كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فِي الْمَالِ وَكُلِّ حَقِّ آدَمِيِّ، فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ إِذَا قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِي سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا مَنْ يَكْفِي، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ لِسَيِّدِهِ [مَنْعُهُ] 1.
وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَى تَحَمُّلِهَا وَلَا أَدَائِهَا.
وَأَدَاؤُهَا فَرْضُ عَيْنِ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا، مَتَى دُعِيَ إِلَيْهِ وقَدَرَ بِلَا ضَرَرٍ فِي بَدَنِهِ، أَوْ عِرْضِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ أَهْلِهِ.
وَكَذَا فِي التَّحَمُّلِ.
وَيَجُوزُ لِمَنْ 2 عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بِحَدٍّ للَّهِ، إِقَامَتُهَا وَتَرْكُهَا، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالتَّوَقُّفِ عَنْهَا.
وَمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لآدَمِيٍّ يَعْلَمُهَا، لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهَا، فَالأَوْلَى أَنْ يُعْلِمَهُ ابْتِدَاءً.
فَإِنْ أَقَامَهَا قَبْلَ إِعْلَامِهِ، جَازَ.
وَلَا يَحِلُّ كِتْمَانُهَا بِالْكُلِّيَّهِ.
وَلَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أنْ يَشْهَدَ إِلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ: بِرُؤْيَةِ، أَوْ سَمَاعٍ:
فَالرُّؤْيَةُ تَخْتَصُّ بِالأَفْعَالِ؛ كَالْقَتْلِ، وَالْغَصْبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالرَّضَاعِ، وَالْوِلَادَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 565
وَالسَّمَاعُ ضَرْبَانِ:
سَمَاعٌ مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالإِبْرَاءِ، وَالْعُقُودِ، وَحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَالأَقَارِيرِ، وَغَيْرِهَا؛ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ بِهِ؛ لاِسْتِخْفَائِهِ، أَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ.
وَإِذَا قَالَ الْمُتَحَاسِبَانِ: "لَا تَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي بَيْنَنَا"، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ.
وَسَمَاعٌ مِنْ جِهَةِ الاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِدُونِهَا؛ كَالنَّسَبِ، وَالْمَوْتِ، وَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْوَقْفِ وَمَصْرفِهِ، وَالْعِتْقِ، وَالْوَلَاءِ، وَالْوِلايَةِ، وَالْعَزْلِ، وَالْخُلْعِ، وَالطَّلَاقِ.
وَلَا يُشْهَدُ بِالاِسْتِفَاضَةِ إِلَّا عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ.
وَمَنْ رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إِنْسَانٍ مُدَّةً طَوِيلَةً، يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ؛ مِنْ نَقْضٍ، وَبِنَاءٍ، وَإِجَارَةٍ، وَإِعَارَةٍ، وَنَحْوِهَا -جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ.
وَإِنْ شَهِدَ بِرَضَاعٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَذْفٍ -فإِنَّهُ يَصِفُهُ.
وَيَصِفُ الزِّنَى؛ بِذِكْرِ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ، وَالْمَزْنِيِّ بِهَا.
وَيَذْكُرُ مَا يُعْتَبَرُ لِلْحُكْمِ وَيَخْتَلِفُ بِهِ فِي الْكُلِّ.
وَإِنْ شَهِدَ بِقَتْلٍ قَالَ: "جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ"، أَوْ: "مَاتَ مِنْ ذَلِكَ"، أَوْ: "بَقِيَ ضَمِنًا مِنْهُ حَتَّى مَاتَ"، وَنَحْوَهُ.
وَإِنْ قَالَ: "جَرَحَهُ فَمَاتَ"، لَمْ يُحْكَمْ بِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 566
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ ابْنُ أَمَةِ فُلَانٍ، لَمْ يُحْكَمْ بِهِ حَتَّى يَقُولَا: "وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ".
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ، أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ، أَوْ أَعْتَقَهَا -لَمْ يُحْكَمْ بِهِ حَتَّى يَقُولَا: "وَهِيَ فِي مِلْكِهِ".
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ، وَالطَّيْرَ مِنْ بَيْضِهِ، وَالدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ -حُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ.
وَإِنْ شَهِدَا لِمَنِ ادَّعَى إِرْثَ مَيِّتٍ: أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ، حُكِمَ لَهُ بِتَرِكَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَهِ، أَوْ لَمْ يَكُونَا.
وَإِنْ قَالَا: "لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فِي هَذَا البَلَدِ"، فَكَذَلِكَ.
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ
وَهِيَ سِتَّة
ٌ: الْبلُوغُ؛
فَلَا (1) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ.
الثَّانِي: الْعَقْلُ؛
فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَجْنُونٍ، وَلَا مَعْتُوهٍ.
وَتُقْبَلُ مِمَّنْ يُخْنَقُ أَحْيَانًا، فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ.
الثَّالِثُ: الْكَلَامُ؛
فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الأَخْرَسِ.
الرَّابعُ: الإِسْلَامُ؛
فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكُفَّارِ، إِلَّا الرِّجَالَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ مِمَّنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، عِنْدَ عَدَمِ مُسْلِمٍ.
وَيُحَلِّفُهُمُ الْحَاكِمُ بَعْدَ الْعَصْرِ: "مَا خَانُوا وَلَا حَرَّفُوا، وَإِنَّهَا3
الجزء: 1 - الصفحة: 567
لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ".
فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا، حَلَفَ اثْنَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمُوصِي: "لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا"، وَقَضَى لَهُمُ.
الْخَامِسُ: الْحِفْظُ؛
فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ، وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ.
فَصْلٌ
السَّادِسُ: الْعَدَالَةُ.
وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ:
الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ؛ وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ؛ بِأَلَّا يَأْتِيَ كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الأَفْعَالِ أَوِ الاِعْتِقَادِ.
فَأَمَّا مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنَ الْفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا؛ كَمَنْ تزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ شَرِبَ مِنَ النَّبِيذِ مَا لَا يُسْكِرُهُ، أَوْ أَخَّرَ زكَاةً، أَوْ حَجًّا مَعَ إِمْكَانِهِمَا، وَنَحْوِهِ، مُتَأَوِّلًا -لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ.
وَإِنِ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ، رُدَّتْ.
الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ؛ وَهُوَ فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ، وَاجْتِنَابُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ؛ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُحْدِي 4 وَالْمُصَافِعِ 5 وَالْمُتَمَسْخِرِ،
الجزء: 1 - الصفحة: 568
وَالْمُغَنِّي، وَالرَّقَّاصِ، وَالْمُشَعْبِذِ (1)، وَمَنْ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ، وَالشِّطْرَنْجِ، أَوِ الْحَمَامِ، أَوْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِلَا مِئْزَرٍ، أَوْ يَأْكُلُ فِي السُّوقِ، أَوْ يَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِي مُجْتَمَعِ النَّاسِ، أَوْ يَتَحَدَّثُ بِمُبَاضَعَتِهِ أَهْلَهُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا أَصْحَابُ الصَّنَائِعِ الدَّنِيئَةِ عُرْفًا؛ كَالْحَارِسِ، وَالْحَائِكِ، وَالنَّخَّالِ، وَالصَّبَّاغِ، وَالْحَجَّامِ، وَالْكَسَّاحِ (2)، وَالْقَمَّامِ، وَالزَّبَّالِ، وَالْكَبَّاشِ (3)، وَالدَّبَّاغِ، وَالنَّفَّاطِ (4)، وَنَحْوِهِمْ -فتقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إِذَا عُرِفَ حُسْنُ طَرِيقَتِهِمْ فِي دِينِهِمْ.
وَلَا يُقْبَلُ شَهَادَةُ مَسْتُورِ الْحَالِ مِنْهُمْ.
ومَتَى زَالَتِ الْمَوَانِعُ؛ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَتَابَ الْفَاسِقُ -قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ حَتَّى يَتُوبَ، وَتَوْبَتُهُ إِكْذَابُ نَفْسِهِ.
