كِتَابُ الْمَنَاسِكِ
الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَاجِبَانِ عَلَى الْمُسْلِمِ، الْحُرِّ، الْمُكَلَّفِ، الْقَادِرِ، فِي عُمُرِهِ مَرَّةً عَلَى الْفَوْرِ.
فَإِنْ زَالَ الرِّقُّ وَالْجُنُونُ وَالصِّبَا فِي الْحَج بِعَرَفَةَ، وَالْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا -صَحَّ فَرْضًا، وَفِعْلُهُمَا (1) مِنَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ نَفْلًا.
وَيُحْرِمُ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَدُونَهُ يُحْرَمُ عَنْهُ، وَيُفْعَلُ عَنْهُ مَا يُعْجِزُهُ مِنَ النُّسُكِ، وَنَفَقَتُهُ الزَّائِدَةُ عَلَى حَضَرِهِ، وَكَفارَاتُهُ: فِي مَالِ وَلِيِّهِ.
ولِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ تَحْلِيلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فِي النَّفْلِ، إِنْ أَحْرَمَا بِلَا إِذْنِهِمَا، وَإِنْ أَذِنَا أَوْ كَانَ فَرْضًا، فَلَا.
فَصْلٌ
وَالْقَادِرُ مَنْ أَمْكَنَهُ الرُّكُوبُ، وَوَجَدَ زَادًا وَمَرْكُوبًا صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ، لَا بِبَذْلِ غَيْرِهِ، بَعْدَ قَضَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَالنَّفَقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْحَوَائِجِ الأَصْلِيَّةِ.
فَإِنْ أَعْجَزَهُ كبَرٌ أَوْ مَرَضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ وَجَبَا، وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا عُوفِي بَعْدَ الشُّرُوعِ.
ومَحْرَمُ الْمَرْأَةِ، وَسَعَةُ الْوَقْتِ، وَأَمْنُ الطَرِيقِ، وَالْقَائِدُ لِلأَعْمَى -شَرْطٌ لِلُزُومِ الأَدَاءِ.1
الجزء: 1 - الصفحة: 129
وَإِنْ مَاتَ مَنْ لَزِمَاهُ أُخْرِجَا مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإنْ عَجَزَ مَالُهُ عَنْهُمَا أَوْ زَاحَمَهُمَا دَيْنٌ، تَحَاصَّا، وَأُخْرِجَ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ.
فَصْلٌ
والْمَحْرَمُ:
زَوْجُهَا، وَمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ؛ لِحُرْمَتِهَا.
وَإِنْ مَاتَ فِي الطَّرِيقِ، لَمْ تُحْصَرْ، وَلَا تَرْجِعُ 2.
وَمَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَأَحْرَمَ بِهِ نَذْرًا، أَوْ نَفْلًا، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا -وَقَعَ عَنْ فَرْضِ نَفْسِهِ، وَلَهُ -إِذَنْ- أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي التَّطَوُّعِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 130
بَابُ الْمَوَاقِيتِ
" ذُو الْحُلَيْفَةِ" لِلْمَدِينَةِ، وَ"الْجُحْفَةُ" لِلشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ، وَ"يَلَمْلَمُ" لِلْيَمَنِ، وَ"قَرْنٌ" لِنَجْدٍ، وَ"ذَاتُ عِرْقٍ" لِلْمَشْرِقِ، وَمَنْ بَيْتُهُ دُونَهَا فَمِنْهُ.
وَمِيقَاتُ حَجِّ مَنْ بِمَكَةَ مِنْهَا، وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْحِلِّ.
وَيُحَاذِي الْمُعَرِّجُ 3 عَنِ المِيقَاتِ أَقْرَبَهَا مِنْهُ.
وَلَا يُسَنُّ قَبْلَهُ، وَلَا الإِحْرَامُ بِحَجٍّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ: شَوَّالٍ، وَذِي الْقَعْدَةِ، وَعَشْرِ الْحِجَّةِ.
ومَنْ أَرَادَ نُسُكًا، أَوْ مَكَّةَ بِغَيْرِ قِتَالٍ مُبَاح أَوْ حَاجَةٍ تَتَكَرَّرُ -فَلَا يَتَجَاوَزِ المِيقَاتَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَإِنْ بَدَا لَهُ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ.
فَإِنْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، أَوْ كَانَ فَرَضَهُ، رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ، وَيَصِحُّ دُونَهُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَوْ عَادَ بَعْدَهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 131
بَابُ الإِحْرَامِ
وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ نِيَّةِ الْحَجِّ.
وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهِ: الْغُسْلُ، وَالتَّنَظُّفُ، وَالتَّطَيُّبُ، وَإِنْ دَامَ لَمْ يَضُرَّ.
وَيَتَجَرَّدُ الرَّجُلُ عَنِ الْمَخِيطِ، فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ، ثُمَّ يُحْرِمُ عَقِيبَ صَلَاةٍ، وَنِيَّتُهُ شَرْطٌ.
وَيُسَن قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أرِيدُ نُسُكَ كَذَا فَيَسِّرْهُ لِي"، وَ: "مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي" 4.
وَأَفْضَلُ الأَنْسَاكِ: التَّمَتُّعُ.
وَصِفَتُهُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهَا مِنَ الْحَرَمِ فِي عَامِهِ.
وَعَلَى الأفُقِيِّ دَمٌ، وَإِنْ سَاقَ هَدْيًا لَمْ يَحِلَّ.
وَإِنْ حَاضَتِ الْمُتَمَتِّعَةُ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، أَحْرَمَتْ بِهِ وَصَارَتْ قَارِنَةً.
وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ، انْعَقَدَ بِأَحَدِهِمَا.
وَإِنْ أَطْلَقَ، صَرَفَهُ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ.
وَ"بِمِثْلِ إِحْرَامِ فُلَانٍ" يَصِحُّ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ، وَإِلَّا صَارَ مُطْلَقًا.
وَعَنْ رَجُلَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا مَجْهُولًا، يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَجْعَلُ الْمَنْسِيَّ عُمْرَةً.
ومَنْ أَحْرَمَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِالْعُمْرَةِ وَأَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ هَدْيًا -اسْتُحِبَّ لَهُ فَسْخُ ذَلِكَ، وَجَعْلُهُ بَعْدَ طَوَافِهِ
الجزء: 1 - الصفحة: 132
وَسَعْيِهِ عُمْرَةً، وَتَحْصُلُ لَهُ الْمُتْعَةُ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
فَصْلٌ
والتَّلْبِيَةُ: "
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ" 5 يُصَوِّتُ بِهَا الرَّجُلُ، وَتَخْفِضُهَا الْمَرْأَةُ قَدْرَ سَمَاعِ رَفِيقَتِهَا، وَيُسَنُّ عَقِيبَ صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَأَوَّلَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِذَا عَلَا نَشَرًا، أَوْ ضِدَّهُ، أَوْ رَكِبَ رَاحِلَة، أَوْ لَقِيَ رُفْقَة، وَيُكْثِرُ مِنْهَا، وَيَدْعُو بَعْدَهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 133
بَابُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ
مَنْ حَلَقَ أَوْ نَتَفَ، مِنْ شَعَرِ رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ، أَوْ قَلَمَ مِنْ أَظْفَارِهِ -ثَلَاثَةً فَأَزْيَدَ-: فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَفِيمَا دُونَهَا مُدٌّ مِنْ طَعَامِ لِلْوَاحِدَةِ إِنِ اخْتَارَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ أَوِ اسْتَغْفَلَهُ عَلَيْهِ.
وإن تَرَكَ شَعَرَهُ فَغَطَى عَيْنَيْهِ أَوْ خَرَجَ فِيهِمَا (1)، أَوِ انْكَسَرَ ظُفُرُهُ فَأَزَالَهُ، أَوْ قَلَعَ جِلْدًا، أَوْ حَلَقَ مُحْرِمٌ حَلَالًا -فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ.
فَصْلٌ
ومَنْ غَطَّى رَأْسَهُ بِلَاصِقٍ؛
كَعِمَامَةٍ، وَعِصَابَةٍ، وَطِينٍ، وَحِنَّاءٍ -فَدَى.
وَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا، أَوِ اسْتَظَلَّ بِمَحْمِلٍ، أَوْ خَيْمَةٍ، أَوْ شَجَرَةٍ، أَوْ غَطَى وَجْهَهُ -فَلَا.
وَمَنْ لَبِسَ سَرَاوِيلَ، أَوْ خُفَّيْنِ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ مَعَ وُجُودِ الإِزَارِ وَالنَّعْلَيْنِ، وَمَعَ عَدَمِهِمَا فَلَا.
وَيَتَقَلَّدُ بِالسَّيْفِ.
وإن عَقَدَ غَيْرَ إِزَارِ وَهِمْيَانٍ لَا يثبُتُ إِلَّا بِهِ، أَو طَرَحَ عَلَيْهِ قَبَاءً -فَدَى.
