الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلكِتَابُ الصَّدَاقِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يُسَنُّ تَخْفِيفُهُ، وَتَسْمِيتُهُ فِي الْعَقْدِ، مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ.
وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وَإِنْ قَلَّ.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ أَوْ مِلْكِهِ، مُذَةَ مَعْلُومَةً، صَحَّ.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ لَمْ يَصِحَّ، بَلْ فِقْهٍ أَوْ أَدَبٍ أَوْ شِعْرٍ مُبَاع مَعْلُومٍ.
فَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ لَمْ يَصِحَّ.
فَإِنْ طَلَّقَ (1) قَبْلَ الدُّخُولِ وَالتَّعْلِيمِ أَعْطَاهَا نِصْفَ الأُجْرَةِ، وَإِنْ عَلَّمَهَا أَخَذَ مِنْهَا نِصْفَهَا.
وَإِنْ تزَوَّجَ أَرْبَعًا، أَوْ خَالَعَهُنَّ بِأَلْفٍ، قُسِمَ بِقَدْرِ مُهُورِهِنَّ.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً مُطْلَقًا -لَمْ يَصِحَّ.
وَفِي عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، وَدَابَّةٍ مِنْ دَوَابَّهِ وَنَحْوِهِ -يَصِحُّ، وَلَهَا أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ ضَرَّتهَا، صَحَّ، وَلَهَا مَهْرُ الضَّرَّةِ إِنْ فَاتَ طَلَاقُهَا بمَوْتهَا.
وَمَتَى بَطَلَ الْمُسَمَّى وَجبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.

فَصْلٌ

وَإِنْ أَصْدَقَهَا أَلْفًا إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ أبوهَا مَيِّتًا -وَجبَ1

الجزء: 1 - الصفحة: 349

مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَعَلَى "إِنْ [كَانَتْ] (1) لِي زَوْجَةٌ، أَوْ لَمْ يكُنْ (2) " -صَحَّ بِالْمُسَمَّى.
وَمَنْ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا -بِسُؤَالِهِ وَعَدَمِهِ- عَتَقَ مَجَّانًا.
وَإِذَا أَجَّلَ الصَّدَاقَ صَحَّ، فَإِنْ عُيَّنَ (3) وَإِلَّا مَحِلُّهُ الْفُرْقَةُ.

فَصْلٌ

وَإِنْ أَصْدَقَهَا مَالًا مَغْصُوبًا، أَوْ خِنْزِيرًا وَنَحْوَهُ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ عَصِيرًا، فَبَانَ حُرًّا أَوْ خَمْرَا، وَجَهِلَا (4) -فَلَهَا (5) الْقِيمَةُ فِي الأُولَى، وَالْمِثْلُ (6) فِي الثَّانِيَةِ.
وَإِنْ وَجَدَتِ الْمُبَاحَ مَعِيبًا خُيَّرَتْ بَيْنَ أَرْشِهِ وَقِيمَتِهِ.

فَصْلٌ

فَإِنْ تزَوَّجَهَا 8 عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لأَبِيهَا، صَحَّتِ التَّسْمِيَةُ.
فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ، رَجَعَ بِأَلْفٍ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الأَبِ لَهُمَا.234567

الجزء: 1 - الصفحة: 350

وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الأَبِ فَكُلُّ الْمُسَمَّى لَهَا.
وَمَنْ زَوَّجَ بْنَتَهُ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا، صَحَّ وَإِنْ كَرِهَتْ.
وَإِنْ زَوَّجَهَا بهِ وَلِيٌّ غَيْرُهُ بِإِذْنِهَا، صَحَّ، [وَمَا لِأَحَدٍ نَقْضُهُ.
وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ] (1). وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ، صَحَّ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ.
وَإِنْ [كَانَ مُعْسِرًا ضَمِنَهُ أَبُوهُ.
وَلِلأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ مُطْلَقًا، وَيُشْتَرَطُ إِذْنُ الْكَبِيرَةِ فِيهِ] (2).

فَصْلٌ

وَإِذَا تزَوَّجَ الْعَبْدُ [فَالْمَهْرُ عَلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَذِنَ فِي نِكَاحِهِ، وَإِلَّا بَطَلَ.
فَإِنْ وَطِئَ -إِذَنْ- فَفِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَإِنْ زَوَّجَهُ بِأَمَتِهِ تَبِعَهُ] (3) بِالْمَهْرِ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَبِحُرَّةٍ إِنْ بَاعَهُ لَهَا بِصَدَاقِهَا صَحَّ، وَإِنْ بَاعَهَا إِيَّاهُ بِثَمَنِ فِي ذِمَّتِهَا فَعَلَى حُكْمِ تَقَاصِّ الدَّيْنَيْنِ.

فَصْلٌ

وَتَمْلِكُ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا بِالْعَقْدِ، وَلَهَا نَمَاءُ الْمُعَيَّنِ 12 قَبْلَ قَبْضِهِ، وَضِدُّهُ91011

الجزء: 1 - الصفحة: 351

بِضِدِّهِ.
وَإِنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ فَمِنْهَا، وَتَضْمَنُهُ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا زَوْجُهَا قَبْضَهُ؛ فَيَضْمَنُ.
وَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَعَلَيْهَا زَكَاتُهُ.
وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ فِي الْكُلِّ.
فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوِ الْخَلْوَةِ، فَلَهُ نِصْفُهُ حُكْمًا دُونَ نَمَائِهِ الْمُنْفَصِلِ، وَفي الْمُتَّصِلِ لَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ بِدُونِ نَمَائِهِ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ دَفْعَهُ زَائِدًا.
وَإِنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ بَعْدَ طَلَاقِهَا، ضَمِنَهُ.
وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: "نَقَصَ قَبْلَهُ"، وَقَالَتْ: "بَعْدُ" -قُبِلَ مَعَ يَمِيِنِهَا.
وَعُقْدَةُ النِّكَاحِ بِيَدِ الزَّوْجِ.
فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَأَيُّهُمَا عَفَا عَنْ وَاجِبِهِ، حَصَلَتِ الْبَرَاءَةُ أَوِ الْكَمَالُ لِصَاحِبِهِ.

فَصْلٌ

وَمَنْ وَهَبَتْ زَوْجَهَا صَدَاقَهَا، أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ، ثُمَّ سَقَطَ بِرِدَّةٍ، أَوْ تَنَصَّفَ بِطَلَاقٍ -رَجَعَ بِفَائِتِهِ 13. وَكُلُّ فُرْقَةٍ مِنْ جِهَتِهِ؛ كَإِسْلَامِهِ، وَرِدَّتِهِ، وَخُلْعِهِ، وَالْوَطْءِ الْفَاسِخِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيِّ، وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ زَوْجَتَهُ -فَهُوَ كَطَلَاقِهِ.
وَكُلُّ فُرْقَةٍ مِنْ جِهَتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ بِإِسْلَامٍ، أَوْ رِدَّةٍ، أَوْ رَضَاعٍ يَفْسَخُ، وَفَسْخِ عَيْبٍ، وَإِعْسَارٍ فِيهِ، وَشَرْطٍ، وَعَيْبٍ فِيهَا، وَفُرْقَةِ لِعَانٍ، وَشِرَائِهَا لَهُ -يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَالْمُتْعَةَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 352

وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ نَفْسَهُ، أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا لا أَوْ مَاتَ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ -اسْتَقَرَّ مَهْرُهَا كَامِلًا.

فَصْلٌ

وَإِنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ أَوْ وَرَثَتُهُمَا، فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ أَوْ عَيْنِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ -قُبِلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ.
فَإِنِ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْهُ وَادَّعَتْ أَكْثَرَ، رُدَّ إِلَيْهِ، وَلَا يَمِينَ بِحَالٍ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ، وَقَوْلُهَا فِي قَبْضِهِ.
وَإِنْ نَكَحَ سِرًّا بِمَهْرٍ وَعَلَانِيَةً بِغَيْرِهِ، أُخِذَ بِالْعَلَانِيَةِ.
وَإِنْ قَالَ: "مَهْرٌ وَاحِدٌ كَرَّرْتُهُ"، وَقَالَتْ: "مَهْرَانِ فِي عَقْدَيْنِ" -قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.

فَصْلٌ

وَيَصِحُّ تَفْوِيضُ الْبُضْعِ؛ بِأَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ المُجْبَرَةَ -أَوْ تَأْذَنَ امْرَأَةٌ لِوَليِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا- مُطْلَقًا أَوْ بِلَا مَهْرٍ.
وَتَفْوِيضُ الْمَهْرِ: أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَا شَاءَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ، وَيَفْرِضُهُ الْحَاكِمُ بِقَدْرِهِ بِطَلَبِهَا.
وَإِنْ تَرَاضَيَا قَبْلهُ عَلَى مَهْرٍ مَفْرُوضٍ جَازَ، وَيَصِحُّ إِبْرَاؤُهَا مِنْ مَهْرِ المِثْلِ قَبْلَ فرْضِهِ.
وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا قَبْلَ الإِصَابَةِ وَالْفَرْضِ، وَرِثَهُ الآخَرُ وَلَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا.
وَإِنْ طَلَّقَ مُفَوِّضَةَ الْبُضْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ إِلَّا الْمُتْعَةَ، بِقَدْرِ

الجزء: 1 - الصفحة: 353

يُسْرِ زَوْجِهَا وَعُسْرِهِ؛ فَأَعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كِسْوَةٌ تُجْزِئُ صَلَاتُهَا فِيهَا.
وَيَسْتَقِرُّ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ فَلَا مُتْعَةَ.