فَصْلٌ
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ وَالأَمَةِ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ غَيْرِهِمَا.6789 = و"المطلع" (ص 409).
الجزء: 1 - الصفحة: 569
وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الأَصَمِّ فِي الْمَرْئِيَّاتِ، وَبِمَا سَمِعَهُ قَبْلَ صَمَمِهِ.
وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الأَعْمَى فِي الْمَسْمُوعَاتِ إِذَا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ، وَبِالاِسْتِفَاضَةِ، وَبِمَا رَآهُ قَبْلَ عَمَاهُ، إِذَا عَرَفَ الْفَاعِلَ 10 بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، أَوْ عَيْنِهِ مَعَ وَصْفِهِ لِلْحَاكِمِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ.
وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، ثُمَّ عَمِيَ، أَوْ خَرِسَ، أَوْ صَمَّ، أَوْ جُنَّ، أَوْ مَاتَ -لَمْ يَمْنَعِ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَى فِي الزِّنَى وَغَيْرِهِ، وَالْمُرْضِعَةِ عَلَى إِرْضَاعِهَا، وَالْقَاسِمِ عَلَى قِسْمَتِهِ، وَالْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ، وَالْعَكْسِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 570
بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ
يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ:
الْقَرَابةُ؛
فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَمُودَيِ النَّسَبِ بَعْضِهِمْ لبَعْضٍ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الأَخِ لأَخِيهِ، وَالصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ، وَالْمَوْلَى لِعَتِيقِهِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ، وَلَا الْعَكْسُ، وَلَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ.
فَصْلٌ
الثَّانِي: أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا؛
كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ، وَالْعَكْسِ، وَالْوَارِثِ بِجُرْحِ مَوْرُوثهِ قَبْلَ انْدِمَالِهِ، وَالْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ، وَالْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ، وَالشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ، وَالأجِيرِ لِمُسْتَأْجرِهِ: فِيمَا هُوَ وَكِيلٌ، أَوْ شَرِيكٌ، أَوْ مُسْتَأْجَرٌ فِيهِ؛ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ، وَفَرَاغِ الإِجَارَةِ، وَانْفِصَالِ الشَّرِكَةِ؛ وَالْغُرَمَاءِ لِلْمُفْلِسِ بِالْمَالِ بِشَرْطِ الْحَجْرِ، وَأَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ بِعَفْوِ الآخَرِ عَنْ شُفْعَتِهِ قَبْلَ عَفْوِهِ.
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا؛
كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الْخَطَأِ، وَالْغُرَمَاءِ بِجَرْحِ شُهُودِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَالسَّيِّدِ
الجزء: 1 - الصفحة: 571
بِجَرْحِ (1) مَنْ شَهِدَ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ، وَالْوَصِيِّ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى الأَيْتَامِ، وَالشَّرِيكِ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى شَرِيكِهِ، وَسَائِرِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لإِنْسَانٍ، إِذَا شَهِدَ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ.
فَصْلٌ
الرَّابعُ: الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ؛
كَمَنْ شَهِدَ عَلَى مَنْ قَذَفَهُ، أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَيْهِ، وَالزَّوْجِ بِالزِّنَى عَلَى امْرَأَتِهِ.
وَمَنْ سَرَّهُ مَسَاءَةُ زَيْدٍ، أَوْ غَمَّهُ فَرَحُهُ، فَهُوَ عَدُوُّهُ.
فَصْلٌ
الْخَامِسُ: مَنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ،
فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ, لِتُهَمَةِ رَحِمِ، أَوْ زَوْجِيَّةٍ، أَوْ عَدَاوَةٍ، أَوْ طَلَبِ نَفْعٍ، أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ؛ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ، فَأَعَادَهَا -لَمْ تُقْبَلْ؛ كَمَا لَوْ رُدَّتْ لِفِسْقٍ.
وَإِنْ رُدَّتْ لِكُفْرٍ، أَوْ رِقّ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ خَرَسٍ، ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ -قُبِلَتْ.