فَصْلٌ
وإِنْ طَيَّبَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ، أَوِ ادَّهَنَ بِمُطَيَّبِ، أَوْ شَمَّ طِيبًا؛
كَوَرْسٍ،6
الجزء: 1 - الصفحة: 134
وَوَرْدٍ، وَبَنَفْسَجٍ، وَزَعْفَرَانٍ، وَعَنْبَرٍ، وَنَحْوِهِ، أَوْ أَكَلَ مُطَيَّبًا يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ تَعَمَّدَ مَوْضِعًا يَظْهَرُ فِيهِ فَشَمَّهُ -فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
وَإِنْ مَسَّهُ وَلَمْ يَلْصَقْ بِيَدِهِ، أَوْ شَمَّ الْعُودَ، وَالْفَوَاكِهَ، وَالشِّيحَ، وَالرَّيْحَانَ، والْعُصْفُرَ -فَلَا فِدْيَةَ.
فَصْلٌ
وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا مَأْكُولًا بَرَّيًّا
أَصْلًا، أَوْ 7 تَوَلَّدَ مِنْهُ وَمِنْ 8 غَيْرِهِ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ، أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ، أَوْ نَفَّرَهُ فَنَقَصَ، أَوْ تَسَبَّبَ فِي إِتْلَافِهِ بِدَلَالَةٍ وَنَحْوِهَا لِحَلَالٍ-: حَرُمَ، وَضَمِنَهُ، ، وَلِمُحْرِمٍ: يُشَارِكُهُ.
وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ وَمَا صِيدَ لأَجْلِهِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَلَا يُمْلَكُ بِغَيْرِ الإِرْثِ.
وَإِنْ أَمْسَكَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ، ثُمَّ تَلِفَ أَوْ ذَبَحَهُ، كَانَ مَيْتَةً، وَيَضْمَنُهُ وَقِيمَةَ بَيْضِهِ إِنْ تَلِفَ بِسَبَبِهِ.
وَإِنْ أَحْرَمَ أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ، أَرْسَلَهُ وَمِلْكُهُ بَاقٍ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ إِنْ تَلِفَ، وَمَنْ أَرْسَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَإِنْ قتلَ الْخَمْسَ، أَوْ صَائِلًا، أَوْ تَلِفَ بِتَخْلِيصِهِ لِلإِطْلَاقِ -لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَلَا يَحْرُمُ حَيَوَانٌ إِنْسِيٌّ مُبَاحٌ بِإِحْرَامٍ، وَلَا فِي الْحَرَمِ، وَلَا صَيْدُ الْبَحْرِ، وَلَا الْقَمْلُ، بَلِ الْجَرَادُ بِقِيمَتِهِ.
وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مَحْظُورٍ، فَعَلَهُ وَفَدَى.
وتَجُوزُ الرَّجْعَةُ دُونَ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَلَا صِحَّةَ، وَلَا فِدْيَةَ.
وَإِنْ أَحْرَمَ
الجزء: 1 - الصفحة: 135
الإِمَامُ الأَعْظَمُ، لَمْ يَمْتَنِعِ التَّزْوِيجُ فِي زَمَنِ إِحْرَامِهِ عَلَى نُوَّابِهِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ جَامَعَ فِي فَرْجٍ أَصْلِي مُطْلَقًا -وَلَوْ سَهْوًا- قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ،
فَسَدَ نُسُكُهُمَا، وَيَمْضِيَانِ فِيهِ، وَيَقْضِيَانِهِ ثَانِيَ عَامٍ، مِنْ مِيقَاتِهِ الشَّرْعِيَ، أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا أَوَّلًا إِنْ كَانَ أَبْعَدَ.
وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَيْهَا مُطَاوِعَةً، وَعَلَيْهِ مُكْرَهَةً.
وَيُسَنُّ عَدَمُ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُ مَعَهَا مُجَامَعَتُهَا مِنْ حَيْثُ وَطِئَ أَوَّلًا، حَتَّى يَحِلَّا.
فَصْلٌ
وَلَا يُبَاشِرُ، فَإنْ فَعَلَ فَأَنْزَلَ، لَمْ يَفْسُدْ حَجَّهُ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ،
كَمَنْ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ، لَكِنَهُ يُحْرِمُ مِنَ الْحِل لِطَوَافِ الْفَرْضِ.
وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ إِلَّا فِي اللبَاسِ، وَتَجْتَنِبُ 9 الْبُرْقُعَ، وَالْقُفَّازَيْنِ، وَالتَّحَلِّي، وَتَغْطِيَةَ وَجْهِهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 136
بَابُ الْفِدْيةِ
يُخَيَّرُ فِي الْخَمْسِ الْمَحْظُورَاتِ بَيْنَ: ذَبْحِ شَاةٍ، أَوْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ؛ لِوَاحِدِهِمْ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ.
وفِي جَزَاءِ الصَّيْدِ بَيْنِ: الْمِثْلِ، أَوْ تَقْوِيمِهِ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ بِعَدَدِ إِطْعَامِهِ صِيَامًا، ، وَيَصُومُ أَوْ يُطْعِمُ، فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ.
وأَمَّا فِدْيَةُ الْوَطْءِ وَدَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَيُوجِبُ الْهَدْيَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً فِي أَهلِهِ، وَإِنْ صَامَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ فَهُوَ أَوْلَى، وَلَا يُقَدمُ صِيَامَ الثَّلَاثَةِ عَلَى إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ، وَلَا يَجِبُ التَّتابُعُ.
وَإِنْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ الاِنْتِقَالُ إِلَيْهِ.
وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ بِفَسَادِ الْحَجِّ.
وَالْمُحْصَرُ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، صَامَ عَشَرَةً وَحَلَّ.
وَيُوجِبُ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ بَدَنَةً فِي الْحَجِّ، وَشَاةً فِي الْعُمْرَةِ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ الزَّوْجَةُ لَزِمَاهَا، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَلَمْ يُنْزِلْ، أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ أَوِ اسْتَمْنَى فَأَنْزَلَ -فَشَاةٌ.
وَإِنْ مَذَى بِالاِسْتِمْنَاءِ، لَا بِتكْرَارِ النَّظَرِ، أَوْ فَكَرَ فَأَنْزَلَ -فَلَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 137
فَصْلٌ
ومَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ وَلَمْ يَفْدِ،
فَدَى مَرَّةً.
وَإِنْ قتلَ صُيُودًا فَدَاهَا.
وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُورًا مِنْ أَجْنَاسِ، فَدَى كُل مَرَّةِ، رَفَضَ إِحْرَامَهُ أَوْ لَا (1).
وتَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ كَمَّارَةُ اللُّبْسِ، وَالطِّيبِ، وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ؛ دُونَ الْوَطْءِ، وَالصَّيْدِ، وَالتَّقْلِيمِ (2)، وَالْحِلَاقِ.
وَإِنْ أَحْرَمَ بِقَمِيصٍ وَلَمْ يَخْلَعْهُ سَرِيعًا، أَوْ لَبِسَ مُطَيَّبًا إِذَا تَنَدَّى فَاحَ -فَدَى، وَإِلَّا فَلَا.
فَصْلٌ
وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إِطْعَامٍ، فَلِمَسَاكينِ الْحَرَمِ.
وَفِدْيَةُ الأَذَى، وَاللُّبْسِ، وَنَحْوِهِمَا، وَدَمُ الإِحْصَارِ -حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهُ.
ويُجْزِئُهُ الصَّوْمُ بِكُلِّ مَكَانٍ.
وَالدَّمُ: شَاةٌ، أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ، وَيُجْزِئُ الْبَقَرَةُ عَنْ بَدَنَةٍ.
-
- *1011
الجزء: 1 - الصفحة: 138
بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ
فِدَاءُ النَّعَامَةِ: بَدَنَةٌ.
وَحِمَارِ الْوَحْشِ، وَبَقَرَتِهِ، وَالإِيَّلِ، وَالثَّيْتَلِ، وَالْوَعِلِ 12: بَقَرَةٌ.
وَالضَّبُعِ: كَبْشٌ.
وَالْغَزَالِ، وَالثَّعْلَبِ: عَنْزٌ.
وَالْوَبْرِ 13، وَالضَّبِّ: جَدْيٌ.
وَالْيَرْبُوعِ: جَفْرَةٌ 14. وَالأَرْنَبِ: عَنَاقٌ.
وَالْحَمَامَةِ: شَاةٌ.
ويُفْدَى الْكَبِيرُ، وَالصَّحِيحُ، وَضِدُّهُمَا -بمِثْلِهِ، وِالْمَاخِضُ 15 بِقِيمَةِ 16 مِثْلِهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 139
وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعْوَرَ مِنْ عَيْنٍ، وَذَكَرٍ، وَأُنْثَى: بِعَكْسِهِمْ.
وَيُفْدَى سَائِرُ الطَّيْرِ بِقِيمَتِهِ.
وَإِنْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُوَحِّهِ 17 وَغَابَ، أَوْ وَجَدَهُ مَيتًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ جَرْحِهِ -فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ.
وَإِنِ انْدَمَلَ غَيْرَ مُمْتَنِعِ، ضَمِنَ كُلَّهُ.
وَعَلَى الْمُشْتَرِكِينَ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَلَا جَزَاءَ فِي نَتْفِ الرِّيشِ إِذَا عَادَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 140
بَابُ صَيْدِ الْحَرَم وَنَبَاتِهِ
يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ مُطْلَقًا، وَحُكْمُ صَيْد كَصَيْدِ الْمُحْرِمِ.
فَإِذَا قتَلَ الْمُحِلُّ مِنَ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ، أَوْ قتَلَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحَرَمِ أَصْلُهُ فِي الْحِلِّ، أَوْ أَمْسَكَ طَيْرًا فِي الْحِلِّ فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فِي الْحَرَمِ -ضَمِنَ الْكُلَّ، وَلَا يَضْمَنُ فِي الْعَكْسِ.
وَإِنْ أَرْسَلَ الْمُحِلُّ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ بِقُرْبِ الْحَرَمِ، فتبِعَهُ وَقتلَهُ فِيهِ -ضَمِنَهُ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ مِنْ بُعْدٍ فَلَا.
وَيَضْمَنُ بِالسَّهْمِ.
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ،
إِلَّا الإِذْخِرَ وَزَرْعَ الآدَمِي، وَالْيَابِسَ.
وَيَضْمَنُ الشَّجَرَةَ الْكَبِيرَةَ بِبَقَرَةٍ، وَيُخَيَّرُ: بَيْنَهَا، وَبَيْنَ تَقْوِيمِهَا بِدَرَاهِمَ، وَأَنْ يَفْعَلَ 18 فِي ثَمَنِهَا كَمَا قُلْنَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ.
وَيَضْمَنُ الصَّغِيرَةَ بِشَاةٍ، وَالْحَشِيشَ لِغَيْرِ رَعْيٍ بِقِيمَتِهِ، وَالْغُصْنَ بِنَقْصِهِ، فَإِنْ عَادَا سَقَطَ.
وَمَنْ قَطَعَ غُصْنًا فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ، ضَمِنَهُ، وَلَا عَكْسَ.
وَمَا ضُمِنَ حَرُمَ الاِنْتِفَاعُ بِه.
الجزء: 1 - الصفحة: 141
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ، وَشَجَرُهَا،
وَلَا جَزَاءَ.
وَيُبَاحُ الْحَشِيشُ لِلْعَلَفِ وَآلَةِ الْحَرْثِ 19 وَنَحْوِهِ مِنَ الشَّجَرِ.
وَمَنْ أَدْخَلَهَا صَيْدًا أُبِيحَ.
وَحَرَمُهَا مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إِلَى عَيْرٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 142
بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ
يُسَنُّ مِنْ أَعْلَاهَا، مُغْتَسِلًا، وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وتَشْرِيفًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا، وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَحَجَّهُ.
. . " مِثْلَ ذَلِكَ 20. وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَقَدْ جِئْتُكَ لَهُ، فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَأَصْلحْ لِي شَأْنِي 21 كُلَّهُ"؛ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ.
ثمَّ يَجْعَلُ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ كَتِفِهِ الأَيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ فَوْقَ الأَيْسَرِ.
وَيَطُوفُ الْمُتَمَتِّعُ لِلْعُمْرَةِ، وَالْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ لِلْقُدُومِ، فَيُحَاذِي الْحَجَرَ الأَسْوَدَ بِكُلِّهِ، وَيَسْتَلِمُهُ، وَيُقَبِّلُهُ، فَإِنْ شَق قَبَّلَ يَدَهُ، فَإِنْ شَقَّ اللَّمْسُ أَشَارَ إِلَيْهِ.
وَيَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ، واللَّهُ أَكْبَرُ، إِيمَانًا بِكَ، وتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ،
الجزء: 1 - الصفحة: 143
وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتبَاعًا لِسُنَّةٍ نَبيِّك مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-" 22. وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَطُوفُ سَبْعًا، يَرْمُلُ 23 ثَلَاثًا ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعًا 24، يَسْتَلِمُ الحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ كُل مَرَّةٍ، وَيَقُولُ إِذَا حَاذَى الْحَجَرَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وَبَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا.
. .﴾ الآيَةَ 25. وَفِي الْبَاقِي: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبرورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ".
ولَا يُسَنُّ رَمَلٌ وَلَا اضْطِبَاعٌ فِي غَيْرِهِ، وَلَا لِمَكِّيٍّ وَامْرَأَةٍ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ.
وَيُجْزِئُ طَوَافُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، لَا عَنْ حَامِلِهِ، إِذَا نَوَيَا الْمَحْمُولَ بهِ.
وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَمْ يَنْوِهِ، أَوْ نَكسَهُ، أَوْ طَافَ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ 26 أَوْ جِدَارِ الْحِجْرِ، أَوْ عُرْيَانًا، أَوْ نَجِسًا، أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ -لَمْ
الجزء: 1 - الصفحة: 144
يُجْزِئْهُ.
وَإِنْ حَضَرَتْ جَنَازَةٌ أَوْ صَلَاةٌ فَفَعَلَهَا، أَوْ قَطَعَهُ بِفَصْلٍ يَسِيرٍ -بَنَى.
ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بِرَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، بِـ "الْكَافِرِينَ" وَ"الإِخْلَاصِ" بَعْدَ "الْفَاتِحَةِ".
