابْنًا الثُّلُثِ، يَبْقَى الثُّلُثَانِ لِثَلَاثَةِ بنينَ؛ لِكُلِ ابْنٍ تُسْعَانِ؛ فَلِزَيْدٍ التُّسْعُ.
فإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ بَاقِي الثلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ -صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ؛ لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ، وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ.

فَصْلٌ

وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا وَوَصَّى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ إِلَّا نِصْفَ الْمَالِ -صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ لِلْوَصِيِّ سَهْمٌ.
وَإِنْ قَالَ: "إِلَّا نِصْفَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ"، صَحَّتْ مِنْ خَمْسَةٍ؛ لِلْوَصِيِّ سَهْمٌ.
وَكَذَا إِلَّا ثُلُثَ الْمَالِ؛ لِلْوَصِيِّ سَهْمٌ أَيْضًا.
فَإنْ قَالَ: "بَعْدَ النَّصِيبِ" صَحَّتْ مِنْ سَبْعَةٍ؛ لِلْوَصِيِّ ثَلَاثَةٌ.
وَإِنْ قَالَ: "بَعْدَ الْوَصِيَّةِ" صَحَّتْ مِنْ خَمْسَةٍ؛ لِلْوَصِيِّ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي مِنْ كُلِّ عَدَدٍ لِلِابْنِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 281

بَابُ الْموصَى إِلَيْهِ

لَا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ إِلَّا إِلَى مُسْلِمٍ عَدْلٍ مُكَلفٍ رَشِيدٍ، وَلَوْ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَأُمُّ وَلَدٍ.
وَمَنْ صَارَ أَهْلًا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي صَحَّ.
وَمَنْ وَصَّى إِلَى زَيْدٍ ثُمَّ إِلَى عَمْرٍو، وَلَمْ يَعْزِلْ زَيْدًا، اشْتَرَكَا، وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِتَصَرُّفٍ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ.
فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ فَسَقَ، أَوْ جُنَّ -أُبْدِلَ بِأَمِينٍ.
وَلِلْوَصِيِّ قَبُولُهَا فِي حَيَاةِ المُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَعَزْلُ نَفْسِهِ فِيهِمَا، وَلَا يُوصِي إِلَّا بِإِذْنٍ.

فَصْلٌ

وَلَا تَصِحُّ وَصِيةٌ إِلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصِي؛ كَقَضَاءِ دَيْنهِ، وَتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ، وَالنَّظَرِ لِصِغَارِه.
وَلَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ الْمُوصِي؛ كَوَصِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِالنَّظَرِ فِي حَقِّ أَوْلَادِهَا الأَصَاغِرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَمَنْ وُصِّيَ فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًا فِي غَيْرِهِ.
وَإِنْ وَصَّاهُ بِإِخْرَاجِ ثُلُثِهِ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ، أَخْرَجَهُ كُلَّهُ مِمَّا مَعَهُ.
فَإِنْ وَصَّاهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ يَشُقُّ ثُبُوتُهُ، فَأَبَوْا وَجَحَدُوهُ، قَضَاهُ بَاطِنًا.
وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى المَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ بَعْدَ تَفْرِقَةِ الْوَصِيِّ الثُّلُثَ، لَمْ يَضْمَنْ.

الجزء: 1 - الصفحة: 282

فَصْلٌ

وتَصِحُّ وَصِيَّةُ كَافِرِ إِلَى مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ، وَإِذَا قَالَ: "ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ"، أَوْ: "أَعْطِهِ مَنْ شِئْتَ" -لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَلَا لِوَلَدِهِ.
ولِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارٍ لِوَرَثَةِ كِبَارٍ أَبَوْا 20 بَيْعَهُ الْوَاجِبَ، أَوْ غَابُوا، وَصِغَارِ مُحْتَاجِينَ، أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِ مَيِّتِهِمْ.
وَمَنْ مَاتَ بِمَكَانٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ وَلَا وَصِيَّ، حَازَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَرِكَتَهُ، وَعَمِلَ الأَصْلَحَ فِيهَا 21؛ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 283

فصول الكتاب · 31 فصل
فصول الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
المقدمةكِتَابُ "الْوَجِيزِ" وَنِسْبَتُة إِلَى مُؤَلِّفِهِكِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْعِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيْدِكِتَابُ الأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل