كِتَابُ الزَّكَاةِ
وَلَا تَجِبُ إِلَّا فِي سَائِمَةِ الأَنْعَامِ -وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى أَكْثَرَ الْحَوْلِ مَجَّانًا- وَالْعُرُوضِ، وَالأَثْمَانِ، وَالْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ.
وشُرُوطُهَا: الإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَمِلْكُ نِصَابٍ مُسْتَقِرٍّ تَحْدِيدًا (1)، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ، إِلَّا فِي السَّائِمَةِ.
وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ، أَوْ مَالٌ مَغْصُوبٌ، أَوْ مَجْحُودٌ، أَوْ ضِدُّهُ، أَوْ ضَائِعٌ -زكَاهُ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى.
وَإِنْ فَضَلَ مَعَ الْمَدِينِ، غَيْرَ دَيْنهِ، نِصَابٌ- زَكَّاهُ, وَإِلَّا فَلَا.
وَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا غَيْرَ الْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ، إِلَّا رِبْحَ التجَارَةِ، وَنتَاجَ السَّائِمَةِ؛ فَإِنَ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا إِنْ كَانَ نِصَابًا، وَإِلَّا [فَحَوْلُهُمَا مِنْ] (2) كَمَالِهِ.
وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا، انْعَقَدَ حَوْلُهُ حِينَ مَلَكَهُ.
فَصْلٌ
وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ،12
الجزء: 1 - الصفحة: 103
وَقَصَدَ مَنْعَهَا -لَمْ تَسْقُطْ، وَإِلَّا انْقَطَعَ.
وَإِنْ أَبْدَلَ نِصَابًا بِجِنْسِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ.
وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمَالِ عَدَا شِيَاهِ الإِبِلِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ إِمْكَانُ الأَدَاءِ، وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ.
وَإِذَا مَضَى حَوْلَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى نِصَابٍ لَمْ يُؤَدِّ زكَاتَهُ، فَعَلَيْهِ زكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَتَنْقُصُ بِنَقْصِهِ.
وَالزَّكَاةُ -كَالدَّيْنِ- فِي التَّرِكَةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 104
بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ
و
َهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
أحَدُهَا: الإِبِلُ؛
فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِلَى عِشْرِينَ.
وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ، وَيُجْزِئُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ مَعَ عَدَمِهَا أَوْ عَيْبِهَا.
وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ لَهَا سَنَتَانِ.
وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ لَهَا ثَلَاثٌ.
وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعٌ.
وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ.
وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ.
فَإِنْ زَادَ بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً، فثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ.
ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.
وَيُخَيَّرُ فِي الْمِائَتَيْنِ بَيْنَ الفَرْضَيْنِ مَا لَمْ يَكُنِ الْمَالُ ليَتِيمٍ، فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ إِخْرَاجُ الأَدْوَنِ الْمُجْزِئِ مِنْهُمَا.
وَمَنْ عَدِمَ الْوَاجِبَ أَعْطَى [أَعْلَى] 3 مِنْهُ يَلِيه 4 وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ دُونَهُ يَلِيهِ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَإِنْ عَدِمَ انْتَقَلَ 5 وَضَاعَفَ، إِذَا كَانَ بِصِفَةِ الصِّحَّةِ، أَوْ [لِجَائِزِ الأَمْرِ] 6. فَأَمَّا إِنْ كَانَ بِصِفَةِ النَّقْصِ، أَوْ هُوَ لِيَتِيمٍ، فَلَهُ الصُّعُودُ وَالأَخْذُ، وَلَيْسَ لَهُ النُّزُولُ
الجزء: 1 - الصفحة: 105
مَعَ الْجُبْرَانِ.
وَلَا جُبْرَانَ فِي غَيْرِ الإِبِلِ.
فَصْلٌ
الثَّانِي: الْبَقَرُ؛
فَفِي ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ -أَوْ تَبِيعَةٌ- لَهُ سَنَةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ وَفِي مِثْلَيْهِمَا مِثْلَاهُمَا.
وَلَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُ ذَكَرٍ إلا تَبِيعٍ، أَوِ ابْنِ لَبُونٍ، وَذَكَرِ نِصَابٍ كُلُّهُ ذُكُورٌ.
وَيُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ، وَمِنَ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ، فَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَ الصِّغَارِ وَالصِّحَاحِ وَالذُّكُورِ، ضِدُّهُمْ، وَجَبَتْ أُنْثَى كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ بِقِيمَةِ الْمَالَيْنِ.
