الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلكِتَابُ النَّفَقَاتِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ قُوتًا وَكُسْوَةً، وَسُكْنَاهَا بِمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا.
وَيَعْتَبِرُ الْحَاكِمُ ذَلِكَ بِحَالِهِمَا عِنْدَ التَّنَازعُ، فَيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ قَدْرَ كِفَايَتِهَا: خُبْزًا خَاصًّا وَأُدْمًا يُلَائِمُهُ، لَا تَكْرَهُهُ عُرْفًا، وَلَحْمًا كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ، وَمَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا: مِنْ حَرِيرٍ، وَخَزٍّ، وَجَيِّدِ كِتَّانٍ، وَقُطْنٍ، وَأَقَلُّهُ: قَمِيصٌ، وَمِقْنَعَةٌ، وَوِقَايَةٌ، وَسَرَاوِيلُ، وَتُمُشْك 1، وَلِلشِّتَاءِ: جُبَّةٌ.
وَلِلنَّوْمِ: فِرَاشٌ، وَلِحَافٌ، وَإِزَارٌ، وَمِخَدَّةٌ.
وَلِلْجُلُوسِ: حَصِيرٌ جَيَّدٌ، وَزِلِّيٌّ 2. وَلِلْفَقِيرَةِ مَعَ الْفَقِيرِ كِفَايَتُهَا مِنْ خُبْزِ خُشْكَارٍ 3، وَأُدْمٍ يُلَائِمُهُ عُرْفًا، وَلَحْمٍ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً، وَزَيْتٍ لِلسِّرَاجِ، وَمَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا، وَأَقَلُّهُ مَا ذُكِرَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 413

وَلِلنَّوْمِ: فِرَاشٌ بِصُوفٍ، وَكِسَاءٌ أَوْ عَبَاءَةٌ.
وَلِلْجُلُوسِ: بَارِيَّةٌ (1) أَوْ خَيْشٌ.
وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ مَعَ الْمُتَوَسِّطِ، وَالْغَنِيَّةِ مَعَ الْفَقِيرِ، وَعَكْسِهَا: مَا بَيْنَ ذَلِكَ عُرْفًا.

فَصْلٌ

وَمَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ وَلَا خَادِمَ لَهَا، لَزِمَهُ وَاحِدٌ؛ شِرَاءً أَوْ إِجَارَةً أَوْ إِعَارَةً.
وَلَهُ خِدْمَتُهَا لِيُسْقِطَهُ، وَلَا تَخْدُمُ نَفْسَهَا لِتَأخُذَ نَفَقتَهُ؛ وَهِيَ كَنَفَقَةِ الْفَقِيرَةِ تَحْتَ الْفَقِيرِ مَعَ خُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ.
وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ نَظَافَةِ زَوْجَتِهِ دُونَ خَادِمِهَا؛ مِنْ دُهْنٍ، وَسِدْرٍ، وَخِطْمِيٍّ 5، وَأُشْنَانٍ 6، وَمُشْطٍ، وَثَمَنِ مَاءٍ، وَأُجْرَةِ قَيِّمَةٍ.
وَلَا يَلْزَمُ دَوَاءٌ وَلَا أُجْرَةُ طَبِيبٍ.
فَإِنْ طَلَبَ زِينَتَهَا بِطِيبٍ وَحِنَّاءٍ وَنَحْوِهِ، لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَنَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكُسْوَتُهَا، وَمَسْكَنُهَا: كَالزَّوْجَةِ.
وَالْبَائِنُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ: فَلَهَا ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا.
وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا، رَجَعَ عَلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ، وَفِي الْعَكْسِ تَرْجِعُ عَلَيْهِ.
وَالنَّفَقَةُ لَهَا لِأَجْلِ الْحَمْلِ؛ فَتَجِبُ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا، وَعَلَى الْغَائِبِ وَالْمُعْسِرِ.
وَلَا تَجِبُ لِنَاشِزٍ، وَالْحَامِلِ مِنْ4

الجزء: 1 - الصفحة: 414

شُبْهَةٍ، وَفَاسِدٍ، وَمِلْكِ يَمِينٍ.