فَصْلٌ
ثُمَّ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ، وَيَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ،
فَيَرْقَاهُ لِيَرَى الْبَيْتَ، وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ [يَنْزِلُ] 27 فَيَمْشِي إِلَى الْعَلَمِ الأَوَّلِ، يَسْعَى شَدِيدًا إِلَى الآخَرِ، ثُمَّ يَمْشِي فَيَرْقَى الْمَرْوَةَ يَقُولُ مَا قَالَ عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَمْشِي مَوْضِعَ مَشْيِهِ وَيَسْعَى مَوْضِعَ سَعْيِهِ، إِلَى الصَّفَا، يَفْعَلُهُ سَبْعًا؛ ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ، فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ سَقَطَ الشَّوْطُ الأَوَّلُ.
وَلَا تَرْقَى الْمَرْأَةُ، وَلَا تَسْعَى شَدِيدًا.
وَالطَّهَارَةُ، وَالسَّتَارَةُ، وَالْمُوَالَاةُ -سُنُّةٌ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا لَا هَدْيَ مَعَهُ، قَصَّرَ مِنْ شَعَرِهِ وَتَحَلَّلَ، وَإِلَّا حَلَّ إِذَا حَجَّ.
وَالْمُتَمَتِّعُ إِذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ.
-
-
- = الأرض قدر ثلثي ذراع.
"المطلع" (ص 192).
- = الأرض قدر ثلثي ذراع.
-
الجزء: 1 - الصفحة: 145
بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ
يُسَنُّ لِلْمُحِلِّينَ بِمَكَّةَ الإِحْرَامُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْهَا، وَيُجْزِئُ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ، وَيَبِيتُ بِمِنًى، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ سَارَ إِلَى عَرَفَةَ مُغْتَسِلًا، وَأَقَامَ بِنَمِرَةَ إِلَى الزَّوَالِ، وَيُبَيِّنُ الإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ بِهَا مَنَاسِكَهُمْ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَأْتِي عَرَفَةَ، وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ.
وَيُسَنُّ وُقُوفُهُ رَاكِبًا عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ، وَالاِسْتِكْثَارُ مِنَ الدَّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ.
وَمَنْ وَقَفَ لَحْظَةً مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى فَجْرِ النَّحْرِ أَهْلًا لَهُ، صَحَّ حَجُّهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَمَنْ وَقَفَ نَهَارًا وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، [وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَهُ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَمَنْ وَقَفَ لَيْلًا فَقَطْ، فَلَا.
ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ] 28 إِلَى مُزْدَلِفَةَ، بِسَكِينَةٍ، يُسْرعُ فِي الْفَجْوَةِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ، وَيَبِيتُ بِهَا مُغْتَسِلًا، وَلَهُ الدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَبْلَهُ فِيهِ دَمٌ؛ كَوُصُولهِ إِلَيْهَا بَعْدَ الْفَجْرِ، لَا قَبْلَهُ.
فإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَتَى المَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَيَرْقَاهُ وَيَقِفُ عِنْدَهُ، يَحْمَدُ
الجزء: 1 - الصفحة: 146
اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ، وَيَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ.
. .﴾ الآيَتَيْنِ 29، وَيَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ، فَيَسِيرُ، فَإِذَا بَلَغَ مُحَسَّرًا أَسْرَعَ رَمْيَةَ حَجَرٍ، وَأَخَذَ الْحَصَى، وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ، بَيْنَ الْحِمَّصِ وَالْبُنْدُقِ، فَإِذَا وَصَلَ مِنًى -وَهِيَ مِنْ وَادِي مُحَسَّرٍ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ- رَمَاهَا بِسَبع مُتَعَاقِبَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا، وَلَا بِهَا ثَانِيًا، وَلَا يَقِفُ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهَا، وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُجْزِئُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ.
ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَيَحْلِقُ، أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعَرِهِ، وَتُقَصِّرُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ أَنْمُلَةً، وَكَذَا الْعَبْدُ، وَلَا يَحْلِقُ إِلَّا بِإذْنِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يَحَلُّ لَهُ مَا عَدَا النِّسَاءِ.
والْحِلَاقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ، لَا يَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهِ دَمٌ، وَلَا بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ.
ثمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ مُغْتَسِلًا، ثُمَّ يَطُوفُ الْقَارِنُ وَالْمُفْرِدُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيِّةِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَيُسَنُّ فِي يَوْمِهِ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ.
فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى فِي الْقُدُومِ، وَإِلَّا سَعَى.