فَصْلٌ

وَمَهْرُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاوِيهَا فِي الْمَالِ وَالصِّفَاتِ الْحَسَنَةِ مِنْ نِسَائِهَا، فَإِنْ عُدِمْنَ فَنِسَاءُ بَلَدِهَا، ثُمَّ أَقْرَبُ النِّسَاءِ شَبَهًا بِهَا.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا، زِيدَ وَنُقِصَ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
وَإِنِ اعْتَادُوا التَّخْفِيفَ وَالتَّأْجِيلَ أَوْ عَكْسَهُمَا، اعْتُبِرَ ذَلِكَ.

فَصْلٌ

وَإِذَا افْتَرَقَا فِي الْفَاسِدِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ، فَلَا مَهْرَ.
وَبَعْدَ أَحَدِهِمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ كَمَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةِ أَوْ بِزِنًى كَرْهًا، وَلَا أَرْشَ.
وَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ.
وَمَنْ دَفَعَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَتِهَا.
وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَّ.
فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، أَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، أَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا تَبَرُّعَا ثُمَّ مَنَعَتْ لِذَلِكَ -فَلَا.
وَإِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ فَلَهَا الْفَسْخُ.
وَلَا يَفْسَخُهُ إِلَّا حَاكِمٌ.


الجزء: 1 - الصفحة: 354

بَابُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ

تُسَنُّ، وَلَوْ بِشَاةٍ فَأَقَلَّ.
وَتَجِبُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ إِجَابَةُ كُلِّ دَاعٍ مُسْلِمٍ يَحْرُمُ هَجْرُهُ 14 إِنْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُنْكَرٌ.
وَيُسَنُّ فِي ثَانِي مَرَّةٍ، وَيُكْرَهُ فِي الثَّالِثَةِ؛ كَإِجَابَةِ الذِّمِّيِّ، وَمَنْ قَالَ: "أَذِنْتُ لِمَنْ شَاءَ"، أَوْ: "هَلُمُّوا إِلَى الطَّعَامِ".
وَتُبَاحُ بَاقِي الدَّعَوَاتِ.
وَمَنْ صَوْمُهُ وَاجِبٌ دَعَا وَانْصَرَفَ.
وَالْمُتَنَفِّلُ يُفْطِرُ إِنْ جَبَرَ [قَلْبَ دَاعِيهِ] 15، وَلَا يَجِبُ الأَكْلُ، وَإِبَاحَتُهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى صَرِيحِ إِذْنٍ أَوْ قَرِينَةٍ.
وَإِنْ دَعَاهُ اثْنَانِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ، أَجَابَ أَوَّلَهُمَا.
فَإِنْ جَاءَا مَعًا، أَجَابَ الأَدْيَنَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ رَحِمًا، ثُمَّ دَارًا.
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ثَمَّ مُنْكَرًا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ، حَضَرَ وَغَيَّرَهُ، وَإِلَّا أَبَى، وَإِنْ حَضَرَ ثُمَّ عَلِمَ أَزَالَهُ، فَإِنْ دَامَ لِعَجْزِهِ خَرَجَ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ، خُيِّرَ.
وَإِنْ كَانَ فِي بُسُطٍ وَمِخَدَّةٍ صُورَةُ حَيَوَانٍ جَلَسَ وَإِنْ كَانَتْ فِي حَائِطٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُزَلْ خَرَجَ.
وَيُكْرَهُ السِّتْرُ الْمُعَلَّقُ مُطْلَقًا، وَيُكْرَهُ النِّثَارُ، وَالْتِقَاطُهُ، وَمَنْ أَخَذَهُ أَوْ وَقَعَ فِي حِجْرِهِ فَلَهُ.
وَيُسَنُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ، وَالدُّفُّ فِيهِ لِلنِّسَاءِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 355

بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ

يَلْزَمُ الزَّوْجَيْنِ الْعِشْرَةُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَحْرُمُ مَطْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا يَلْزَمُهُ، وَالتَّكَرُّهُ (1) بِهِ.
وَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ لَزِمَ تَسْلِيمُ الْحُرَّةِ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ، إِنْ طَلَبَهُ وَلَمْ تَشْتَرِطْ (2) دَارَهَا.
وَإِنِ اسْتَمْهَلَ أَحَدُهُمَا أُمْهِلَ الْعَادَةَ إِيجَابًا.
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الأَمَةِ لَيْلًا فَقَطْ.
وَيُبَاشِرُ مَا لَمْ يَضُرَّ أَوْ يَشْغَلْ عَنْ فَرْضٍ.
وَيُسَافِرُ بِالْحُرَّةِ مَا لَمْ تَشْتَرِطْ ضِدَّهُ.
وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ وَالدُّبُرِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَزْلِ إِذْنُ الْحُرَّةِ وَسَيِّدِ الأَمَةِ.
وَيُجْبِرُهُمَا عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنَّجَاسَةِ، وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَخْذِ مَا تَعَافُهُ النَّفْسُ مِنْ شَعَرٍ وَغَيْرِهِ.

فَصْلٌ

ويَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ، وَالأَمَةِ مِنْ سَبْعٍ، وَيَنْفَرِدُ إِنْ أَرَادَ فِي الْبَاقِي.
وَيَلْزَمُهُ الْوَطْءُ إِنْ قَدَرَ كُلَّ ثُلُثِ سَنَةٍ.
وَإِنْ سَافرَ فَوْقَ نِصْفِهَا وَطَلَبَتْ قُدُومَهُ وَقَدَرَ، لَزِمَهُ.
فَإِنْ أَبَى أَحَدهُمَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا.1617

الجزء: 1 - الصفحة: 356

وَيُسَنُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْوَطْءِ.
وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ الكَلامِ (1)، وَالنَّزْعُ قَبْلَ فَرَاغِهَا.
وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَوْطُوءَاتِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ.
وَيَحْرُمُ جَمْعُ زَوْجَتَيْهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا.
وَيُكْرَهُ الْوَطْءُ بِمَرْأَى أُخْرَى (2) وَالتَّحَدُّثُ بِهِ.
وَلَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ الْخُرُوجَ مِنْ مَنْزِلهِ.
وَيُسَنُّ بِإِذْنِهِ [أَنْ] (3) تُمَرِّضَ مَحْرَمًا، أَوْ تَشْهَدَ مَوْتَهُ.
وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إِجَارَةِ نَفْسِهَا وَرَضَاعِ وَلَدِهَا، إِلَّا لِضَرُورَتهِ.

فَصْلٌ

وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ لِمَنْ مَعَاشُهُ نَهَارًا، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ.
وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ التَّسْوِيَةُ فِيهِ، فَإِنْ بَدَأَ فَبَاتَ عِنْدَ إِحْدَى نِسَائِهِ أَوْ سَافَرَ بِهَا بِلَا قُرْعَةٍ وَلَا رِضَا الأُخْرَى، أَثِمَ وَقَضَى لَهَا.
وَيُسَنُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُن فِي الْوَطْءِ.
وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالْمَعِيبَةِ، وَالْمَجْنُونَةِ، وَغَيْرِهَا.
فَإِنْ دَخَلَ فِي نَوْبَتِهَا إِلَى أُخْرَى لِمُهِمٍّ وَلَا وَطِئَ وَلَا أَطَالَ، لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَقْضِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ.
وَإِنْ سَافَرَتْ بِلَا إِذْنِهِ وَلَا حَاجَتِهَا، أَوْ أَبَتِ السَّفَرَ مَعَهُ، أَوِ الْمَبِيتَ عِنْدَهُ -فَلَا قَسْمَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ.
وَإِنْ أَشْخَصَهَا هُوَ181920

الجزء: 1 - الصفحة: 357

فَهِيَ عَلَى حَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ.

فَصْلٌ

وَمَنْ وَهَبَتْ قَسْمَهَا لِضَرَّةِ بِإِذْنِهِ، أَوْ لَهُ فَجَعَلَهَا (1) لأُخْرَى -جَازَ، فَإِنْ رَجَعَتْ قَسَمَ لَهَا مُسْتَقْبَلًا.
وَلَا قَسْمَ لإمَائِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، بَلْ يَطَأُ مَنْ شَاءَ مَتَى شَاءَ، وَيُسَنُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ.

فَصْلٌ

وَإِنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَثَيِّبًا ثَلَاثًا، وَإِنْ أَحَبَّتْ سَبْعًا فَعَلَ وَقَضَاهُنَّ لِلْبَوَاقِي.
وَإِنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ كُرِهَ، وَبَدَأَ بِالأُولَى دُخُولًا، فَإِنْ دَخَلَتَا مَعًا أَقْرَعَ.
وَإِنْ سَافَرَ بِمَنْ قَرَعَتْ دَخَلَ حَقُّ الْعَقْدِ فِي قَسْمِ السَّفَرِ، فَإِذَا قَدِمَ قَضَاهُ لِلأُخْرَى.
وَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَقْتَ قَسْمِهَا، أَثِمَ.
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ قَضَاهُ.

فَصْلٌ

فإِنْ مَنَعَتْهُ حَقَّهُ، أَوْ أَجَابَتْهُ مُتَبَرِّمَةً، أَوْ مُتَكَرِّهَةً ثَلَاثًا، قَوْلًا أَوْ فِعْلًا -زَجَرَهَا قَوْلًا، فَإِنْ أَصَرَّتْ هَجَرَهَا فِي فِرَاشِهِ مَا شَاءَ، وَفِي الْكَلَامِ دُونَ21

الجزء: 1 - الصفحة: 358

ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّتْ ضَرَبَهَا يَسِيرًا.
وَإِنْ مَنَعَهَا حَقَّهَا مُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهُ وَيُحْسِنَ عِشْرَتَهَا.
وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَوْرَ صَاحِبِهِ، أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ قُرْبَ ثِقَةٍ يَكْشِفُ حَالَهُمَا، وَيُلْزِمُهُمَا الْحَقَّ.
فَإِنْ تَشَاحَّا بِعَدَاوَةٍ بَعَثَ حَكَمَيْنِ ذَكَرَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَمِنْ أَهْلِهِمَا أَوْلَى، يُوَكِّلُهُمَا الزَّوْجَانِ فِي فِعْلِ الأَصْلَحِ: مِنْ صُلْحٍ، وَفُرْقَةٍ، وَخُلْعٍ، وَطَلَاقٍ بِعِوَضٍ، وَدُونَهُ، وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى التَّوْكِيلِ.
وَلَا يَنْقَطِعُ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ بِغَيْبَةِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، وَيَنْقَطِعُ بِجُنُونِهِمَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 359

بَابُ الْخُلْعِ

مَنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَجْنَبِيٍّ صَحَّ بَذْلُهُ لِعِوَضِهِ.
فَإِذَا كَرِهَتِ الْمَرْأَةُ خَلْقَ زَوْجِهَا أَوْ خُلُقَهُ، أَوْ نَقْصَ دِيِنهِ، أَوْ خَافَتْ إِثْمًا بِتَرْكِ حَقِّهِ -أُبِيحَ الْخُلْعُ، وَإِلَّا كُرِهَ وَوَقَعَ.
فَإِنْ عَضَلَهَا ظُلْمًا لِلِافْتِدَاءِ وَلَمْ يَكُنْ ذَنْبٌ؛ فَفَعَلَتْ، أَوْ خَالَعَتِ الصَّغِيرَةُ، وَالْمَجْنُونَةُ، وَالسَّفِيهَةُ، وَالأَمَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا -لَمْ يَصِحَّ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رِجْعِيًّا فِيهِ.
وَإِنْ خَالَعَتْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا صَحَّ فِي ذِمَّتِهِ.

فَصْلٌ

وَالْخُلْعُ بِلَفْظِ صَرِيحِ طَلَاقٍ، أَوْ كِنَايَةٍ وَقَصْدِهِ 22: طَلَاقٌ بَائِنٌ.
وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوِ الْفَسْخِ، وَلَمْ يَنْوِ طَلَاقًا، كَانَ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ عَدَدًا.
وَلَا يَقَعُ بِمُعْتَدَّةٍ [مِنْ خُلْعٍ] 23 طَلَاقٌ.
وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الرَّجْعَةِ فِيهِ.
وَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ بِمُحَرَّمٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيَّا.
وَمَا صَحَّ مَهْرًا صَحَّ الْخُلْعُ بِهِ، وَيُكْرَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا.
وَإِنْ خَالَعَ بِعَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مَعِيبًا، فَلَهُ الْقِيمَةُ أَوِ الأَرْشُ.
وَإِنْ خَالَعَ بِسُكْنَى دَارٍ، أَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 360

إِرْضَاعِ وَلَدِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً -صَحَّ.
فَإِنْ مَاتَ أَوْ خَرِبَتْ رَجَعَ بِحَقِّهِمَا.
وَإِنْ خَالَعَ حَامِلًا بِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا، صَحَّ.

فَصْلٌ

ويَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ، فَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى حَمْلِ شَجَرَتِهَا أَوْ أَمَتِهَا، أَوْ مَا فِي يَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مَتَاعٍ، أَوْ عَلَى عَبْدٍ -صَحَّ.
وَلَهُ مَعَ عَدَمِ الْحَمْلِ، وَالْمَتَاعِ وَالْعَبْدِ: أَقَلُّ مُسَمَّاهُ، وَعَدَمِ الدَّرَاهِمِ: ثَلَاثَةٌ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ"، فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، طَلَقَتْ.
وَإِنْ بَانَ مَعِيبًا: فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَمَغْصُوبًا: لَمْ تَطْلُقْ؛ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى هَرَوِيٍّ (1) فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا (2)، فَإِمْسَاكٌ أَوْ رَدٌّ.

فَصْلٌ

إِذَا قَالَ: "مَتَى -أَوْ: إِذَا، أَوْ: إِنْ- أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ"،2425

الجزء: 1 - الصفحة: 361

طَلَقَتْ بِعَطِيَّتهِ وَإِنْ تَرَاخَى.
وَإِنْ قَالَتِ: "اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفِ"، أَوْ: "بِأَلْفٍ" فَفَعَلَ -بَانَتْ وَاسْتَحَقَّهَا.
وَإِنْ قَالَتْ: "طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ"، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، اسْتَحَقَّهَا، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ، إِلَّا فِي وَاحِدَةٍ بَقِيَتْ.
وَإِنْ قَالَ لِمُكَلَّفَةِ وَضِدِّهَا: "أَنْتُمَا طَالِقتَانِ بِأَلْفٍ إِنْ شِئْتُمَا" فَشَاءَتَا، بَانَتِ الْمُكَلَّفَةُ بِالنِّصْفِ، وَارْتَجَعَ الأُخْرَى مَجَّانًا؛ كَقَوْلهِ: "وَعَلَيْكِ أَلْفٌ"، أَوْ: "عَلَى أَلْفٍ"، أَوْ: "بِأَلْفٍ".

فَصْلٌ

وَإِنْ خَالَعَ وَكِيلُهُ مُطْلَقًا بمَهْرِهَا، أَوْ بِمَا قَدَّرَ لَهُ فَأَكْثَرَ، أَوْ وَكِيلُهَا مُطْلَقًا بِمَهْرِهَا، أَوْ بِمَا قَدَّرَتْ لَهُ فَأَقَلَّ -صَحَّ فِيهِمَا، وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ.
وَلَيْسَ لِلأَبِ خُلْعُ زَوْجَةِ اللَّهِ الصَّغِيرِ، وَلَا طَلَاقُهَا، وَلَا خُلْعُ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا.
وَلَا يُسْقِطُ الْخُلْعُ غَيْرَهُ.
وَإِنْ خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا، فَلَهُ الأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا، وَلَهَا مِيرَاثُهَا.
وَإِنْ حَابَاهَا فِي الْخُلْعِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 362

وَإِنْ ادَّعَى مُخَالَعَتَهَا بِأَلْفٍ، فَاعْتَرَفَتْ وَقَالَتْ: "ضَمِنَهُ غَيْرِي"، لَزِمَهَا.
وَإِنْ أَنْكَرَتْ، أَوْ قَالَتْ: "خَالَعَكَ غَيْرِي"، بَانَتْ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فِي نَفْي الْعِوَضِ.
وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ، ثُمَّ أَبَانَهَا فَوُجِدَتْ، ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ بَعْدَهُ -طَلَقَتْ، وَإِلَّا فَلَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 363

بَابُ الطَّلَاقِ

يبَاحُ لِلْحَاجَةِ، وَيُكْرَهُ لِعَدَمِهَا، وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّرَرِ، وَيَجِبُ لِلإِيلَاءِ، وَيَحْرُمُ لِلْبِدْعَةِ.
وَيَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ، وَمُمَيِّزٍ يَعْقِلُ، وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِعُذْرٍ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ، وَعَكْسُهُ الآثِمُ.
وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ ظُلْمًا بِإِيلَامٍ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ، أَوْ هَدَّدَهُ بِأَحَدِهَا (1) قَادِرٌ يَظُنُّ إِيقَاعَهُ؛ فَطَلَّقَ تَبَعًا لقَوْلهِ -لَمْ يَقَعْ.
وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ.
وَوَكِيلُهُ كَهُوَ؛ يُطَلِّقُ وَاحِدَةً وَمَتَى شَاءَ، إِلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ وَقْتًا وَعَدَدًا.
وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنٍ.
فَإِنْ وُكِّلَا فِي ثَلَاثٍ، فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالآخَرُ أَكْثَرَ -وَقَعَتْ وَاحِدَتُهُ.
وَامْرَأَتُهُ كَوَكِيلِهِ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا، وَإِنْ خَيَّرَهَا مِنْ ثَلَاثٍ فَلَهَا (2) اثْنَتَانِ فَأَنْزَلُ.

فَصْلٌ

إِذَا طَلَّقَهَا مَرَّةً فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ، ثُمَّ 28 تَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا -فَهُوَ سُنَّةٌ، وَيَحْرُمُ الثَّلَاثُ.2627

الجزء: 1 - الصفحة: 364

وَإِنْ طَلَّقَ مَنْ دَخَلَ بِهَا فِي حَيْضٍ، أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ -فَبِدْعَةٌ يَقَعُ، وَيُسَنُّ رِجْعَتُهَا.
وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ لِصَغِيرَةٍ، وَآيِسَةٍ، وَغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، وَمَنْ بَانَ حَمْلُهَا.
فَإِذَا قَالَ لإِحْدَاهُن: أَنْتِ طَالِقٌ لأِحَدِهِمَا، أَوْ قَالَ لِمَنْ هُمَا لَهَا: "أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ" فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ -طَلَقَتْ فِي الْحَالِ.
وَإِنْ قَالَهُ لِحَائِضٍ، طَلَقَتْ إِذَا طَهُرَتْ، وَلِمَنْ أَصَابَهَا فِي طُهْرٍ فإِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.
وَإِنْ قَالَ: "لِلْبِدْعَةِ"، وَهِيَ فِي حَيْضِ، أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ -طَلَقَتْ فِي الْحَالِ، وَفِي طُهْرٍ مَا وَطِئَ فِيهِ تَطْلُقُ بِأَسْبَقِهِمَا، لَكِنْ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهَا ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ: "ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ"، وَقَعْنَ فِي حَالِ (1) طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ.
وَالْقُرْءُ: الْحَيْضُ؛ فَإِذَا عَلَّقَهُ عَلَيْهِ فَحَاضَتْ وَقَعَ.

