كِتَابُ النِّكَاحِ
وَهُوَ سُنَّةٌ، وَنَفْلُهُ مَعَ الشَّهْوَةِ أَفْضَلُ مِنْ نَفْلِ الْعِبَادَةِ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ خَافَ الزِّنَى بِتَرْكِهِ.
وَيُسَنُّ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ دَينَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ حَسِيبَةٍ بِكْرٍ وَلُودٍ.
وَلَهُ نَظَرُ وَجْهِهَا مِرَارًا بِلَا خَلْوَةِ.
وَالنَّظَرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، وَأَمَةٍ يَسْتَامُهَا: إِلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ.
وَيَنْظُرُ عَبْدُهَا وَغَيْرُ ذِي إِرْبَةٍ: الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ.
وَلِلشَّاهِدِ (1) وَالْمُبْتَاعِ نَظَرُ وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا وَالْمُعَامَلَةِ، وَلِلطَّبِيبِ نَظَرُ وَلَمْسُ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ.
وَلِلْمَرْأَةِ مَعَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَلِلرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ وَلِلْمُمَيِّز بِلَا شَهْوَةٍ -نَظَرُ غَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
وَذُو الشَّهْوَةِ كَذِي مَحْرَمٍ.
وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الأَمْرَدِ مَعَ الأَمْنِ.
وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إِلَى مَنْ ذَكَرْنَا.
وَلِكُل زَوْجٍ وَسَيَّدٍ، وَزَوْجَةٍ وَأَمَةٍ مُبَاحَةٍ، نَظَرُ وَلَمْسُ كُلَّ صَاحِبِهِ.
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ وَطَلَاقٍ ثَلَاثٍ، دُونَ التَّعْرِيضِ، وَيُبَاحَانِ لِمَنْ أَبَانَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ؛ كَرِجْعِيَتِّهِ وَيَحْرُمَانِ مِنْهُمَا1
الجزء: 1 - الصفحة: 331
عَلَى غَيْرِ زَوْجِهِمَا (1). وَالتَّعْرِيضُ: "إِنِّي فِي مِثْلِكِ لَرَاغِبٌ"، وَتُجِيبُهُ: "مَا يُرْغَبُ عَنْكَ"، وَنَحْوُهُمَا.
فَإِنْ أَجَابَ وَليُّ مُجْبَرَةٍ (2)، أَوْ أَجَابَتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ (3)، لِمُسْلِمٍ -حَرُمَ التَّعْرِيضُ.
وَإِنْ رُدَّ، أَوْ أَذِنَ، أَوْ جُهِلَتِ الْحَالُ- جَازَ.
وَيُسَنُّ الْعَقْدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَسَاءً، بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَوْلُ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا، وَعَلَيْكُمَا، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ" (4). وَعِنْدَ زَفِّهَا: "اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَاجَبَلْتَهَا عَلَيْهِ" (5).
فَصْلٌ
وَأَرْكَاُنهُ:
الإِيْجَابُ وَالْقَبُولُ؛ فَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ بِغَيْرِ لَفْظِ: "زَوَّجْتُ"، وَ"أَنْكَحْتُ"، وَ"قَبِلْتُ هَذَا النكاحَ"، أَوْ "تزَوَّجْتُهَا"، أَوْ "تزَوَّجْتُ"، أَوْ "قَبِلْتُ".23456
الجزء: 1 - الصفحة: 332
وَيَصِحُّ إِيجَابُ الأَخْرَسِ وَقَبُولُهُ، بِكِتَابَتِهِ أَوْ إِشَارَتِهِ.
فَإِنْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَليِّ: "أَزَوَّجْتَ؟ " فَقَالَ: "نَعَمْ"، وَلِلْمُتَزَوجِ: "أَقَبِلْتَ؟ " فَقَالَ: "نَعَمْ" -صَحَّ.
وَمَنْ جَهِلَهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَعَلُّمُهُمَا، وَكَفَاهُ مَعْنَاهُمَا الْخَاصُّ بِكُلِّ لِسَانٍ.
فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنِ الإِيْجَابِ صَحَّ، مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ، وَإنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبُولهِ بَطَلَ.
