كِتَابُ الْغَصْبِ
وَهُوَ أَنْ يَسْتَوْليَ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ ظُلْمًا مِنْ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ.
وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا يُقْتَنَى، أَوْ خَمْرَ ذِمِّي رَدَّهُمَا، وَلَا يَرُدُّ جِلْدَ مَيْتَةٍ مُطْلَقًا.
وَإِتْلَافُ الثَّلَاثَةِ هَدَرٌ.
وَالاِسْتِيلَاءُ عَلَى الْحُرِّ وَثيَابِهِ الَّتِي عَلَيْهِ، لَا يُوجِبُ (1) ضَمَانًا، وَإِنِ اسْتَعْمَلَهُ كَرْهًا أَوْ حَبَسَهُ مُدَّةً فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ.
وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إِلَى مَحَلِّهِ بِزِيَادَتَيْهِ وَإِنْ غَرِمَ أَضْعَافَهُ.
وَإِنْ خَلَطَهُ بِمُتَمَيِّزٍ، أَوْ بَنَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْلَ، أَوْ سَمَّرَ بِهِ -خَلَّصَهُ وَرَدَّهُ.
وَإِنْ بَنَى بِهِ فِي الأَرْضِ أَوْ غَرَسَ، لَزِمَهُ الْقَلْعُ وَالتَّسْوِيَةُ وَالأَرْشُ وَالأُجْرَةُ.
فَإِنْ زَرَعَ وَحَصَدَهُ فَالأُجرَةُ، وَقَبْلَهُ يُخَيَّرُ مَالِكُ الأَرْضِ بَيْنَ تَرْكِهِ إِلَى الْحَصَادِ بِأُجْرَتِهِ، وَأَخْذِهَا بِنَفَقَتِهِ.
وَإِنْ خَاطَ بِمَغْصُوبٍ جُرْحَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ، وَخِيفَ تَلَفُهُ بِقَلْعِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا لِلْغَاصِبِ -فَالْقِيمَةُ وَإِلَّا الذكَاةُ وَالقَلْعُ.
وَإِنْ رَقَعَ بهِ سَفِينَةً لَمْ يُقْلَعْ فِي اللُّجَّةِ.
فَصْلٌ
وَلَوْ غَصَبَ جَارِحًا أَوْ عَبْدًا أَوْ فَرَسًا، فَحَصَّلَ بِذَلِكَ صَيْدًا أَوْ غَنِيمَةً -1
الجزء: 1 - الصفحة: 241
فَلِمَالِكِهِ، وَعَكْسُهُ: الأُحْبُولَةُ وَنَحْوُهَا.
وَإِنْ ضَرَبَ الْمَصُوغَ (1) وَنَحْوَهُ، وَنَسَجَ الْغَزْلَ، وَقَصَرَ الثَّوْبَ، أَوْ صَبَغَهُ بِغصْبٍ، وَنَجَرَ الْخَشَبَ، وَذَبَحَ الْحَيَوَانَ، وَطَبَخَهُ، وَصَارَ الْحَبُّ زَرْعًا، وَالْبَيْضُ فَرْخًا، وَالنَوَى غَرْسًا -رَدَّهُ وَأَرْشَ نَقْصِهِ وَلَا شَيْءَ لِغَاصِبِهِ.
فَصْلٌ
وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ.
وَإِنْ جَنَى عَلَى الرَّقِيقِ غَاصِبُهُ، ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ الأَمْرَيْنِ.
وَيُؤْخَذُ الأَرْشُ مِنْ جَانٍ غَيْرِه، وَبَاقِي النَّقْصِ مِنْ غَاصِبِهِ أَوْ يَضْمَنُ أَكْثَرَ الأَمْرَيْنِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْجَانِيَ بِأَرْشِهَا.
فَإِنْ خَصَاهُ رَدَّهُ مَعَ قِيمَتِهِ.
وَمَا نَقَصَ بِسِعْرٍ لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بِمَرَضٍ عَادَ بِبُرْءٍ، فَإِنْ عَادَ بِتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ضُمِنَ النَّقْصُ.
وَإِنْ تَعَلَّمَ أَوْ سَمِنَ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ، ثُمَّ نَسِيَ أَوْ هُزِلَ فَنَقَصَتْ -ضَمِنَ الزِّيَادَةَ، كَمَا لَوْ عَادَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الأُولَى، وَمِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا أَكْثَرَهُمَا.
وَإِنْ زَادَتْ بِهُزَالٍ رَدَّهُ مَجَّانًا، وَتَخَيَّرَ فِيمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ نَقْصُهُ بَيْنَ الْمِثْلِ وَأَخْذِهِ إِذَا اسْتَقَرَّ مَعِ أَرْشِ نَقْصِهِ.