فَصْلٌ

وَصَرِيحُهُ: لَفْظُ "الطَّلَاقِ" وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ؛ فَيَقَعُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، مِنْ جَادٍّ، وَهَازِلٍ، وَمَاجِنٍ، لَا مِنْ نَائِمٍ، وَحَاكٍ، وَفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ.
فَإِنْ نَوَى بِـ "طَالِقٌ": مِنْ وَثَاقٍ، أَوْ مِنْ نِكَاحٍ سَبَقَ، أَوْ أَرَادَ "طَاهِرٌ" 3029

الجزء: 1 - الصفحة: 365

فَغَلِطَ -لَمْ تَطْلُقْ وَيُدَيَّنُ بَاطِنًا وَحُكْمًا، فِي غَيْرِ غَضَبٍ وَسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ.
وَلَوْ سُئِلَ: "أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ " قَالَ: "نَعَمْ"، أَوْ: "لَكَ امْرَأَةٌ؟ " قَالَ: "لَا"، وَأَرَادَ الْكَذِبَ فِيهِمَا -طَلَقَتِ الأُولَى فَقَطْ.
وَإِنْ أَطْعَمَهَا أَوْ سَقَاهَا، وَقَالَ: "هَذَا طَلَاقُكِ" وَلَمْ يَنْوِ سَبَبَهُ، أَوْ: "أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءَ"، أَوْ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ"، أَوْ: "لَا يَلْزَمُكِ" -طَلَقَتْ.
وَلَا يَقَعُ فِي: "أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا".
وَإِنْ كَتَبَهُ بِشَيْءٍ يَبِينُ وَنَوَاهُ، وَقَعَ، بِخِلَافِ نِيَّةِ التَّجْوِيدِ وَغَمِّ أَهْلِهِ، وَدَعْوَاهُ مَقْبُولَةٌ حُكْمًا.
وَإِنْ قَالَ الْعَجَمِيُّ: "بِهِشْتَمْ" فَوَاحِدَةٌ إِنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ.
وَإِنْ أَوْصَلَهُ: (2) بِـ "بِسْيَار" (1) فَثَلَاثٌ، وَيَقَعُ مَا نَوَاهُ.
وَإِنْ قَالَهُ عَرَبِيٌّ أَوْ نَطَقَ عَجَمِيٌّ بِطَلَاقٍ، وَلَمْ يَفْهَمَاهُ -لَمْ يَقَعْ وَلَوْ نَوَيَا مُوجَبَهُ.

فَصْلٌ

وَكِنَايَاتُهُ الظَّاهِرَةُ: "

السَّرَاحُ" وَ"الْفِرَاقُ" وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا، وَ"أَنْتِ خَلِيَّةٌ"، وَ"أَنْتِ بَرِيَّةٌ"، وَ"بَائِنٌ"، وَ"بَتْلَةٌ" 32، وَ"حُرَّةٌ"، وَ"الْحَرَجُ"، وَ"حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ"، وَ"تَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ"، وَ"حَلَلْتِ لِلأَزْوَاجِ"، وَ"لَا سَبِيلَ -وَلَا سُلْطَانَ- لِي عَلَيْكِ".31

الجزء: 1 - الصفحة: 366

وَالْخَفِيَّةُ (1): "اخْرُجِي"، وَ"اذْهَبِي"، وَ"ذُوقِي"، وَ"تَجَزَعِي"، وَ"خَلَّيْتُكِ"، وَ"أَنْتِ مُخَلَّاةٌ"، وَ"لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ"، وَ"اعْتَدِّي"، وَ"اسْتَبْرِئِي"، وَ"اعْتَزِلِي"، وَمَا أَشْبَهَهُ.

فَصْلٌ

وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ طَلَاقٌ إِلَّا بِنيَّةٍ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ، إِلَّا حَالَ غَضَبٍ أَوْ بَعْدَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ.
وَيَقَعُ بِالظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً، وَبِالْخَفِيَّةَ مَا نَوَى، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَطَلْقَةٌ.
وَلَا يَقَعُ فِي: "كُلِي"، وَ"اشْرَبِي"، وَ"أَنْتِ مَلِيحَةٌ"، أَوْ "قَبِيحَةٌ"، وَ"أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ"، أَوْ "بَائِنٌ"، أَوْ "حَرَامٌ"؛ وَلَوْ نَوَاهُ.

فَصْلٌ

وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ"، أَوْ: "كَظَهْرِ أُمِّي"، فَهُوَ ظِهَارٌ وَلَوْ نَوَى الطَّلَاقَ.
وَكَذَلِكَ: "مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى حَرَامٌ".
فَإِنْ قَالَ: "أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ" وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ، أَوْ: "طلاقًا" -فَوَاحِدَةٌ.
وَإِنْ قَالَ: "كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ" وَقَعَ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلَاقٍ، وَظِهَارٍ، وَيَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَظِهَارٌ.
وَإِنْ قَالَ: "حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ" وَكَذَبَ -لَمْ يَلْزَمْهُ بَاطِنًا.
فَإِنْ قَالَ: "أَمْرُكِ بِيَدِكِ" مَلَكَتْ ثَلَاثًا وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً، وَيَتَرَاخَى مَا33

الجزء: 1 - الصفحة: 367

لَمْ يَطَأْ 34 أَوْ يَفْسَخْ.
وَيَخْتَصُّ: "اخْتَارِي نَفْسَكِ" بِوَاحِدَةٍ، وَبِالْمَجْلِسِ الْمُتَّصِلِ مَا لَمْ يَزِدْهَا فِيهِمَا.
فَإِنْ رَدَّتْ أَوْ وَطِئَ أَوْ فَسَخَ، بَطَلَ خِيَارُهَا.
وَهُمَا مِنَ الزَّوْجِ كِنَايَةٌ بِشَرْطِهَا.
فَإِنْ أَوْقَعَتْهُ بِصَرِيحِ، أَوْ كِنَايَةٍ مَعَهَا نِيَّةٌ، وَقَعَ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي نِيَتِّهَا، وَقَوْلُهُ فِي إِبْطَالِهِ.
وَإِنْ قَالَ: "طَلِّقِي نَفْسَكِ".
فَاخْتَارَتْهَا وَنَوَتْ، وَقَعَ.
وَإِنْ وَهَبَهَا لِقَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَبِلَ، فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ رَدَّ فَلَغْوٌ.
وَالنِّيَّتَانِ شَرْطٌ.


الجزء: 1 - الصفحة: 368

بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ

يَمْلِكُ مَنْ كُلُّهُ حُرٌّ -أَوْ بَعْضُهُ- ثَلَاثًا، وَالْعَبْدُ ثِنْتَيْنِ، حُرَّةً كَانَتْ زَوْجَتَاهُمَا أَوْ أَمَةً.
وَإِذَا قَالَ: "أَنْتِ الطَّلَاقُ"، أَوْ: "عَلَيَّ"، أَوْ: "يَلْزَمُنِي" -وَقَعَ مَا نَوَى.
وَإِنْ عَرِيَتْ، فَوَاحِدَةٌ؟ كَنِيَّتِهِ ثَلَاثًا فِي "طَلْقَةً"، أَوْ: "طَالِقٌ" (1). وَإِنْ أَشَارَ فِيهِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ؛ فَثَلَاثٌ.
وَإِنْ أَرَادَ الْمَقْبُوضَتَيْنِ، فَثِنْتَانِ.
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَلْ هَذِهِ ثَلَاثًا" -وَقَعَ بِهِمَا الأَرْبَعُ.
وَيَقَعُ بِلَفْظِ: "كُلَّ الطَّلَاقِ"، أَوْ: "أَكْثَرَهُ"، أَوْ: "عَدَدَ الْحَصَى" وَ"الرِّيحِ"، وَنَحْوِ ذَلِكَ -ثَلَاثٌ (2) وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً.
وَفِي: "أَشَدَّهُ"، وَ"أَغْلَظَهُ"، وَ"مِلْءَ الدُّنْيَا" -وَاحِدَةٌ إِنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ.
وَ: "مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ": اثْنَتَانِ.
وَ"طَلْقَةً فِي اثْنَتَيْنِ" بِنِيَّةِ "مَعَ" ثَلَاثٌ.
وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ عِنْدَ حِسَابِهِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ، وَجَهِلَهُ فِيهِمَا -فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ عَلِمَهُ فَثِنْتَانِ.

فَصْلٌ

وَإِنْ قَالَ: "طَلْقَةً" أَوْ أَقَلَّ، أَوْ: "نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ"، أَوْ: "نِصْفَ وَثُلُثَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ" -فَطَلْقَةٌ.

