كِتَابُ الصَّلاةِ
تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، إِلَّا حَائِضًا وَنُفَسَاءَ.
وَيَقْضِي مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِنَوْمٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ نَحْوِهِ.
وَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا كَافِرٍ، فَإِنْ صَلى فَمُسْلِمٌ حُكمًا.
وَيُؤْمَرُ بِهَا ابْنُ سَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ.
فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا، أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا، أَعَادَ.
وَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِهَا قَادِرٌ عَالِمٌ، إِلَّا لِجَمْعٍ، أَوْ شُغْلٍ بِشَرْطٍ.
وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ.
فَإِنْ تَرَكَهَا مُسْلِمٌ تَهَاوُنًا، وَدَعَاهُ إِمَامٌ أَوْ مَنْ فِي حُكْمِهِ، فَأَصَرَّ، وَضَاقَ وَقْتُ الثانِيَةِ عَنْهَا -اسْتُتِيبَ ثَلَاثًا، ثُمَ قُتِلَ حَدًّا بِسَيْفٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 63
بابُ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ
وَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الرِّجَالِ، لِلْخَمْسِ.
يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا 1.
وَلَا تُبَاحُ أُجْرَتُهُمَا إلا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِغَيْرِ [مُتَطَوِّعٍ.
وَيَكُونُ الْمُؤَذِّنُ] 2 مُسْلِمًا صَيِّتًا أَمِينًا عَالِمًا بِالْوَقْتِ.
فَإِنْ تَشَاحَّ اثْنَانِ قُدِّمَ الأَدْيَنُ الأَفْضَلُ فِيهِ، ثُمَّ مَنْ قَرَعَ.
وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ [كَلِمَةً يُرَتِّلُهَا، وَالإِقَامَةُ إِحْدَى] عَشْرَةَ، مَحْدُورَةً.
وَيُسَنُّ التَّثْوِيبُ فِي الصُّبْحِ، وَالأَذَانُ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، مُتَطَهِّرًا قَائِمًا عَلَى عُلْوٍّ، جَاعِلًا إِصْبَعَيْهِ [فِي أُذنيْهِ، مُلْتَفِتًا فِي] الْحَيْعَلَةِ يَمْنَةَ وَيَسْرَةً، وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ.
وَيُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ أَوَّلًا، فِي مَكَانِهِ إِنْ سَهُل.
وَلَا يَصِحُّ إلا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا.
وَيُبْطِلهُمَا فَصْلٌ كَثِيرٌ [أَوْ يَسِيرٌ] مُحَرَّمٌ.
وَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ الْوَقْتِ، إِلَّا لِلْفَجْرِ؛ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَيُكْرَهُ فِي رَمَضَانَ.
وَيُسَنُّ جُلُوسُهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ يَسِيرًا.
وَمَنْ جَمَعَ، [أَوْ قَضَى فَرَائِضَ، أَذَنَ لِلأُولَى وَأَقَامَ] لِكُلِّ فَرِيضَةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 64
وَيُجْزِئُ اللَّحْنُ، وَأَذَانُ الْفَاسِقِ، وَالْمُمَيِّزِ لِلْبُلَّغِ، مَعَ الْكَرَاهِيَةِ.
وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مُتَابَعَتُهُ، وَيُحَوْقِلُ [فِي الحَيْعَلَتَيْنِ، وَيَقُولَانِ بَعْدَهُ: "اللَّهُمَّ] رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ.
. . " إِلَى آخِرِهَا 3.
الجزء: 1 - الصفحة: 65
بابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ
[وَهِيَ قَبْلَهَا].
مِنْهَا: دُخُولُ الْوَقْتِ، وَالطَّهَارَةُ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالأنْجَاسِ.
فَوَقْتُ الظُّهْرِ: مِنَ الزَّوَالِ حَتَّى يُسَاوِيَ الشَّيْءُ فَيْئَهُ بَعْدَ فَيْءِ الزَّوَالِ، وَيُسَنُّ تَعْجِيلُهَا إِلَّا مَعَ غَيْمِ أَوْ حَرٍّ لِجَمَاعَةٍ.
وَيَلِيهِ وَقْتُ الْعَصْرِ: إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَالضَّرُورَةُ إِلَى غُرُوبِهَا، وَتَعْجِيلُهَا مَسْنُونٌ.
وَيَلِيهِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ: إِلَى مَغِيبِ الْحُمْرَةِ، وَيُسَنُّ تَعْجِيلُهَا، إِلَّا لَيْلَةَ جَمْعِ لِمُحْرِمٍ قَصَدَهَا.
وَيَلِيهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ: إِلَى الْفَجْرِ الثَّانِي، وَيُسَنُّ تأْخِيرُهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ إِنْ سَهُلَ.
وَوَقْتُ الْفَجْرِ: الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا.
وَتُدْرَكُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِالإِحْرَاِمِ فِي وَقْتِهَا.
وَلَا يُصَلِّي قَبْلَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ: [إِمَّا بِاجْتِهَادِ أَوْ بِخبَرِ مُتَيَقِّنٍ.
فَإِنْ أَحْرَمَ بِاجْتِهَادٍ فَبَانَ قَبْلَهُ فَنَفْلٌ، وإِلَّا فَفَرْضٌ.
وَإِنْ أَدْرَكَ مُكَلَّفٌ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرَ تكبِيرَةٍ، ثُمَّ زَالَ تَكْلِيفُهُ [أَوْ حَاضَتْ، ثُمَّ كُلِّفَ أَوْ طَهُرَتْ -قَضَوْهَا].
الجزء: 1 - الصفحة: 66
وَمَنْ صَارَ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، لَزِمَتْهُ وَمَا يُجْمَعُ مَعَهَا.
وَيَقْضِي الْفَوَائِتَ عَلَى الْفَوْرِ مُرَتِّبًا [قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي نَفْسِهِ أَوْ] مَا يَقُومُ بِكَفَالَتِهِ.
وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِنِسْيَانِهِ وَخَشْيَةِ فَوَاتِ الْحَاضِرَةِ.
وَمِنْهَا: سَتْرُ الْعَوْرَةِ [وَيَجِبُ بِمَا لَا يَصِفُ بَشَرَتَهَا].
وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى: مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ.
وَعَوْرَةُ الأمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ: مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا.
وَكُلُّ الْحُرَّةِ عَوْرَةِ عَدَا وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَكَذَا] الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا.
وَتُسَنُّ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي ثَوْبَيْنِ وَيُجْزِئُ سَتْرُ عَوْرَتهِ فِي النَّفْلِ، وَمَعَ أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فِي الْفَرْضِ (1)، وَالْمَرْأَةِ فِي [دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ، وَيُجْزِئُ سَتْرُ عَوْرَتهَا.
وَمَنِ] انْكَشَفَ بَعْضُ عَوْرَتهِ وَفَحُشَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ وَهُوَ شِعَارٌ، [لَمْ تَصِحَّ إِلَّا أَلَّا يَجِدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ].
وَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبِ غَصْبٍ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا.
فَإِنْ وَجَدَ ثَوْبًا نَجِسًا فَقَطْ، صَلَّى فِيهِ وَأَعَادَ.
وَمَنْ مَحَلُّهُ نَجِسٌ [بِضَرُورَةٍ أَوْمَأَ وَلَمْ يُعِدْ].
[وَمَنْ وَجَدَ كِفَايَةَ] عَوْرَتِهِ سَتَرَهَا، وَإِلَّا فَالْفَرْجَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمَا فَالدُّبُرَ.
وَإِنْ أُعِيرَ سُتْرَةً لَزِمَهُ قَبُولُهَا.
فَصْلٌ
يصَلِّي الْعَارِي قَاعِدًا بِالإِيمَاءِ، وَيَكُونُ إِمَامُهُمْ وَسَطًا.
وَيُصَلِّي كُلُّ4
الجزء: 1 - الصفحة: 67
نَوْعٍ وَحْدَهُ، فَإِنْ شَقَّ صَلَّى الذُّكُورُ وَاسْتَدْبَرَهُمُ [النِّسَاءُ، ثُمَّ عَكَسُوا.
فَإِنْ وَجَدَ سُتْرَةً] فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَسَتَرَ قَرِيبًا، بَنَى، وَإِلَّا ابْتَدَأَ.
وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ: السَّدْلُ، وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَتَغْطِيَةُ وَجْهِهِ، [وَالتَّلثُّمُ عَلَى فَمِهِ وَأَنْفِهِ، وَلَفُّ كُمِّهِ وَإِسْبَالُهُ] وَشَدُّ وَسَطِهِ كَزُنَّارٍ، وَيُكْرَهُ الْخُيَلَاءُ.
فَصْلٌ
ويَحْرُمُ التَّصْوِيرُ وَاسْتِعْمَالُهُ: عَلَى [الذَّكَرِ وَالأُنْثَى.
وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْمَنْسُوجِ] أَوِ الْمُمَوَّهِ بِذَهَبٍ قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ وَثيَابُ الْحَرِيرِ، وَمَا هُوَ أَكْثَرُهُ ظُهُورًا: عَلَى الرِّجالِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا جَازَ.
وَيُبَاحُ لِحِكَّةٍ، [أَوْ مَرَضٍ، أَوْ لِجَرَبٍ].
وَيُبَاحُ دُونَ أَرْبَعِ أَصَابعِ مِنْ عَلَمٍ وَفِرَاءٍ وَلَبِنَةِ (1) جَيْبٍ.
وَيُكْرَهُ الْمُعَصْفَرُ وَالْمُزَعْفَرُ لِلرِّجَالِ.
فَصْلٌ
ومِنْهَا: اجْتِنَابُ النَّجَاسَاتِ، فَمَنْ حَمَلَ نَجَاسَةً لَا يُعْفَى عَنْهَا، أَوْ5
الجزء: 1 - الصفحة: 68
لَاقَاهَا بِثَوْبِهِ، أَوْ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ -بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَإِنْ طَيَّنَ أَرْضًا نَجِسَةً، أَوْ فَرَشَهَا بِطَاهِرٍ، صَحَّتْ عَلَيْهَا.
فَإِنْ لَاقَتْ بِطَرَفِ مُصَلًّى أَوْ حَبْلٍ مُتَّصِلٍ، صَحَّتْ إِنْ لَمْ يَنْجَرَّ بِمَشْيِهِ.
وَمَنْ سَلَّمَ وَرَأَى عَلَيْهِ نَجَاسَةً لَمْ يَعْلَمْهَا قَبْلَه، أَوْ عَلِمَهَا وَجَهِلَهَا أَوْ أُنْسِيَهَا -صَحَّتْ.
وَمَنْ جَبَرَ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ، لَمْ يَجِبْ قَطْعُهُ مَعَ الضَّرَرِ.
وَإِنْ سَقَطَتْ سِنُّهُ أَوْ عُضْوُهُ فَأَعَادَهُ سَرِيعًا فثَبَتَ، فَطَاهِرٌ.
وَلَا تَصِحُ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْحُشِّ (1)، وَأَعْطَانِ الإِبِلِ، وَالْمَغْصُوبِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَأَسْطِحَتِهَا، وَتَصِحُّ إِلَيْهَا.
وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ، وَلَا فِيهَا، وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ بِاسْتِقْبَالِ مُتَّصِلٍ بِهَا (2).
فَصْلٌ
ومِنْهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ؛ فَلَا تَصِحُ بِدُونهِ إِلَّا لِعَاجزٍ أَوْ مُتَنَفِّلٍ بِسَفَرٍ سَائِرٍ رَاكِبًا، وَيَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا بِالدَّابةِ وَبِنَفْسِه إِلَّا أَنْ يَشُقَّ، وَلَا يتنَفَّلُ مَاشِيًا 8.67
الجزء: 1 - الصفحة: 69
وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ إِصَابَةُ الْعَيْنِ عَيْنَهَا، وَمَنْ بَعُدَ جِهَتَهَا.
فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِيَقِينٍ أَوْ وَجَدَ مَحَارِيبَ الإِسْلَامِ، عَمِلَ بِهِ.
وَنَسْتَدِلُّ فِي السَّفَرِ عَلَيْهَا بِالْقُطْبِ، أَوِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمَنَازِلهِمَا، وَالرِّيَاحِ.
وَإِذَا اجْتَهَدَ اثْنَانِ فَاخْتَلَفَا جِهَةَ، لَمْ يَتْبَعْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ وَيَتْبَعُ الْمُقَلِّدُ أَوْثَقَهُمَا عِنْدَهُ.
وَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا تَقْلِيدٍ، قَضَى إِنْ وَجَدَ مُقَلَّدًا.
وَتَصِحُّ مِنَ الأَعْمَى بِاللَّمْسِ وَنَحْوِهِ.
وَيَجْتَهِدُ الْعَارِفُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيُصَلِّي بِالثَّانِي، وَلَا يَقْضِي بِالأَوَّلِ.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا: النِّيَّةُ؛ فَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ عَيْنَ صَلَاةٍ مُعَينَةِ مِنْ فَرْضٍ وَنَفْلٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْضِ وَالأَدَاءِ أَوِ الْقَضَاءِ: نِيَّتُهُنَّ 9.
وَيَنْوِي مَعَ التَّكْبِيرَةِ، وَلَهُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَهَا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ فِي الْوَقْتِ.
فَإِنْ قَطَعَ النِّيَّةَ أَوْ تَرَدَّدَ، بَطَلَتْ؛ كَالصَّوْمِ.
وَإِنْ قَلَبَ مُنْفَرِدٌ فَرْضَهُ نَفْلًا، جَازَ.
وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى آخَرَ، بَطَلَ الأَوَّلُ وَلَمْ يَنْعَقِدِ الثَّانِي.
وَتَجِبُ نِيَّةُ الإِمَامَةِ وَالاِئْتِمَامِ.
وَإِنْ نَوَى الْمُنْفَرِدُ الائْتِمَامَ لَمْ يَصِحَّ؛ كَنِيَّةِ إِمَامَتِهِ فَرْضًا إِلَّا مُسْتَخْلَفًا لِعُذْرٍ.
وَإِنِ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بِلَا عُذْرِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَإِنْ أَمَّ الْمَسْبُوقِينَ أَحَدُهُمْ فِيمَا بَقِيَ، صَحَّ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ.
وَإِنْ أَحْرَمَ إِمَامُ الْحَيِّ بِمَنْ أَحْرَمَ بِهِمْ نَائِبُهُ، وَعَادَ النَّائِبُ مُؤتَمًّا، صَحَّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 70
بابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
يُسَنُّ الْقِيَامُ إِلَيْهَا عِنْدَ "قَدْ" مِنْ إِقَامَتِهَا وَإِذْنُ الإِمَامِ فِيهَا، وَتَسْوِيَةُ الصَّفِّ ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّه أَكْبَرُ" رَافِعًا يَدَيْهِ مَضْمُومَةَ الأَصَابِع مَمْدُودَةً حَذْوَ مَنكبَيْهِ كَالسُّجُودِ، وَمَنْ جَهِلَهُ تَعَلَّمَ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ فَبِلغَتِهِ، وَيُسْمِعُهُ الإِمَامُ مَنْ خَلْفَهُ، وَغَيْرُهُ نَفْسَهُ، وَمَعَ عُذْرِهِ: بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَعَ عَدَمِهِ؛ كَالْقِرَاءَةِ.
ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى تَحْتَ سُرَّتهِ، وَيَنْظُرُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ بِـ "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ" 10.
وَيَسْتَعِيذُ وَيُبَسْمِلُ سِرًّا، وَلَيْسَتْ مِنَ "الْفَاتِحَةِ" ثُمَّ يَقْرَأُ "الْفَاتِحَةَ"، فَإِنْ أطَالَ قَطْعَهَا بِذِكْرٍ للَّهِ 11، أَوْ سُكُوتٍ غَيْرِ مَشْرُوعَيْنِ، أوْ تَرَكَ مِنْهَا تَشْدِيدَةً أَوْ حَرْفًا أَوْ تَرْتِيبًا -أَعَادَهَا.
وَيَجْهَرُ الْكُلُّ بِـ "آمِينَ" فِي الْجَهْرِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 71
فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ وَضَاقَ وَقْتُ تَعْلِيمِهَا، قَرَأَ سَبْعَ آيَاتٍ بِعَدَدِ حُرُوفِهَا فَأَزْيَدَ، فَإِنْ عَلِمَ آيَةً كَرَّرَهَا كَذَلِكَ.
فَإِنْ جَهِلَ قِرَاءَتَهَا عَرَبِيَّةً قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، وَلَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّه" 12، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَلَا بَعْضَهُ وَقَفَ قَدْرَ "الْفَاتِحَةِ".
وَيَجْهَرُ الإِمَامُ فِي الصبحِ وَأَوَّلَتَي الْعِشَاءَيْنِ.
وَمَنْ قَرَأَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً، وَيَرْكَعُ مُكَبِرًا رَافِعًا يَدَيْهِ، وَيَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُجْزِئُ قَدْرُ مَسِّهِمَا بِرَاحَتَيْهِ، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ بِإِزَاءِ ظَهْرِهِ، وَيَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ".
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ قَائِلًا: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، وَيَقُولُ الْمَأْمُومُ: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، وَيَزِيدُ الإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ: "مِلْءَ السَّمَاءِ وَملْءَ الأَرْضِ، وَملْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ" 13.
ثُمَّ يَخِرُّ مُكَبِّرًا سَاجِدًا عَلَى سَبْعٍ: رِجْلَيْهِ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَبْهَتِهِ، وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ لَيْسَ مِنْ أَعْضَاءِ سُجُودِهِ.
وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ
الجزء: 1 - الصفحة: 72
الأَعْضَاءِ رُكْنٌ.
وَيُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى"، ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا يُسْرَاهُ، نَاصِبًا يُمْنَاهُ، وَيَقُولُ: "رَبِّ اغفِرْ لِي"، وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى.
ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبْرًا [نَاهِضًا] 14 عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ عَدَا 15 التَّحْرِيمَةِ وَالاِسْتِفْتَاحِ وَتَجْدِيدِ النِّيَّةِ.
ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَيَدَاهُ عَلَى فَخِذَيْهِ، يَقْبِضُ خِنْصَرَ اليُمْنَى وَبِنْصَرَهَا، وَيُحَلقُ الإِبْهَامَ مَعَ الْوُسْطَى، وَيُشِيرُ بِالسَّبَّاحَةِ ثَلَاثًا فِي تَشَهُّدِهِ، وَيَبْسُطُ الْيُسْرَى، وَيَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ للَّه وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيبَاتُ 16، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبَيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" 17. هَذَا هُوَ الأَوَّلُ، وَالأَخِيرُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحمدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إنكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" وَكَذَا: "وَبارِكْ,,," 18.
الجزء: 1 - الصفحة: 73
وَقَدْرُ الْمُجْزِئِ مِنْ ذَلِكَ: "التَّحِيَّاتُ للَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّه وَبركَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أوْ: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَالْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَالدَّجَّالِ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ.
ثُمَّ يَقُولُ عَنْ يَمِينهِ: "السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، وَكَذَا عَنْ يَسَارِهِ.
وَتُسَنُّ نِيَّةُ الخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ.
وَيَنْهَضُ مُكَبِّرًا -مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ- بَعْدَ تَشَهُّدِهِ الأَوَّلِ، وَيُصَلِّي مَا بَقِيَ كَالثَّانِيَةِ بِـ "الْحَمْدِ" فَقَطْ سِرًّا.
يَتَوَرَّكُ فِي تَشَهُّدِهِ الأَخِيرِ.
وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، لَكِنْ تَضُمُّ نَفْسَهَا، وَتتَرَبَّعُ جَالِسَةً، وَلَا تَرْفَعُ يَدَيْهَا.
فَصْلٌ
ويُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ:
الْتِفَاتُهُ، وَرَفْعُ بَصَرِهِ، وَإِقْعَاؤُهُ، وَافْتِرَاشُهُ، وَعَبَثُهُ، وَتَخَصُّرُهُ، وَتَرَوُّحُهُ، وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ، وَتَشْبِيكُهَا، وَأَنْ يَكُونَ حَاقِنًا، أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ.
وَيُكْرَهُ تكرَارُ "الْحَمْدِ" لَا [جَمْعُ] 19 سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ.
وَلَهُ رَدُّ الْمَارِّ وَعَدُّ الآيِ، وَالْفَتْحُ عَلَى إِمَامِهِ، وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ، وَرَدُّ مُسْلِمٍ عَنْ بِئْرٍ، وَقَتْلُ حيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَقَمْلٍ.
فَإنْ أَطَالَ الْفِعْلَ عُرْفًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بِلَا تَفْرِيقٍ، بَطَلَتْ وَلَوْ سَهْوًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 74
وَلَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا.
وَإِنْ نَابَهُ أَوْ غَيْرَهُ شَيْءٌ سَبَّحَ، وَصَفَّقَتِ الْمَرْأَةُ.
وَيَبْصُقُ فِي الصَّلَاةِ أَوِ المَسْجِدِ فِي ثَوْبِهِ، وَفِي غَيْرِهِمَا يَسْرَةً.
وَتُسْتَحَبَّ الصَّلَاةُ إِلَى سُتْرَةٍ (1) وَلَوْ خَطٍّ وَلَا تَبْطُلُ بِمُرُورِ شَيْءٍ مَعَ عَدَمِهَا، غَيْرَ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ، عَنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ مِنْ قَدَمَيْهِ.