وَجِنَايَةُ الْمَغْصُوبِ عَلَى غَاصِبِهِ وَمَا لِهِ هَدَرٌ فِي غَيْرِ قَوَدٍ، وَعَلَى غيْرِهِ يَلْزَمُ أَرْشُهَا الْغَاصِبَ.
وَزَوَائِدُ الْغَصْبِ كَالأَصْلِ.
فَصْلٌ
وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ؛ كَزَيْتٍ أَوْ حِنْطَةٍ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ،2
الجزء: 1 - الصفحة: 242
أَوْ لَتَّ سَوِيقًا بِدُهْنٍ، أَوْ عَكَسَ؛ وَلَمْ تَنْقُصِ الْقِيمَةُ وَلَمْ تَزِدْ -فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ.
وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ ضَمِنَهَا.
وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَلِصَاحِبِهَا، وَلَا يُجْبَرُ مَنْ أَبَى الْقَلْعَ.
فَصْلٌ
وَإِنْ غَصَبَ جَارِيَةً، فَوَطِئَهَا، أَوْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ فَوَطِئَهَا -فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَالْمَهْرُ، وَالنَّقْصُ، وَالأُجْرَةُ، وَيَأْخُذُهَا السَّيِّدُ وَوَلدَهَا، وَقِيمَةَ مَنْ تَلِفَ مِنْهُمَا، وَيُضَمِّنُ مَنْ شَاءَ، وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ، وَلَا عَكْسَ.
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا، فَوَلَدُهُمَا حُرٌ يَضْمَنَاهُ بِقِيمَتِهِ، وَيَرْجِعَانِ بِهَا وَبِغَيْرِهَا عَلَى الْغَاصِبِ.
وَإِنْ تَلِفَتْ فَقِيمَتُهَا يَرْجِعُ بِهَا الْمُتَّهِبُ دُونَ الْمُشْتَرِي، لَكِنْ بِالثَّمَنِ.
وَيَضْمَنُ الزَّوْجُ قِيمَةَ الْوَلَدِ، يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ.
فَصْلٌ
وَإِذَا قُلِعَ غَرْسُ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنَاؤُهُ؛ لاِسْتِحْقَاقِ الأَرْضِ -رَجَعَ عَلَى بَائِعِهَا بِالْغَرَامَةِ.
وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِعَالِمٍ بِغَصْبِهِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ، أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ أَوْدَعَهُ، أَوْ أَجَرَهُ إِيَّاهُ -لَمْ يَبْرَأْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ.
وَيَبْرَأُ بِإِعَارَتهِ مُطْلَقًا.
فَصْلٌ
وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ بَائِعَهُ غَصَبَهُ مِنْهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا -لَمْ
الجزء: 1 - الصفحة: 243
يُقْبَلْ عَلَى الآخَرِ، وَتَصْدِيقُهُمَا مَعَ الْعَبْدِ لَا يُبْطِلُ العِتْقَ، وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي.
فَصْلٌ
وَمَا تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ مِنْ مَغْصُوبٍ مِثْلِيٍّ غَرِمَ مِثْلَهُ إِذَنْ، وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَذَّرَ.
وَيَضْمَنُ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهٍ مِنَ النَّقْدِ بِبَلَدِهِ.
وَيُقَوَّمُ التِّبْرُ، وَمَا أُبِيِحَ مِنْ مَصُوغٍ، وَمُحَلْى بِنَقْدٍ تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزنهُ -بِغَيْرِ جِنْسِهِ.
وَمَا حَرُمَ ضمِنَهُ بِوَزْنِهِ، وَالمُحَلَّى بِهِمَا يُقَوَّمُ بِأَحَدِهِمَا، وَيُؤْخَذُ بِهَا عَرْضًا (1).
وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَنَقَصَتْ قِيمَةُ بَاقِيهِ، رَدَّهُ وَقِيمَةَ التَّالِفِ وَأَرْشَ النَّقْصِ.
وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ أَدَاءِ قِيمَتِهِ، رَدَّهُ وَأَخَذَهَا.
وَنَمَاؤُهَا الْمُنْفَصِلُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
وَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِلَى رَدِّهِ أَوْ تَلَفِهِ أَوْ رَدِّ قِيمَتِهِ.
وَإِنْ تَخَمَّرَ فَالْمِثْلُ، فَإِنِ انْقَلَبَ خَلًّا رَدَّ مَعَهُ نَقْصَ قِيمَةِ عَصِيرِهِ.
فَصْلٌ
وَتَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ بَاطِلَةٌ.
وَإِنِ اشْتَرَى بِعَيْنهِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِنِيَّةِ نَقْدِهِ، فَالربْحُ لِمَالِكِهِ.
وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ، أَوْ قَدْرِهِ، أَوْ صَنْعَتِهِ: قَوْلُ الْغَاصِبِ، ، وَفِي رَدَّهِ، أَوْ عَدَمِ عَيْبِهِ: قَوْلُ رَبِّهِ.
وَإِنْ جُهِلَ رَبُّهُ تُصِدِّقَ3
الجزء: 1 - الصفحة: 244
بِهِ عَنْهُ مَضْمُونًا، وَإِنْ سَلَّمَهُ إِلَى حاكِمٍ بَرِئَ.
فَصْلٌ
وَمَنْ أَتْلَفَ مُحْتَرَمًا لِمَعْصُومٍ (1) وَمِثْلُهُ يُضْمَنُ، أَوْ فتَحَ قَفَصًا أَوْ بَابًا، أَوْ حَلَّ وِكَاءً أَوْ رِبَاطًا أَوْ قَيْدًا، فَذَهَبَ مَا فِيهِ، أَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا، أَوِ انْدَفَقَ وَلَوْ بِشَمْسٍ أَوْ رِيحٍ-: ضَمِنَهُ.
وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً بِطَرِيقٍ ضيِّقٍ فَعَقَرَتْ، ضَمِنَ؛ كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ عَقَرَهُ (2) خَارِجَ مَنْزِلهِ.
وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكِهِ أَوْ سَقَى أَرْضَهُ، فتَلِفَ مِلْكُ غَيْرِهِ -ضَمِنَ إِنْ فَرَّطَ أَوْ أَسْرَفَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ حَفَرَ فِي فِنَائِهِ بِئْرًا لِنَفْسِهِ، ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا، وَعَكْسُهُ فِي سَابِلَةٍ وَاسِعَةٍ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ.
وَمَنْ جَعَلَ قِنْدِيلًا أَوْ حَصِيرًا لِمَسْجِدٍ أَوْ قَعَدَ فِي مُتَّسِعٍ؛ فَعَثَرَ بِأَحَدِهَا حَيَوَانٌ فتَلِفَ، أَوْ مَالَ جِدَارُهُ وَلَمْ يَهْدِمْهُ؛ فَأَتْلَفَ شَيْئًا -لَمْ يَضْمَنِ الْكُلَّ، بَلْ بِجَنَاحٍ مُحْدَثٍ إِلَى طَرِيقٍ بِغَيْرِ حَقٍّ.
فَصْلٌ
وَمَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ مِنَ الزَّرْعِ لَيْلًا، ضَمِنَهُ صَاحِبُهَا، وَعَكْسُهُ45
الجزء: 1 - الصفحة: 245
النَّهَارُ، إِلَّا أَنْ تُرْسَلَ بِقُرْبِ مَا يَتْلَفُ عَادَةً، أَوْ بَيْنَ زَرْعَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ.
وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ رَاكِبٍ أَوْ سَائِقٍ أَوْ قَائِدٍ، ضَمِنَ جِنَايَتَهَا بِمُقَدَّمِهَا لَا بِمُؤَخَّرِهَا، وَبَاقِي جنَايَتِهَا هَدَرٌ؛ كَقَتْلِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ، وَكَسْرِ الْمِزْمَارِ، وَالصَّلِيبِ، وَآنِيَةِ الذهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ.
وَيَضْمَنُ كُل وَاحِدٍ سَفِينَةَ الآخَرِ وَمَا فِيهَا، إِذَا غَرِقَتَا بِالْمُصَادَمَةِ، وَيَضْمَنُ المُصْعِدَةَ صَاحِبُ الْمُنْحَدِرَةِ مَا لَمْ يُغْلَبْ 6.
الجزء: 1 - الصفحة: 246
بَابُ الشُّفْعَةِ
وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ أَخْذِ حَقِّ شَرِيكِهِ مِنْ مُشْتَرِيهِ بِثَمَنِهِ الَّذِي الْعَقْدُ عَلَيْهِ.
فَإِنِ انْتَقَلَ بِغَيْرِ عِوَضٍ, أَوْ كَانَ عِوَضُهُ صَدَاقًا، أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمِ عَمْدٍ لَا مَالًا -فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ.
وَيَحْرُمُ التَّحَيُّلُ لإسْقَاطِهَا.
وَتثبُتُ لِشَرِيكٍ فِي أَرْضِ يَجِبُ قِسْمَتُهَا، وَيَتْبَعُهَا الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ، لَا الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ؛ فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِ، وَلَا فِي حَمَّامٍ صَغِيرِ، وَبِئْرٍ، وَطُرُقٍ، وَعِرَاصٍ ضَيِّقَةٍ، وَحَيَوَانٍ، وَشَجَرٍ، وَبِنَاءٍ مُفْرَدٍ.