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: الْغَنَمُ؛
فَفِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ، فَإنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً، فَشَاتَانِ.
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائتيْنِ وَاحِدَةً، فثَلَاثٌ.
ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ.
وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِيُّ، وَمِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ.
وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ، وَلَا تَيْسٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ.
وَلَا تُؤْخَذُ حَامِلٌ، وَرُبَّى 7، وَكَرِيمَةُ مَالٍ، بِغَيْرِ رِضَا رَبِّهِ.
وَلَا زكَاةَ فِي الأَوْقَاصِ 8 وَدُونَ
الجزء: 1 - الصفحة: 106
الْمَحْدُودِ (1). وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنَ الْفَرْضِ مِنْ جنْسِهِ، جَازَ.
وَلَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُ قِيمَةِ زكَاةٍ.
فَصْلٌ
وَإِذَا مَلَكَ مُزَكِّيَانِ (2) فَأَزْيَدُ نِصَابَ مَاشِيَةٍ حَوْلًا، وَاتَّحَدَ فِي خُلْطَةِ أَوْصَافٍ: رَاعِيهَا، وَمَرْعَاهَا، وَمَوْضِعُ شُرْبِهَا، وَحَلْبِهَا، وَآنِيَتُهَا، وَفَحْلُهَا، ومَسْرَحُهَا -زكَّيَاهَا كَالْمُنْفَرِدِ.
وَإِنِ اخْتَلَطَا بَعْضَ حَوْلٍ، زكَّيَا أَوَّلَهُ مُنْفَرِدَيْنِ، وَبَعْدَهُ مُخْتَلِطَيْنِ.
وَإِنِ انْفَرَدَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِي بَعْضِ حَوْلهِ: فَزَكَاةُ (3) مُنْفَرِدٍ، وَبَعْدَهُ: زكَاةُ خُلْطَةٍ، كَخَلِيطِهِ.
وَمَنْ بَاعَ بَعْضَ نِصَابِهِ فِي حَوْلهِ مُشَاعًا، أَوْ مُعَيَّنًا بِوَصْفٍ، أَوْ بَعْدَ إِفْرَادِهِ، ثُمَّ خَلَطَهُ سَرِيعًا -اسْتَأْنْفَاهُ.
فَصْلٌ
وإِنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ، زكَّى الأَوَّلَ91011 = (9/ 221)، و"النهاية" (5/ 213)، و"المطلع" (ص 124).
الجزء: 1 - الصفحة: 107
فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي إِحْدَى وَثَمَانِينَ لَزِمَتْهُ شَاةٌ أُخْرَى.
وَإِنْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً ثُمَّ عَشْرًا، فَرُبُعُ مُسِنَّةٍ، وَالْخَمْسُ لَغْوٌ.
وَمَنْ لَهُ سِتُّونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً بِمِثْلِهَا أَثْلَاثًا لِثَلَاثَةٍ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ شَاةٍ، وَعَلَى كُل وَاحِدٍ سُدُسُهَا.
وَإِنْ خَلَطَهَا أَسْدَاسًا، فَالشَّاةُ عَلَيْهِ دُونَهُمْ.
وَمَنْ لَهُ بِبَلَدَيْ قَصْرٍ نِصَابَا مَاشِيَةٍ، فَعَلَيْهِ شَاتَانِ، وَنصَابٌ لَغْوٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 108
بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ
يَجِبُ فِيمَا يُكَالُ وَيُدَّخَرُ مِنْ قُوتٍ وَغَيْرِهِ؛ كَالْحُبُوبِ وَالْبُزُورِ وَالتَّمْرِ، إِذَا بَلَغَتْ -مُصَفَّاةَ يَابِسَةً- أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيّةٍ تَقْرِيبًا.
وَيُرَدُّ فِي الأُرْزِ وَالْعَلَسِ (1) إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ قِشْرِهِ نِصَابٌ.
وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ لِزَرْعِهِ، وَالْقِطْنِيَّاتُ (2) وَالْحِنْطَةُ إِلَى الشَّعِيرِ.
وَلَا زكَاةَ فِي بَقِيَّةِ الثِّمَارِ، وَلَا فِي الْخَضْرَاوَاتِ، وَالْمُبَاحَاتِ، وَأُجْرَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ.