وَإِنْ شَهِدَ لِمُكَاتِبِهِ، أَوْ لِمَوْرُوثهِ فِي مَرَضِهِ، فَرُدَّتْ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ 12، ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْبُرْءِ -قُبِلَتْ.11
الجزء: 1 - الصفحة: 572
وَإِنْ شَهِدَ الشَّفِيعُ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ فِي الشُّفْعَةِ عَنْهَا، ثُمَّ رُدَّتْ، ثُمَّ عَفَا الشَّاهِدُ عَنْ شُفْعَتِهِ، وَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ -لَمْ تُقْبَلْ.
الجزء: 1 - الصفحة: 573
بَابُ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ
وَهُوَ أَرْبَعَةٌ:
الزِّنَى، وَمُوجِبُ حَدِّهِ، وَالإِقْرَارُ بِهِ، فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ.
وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ أتَى بَهِيمَةً رَجُلَانِ.
الثَّانِي: بَقِيَّةُ الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصُ، وَمَا لَيْسَ بعُقُوبَةٍ، وَلَا مَالٍ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ، وَيَطلِعُ عَلَيْهِ الرجَالُ غَالِبًا؛ كَالنِّكاحِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْخُلْعِ، وَالطَّلَاقِ، وَالنَّسَبِ، وَالْوَلَاءِ، وَالإِيصَاءِ إِلَيْهِ، وَالتَّوْكِيلِ؛ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ.
وَيُقْبَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْمُوضِحَةِ، وَدَاءِ الدَّابَّةِ، وَنَحْوِهِمَا: طَبِيبٌ وَبَيْطَارٌ وَاحِدٌ، مَعَ عَدَمِ غَيْرِهِ.
الثَّالِثُ: الْمَالُ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ؛ كَالْبَيْعِ، وَالأَجَلِ وَالْخِيَارِ فِيهِ، وَالرَّهْنِ، وَالْوَصِيَّةِ لِمُعَيَّنٍ، وَالْوَقْفِ، وَدَعْوَى رِقِّ مَجْهُولِ النَّسَبِ، وَتَسْمِيَةِ الْمَهْرِ، وَالْقَرْضِ، وَجِنَايَةِ الْخَطَأِ؛ يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلَانِ، وَرَجُلٌ وَامْرَأتَانِ، وَرَجُلٌ وَيَمِينُ الْمدَّعِي.
وَيُقْبَلُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ دُونَ الْقِصَاصِ؛ كَالْهَاشِمَةِ، وَالْمُنَقَلَةِ -رَجُلٌ وَامْرَأتَانِ.
الرَّابعُ: مَا لَا يَطلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ؛ كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَالْبَكَارَةِ، وَالثُّيُوبَةِ، وَالْحَيْضِ، وَالْوِلَادَةِ، وَالرَّضَاعِ، وَالاِسْتِهْلَالِ، وَنَحْوِهِ؛ فَيُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ عَدْلٍ، وَالرَّجُلُ فِيهِ كَالْمَرأَةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 574
فَصْلٌ
ومَنْ أتَى بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ -لَمْ يَثْبُتْ بِهِ قَودٌ، وَلَا مَالٌ.
وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ فِي سَرِقَةٍ، ثَبَتَ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ.
وَإِنْ أتَى بِذَلِكَ رَجُلٌ فِي خُلْعٍ، ثَبَتَ لَهُ الْعِوَضُ، وَتَثْبُتُ الْبَيْنُونَةُ بِمُجرَّدِ دَعْوَاهُ.
وَإِنِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ الْخُلعَ، لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ.
وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ أَمَةً بِيَدِهِ لَهَا وَلَدٌ؛ أنَّهَا أُمُّ وَلدِهِ وَأَنَّ وَلَدَهَا وَلَدُهُ، وَشَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأتَانِ -حُكِمَ لَهُ بِالأَمَةِ وَأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ، وَتَثْبُتُ حُرِّيَّةُ الْوَلَدِ وَنَسَبُهُ مِنْ مُدَّعِيهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 575
بَابُ (1) الشَّهَادَة عَلَى الشَّهَادَةِ وَالرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ
لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إِلَّا فِي حَقٍّ يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي، وَلَا يُحْكَمُ بِهَا إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ شَهَادَةُ الأَصْلِ؛ بِمَوْتٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْبَةٍ مَسَافَةَ الْقَصْرِ.
وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ 14 شَاهِدُ الأَصْلِ؛ فَيَقُولَ: "اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا"، أَوْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ بِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ يَعْزُوَهَا إِلَى سَبَبٍ؛ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ بَيْعٍ، وَنَحْوِهٍ.
وَلَا تثبُتُ شَهَادَةُ شَاهِدَيِ الأَصْلِ إِلَّا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَيْهِمَا، سَوَاءٌ شَهِدَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ شَهِدَ عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ شَاهِدٌ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الأُصُولِ.
وَإِذَا شَهِدَ الْفُرُوعُ، فَلَمْ يَحْكُمِ الْحَاكِمُ حَتَّى حَضَرَ الأُصُولُ أَوْ صَحُّوا، وَقَفَ حُكْمُهُ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُمْ.
وَإِنْ حَدَثَ فِيهِمْ مَا لَوْ حَدَثَ فِيمَنْ أَقَامَ الشَّهَادَةَ مَنَعَ الْحُكْمَ بِهَا، مَنَعَهُ هَهُنَا.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ13
الجزء: 1 - الصفحة: 576
بِالْفُرُوعِ، حَتَّى تثبُتَ عَدَالتهُمْ، وَعَدَالَةُ أُصُولهِمْ.
وَإِذَا حَكَمَ ثُمَّ [رَجَعَ شَاهِدَا] (1) الْفَرْعِ، ضَمِنَا.
وَلَوْ قَالَا: "لَقَدْ بَانَ لَنَا كَذِبُ الأُصُولِ أَوْ غَلَطُهُمْ"، لَمْ يَضْمَنَا.
وَإِنْ رَجَعَ الأُصُولُ فَقَالُوا: "كَذَبْنَا" أَوْ: "غَلِطْنَا"، ضَمِنُوا.
وَلَوْ قَالُوا: "مَا أَشْهَدْنَاهُمَا بِشَيْءٍ" لَمْ يَضْمَنِ الْفَرِيقَانِ شَيْئًا.
فَصْلٌ
وَإِذَا رَجَعَ شُهُودُ الْمَالِ بَعْدَ الْحُكْمِ، لَمْ يُنْقَضْ، سَوَاءٌ قُبضَ الْمَالُ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ، تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقيًا، وَيَلْزَمُهُمُ الضَّمَانُ دُونَ مَنْ زكَّاهُمْ.
وَإِنْ شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ وَثَمَانِي نِسْوَةٍ، لَزِمَ الرَّجُلَ الْخُمُسُ، وَكُلَّ امْرَأَةٍ الْعُشْرُ.
وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، ثُمَّ رَجَعَ الشَاهِدُ، غَرِمَ الْمَالَ كُلَّهُ.
وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْعِتْقِ، غَرِمُوا الْقِيمَةَ.
وَإِنْ رَجَعَ الشُّهُودُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، غَرِمُوا نِصْفَ الْمُسَمَّى، وَبَعْدَهُ لَمْ يَغْرَمُوا شَيْئًا.
وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْقَوَدِ، أَوِ الْحَدِّ، قَبْلَ الاِسْتِيفَاءِ -لَمْ يُسْتَوْفَ.
وَيُسْتَوْفَى إِذَا طَرَأَ فِسْقُهُمْ.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ، وَقَالُوا: "أَخْطَأنَا"، لَزِمَهُمْ دِيَةُ مَا تَلِفَ.
وَيَتَقَسَّطُ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِهِمْ؛ بِحَيْثُ لَوْ رَجَعَ شَاهِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، غَرِمَ الْعُشْرَ.
وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ سِتَّةٌ بِالزِّنَى، فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمُ اثْنَانِ -غَرِمَا15
الجزء: 1 - الصفحة: 577
ثُلُثَ الدِّيَةِ، وَثَلَاثَةٌ: النِّصْفَ، وَالْكُلُّ: يَلْزَمُهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا؛ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِالزِّنَى أَرْبَعَةٌ، وَاثْنَانِ بالإِحْصَانِ، فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعُوا.
وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَى دُونَ الإِحْصَانِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، لَزِمَهُمُ الضَّمَانُ كَامِلًا.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَاثْنَانِ مِنْهُمْ بالإِحْصَانِ، صَحَّ.
فَإِنْ رُجِمَ، ثُمَّ رَجَعُوا، أَلْزَمْنَا شَاهِدَيِ الإِحْصَانِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، وَالثُّلُثُ عَلَى الآخَرَيْنِ.
وَإِنْ بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَافِرَانِ أَوْ فَاسِقَانِ، نُقِضَ وَرُجِعَ بِالْمَالِ أَوْ ببَدَلِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ.
فَإِنْ كَانَ إِتْلَافًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُزَكِّينَ.
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَزْكِيَةٌ فَعَلَى الْحَاكِمِ.
وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ نَاطِقٍ إِلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ قَالَ: "أَعْلَمُ" أَوْ: "أُحِقُّ"، أَوْ: "أتَيَقَّنُ"، وَنَحْوَ ذَلِكَ -رُدَّتْ.
الجزء: 1 - الصفحة: 578
بابُ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى
وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِي الْعِبَادَاتِ، وَلَا فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَيُسْتَحْلَفُ الْمُنكرُ فِي كُلِّ حَق لآدَمِي، إِلَّا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ، وَالإِيلَاءُ، وَأَصْلُ الرِّقِّ، وَالْوَلَاءُ، وَالاِسْتِيلَادُ، وَالنَّسَبُ، وَالْقَوَدُ، وَالْقَذْفُ.
وَتُحَلَّفُ الْمَرْأَة إِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا.
وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُولي مُضِيَّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، حُلِّفَ.
وَيَجُوزُ الْحُكْمُ فِي الْمَالِ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ، بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي، وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَإِنْ كَثُرْنَ.
وَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ لِحَقِّ جَمَاعَةٍ، فَبَدَّلَ يَمِينًا وَاحِدَةً لَهُمْ، فَرَضُوا -جَازَ، وَإِنْ أَبوْا حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا.
وَيَحْلِفُ الإِنْسَانُ عَلَى الْبَتِّ فِي الإِثْبَاتِ وَالنَّفْي، إِلَّا لِنَفْي فِعْلِ غَيْرِهِ، أَوْ لِنَفْي الدَّعْوَى عَلَى الْغَيْرِ؛ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْي الْعِلْمِ.
فَصْلٌ
وَالْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةُ هِيَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ، تَعَالَى اسْمُهُ.
وَإِنْ غَلَّظَهَا الْحَاكِمُ بِزَمَانٍ، أَوْ مَكَانٍ، أَوْ لَفْظٍ -جَازَ، وَلَمْ يُسْتَحَبَّ.
وَالزَّمَانُ: أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، أَوْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 579
وَالْمَكَانُ: بِمَكَّةَ: بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ: عِنْدَ الصَّخْرَةِ، وَبِسَائِرِ الْبِلَادِ: عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ، وَلأِهْلِ الذِّمَّةِ: بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعَظِّمُونَهَا.
وَاللَّفْظُ: أَنْ يَقُولَ: "وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، الطَّالِبِ الْغَالِبِ، الضَّارِّ النَّافِعِ، الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ".
وَيَقُولُ الْيَهُودِيُّ: "وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ، وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ".
وَالنَّصْرَانِيُّ: "وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَهُ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ".
وَيَحْلِفُ الْمَجُوسِيُّ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَرَزَقَهُ.
وَلَا يُغَلَّظُ إِلَّا فِيمَا لَهُ خَطَرٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 580