فَصْلٌ
وشُرُوطُهُ:
أَرْبَعَةٌ:
أحَدُهَا: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ،
فَإِنْ أَشَارَ الْوَليُّ إِلَى الزَّوْجَةِ، أَوْ سَمَّاهَا، أَوْ وَصَفَهَا بِمَا تتَمَيَّزُ بِهِ، أَوْ قَالَ: "زَوَّجْتُكَ بِنْتِي" وَلَهُ وَاحِدَةٌ لَا أَكْثَرُ -صَحَّ، وَعَكْسُهُ الْحَمْلُ.
فَصْلٌ
الثَّانِي: رِضَا الزَّوْجَيْنِ،
إِلَّا الْبَالِغَ الْمَعْتُوهَ، وَالْمَجْنُونَةَ، وَالصَّغِيرَ، وَالْبِكْرَ الْمُكَلَّفَةَ، وَالصَّغِيرَةَ، لَا الثَّيِّبَ، فَإِنَّ الأَبَ وَوَصِيَّهُ فِي النِّكَاحِ يُزَوِّجُهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، كَالسَّيِّدِ مَعَ إِمَائِهِ وَعَبْدِهِ الصَّغِيرِ.
وَلَا يُزَوِّجُ بَاقِي الأَوْلِيَاءِ صَغِيرَةً دُونَ تِسْعٍ، وَلَا صَغِيرًا، وَلَا كَبِيرَةً عَاقِلَةَ إِلَّا بِإِذْنِهَا؛ وَهُوَ صُمَاتُ الْبِكْرِ، وَنُطْقُ الثَّيِّبٍ مِنْ مُبَاحٍ وَحَرَامٍ، لَا
الجزء: 1 - الصفحة: 333
إِصْبَعٍ وَوَثْبَةٍ وَنَحْوِهِمَا.
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: الْوَليُّ،
وَشَرْطُهُ: التَّكْلِيفُ، وَالذُّكُورِيَّةِ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالرُّشْدُ فِي الْعَقْدِ، وَاتِفَاقُ الدِّينِ -سِوَى مَا يُذْكَرُ- وَالْعَدَالَةُ.
فَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا، وَلَا غَيْرَهَا.
وَيُزَوِّجُ بِإِذْنِهَا أَمَتَهَا: وَلِيِّهَا، وَمُعْتَقتَهَا (1): أَبُوهَا وإن عَلَا، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا.
وَيُقَدَّمُ أَبُو الْمَرْأَةِ فِي إِنْكَاحِهَا، ثُمَّ وَصِيَّهُ، ثُمَّ جَدُّهَا لِأَبٍ، وَإِنْ عَلَا ثُمَّ ابْنُهَا، ثُمَّ بَنُوهُ وَإِنْ نَزَلُوا، ثُمَّ أَخُوهَا لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمَا، ثُمَّ عَمُّهَا لأَبوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، ثُم بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةِ نَسَبِ، كَالإِرْثِ، ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا، ثُمَّ وَلَاءً، ثُمَّ السُّلْطَانُ.
فَصْلٌ
وَإِنْ عَضَلَ الأَقْرَبُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا، أَوْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً لَا تُبْلَغُ إِلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقةٍ -زَوَّجَ الأَبْعَدُ.
وَإِنْ زَوَّجَ هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وَلَا يَلِي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ غَيْرَ أُمِّ وَلَدِهِ، وَلَا مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ غَيْرَ أَمَتِهِ وَأَمَةِ مَوْليَّتِهِ، إِلَّا سُلْطَان.
وَيَلِي الذَّمِّيُّ نِكَاحَ مَوْلِيِّتِهِ 8 مِنْ مُسْلِمٍ7
الجزء: 1 - الصفحة: 334
وَذِمِّيٍّ.
وَوَكِيلُ أَحَدِهِمْ وَوَصِيُّهُ فِيهِ: بِمَنْزِلَتِهِ إِنْ صَلَحَ.
فَصْلٌ
وَإِنِ اسْتَوَى وَلِيَّا حُرَّةٍ قُدِّمَ الأَفْضَلُ، ثُمَّ الأَسَنُّ، ثُمَّ مَنْ قَرَعَ.
فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُهُ فَزَوَّجَ صَحَّ.
وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَاحِدٍ تَعَيَّنَ.
فَإِنْ زَوَّجَ وَلِيَّانِ لاِثْنَيْنِ، وَجُهِلَ السَّابِقُ، فُسِخَ النِّكَاحَانِ.