فَصْلٌ
وَهِيَ عَلَى الْفَوْرِ وَقْتَ عِلْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا أَوْ يُشْهِدْ بطَلَبِهَا -إِذَنْ- بِلَا عُذْرٍ، بَطَلَتْ.
وَإِنْ تَرَكَهَا عَجْزًا؛ بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسِ مُعْسِرٍ، أَوْ عَدَمِ الشُّهُودِ، أَوْ لإِظْهَارِ الْمُشْتَرِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ، أَوْ نَقْصَ الْمُثَمَّنِ، أَوْ هِبَةً وَنَحْوَهُ، أَوْ أَخْبَرَهُ غَيْرُ أَهْلٍ فَكَذَّبَهُ، أَوْ دَلَّ فِيهِ، أَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا فِيهِ، أَوْ فِي خِيَارِهِ فَأَمْضَاهُ، أَوْ أَسْقَطَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ -فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ.
وَإِنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: "بِعْنِي" أَوْ "صَالِحْنِي"، أَوْ كَذَّبَ الْعَدْلَ، أَوْ طَلَبَ أَخْذَ الْبَعْضِ -سَقَطَتْ.
وَلِوَليِّ الصَّبِىِّ أَخْذُهَا لَهُ مَعَ الْحَظِّ، فَإِنْ تَرَكَهَا أَخَذَهَا إِذَا كَبِرَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 247
فَصْلٌ
وَالشُّفْعَةُ لاِثْنَيْنِ بِقَدْرِ حَقَّيْهِمَا، فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا أَخَذَ الآخَرُ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَ.
فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا زَاحَمَ الشَفِيعَ بِقِسْطِهِ.
وَيَحْرُمُ تَرْكُهُ لِيُوجِبَ الْكُلَّ عَلَى شَرِيكِهِ.
وَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ حَقَّ وَاحِدٍ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوِ اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً -فَلِلشَّفِيع أَخْذُ أَحَدِهِمَا.
وَإِنْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا، أَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ، فَلِلشَّفِيعِ الشِّقْصُ، وَالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ (1) مِنَ الثَّمَنِ.
وَلَا شُفْعَةَ (2) بِشَرِكَةِ وَقْفٍ، وَلَا فِي غَيْرِ مِلْكٍ سَابِقٍ، وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، بَلْ فِي الْعَكْسِ، وَالْمُسَاوَاةِ.
فَصْلٌ
وَإِنْ تَصَرَّفَ مُشْتَرِيهِ بِوَقْفِهِ، أَوْ هِبَتِهِ، أَوْ رَهْنِهِ، لَا بِوَصِيَّةٍ -سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ، [وَبِبَيْعٍ: يَأْخُذُهُ] 9 بِأَحَدِهِمَا، فَبِأَوَّلَ: يَرْجِعُ الثَّاني عَلَى الأَوَّلِ.
وَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ إِنْ 10 فَسَخَ.
وَيَأْخُذُهُ فِي التَّحَالُفِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بَائِعُهُ.78
الجزء: 1 - الصفحة: 248
وَيَأْخُذُ الإِجَارَةَ مِمَّنِ اسْتَأْجَرَهُ، ، وَلِلْمُشْتَرِي (1) الْغَلَّةُ وَالنَّمَاءُ المُنْفَصِلُ، وَالزَّرْعُ، وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ.
فَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ بِحِيلَةٍ وَنَحْوِهَا، فَلِلشَّفِيعِ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ، وَقَلْعُهُ وَيَغْرَمُ نَقْصَهُ، وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ضَرَرٍ.
فَإِنْ بَاعَ الشَّفِيعُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ، لَمْ تَسْقُطْ، وَلِلْمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ فِيهِ.
وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الطلَبِ بَطَلَتْ، وَبَعْدَهُ لِوَارِثهِ.
فَصْلٌ
وَيَأْخُذُهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ.
وَمَا يُزَادُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، لَا بَعْدَهُ، يَلْحَقُ بِهِ.
وَالْمُؤَجَّلُ يَأْخُذُهُ الْمَلِيُّ بِهِ، وَضِدُّهُ بِكَفِيلٍ مَلِيٍّ.
وَيُعْطَى عَنِ الْعَرْضِ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ.
وَيُقْبَلُ فِي الْخُلْفِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ فَإِنْ قَالَ: "اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ"، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِهَا وَلَوْ أَثْبَتَ الْبَائِعُ أَكْثَرَ.
وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيع، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي، وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ.
وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ أَبَدًا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَفِيمَا جَحَدَهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ كَعُهْدَةِ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا.
-
- *11
الجزء: 1 - الصفحة: 249
بابُ الْوَدِيعَةِ
إِذَا تَلِفَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ وَلَمْ يتَعَدَّ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَيَلْزَمُ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا.
وَإِنْ عَيَّنَهُ صَاحِبُهَا فَأَحْرَزَهَا بِدُونهِ ضَمِنَ، وَبِمِثْلِهِ أَوْ (1) أَحْرَزَ، فَلَا.
وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ إِخْرَاجِهَا فَأَخْرَجَهَا لِغَيْرِ خَوْفٍ، ضَمِنَ، وَإِنْ خَافَ هَلَاكهَا فَلَا، وَإِنْ تَرَكَهَا ضَمِنَ.
وَإِنْ قَالَ: "لَا تُخْرِجْهَا وَإِنْ خِفْتَ" لَمْ يَضْمَنْ، وَافَقَ أَوْ خَالَفَ.
وَإِنْ قَطَعَ الْعَلَفَ عَنِ الدَّابَّةِ بِغَيْرِ قَوْلِ صَاحِبِهَا فَمَاتَتْ، ضَمِنَ.
وَإِنْ عَيَّنَ جَيْبَهُ فترَكَهَا فِي كُمِّهِ أَوْ يَدِهِ، ضَمِنَ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ أَوْ مَالَ رَبِّهَا، لَمْ يَضْمَنْ، وَعَكْسُهُ الأَجْنَبِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَلَا يُطَالَبَانِ إِنْ جَهِلَا.
وَإِنْ حَدَثَ خَوْفٌ أَوْ سَفَرٌ، رَدَّهَا عَلَى رَبِّهَا، فَإِنْ غَابَ حَمَلهَا إِنْ كَانَ أَحْرَزَ، وَإِلَّا أَوْدَعَهَا حَاكِمًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَثِقَةً.
فَإِنْ دَفَنَهَا وَكَتَمَهَا، أَوْ أَعْلَمَ بِهَا مَنْ لَا يَسْكُنُ مَكَانَهَا -ضَمِنَ.
فَصْلٌ
وَمَنْ أُودِعَ دَابَّةً فَرَكِبَهَا لِغَيْرِ نَفْعِهَا، أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ" أَوْ دَرَاهِمَ فَأَخْرَجَهَا مِنْ مَحْرَزٍ ثُمَّ رَدَّهَا، أَوْ رَفَعَ الْخَتْمَ وَنَحْوَهُ عَنْهَا، أَوْ خَلَطَهُ بِغَيْرِ12
الجزء: 1 - الصفحة: 250
مُتَمَيِّزٍ فَضَاعَ الْكُلُّ -ضَمِنَ.
وَإِنْ أَخَذَ دِرْهَمًا مِنْ غَيْرِ مَحْرَزٍ، ثُمَّ رَدَّهُ، ضَمِنَهُ (1) وَحْدَهُ.
وَإِنْ أَوْدَعَ مُكَلَّفٌ صَبِيًا مَالًا فتلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ إِنْ لَمْ يَرُدَّهُ إِلَى وَلِيِّهِ أَوْ يَأْخُذْهُ لِحِفْظِهِ.
فَصْلٌ
يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُودَعِ فِي رَدِّهَا إِلَى رَبِّهَا، أَوْ غَيْرِهِ بإِذْنِهِ، وَتَلَفِهَا، وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ.
فَإِنْ قَالَ: "لَمْ تُودِعْنِي"، ثُمَّ ثَبَتَتْ بِبيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ، ثُمَّ ادَّعَى ردًّا أَوْ تَلَفًا سَابِقَيْنِ 14 لِجُحُودِهِ -لَمْ يُقْبَلَا وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ، بَلْ فِي قَوْلهِ: "مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ" وَنَحْوِهِ، أَوْ بَعْدَهُ بِهَا.
وَإِنِ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ مِنْهُ أَوْ مِنْ مُوَرِّثهِ، لَمْ تُقْبَلْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ.
وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ إِمْكَانِ رَدِّها لَا قَبْلَهُ، ضَمِنَ.
وَإِنِ ادَّعَاهَا اثْنَانِ، فَأَقَرَّ بِهَا لأَحَدِهِمَا، فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَحْلِفُ الْمُودعُ أَيْضًا.
وَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا، حَلَفَ لَهُمَا، وَاقْتَسَمَاهَا.
وَيَحْلِفُ مَعَ الإِنْكَارِ، ثُمَّ مَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا.
وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُ الْمُودِعِينَ نَصِيبَهُ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ يَنْقَسِمُ، أَخَذَهُ.
وَلِلْمُسْتَوْدعِ، وَالْمُضَارِبِ، وَالمُرْتَهِنِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ: مُطَالَبَةُ غَاصِبِ الْعَيْنِ.
-
- *13
الجزء: 1 - الصفحة: 251
بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
وَهِيَ الأَرْضُ الدَّاثِرَةُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا مُلِكَتْ، أَوْ فِيهَا أثَرُ مِلْكٍ وَجُهِلَ رَبُّهُ، أَوْ كَانَ مَالِكُهَا غَيْرَ مَعْصُومٍ.
فَمَنْ أَحْيَاهَا مَلَكَهَا مِنْ مُسْلِمِ وَكَافِرٍ بِإِذْنِ الإِمَامِ وَعَدَمِهِ، فِي دَارِ الإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا، إِلَّا مَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ مَوَاتِ بَلْدَةِ كُفَّارِ صُولحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ.
وَمَوَاتُ الْعَنْوَةِ كَغَيْرِهِ.
وَيُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ مَا قَرُبَ مِنْ عَامِرٍ، إِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَتِهِ.
فَصْلٌ
فَأَمَّا الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ، أَوْ مَا حَفَرَهُ إِنْسَانٌ فَأَظْهَرَهُ، فَلَا يُمْلَكُ وَلَا يُقْطَعُ.
وَإِذَا مَلَكَ الْمُحْيَا وَظَهَرَ فِيهِ مَعْدِنٌ، مَلَكَهُ، ظَاهِرًا كَانَ أَوْ بَاطِنًا، إِذَا كَانَ جَامِدًا، وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَ مِنْهُمَا وَالْكَلأَ وَنَحْوَهُ، بَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ.
وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ، لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمِ غَيْرِهِ دُونَ زَرْعِهِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ أَحَاطَ مَوَاتًا، أَوْ أَخْرَجَ لَهُ مَاءً، أَوْ أَجْرَاهُ إِلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ حَبَسَهُ لِيَزْرَعَ -أَحْيَاهُ.
وحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ: خَمْسُونَ ذِرَاعَا، وَالْبَدِيءِ: النِّصْفُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 252
ومَنْ تَحَجَّرَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ (1)، وَهُوَ وَوَارِثُهُ أَوْ مَنْ يَنْقُلُهُ إِلَيْهِ أَحَقُّ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ أُمِرَ بِهِ أَوْ بِتَرْكِهِ، وَيُمْهَلُ مُدَّةً قَرِيبَةً بِسُؤَالِهِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ بَعْدَهَا، لَا فِيهَا، مَلَكَهُ.
فَصْلٌ
وَلِلإِمَامِ إِقْطَاعُ مَوَاتٍ لِمَنْ يُحْيِيهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ بِهِ، بَلْ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجِّرِ.
وَيُقْطِعُ الْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَ الْوَاسِعَةِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِجُلُوسِهَا.
وَمِنْ غَيْرِ إِقْطَاعٍ، لِمَنْ سَبَقَ: الْجُلُوسُ مَا بَقِيَ قُمَاشُهُ فِيهَا وَإِنْ طَالَ.
وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ اقْتَرَعَا.
فَصْلٌ
وَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَعْدِنٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَإِنْ طَالَ.
وَإِنْ سَبَقَ إِلَى مُبَاحٍ، أَوْ مَنْبُوذٍ رَغْبَةً عَنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَاثْنَانِ يَقْتَسِمَانِهَا.
وَلِمَنْ فِي أَعْلَى الْمَاءِ الْمُبَاحِ السَّقْيُ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى كَعْبِهِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ إِلَى مَنْ يَلِيهِ.
وَإِنْ أَرَادَ إِنْسَانٌ أَنْ يُحْييَ بِهِ أَرْضَهُ وَلَمْ 16 يَضُرَّ بِالأَعْلَى، جَازَ.
وَلِلإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ حِمَى مَرْعًى لِدَوَابِّ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يَضُرَّهُمْ، وَيَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ تَغْيِيرُهُ.
وَمَا حَمَاهُ مُحَمَّد رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمْ يُنْقَضْ أَبَدًا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.15
الجزء: 1 - الصفحة: 253
بَابُ (1) الْجَعَالَةِ
وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مَعْلُومًا، لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا مَعْلُومًا، أَوْ مَجْهُولًا، مُدَّةً مَجْهُولَةً أَوْ مَعْلُومَةً، كَرَدِّ عَبْدٍ، وَلُقَطَةٍ، وَخِيَاطَةٍ، وَبِنَاءِ حَائِطٍ.