وَالْمُتَمَتِّعُ يَطُوفُ لِقُدُومِهِ لِعُمْرَتِهِ، وَيَسْعَى وَيَطُوفُ ثَانِيًا لِلفَرْضِ، ثُمَّ يَحِلُّ مُطْلَقًا، ثُمَّ يُسَمِّي وَيَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلِّعُ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 147
فَصْلٌ
ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبِيتُ بِمِنًى ثَلَاثَ لَيَالٍ،
يَرْمِي الْجَمْرَةَ الأُولَى -وَتَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ- بِسَبْعٍ، مُتَيَاسِرًا، وَيَتَأَخَّرُ قَلِيلًا، ويَدْعُو طَوِيلًا، ثُمَّ الْوُسْطَى مِثْلَهَا، ثُمَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، يَتَيَامَنُ فِيهِمَا، وَيَسْتَبْطِنُ 30 الْوَادِيَ فِي الثَّالِثَة 31، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا.
يَفْعَلُ هَذَا فِي كُل يَوْمٍ مِنَ التَّشْرِيقِ، بَعْدَ الزَّوَالِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُرَتَّبًا.
وَإِنْ رَمَاهُ كُلَّهُ فِي الثَّالِثِ، أَجْزَأَهُ، وَيُرَتبُهُ بِنِيَّتِهِ.
وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَبِتْ بِهَا، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ 32 خَرَجَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنَ الْغَدِ؛ كَالرَّاعِي.
ثُمَّ يَطُوفُ لِلْوَدَاعِ، فَإِنْ أَقَامَ أَوِ اتَّجَرَ بَعْدُ أَعَادَهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ -غَيْرَ حَائِضٍ- رَجَعَ لَهُ، فَإِنْ شَقَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَإِنْ أَخَّرَ الْمَفْرُوضَ فَطَافَهُ لَمَّا خَرَجَ، فَقَدْ وَدَّعَ.
وَيَقِفُ غَيْرُ الْحَائِضِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، يَدْعُو بِمَا وَرَدَ فِيهِ.
وتُسَنُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ 33، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 148
فَصْلٌ
منْ أَرَادَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً أَحْرَمَ بِهَا، كَالْحَجِّ،
مِنَ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، مِنْ مَكِيٍّ وَنَحْوِهِ، لَا مِنَ الْحَرَمِ.
فَإِذَا طَافَ وَسَعَى وَقَصَّرَ، حَلَّ.
وَيُبَاحُ كُلَّ وَقْتٍ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْفَرْضِ.
وأَرْكَانُ 34 الْحَجِّ: الإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ.
ووَاجِبَاتُهُ: الإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ 35 الْمُعْتَبَرِ لَهُ، وَالسَّعْيُ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى الْغُرُوبِ، وَالْمَبِيتُ لِغَيْرِ أَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرّعَايَةِ بِمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، [وَالرَّمْيُ] 36، وَالْحِلَاقُ، وَالْوَدَاعُ.
وَالْبَاقِي سُنَنٌ.
وَأرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ.
وَوَاجِباتُهَا: الْحِلَاقُ، وَالسَّعْيُ، وَالإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهَا.
فَمَنْ تَرَكَ رُكْنَا -غَيْرَ الإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ- لَمْ يَتِمَّ 37 نُسُكُهُ إِلَّا بِهِ، وَوَاجِبًا يَصِحُّ وَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَسُنَنُهُ مَجَّانًا.
-
-
- = مساجد.
. . ". أخرجه البخاري برقم (1189) ومسلم برقم (1397).
- = مساجد.
-
الجزء: 1 - الصفحة: 149
بَابُ الْفَوَاتِ والإِحْصَارِ
مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَيَقْضِي ثَانِيَ سَنَتِهِ، وَيُهْدِي إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَوَّلًا.
وَإِنْ وَقَفَ الْكُلُّ فِي الثَّامِنِ أَوِ الْعَاشِرِ خَطَأً، أَجْزَأَ.
وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فَاتَهُ.
وَمَنْ صَدَّهُ عَدُوٌّ عَنِ الْبَيْتِ، أَهْدَى وَحَلَّ.
فَإِنْ فَقَدَهُ، صَامَ عَشَرَةً ثُمَّ حَلَّ.
وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَهُ وَرَفَضَ إِحْرَامَهُ، فَحُكْمُهُ بَاقٍ.
وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ.
وَإِنْ حَصَرَهُ مَرَضٌ أَوْ ذَهَابُ نَفَقَةٍ، بَقِيَ مُحْرِمًا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ.
فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةِ.
وَلَا قَضَاءَ [عَلَى] 38 مُحْصَرٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 150
بَابُ الْهَدْي وَالأَضَاحِي
أفْضَلُهَا: الإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ.
وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا جَدَعُ ضَأْنٍ وَثَنِيُّ سِوَاهُ فَالإِبِلُ: خَمْسٌ، وَالْبَقَرُ: سَنَتَانِ، وَالْمَعْزُ: سَنَةٌ، وَالضَّأْنُ: نِصْفُهَا.