فَصْلٌ

وَمَنْ حُبِسَتْ بِحَقِّ اوِ اغْتُصِبَتْ، أَوْ نَشَزَتْ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِلَا إِذْنِهِ بِصَوْمٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرِ حَجٍّ أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَامَتْ عَنْ كَفَّارَةٍ، أَوْ قَضَتْ رَمَضَانَ مَعَ سَعَةِ وَقْتِهِ -سَقَطَتْ.
ومَنْ يُسِلِّمُ أَمَتَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا فَهِيَ كَالْحُرَّةِ.
وَإِنْ سَلَّمَهَا لَيْلًا لَا غَيْرُ، لَزِمَهُ نَفَقَةُ النَّهَارِ، وَلَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَةُ اللَّيْلِ مِنَ الْعَشَاءِ وَتَوَابِعِهِ.
وَمَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ.
وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا.

فَصْلٌ

وَلَهَا أَخْذُ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ فِي أَوَّلِهِ، وَلَيْسَ لَهَا قِيمَتُهَا، وَلَا عَلَيْهَا أَخْذُهَا.
فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى تَأْخِيرِهَا، أَوْ تَعْجِيلِهَا؛ مُدَّةَ كَبِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً -جَازَ.
وَتَمْلِكُ النَّفَقَةَ وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا بِقَبْضِهَا مَا لَمْ يَضُرَّ بَدَنَهَا.
وَلَهَا الْكُسْوَةُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً فِي أَوَّلِهِ.
وَإِنْ كَسَاهَا لِسَنَةٍ فَسُرِقَتْ أَوْ بَلِيَتْ، فَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ بَقِيَتْ، صَحِيحَةً وَدَخَلَتْ سَنَةٌ أُخْرَى، لَزِمَهُ كُسْوَتُهَا.
[وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي السَّنَةِ أَوْ مَاتَتْ، ، أَوْ تَسَلَّفَتْ نَفَقتَهَا فَطَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَتْ كَذَلِكَ] 7 -رَجَعَ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ، عَدَا يَوْمَي السَّلَفِ وَالْفُرْقَةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 415

وَإِذَا غَابَ وَلَمْ يُنْفِقْ، لَزِمَهُ نَفَقَةُ الْمَاضِي.
وَإِنْ أَنْفَقَتْ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ مَالِهِ فَبَانَ مَيِّتًا، غَرَّمَهَا الْوَارِثُ مَا أَنْفَقَتْهُ بَعْدَ مَوْتهِ.

فَصْلٌ

وَمَنْ تَسَلَّمَ زَوْجَتَهُ وَلَهَا تِسْعُ سِنِينَ أَوْ بَذَلَتْ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ، أَوْ بِهَا رَتَقٌ أَوْ قَرَنٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ -وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا، حَتَّى مَعَ صِغَرِ الزَّوْجِ وَمَرَضِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ لَا تُوطَأُ لِصِغَرٍ، أَوْ سَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا لَا تُعْذَرُ فِيهِ، أَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا، أَوْ مَنَعَهَا وَلِيُّهَا بِلَا حَقٍّ، أَوْ تَزَوَّجَ مَنْ لَا يَطَأُ مِثْلُهُ مَنْ (1) لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا -لَمْ تَجِبْ (2). وَإِنْ بَذَلَتْهُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ، لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ (3) الْحَاكِمُ وَيَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَقْدَمَ فِي مِثْلِهِ.

فَصْلٌ

وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبضَ صَدَاقَهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا، فَعَلَيْهَا التَّسْلِيمُ قَبْلَ حُلُولهِ.
فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا طَوْعًا، ثُمَّ أَرَادَتِ الْمَنْعَ،8910 = وينظر: "الإنصاف" (24/ 337، 338)، و"الإقناع" (4/ 53)، و"الكشاف" (5/ 469).