فَصْلٌ
وَيَجِبُ عُشْرُ مَا سُقِيَ بِلَا مُؤنَةٍ، وَنصْفُهُ مَعَهَا، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِهِمَا، فَإِنْ تَفَاوَتَا فَبِأَكْثَرِهِمَا، وَبِالْجَهْلِ الْعُشْرُ.
وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ وَصَلَحَتِ الثَّمَرَةُ، وَجَبَتْ.
فَإِنْ قَطَعَهَا قَبْلَهُ حِيلَةً، لَمْ تَسْقُطْ 14. وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ الأَصْلِ، سَقَطَتْ.1213
الجزء: 1 - الصفحة: 109
وَمَا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ وَلَا تَمْرٌ، فَكَغَيْرِهِ.
وَتَسْتَقِرُّ بِالْبَيْدَرِ (1)، وَتَسْقُطُ قَبْلَهُ بِتَلَفِهَا، وَدَعْوَاهُ بِهِ مَقْبُولَةٌ.
وَتَلْزَمُ (2) بِالتَّفْرِيطِ.
وَيُخْرِجُهَا يَابِسَةً مُصَفَّاةً.
وَلَا يَشْتَرِيهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ.
فَصْلٌ
وَيُخْرَصُ النَّوْعُ مِنَ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ جُمْلَةً، أَوْ كُل نَخْلَةٍ وَحْدَهَا؛ كَالنَّوْعَيْنِ، عَدَا الثُّلُثِ، وَلِربِّهِ أَكْلُهُ مَجَّانًا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا زكَّى الْكُلَّ.
وَيُؤْخَذُ عُشْرُ كُلِّ نَوْعٍ وَحْدَهُ، فَإِنْ شَقَّ فَوَسَطًا.
وَيَجْتَمعُ فِي الْعَنْوَةِ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ، وَفِي غَيْرِهَا الْعُشْرُ.
وَيَجِبُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهَا.
وَيَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ إِنِ اشْتَرَاهَا.
وَيصَابُ الْعَسَلِ مِائَةُ رِطْلٍ وَسِتُّونَ رِطْلًا، وَزكَاتُهُ الْعُشْرُ.
فَصْلٌ
ومَنْ أَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابَ نَقْدٍ، أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ مَعْدِنٍ 17 غَيْرِهِ، مَرَّةً، أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يُهْمِلِ الْعَمَلَ بَيْنَهَا 18 -فَفِيهِ رُبُعُ عُشْرِهِ فِي الْحَالِ.
وَتزُكَّى هِيَ وَالأَثْمَانُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ.1516
الجزء: 1 - الصفحة: 110
وَلَا زكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ.
فَصْلٌ
وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
وَهُوَ كُلُّ مَالٍ دَفَنَهُ جَاهِلِيٌّ بِدَارِ الإِسْلَامِ، عَلَيْهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ فَقَطْ، وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ.
وَالرِّكَازُ لِوَاجِدِهِ 19 فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ.
وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي أَرْضِ حَرْبِيٍّ مَلَكَه، وَبِمَنْ لَهُ مَنَعَةٌ: غَنِيمَةٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 111
بابُ زَكَاةِ الأَثْمَانِ
نِصَابُ الذَّهَبِ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا، وَالْفِضةِ: مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثْقَالًا، بِالْمَثَاقِيلِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَفِي كُلٍّ رُبُعُ عُشْرِهِ.
وَيُزَكَّى مِنَ الْمَغْشُوشِ مَا فِيهِ نِصَابٌ خَالِصٌ، وَإِنْ جَهِلَهُ سَبَكَهُ، أَوْ أَخْرَجَ مَا يُجْزِئُه (1) جَزْمًا.
وَتُجْزِئُ الْمُكَسَّرَةُ وَالْمَغْشُوشَةُ وَالسُّودُ، عَنِ الضِدِّ، مَعَ قَدْرِ النَّقْصِ.
وَيُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ بِالأَجْزَاءِ، وَقِيمَةُ الْعُرُوضِ إِلَيْهِمَا.
فَصْلٌ
وَلَا زكَاةَ فِي حَلْيٍ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِلبْسٍ أَوْ إِعَارَةٍ.
فَأَمَّا آنِيَتُهُمَا وَالْمُعَدُّ لِلْكِرَاءِ، أَوِ النَّفَقَةِ، أَوِ الْقُنْيَةِ -ففِي نِصَابِهِ بِالْوَزْنِ الزَّكَاةُ.