وَمَنِ اجْتَمَعَا لَهُ أَوْ تَوَلَّاهُمَا؛ كَوَكِيلٍ فِيهِمَا، أَوْ زَوْجٍ وَكَّلَهُ الْوَليُّ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِنْتَ أَخِيهِ، أَوْ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ هُوَ أَمَتَهُ؛ فَقَالَ: "زَوَّجْتُ فُلَانَةَ فُلَانًا"، أَوْ: "تزَوَّجْتُهَا"، وَ: "جَعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا"، أَوْ خَاطَبَهَا بذَلِكَ مُتَّصِلًا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ-: صَحَّا (1). فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ [الدُّخُولِ] (2)، أَخَذَ مِنْهَا نِصْفَ قِيمَتِهَا.
فَصْلٌ
الرَّابعُ: الشَّهَادَةُ؛
فَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ سَمِيعَيْنِ نَاطِقَيْنِ.
وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُسْلِمٍ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ، بَلْ عَدَمُ الْوِلَادَةِ.910
الجزء: 1 - الصفحة: 335
وَلَيْسَتِ الْكَفَاءَةُ -وَهِيَ الدِّينُ وَالْمَنْصِبُ- شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ.
فَلَوْ زَوَّجَ الأَبُ عَفِيفَةً بِفَاجِرِ، أَوْ عَرَبِيَّةً بِعَجَمِيٍّ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ -مِنَ الْمَرْأَةِ وَبَاقِي الأَوْلِيَاءِ- الْفَسْخُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 336
بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِيهِ
يَحْرُمُ أَبَدًا: الأُمُّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ وَإِنْ عَلَتْ، وَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الاِبْنِ، وَبِنْتَاهُمَا -مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ- وَإِنْ سَفَلْنَ، وَكُلُّ أُخْتِ، وَبِنْتُهَا، وَبِنْتُ ابْنِهَا، وَبِنْتُ بِنْتِهَا، وَبِنْتُ كُلِ أَخٍ، وَبِنْتُهَا، وَبِنْتُ ابْنهِ، وَبِنْتُهَا، وَإِنْ سَفَلْنَ، وَكُلُّ عَمَّةِ وَخَالَةِ وَإِنْ عَلَتَا، وَالْمُلَاعِنَةُ عَلَى الْمُلَاعِنِ.
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ، إِلَّا أُمَّ أَخِيهِ وَأُخْتَ ابْنِهِ.
وَيَحْرُمُ بِالْعَقْدِ: زَوْجَةُ أَبِيهِ، وَكُلِّ جَدٍّ، وَزَوْجَةُ ابْنهِ وَإِنْ نَزَلَ، دُونَ بَنَاتِهِنَّ وَأُمَّهَاتِهِنَّ.
وَتَحْرُمُ أُمُّ زَوْجَتِهِ وَجَدَّاتُهَا بِالْعَقْدِ، وَبِنْتُهَا وَبَنَاتُ أَوْلَادِهَا بِالدُّخُولِ؛ فَإِنْ بَانَتِ الأُمُّ، أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، أُبحْنَ.
وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةَ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا فِي حَيَاتِهَا، يُوطَأُ مِثْلُهَا، حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَإِنْ عَلَتْ، وَبِنْتُهَا وَبِنْتُ ابْنهَا وَبِنْتَاهُمَا وَإِنْ سَفَلْنَ.
وَيَحْرُمُ بالْغُلَامِ مَا يَحْرُمُ بِالْمَرْأَةِ.
ولَا تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ الخَلْوَةُ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ، وَالمُبَاشَرَةُ دُونَهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 337
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ إِلَى أَمَدٍ: أُخْتُ مُعْتَدَّتِهِ، وَزَوْجَتِهِ، وَبِنْتَاهُمَا، وَعَمَّتَاهُمَا، وَخَالَتَاهُمَا.
فَإِنْ طَلَقَتْ وَفَرَغَتِ الْعِدَّةُ، أُبِحْنَ.
فَإِنْ تزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مَعًا، بَطَلَا.
وإن تأَخَّرَ أَحَدُهُمَا، أَوْ وَقَعَ فِي عِدَّةِ الأُخْرَى وَهِيَ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيَّةٌ، بَطَلَ.
فَصْلٌ
فَإِنِ اشْتَرَى أُخْتَ زَوْجَتِهِ أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا، صَحَّ وَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُطَلَّقَ الزَّوْجَةَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
وَإِنْ مَلَكَهُمَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، صَحَّ، ، فَإِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا، لَمْ تَحِلَّ الأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ بِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْفَعَهُ وَحْدَهُ، وَيَعْلَمَ عَدَمَ حَمْلِهَا.
وَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ تَرَكَهُمَا حَتَّى تَحْرُمَ إِحْدَاهُمَا.
فَصْلٌ
وَيَصِحُّ نِكَاحُ أُخْتِ سُرِّيَّتِهِ، وَلَا يَطَأُ حَتَّى يُحَرِّمَ الأَمَةَ، فَإِنْ عَادَتْ حَرُمَ وَطْءُ إِحْدَاهُمَا حَتَّى تَحْرُمَ الأُخْرَى.
وَلَا يَجْمَعُ حُرٌّ فَوْقَ أَرْبَعِ، وَلَا عَبْدٌ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ، وَلِمَنْ نِصْفُهُ فَأَقَلُّ غَيْرُ حُرٍّ: أَنْ يَجْمَعَ ثَلَاثًا.
وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِهَايَةِ جَمْعِهِ، لَمْ يَنكحْ بَدَلَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 338
فَصْلٌ
وَتَحْرُمُ الْمُعْتَدَّةُ، وَالْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ غَيْرَهِ، وَالزَّانِيَةُ حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ وَالْمُحْرِمَةُ حَتَّى تَحِلَّ.
وَلَا يَنْكِحُ كَافِرٌ مُسْلِمَةً، وَلَا مُسْلِمٌ -وَلَوْ كَانَ عَبْدًا- كَافِرَةً، إِلَّا حُرَّةً كِتَابِيَّةً، لَا أَمَةً كِتَابِيَّةً.
وَلَا يَنْكِحُ حُرٌّ مُسْلِمُ أَمَةً مُسْلِمَةً، إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَنَتَ الْعُزُوبَةِ، لِحَاجَةِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْخِدْمَةِ، وَيَعْجِزَ عَنْ طَوْلِ حُرَّةٍ وَثَمَنِ أَمَةٍ.
فَإِنْ نَكَحَهَا بِشَرْطِهِ، ثُمَّ [نَكَحَ] (1) حُرَّةَ أَوْ أَيْسَرَ -لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُ الأَمَةِ.
فَإِنْ عَدِمَ مَعَهَا الإِعْفَافَ وَالطَّوْلَ بِحُرَّةِ أُخْرَى، أُنْكِحَ أَمَةَ أُخْرَى أَوْ تَمَامًا.
وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةَ عَلَى حُرَّةٍ وَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ مُطْلَقًا كَالْحُرِّ بِشَرْطِهِ.
فَصْلٌ
وَلَا يَنْكِحُ عَبْدٌ سَيِّدَتَهُ، وَلَا سَيَّدٌ أَمَتَهُ، وَلِلْحُرِّ نِكَاحُ أَمَةِ أَبِيهِ دُونَ أَمَةِ ابْنِهِ، وَلَيْسَ لِلْحُرَّةِ نِكَاحُ عَبْدِ وَلَدِهَا، وَيَحِلَّانِ لَهُمَا مَعَ الرِّقِّ.
وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ وَلَدُهُ الْحُرُّ، أَوْ مُكَاتَبُهُ: الزَّوْجَ الآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ -بَطَلَ نِكَاحُهُمَا.
وَمَنْ حَرُمَ وَطْؤُهَا بِعَقْدٍ حَرُمَ بِمِلْكِ يَمِينِ، إِلَّا أَمَةً كِتَابِيَّةً.
وَمَنْ جَمَعَ11
الجزء: 1 - الصفحة: 339
مُحَلَّلَةً وَمُحَرَّمَةً فِي عَقْدٍ، صَحَّ فِيمَنْ تَحِل (1). وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ قَبْلَ تَبَيُّنِ أَمْرِهِ.
فَصْلٌ
تُبَاحُ لَهُ أُخْتُ أَخِيهِ، وَزَوْجَةُ رَبِيبِهِ، وَزَوْجَةُ زَوْجِ أُمَّهِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ [بِنْتَيْ عَمَّيْهِ، أَوْ] 13 بِنْتَيْ عَمَّتَيْهِ، أَوْ بِنْتَيْ خَالَيْهِ، أَوْ خَالَتَيْهِ، وَبَيْنَ بِنْتِ عَمِّهِ، وَبِنْتِ عَمَّتِهِ، وَبِنْتِ خَالِهِ، وَبِنْتِ خَالَتِهِ.
وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ ابْنُ زَوْجَةِ ابنهَا، وَابْنُ زَوْجِ ابْنَتِهَا، وَابْنُ زَوْجِ أُمِّهَا، وَزَوْجُ زَوْجَةِ أَبِيهَا، وَزَوْجُ زَوْجَةِ ابنَهَا.
-
- *12
الجزء: 1 - الصفحة: 340
بَابُ الشُّرُوطِ والْعُيُوبِ فِيهِ
إِذَا شَرَطَتْ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا، أَوْ أَلَّا يَتَسَرَّى وَلَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَلَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا، أَوْ شَرَطَتْ نَقْدًا مُعَيَّنًا، أَوْ زِيَادَةً فِي مَهْرِهَا -صَحَّ.
فَإِنْ خَالَفَهُ فَلَهَا الْفَسْخُ.
فَصْلٌ
فَإِنْ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ (1) وَلِيَّتَهُ بِشَرْطِهِ، وَلَا مَهْرَ، بَطَلَ النِّكَاحَانِ.
فَإِنْ سَمَّى لَهُمَا مَهْرًا صَحَّ.
وَإِنْ تزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى حَلَّلَهَا لِلأَوَّلِ طَلَّقَهَا، أَوْ نَوَاهُ بِلَا شَرْطٍ، أَوْ قَالَ: "زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ"، أَوْ: "إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا"، أَوْ: "إِذَا جَاءَ غَدٌ (2) فَطَلقْهَا"، أَوْ وَقَّتَ بِمُدَّةٍ -بَطَلَ الْكُلُّ.
فَصْلٌ
فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ أَوْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا أقلَّ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ شَرَطَ فِيهِ خِيَارًا، أَوْ: إِنْ جَاءَ بِالْمَهْرِ وَقْتَ كَذَا وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا -بَطَلَ الشَّرْطُ، وَصَحَّ النِّكَاحُ.1415
الجزء: 1 - الصفحة: 341
وإن نكح امْرَأَةً وَشَرَطَهَا مُسْلِمَةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً، فَلَهُ الْفَسْخُ.
وَإِنْ عَكَسَ، أَوْ شَرَطَ أَمَةً فَبَانَتْ حُرَّةً، أَوْ شَرَطَ بِكْرًا، أَوْ جَمِيلَةً، أَوْ نَسِيبَةً، أَوْ نَفْيَ عَيْبٍ لَا يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ؛ فَبَانَتْ بخِلَافِهِ -فَلَا فَسْخَ لَهُ.
فَصْلٌ
فَإِنْ شَرَطَهَا -أَوْ ظَنَّهَا- حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً، فَلَهُ الْفَسْخُ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ؛ يَفْدِيهِ الْحُرُّ فِي الْحَالِ، وَالْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ، بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ، يَرْجِعَانِ بِذَلِكَ عَلَى الْغَارِّ.
وَوَلَدُهُمَا بَعْدُ عَبْدٌ، وَالْخِيَارُ لِمَنْ لَهُ نِكَاحُهَا، وَالْفِرَاقُ لِضِدِّهِ.
وإن ظَنَّتْهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا، خُيِّرَتْ.
فَصْلٌ
فَإِنْ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا، بَلْ تَحْتَ عَبْدٍ.
وَهُوَ مُتَرَاخٍ مَا لَمْ يَعْتِقْ أَوْ يَطَأْ طَوْعًا أَوْ تَرْضَاهُ 16. فَإِنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بِعِتْقِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ.
وَعَكْسُهُ الْجَهْلُ بِمِلْكِ الْفَسْخِ.
وَلَا يَفْتَقِرُ فَسْخُهَا إِلَى حَاكِمٍ.
وَتُخَيَّرُ الصَّغِيرَةُ إِذَا بَلَغَتْ، وَالمَجْنُونَةُ
الجزء: 1 - الصفحة: 342
إِذَا عَقَلَتْ، وَلَا حُكْمَ لِوَليَّهِمَا (1). وإن طُلقَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ وَقَعَ.
فَصْلٌ
وَإِنْ عَتَقَتْ مُعْتَدُّةٌ رِجْعِيَّةٌ فَلَهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ رَضِيَتِ الْمُقَامَ بَطَلَ.