فَمَنْ فَعَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِقَوْلهِ، اسْتَحَقَّهُ، وَالْجَمَاعَةُ يَقْتَسِمُونَهُ، وَفِي أَثْنَائِهِ يَأْخُذُ قِسْطَ تَمَامِهِ، وَقَبْلَهُ يَحْرُمُ، كَمَنْ وَجَدَ الضَّالَّةَ أَوِ اللُّقَطَةَ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْجُعْلِ، قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ بَعْدَهُ.
وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا: فَمِنَ الْعَامِلِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَمِنَ الْجَاعِلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ: لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ.
وَمَعَ الاِخْتِلَافِ فِي أَصْلِهِ أَوْ قَدْرِهِ، يُقْبَلُ قَوْلُ الْجَاعِلِ.
وَمَنْ رَدَّ لُقَطَةً أَوْ ضَالَّةً، أَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِغَيْرِ جُعْلٍ -لَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضًا، إِلَّا دِينَارًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا عَنْ رَدِّ الآبِقِ وَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ أَيْضًا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
- *17
الجزء: 1 - الصفحة: 254
بَابُ اللُّقَطَةِ
وَهِيَ كُلُّ مَالٍ ضَلَّ عَنْ رَبِّهِ وَتتبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ.
وَأَمَّا الرَّغِيفُ وَالسَّوْطُ وَنَحْوُهُمَا، فَيُمْلَكُ بِلَا تَعْرِيفٍ.
وَمَا امْتَنَعَ عَنْ سَبُعٍ صَغِيرٍ؛ كَثَوْرٍ، وَجَمَلٍ، وَظَبْيٍ، وَطَيْرٍ، وَفَرَسٍ -حَرُمَ أَخْذُهُ لِغَيْرِ نَائِبِ الإِمَامِ.
وَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ وَكَتَمَهُ، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَرَّتَيْنِ.
وَلَهُ الْتِقَاطُ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ، حَتَّى عَبْدٍ وَأَمَةٍ صَغِيرَيْنِ.
وَيَمْلِكُهُ إِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْغَاصِبِ، وَالأَفْضَلُ تَرْكُهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا أَوْ فَرَّطَ، ضَمِنَهَا.
فَصْلٌ
وَيَتَخَيَّرُ فِي الْحَيَوَانِ وَفِيمَا يُخْشَى فَسَادُهُ بتَرْكِهِ: بَيْنَ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ، وَبَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ.
وَمَا أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ فَعَلَ الأحَظَّ لِمَالِكِهِ.
وَلَهُ أَنْ يَحْفَظَ الْحَيَوَانَ، وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ كَغَرَامَةِ التَّجْفِيفِ، وَيَحْفَظُ بَاقِيَ الْمَالِ.
وَيُعَرِّفُ الْجَمِيعَ بِالنِّدَاءِ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ حَوْلًا: "مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ" وَنَحْوَهُ.
وَيَمْلِكُهُ بَعْدُ حُكْمًا.
فَصْلٌ
وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا قَبْلَ مَعْرِفَةِ جِنْسِهَا، وَصِفَتِهَا، وَقَدْرِهَا، وَوِعَائِهَا، وَنَحْوِهِ.
وَتُسَنُّ عِنْدَ وُجُودِهَا وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهِ.
فَمَنْ وَصَفَهَا دُفِعَتْ
الجزء: 1 - الصفحة: 255
إِلَيْهِ بِزِيَادَتِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا يَضْمَنُ وَاجِدُهَا (1) -إِذَنْ- نَقْصَهَا.
وَالْمُنْفَصِلُ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَيَضْمَنُ نَقْصَهَا.
وَإِنْ وَصَفَهَا اثْنَانِ، أَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَيَأْخُذُهَا.
وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْبَيِّنَةِ مِمَّنْ وَصَفَ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمَّنَهُ أَوِ الدَّافِعَ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَى الْوَاصِفِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّافِعُ مَعَ غُرْمِهِ، وَإِنْ دَفَعَ بِحُكْمِ لَمْ يَضْمَنْ.
فَصْلٌ
وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَنِيًّا أَوْ حُرًّا، مُسْلِمًا، عَدْلًا، أَوْ ضِدَّهُمْ -جَازَ.
وَالسَّفِيهُ وَالصَّبِيُّ يُعَرَّفُ لُقَطَتَهُمَا وَلِيُّهُمَا، وَهِيَ لَهُمَا.
ويَأْخُذُهَا السَّيِّدُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ يُوَلِّيهِ تَعْرِيفَهَا إِنْ أَمِنَ عَبْدَهُ 19، وَفِي الْعَكْسِ يَسْتُرُهَا عَنْ سَيِّدِهِ.
وَضَمَانُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ عَلَى رَقَبَتِهِ وَبَعْدَهُ فِي ذِمَّتِهِ.
وَالْمُكَاتَبُ كَحُرٍّ.
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَا مُهَايَأَةَ -فَبِقِسْطِهِ 20.
وَمَنْ تَرَكَ حَيَوَانًا بِفَلَاةٍ؛ لاِنْقِطَاعِهِ أَوْ عَجْزِ رَبِّهِ عَنْهُ، مَلَكَهُ آخِذُهُ.
وَمَنْ أُخِذَ ثَوْبهُ أَوْ نَعْلُهُ، وَوَجَدَ 21 مَوْضِعَهُ غَيْرَهُ، فَلُقَطَةٌ.18
الجزء: 1 - الصفحة: 256
بَابُ اللَّقِيطِ
وَهُوَ كُلُّ طِفْلٍ نُبِذَ أَوْ ضَلَّ، وَلَا كَافِلَ لَهُ.
وَأَخْذُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ لَمْ يوجَدْ غَيْرُهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ.
وَهُوَ حُرٌّ.
وَمَا وُجِدَ تَحْتَهُ ظَاهِرًا أَوْ مَدْفُونًا طَرِيًّا، أَوْ فَوْقَهُ مُتَّصِلًا بِهِ؛ كَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ -فَلَهُ؛ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِلَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
وَهُوَ مُسْلِمٌ لَوْ (1) وُجِدَ بِبَلَدِ كُفَّارٍ فِيهَا مُسْلِمٌ، وَإِلَّا فَكَافِرٌ.
وَحَضَانَتُهُ لِوَاجِدِهِ الأَمِينِ، وَيُنْفِقُ بغَيْرِ إِذْنِ حَاكِمٍ.
وَلَا يُقَرُّ بِيَدِ كَافِرٍ، وَلَا فَاسِقٍ، وَرَقِيقٍ -وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ (2) - وَلَا بَدَوِيٍّ يَنْتَقِلُ بِهِ، وَوَاجِدٍ فِي حَضَرٍ يَنْقُلُهُ إِلَى بَادِيَةٍ، وَيُقَرُّ فِي الْعَكْسِ.
وَيُقَدَّمُ الْمُوسِرُ وَالْمُقِيمُ عَلَى ضِدِّهِمَا، وَالْقُرْعَةُ فِي التَّسَاوِي، وَالتَّقْدِيمُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ، وَإِلَّا فَالْيَدُ، وَالْقُرْعَةُ فِي الْيَدَيْنِ، وَيُقَدَّمُ الْوَاصِفُ مَعَ عَدَمِهِمَا، وَإِلَّا سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ إِلَى مَنْ يَرَى.
فَصْلٌ
وَمِيرَاثُهُ وَدِيَتُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَوَلِيُّهُ فِي الْعَمْدِ الإِمَامُ، يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقِصَاصِ2223
الجزء: 1 - الصفحة: 257
وَالدِّيَةِ.
وَإِنِ ادَّعَى الْجَانِي وَالْقَاذِفُ رِقَّهُ، وَكَذَّبَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ -صُدِّقَ.
وَإِنْ أَقَامَ إِنْسَانٌ بَيِّنَةَ بِمِلْكِهِ، صَارَ رَقِيقًا، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنِ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ مَعَ سَبْقِ مُنَافٍ، أَوْ قَالَ: "إِنِّي كَافِرٌ" -لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ ضِدُّهُمَا 24: أَنَّهُ وَلَدُهُ -لَحِقَ بِهِ فِي حَيَاةِ اللَّقِيطِ وَمَوْتهِ.
وَلَا يَتْبَعُ الرَّقِيقَ فِي رِقِّهِ وَالْكَافِرَ فِي دِيِنهِ، إِلَّا بِبيِّنَةِ الْفِرَاشِ.
وَإِنِ ادَّعَاهُ جَمَاعَةٌ قُدِّمَ ذُو الْبَيِّنَةِ.
فَإِنْ تَسَاوَوْا وُجُودًا وَعَدَمًا، فَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِكُلِّهِمْ، أَوْ بِأَحَدِهِمْ، أَوْ إِحْدَى 25 النِّسَاءِ، أَوْ وَارِثٍ -لَحِقَ.
وَإِنْ عُدِمَ الْقَائِفُ، أَوْ نَفَاهُ، أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ -ضَاعَ نَسَبُهُ.
وَكَذَا إِنْ وُطِئَتِ امْرَأَةٌ بِشُبْهَةٍ أَوِ اشْتِرَاكٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ.
وَتُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّةُ الْقَائِفِ، وَعَدَالَتُهُ، وَكَثْرَةُ إِصَابَتِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 258