وَفِي: "نِصْفَيْ ثِنْتَيْنِ" وَ"ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ وَاحِدَةٍ":3536

الجزء: 1 - الصفحة: 369

طَلْقَتَانِ.
وَفِي: "نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ": ثَلَاثٌ؛ كَـ: "ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ ثِنْتَيْنِ".
وَإِنْ أَوْقَعَ بَيْنَ أَرْبَعٍ طَلْقَةً، أَوِ اثْنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا -وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ.
وَفِي خَمْسٍ إِلَى ثَمَانٍ: طَلْقتَانِ.
وَفِي تِسْعٍ: ثَلَاثٌ.
وَإِنْ طَلَّقَ عُضْوًا أَوْ جُزْءًا مِنْهَا، مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا -طَلَقَتْ.
وَعَكْسُهُ: الرُّوحُ، وَالسِّنُّ، وَالْمُنْفَصِلُ.

فَصْلٌ

إِذَا قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا: "

أَنْتِ طَالِقٌ" وَكَرَّرَهُ، وَقَعَ الْعَدَدُ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَأْكِيدًا يَصِحُّ، أَوِ الإِفْهَامَ.
وَإِنْ كَرَّرَهُ بِـ "بَلْ"، أَوْ بِـ "ثُمَّ"، أَوْ بِـ "الْفَاءِ"، أَوْ قَالَ: "بَعْدَهَا، أَوْ: قَبْلَهَا، طَلْقَةٌ"-: وَقَعَ ثِنْتَانِ.
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَانَتْ بِالأُولَى، وَلَمْ يَلْزَمْهُ مَا بَعْدَهَا.
وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُنْجَزِ فِي هَذَا.

فَصْلٌ

يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَالْمُطَلَّقَاتِ؛ فَإِذَا قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً"، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ قَالَ: "ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً"، فَطَلْقَتَانِ.
وَإِنْ قَالَ: "إِلَّا ثَلَاثًا"، أَوْ: "إِلَّا اثْنَتَيْنِ"، أَوْ: "إِلَّا رُبُعَ طَلْقَةٍ"، أَوِ اسْتَثْنَى ثَلَاثًا مِنْ خَمْسَةٍ -طَلَقَتْ ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ: "طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً"، فَطَلْقتَانِ.
وَإِنِ اسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ مِنْ عَدَدِ الْمُطَلَّقَاتِ،

الجزء: 1 - الصفحة: 370

صَحَّ دُونَ عَدَدِ الطَّلَقَاتِ.
وَإِنِ اسْتَثْنَى مِنِ اسْتِثْنَاءٍ بَاطِلٍ بَطَلَا.
وَإِنْ قَالَ: " [أَرْبَعَتُكُنَّ إِلَّا فُلَانَةَ] (1) طَوَالِقُ" صَحَّ الاِسْتِثْنَاءُ.
وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ لَمْ يَتَّصِلْ عَادَةً؛ فَلَوِ انْفَصَلَ وَأَمْكَنَ الْكَلَامُ، بَطَلَ.
وَشَرْطُهُ: النِّيَّةُ قَبْلَ كَمَالِ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ.

فَصْلٌ

إِذَا قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ"، أَوْ: "قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ"،

وَلَمْ يَنْوِ وُقُوعَهُ فِي الْحَالِ -لَمْ يَقَعْ.
وَإِنْ أَرَادَ [الإِخْبَارَ] 38 بِطَلَاقٍ سَبَقَ مِنْهُ، أَوْ مِنْ زَيْدٍ، وَأَمْكَنَ -قُبِلَ.
فَإِنْ مَاتَ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مُرَادَهُ، أَوْ خَرِسَ -لَمْ تَطْلُقْ.
فَإِنْ قَالَ: "طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ قُدُوم زَيْدٍ بِشَهْرٍ"، فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّهِ لَمْ تَطْلُقْ.
وَلَوْ [قَدِمَ] 39 بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطلُقُ فِيهِ يَقَعُ.
فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ [بِيَوْمٍ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الْيَمِينِ] 40 بِشَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ -صَحَّ الخُلْعُ، وَبَطَلَ الطَّلَاقُ، وَعَكْسُهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ.37

الجزء: 1 - الصفحة: 371

وَإِنْ قَالَ: "طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي" طَلَقَتْ، وَعَكْسُهُ: "مَعَهُ"، أَوْ "بَعْدَهُ".
وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ وَقَالَ: "إِذَا مَاتَ أَبِي -أَوِ اشْتَرَيْتُكِ- فَأَنْتِ طَالِقٌ" وَوُجِدَ أَحَدُهُمَا -لَمْ تَطْلُقْ، بَلِ الْمُدَبَّرَةُ تَطْلُقُ وَتَعْتِقُ بِمَوْتهِ إِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ.

فَصْلٌ

إِذَا قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طِرْتِ"، أَوْ "صَعِدْتِ السَّمَاءَ"،

أَوْ "قَلَبْتِ الْبَحْرَ ذَهَبًا"، أَوْ "رَدَدْتِ أَمْسِ"، أَوْ "شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ" وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ "شَاءَ الْمَيِّتُ" -لَمْ تَطْلُقْ.
وَتَطْلُقُ فِي عَكْسِهِ؛ مِثْلِ: "لأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ"، أَوْ "لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ" وَنَحْوِهِمَا.
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ (1) " طَلَقَتْ.

فَصْلٌ

إِذَا قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ" أَوِ "الْيَوْمِ"،

طَلَقَتْ فِي الْحَالِ.
وَإِنْ قَالَ: "فِي غَدٍ" أَوِ "السَّبْتِ" أَوْ "رَمَضَانَ" طَلَقَتْ فِي أَوَّلِهِ.
وَإِنْ قَالَ: "أَرَدْتُ آخِرَ الْكُلِّ"، دُيِّنَ فِيهِ.
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ"، طَلَقَتْ بِآخِرِهِ.
وَإِنْ قَالَ: "طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ" فَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهَا فِي الْيَوْمِ، طَلَقَتْ.41

الجزء: 1 - الصفحة: 372

وَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا -وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَقْتَ- أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مَيِّتًا، أَوْ قَالَ: "طَالِقٌ فِي غَدٍ إِذَا قَدِمَ" فَمَاتَتْ (1) قَبْلَ قُدُومِهِ-: لَمْ تَطْلُقْ.

فَصْلٌ

وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا"، أَوِ: "الْيَوْمَ وَغَدًا"، وَ"فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ"-

طَلَقَتْ وَاحِدَةً إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ "فِي كُل يَوْمٍ" فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ.
وَإِنْ كَرَّرَ "فِي" طَلَقَتْ بِعَدَدِهَا.
وَإِنْ قَالَ: "إِلَى شَهْرٍ" طَلَقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي الْحَالِ؛ فَيَقَعُ.
وَ"فِي آخِرِ الشَّهْرِ" أَوْ "أَوَّلِ آخِرِهِ"، تَطْلُقُ عِنْدَ فَجْر آخِرِهِ.
وَ"فِي آخِرِ أَوَّلِهِ"؛ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ.
وَ"طَالِقٌ إِلَى سَنَةٍ" وَ"إِذَا مَضَتْ"، تَطْلُقُ بِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، وَفِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ.
فَإِنْ عَرَّفَهَا بِاللَّامِ طَلَقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ.
وَإِنْ قَالَ: "فِي كُلِّ سَنَةٍ" وَقَعَتِ الأُولَى فِي الْحَالِ، وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ.
وَإِنْ نَوَى اثْنَيْ 43 عَشَرَ شَهْرًا قُبِلَ مِنْهُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    • *42

الجزء: 1 - الصفحة: 373

بَابُ تَعْلِيقِهِ بِالشُّرُوطِ

لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ زَوْجٍ.
فَإِذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ، لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ: "عَجَّلْتُهُ".
وَإِنْ قَالَ: "سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ" وَقَعَ فِي الْحَالِ.
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ" وَقَالَ: "أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ"، دُيِّنَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا.

فَصْلٌ

وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ: "

إِنْ"، وَ"إِذَا"، وَ"مَتَى"، وَ"أَيٌّ"، وَ"مَنْ"، وَ"كُلَّمَا" وَهِيَ وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ.
وَكُلُّهَا -بلَا "لَمْ" وَنِيَّةِ الْفَوْرِ- عَلَى التَّرَاخِي.
وَمَعَ "لَمْ" عَلَى الْفَوْرِ إِنْ نَوَاهُ، وَإِلَّا عَلَى التَّرَاخِي؛ إِلَّا "إِنْ".
فَإِذَا قَالَ: "إِنْ قُمْتِ -أَوْ: إِذَا، أَوْ: مَتَى، أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ، أَوْ: مَنْ قَامَتْ، أَوْ: كُلَّمَا قُمْتِ- فَأَنْتِ طَالِقٌ"-: فَمَتَى وُجِدَ طَلَقَتْ.
وَإِنْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الْحِنْثُ إِلَّا فِي "كُلَّمَا"، فَلَوْ قَالَ: "كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ" فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً -طَلَقَتْ ثَلَاثًا.
وَفِي غَيْرِ "كُلَّمَا" طَلْقتَيْنِ.
وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَاتٍ فَاجْتَمْعَنَ فِي عَيْنٍ، وَقَعَ بِكُلِّ صِفَةٍ مَا عَلَّقَهُ عَلَيْهَا.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ" وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا، طَلَقَتْ فِي آخِرِ حَيَاةِ أَوَّلِهِمَا مَوْتًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 374

فَصْلٌ

وَإِنْ قَالَ: "مَتَى لَمْ -أَوْ: إِذَا لَمْ، أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ لَمْ- أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ"

وَمَضَى زَمَنُهَا-: وَقَعَ وَاحِدَةٌ.
وَفي "كُلَّمَا" ثَلَاثٌ إِنْ دَخَلَ بِهَا.
وَقَوْلُ العَامِّيِّ: "أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ قُمْتِ" -بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ- شَرْطٌ.
وَيَقَعُ مِنَ النَّحْوِيِّ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَ سَبَقَ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ -أَوْ: ثُمَّ، أَوْ: إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ، أَوْ: إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ (1) -فَأَنْتِ طَالِقٌ"-: لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ.
وَبِالْوَاوِ تَطْلُقُ بِوُجُودِهِمَا، وَبِـ "أَوْ" بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا.