وَمَتَى فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ، وَبَعْدَهُ الْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ.
فَإِنْ عَتَقَ الزَّوْجَانِ مَعَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ بَعْضُهَا، فَلَا خِيَارَ لَهَا.
فَصْلٌ
وَمَنْ وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوبًا، أَوْ بَقِيَ لَهُ مَا لَا يَطَأُ بِهِ، فَلَهَا الْفَسْخُ.
وإن بَقِيَ مِنْهُ مَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ بِهِ وَاخْتَلَفَا، قُبِلَ قَوْلُهَا.
وَإِنْ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ بِبيَّنَةِ أُجَّلَ سَنَةً مُنْذُ تَحَاكُمِهِ، فَإِنْ وَطِئَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ.
وإن أقرَّتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا فَلَيْسَ بِعِنِّينِ.
وإن وَطِئَ غَيْرَهَا، أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ نِكَاحٍ آخَرَ -لَمْ تَزُلْ عُنَّتُهُ.
وَإِنْ قَالَ: "وَطِئتُها" وَقَالَتْ: "إِنَّهَا بِكْرٌ"، وَشَهِدَ لَهَا امْرَأَةٌ ثِقَةٌ -قُبِلَ قَوْلُهَا، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ ثَيَّبًا.
وَلَوْ رَضِيَتْ بِعُنَتِهِ قَوْلًا فِي وَقْتٍ، سَقَطَ خِيَارُهَا أبدًا.17
الجزء: 1 - الصفحة: 343
فَصْلٌ
وَالرَّتَقُ، وَالْقَرَنُ، وَالْفتقُ -وَهُوَ انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ قُبُلِهَا وَدُبُرِهَا- وَاسْتِطْلَاقُ الْبَوْلِ وَالْبَخَرُ، وَالْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ فِي الْفَرْجِ، وَالْبَاسُورُ، وَالنَّاصُورُ، وَالْخِصَاءُ (1)، وَالسَّلِّ، وَالْوِجَاءُ، وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا خُنْثَى غَيْرَ مُشْكِلِ، وَوِجْدَانُ أَحَدِهِمَا بِالآخَرِ عَيْبًا [بِهِ] (2) مِثْلُهُ، أَوْ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَالْجُنُونُ وَلَوْ سَاعَةً، وَالْبَرَصُ، وَالْجُذَامُ -لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَاحِدِ مِنْهَا الْفَسْخُ.
فَصْلٌ
وَمَنْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ، أَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ دَلَالتُهُ مَعَ عِلْمِهِ -فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ عُنَّةٍ.
وَلَا يَتِمُّ فَسْخُ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِحَكَمِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ، وَبَعْدَهُ لَهَا الْمُسَمَّى، يَرْجِعُ 20 بِهِ عَلَى الْغَارِّ.
فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةَ ابْتِدَاءً سَقَطَ مَهْرُهَا.
وَلَا تزوَّجُ صَغِيرَةٌ، وَلَا مَجْنُونَةٌ، وَلَا أَمَةٌ -بِمَعِيبٍ.
فَإِنْ رَضِيَتِ الْكَبِيرَةُ1819
الجزء: 1 - الصفحة: 344
مَجْبُوبًا -بِبَائَيْنِ- أَوْ عِنَّينًا، لَمْ تُمْنَعْ، بَلْ مَجْنُونٍ وَمَجْذُومٍ وَأَبْرَصَ.
وَمَتَى عَلِمَتِ الْعَيْبَ، أَوْ حَدَثَ بِهِ، لَمْ يُجْبِرْهَا وَالِيهَا 21 عَلَى فَسْخِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 345
بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ
وَحُكْمُهُ كَنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُقَرَّونَ عَلَى فَاسِدِهِ إِذَا اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ فِي شَرْعِهِمْ وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا، فَإنْ أتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ عَقَدْنَاهُ حَقًّا.
وَإِنْ أَتَوْا بَعْدَهُ، أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ -وَالْمَرْأَةُ تُبَاحُ إِذَنْ- أُقِرَّا (1). وإن كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
وإن وَطِئَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فَأسْلَمَا وَقَدِ اعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا، أُقِرَّا، وَإِلَّا فُسِخَ.
وَمَتَى كَانَ الْمَهْرُ صَحِيحًا أَخَذَتْهُ، وإن كَانَ فَاسِدًا وَقَبَضَتْهُ اسْتَقَرَّ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ [أَوْ لَمْ يُسَمَّ] (2) فُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
فَصْلٌ
إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا، أَوْ زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ، بَقِيَ نِكَاحُهُمَا.
فَإِنْ أَسْلَمَتْ هِيَ، أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الْكِتَابِيَّيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ -بَطَلَ.
فَإِنْ سَبَقَتْهُ فَلَا مَهْرَ وَإِنْ سَبَقَهَا فَلَهَا نِصْفُهُ.
فَإِنْ قَالَتْ: "سَبَقَنِي"، فَعَكَسَهُ، قُبِلَ قَوْلُهَا.
فَإِنْ قَالَ: "أَسْلَمْنَا مَعًا فَلَا فَسْخَ" [فَأَنْكَرَتْهُ] 24، قُبِلَ قَوْلُهُ.2223
الجزء: 1 - الصفحة: 346
فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وُقِفَ الأَمْرُ عَلَى فَرَاغِ الْعِدُّةِ (1)، فَإِنْ أَسْلَمَ الآخَرُ فِيهَا دَامَ النكَاحُ، وَإِلَّا بَانَ فَسْخُهُ مُنْذُ أَنْ أَسْلَمَ الأوَّلُ.
فَلَوْ وَطِئَ مَعَ الْوَقْفِ وَلَمْ يُسْلِمِ الآخَرُ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَسْلَمَ فَلَا.
وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ إِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ.
وإن اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ قُبِلَ قَوْلُهَا.
وَيَجِبُ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ مُطْلَقًا.
فَصْلٌ
وَإِنْ كَفَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وُقِفَ [الأَمْرُ] (2) عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَبْلَهُ يَبْطُلُ.
وَإِنْ سَبَقَهَا، أَوْ (3) كَفَرَ وَحْدَهُ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَإِلَّا سَقَطَ.
وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِرِدَّتِهَا لَا بِرِدَّتِهِ.
وَإِنِ انْتَقَلَ كَافِرٌ مُقَرٌّ إِلَى كُفْرٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، أَوْ تَمَجَّسَ زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ -فَكَرِدَّتِهِ، وَعَكْسُهُ تَمَجُّسُهَا.
فَصْلٌ
وَإنْ نَكَحَ حُرٌّ فَوْقَ أَرْبَعٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ -أَمْسَكَ أَرْبَعًا وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أُجْبِرَ، وَلَهُنَّ النَّفَقَةُ حَتَّى يَخْتَارَ، قَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَقَدِ اخْتَارَهَا، وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى فَلَا.
فَإِنْ طَلَّقَ252627
الجزء: 1 - الصفحة: 347
الْكُلَّ فَقَرَعَ أَرْبَعٌ، تَعَيَّنَّ، وَلَهُ نِكَاحُ مَنْ بَقِيَ.
وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ لَزِمَ كُلَّهُنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَتَرِثُهُ أَرْبَعٌ بقُرْعَةٍ.
وَإِنْ كَانَتَا امْرَأَةً وَأُخْتَهَا وَنَحْوَهَا فَأَسْلَمَتَا اخْتَارَ وَاحِدَةً.
فَإِنْ كَانَتَا أُمَّا وَبِنْتَا خُيِّرَتِ الأُمُّ أبدًا، وَالْبِنْتُ إِنْ وَطِئَ أُمَّهَا.
فَصْلٌ
وَإِنْ كُنَّ إِمَاءً فَأَسْلَمْنَ مَعَ إِسْلَامِهِ، اخْتَارَ إِنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهُنَّ، وَإِلَّا فَسَدَ.
وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَتَقَتْ، وَأَسْلَمَ مَنْ بَقِيَ -اخْتَارَ مِنَ الْكُلِّ.
وَإِنْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُنَّ وَهِيَ تُعِفُّهُ- تَعَيَّنَتْ، وَبَطَلَ نِكَاحُ الْبَوَاقِي.
وَإِنْ أَسْلَمَ عَنْ إِمَاءٍ وَحُرَّةٍ تُعِفُّهُ، فَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ -بَطَلَ نِكَاحُ غَيْرِهَا مُطْلَقًا.
وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ إِسْلَامِ الإِمَاءَ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ، وَإِنْ تَقَدَّمَ اشْتُرِطَ لِخِيَارِهِ الشَّرْطَانِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 348