ويُجْزِئُ عَنِ الْوَاحِدِ شَاةٌ، أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ، وَلَوِ اخْتَلَفَتْ مَقَاصِدُهُمْ مِنْهَا.
وَلَا تُجْزِئُ الْعَوْرَاءُ، وَالْعَجْفَاءُ، وَالْعَرْجَاءُ، وَالْهَتْمَاءُ، وَالْجَدَّاءُ، وَالْمَرِيضَةُ، وَالْعَضْبَاءُ؛ بَلِ الْبَتْرَاءُ 39 خِلْقَةً، وَالْخَصِيُّ غَيْرُ الْمَجْبُوبِ، وَمَا بِأُذُنِهِ أَوْ قَرْنِهِ قَطْعٌ أَقَلُّ مِنَ النِّصْفِ.
وَالسُّنَّةُ: نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى، فَيَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ 40 الَّتِي بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ.
وَيَذْبَحُ غَيْرَهَا، وَيَجُوزُ عَكْسُهُمَا.
وَيَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ" 41.
الجزء: 1 - الصفحة: 151
وَيَتَوَلَّاهَا صَاحِبُهَا، أَوْ يُوَكْلُ مُسْلِمًا وَيَشْهَدُهُ (1)، وَيَجُوزُ ذِمِّيًّا فِي غَيْرِ الإِبِلِ.
وَوَقْتُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ قَدْرِهِ، وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، لَا لَيْلَتَهُمَا (2) فَإِنْ فَاتَ قَضَى وَاجِبَهُ.
فَصْلٌ
وَيَتَعَيَّنَانِ بِقَوْلهِ: "هَذَا هَدْيٌ"، أَوْ: "أُضْحِيَّةٌ".
وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَإِبْدَالُهَا، وَظَهْرُهَا مِنْ حَاجَةٍ، وَشُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا عَنْ وَلَدِهَا، وَذَبْحُهُ مَعَهَا، وَجَزُّ مَا ضَرَّ، وَالصَّدَقَةُ بِهِ، وَلَا يُعْطِي جَازِرَهَا أُجْرَتَهُ مِنْهَا، وَيَنْتَفِعُ بِجُلِّهَا 44 وَجِلْدِهَا؛ لَا بَيْعًا.
وَإِنْ ذَبَحَهَا فَسُرِقَتْ، أَوْ ذُبِحَتْ بِلَا إِذْنِهِ فِي وَقْتِهَا -أَجْزَأَتْ.
وَمَنْ أَتْلَفَهَا مُفَرِّطًا، ضَمِنَهَا بِقِيمَتِهَا.
وَإِنْ عَطِبَ 45 الْهَدْيُ نَحَرَهُ مَكَانَهُ، وَلَا يَأْكُلُ هُوَ وَلَا خَاصَّتُهُ مِنْهُ، وَإِنْ تَعَيَّبَ ذَبَحَهُ وَأَجْزَأَ.
وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ4243
الجزء: 1 - الصفحة: 152
[التَّعْيِينِ] (1)، أَوْ ضَلَّ -ذَبَحَ بَدَلَهُ، وَيَسْتَرْجِعُهُ.
فَصْلٌ
وَيُسَنُّ فِي الْهَدْي أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.
وَيَقِفُهُ بِعَرَفَةَ، وَيُشْعِرُهُ، وَيُقَلِّدُهُ، وَيَأْكُلُ مِنْهُ، وَمِنْ وَاجِبِ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ.
وَمُطْلَقُ الْهَدْي: شَاةٌ، وَمَا عَيَّنَ بِنَذْرِهِ أَجْزَأَهُ، حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ.
وَيُوَصِّلُهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ، أَوْ يُجَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بَعْدَ ذَبْحِهِ فِيهِمَا.
فَصْلٌ
وَالأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ،
وَذَبْحُهَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا.
وَيُسَنُّ أَنْ يَأْكُلَ وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّقُ أَثْلَاثًا.
فَإِنْ أَكَلَهَا إِلَّا أُوقِيَّةً، تَصَدَّقَ بِهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا.
وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ يُضَحِّي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا.
فَصْلٌ
وَالسُّنَّةُ فِي الْعَقِيقَةِ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ،
تُذْبَحُ فِي الأُسْبُوعِ الأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ، وَتُنْزَعُ جُدُولًا 47. وَحُكْمُهَا كَالأُضْحِيَّةِ،46
الجزء: 1 - الصفحة: 153
إِلَّا أَنَّهَا لَا يُجْزِئُ فِيهَا شِرْكٌ فِي دَمٍ.
وَلَا تُسَنُّ الْفَرَعَةُ 48، وَلَا الْعَتِيرَةُ 49.
الجزء: 1 - الصفحة: 154