وَيُبَاحُ لِلرَّجُلِ مِنَ الْفِضةِ: الْخَاتَمُ، وَقَبِيعَةُ السَّيْفِ 21، وَحِلْيَةُ المِنْطَقَةِ، وَالْجَوْشَنِ 22،20
الجزء: 1 - الصفحة: 112
وَالْخُفِّ، وَالرَّانِ 23، وَالْحَمَائِلِ 24.
وَمِنَ الذَّهَبِ: الْقَبِيعَةُ، وَالأَنْفُ، وَرَبْطُ أَسْنَانِهِ لِلضَّرُورَةِ.
وَتتَحَلَّى النِّسَاءُ مِنَ النَّقْدَيْنِ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِهِ وَإِنْ كَثُرَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 113
بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ
مَنْ مَلَكَ بِفِعْلِهِ عَرْضًا يُسَاوِي نِصَابًا، حَوْلًا، بنيَّةِ التِّجَارَةِ -زكَّاهُ.
وَمَنْ نَوَى الْقُنْيَةَ بِعَرْضِ (1) تِجَارَةٍ، بَطَلَتْ.
وَتُقَوَّمُ الْعُرُوضُ عِنْدَ حَوْلهَا بِالأَحَظِّ (2) لِلْفُقَرَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَإِنْ مَلَكَهَا بِغيْرِهِ.
وَمَنْ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى عَرْضًا لنصَابِ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ -لَا سَائِمَةٍ- بَنَى عَلَى حَوْلِ الثَّمَنِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ، فَزَكَاتُهَا.
وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ نِصَابٍ، فَزَكَاةُ سَوْمٍ.
وَإِنِ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ أَرْضًا فَزُرِعَتْ، أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَ -زَكَّى قِيمَةَ الأَصْلِ، وَعُشْرَ الْعُشْرِيِّ؛ كَسَبْقِ وُجُوبِهِ حَوْلَ التِّجَارَةِ.
-
- *2526
الجزء: 1 - الصفحة: 114
بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ
وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَضَلَ لَهُ -يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ- صَاِعٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَحَوَائِجِهِ الأَصْلِيَّةِ، وَلَا يَمْنَعُهَا الدَّيْنُ إِلَّا بِطَلَبِهِ.
فيُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهِ وَمُسْلِمٍ يَمُوُنهُ وَلَوْ شَهْرَ رَمَضَانَ.
وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْبَعْضِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِزَوْجَتِهِ غَيْرِ النَّاشِزِ، ثُمَّ بِرَقِيقِهِ، ثُمَّ بِوَلَدِهِ، ثُمَّ بِأُمهِ، ثُمَّ بِأَبِيهِ، ثُمَّ بِأَوْلَى أَقَارِبِهِ نَفَقَةً -كَالإِرْثِ- إِنْ أَدْرَكُوا أَجْزَاءً مِنْ رَمَضَانَ.
وَتُسَنُّ فِطْرَةُ الْجَنِينِ، وَتُخْرِجُ الْحُرَّةُ تَحْتَ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ مُعْسِرٍ، وَالسَّيِّدُ عَنْ أَمَتِهِ تَحْتَ أَحَدِهِمَا.
وَمَنْ مَلَكَهُ أَوْ وَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَزْيَدُ، أَوْ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، فَعَلَيْهِمْ صَاعٌ بِالأَجْزاءِ.
فَإِنْ شَكَّ فِي حَيَاةِ غَائِبٍ أَوْ آبِقٍ، لَمْ يُخْرِجْ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدُ قَضَى.
وَمَنْ فِطْرَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَأَخْرَجَ بِلَا إِذْنِهِ، جَازَ.
وَيُسَنُّ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَيَجُوزُ قَبْلَهُ بِيَوْمَيْنِ، وَيَقْضِيهَا بَعْدَ يَوْمِهِ آثِمًا.
فَصْلٌ
يَجِبُ صَاعٌ عِرَاقِيٌّ مِنْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ، وَدَقِيقِهِمَا، وَسَوِيقِهِمَا،
الجزء: 1 - الصفحة: 115
وَتَمْرٍ، وَزَبِيبٍ، وَأَقِطٍ.
فَإِنْ عَدِمَ الْخَمْسَةَ أَجْزَأَ كُل حَبٍّ وَثَمَرٍ 27 يُقْتَاتُ.
وَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ، وَلَا خُبْزٌ.
وَيُجْزِئُ صَاعٌ مِنَ الْخَمْسَةِ إِلَى جَمَاعَةٍ، وَأَصْوُعٌ إِلَى وَاحِدٍ.
وَأَفْضَلُهُ التَّمْرُ، ثم الْبُرُّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 116
بَاب إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ
منْ لَزِمَتْهُ أَخْرَجَهَا عَلَى الْفَوْرِ إِنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَخَفْ ضَرَرًا.
فَإِنْ مَنَعَهَا جَحْدًا، كَفَرَ، وَأُخِذَتْ، ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ، ، وَبُخْلًا يُعَزَّرُ.
فَإِنْ غَيَّبَ مَالَهُ أَوْ قَاتَلَ دُونَهُ، أُخِذَتْ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا اسْتُتِيبَ، فَإِنْ تَابَ وَأَخْرَجَ وَإِلَّا قُتِلَ وَأُخِذَتْ.
وَإِنِ ادَّعَى مَا يَمْنَعُهَا، قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ.
وَيُخْرِجُ عَنِ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا.
وَالأَفْضَلُ أَنْ يُفَرقَ الزَّكَاةَ رَبُّهَا بِنَفْسِهِ، وَتَجِبُ النيَّةُ إِذَنْ، وَحَالَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَكِيلِ إِنْ دَفَعَهَا الْوَكِيلُ قَرِيبًا، أَوْ نَوَاهَا حَالَ دَفْعِهَا.
وَلَا يُشْتَرَطُ إِنْ أَخَذَهَا الإِمَامُ قَهْرًا.
وَيُسَنُّ قَوْلُ الدَّافِعِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا لَا مَغْرَمًا" (1)، وَالآخِذِ: "أَجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ، وَجَعَلَهَا لَكَ طَهُورًا".
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ نَقْلُهَا مِنْ بَلَدٍ فِيهِ مُسْتَحِقونَ مَسَافَةَ قَصْرٍ، وَيُجْزِئُ.
وَمَعَ عَدَمِهِمْ تُفَرَّقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ مِنْهُ.
وَيُزَكي كُلَّ مَالٍ مَكَانَ حَوْلهِ، وَفِطْرَتُهُ حَيْثُ هُوَ.28
الجزء: 1 - الصفحة: 117
وَيَسِمُ الإِبِلَ وَالْبَقَرَ فِي أَفْخَاذِهَا، وَالْغَنَمَ فِي آذَانِهَا: الزَّكَاةُ: "للَّه"، أَوْ: "زكَاةٌ"، وَالْجِزْيَةُ (1): "صَغَارٌ"، أَوْ: "جِزْيَةٌ".
فَصْلٌ
ومَنْ كَمَلَ نِصَاُبهُ، أَوْ خَرَجَ طَلْعُهُ، أَوْ حِصْرِمُهُ -جَازَ تَقْدِيمُ زَكَاتِهِ حَوْلًا، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ عَجَّلَ زكَاةَ نِصَابِهِ وَمَا يَنْمِي فِي حَوْلهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ النَّمَاءِ.
وَإِنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَهُوَ نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَ، كَفَى.
وَإِذَا نُتِجَتِ الْمِائتانِ سَخْلَةً عِنْدَ الْحَوْلِ، لَزِمَ مُعَجِّلَهَا شَاةٌ ثَالِثَةٌ.
وَإِنْ عَجَّلَهَا إِلَى مُسْتَحِقٍّ فَمَاتَ، أَوْ كَفَرَ، أَوِ اسْتَغْنَى -أَجْزَأَتْ، وَضِدُّهُمَا بِالْعَكْسِ.
وَإِنْ هَلَكَ النِّصَابُ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْفَقِيرِ.
فَصْلٌ
وَأَهْلُهَا ثَمَانِيَةٌ:
الْفُقَرَاءُ: وَهُمْ مَنْ لَا يَجِدُ شَيْئًا أَوْ يَجِدُ بَعْضَ كِفَايَتِهِ.
وَالْمَسَاكِينُ: يَجِدُونَ أَكْثَرَهَا.
وَمَنْ مَلَكَ مِنَ النَّقْدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ حَوْلًا، أَخَذَ تَمَامَهَا.
