كِتَابُ الظِّهَارِ
وَهُوَ مُحَرَّمٌ.
فَمَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ -أَوْ بَعْضَهَا- بِبَعْضِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ؛ مِنْ ظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ، أَوْ عُضْوٍ آخَرَ لَا يَنْفَصِلُ؛ بِقَوْلِهِ لَهَا: "أَنْتِ عَلَيَّ -أَوْ: مَعِي، أَوْ: مِنِّي- كَظَهْرِ أُمِّي"، أَوْ "كَيَدِ أُخْتِي"، أَوْ: "وَجْهِ حَمَاتِي"، أَوْ: "أَبِي، أَوْ: أَخِي، أَوْ: أَجْنَبِيٍّ (1)، أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ"، أَوْ: "أَنْتِ كَأُمِّي" وَنَوَاهُ، أَوْ: "أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ"، أَوْ: "كَالمَيْتَةِ وَالدَّمِ"-: فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
وَإِنْ قَالَ: "كَالْبَهِيمَةِ"، أَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ، أَوْ قَالتْهُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا -لَمْ يَصِحَّ، وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ.
وَمَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ لَهَا صَحَّ ظِهَارُهُ مِنْهَا، ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا، إِلَّا الأَبَ وَالسَّيِّدَ.
وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجَةٍ.
وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: "أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي"، أَوْ: "أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ" وَنَوَى "أَبَدًا" -لَمْ يَطَأْ إِنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.
فَصْلٌ
وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُعَجِّلًا، وَمُعَلَّقًا بِشَرْطٍ، فَإِذَا وُجِدَ صَارَ مُظَاهِرًا، وَمُطْلَقًا وَمُؤَقَّتًا، فَإِنْ وَطِئَ فِيهِ كَفَّرَ، وَإِذَا فَرَغَ الْوَقْتُ زَالَ الظِّهَارُ.1
الجزء: 1 - الصفحة: 389
فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ
وَيَحْرُمُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَطْءُ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا، دُونَ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَلَا تَثْبُتُ الْكَفَّارَةُ فِي الذِّمَّةِ إِلَّا بِالْوَطْءِ، وَهُوَ الْعَوْدُ، وَيَلْزَمُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَهُ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَيْهِ، وَبَعْدَهُ تَسْتَقِرُّ مَعَ الإِثْمِ، وَيُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ كَتَكْرِيرِهِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَظِهَارِهِ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ.
وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِكَلِمَاتٍ فَكَفَّارَاتٌ (1).
فَصْلٌ فِي كَفَّارَتِهِ وَشِبْهِهَا
كفَّارَةُ الظِّهَارِ عِتْقُ رَقَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ مِثْلُهَا.
وَتُعْتَبَرُ حِينَ وَجَبَتْ؛ فَلَوْ أَعْسَرَ مُوسِرٌ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ أَيْسَرَ مُعْسِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ وَأَجْزَأَهُ.
وَلَا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ إِلَّا لِمَنْ مَلَكَهَا، أَوْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِثَمَنِ مِثْلِهَا، فَاضِلًا عَنْ كِفَايَتِهِ دَائِمًا وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ وَمَا يَحْتَاجُ؛ مِنْ مَسْكَنٍ، وَخَادِمٍ، وَمَرْكُوبٍ، وَعَرْضِ بِذْلَةٍ 3، وَثيَابِ تَجَمُّلٍ، وَمَالٍ يَقُومُ كَسْبُهُ بِمُونَتِهِ، وَضَيْعَتِهِ الْمُحْتَاجِ إِلَى جَدْوَاهَا فِي ذَلِكَ، وَكُتُبِ عِلْمٍ، وَوَفَاءِ دَيْنٍ.2
الجزء: 1 - الصفحة: 390
فَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ رَقَبَةٌ، أَوْ وَجَدَهَا بِزِيَادَةٍ مُجْحِفَةٍ فَوْقَ ثَمَنِ الْمِثْلِ -لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهَا.