فَصْلٌ

إِذَا قَالَ: "إِذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ"

طَلَقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُتَيَقَّنٍ.
وَفِي: "إِذَا حِضْتِ حَيْضَةً" تَطْلُقُ بِأَوَّلِ الطُّهْرِ مِنْ كَامِلَةٍ.
وَفِي: "إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ" تَطْلُقُ فِي نِصْفِ عَادَتِهَا.
وَفِي: "إِذَا طَهُرْتِ" تَطْلُقُ بانْقِطَاعِ الدَّمِ الْمَوْجُودِ، وَإِلَّا فَإِذَا انْقَطَعَ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ.
فَإِنِ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ، قُبِلَ قَوْلُهَا.
وَفِي الْعَكْسِ تَطْلُقُ بِإِقْرَارِهِ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ" وَاعْتَرَفَتْ، طَلَقَتْ دُونَهَا.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ حِضْتُمَا" فَاعْتَرَفَتَا: طَلَقَتَا إِنْ صَدَّقَهُمَا، وَإِنْ أَكْذَبَهُمَا44

الجزء: 1 - الصفحة: 375

لَمْ تَطْلُقَا وَإِنْ أَكْذَبَ وَاحِدَةً طَلَقَتْ فَقَطْ.
وَإِنْ قَالَهُ لأَرْبَعِ فَاعْتَرَفْنَ، طَلَقْنَ بِتَصْدِيقِ الْكُلِّ، وَبَقِينَ بِتَصْدِيقِ دُونِ ثَلَاثِ، وَبِهَا (1) تَطْلُقُ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا.
وَفِي: "كُلَّمَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ": إِذَا اعْتَرَفْنَ وَصَدَّقَهُنَّ طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ، بَلْ ضَرَائِرُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، وَالْمُكَذَّبَتَانِ (2) طَلْقتَيْنِ طَلْقتَيْنِ.
وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طَلَقَتِ الْمُكَذَّبَةَ ثَلَاثًا وَالْبَاقِيَتَانِ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ.

فَصْلٌ

إِذَا عَلَّقَهُ بِالْحَمْلِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، طَلَقَتْ مُنْذُ حَلَفَ، وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَطْلُقْ.
وَبَيْنَهُمَا وَلَهَا زَوْجٌ يَطَؤُهَا: إِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَطِئَ طَلَقَتْ، وَلِأَكْثَرَ لَمْ تَطْلُقْ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ"، حَرُمَ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ فِي الْبَائِنِ، وَهِيَ 47 عَكْسُ الأُولَى فِي الأَحْكَامِ.
وَإِنْ عَلَّقَ طَلْقَةً إِنْ كَانَتْ حَامِلًا بِذَكَرٍ، وَطَلْقَتَيْنِ بِأُنْثَى، فوَلَدَتْهُمَا -طَلَقَتْ ثَلَاثًا.
وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُ: "إِنْ كَانَ حَمْلُكِ"، أَوْ: "مَا فِي بَطْنِكِ" -لَمْ تَطْلُقْ بِهِمَا.4546

الجزء: 1 - الصفحة: 376

فَصْلٌ

إِذَا عَلَّقَ طَلْقَةً عَلَى الْوِلَادَةِ بِذَكَرٍ، وَطَلْقَتَيْنِ بِأُنْثَى، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى حَيًا أَوْ مَيِّتًا -طَلَقَتْ بِالأَوَّلِ، وَبَانَتْ بِالثَّانِي، وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ.
وَإِنْ أَشْكَلَا تَقَدُّمًا فَوَاحِدَةٌ.

فَصْلٌ

إِذَا عَلَّقَهُ عَلَى الطَّلَاقِ ثُمَّ عَلَّقَهُ عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى الْقِيَامِ ثُمَّ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَقَامَتْ -طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ فِيهِمَا.
وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى قِيَامِهَا ثُمَّ عَلَى طَلَاقِهَا فَقَامَتْ، فَوَاحِدَةٌ.
وَإِنْ قَالَ: "كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ -أَوْ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي- فَأَنْتِ طَالِقٌ" وَوُجِدَا، طَلَقَتْ فِي الأُولَى طَلْقَتَيْنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: "أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ"، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ -طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
فَإِنْ قَالَ: "كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَاثْنَتَيْنِ فَعَبْدَانِ، وَثَلَاثًا فثَلَاثَةٌ، وَأَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ"، ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ -عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَإِنْ قَالَ: "إِذَا أَتَاكِ طَلَاقِي [فَأَنْتِ طَالِقٌ"، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهَا: "إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ"، 48، فَأَتَاهَا وَمَعَهُ شَاهِدَانِ، وَمَا ضَاعَ وَلَا انْطَمَسَ -

الجزء: 1 - الصفحة: 377

طَلَقَتْ، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ أَرَادَ بِالثَّانِي الأَوَّلَ، دُيِّنَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

فَصْلٌ

إِذَا عَلَّقَهُ عَلَى الْحَلِفِ أَوِ الْكَلَامِ، ثُمَّ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ، أَوْ أَعَادَهُ -طَلَقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَةً فِي مَرَّةٍ وَإِنْ أَعَادَهُ ثَلَاثًا طَلْقَتَيْنِ وَأَرْبَعًا ثَلَاثًا، إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.
وَإِنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهِمَا (1): "كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ إِحْدَاكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ"، وَأَعَادَهُ وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ.
وَإِنْ قَالَ: "فَهِيَ -أَوْ ضَرَّتُهَا- طَالِقٌ" وَأَعَادَهُ، وَقَعَ بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدَةٌ.

فَصْلٌ

وَإِنْ عَلَّقَهُ بِالْكَلَامِ، ثُمَّ قَالَ: "تَحَقَّقِي"، أَوْ: "تَنَحَّيْ"، أَوِ: "اسْكُتِي" -طَلَقَتْ. وَإِنْ عَلَّقَهُ بِبَدَاءَتِهِ إِيَّاهَا فَبَدَأَتْهُ بِكَلَامٍ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ مَا لَمْ يَنْوِ عَدَمَ الْبَدَاءَةِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ. وَإِنْ قَالَ: "إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ" فَكَلَّمَتْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ؛ لِشُغْلٍ أَوْ غَفْلَةٍ، أَوْ سَكْرَانَ، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ أَصَمَّ -يَعْلَمُ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ- أَوْ كَاتَبَتْهُ، أَوْ رَاسَلَتْهُ؛ وَلَمْ يَنْوِ غَيْرَ ذَلِكَ-: حَنِثَ. وَإِنْ كَلَّمَتْهُ غَائِبًا، أَوْ نَائِمًا، أَوْ مَيِّتًا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ أَشَارَتْ إِلَيْهِ -لَمْ يَحْنَثْ.49
= (4/ 504)، و"المحرر" (2/ 73).

الجزء: 1 - الصفحة: 378

وَإِنْ قَالَ لاِمْرَأَتَيْهِ: "إِنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا وَعَمْرًا" فَكَلَّمَت كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا، طَلَقَتَا.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ خَالَفْتِ أَمْرِي"، ثُمَّ نَهَاهَا فَخَالَفَتْة، وَنِيَّتُهُ مُطْلَقُ الْمُخَالَفَةِ -حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا.

فَصْلٌ

وَإِذَا قَالَ: "إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي -أَوْ: إِلَّا بإِذْنِي، أَوْ: حَتَّى آذَنَ لَكِ أَوْ (1): إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إِذْنِي -فَأَنْتِ طَالِقٌ" فَخَرَجَتْ مَرَّةَ بِإِذْنِهِ ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ تَعْلَمْ، أَوْ خَرَجَتْ تُرِيدُ الْحَمَّامَ وَغَيْرَهُ، أَوْ عَدَلَتْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ-: طَلَقَتْ فِي الْكُلِّ.

