الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلكِتَابُ الْعِدَدِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تَلْزَمُ الْعِدَّةُ كُلَّ امْرَأَةٍ فَارَقَتْ زَوْجًا خَلَا بِهَا مُطَاوِعَةً مَعَ عِلْمِهِ بِهَا وَقَدَرَ عَلَى وَطْئِهَا -وَلَوْ مَعَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (1) حِسًّا أَوْ شَرْعًا- أَوْ وَطِئَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا حَتَّى فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِيهِ خِلَافٌ.
وَإنْ كَانَ بَاطِلًا وِفَاقًا، لَمْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ.
وَمَنْ فَارَقَهَا حَيًّا قَبْلَ وَطْءٍ وَخَلْوَةٍ، أَوْ بَعْدَهُمَا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ، أَوْ تَحَمَّلَتْ مَاءَ الزَّوْجِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِلَا خَلْوَةٍ -فَلَا عِدَّةَ.

فَصْلٌ

وَالْمُعْتَدَّاتُ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ:

الْحَامِلُ -مِنْ حُرَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ، وَأُمِّ وَلَدٍ، وَمُتَوفًّى عَنْهَا- بِوَضْعِ حَمْلٍ تَصَوَّرَ فِيهِ خَلْقُ إِنْسَانٍ يَلْحَقُهُ حَتَّى عَقِبَ الْمَوْتِ.
وَمَا قَالَ الْقَوَابِلُ: "إِنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ" انْقَضَتْ بِهِ.
وَلَا تَنْقَضِي بِمَنْ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ.
وَأَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَأَقَلُّهَا نِصْفُ سَنَةٍ، وَغَالِبُهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَأَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا، وَيُصَوَّرُ بَعْدَ ثُلُثِ سَنَةٍ.
وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ إِلْقَاءُ النُّطْفَةِ قَبْلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِدَوَاءٍ مُبَاحٍ.1

الجزء: 1 - الصفحة: 399

فَصْلٌ

الثَّانِي: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ

2، قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ؛ لِلْحُرَّةِ بِلَا حَمْلٍ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَلِلأَمَةِ: نِصْفُهَا.
فَإِنْ مَاتَ زَوْجُ رِجْعِيَّةٍ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ سَقَطَتْ وَابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ مُنْذُ مَاتَ.
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ عِدَّةِ طَلَاقٍ لَمْ يَلْزَمْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.
فَإِنْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ اعْتَدَّتْ أَطْوَلَ الأَجَلَيْنِ مِنْ وَفَاةٍ وَطَلَاقٍ.
فَإِنْ [تَزَوَّجَتْ إِحْدَى هَؤُلَاءِ] 3 فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
وَمَنْ لَا يَرِثُ؛ كَأَمَةٍ، وَذِمِّيَّةٍ، وَمَنْ جَاءَتِ الْبَيْنُونَةُ مِنْهَا -فَعَلَيْهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ فَقَطْ.
وَمَنْ أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَاتَ، أَتَمَّتْ عِدَّةَ طَلَاقٍ.
وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَ نِسَائِهِ مُبْهَمَةً، أَوْ مُعَيَّنَةً ثُمَّ أُنْسِيَهَا، ثُمَّ مَاتَ -اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ الأَطْوَلَ مِنْهُمَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا.
وَمَنْ مَاتَ عَنْهَا فَارْتَابَتْ بِأَمَارَةِ حَمْلٍ؛ كَحَرَكَةٍ، وَنُتُوِّ بَطْنٍ، وَرَفْعِ حَيْضٍ -لَمْ تزَلْ فِي عِدَّةِ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ؛ فَلَا يَصِحَّ نِكَاحُهَا قَبْلَ زَوَالِهَا.
وَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ نِكَاحِهَا لَمْ تَعْتَدَّ بِهِ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بَعْدُ بِوَلَدٍ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ؛ فَيَبِينُ 4 فَسَادُهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 400

فَصْلٌ

الثَّالِثُ: الْحَائِلُ ذَاتُ الأَقْرَاءِ -وَهِيَ الْحِيَضُ- الْمُفَارَقَةُ فِي الْحَيَاةِ.

عدَّتُهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ بَعْضُهَا: ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَإِلَّا قُرْآنِ.
وَإِنْ طَلَّقَ فِي حَيْضٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
فَاِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضَةِ الأَخِيرَةِ حَلَّتْ إِنِ اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ.
وَلَا إِرْثَ وَلَا نَفَقَةَ وَلَا يَصِحُّ طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ.

فَصْلٌ

الرَّابعُ: مَنْ فَارَقَهَا حَيًّا وَلَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ إِيَاسٍ؛

عِدَّتُهَا: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَالأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ: شَهْرَانِ وَمَنْ بَعْضُهًا حُرٌّ: بِالْحِسَابِ.
وَإِذَا حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ فِي عِدَّةُ الأَشْهُرِ ابْتَدَأَت عِدَّةَ الأَقْرَاءِ.
وَمَنْ أَيِسَتْ فِي عِدَّةِ الأَقْرَاءِ ابْتَدَأَتْ عِدَّةِ آيِسَةٍ.
وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ بَائِنٌ مُعْتَدَّةٌ أَتَمَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ، وَالرَّجْعِيَّةُ تُتِمُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ.

فَصْلٌ

الْخَامِسُ: مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ تَعْلَمُهُ،

عِدَّتُهَا سَنَةٌ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ وَثَلَاثَةٌ لِلْعِدَّةِ؛ كَالآيِسَةِ، وَتَنْقُصُ الأَمَةُ شَهْرًا.
وَعِدَّةُ مَنْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَرَ دَمَ حَيْضٍ وَلَا نِفَاسٍ، وَالمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ لِوَقْتِهَا: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
وَمَنْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا حَيْضَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 401

أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَنَسِيَتْ وَقْتَهَا -فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ ذَلِكَ.
وَإِنْ عَرَفَتْ مَا رَفَعَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ إِرْضَاعٍ وَغَيْرِهِمَا، قَعَدَتْ مُعْتَدَّةً حَتَّى تَعْتَدَّ بِحَيْضٍ، أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ آيِسَةٍ فتعْتَدَّ عِدَّتَهَا.

فَصْلٌ

السَّادِسُ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ وَقَدْ ذُكِرَ؛

تَقِفُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فُقِدَ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، بِأَمْرِ حَاكِمٍ فِيهِمَا، وَإِذَا فَرَّقَ نَفَذَ حُكْمُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ.
فَلَوْ طَلَّقَ الْمَفْقُودُ أَوْ ظَاهَرَ صَحَّ.
فَإِنْ تزَوَّجَتْ فَقَدِمَ الأَوَّلُ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي فَهِيَ لِلأَوَّلِ، وَبَعْدَهُ: لَهُ أَخْذُهَا زَوْجَةً، وَلَا يَطَأُ قَبْلَ فَرَاغِ عِدَّةِ الثَّانِي، ، أَوْ تَرْكُهَا مَعَهُ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ مَا مَهَرَهَا هُوَ، وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَهُ الأَوَّلُ.
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةَ وَقَدْ ذُكِرَ، تَرَبَّصَتْ تِسْعِينَ عَامًا مَعَ سَنَةِ يَوْمِ وُلِدَ، ثُمَّ تَحِلُّ؛ وَكَذَا امْرَأَةُ الأَسِيرِ.

فَصْلٌ

وَمَنْ مَاتَ زَوْجُهَا الْغَائِبُ، أَوْ طَلَّقَ، فَعِدَّتُهَا مُنْذُ الْفُرْقَةِ وَإِنْ لَمْ تُحِدَّ.
وَعِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ: عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، لَا الأَمَةُ غَيْرُ الْمُزَوَّجَةِ؛ تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ.
وَمَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ، أَوْ سُرِّيَّتُهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 402

بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًى -حَرُمَ وَطْؤْهَا فَقَطْ عَلَيْهِ حَتَّى تَعْتَدَّ.

فَصْلٌ

وَمَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً بَائِنًا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، أَوْ شُبْهَةٍ غَيْرِهِ؛ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوَّلِ، وَاعْتَدَّتْ لِلَآخَرِ، وَتَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّتَيْنِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَنْقَطِعْ (1) حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، فَإِذَا فَارَقَهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ اسْتَأْنْفَتْ مِنَ الثَّانِي.
وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَيْنًا، أَوْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِ، لَحِقَ وَانْقَضَتْ بِهِ عِدَّتُهَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلآخَرِ.
وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا، لَحِقَ، وَانْقَضَتْ بِهِ عِدَّتُهُمَا.
وَإِنْ وَطِئَ اثْنَانِ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ، لَزِمَهَا عِدَّتَانِ.
وَمَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ الْبَائِنَ بِشُبْهَةٍ، اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ بِوَطْئِهِ، وَدَخَلَتْ فِيهَا بَقِيَّةُ الأُولَى.

فَصْلٌ

وَمَنْ طَلَّقَ رَجْعِيَّةً فِي عِدَّتِهَا، أَوْ فُسِخَ نِكَاحُهَا فِيهَا 6؛ بِخِيَارٍ أَوْ غَيْرِهِ -أتَمَّتْهَا.
وَإِنْ رَاجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ، اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً؛ كَمَنْ فَسَخَتْ بَعْدَ الرَّجْعَةِ بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَإِنْ نَكَحَ بَائِنًا مِنْهُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، بَنَتْ.5

الجزء: 1 - الصفحة: 403

فَصْلٌ

يَجِبُ الإِحْدَادُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ عَلَى زَوْجَةٍ نِكَاحُهَا صَحِيحٌ مُكَلَّفَةٍ مُسْلِمَةٍ وَضِدِّهَا، وَالْبَائِنِ بِمَوْتِ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ وَضِدِّهِ، مَعَ الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ.
وَلَا يَلْزَمُ رِجْعِيَّةَ، وَسُرِّيَّةَ، وَأُمَّ وَلَدٍ، وَمَوْطُوءَةً فِي فَاسِدٍ.
وَهُوَ تَرْكُ الزِّينَةِ، وَمَا يَقْتَضِي نِكَاحَهَا؛ مِنْ لِبَاسٍ مُلَوَّنٍ، وَنِقَابٍ، وَمَا صُبِغَ لِلزِّينَةِ، وَحَلْيٍ، وَطِيبٍ، وَحِنَّاءٍ، وَحِفَافٍ (1) وَتزَيُّنِ الْوَجْهِ بِخِطَاطٍ وَحُمْرَةٍ وَأَسْفِيدَاجٍ (2)، وَتَزْجِيجٍ (3)، وَكُحْلٍ أَسْوَدَ، أَوْ صَبِرٍ، أَوْ مُطَيَّبٍ، لَا تُوتِيَاءَ (4). وَإِنِ احْتَاجَتِ اكْتَحَلَتْ لَيْلًا وَمَحَتْهُ نَهَارًا، وَلَهَا التَّنَظُّفُ وَالْغُسْلُ، وَأَخْذُ شَعَرٍ وَظُفُرٍ، وَلُبْسُ الأَبْيَضِ وَالْمُلَوَّنِ، وَالْكُحْلِيِّ لِدَفْعِ الْوَسَخِ، وَالزِّينَةُ فِي الْفِرَاشِ وَأثَاثِ الْبَيْتِ.

فَصْلٌ

تَجِبُ عِدَّةُ الْمَوْتِ حَيْثُ وَجَبَتْ.
فَإِنْ تَحَوَّلَتْ خَوْفًا، أَوْ قَهْرًا، أَوْ78910

الجزء: 1 - الصفحة: 404

لِحَقٍّ -فَبِقُرْبِهِ.
وَلَهَا الْخُرُوجُ لِحَاجَةٍ نَهَارًا.
فَإِنْ خَالَفَتْ أَوْ تزَيَّنَتْ، أَثِمَتْ 11، وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا بِمُضِىِّ الزَّمَانِ؛ كَالصَّغِيرَةِ.
وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ، أَوْ مَعَهُ لِلنُّقْلَةِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، فَمَاتَ قَبْلَ فِرَاقِ الْبِنَاءِ وَالْبُيُوتِ -رَجَعَتْ فَاعْتَدَّتْ فِي مَنْزِلهِ.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، أَوْ لِغَيْرِ النُّقْلَةِ، وَمَاتَ بَعْدَ مَسَافَةِ قَصْرٍ -خُيِّرَتْ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ، وَقَبْلَهَا تَرْجِعُ.
وَتُلَازِمُ الرَّجْعِيَّةُ الْمَنْزِلَ؛ كَالزَّوْجَةِ.
وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ فَأَحْرَمَتْ بِهِ قَبْلَ مَوْتهِ أَوْ بَعْدَهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ لَزِمَهَا الْعَوْدُ مَعَ مَوْتهِ بِالْقُرْبِ، وَخُيِّرَتْ مَعَ الْبُعْدِ، وَإِلَّا قَدَّمَتِ الْحَجَّ مَعَ الْبُعْدِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِ الطَّلَاقِ، بَلْ لَهَا النُّقْلَةُ إِلَى غَيْرِهِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْمُطَلِّقُ إِسْكَانَهَا فِي مَنْزِلهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ، وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ -لَزِمَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤْنَتُهَا وَاجِبَةً عَلَيْهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 405

بَابُ الاِسْتِبْرَاءِ

مَنْ مَلَكَ أَمَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا؛ مِنْ (1) صَغِيرٍ ذَكَرٍ وَضِدِّهِمَا، حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَمُقَدِّمَاتُهُ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا.
وَلَا اسْتِبْرَاءَ لِمَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لِصِغَرِهَا.
وَإِنِ اشْتَرَى غَيْرَ مُزَوَّجَةِ فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، لَمْ يَصِحَّ تزَوُّجُهُ بِهَا قَبْلَهُ، وَلَهَا (2) نِكَاحُ غَيْرِهِ حَتَّى قَبْلَ الاِسْتِبْرَاءِ مَعَ الرِّقِّ وَالْعِتْقِ، إِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَا وَطِئَ، أَوْ وَطِئَ وَاسْتَبْرَأَ.

فَصْلٌ

وَمَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ -مَعَ الْعَجْزِ- مُكَاتَبَتُهُ، أَوْ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا مَلَكَتْهَا فِي كِتَابَتِهَا، أَوْ فَك أَمَتَهُ مِنْ رَهْنٍ، أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ هِيَ بَعْدَ رِدَّةٍ، أَوِ اشْتَرَى عَبْدُهُ التَّاجِرُ أَمَةَ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ -وَقَدْ حِضْنَ قَبْلَ ذَلِكَ- أَوْ أَسْلَمَتْ أَمَتُهُ الْمَجُوسِيَّةُ أَوِ الْوَثَنِيَّةُ، أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ وُجِدَ الاِسْتِبْرَاءُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ-: لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ.
وَإِنِ اشْتَرَى أَمَةً مُزوَّجَةً فَطُلقِّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوِ اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ أَمَةً أَوْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ لِعَجْزِهِ -لَزِمَهُ الاِسْتِبْرَاءُ.1213

الجزء: 1 - الصفحة: 406

فَصْلٌ

وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَةً لَهُ أَوْ مُعْتَدَّةً مِنْهُ بِدُونِ الثَّلَاثِ -فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي عِدَّتِهَا.
وَمَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ، وَيَصِحُّ العَقْدُ بِدُونِهِ، وَيَنْعَكِسَانِ فِي تَزْوِيجِهَا، وَلَا يَلْزَمَانِ مَعَ عَدَمِ وَطْئِهِ.
وَمَنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، أَوْ سُرِّيَّتَهُ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا -لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا.
وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً مِنْ زَوْجٍ، فَلَا.
وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا، وَجُهِلَ الأَوَّلُ، لَزِمَهَا بِمَوْتِ آخِرِهِمَا عِدَّةُ حُرَّةٍ لِلْوَفَاةِ فَقَطْ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ، إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوتهِمَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، أَوْ تُجْهَلَ الْمُدَّةُ؛ فَيَلْزَمُهَا الأَطْوَلُ مِنْهُمَا.
وَإِنْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةً فِي طُهْرٍ، لزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ.
وَاسْتِبْرَاءُ الْحَامِلِ بِوَضْعِهِ، وَمَنْ تَحِيضُ بِحَيْضَةٍ، وَالآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِمُضِيِّ شَهْرٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 407

فصول الكتاب · 31 فصل
جارٍ التحميل