وَإِنْ لَمْ يَتَغَابَنِ النَّاسُ بِمِثْلِهَا وَلَمْ يُجْحَفْ، أَوْ أَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ لِغَيْبَةِ (1) مَالِهِ -لَزِمَهُ ذَلِكَ.
وَإِنْ لَمْ تُبَعْ (2) نَسِيئَةً صَامَ.
وَلَا يُكَفِّرُ كَافِرٌ بِصَوْمٍ، وَلَا رَقِيقٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ، وَلَا مُكَاتَبٌ بِمَالٍ.
فَصْلٌ
ولَا يُجْزِيءُ فِي ذَلِكَ -وَلَا فِي نَذْرِ الْعِتْقِ الْمُطْلَقِ- إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ عَيْبٍ يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا.
وَيُجْزِئُ ابْنُ سَبْعٍ.
وَلَا يُجْزِئُ الأَعْمَى، وَالزَّمِنُ، وَأَشَلُّ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ، أَوْ أَقْطَعُهُمَا 6، أَوْ أَقْطَعُ الإِصْبَعِ الْوُسْطَى أَوِ السَّبَّابَةِ أَوِ الإِبْهَامِ، أَوْ أَنْمُلَةٍ مِنَ الإِبْهَامِ، أَوْ أَقْطَعُ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِنْ قُطِعَ إِحْدَاهُمَا مِنْ يَدٍ أَوْ قُطِعَا مِنْ يَدَيْنِ، أَجْزَأَ.
وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ أُذُنٍ وَأَنْفٍ، وَجُنُونٌ أَحْيَانًا، وَجَبٌّ، وَخِصَاءٌ، وَعَوَرٌ، وَعَرَجٌ يَسِيرٌ.
وَلَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ مَأْيُوسٌ مِنْهُ، وَلَا نَحِيفٌ عَاجِزٌ عَنِ الْعَمَلِ وَلَا جَنِينٌ وَإِنْ وُلِدَ حَيًّا وَلَا مَنْ جُهِلَ خَبَرُهُ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ، وَلَا أُمُّ وَلَدٍ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ،45
الجزء: 1 - الصفحة: 391
وَلَا مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ نَوَاهُ عِنْدَ وُجُودِهَا، بَلْ قَبْلَهَا.
وَيُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَنِصْفَا عَبْدَيْنِ إِنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا، وَإِلَّا فَلَا، وَحِصَّةُ مُعْسِرٍ فِي عَبْدٍ مَلَكَ بَاقِيَهُ (1)، وَوَلَدُ الزِّنَى، وَالأَحْمَقُ، وَالْمَرْهُونُ، وَالْجَانِي مُطْلَقًا، وَالأَمَةُ الْحَامِلُ وَلَوِ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا.
فَصْلٌ
يَجِبُ فِعْلُ التَّتَابُعِ الْمَذْكُورِ.
فَإِنْ تَخَلَّلَهُ رَمَضَانُ، أَوْ فِطْرٌ يَجِبُ؛ كَعِيدٍ، وَتَشْرِيقٍ، وَحَيْضٍ، وَجُنُونٍ، وَمَرَضٍ مَخُوفٍ، وَخَوْفِ حَامِلٍ، وَمُرْضِعٍ عَلَى وَلَدَيْهِمَا، أَوْ نَفْسَيْهِمَا، أَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مُخْطِئًا-: لَمْ يَنْقَطِعْ.
وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ صَامَ نَفْلًا أَوْ نَذْرًا أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ أَصَابَ الْمظَاهَرَ مِنْهَا مُطْلَقًا -انْقَطَعَ، وَإنْ أَصَابَ غَيْرَهَا لَمْ يَنْقَطِعْ.
فَصْلٌ
وَيُجْزِئُ التَّكْفِيرُ بِمَا يُجْزِئُ فِطْرَةَ فَقَطْ.
وَلَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ مِنَ السِّتِّينَ مِسْكَينًا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا.7
الجزء: 1 - الصفحة: 392
فَإِنْ كَرَّرَ الطَّعَامَ [عَلَى] 8 وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا، أَوْ عَشَرَةً فِي الْيَمِينِ -لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا أَلَّا يَجدَ غَيْرَهُ.