الجزء: 1 - الصفحة: 416

لَمْ تَمْلِكْهُ.
وَلَوْ قَبَضَتْهُ ثُمَّ [سَلَّمَتْ] 11 نَفْسَهَا، ثُمَّ بَانَ مَعِيبًا -مَلَكَتِ المَنْعَ.
وَإِذَا أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ، أَوْ كَانَ مُعْسِرًا بِهِ، فَلَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ بِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.
وَالْمَنْعُ وَطَلَبُ الْفَسْخِ إِلَى سَيِّدِ الأَمَةِ دُونَهَا.
وَلَكِنْ إِنْ رَضِيَتْ هِيَ -أَوِ الصَّغِيرَةُ أَوِ المَجْنُونَةُ- بِعِشْرِةِ الزَّوْجِ، لَمْ يَكُنْ لِوَليِّهِن الْفَسْخُ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي النُّشُوزِ، وَعَدَمِ تَسَلُّمِ النَّفَقَةِ، مَعَ يَمِينِهَا، ، وَقَوْلُهُ فِي بَذْلِ التَّسَلُّمِ مَعَ يَمِيِنِهِ.
وَإِذَا أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ الْقُوتِ وَالْكُسْوَةِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوِ المَسْكَنِ -فَلِلزَّوْجَةِ: فَسْخُ النِّكَاحِ، وَالصَّبْرُ.
وَتَبْقَى نَفَقَةُ الْفَقِيرِ دَيْنًا عَلَيْهِ.
وَإِنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ مُوسِرَةٍ أَوْ مُتَوَسِّطَةٍ، أَوِ الأُدْمِ، أَوْ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ، أَوْ بِنَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ -فَلَا فَسْخَ.
وَإِنْ مَنَعَ 12 الْمُوسِرُ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا، وَقَدَرَتْ عَلَى مَالِهِ -أَخَذَتْ مِنْهُ كِفَايَتَهَا وَكِفَايَةَ وَلَدِهَا عُرْفًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنْ عَجَزَتْ، أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ، فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ حَتَّى يُنْفِقَ أَوْ يَأخُذَهَا لَهَا مِنْ مَالِهِ.
فَإِنْ غَيَّبَهُ أَوْ صَبَرَ فِي الْحَبْسِ، فَلَهَا فُرْقتهُ، فَيَأْمُرَهُ بالطَّلَاقِ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ رَجْعِيَّةً، فَإِنْ رَاجَعَ طَلَّقَ ثَانِيَةً، فَإِنْ رَاجَعَ طَلَّقَ ثَالِثَةً.
فَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَدَعْ لَهَا نَفَقَةً، وَلَمْ تَقْدِرْ 13 عَلَى أَخْذِهَا مِنْ مَالِهِ، وَلَا أَنْ تَسْتَدِينَ عَلَيْهِ -فَلَهَا الْفَسْخُ.
وَتَفْتَقِرُ الْفُسُوخُ الْمَذْكُورَةُ إِلَى حَاكِمٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 417

بَابُ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ

كُلُّ اثْنَيْنِ يَتَوَارَثَانِ حَالًا أَوْ مَآلًا، بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ، سِوَى عَمُودَيِ النَّسَبِ -فَعَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْفَقِيرِ أَوْ بَعْضُهَا إِنْ فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ، يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، مَا يَلْزَمُهُ لَهُمْ نَفَقَةً مِنْ كَسْبِهِ وَمِلْكِهِ وَنَحْوِهِمَا، لَا مِنْ أَصْلِ الصِّنَاعَةِ وَثَمَنِ الْمِلْكِ وَآلَةِ عَمَلِهِ.
فَإِنْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِلَا عَكْسٍ، لَزِمَتِ الْوَارِثَ لِلآخَرِ وَإِنْ قَدَرَ الْفَقِيرُ عَلَى بَعْضِهَا فَلَهُ بَاقِيهَا.
وَتَجِبُ (1) لِأَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا، وَوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، مَعَ الإِرْثِ وَعَدَمِهِ.
وَلَا نَفَقَةَ عَلَى ذَوِي الأَرْحَامِ سِوَى مَنْ تَقَدَّمَ.
وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ وُرَّاثٌ، فَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدْرِ إِرْثهِمْ، إِلَّا الأَبَ يَخْتَصُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ؛ فَعَلَى الأُمِّ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُانِ عَلَى الْجَدِّ، وَعَلَى الْجَدَّة السُّدسُ، وَالْبَاقِي عَلَى الأَخِ.
وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمَا.
وَمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ زَيْدٍ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ؛ كَظِئْرِهِ لِحَوْلَيْنِ.