الثَّالِثُ: الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَيُشْتَرَطُ: أَمَانَتُهُ، وَإِسْلَامُهُ، وَعَقْلُهُ؛ دُونَ غِنَاهُ، وَحُريَّتِهِ، وَفَقْرِهِ.29
الجزء: 1 - الصفحة: 118
الرَّابعُ: سَادَةُ قَوْمٍ يتأَلَّفُونَ مَعَ غِنَاهُمْ؛ رَجَاءَ إِسْلَامِهِمْ -أَوْ خَشْيَةَ شَرِّهِمْ- أَوْ قُوَّةِ إِيمَانِهِمْ، أَوْ جِبَايَةِ الزَّكَاةِ منْ مَانِعِهَا.
الْخَامِسُ: الرِّقَابُ؛ فَيُعْتَقُ مِنْهَا الْعَبْدُ، غَيْرَ ذِي رَحِمٍ، وَيُفَكُّ الأَسِيرُ، وَيُعْطَى الْمُكَاتَبُ.
السَّادِسُ: الْغَارِمُ لإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ مَعَ غِنَاهُ، وَلِنَفْسِهِ مَعَ الْفَقْرِ إِنْ غَرِمَ فِي مُبَاحٍ.
السَّابعُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ وَهُمُ الْغُزَاةُ الْمُتَطَوِّعَةُ.
الثَّامِنُ: مُسَافِرٌ مُنْقَطَعٌ بِهِ -دُونَ مُنْشِئِهِ- يُعْطَى مَا يُوَصِّلُهُ بَلَدَهُ.
وَيُعْطَى الْعَامِلُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْمُؤَلَّفُ، وَالْغَازِي: قَدْرَ الأُجْرَةِ، وَالدَّيْنِ، وَالتَّأْلِيفِ، وَحَاجَةِ غَزْوِه؛ مَعَ غِنَاهُ 30.
وَيَرُدُّ الْغَارِمُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَازِي، وَابْنُ السَبِيلِ -فَاضِلَهَا 31.
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ ابْنِ السَّبِيلِ، وَالْغَارِمِ، وَالْمُكَاتَبِ -إِلَّا بِبَينَةٍ، أَوْ تَصْدِيقِ الْغَرِيمِ، وَالسَّيِّدِ.
وَكَذَا فَقِيرٌ عُرِفَ بِالْغِنَى، لَكِنْ بِبيِّنَةٍ ثَلَاثَةٍ؛ لِلْخَبَرِ 32، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَيُخْبَرُ الْجَلْدُ أَنَّهَا لَا 33 حَظَّ فِيهَا لِمُكْتَسِبٍ؛
الجزء: 1 - الصفحة: 119
وَيُقَلَّدُ مُدَّعِي الْعِيَالِ.
وَمَنْ غَرِمَ أَوْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ، لَمْ يُعْطَ؛ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ.
وَيُسَنُّ صَرْفُهَا إِلَى أَقْرِبَائِهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُمْ، وَاسْتِيعَابُ أَصْنَافِهَا وَيُجْزئُ وَاحِدٌ، وَدَفْعُهَا إِلَى مُكَاتَبِهِ وَغَرِيمِهِ لَا حِيلَةً.
فَصْلٌ
وَلَا يَدْفَعُ إِلَى هَاشِمِيٍّ، وَمُطَّلِبِيٍّ، وَلَا مَوَالِيهِمَا، وَلَا فَقِيرَةٍ تَحْتَ غَنِيٍّ مُنْفِقٍ، وَلَا فَرْعِهِ، وَلَا أَصْلِهِ، وَلَا إِلَى عَبْدٍ، وَزَوْجَةٍ، بَلْ زَوْجٍ.
وَإِنْ أَعْطَاهَا لِمَنْ ظَنَهُ غَيْرَ أَهْلٍ، فَبَانَ أَهْلًا -أَوْ بِالْعَكْسِ- لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا غَنِيٌّ ظَنَّهُ فَقِيرًا.
وَلِلْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ الأَخْذُ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّع.
وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَفِي رَمَضَانَ وَأَوْقَاتِ الْحَاجَاتِ أَفْضَلُ، وَإِلَى رَحِمِهِ صَدَقَةٌ وصِلَةٌ.
وَتُسَنُّ بِالْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ وَمَنْ يَمُوُنهُ، وَيَأْثَمُ بِمَا يَنْقُصُهَا.
وَيَجُوزُ بِجَمِيعِ مَالِهِ؛ إِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُلِ وَالصَّبْرَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 120