وَإِنْ أَعْطَى فَقِيرًا فِي يَوْمٍ مِنْ كَفَّارَاتٍ -مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ- أَجْزَأَ.
وَإِنْ غَذَّى الْمَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ، لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَلَا يُجْزِئُ التَّكْفِيرُ إِلَّا بِنِيَّةٍ، فَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلِمَهَا أَوْ جَهِلَهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ تَعْيِينُ السَّبَبِ.
وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَاتٌ أَسْبَابُهَا مِنْ أَجْنَاسٍ، فَأَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ أَحَدِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْهُ -أَجْزَأْهُ؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ.
وَلَا تَدَاخُلَ فِيهَا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 393
بَابُ اللِّعَانِ
وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُطْلَقًا.
وَيَصِحُّ لِعَانُ كُلِّ أَخْرَسٍ تُفْهَمُ إِشَارَتُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ، وَكَذَا مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَأُيِسَ مِنْ نُطْقِهِ.
وَمَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ لِعَاُنهُ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ جَهِلَهَا فَبِلُغَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُهَا.
فَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَى، فَلَهُ إِسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ؛ فَيَقُولُ أَوَّلًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: "أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ زَوْجَتِي هَذِهِ" وَيُشِيرُ إِلَيْهَا وَيُسَمِّيهَا وَيَنْسُبُهَا.
وَفِي الْخَامِسَةِ: "وَأَن لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبينَ".
ثُمَّ تَقُولُ هِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: "أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَى" وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: "وَأَنَ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ".
وَيُبْعَثُ إِلَى الْخَفِرَةِ 9 مَنْ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ قَذَفَ نِسَاءَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِلِعَانٍ.
فَإِنْ بَدَأَتْ بِاللِّعَانِ قَبْلَهُ، أَوْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنَ الأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ، أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا حَاكِمٌ أَوْ نَائِبُهُ، أَوْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ "أَشْهَدُ" بِـ "أُقْسِمُ" أَوْ "أَحْلِفُ"، أَوْ لَفْظَةَ "اللَّعْنَةِ" بِـ "الإبْعَادِ"، وَ"الْغَضَبَ" بِـ "السُّخْطِ"-: لَمْ يَصِحَّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 394
وَيُسَنُّ قِيَامُهُمَا بِحَضْرَةِ أَرْبَعَةٍ فَأَزْيَدَ، فِي مَوْضِعٍ وَوَقْتٍ مُعَظَّمَيْنِ، وَأَنْ يَضَعَ فِي الْخَامِسَةِ رَجُلٌ يَدَهُ عَلَى فِي الرَّجُلِ، وَالمَرْأَةُ يَدَهَا عَلَى فِي الْمَرْأَةِ، وَيُقَالَ لَهُمَا: "اتَّقِيَا اللَّهَ؛ فَإِنَّهَا الْمُوجِبَةُ، وَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ".
فَصْلٌ
وَإنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: "زَنَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ"، أَوْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَا وَلَدَ بَيْنَهُمَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ -حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ.
وَإنْ أَبَانَهَا بَعْدَ قَذْفِهَا لَاعَنَ مُطْلَقًا.
وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوِ الْمَجْنُونَةَ، عُزِّرَ، وَلَا لِعَانَ.
فَصْلٌ
وَمِنْ شَرْطِهِ قَذْفُهَا بِالزِّنَى لَفْظًا؛ كَـ: "زَنَيْتِ" أَوْ: "يَا زَانِيَةُ"، أَوْ: "رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ" فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ.
فَإِنْ قَالَ: "وُطِئْتِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ: مُكْرَهَةً، أَوْ: نَائِمَةً"، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَوْ بَائِنٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ: "لَمْ تَزْنِي 10 وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي"، فَشَهِدَ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ -لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا فِيهِمَا.
وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى 11 الآخَرَ، لَحِقَهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 395
نَسَبُهُمَا، وَلَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَدِّ.
وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَتَسْتَمِرَّ إِلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ.
فَإِنْ صَدَّقَتْهُ، أَوْ سَكَتَتْ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ -تَوَارَثَا، وَلَحِقَ النَّسَبُ، وَلَا لِعَانَ فِيهِمَا.
وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَهُ لِعَانُهَا وَنَفْيُهُ.
فَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتْ، خُلِّيَ سَبِيلُهَا وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ.
فَصْلٌ
فإِذَا تَمَّ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ، وَإنْ قَذَفَهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ لَهُمَا، وَثَبَتَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِتَحْرِيمٍ مُؤَبَّدٍ.
وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً فَمَلَكَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ إِنْ ذَكَرَاهُ فِي لِعَانِهِمَا.
فَصْلٌ
وَمَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَدٌ، فَأَقَرَّ بِهِ، أَوْ بِتَوْأَمِهِ، أَوْ نَفَاهُ وَسَكَتَ عَنْ تَوْأَمِهِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ، أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ، أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ رَجَاءَ مَوْتِهِ -لَحِقَهُ، وَسَقَطَ نَفْيُهُ.
وَإنْ قَالَ: "لَمْ أَعْلَمْ بِهِ، أَوْ: بِأَنَّ لِي نَفْيَهُ، أَوْ: بِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ" وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ -قُبِلَ وَلَهُ نَفْيُهُ.
وَإنْ أَخَّرَهُ لِمَرَضٍ، أَوْ حَبْسٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ، أَوْ غَيْبَةٍ، أَوْ مَانِعٍ آخَرَ -فَلَهُ نَفْيُهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 396
وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ (1)، وَحُدَّ لِلْمُحْصَنَةِ، وَعُزِّرَ لِغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ لَاعَنَ.
فَصْلٌ فِيمَا يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ
مَنْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مَنْ أَمْكَنَ أَنَّهُ مِنْهُ، لَحِقَهُ؛ بِأَنْ تَلِدَهُ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ أَمْكَنَ وَطْؤُهُ وَدُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، وَهُوَ مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ إِنْ شُكَّ فِيهِ، وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مَهْرٌ، وَلَا تَثْبُتُ بِهِ عِدَّةٌ وَلَا رِجْعَةٌ.
وَمَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَانْكَرَهُ، انْتَفَى عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ.
فَصْلٌ
وَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا، أَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، أَوْ أَقَرَّتْ بِفَرَاغِ عِدَّتِهَا بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَقَرَّتْ سُرِّيَّتُهُ الْمُعْتَقَةُ بِفَرَاِغِ عِدَّةِ اسْتِبْرَاءِ الْعِتْقِ؛ ثُمَّ وَلَدَتَا بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ، أَوْ أَبَانَ حَامِلًا فَوَضعَتْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ، أَوْ تزَوَّجَ عِنْدَ حَاكِمٍ وَطَلَّقَ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ مَاتَ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ مَسَافَةٌ لَا يَصِلُهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وَلَدَتْ فِيهَا، أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا، أَوِ ابْنَ تِسْعٍ فَأَقَلَّ-: لَمْ يَلْحَقْهُ.
وَإِنْ وَلَدَتِ الرَّجْعِيَّةُ بَعْدَ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ مُنْذُ طَلَقَتْ، وَقَبْلَ نِصْفِ12
الجزء: 1 - الصفحة: 397
سَنَةٍ مُنْذُ فَرَغَتْ عِدَّتُهَا بِخَبَرٍ أَوْ دُونَهُ -لحِقَهُ.
فَصْلٌ
وَمَنِ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَةِ فِي الْفَرْجِ أَوْ دُونَهُ، فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ سَنَةٍ فَأَزْيَدَ -لَحِقَهُ وَلَدُهَا، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الاِسْتِبْرَاءَ وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ: "وَطِئْتُ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ: فِيهِ وَلَمْ 13 أُنْزِلْ، أَوْ: عَزَلْتُ" لَحِقَهُ.
وَإِنْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ -لَحِقَهُ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ.
وَكَذَا إِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْهُ؛ سَوَاءٌ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا.
وَإِنْ وَطِئَ مَجْنُونٌ مَنْ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَأَوْلَدَهَا، لَمْ يَلْحَقْهُ 14، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إِنْ أَكْرَهَهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 398