وَكَيْفَمَا (2) سَمعَ آيَةَ وَعِيدٍ تَعَوَّذَ، أَوْ رَحْمَةٍ سَأَلَ.
وَلَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمُصْحَفِ.
فَصْلٌ
أرْكَانُهُا:
الْقِيَامُ فِي الْفَرْضِ لِقَادِرٍ، وَالتَّحْرِيمَةُ، وَالْفَاتِحَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالاِعْتِدَالُ عَنْهُ، وَالسَّجْدَتَانِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الْكُلِّ بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ، وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ، وَجِلْسَتُهُ، وَالتَّرْتِيبُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الأُولَى.
وَوَاجِبَاتُهَا: تَكْبِيرٌ غَيْرُ التَّحْرِيمَةِ، وَالتَّسْمِيعُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَالتَّسْبِيحَاتُ، وَسُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ مَرَّةً مَرةً، وَيُسَنُّ ثَلَاثًا، وَالتَّشَهُّدُ الأولُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي مَوْضِعِهَا، وَيُجْزِئُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ".
وَمَا عَدَا الشَّرَائِطَ وَالأَرْكَانَ وَالْوَاجِبَاتِ الْمَذْكُورَةَ: سُنَّةٌ.
فَمَنْ تَرَكَ2021
الجزء: 1 - الصفحة: 75
شَرْطًا لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ 22 رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ -بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، بِخِلَافِ الْبَاقِي.
وَلَا تَصِحُّ بِدُونِ نِيَّةٍ بِحَالٍ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 76
بابُ سُجُودِ السَّهْوِ
وَلَا يُشْرَعُ فِي الْعَمْدِ، فَمَنْ زَادَ رُكنًا فِعْلِيًّا عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ,, وَسَهْوًا، يَسْجُدْ لَهُ.
فَإِنْ سبَّحَ بِهِ اثْنَانِ وَلَمْ يَجْزِمْ بِصَوَابِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ تَبِعَهُ عَالِمًا، دُونَ مَنْ فَارَقَهُ فَأَتَمَّهَا.
وَمَنْ سَهَا فَزَادَ رَكْعَةً أَوْ أَقَلَّ، سَجَدَ إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ، وَإِلَّا بَعْدُ ثُمَّ سَلَّمَ.
وَإِنْ أَتَى بِذِكْرٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ عَمْدًا، غَيْرَ السَّلَامِ، لَمْ تَبْطُلْ (1). وَيُسَنُّ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ نَقْصٍ سَهْوًا أَتَمَّهُ وَسَجَدَ، فَإِنْ أَطَالَ الْفَصْلَ أَوْ تَكَلَّمَ هُنَا لِغيْرِ مَصْلَحَتِهَا، بَطَلَتْ؛ كمَا فِي صُلْبِهَا مُطْلَقًا.
وَإِنْ قَهْقَهَ أَوْ نَفَخَ، أَوِ انْتَحَبَ لَا خَشْيَةً، فَبَانَ حَرْفَانِ -فَكَلَامٌ.
فَصْلٌ
ومَنْ نَسِيَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ فِيهَا، فَعَلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَإِنْ قَرَأَ فِيمَا بَعْدَهَا فَهِيَ بَدَلُهَا، وَإِنْ ذَكَرَهُ لَما سَلّمَ قَرِيبًا أتى بِرَكْعَةٍ، وَيَسْجُدُ لِلْكُلِّ.
وَإِنْ نَسِيَ مِنْ كُلِ رَكْعَةٍ سَجْدَةً فِي رُبَاعِيَّةٍ، وَذَكَرَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ، كَمَّلَ الأَخِيرَةَ وَأَتَى بِثَلَاثٍ.
وَإِنْ سَهَا عَنِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، كُرِهَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْقِيَامِ، وَوَجَبَ قَبْلَهُ،23
الجزء: 1 - الصفحة: 77
وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَيَسْجُدُ لِلْكُلِّ، وَكَذَا تَرْكُ كُلِّ وَاجِبٍ.
فَصْلٌ
إذَا شَكَّ كَمْ رَكْعَةَ صَلَّى، أَخَذَ الْمُنْفَرِدُ بِالأَقَلِّ، وَالإِمَامُ بِظَنِّهِ.
وَالشَّكُّ فِي الرُّكْنِ كَتَرْكِهِ، وَفِيمَا يُوجِبُهُ سِوَاهُ لَا يَجِبُ.
وَيَجِبُ السُّجُودُ لسَهْوِ مَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ سَهْوِهِ دُونَ عَمْدهِ.
وَمَشْرُوعِيَّتُهُ: قَبْلَ السَّلَامِ، إِلَّا فِي حَقِّ إِمَامِ تَحَرَّى فَبَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، أَوْ مُصَلٍّ سَهَا فَسَلّمَ مِنْ نُقْصَانِ رَكْعَةِ تَامَّةِ فُأَكْثَرَ؛ فَإِنَّ الأَفْضَلَ بَعْدَهُ.
وَلَا سُجُودَ عَلَى الْمَأْمُومِ 24 إِلَّا تَبَعًا لإِمَامِهِ.
وَمَنْ سَهَا مِرَارًا كَفَاهُ سَجْدَتَانِ.
وَيَتَشَهَّدُ لِمَا بَعْدَ السَّلَام إِيْجَابًا.
وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُجُودِ أَفْضَلِيَتُهُ قَبْلَ السَّلَامِ، دُونَ مَا بَعْدَهُ، فَإِنْ نَسِيَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ إِنْ قَرُبَ زَمَنُهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 78
بابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
وآكَدُهَا: الْكُسُوفُ، وَالاِسْتِسْقَاءُ.
ثُمَّ الْوِتْرُ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ الثَّانِي، أَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وَأَفْضَلُهُ 25 إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَلَهُ سَرْدُ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ؛ يَثْبُتُ 26 فِي الأَخِيرَةِ,, وَتِسْعٍ: يَثْبُتُ (2) فِي الثَّامِنَةِ 27، ثُمَّ يثْبُتُ فِي التَّاسِعَةِ.
وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ بِسَلَامَيْنِ، يَقْرَأُ فِي الأُولَى بَعْدَ "الْفَاتِحَةِ": "سَبِّح"، وَالثَّانِيَةِ: "الْكَافِرُونَ"، وَالثَّالِثَةِ: "الإِخْلَاصَ"، يَقُولُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَيَدَاهُ مَرْفُوعَتَانِ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" 28 "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ
الجزء: 1 - الصفحة: 79
عَلَى نَفْسِكَ" (1)، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ.
وَلِلإِمَامِ الْقُنُوتُ فِي الْفَرَائِضِ لِلنَّوَازِلِ.
وَالسُّنَنُ الرَّاتِبَةُ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَبَعْدَهَا، وَبَعْدَ كُلْ عِشَاءٍ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ.
وَقَضَاءُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ.
وَيُسَنُّ التَّرَاوِيحُ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ الْوَتْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ.
وَيُوتِرُ الْمُتَهَجِّدُ بَعْدَهُ، فَإِنْ تَبِعَ إِمَامَهُ شَفَعَهُ.