فَصْلٌ

إِذَا عَلَّقَة بِمَشِيئَتِهَا بِـ "إِنْ" أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ وَلَوْ تَرَاخَى.
فَإِنْ قَالَتْ: "قَدْ شِئْتُ إِنْ شِئْتَ" فَشَاءَ، لَمْ تَطْلُقْ.
وَإنْ قَالَ: "إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ"، فَمَتَى شَاءَا 51 طَلَقَتْ، وَإِنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا فَلَا.
وَلَوْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ"، أَوْ: "إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ"، فَمَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ -لَمْ تَطْلُقْ فِي الأُولَى، وَطَلَقَتْ فِي الثَّانِيَةِ.
وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ فَشَاءَ، طَلَقَتْ، وَإِنْ كَانَ سَكْرَانَ لَمْ تَطْلُقْ.50

الجزء: 1 - الصفحة: 379

وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً إِلَّا أَنْ تَشَائِي -أَوْ يَشَاءَ زَيْدٌ- ثَلَاثًا" فَشَاءَ أَحَدُهُمَا-: طَلَقَتْ ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ -أَوْ: عَبْدِي حُرٌّ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى" وَقَعَا.
وَإِنْ قَالَ: "طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأْ -أَوْ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، أَوْ: مَا لَمْ يَشَأِ- اللَّهُ" طَلَقَتْ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" طَلَقَتْ إِنْ دَخَلَتْ.
وَإنْ قَالَ: "لِرِضَا زَيْدٍ، أَوْ: مَشِيئَتِهِ" طَلَقَتْ فِي الْحَالِ.
وَإِنْ قَالَ: "أَرَدْتُ الشَّرْطَ" لَمْ يُقْبَلْ.
وَإنْ قَالَ: "إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ"، أَوْ قَالَ: "إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَهُ بِقَلْبِكِ"، فَقَالَتْ: "أُحِبُّهُ" -طَلَقَتْ.
وَإنْ قَالَ: "مَنْ بَشَّرَنِي مِنْكُنَّ بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ" فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأتَاهُ مَعًا، طَلَقَتَا.
وَإِنْ أَخْبَرْنَهُ (1) بِهِ مُتَفَرِّقَاتٍ، طَلَقَتْ أُولَاهُنَّ فَقَطْ، وَإِلَّا فَأَوَّلُ صَادِقَةٍ بَعْدَهَا، وَلَا يَطْلُقُ مِنْهُنَّ كَاذِبَةٌ.
وَكَذَا: "مَنْ أَخْبَرَتْنِي".
وَفِي: "أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ رَأَيْتِ الْهِلَالَ": إِنْ نَوَى رُؤْيَتَهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَرَاهُ، وَإِلَّا طَلَقَتْ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا.

فَصْلٌ

وَإنْ حَلَفَ "لَا يَدْخُلُ دَارًا"، أَوْ "لَا يَخْرُجُ مِنْهَا"، فَأَدْخَلَ أَوْ أَخْرَجَ52

الجزء: 1 - الصفحة: 380

بَعْضَ جَسَدِهِ، أَوْ دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ -حَنِثَ.
وَفِي: "لَيَخْرُجَنَّ مِنْهَا" أَوْ: "لَيَدْخُلَنَّهَا"، لَمْ يَبَرَّ بِذَلِكَ.
وَإِنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا، حَنِثَ فِى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، دُونَ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ فَعَلَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ.
وَإِنْ حَلَفَ "لَيَفْعَلَنَّهُ" لَمْ يَبَرَّ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ كُلَّهُ.
وَإِنْ حَلَفَ "لَا فَارَقَهُ (1) حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ"، فَأَحَالَهُ بِالدَّيْنِ، أَوْ خَرَجَ رَدِيًّا، وَجَهِلَهُمَا؛ فَفَارَقَهُ، ، أَوْ حَلَفَ "لَا يُسَلمُ عَلَيْهِ"، أَوْ "لَا يَدْخُلُ بَيْتَا هُوَ فِيهِ"؛ فَدَخَلَهُ، أَوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ثَمَّ، ، أَوْ حَلَفَ "لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الإِنَاءِ"، وَ"لَا لَبِسَ ثَوْبا مِنْ غَزْلِهَا"، وَ"لَا مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ"، وَ"لَا يَأْكُلُ طَعَامًا طَبَخَهُ"؛ فَشَرِبَ بَعْضَ الْمَاءِ، وَلَبِسَ أَوْ أَكَلَ مِمَّا نَسَجَهُ أَوْ طَبَخَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ-: حَنِثَ.
وَكَذَا لَوْ خَلَطَهُ غَيْرُهُ بِهِ فَأَكَلَ أَكْثَرَ، وَلَا يَحْنَثُ فِي مِثْلِهِ.

فَصْلٌ

إِذَا حَلَفَ وَتَأَوَّلَ فِي يَمِينِهِ، نَفَعَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا؛ فَيَحْنَثُ.
فَإِذَا أَكَلَ تَمْرًا فَحَلَفَ: "لَتُخْبِرِنِّي بعَدَدِ مَا أَكَلْتُ، أَوْ: لَتُمَيِّزِنَّ نَوَاهُ"؛ فَعَدَّتْ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ أَكْثَرُ مِمَّا أَكَلَ، وَأَفْرَدَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا -لَمْ يَحْنَثْ 5453

الجزء: 1 - الصفحة: 381

مَا لَمْ يَنْوِ الْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ.
وَإِنْ حَلَّفَهُ ظَالِمٌ: "مَا لِزَيْدٍ عِنْدَكَ شَيْءٌ"، وَلَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ بِمَكَانٍ فَنَوَى غَيْرَهُ، أَوْ بِـ "مَا": "الَّذِي"، أَوْ حَلَفَ: "مَا زَيْدٌ هَهُنَا" وَنَوَى غَيْرَ مَكَانِهِ، أَوْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ: "لَا سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا"؛ فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَتِهِ وَلَمْ يَنْوِهَا-: لَمْ يَحْنَثْ فِي الْكُلِّ.

فَصْلٌ

مَنْ شَكَّ فِي طَلَاقٍ أَوْ شَرْطِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ فَطَلْقَةٌ، وَتُبَاحُ 55 لَهُ.
فَإِذَا قَالَ لاِمْرَأَتَيْهِ: "إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ" طَلَقَتِ الْمَنْوِيَّةُ، وَإِلَّا مَنْ قَرَعَتْ؛ كَمَنْ 56 طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بَائِنًا وَأُنْسِيَهَا، أَوْ قَالَ: "إِنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَهَذِهِ (4) طَالِقٌ، [وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهَذِهِ"] 57 وَجُهِلَ.
فَإِنْ بَانَ، أَوْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الَّتِي قَرَعَتْ، رُدَّتْ إِلَيْهِ مَا لَمْ تتَزَوَّجْ أَوْ تَكُنِ الْقُرْعَةُ بِحَاكِمٍ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ كَانَ غُرَابًا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَ حَمَامًا فَزَيْنَبُ" وَجُهِلَ -لَمْ تَطْلُقَا.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ كَانَ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ"، فَقَالَ

الجزء: 1 - الصفحة: 382

الآخَرُ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ" وَجُهِلَ -لَمْ يَعْتِقَا.
فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَبْدَ الآخَرِ عَتَقَ.
وَإِنْ قَالَهُ وَاحِدٌ فِي عَبْدَيْهِ عَتَقَ مَنْ قَرَعَ.
وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةِ اسْمُهَا "هِنْدٌ": "إِحْدَاكُمَا -أَوْ: هِنْدٌ- طَالِقٌ" طَلَقَتْ زَوْجَتُهُ.
وَإِنْ قَالَ: "أَرَدْتُ الأَجْنَبِيَّةَ" دُيِّنَ.
وَإِنْ نَادَى "هِنْدًا" يَظُنُّهَا "زَيْنَبَ"، وَقَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ"، طَلَقَتْ "زَيْنَبُ"، فَإِنْ عَرَفَ "هِنْدًا" طَلَقَتَا.
وَإِنْ قَالَ: "أَرَدْتُ هِنْدًا وَحْدَهَا" طَلَقَتْ.
وَإِنْ قَالَ لِمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَةً: "أَنْتِ طَالِقٌ" طَلَقَتِ الزَّوْجَةُ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 383

بَابُ الرَّجْعَةِ

مَنْ طَلَّقَ بِلَا عِوَضٍ زَوْجَةً مَدْخُولًا بِهَا، أَوْ مَخْلُوًّا 58 بِهَا، دُونَ مَا لَهُ مِنَ الْعَدَدِ -فَلَهُ رَجْعَتُهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ كَرِهَتْ؛ بِلَفْظِ: "رَاجَعْتُ امْرَأَتِي"، أَوِ: "ارْتَجَعْتُهَا"، أَوْ: "رَدَدْتُكِ"، أَوْ: "أَمْسَكْتُكِ" وَنَحْوِهِمَا؛ لَا "نَكَحْتُكِ" وَنَحْوِهِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ الإِشْهَادُ.
وَهِيَ 59 زَوْجَةٌ؛ لَهَا وَعَلَيْهَا حُكْمُ الزَّوْجَاتِ.
وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا، وَبِالْكَلَامِ بدُونِ نِيَّةٍ، وَلَا تَحْصُلُ بِمَا لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ.
وَلَا تَصِحُّ بِشَرْطٍ، وَلَا مَعَ رِدَّتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا.
فَإِنْ طَهَرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ وَلَمْ تَغْتَسِلْ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ.
وَإِنْ فَرَغَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ رَجْعَتِهَا بَانَتْ وَحَرُمَتْ قَبْلَ عَقْدٍ جَدِيدٍ.
وَمَنْ طَلَّقَ دُونَ مَا يَمْلِكُ، ثُمَّ رَاجَعَ أَوْ تَزَوَّجَ، لَمْ يَمْلِكْ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ؛ وَطِئَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ أَوْ لَا.
وَإنْ أَشْهَدَ عَلَى رِجْعَتِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى اعْتَدَّتْ وَتزَوَّجَتْ مَنْ أَصَابَهَا -رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ.
وَإِنْ عُدِمَتْ بَيِّنَةٌ بِرِجْعَتِهَا رُدَّ قَوْلُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي وَالزَّوْجَةُ مَعًا رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ، وَإِنْ كَذَّبَتِ الثَّانِيَ قُبِلَ قَوْلُهَا، فَمَتَى بَانَتْ مِنْهُ فَهِيَ زَوْجَةُ الأَوَّلِ بِلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 384

فَصْلٌ

إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِي زَمَنٍ [يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهِ، أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ الْمُمْكِنِ] (1)، وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ -قُبِلَ قَوْلُهَا.
فَإِنِ ادَّعَتْهُ الْحُرَّةُ بِالْحَيْضِ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ.
فَإِنْ بَدَأَتْهُ فَقَالَتِ: "انْقَضَتْ عِدَّتِي"، فَقَالَ: "كُنْتُ رَاجَعْتُكِ"، أَوْ بَدَأَهَا؛ فَأَنْكَرَتْهُمَا، وَتَدَاعَيَا مَعًا -قُبِلَ قَوْلُهَا.