فَصْلٌ

وَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عِنْدَهُ إِلَّا نَفَقَةُ وَاحِدٍ، قَدَّمَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ رَقِيقَهُ الَّذِي14

الجزء: 1 - الصفحة: 418

يَخْدُمُهُ، ثُمَّ الأَقْرَبَ مِنْهُ إِرْثًا.
فَإِنِ اسْتَوَى اثْنَانِ قَدَّمَ الْعَصَبَةَ، وَإِلَّا اسْتَوَيَا.
وَلَا نَفَقَةَ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ، إِلَّا أَنْ تُلْحِقَهُ بِهِ قَافَةٌ.

فَصْلٌ

وَعَلَى الأَبِ أَنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ، وَيَزِنَ الأُجْرَةَ، وَلَا تُمْنَعُ أُمُّهُ إِرْضَاعَهُ، وَلَا يَلْزَمُهَا إِلَّا ضَرُورَةً، كَخَوْفِ تَلَفِهِ.
وَلَهَا طَلَبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَوْ أَرْضَعَهُ غَيْرُهَا مَجَّانًا، سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَهُ أَوْ بَائِنًا مِنْهُ.
وَإنْ تَزَوَّجَتْ آخَرَ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إِرْضَاعِ وَلَدِ الأَوَّلِ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا.
وَلَا يُفْطَمُ وَلَدٌ لِدُونِ حَوْليْنِ إِلَّا بِرِضَا أَبَوَيْهِ، مَا لَمْ يَنْضَرَّ، وَلَهُ فِطَامُ رَقِيقِهِ قَبْلَهُمَا مَا لَمْ يَضُرَّ الْوَلَدَ.

فَصْلٌ

تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ عُرْفًا طَعَامًا وَكُسْوَةً وَمَسْكَنًا.
وَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ فَحَاجَتُهُ.
وَلَا يُكَلِّفُهُ مُشِقًّا.
وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْمُخَارَجَةِ جَازَ.
وَيُرِيحُهُ وَقْتَ الْقَائِلَةِ وَالنَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.
وَيُرْكِبُهُ فِي السَّفَرِ عُقْبَةً.
وَيُسَنُّ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِهِ، فَإِنْ وَليَهُ فَمَعَهُ أَوْ فَمِنْهُ.
وَإِنْ طَلَبَ نِكَاحًا زَوَّجَهُ أَوْ بَاعَهُ.
وَإنْ طَلَبَتْهُ الأَمَةُ وَطِئَهَا أَوْ زَوَّجَهَا أَوْ بَاعَهَا.
وَتُسْتَرْضَعُ لِغَيْرِ وَلَدِهَا بَعْدَ رَيِّهِ لَا قَبْلَهُ.
وَلَهُ تَأْدِيبُهُ كَوَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ.
فَإِنْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُ لَهُمَا أُنْفِقَ عَلَيْهِمَا مِنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 419

كَسْبِهِمَا، وَإِلَّا بِيعَا، فَإِنْ طَلَبَا الْبَيْع أُجْبِرَ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ

وَعَلَيْهِ عَلَفُ بَهِيمَتِهِ أَوْ رَعْيُهَا وَسَقْيُهَا، وَمَا يُصْلِحُهَا، وَأَلَّا يُحَمِّلَهَا مَا تَعْجَزُ عَنْهُ، وَلَا يَحْلِبَ مِنْ لَبِنَهَا مَا يَضُرُّ وَلَدَهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا، أَوْ إِجَارَتهَا، أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ أُكِلَتْ.


الجزء: 1 - الصفحة: 420

بَابُ الْحَضَانَةِ

لَا حَضَانَةَ إِلَّا لِرَجُلٍ عَصَبَةٍ، أَوْ لاِمْرَأَةٍ تَرِثُ أَوْ تُدْلِي بِعَصَبَةٍ أَوْ وَارِثٍ، فَإِنْ عُدِمُوا فَالْحَاكِمُ.
وَأَحَقُّ النَّاسِ بِكَفَالَةِ الطِّفْلِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ، وَحَضَانَتِهِمُ -الأُمُّ مَعَ أَهْلِيَّتِهَا وَحُضُورِهَا وَقَبُولهَا، ثُمَّ أَقْرَبُ أُمَّهَاتِهَا مِنْهَا، ثُمَّ الأَبُ ثُمَّ أَقْرَبُ أُمَّهَاتِهِ مِنْهُ، وَإِنْ عَلَتَا، ثُمَّ الْجَدُّ كَذَلِكَ، ثُمَّ أُخْتُهُ لِأَبَوَيْهِ، ثُمَّ لِأَبِيهِ، ثُمَّ لِأُمِّهِ، ثُمَّ خَالَاتُهُ، ثُمَّ عَمَّاتُهُ، ثُمَّ خَالَاتُ أَبَوَيْهِ، ثُمَّ عَمَّاتُ أَبِيهِ، ثُمَّ بَنَاتُ الأَعْمَامِ.
فَإِنْ عُدِمَ الْكُلُّ فَلِأَقْرَبِ عَصَبَةٍ بَعْدَ جَدِّهِ.

فَصْلٌ

وَلَا حَضَانَةَ عَلَى أُنْثَى لِعَصَبَةٍ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، إِلَّا عَلَى مَنْ لَا تُشْتَهَى، ، وَلَا لِرَقِيقٍ، وَفَاسِقٍ، وَمَجْنُونٍ، ، وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَلَا لاِمْرَأَةٍ وَزَوْجُهَا أَجْنَبِيٌّ مِنَ الطِّفْلِ وَلَوْ رَضِيَ.
وَإِنْ تزَوَّجَتْ 15 مَنْ لَهُ حَضَانَتُهُ لَمْ تَسْقُطْ.
وَإِنْ زَالَتْ مَوَانِعُهَا عَادَتْ إِلَيْهِمْ.
وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ سَفَرًا طَوِيلًا إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ لِسُكْنَاهُ، وَهُوَ وَطَرِيقُهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 421

آمِنَانِ -فَحَضَانَتُهُ لِأَبِيهِ.
وَإِنْ بَعُدَ السَّفَرُ لِحَاجَةٍ، أَوْ قَرُبَ لَهَا، أَوْ لِلسُّكْنَى -فَلأُمِّهِ.

فَصْلٌ

وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ سَبْعَ سِنِينَ عَاقِلًا، خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَهُوَ لِمَنْ قَرَعَ.
فَإِنْ حُكِمَ بِهِ لِلِأَبِ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بُقْرَعَةٍ، كَانَ عِنْدَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ، وَلَا هِيَ مِنْ تَمْرِيضِهِ.
وَإِنْ حُكِمَ بِهِ لَهَا كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَ أَبِيهِ نَهَارًا؛ لِيُعَلِّمَهُ مَا يُصْلِحُهُ وَيُؤَدِّبَهُ.
وَإِنِ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ اخْتَارَ الآخَرَ، أَخَذَهُ، وَلَهُ طَلَبُ الأَوَّلِ وَإِنْ تَكَرَّرَ.
وَلَا يُقَرُّ بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَيُصْلِحُهُ.
وَأَبُو الأُنْثَى أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، وَلِلأُمِّ تَمْرِيضُهَا وَزِيَارَتُهَا مِنْ غَيْرِ إِطَالَةٍ وَلَا خَلْوَةٍ بأَبِيهَا.
وَسَائِرُ الْعَصَبَةِ كَالأَبِ فِي التَّخْيِيرِ وَالإِقَامَةِ وَالنُّقْلَةِ بِالطِّفْلِ، أَوِ الَطِّفْلَةِ إِنْ كَانَ مَحْرَمًا.
وإِنِ اسْتَوَى اثْنَانِ؛ كَأَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ، فَالْحَضَانَةُ لِمَنْ قَرَعَ قَبْلَ السَّبْعِ، وَلِمَنِ اخْتَارَهُ الطِّفْلُ بَعْدَهَا.
وَيَكُونُ الذَّكَرُ بَعْدَ رُشْدِهِ حَيْثُ شَاءَ، وَالأُنْثَى عِنْدَ أَبِيهَا حَتَّى يَتَسَلَّمَهَا زَوْجُهَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 422

فصول الكتاب · 31 فصل
جارٍ التحميل