وَيُكْرَهُ النَّفْلُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ، دُونَ التَّعْقِيبِ.
وَتَطَوُّعُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، وَوَسَطُهُ خَيْرٌ، ثُمَّ آخِرُهُ، وَهُوَ مَثْنَى مَثْنَى.
وَلَهُ سَرْدُ أَرْبَعٍ نَهَارًا.
وَيُبَاحُ النَّفْلُ جَالِسًا، وَمُتَرَبعًا أَفْضَلُ.
وَوَقْتُ الضُّحَى: إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ، مِنْ رَكْعَتَيْنِ إِلَى ثَمَانِ.
وَلَا يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ.
فَصْلٌ
وسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ، تُسَنُّ لِلْقَارِئِ وَمُسْتَمِعِهِ، بِشُرُوطِ الإِمَامَةِ، عَدَا الأُمِّيَّ والزَّمِنِ.
وَعِدَّتُهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ، لَيْسَ مِنْهَا ﴿ص﴾.
وَيُكَبِّرُ لِلسُّجُودِ وَالرَّفْع، وَيَجْلِسُ، وَيُسَلِّمُ وَفِي الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ.
وَلَا يَسْجُدُ إِمَامٌ فِي صَلَاةِ سِرٍّ 30، وَ [يُخَيرُ] 31 الْمَأْمُومُ إِذَنْ.29
الجزء: 1 - الصفحة: 80
وَيُسَنُّ شُكْرًا لِتَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ، خَارِجَ الصَّلَاةِ.
وَلَا يَسْجُدُهُ وَقْتَ نَهْيٍ، وَهُوَ: مِنَ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى عُلُوِّ الشَّمْسِ رُمْحًا، وَعِنْدَ زَوَالِهَا، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى يَتِمَّ الْغُرُوبُ.
وَلَا يَجُوزُ فِيهَا نَفْلٌ مُطْلَقٌ، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَقَضَاءُ فَرْضٍ، وَنَذْرٍ، وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ تُقَامُ، إِلَّا الْمَغْرِبَ، بِمَسْجِدٍ -غَيْرِ الثَّلَاثَةِ- هُوَ فِيهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 81
بابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
تلْزَمُ 32 الرِّجَالَ لِلْخَمْسِ، وَتَصِحُّ فُرَادَى إِلَّا الْجُمُعَةَ.
وَتُسَنُّ فِي مَسْجِدٍ، وَالْعَتِيقُ أَفْضَلُ، ثُمَّ الأَبْعَدُ، ثُمَّ مَا تَمَّتْ جَمَاعَتُهُ [بِهِ] 33. وَيُسَنُّ صَلَاةُ أَهْلِ الثَّغْرِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ.
وَلَا يُؤَمُّ بِمَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ عُذْرِهِ.
فَإِنْ أُقِيمَ فَرْضٌ لَمْ يُحْرِمْ بِنَفْلِ، وَفِيهِ: يتمُّهُ، فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهَا قَطَعَهُ.
وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ لَحِقَ الْجَمَاعَةَ، وَإِنْ لَحِقَهُ رَاكِعًا لَحِقَ الرَّكْعَةَ، [وَأَجْزَأَتْهُ التَّحْرِيمَةُ] 34. وَمَا لَحِقَهُ 35 الْمَسْبُوقُ: آخِرُهَا، فَيَقْضِي أَوَّلَهَا.
وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى مُؤتَمٍّ وَيُسَنُّ فِي إِسْرَارِ إِمَامِهِ، وَسُكُوتِهِ، وَعَدَمِ سَمَاعِهِ لَا لِطَرَشٍ.
وَيَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ فِي جَهْرِهِ.
وَمَنْ سَبَقَ إِمَامَهُ بِرُكْنٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، ثُمَّ ذَكَرَ وَلَمْ يَرْجِعْ -بَطَلَتْ؛ كَعَالِمٍ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ، أَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنِ غَيْرِ تَشَهُّدِهِ لَا لِعُذْرٍ.
وَيُسَنُّ لِلإِمَامِ انْتِظَارُ دَاخِلٍ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَشُقَّ، وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الأُولَى.
الجزء: 1 - الصفحة: 82
وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ.
فَصْلٌ فِي الإِمَامَةِ
يقَدَّمُ الأَقْرَأُ جَوْدَةً إِنْ عَلِمَ فِقْهَ صَلَاتِهِ، ثُمَّ الأفْقَهُ، ثُمَّ الأَسَنُّ، ثُمَّ الأَقْدَمُ هِجْرَةً 36، ثُمَّ الأَشْرَفُ، ثُمَّ الأَتْقَى، ثُمَّ مَنْ قَرَعَ.
وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ وَسَاكِنُ الْبَيْتِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ.
وَالْحُرُّ، وَالْحَاضِرُ، وَالْحَضَرِي، وَالْبَصِيرُ -أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِمْ.
وَتَصِحُّ إِمَامَةُ الأَقْلَفِ 37، وَأَقْطَعِ الْيَدَيْنِ، وَوَلَدِ الزِنَى، وَالْجُنْدِيِّ، مَعَ سَلَامَةِ دِينهِمَا.
وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْفَاسِقِ الْمَشْهُورِ فِسْقُهُ.
وَلَا يَؤُمُّ كَافِرٌ وَلَا أَخْرَسُ مُطْلَقًا، وَلَا مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ وَلَا عَاجِزٌ عَنْ رُكْنٍ: قَادِرًا صَحِيحًا فِيهِمَا.
لَكِنْ إِنْ صَلَّى إِمَامُ الْحَيِّ جَالِسًا لِمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ، صَلَّوْا خَلْفَهُ مُطْلَقًا.
وَلَا يَؤُمُّ أُميٌّ يُحِيلُ الْمَعْنَى فِي "الْحَمْدِ"، أَوْ يُسْقِطُ حَرْفًا أَوْ يُبْدِلُهُ عَاجِزًا، وَلَا صَبِيٌّ، وَلَا امْرَأَةٌ -إِلَّا بِمِثْلِهِمْ.
وَتكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ، وَالْفَأْفَاءِ، وَالتَّمْتَامِ، وَمَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ، وَأَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ نَسِيبًا لإِحْدَاهُنَّ مَعَهُنَّ، أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ دِيَانَةً.
وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ خُنْثَى إِلَّا بِامْرَأَةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 83
وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُفْتَرِضٍ خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ، وَتَصِحُّ فِي الاسْتِوَاءِ، كَالْعَكْسِ.
فَصْلٌ
يُسَنُّ تَقْدِيمُ إِمَامِ الذُّكُورِ، وَتَوَسُّطُ إِمَامَةِ 38 النسَاءِ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ قُدَّامَهُ إِلَّا حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ فَقَطْ، وَلَا مِنْ فَذٍّ إِلَّا عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ مِنْ رَجُلٍ، وَمِنْ أُنْثَى: خَلْفَهُ مَعَ عَدَمِ امْرَأَةِ تَقِفُ مَعَهَا.
وَيَلِيهِ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النسَاءُ، كَجَنَائِزِهِمْ.
وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إِلَّا كَافِرٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ مَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ صَبِيٌّ فِي فَرْضٍ -فَفَذٌّ.
وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةَ دَخَلَهَا، وإِلَّا نَبَّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ.
فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى رُكُوعِ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ سُجُودِ الإِمَامِ -صَحَّتْ مَعَ الْعُذْرِ.
وَمَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ بِالتَّكْبِيرِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ، مَعَ رُؤْيَةِ الْمَأْمُومِ
وَاتِّصَالِ الصُّفُوفِ -صَحَّتْ.
وَتَصِحُّ خَلْفَ إِمَامٍ عَالٍ عَنْهُمْ، وَيُكْرَهُ إِذَا كَانَ الْعُلْوُ ذِرَاعًا وَأَزْيَدَ؛ كَإِطَالَتِهِ اسْتِقْبَالِ 39 الْقِبْلةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وإِمَامَتِهِ فِي الطَاقِ، وَتنَقُّلِهِ مَكَانَهَا لِغَيْرِ حَاجَةِ، وَصَلَاةِ صَفٍّ تَقْطَعُهُ سَارِيَةٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 84
فَصْلٌ
وَيَجُوزُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ لِضَرَرٍ، وَمَرَضٍ، وَمَطَرٍ، وَوَحْلٍ، وَبَرْدٍ، وَظَالِمٍ، وَسَبُعٍ، وَغَرِيمٍ يُعْجِزُه، وَفَوْتِ رُفْقَةٍ أَوْ مَالٍ، وَضَرَرٍ فِيهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ وَحُرْمَتِهِ، وَمَوْتِ لَزِمٍ، وَتَمْرِيضِهِ، وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ يَخَافُ بِهِ بُطْلَانَ وُضُوئهِ بِانْتِظَارِهَا، وَشَهْوَةِ طَعَامٍ، وَالْحَاقِنِ، وَالْحَاقِبِ، وَنَحْوِهِمَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 85
بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الأَعْذَارِ
إِذَا عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنِ الْقِيَامِ مُطلقًا، وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إِلَى حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ -صَلَّى قَاعِدًا.
فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى جَنْبٍ، وَالأَيْمَنُ أَوْلَى.
وَيَجُوزُ مُسْتَلْقِيًا رِجْلَاهُ قِبْلَةً، وَيُومِئُ رَاكِعًا وَسَاجِدًا يَخْفِضُهُ عَنِ الرُّكُوعِ، فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِعَيْنَيْهِ، وَنوى (1) الْفِعْلَ.
وَلَا يُؤَخِّرُهَا مَنْ ذِهْنُهُ حَاضِرٌ.
وَإِنْ قَدَرَ أَوْ عَجَزَ فِيِ أثْنَائِهَا، انْتَقَلَ عَنْ حَالَتِهَا وَبَنَى.
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى حَالٍ أَعْلَى، فَعَلَهُ وَأَوْمَأَ بِغيْرِهِ.
وَيُصَلِّي عَلَى قَفَاهُ إِنْ نَفَعَهُ الدَّوَاءُ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ.
وَإِنْ خَافَ عَدُوًّا انْتَصَبَ.
أَوْ كَانَ فِي سَفِينةٍ، أَوْ بَيْتٍ قَصِيرِ السَّقْفِ، وَتَعَذرَ الْخُرُوجُ وَالْقِيَامُ -صَلَّى جَالِسًا.
وَيُصَلِّي الْمَرِيضُ وَمَنْ تأذَّى بِوَحْلٍ، عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَرْضَهُمَا فِي السَّفَرِ.
فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
يُسَنُّ لَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ بِثِنْتَيْنِ، مَعَ قَصْدِهِ سَفرًا جَائِزًا يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا -وَالْفَرْسَخُ: ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَالْمِيلُ: اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ- إِذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ أَوْ خِيَامَ قَوْمِهِ.
فَإِنْ أَحْرَمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ، أَوْ عَكَسَ، أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي40
الجزء: 1 - الصفحة: 86
حَضَرٍ، أَوْ عَكْسَهُ، أَوِ ائْتَمَّ بِمُقِيمِ، أَوْ بِمَنْ يَلْزَمُهُ الإِتْمَامُ، أَوْ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ، أَوْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ خَلْفَ مُقِيمِ فَأَعَادَهَا دُونَهُ أوْ (1) لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ -أتَمَّ.
وَمَنْ يَقْصُرُ فِي أَحَدِ طَرِيقَيْهِ، فَلَهُ سُلُوكُهُ.
وَمَنْ نَوَى إِقَامَةَ قَدْرِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً، أَتَمَّ.
وَمَنْ حَبَسَهُ ظَالِمٌ، أَوْ مَطَرٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ حَاجَةٌ، وَلَمْ يَنْوِ إِقَامَةَ -قَصَرَ أَبَدًا.
وَيُتِمُّ مُطْلَقًا مَنْ عَادَتُهُ السَّفَرُ بِأَهْلِهِ؛ كَالْمَلَّاحِ.
فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ
وَيَجُوزُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، فِي سَفَرِ قَصْرٍ 42، وَمَنْ لَهُ شُغْلٌ أَوْ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، عَدَا النُّعَاسَ وَنَحْوِهُ، وَلِمَطَرِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ، لَا لِمُنْفَرِدٍ، وَمُقِيمٍ بِمَسْجِدٍ، وَمَنْ يَمْشِي إِلَيْهِ فِي ظِلٍّ يَقِيهِ.
وَيَفْعَلُ الأَرْفَقَ مِنْ تَأْخِيرِ الأُولَى إِلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَعَكْسِهِ: فَإِنْ عَجَّلَ الثَّانِيَةَ نَوَاهُ عِنْدَ إِحْرَامِ الأُولَى، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا عُرْفًا، وَيَبْطُلُ 43 بِصَلَاةِ السُّنَةِ.
وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الْعُذْرِ فِي طَرَفَي الأُولَى وَأَوَّلِ الثَّانِيَةِ.
وَإِنْ أَخَّرَهُ نَوَاهُ مَا اتَّسَعَ وَقْتُ الأُولَى لَهَا، بِشَرْطِ اسْتِمْرَارِ الْعُذْرِ إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ.41
الجزء: 1 - الصفحة: 87
فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ
إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ قِبْلَةً وَلَمْ يُخْشَ كَمِينٌ، وَقَفَ الْمُسْلِمُونَ خَلْفَ الإِمَامِ صَفَّيْنِ، وَأَحْرَمَ الْكُلُّ، وَرَكَعَ وَرَفَعَ بِالْكُلِّ، وَحَرَسَ الصَّفُّ الأَخِيرُ فِي سُجُودِ الأُولَى، وَقَضَوْهُ إِذَا قَامَ فِي الثَّانِيَةِ، وَيتَقَدَّمُ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَيَتَأَخَّرُ الْمُقَدَّمُ، وَيَتْبَعُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَحْرُسُ الْمُؤَخرُ، وَيَلْحَقُونَهُ جَالِسًا فَيَسْجُدُونَ، وَيَتَشَهَّدُ الْكُلُّ وَيُسَلِّمُ بِهِمْ.
وَيَجْعَلُ -فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ- طَائِفَةً نَحْوَ الْعَدُوِّ، وَأُخْرَى تُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً وَتُفَارِقُهُ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ وَتُتِمُّ بِرَكْعَةٍ وَحْدَهَا، ثُمَّ تَمْضِي إِلَى الْعَدُوِّ وَيُصَلِّي بالأُخرَى الثَّانِيَةَ، وَتُتِمُّ 44 بِرَكْعَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ، وَتَسْجُدُ 45 مَعَهُ [لِسَهْوِهِ] 46 وَيُسَلِّمُ بِهِمْ.
وَفِي الْمَغْرِب وَالرُّبَاعِيَّةِ: يُصَلِّي بِالأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَتُفَارِقُهُ فِي تَشَهُّدِهِ الأَوَّلِ، وَبِالأُخْرَى مَا بَقِيَ وَتُصَلِّي مَا فَاتَهَا، وَيُسَلِّمُ بِهِمْ.
وَإِنْ صَلَّى الرُّبَاعِيَّةَ أَوِ الْمَغْرِبَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، بَطَلَتْ صَلَاةُ الإِمَامِ وَالْفِرْقَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إِنْ عَلِمَتَا فَسَادَ صَلَاتِهِ، وَإِنْ جَهِلَتَا وَالإِمَامَ صَحَّتْ.
الجزء: 1 - الصفحة: 88
وَإنْ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً وَسَلَّمَ بِهِمْ، أَوْ أَتَمَّ الْمَقْصُورَةَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، فَتمَّتْ لَهُ وَحْدَهُ -جَازَ.
وَيُسَنُّ حَمْلُ الْخِفِّ مِنْ سِلَاحٍ يَقِيهِ، وَيُكْرَهُ مَا ثَقُلَ.
فَصْلٌ
إِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ، أَوْ 47 أُبِيحَ هَرَبُهُ؛ خَوْفَ قَتْلٍ مُحَرَّمٍ، أَوْ سَيْلٍ، أَوْ سَبُعٍ، [أَوْ طَلَبَ عَدُوًّا يَخَافُ فَوْتَهُ] 48 -صَلَّوْا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ بِالإِيمَاءِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا.
وَيَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إِلَى الْقِبْلَةِ.
وَيُتِمُّونَهَا 49 عَلَى حُكْمِ الطَّارِئِ أَخِيرًا.
وَمَنْ صَلَّاهَا لِسَوَادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا، فَبَانَ غَيْرَهُ، أَوْ مَانِعٌ بَيْنَهُمَا -أَعَادَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 89
بَابُ صَلَاةِ الْجُمعَةِ
تلْزَمُ (1) كُلَّ ذَكَرٍ، حُرٍّ، مُكَلَّفِ، مُسْلِمٍ، قَادِرٍ، مُسْتَوْطِنٍ بِنَاءً اسْمُهُ وَاحِدٌ، يَسْكُنُهُ أَرْبَعُونَ مِثْلَهُ.
فَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ إِتْمَامِهَا اسْتَأَنْفُوا ظُهْرًا.
وَتَلْزَمُ نَائِيًا عَنْ فَرْسَخٍ فَأَقَلَّ مِنْ طَرَفِ الْبَلَدِ.
فَإِنْ حَضَرَهَا مُسَافِرٌ، أَوْ عَبْدٌ، أَوْ خُنْثَى، أَوِ امْرَأَةٌ -اجْزَأَتْهُ وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ، وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا، وَبِعَكْسِهِمُ الْمَعْذُورُ لِغَيْرَ سَفَرٍ، وَيَصِحُّ فِعْلُ ظُهْرِهِمْ قَبْلَهَا دُونَ غيْرِهِمْ، وَبَعْدَهَا خَيْرٌ.
وَلَا يُسَافِرُ أَهْلُهَا فِي يَوْمِهَا قَبْلَ فِعْلِهَا، مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ رُفْقَةٍ.
فَصْلٌ
وَتَصِحُّ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَتَجِبُ بالزَّوَالِ إِلَى الْعَصْرِ.
وَإِنْ خَرَجَ 51 بَعْدَ رَكْعَةٍ أَتَمُّوا الْجُمُعَةَ، وَبِدُونِهَا يُصَلُّونَ ظُهْرًا.
وَإِنْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ رَكْعَةً أتَمَّهَا جُمُعَةً، وَأَقَل: ظُهْرًا إِنْ نَوَاهَا بإِحْرَامِهِ، وَقَبْلَ الزَّوَالِ نَفْلًا فِيهِمَا.
وَمَنْ زُحِمَ فِي صَلَاةِ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ آخَرَ أَوْ رِجْلِهِ 52، فَإِنْ عَسُرَ سَجَدَ إِذَا أَمْكَنَ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ50
الجزء: 1 - الصفحة: 90
تَابَعَهُ، وَصَارَتْ أُولَاهُ، وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً.
فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ عَالمًا بِالتَّحْرِيمِ، بَطَلَتْ، وَإِنْ جَهِلَهُ صَحَّتْ إِذَا أَتَى بِأُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ.
فَصْلٌ
ويُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ خُطْبَتَيْنِ، يَحْمَدُ اللَّهِ فِيهِمَا، وَيُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَيَقْرَأُ آيَةً، وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ.
وَيَحْضُرُ أَرْكَانَهُمَا الأرْبَعُونَ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ خَطَبَ، قَائِمًا، مُعْتَمِدًا عَلَى سَيْفٍ وَنَحْوِهِ، مُتَطَهِّرًا، يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَيَجْلِسُ إِلَى فَرَاغِ الأَذَانِ، ثُمَّ يَقْصِدُ نَحْوَهُ.
وَيَقْصُرُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ.
وَتَصِحُّ بِلَا إِذْنِ إِمَامٍ.
ثُمَّ يَنْزِلُ 53 عِنْدَ الإِقَامَةِ، يُصَليهَا رَكْعَتَيْنِ جَهْرًا.
وَتَصِحُّ فِي مَوْضِعَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنَ الْبَلَدِ لِحَاجَةٍ، فَإِنْ عُدِمَتْ صَحَّتْ جُمُعَةُ الإِمَامِ مُطْلَقًا.
وَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ مَعَ التَّسَاوِي بِإِذْنِ 54 الإِمَامِ فِيهِمَا، أَوْ مَنْعِه مِنْهُمَا -أَعَادُوا جُمُعَةً، وَمَعَ الْجَهْلِ بِالسَّابِقَةِ ظُهْرًا.
وإِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ وَجُمُعَةٌ، فَصلَّى الْمَأْمُومُ الْعِيدَ وَظُهْرًا -جَازَ.
وَإِنْ قُدِّمَتِ الْجُمُعَةُ فَصُلِّيَتْ وَقْتَ الْعِيدِ، أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا.
وَأَقَلُّ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ بَعْدَهَا: رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا: سِتٌّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 91
فَصْلٌ
وَيُسَنُّ الْغُسْلُ بَعْدَ فَجْرِهَا لِمَنْ يَحْضُرُهَا، وَعِنْدَ الرَّوَاحِ أَفْضَلُ، وَالتَّنْظِيفُ، وَالتَّطْيِيبُ، وَلُبْسُ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَالتَّبْكِيرُ مَاشِيًا، وَقِرَاءَةُ "الْكَهْفِ" فِي يَوْمِهَا أَوْ لَيْلَتِهَا، وَالدُّنُوُّ مِنَ الإِمَامِ، وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ، وَالذِّكْرِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَإِنْ تَخَطَّى إِمَامٌ مُطْلَقًا، أَوْ غَيْرُهُ إِلَى فُرْجَةٍ، أُبِيحَ، وَإِلَّا كُرِهَ.
وَلَا يُقِيمُ أَحَدًا فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ لهُ.
وَيَرْفعُ مُصَلَّى غَيْرِهِ فَيَجْلِسُ مَكَانَهُ لَا عَلَيْهِ.
وَمَنْ قَامَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ عَادَ وَلَمْ يَتَشَاغَلْ بِغَيْرِهَا، فَمَكَانُهُ لَهُ.
وَمَنْ دَخَلَ فِي الْخُطْبَةِ صَلَّى التَّحِيَّةَ وَأَوْجَزَ.
وَيَحْرُمُ الْكَلَامُ فِي الْخُطْبَةِ، وَيُبَاحُ قَبْلَهَا وَبعْدَهَا، وَمِنَ الْخَطِيبِ وَلَهُ مُطْلَقًا.
فَصْلٌ
وصَلَاةُ الْعِيدِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، كَالأَذَانِ، وَوَقْتُهَا: مَا بَيْنَ وَقْتَي النَّهْي قَبْلَ الزَّوَالِ.
وَمَنْ عَلِمَهُ بَعْدُ، قَضَاهُ مِنَ الْغَدِ.
وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْفِطْرِ، وَأَكْلُهُ قَبْلَهَا، وَعَكْسُهُمَا 55 فِي الأَضْحَى لِمُضَحٍّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 92
وَيُسَنُّ الْمَشْيُ إِلَيْهَا بِأَحْسَنِ حَالٍ، وَالرُّجُوعُ فِي طَرِيقٍ آخَرَ، وَخُرُوجُ الْمُؤْتَمِّ بُكْرَةً، وَالإِمَامِ وَقْتَ الصَّلَاةِ.
وَيَخْرُجُ مَنِ اعْتكَفَ فِي ثَوْبِهِ.
وَتُسَنُّ فِي الصَّحْرَاءِ، وَتُكْرَهُ فِي الْجَامِعِ بِلَا عُذْرٍ.
وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَدٌ وَلَا اسْتِيطَانٌ.
فَصْلٌ
وَهِيَ رَكْعَتَانِ، يُكَبِّرُ بَعْدَ الإِحْرَامِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا وَبَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ الثَّانِيَةِ خَمْسًا، يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَهَا قَائِلًا بَعْدَهَا: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للَّه كَثيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةَ وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا" ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْرًا فِي الأُولَى -بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَ"الْفَاتِحَةِ"- بِـ "سَبِّحْ" وَفِي الثَّانِيَةِ "الْغَاشِيَةَ".
وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَسْتَفْتِحُ الأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بسَبعٍ.
يُبيِّنُ فِي الْفِطْرِ زكَاتَهُ، وَفِي الأَضْحَى أُضْحِيَّتَهُ.
وَالتَّكْبِيرُ الزَائِدُ وَالذِّكْرُ بَيْنَهُ سُنَّةٌ، وَلَا يَقُولُهُ بَعْدَ الأَخِيرَةِ.
وَيُكْرَهُ التَّنَقُّلُ فِي مُصَلَّاهَا قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا.
وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهَا قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ.
وَتَكْبِيرُ الْفِطْرِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ، وَمُطْلَقُ الأَضْحَى مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ، وَمُقيَّدُهُ: عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْفَرَائِضِ فِي جَمَاعَةِ لِلْمُحِلِّ: مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلِلْمُحْرِمِ: مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ.
وَصِفتهُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وللَّه الْحَمْدُ".
الجزء: 1 - الصفحة: 93
بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَتُسَنُّ جَمَاعَةً وَفُرَادَى حَتَّى تَنْجَلِيَ.
وَهِيَ رَكْعَتَانِ، يَقْرَأُ جَهْرًا فِي الأُولَى بَعْدَ "الْفَاتِحَةِ": "الْبقَرَةَ"، وَيَرْكَعُ قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ، ثم يَرْفَعُ فَيَقْرَأُ بَعْدَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ: "الْفَاتِحَةَ" وَ"آلَ عِمْرَانَ"، أَوْ قَدْرَ ذَلِكَ، وَيَرْكَعُ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ فِي الثَّانِيَةِ كَالأُولَى وَدُونَهَا ذِكْرًا، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
وَيُتِمُّهَا مَعَ التَّجَلِّي خَفِيفَةً.
فَإِنْ زَالَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، أَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ، أَوْ غَابَا كَاسِفَيْنِ، أَوْ كَانَتْ آيَةٌ عَدَا الزَّلْزَلَةِ الدَّائِمَةِ -لَمْ يُصَلِّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 94
بَابُ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ
وهِيَ كَصَلَاةِ الْعِيدِ حُكْمًا وَمَوْضِعًا وَصِفَةً، وَتُفْعَلُ عِنْدَ الْجَدْبِ وَقِلَّةِ الْمَطَرِ، وإِذْنُ الإِمَامِ فِيهَا شَرْطٌ.
ويُسَنُّ لَهَا التَّنْظِيفُ بلَا زِينَةٍ، وَوَعْظُ الإِمَامِ النَّاسَ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنَ الظُّلْمِ، وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ، وَفِعْلِ الْخَيْرَاتِ، قُرْبَ الْخُرُوجِ إِلَيْهَا، بِتَوَاضُعٍ وَخُشُوعٍ وَتَذَلُّلٍ وَتَضَرُّعٍ، صُحْبَةَ أَهْلِ الدِّينِ، وَيَنْفَرِدُ أَهْلُ الذِّمَّةِ إِنْ خَرَجُوا.
وَيُنَادَى لَهَا: "الصَّلَاةُ جَامِعَةً" كَالْكُسُوفِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَةً، يَفْتَتِحُهَا بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَيَقْرَأُ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ.
. .﴾ الآيَاتِ 56، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ، وَأَصَحُّهُ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا" ثَلَاثًا 57، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ دَاعِيًا، وَيَجْعَلُ بَاطِنَ رِدَائِهِ ظَاهِرَهُ لَا أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَنْزِعَهُ مَعَ ثِيَابِهِ، وَيَفْعَلُهُ أَصْحَابُهُ، وَيَدْعُو سِرًّا: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ أمَرْتَنا بدُعَائِكَ وَوَعَدْتَنا إِجَابتَكَ وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أمَرْتَنَا فَاسْتَجبْ لَنا كَمَا وَعَدْتَنَا".
فَإِنْ لَمْ يُسْقَوْا عَادُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ الْخُرُوجِ صَلَّوْا
الجزء: 1 - الصفحة: 95
وَشَكَرُوا وَاسْتَزَادُوا.
وَيُسَنُّ أَنْ يُصِيبَ رَحْلَهُ وَثيَابَهُ.
وَإِنْ أَضَرَّ أَوْ خِيفَ زِيَادَتُهُ، سَأَلُوا صَرْفَهُ بـ "يَا أَللَّهُمَّ حَوَالَيْنا وَلَا عَلَيْنا.
. . " 58 الْحَدِيثَ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا.
. .﴾ الآية 59.
الجزء: 1 - الصفحة: 96