فَصْلٌ

وَإِذَا اسْتَوْفَى مَا يَمْلِكُ مِنَ الطَّلَاقِ حَرُمَتْ حَتَّى تُزَوَّجَ مَنْ يَطَؤُهَا فِي الْقُبُلِ وَطْئًا مُبَاحًا وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَيَكْفِي تَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ -أَوْ قَدْرِهَا مَعَ جَبٍّ- فِي فَرْجِهَا مَعَ انْتِشَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.
وَلَوْ مَلَكَهَا لَمْ تَحِلَّ إِلَّا بذلِكَ.
وَيُحِلُّ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ لِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ.
وَلَا تَحِلُّ بِوَطْءِ دُبُرٍ، وَشُبْهَةٍ، أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَا فِي صَحِيحٍ حَالَ حَيْضٍ أَوْ إِحْرَامٍ.
وَمَنِ ادَّعَتْ مُطَلَّقَتُهُ الْمُحَرَّمَةُ وَقَدْ غَابَتْ نِكَاحَ مَنْ أَحَلَّهَا وَانْقِضَاءَ عِدَّتِهَا مِنْهُ، فَلَهُ نِكَاحُهَا إِنْ صَدَّقَهَا وَأَمْكَنَ، وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الثَّانِي.
وَإِنْ عَتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ طَلْقَةٍ مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ، وَبَعْدَ طَلْقتَيْنِ تَحْرُمُ؛ كَالثَّلَاثِ مِنَ الْحُرِّ.60

الجزء: 1 - الصفحة: 385

بَابُ الإِيلَاءِ

الْمُولِي: كُلُّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ عَلَى الْوَطْءِ مُسْلِمٍ حُرٍّ خَصِيٍّ صَاحٍ، أَوْ ضِدِّهِمْ، وَمَرِيضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ، لَا طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ؛ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا -مِنْ مُسْلِمَةٍ وَضِدِّهَا- فِي الْقُبُلِ لَا الدُّبُرِ مُطْلَقًا: أَبَدًا، أَوْ مَا عَاشَ، أَوْ فَوْقَ ثُلُثِ سَنَةٍ، أَوْ يَجْعَلَ غَايَتَهُ مَا لَا يُوجَدُ فِيهَا غَالِبًا؛ بِحَلِفِهِ بِاللَّهِ، أَوْ بِبَعْضِ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَاتِهِ؛ لَا بِعِتْقٍ، وَطَلَاقٍ، وَنَذْرٍ، وَتَحْرِيمِ مُبَاحٍ، وَيَمِينٍ أُخْرَى.
فَإِذَا حَلَفَ بِمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ وَلَا يُدَيَّنُ فِيهِ؛ كَصَرِيحِهِ، أَوْ: "لَا أَدْخَلْتُ، أَوْ أَوْلَجْتُ، أَوْ غَيَّبْتُ -حَشَفَتِي، أَوْ ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ"، وَلِلْبِكْرِ: "لَا افْتَضَضْتُكِ" وَ: "لَا أَبْتَنِي بِكِ" مِنْ عَرَبِيٍّ-: كَانَ مُولِيًا.
وَيُدَيَّنُ مَعَ عَدَمِ قَرِينَةٍ فِي: "لَا وَطِئْتُكِ"، "لَا جَامَعْتُكِ"، "لَا بَاضَعْتُكِ"، "لَا بَاشَرْتُكِ"، "لَا أَصَبْتُكِ"، "لَا اغْتَسَلْتُ مِنْكِ"، "لَا مَسِسْتُكِ"، وَنَحْوِهَا.

فَصْلٌ

وكِنَايَاتُهُ مِثْلُ: "

لَا ضَاجَعْتُكَ"، "لَا جَمَعَتْنَا مِخَدَّةٌ"، "لَا قَرُبْتُ فِرَاشَكِ"، وَنَحْوِهَا -لَا يَكُونُ مُوليًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ"، أَوْ: "فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ مُعَيَّنٌ"،

الجزء: 1 - الصفحة: 386

أَوْ: "لَا وَطِئْتُكِ إِلَّا أَنْ تَخْتَارِي"، أَوْ: "لَا وَطِئتكِ ثُلُثَ سَنَةٍ فَإِذَا فَرَغَ فَلَا وَطِئْتُكِ ثُلُثًا آخَرَ"، أَوْ: "لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ" -لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
وَإِنْ قَالَ: "وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ إِنْ شِئْتِ"، أَوْ: "إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ" -لَمْ يَكُنْ مُوليًا حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ.
وَإِنْ قَالَ: "لَا وَطِئْتُكِ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً أَوْ يَوْمًا"، أَوْ: "لَا وَطِئْتُكِ سَنَةً إِلَّا يَوْمًا"- لَمْ يَصِرْ مُوليًا حَتَّى يَطَأَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا فَوْقَ ثُلُثِهَا.
وَإِنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الأَرْبَع: "وَاللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ" صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ.
وَلَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِمَوْتِ وَاحِدَةٍ وَلَا طَلَاقِهَا، وَتَنْحَلُّ بِوَطْئِهَا.
وَإِنْ قَالَ: "لَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ" صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ.
فَإِنْ قَالَ: "نَوَيْتُ هَذِهِ" صُدِّقَ.
فَإِنْ نَوَى مُبْهَمَةً أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ.
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ [أَوْ طَلَّقَ] (1) بَعْضَهُنَّ، أَوْ مَاتَتْ -بَقِيَ إِيلَاءُ الْبَوَاقِي.
فَإِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُنَّ حَنِثَ وَانْحَلَّ إِيلَاءُ الْبَوَاقِي.
فَإِنْ قَالَ: "حَتَّى تَحْبَلِي" وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا، أَوْ وَطِئَ وَنِيَّتُهُ حَبَلٌ مُتَجَدَّدٌ -فَهُوَ مُولٍ.
وَإِنْ قَالَ لِأُخْرَى: "شَرِكْتُكِ مَعَهَا" لَمْ يَكُنْ مُوليًا مِنْهَا.

فَصْلٌ

تُضْرَبُ مُدَّتُهُ مِنَ الْيَمِينِ ثُلُثَ سَنَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُدَّةِ مَانِعٌ مِنْ61

الجزء: 1 - الصفحة: 387

قِبَلِهَا أَوْ مِنْ قِبَلِهِ، وَإِنْ طَرَأَ بِهَا اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ، إِلَّا الْحَيْضَ.
فَإِنْ طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْقَطَعَتْ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ اسْتُؤْنِفَتْ.
فَإِنْ فَرَغَ وَلَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُهُ بِحِنْثٍ وَلَا غَيْرِهِ، طُولِبَ الْقَادِرُ بِالْوَطْءِ فِيهَا بِسُؤَالِ زَوْجَتِهِ.
وَيُمْهَلُ لصَلَاةِ فَرْضٍ، وَتَحَلُّلِ مِنْ إِحْرَامٍ، وَهَضْمٍ مِنْ طَعَامٍ، وَسَدِّ جَوْعَةٍ، وَنَوْمٍ مِنْ نُعَاسٍ.
فَإِنْ فَاءَ وَلَوْ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، وَطْئًا مُبَاحًا يَحْنَثُ بِهِ، أَوْ مُحَرَّمًا بِحَيْضٍ وَنَحْوِهِ -حَنِثَ وَكَفَّرَ.
وَإِنْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ أَوْ دُونَ الْفَرْجِ، فَمَا فَاءَ.
وَإِنْ أَعْفَتْهُ الْمَرْأَةُ سَقَطَتِ الْفَيْئَةُ.
وَإِنْ لَمْ يَفِئَ وَلَمْ تُعْفِهِ أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ أَبَى حُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ.
وَتَكْفِي وَاحِدَةٌ وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً.
وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْوَطْءِ شَرْعًا أَوْ حِسًّا فَاءَ نُطْقًا.
وَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً، أَوْ مُحْرِمَةً، أَوْ فِي فَرْضِ صَوْمٍ، أَوِ اعْتِكَافٍ -طُولِبَ عِنْدَ زَوَالِهِ.

فَصْلٌ

وَإِنِ ادَّعَى بَقَاءَ الْمُدَّةِ، أَوْ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا، أَوِ 62 ادَّعَتْ أَنَّهَا عَذْرَاءُ وَشَهِدَ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ عَدْلٌ -صُدِّقَتْ دَعْوَاهَا.
وَإِنْ ضَرَّهَا تَرْكُ وَطْئِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَلَا عُذْرٍ، لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةُ الإِيلَاءِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 388

فصول الكتاب · 31 فصل
فصول الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
المقدمةكِتَابُ "الْوَجِيزِ" وَنِسْبَتُة إِلَى مُؤَلِّفِهِكِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْعِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيْدِكِتَابُ الأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل